Arabic source text

📘 মাওসূআতু উলূমিল কুরআন (আব্দুল কাদির মুহাম্মদ মনসুর)

📘 موسوعة علوم القرآن (عبد القادر محمد منصور)

📘 মাওসূআতু উলূমিল কুরআন (আব্দুল কাদির মুহাম্মদ মনসুর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2 - النقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وجد نصا صحيحا في تفسير آية، لا يحق له العدول عنه، وليحذر النص الضعيف والموضوع. ولسوف نلحظ هذا عند ابن كثير أيضا والألوسي، والشوكاني.
3 - الأخذ بما صحّ عن الصحابة من تفسير، وليحذر غير الصحيح فإن وجد الصحيح عنهم لزمه، وطرح رأيه، لأنّهم أعلم بكتاب الله وأدرى بأسباب التنزيل.
لكنّ هذا المصدر شائك، ولم يخدم حتى الآن، إذ نجد لأحد من الصحابة- كابن عباس مثلا- روايات عدّة في آية واحدة، بل وأحيانا متناقضة.
فأيّها الصحيح؟.
هذا ما ننشده. ولعلّ الله أن يوفّق المختصين بهذا الشأن أن يحرّروا لنا الصحيح من السقيم.
ليطمئنّ المفسّر والقارئ والمستمع في أخذه تأويلا عن أحد من الصحابة.
4 - الأخذ بمطلق اللغة، لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين. ومن ثمّ قال الإمام مالك: «لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب، يفسّر كتاب الله إلّا جعلته نكالا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

5 - التفسير بالمقتضى من معنى الكلام، والمقتضى من قوّة الشرع.
وهذا ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس حبر الأمّة: [اللهمّ فقهه في الدين، وعلّمه التأويل].
وما عناه سيدنا عليّ رضي الله عنه بقوله- حين سئل:
[هل عندكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء بعد القرآن؟! - لا. والذي فلق الحبة، وبرأ النّسمة، إلّا فهم يؤتيه الله عز وجل رجلا في القرآن].

‌‌أنواع التفسير
ولتفسير كتاب الله سبحانه مناهج، قد اخترعها، وقعّد لها الأئمة، وهي محدثة بحدوث العلم ذاته، وما دامت من وضع البشر، فاحتمال الخطأ وارد فيها- كلّا، أو جزءا.

‌‌(1) التفسير بالمأثور
: وهو ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، أو التابعين بطريق صحيح، أمّا ما سوى الصحيح الثابت: فهو ساقط الاعتبار.
والمهمّة هنا صعبة، لأنّ الحكم على النص المنقول، مسألة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

اجتهادية، فقد يصحّ عند أحدهم، وعند غيره: لا يصحّ.
لذا. لا يكفي الاقتصار عليه.

‌‌(2) التفسير بالرأي
: وهو قسمان: ممدوح جائز ومذموم غير جائز.
فإذا التزم به صاحبه شروط المفسّر كان محمودا، وإلّا كان مذموما.
ومثال المحمود الجائز: مفاتيح الغيب- للرازي. ومثال المذموم الممنوع: الكشاف. للزمخشري.
وفي اعتقادي: أنّ الذم والمدح قد تقرّر الحكم فيه، نظرا لمذهب المفسّر، خشية أن يتسلل معتقده إلى فكر القارئ، ولا يعني هذا أنّ التفسير الممدوح لا يخلو من خطأ، بل وارد جدّا، كما أن المذموم لا يعني أنّه يخلو من صواب، بل ربّما يكون أكثره صوابا.

‌‌(3) التفسير الموضوعي
: وهو التناول لجانب واحد من جوانب القرآن الكريم بالبحث والدراسة.
كدراسة المجاز في القرآن، أو المفردات، أو القسم. وفي كلّ منها مؤلفات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

‌‌(4) التفسير الإشاريّ
: هو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها، بمقتضى إشارات خفية، تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة.
مثاله. (حقائق التفسير) - للسلمي.
وأرى- والله أعلم- أنّ منهج التفسير الإشاري، ليس منهجا عاما، وإنّما هو فهوم خاصّة لا تتّبع ولا تقلّد، لأنّها إشارات لحالات يمرّ بها السالك في الطريق، فأولى أن لا تصنف ضمن أنواع التفسير، وأولى أن تبقى في دائرة الخاصة، حتى لا تحدث حيرة، ورفضا.

‌‌(5) التفسير العلمي
: هو التفسير الذي يحكّم الاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن، ويجتهد في استخراج مختلف العلوم، والآراء الفلسفية منها. مثاله:
(الجواهر في تفسير القرآن الكريم) لطنطاوي جوهري.
واستند أصحابه في ذلك على قوله تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (1).
إلّا أن المفسّر الجوهري قد أسرف في الاعتماد على النظريات--------------------------------------------
(1) الأنعام (38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

العلمية، التي ربّما تنقض فيما بعد بنظرية مثلها.
لذا على المفسّر العلميّ، أن يتحرّى في اختياره الحقائق المجرّدة، التي لا يمكن نقضها، وتبدو في وضوحها كالشمس في رابعة النهار، حتى لا يخطئ في تأويل آي القرآن.
فالقرآن حقّ لا ريب فيه، ولا يمكن أن يفسّر إلّا بحقائق، لا لبس فيها، ولا غموض.
هذا. وإنّ عصرنا الحالي قد نهض فيه أئمّة مختصون بهذا الشأن، وشكّلوا جمعية سمّوها ب (جمعية الإعجاز العلمي في القرآن) أسأل الله أن يزيدهم من فضله، وأن يلهمهم الحق، والسير في دروبه الحق دائما، ليخرجوا بما هو الأدنى لمراد الله في كتابه.
ثمّ إنّ لي نقدا في تصنيف التفسير (العلمي) ضمن دائرة أنواع التفسير، لأنّ القرآن كتاب هداية، العلم التجريبي أحد أركانه، وليس كتاب علم تجريبي، فهناك آيات تخص جانب العبادة وأخرى جانب العقيدة، وأخرى جانب التاريخ، وهلّم جرّا.
لذا. أرى أن تقسيم التفسير إلى أنواع لا يؤدي وظيفته بجديّة، ولا يخدم القرآن الكريم بشمولية، بل إن اعتمد على أحدها، لا يسلم الأمر من الخلل، ونحن يتوجب علينا أن نحرص على التسديد في العمل. لقوله صلى الله عليه وسلم: [سدّدوا .. ].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

‌‌نهاية المطاف في هذه القضيّة
ممّا تقدّم معنا، لا نشك لحظة أنّ مسألة التفسير جدّ خطيرة، وأنها أقدس مهمّة، يقدم عليها رائدها، وأنّها فوق كل هذا أقوى مساهم في تبلغ مرادات الحق في كتابه المجيد.
لذا. فإنّ الذي يريد أن يتصدّى لهذا العلم أن يلحظ في تأويله اعتبارات ومؤهلات التفسير بأجمعها، وأن لا يقتصر على نوع تفسيريّ بمفرده، وإنّما عليه أن يسلك قنوات كلّ منها، حتى يكون أدنى إلى الحقيقة المرادة.
ثم ليكن الأساس الأول في اختيار قنوات التفسير المعتبرة، الكتاب بالكتاب ثم السنّة، فهي الشارحة له، ولحظ الإمام الشافعي هذا من قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ....
فقال: «كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ممّا فهمه من القرآن».
ثمّ أتت الآية القرآنية الأخرى لتؤكد هذا الأساس. قال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
وبين هويّة التبيين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

[ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه … ] (1). يعني: السنة.
والسنّة هي تنزيل من التنزيل، ووحي سماوي، غير أنه لا يتلى كما القرآن يتلى.

‌‌رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي سيدنا معاذا رضي الله عنه
وحين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن، حمّله أساسا في الفهم الديني، لأنه سيتولى القضاء والحكم بين الناس. فقال له: بم تحكم؟
قال: بكتاب الله.
قال: فإن لم تجد؟
قال: بسنة رسول الله.
قال: فإن لم تجد؟
قال: أجتهد رأيي ...... ].
فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. في صدره. وقال:
الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يرضي رسول الله] (2).
لقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أساسا هامّا وواضحا لفن التأويل، لا يجوز--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، انظر السنة للمروزي/ 244/ عن المقدام بن معدي كرب قال:
قال .. ، والتمهيد لابن عبد البرّ، وأبو داود/ 4604/، وأحمد/ 17213/، ومسند الشاميين/ 1061/.
(2) أحمد. وأصحاب السنن. بإسناد جيد كما قال ابن كثير (1/ 3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

أن يغفله مريد ذلك، وإلّا كان مجانبا للحقيقة الدينية، وسداد العمل.
وتبقى اجتهادات الناس من صحابة وغيرهم، جهدا بشريّا، قد يخضع لظروف حياتية، أو لاعتبارات اختيارية، إلّا إن ثبت لدينا أنها منبثقة من وحي التنزيل، فساعتئذ نعتمد عليها.
ولا ننسى أن الثابت منها قليل جدّا، وكثير ما هو منقول عن أحبار أهل الكتاب، وبحسن نيّة دوّنت جميعها في كتب التفسير، فمن المفسّرين من ساقها لينقدها ثمّ يوهّيها،
ومنهم من ساقها بأسانيدها، وترك المجال لتحريرها للباحثين. وهنا العملية الصعبة.

‌‌الإسرائيليات
وممّا سمح للمفسرين أن يرووا عن أهل الكتاب حديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار].
وفي معركة اليرموك. أصاب عبد الله بن عمرو زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما اعتمادا على ما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

ويقول العلامة ابن كثير: «ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته ممّا بأيدينا، ممّا يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا ممّا يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل.
فلا نؤمن به، ولا نكذبه. ويجوز حكايته لما تقدّم.
وغالب ذلك مما لا فائدة فيه، تعود إلى أمر ديني.
ولهذا. يختلف علماء أهل الكتاب في هكذا كثيرا.
ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك .. ».
وعليه: فحكاية حديث عن أهل الكتاب إن كان فيه خلاف، أولى أن نطرحه جميعا، إذا لم يكن يوافق نصوص ديننا لنأخذه، وإن كان مسكوتا عنه في نصوص ديننا نحكيه عنهم، ولا ننسبه لنا، ثم لا نجزم به أيضا.
وأكثر ما تنفعنا الحكاية عنهم في القضايا التاريخية.

‌‌العلم التجريبي والتفسير
ويجب على المفسّر أن يلحظ التجارب العلمية ويتابعها، حتى إذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

تيقن في مسألة منها التمس ذكرا لها في القرآن، فإن وجد، فعليه أن يعتمد عليها، لأنها الأقوى في تأويل آي القرآن الكريم.
وأمثله هذا كثيرة. أبرزها آيات علم الأجنّة، كما في سورة (المؤمنون) وغيرها.
فهذه- حصرا- يجب فيها ملاحظة التجارب المعملية، لشرح عملية التطوّر الجنيني كما جاء في القرآن.

‌‌الإشارة والتفسير
وعلى المفسّر أيضا أن يلحظ الإشارات القرآنية، فربّ إشارة أقوى من عبارة. وغالبها ما خفي عن ظاهر الأمر، وليس كلّ ما ادّعي أنها إشارة تؤخذ بعين العلم والمعرفة.
بل هناك من الإشارات ما هو أسقط من الجهالة والسفاهة، مثل أن يدعي أحد إشارة مخالفة لأصل ديني، أما ما يخلّ بقدسية الله سبحانه.
فهذه إشارة هوى، وشيطان.
فإذا لوحظ في التأويل جميع هذه المناحي، فلسوف يخرج تفسير أدنى إلى الحق، وأسدّ من جهة العمل، وأقوم عند الله من جهة القبول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌علم القراءات
وقبل أن نتعرّف على علم القراءات، نضطر أن نتعرف على موضوعه وموضوعه: هو القرآن الكريم.
وهو «كلام الله تعالى، المعجز، المنزّل على خاتم الأنبياء، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس».

‌‌تعريف علم القراءات
: هو: «علم بكيفية أداء كلمات القرآن، واختلافها، منسوبة لناقلها» - فالقراءات إذا، هي تلك الوجوه اللغوية والصوتية- التي أباح الله بها قراءة القرآن- تيسيرا، وتخفيفا على العباد.
وذلك. أن القرآن نقل إلينا بنصوصه، وألفاظه، كما أنزله الله على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، بواسطة جبريل عليه السلام كما أرسل حرفيا.
ثمّ نقلت إلينا كيفية أدائه كما نطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق ما علّمه جبريل عليه السلام، لكنّ الناقلين من الرّواة، كل منهم عزا ما يرويه بإسناد صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌العلاقة بين القرآن والقراءات
ويتبادر إلى الذاكرة سؤال، وهو في محلّه، ما وجه العلاقة بين القراءات والقرآن، أهما لفظان لمعنى واحد، أم أنهما متغايران؟ وكلّ منهما، له ماهيته.
ويجيب على هذا الإمام الزركشي في البرهان:
[القرآن والقراءات، حقيقتان متغايرتان: فالقرآن: هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز.
والقراءات: هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، وكيفيتها، من تخفيف وتشديد وغيرهما.
ولا بدّ فيها من التلقي والمشافهة، لأنّ القراءات أشياء لا تحكم إلّا بالسماع والمشافهة] (1).
لكن غيره من العلماء جعل القرآن والقراءات حقيقتين بمعنى واحد، إذ، إنّ القراءات الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، ما هي إلا جزء من القرآن الكريم، فبينهما ارتباط وثيق ارتباط الجزء بالكل.--------------------------------------------
(1) وتبعه بهذا بعض الأئمة- كالقسطلاني قديما، والدمياطي- حديثا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

ولعلّ الأمر اختلاف لفظي، إذ الجميع متفقون على أنّهما حقيقتان لماهية واحدة، ولأمر واحد. وهذا ما نبّه إليه الزركشي أيضا. حين قال: «ولست في هذا أنكر تداخل القرآن بالقراءات، إذ لا بدّ أن يكون الارتباط بينهما وثيقا.
غير أنّ الاختلاف على الرغم من هذا يظلّ موجودا بينهما، بمعنى: أنّ كلا منهما شيء يختلف عن الآخر، لا يقوى التداخل بينهما على أن يجعلهما شيئا واحدا.
فما القرآن إلّا التركيب واللفظ.
وما القراءات إلّا اللفظ، ونطقه.
والفرق بين هذا وذاك واضح بيّن».

‌‌نزول القرآن على سبعة أحرف
والأحرف جمع حرف، وهو: طرف الشيء، وحدّه الذي ينتهي إليه.
ومنه قيل لأعلى الجبل: حرف. قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ (1) أي: على طرف الدين.
والمغزى: أنه يعيش حالة قلق، واضطراب. ويؤيد هذه الحالة تكملة--------------------------------------------
(1) الحج./ 11/.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

الآية فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ الحج/ 11/.
ويطلق الحرف أيضا على حرف الهجاء، لأنه حد انقطاع الصوت، وغايته، وطرفه الذي ينتهي إليه. ومنه أيضا: إطلاقهم الحرف على (القراءة) من القراءات التي وردت في القرآن. فيقولون: هذا حرف عاصم أو ابن كثير. أي: قراءته.

‌‌الأحرف السبعة في القرآن
والأحرف السبعة جاء ذكرها في السنة النبوية على سبيل السعة، ورفع الحرج في القراءة القرآنية لدى الأمّة الأميّة.
إذ مبدأ التنزيل رفع الحرج في التكليف. قال الله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
1 - فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

زاد مسلم: [قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال، ولا حرام].
2 - روى الترمذي عن أبي بن كعب أيضا. قال: [لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل.
فقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين. فيهم الشيخ الفاني، والعجوز الكبيرة والغلام.
قال: فمرهم، فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف].

‌‌هويّة الأحرف السبعة في الحديث النبوي
- ولم يثبت تحديد هوية الأحرف السبعة على حدّ، بل كثرت الآراء في تجلية معناها حتى بلغت زهاء أربعين قولا- كما قال السيوطي- ولسوف أختار منها ما اختاره المحققون (1) بهذا الشأن.
وهذا الرأي، قد أدارها على سبعة أوجه، وهي في محيط تصاريف اللغة العربية.
1 - الاختلاف في الحركات دون تغيير في (المعنى والصورة). مثل--------------------------------------------
(1) ومنهم ابن الجزري، وما أثبتّه هنا هو اختياره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

(يحسب) و (يحسب).
2 - الاختلاف بتغيير المعنى فقط، دون التغيير في الصورة.
مثل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ. برفع (آدم) ونصب (كلمات) وقرئ بنصب (آدم) ورفع (كلمات).
3 - الاختلاف في الحروف مع التغيير في المعنى دون الصورة. مثل (تتلوا) و (تبلوا).
4 - الاختلاف بتغيير في الحروف، مع التغيير في الصورة، لا المعنى.
مثل (الصراط) فقرئت بالصاد، والسين.
5 - الاختلاف بتغيير في الحروف والصورة مثل (يأتل- يتأل).
6 - الاختلاف بالتقديم والتأخير مثل (وقاتلوا، وقتلوا). قرئت بالتقديم والتأخير.
7 - الاختلاف في الزيادة والنقصان. مثل (ووصى) من قوله تعالى وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ قرئت (ووصى) و (وأوصى).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌الحكمة من نزوله على سبعة أحرف
واشتمل نزوله على سبعة- حكما، وأسرارا- تميّز بها عن الكتب السالفة، نثبت منها ما يلي:

‌‌1 - الدلالة على صيانة كتاب الله
، وحفظه من التبديل والتحريف.

‌‌2 - التخفيف على الأمة
، وتسهيل القراءة عليها، نظرا لتعدّد لهجات العرب، وأميّتهم.

‌‌3 - خصوصية للأمة المحمدية
، وتفضيلها به على سائر الأمم.

‌‌4 - جمع الأمة الإسلامية الجديدة على لسان واحد بينها.
‌‌5 - الجمع بين حكمين مختلفين بمجموع القراءتين.
كقوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (1) وقرئ هنا (يطهرن).
و (يطّهّرن).
ف

‌‌قراءة التشديد:
تفيد وجوب المبالغة في طهر النساء من الحيض، لأنّ زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى.

‌‌وقراءة التخفيف:
لا تفيد هذه المبالغة.--------------------------------------------
(1) البقرة (222).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌ومجموع القراءتين يفيد أمرين
: أحدهما: أنّ الحائض لا يقربها زوجها حتى يحصل أصل الطهر، وذلك بانقطاع الحيض.
ثانيهما: أنها لا يقربها زوجها- أيضا- إلّا إن بالغت في الطهر، وذلك بالاغتسال.
وعليه: فإنّ الإمام الشافعي، ومن وافقه، شرط في قربان النساء اجتماع الطهورين معا.

‌‌6 - الدلالة على حكمين شرعيين في حالتين مختلفتين:
كقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (1).
قرئ بنصب اللام من (أرجلكم) وبجرّها.
فالنصب: يفيد طلب غسلها لأنّ العطف حينئذ، يكون على لفظ (وجوهكم) المنصوب، وهو مغسول.
والجرّ: يفيد طلب مسحها، لأنّ العطف حينئذ يكون على لفظ (رءوسكم) وهو ممسوح.--------------------------------------------
(1) المائدة (6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسح يكون للابس الخفّ، وأن الغسل يجب على من لم يلبس الخفّ.

‌‌نشأة القراءات
سؤال لطالما طرح نفسه؟.
متى بدأ نزول القراءات؟.
وهل كان بمكة أو بالمدينة؟
وللإجابة عليه، يتطلب تمهيدا للتنزيل منذ بدئه، ويشتمل على كيفية الأخذ من المعصوم صلى الله عليه وسلم. وكيف كان التلقّي عنه؟
لقد كان صلى الله عليه وسلم يقرئ أصحابه القرآن، وفق ما نزل به جبريل عليه السلام من الأحرف السبعة، فيأخذ هذا بحرف، ويقرأ به، ويذهب هذا بحرف فيقرأ به.
وقد اختلف الصحابة في الأخذ عنه صلى الله عليه وسلم فمنهم من أخذ القرآن كلّه بحرف واحد، ومنهم بحرفين، ومنهم بأكثر من ذلك، ثم تفرّقوا في الأمصار، وهم على هذه الحال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

واختلف التابعون في الأخذ عنهم، فهناك المكثر، نظرا لمن أخذ عنه، وهناك المقلّ، وهناك من اقتصر على حرف، وهكذا استمرّ الأخذ والتلقّي حتى وصلت هذه القراءات إلى الأئمة الذين تخصصوا، وتصدّوا للتلاوة ونشرها، وبثّ القراءات بدقة وإتقان.
ولهذا التصدي، والانقطاع لبثّ القراءات، خلّدت أسماء القراء، ومن ثمّ نسبت إليهم القراءات، فخصّ كل واحد من أولئك العباقرة بقراءة منها.
فقيل: قراءة نافع. وقراءة عاصم .. وهلمّ جرّا.
وبناء على هذا التمهيد: فإنّ القراءات القرآنيّة شملت التنزيل بمرحلتيه المكيّة والمدنية، لأنّه نزل بمكة وبالمدينة، وقرئ على الصحابة بمرحلتي تنزيله سواء بسواء.

‌‌الأئمّة العشرة ورواتهم
واشتهر في القراءة والحفظ لما تواتر من أحرف القرآن الكريم، عشرة من الأئمة الثقات الأثبات، كلّهم أخذ الحرف القرآني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسند المتصل إليه.
وإليكم أسماءهم، وأسماء أشهر رواتهم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)