Arabic source text

📘 মাওসূআতু উলূমিল কুরআন (আব্দুল কাদির মুহাম্মদ মনসুর)

📘 موسوعة علوم القرآن (عبد القادر محمد منصور)

📘 মাওসূআতু উলূমিল কুরআন (আব্দুল কাদির মুহাম্মদ মনসুর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مزايا الرّسم العثماني
وما دمنا قد عرفنا أنّ الرّسم جاء موافقا لقواعد الكتابة الوضعية ثم خالفها في كثير من المناحي، والأشكال، فلنا أن نفتّش عن أسرار هذا التخالف، فإن ظهرت كلها أو بعضها، وقفنا وقفة إجلال وإكبار لأولئك الرّعيل الأوّل، على ما رسموه من قواعد تنتظم وظائف جليلة في صالح القرآن الكريم.
ومن ثمّ يتجلّى لنا، وبكل وضوح، عبقرية الاختزال في الرّسم، وكأنّه في عصر التقانة، والحواسيب، إذ بقيت صامدة طيلة ألف وأربعمائة عام دون أن تطالها الأيدي- تعديلا أو تبديلا.
وحسبنا أن نقرّ ونعترف أنّه وحي الإله الحكيم البديع!!.
قد تولى بنفسه حفظه، فهيّأ أسبابه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

‌‌المزيّة الأولى الدلالة على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة قدر الإمكان
ولم تكتب الكلمة بشكلها هكذا إلّا بعد ملاحظة ومتابعة دقيقة إذا كان فيها أكثر من قراءة، فإن وجد فيها أكثر من قراءة بحث عن صورة تخالف الأصل، لكنّها تحتمل القراءة الأخرى، حتى يعلم جواز القراءة بها، وبالحرف الذي هو الأصل، أمّا إذا توحّدت القراءة بها، رسمت بحرف الأصل.

‌‌مثال هذه المزيّة
قال الله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ طه/ 63/.
فقد رسمت هكذا في المصحف العثماني، بدون نقط، ولا شكل ولا تشديد، ولا تخفيف في نوني (إن) و (هذان).
ومن غير ألف، ولا ياء بعد (الذال) من (هذان).
لماذا هذا؟.
أما من وظيفة لذاك؟!.
أجل. لقد حوى شكل هذا الرّسم أربعة وجوه من القراءة، كلها جاءت بأسانيد صحيحة.
الأول: (إنّ هذان). وهي قراءة نافع ومن معه.
الثاني: (إن هذانّ). وهي قراءة ابن كثير وحده.
الثالث: (إن هذان). وهي قراءة حفص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

الرابع: (إنّ هذين). وهي قراءة أبي عمرو.
ويتضح لنا أن طريقة الرسم هنا كانت في غاية الدقة والإتقان، فقد اختزل أربعة وجوه من القراءة، عن طريق مخالفة الأصل، وتعرية الجملة من النقط والتشكيل والتشديد!!.
وبهذا الضبط، وبهذه الدراسة، يتجلّى لنا،- وبلا أدنى شك- أنّ سلفنا الصالح كانوا أبعد نظرا، وأهدى سبيلا، ولا يستحقون منا إلا الاحترام والتقدير.

‌‌المزيّة الثانية إفادة المعاني المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة
، لكنّها تظهر جليا على المتفكر الواعي، وتختفي عن الغافل الساهي.

‌‌1 - ومثال على ذلك
قوله تعالى أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا النساء/ 109/ وأَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الملك/ 22/.
فقد قطعت (أم) عن (من) في الآية الأولى، ووصلت في الثانية، فكتبت هكذا (أمّن) بإدغام الميم الأولى في الثانية، وكتابتهما (ميما واحدة) مشدّدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

لماذا هكذا؟ ألهذا وظيفة اعتبارية؟.
أجل. وهي معنوية هنا، بمعنى أنّها أفادت دلالتين منبثقتين من كلمة واحدة.
فقطع (أم) الأولى في الكتابة، للدلالة على أنها (أم) المنقطعة، التي بمعنى (بل).
ووصل (أم) الثانية في الكتابة، للدلالة على أنها ليست كتلك.
هذا مثال في كلمة واحدة، وقد كتبت مرة بشكل، وأخرى بشكل مخالف.

‌‌المزيّة الثالثة الدلالة على معنى خفيّ دقيق، لا يثقفه إلّا الفطنون، الباحثون
وأمثلة هذه كثيرة، أقتصر هنا على اثنين منها فقط:
الأول: قوله تعالى وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ الذاريات/ 47/ لقد كتبت الكلمة الأخيرة هكذا (بأييد) بزيادة (ياء) بين الهمزة والياء.
فماذا حملت لنا الزيادة هنا؟ أهي ذات معنى، أم أنّها زيدت اعتباطا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

كلّا. لقد رشحت الزيادة هذه بملحظ عقيدي، قلّما يفطن إليه القارءون.
والملحظ العقيدي هنا، هو الدلالة على تعظيم قوّة الله، التي بنى بها السماء، وأنها لا تشبهها قوّة في الوجود.
ويمكن أن يستأنس لهذه المزية بقاعدة مشهورة:
(زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى).
قوله تعالى لأاذبحنّه النمل/ 21/.
لقد كتبت فذّة في المصحف، وبمخالفة في الزيادة، والزيادة هنا، (ألف) بين الذال، والألف المتصلة باللام.
وكثر الجدل هنا بين المفسرين. فمنهم من التزم السكوت، فتوقف ومنهم أرجعها إلى قلة جودة الخط عند العرب، واعتبرها خطأ ومنهم من أمعن الفكر، فانتهى إلى وظيفة خفية، لكنّها ظهرت له.
وهي: التنبيه على أنّ الذّبح لم يقع، فحملت الزيادة إشارة، ربّما يجد سائلها ذلك أولا؟
إلّا أنّها أثبتت، لتجيب على سؤال- لو وقع.
ويمكننا أن ندرج تحت هذه المزية آيات أخريات قد حذفت منها (الواو) وكان حذفها مخالفا للأصل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

1 - ويدعو الإنسان 2 - ويمحو الله الباطل 3 - يوم يدعو الداع 4 - سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ.
فقد كتبت جميعها في المصحف العثماني بالشكل الآتي:
1 - وَيَدْعُ الْإِنْسانُ [الإسراء: 11] 2 - وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [الشورى: 24] 3 - يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: 6] 4 - سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: 18].

‌‌وتحليل الحذف هنا:
‌‌أن السرّ في حذف الواو من (يدع) الأولى:
للدلالة على أنّ هذا الدعاء سهل على الإنسان، يسارع فيه كما يسارع إلى الخير!! بل إثبات الشرّ إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير.
والسرّ في حذفها من (يمح): الإشارة إلى سرعة ذهاب الباطل واضمحلاله.

‌‌والسرّ في حذفها من (يدع) الثانية:
الإشارة إلى سرعة الدعاء، وسرعة إجابة الداعين.
والسرّ في حذفها من (سندع): الإشارة إلى سرعة الفعل، وإجابة الزبانية، وقوّة البطش.
ويمكن أن نخضع استجلاء الأسرار السالفة الأربعة إلى قاعدة الحذف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

مقابل السرعة، فهذه الحذوفات تومئ إلى سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدّة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود.

‌‌المزيّة الرابعة وهي مزية لغوية تشي بالدلالة على أصل الحركة
- نظرا لأن المصحف كتب من غير نقط ولا شكل.

‌‌مثال هذه المزية:
1 - قوله تعالى: وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى لقد كتبت هكذا.
وإيتاى ذى القربى إذ كتبت (الياء) هنا لتدلّ على الكسر في الحرف.
قوله تعالى: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ. لقد كتبت هكذا.
سأوريكم دار الفاسقين إذ كتبت الواو هنا لتدل على الضم في الحرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌المزيّة الخامسة وهي لغويّة صرفية، تشي بالدلالة على أصل الحرف،
وأن هناك انقلابا صرفيا في الكلمة.

‌‌مثال هذه المزية:
قوله تعالى الصَّلاةَ*. الزَّكاةَ*. فقد كتبتا (الصلاة.
الزكوة). ليفهم من هذا أنّ الألف هنا منقلبة عن (واو).

‌‌المزيّة السادسة الإشارة إلى بعض اللغات الفصيحة في العربية،
لأنّ القرآن عربي ففيه ما يشير إلى سائر اللغات الفصيحة عند العرب.

‌‌مثالها:
رسم هاء التأنيث تاء مفتوحة، كما في كلمة (رحمة) فقد كتبت بالتاء المفتوحة في عدد من السور- منها البقرة والأعراف- هكذا رَحْمَتَ*.
وذلك للدلالة على لغة فصيحة، وهي لغة (طيء).
وحذف الياء من قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ. فقد كتبت (يأتي) بحذف الياء (يأت). وذلك للدلالة على لغة (هذيل).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌المزيّة السابعة وهي التوثيق من ألفاظ القرآن،
وطريقة أدائه وحسن ترتيله، وهذا كله لن يعرف من طريق المصحف، وإنّما بالتلقي والأخذ عن الحافظ الثقة.

‌‌ومثال هذا:
حروف أوائل السور، لن تلفظ صحيحة إلّا بالمشافهة ولهذا كتبت بشكل واحد، وتنوّعت تلاوتها (1).

‌‌المزيّة الثامنة وهي ذات الصلة بالإسناد،
ليبقى القرآن مأخوذا بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه تميّزت الأمّة المحمدية.
ومن أجل هذه المزيّة جاء الرسم بهذه الهيئة، معقّدة بنظر بادي الرأي.
أمّا الثاقفون النيّرون، فلسوف يندهشون بأصول نهج الرسم العثماني البديع، وبالتالي يجلّون مؤسّسيه، وراسميه.
رضي الله عنهم جميعا--------------------------------------------
(1) ولمعرفتها يرجع إلى كتابي (الحروف النورانية في فواتح السور القرآنية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

‌‌علم المصاحف
‌‌كتابة المصاحف
وكتابة المصاحف كانت بدراسة مقنّنة حكيمة، ولم تكتب بطريقة عفوية، وتاريخها حافل بالتوثيق والتحقيق، وفق أصول محكمة البنيان مما يجعلها علما مستقلا من علوم القرآن الماتعة الشريفة.

‌‌فمتى بدأت الكتابة؟ وكيف؟
. لقد بدأت مع نزول القرآن، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى حفظه في الصدور، وكانت السيادة للحفظ أوّلا، باعتبار أنّ العرب أمّة أمّية، ثم جمع بينه وبين الكتابة، زيادة في الحفظ، والإتقان.
وكان الداعي الأوّل إليها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم!!.
فلم يفتأ يحثّ أصحابه على تعلّم الكتابة، حتى أضحى لديه كتّاب كثيرون، ومنهم من كان يكتب بأكثر من لغة.
قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه:
[كان الرجل إذا هاجر، دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل منّا يعلّمه القرآن، وكان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

يسمع لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجّة بتلاوة القرآن، حتى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخفضوا أصواتهم، لئلّا يتغالطوا].

‌‌فمن الحفظ بدءوا إذا.!!
ثمّ تكاثر الحفّاظ منهم، فبلغوا جمعا غفيرا، وبقي الاعتماد سائدا في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور.
يقول الإمام ابن الجزري:
«ثمّ إنّ الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب، والصدور، لا على خطّ المصاحف، والكتب.
وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة.
ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
-[إنّ ربي قال لي: قم في قريش، فأنذرهم.
فقلت له: أي ربّ!! إذن يثلغوا رأسي، حتى يدعوه خبزة.
فقال: إنّي مبتليك، ومبتل بك، ومنزل عليك كتابا، لا يغسله الماء، تقرؤه نائما، ويقظان، فابعث جندا أبعث مثلهم.
وقاتل بمن أطاعك من عصاك.
وأنفق ينفق عليك].
فأخبر تعالى أنّ القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأ في كلّ حال، كما جاء في صفة أمته (أنا جيلهم صدورهم).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

وذلك بخلاف أهل الكتاب، الذين لا يحفظونه إلّا في الكتب، ولا يقرءونه كله إلّا نظرا، لا عن ظهر قلب».

‌‌طور الكتابة
‌‌[الطور الاول (عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم]
لم يقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحفظ، ولكن انصرفت همته إلى الكتابة، فندب أصحابه لمحو الأمية، وتعلّم اللغات الأخرى، كي لا تؤخذ الأمّة من كتّابها.
ففي صحيح البخاري: [أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت أن يتعلّم كتابة اليهود، ليقرأه عليه إذا كتبوا إليه] (1).
ثم جاء في كتاب المصاحف (2):
عن زيد بن ثابت قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
[أتحسن السريانية؟ فإنّها تأتيني كتب؟.
قلت: لا.--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (5/ 346).
(2) المصاحف (7) أبي داود السجستاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

قال: فتعلّمها.
قال: فتعلّمتها في تسعة عشر يوما].
واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد- كتّابا كثيرين، فكلّما نزل شيء عليه من القرآن أمر بكتابته- زيادة في التوثيق والحفظ- وحتّى تظاهر الكتابة الحفظ، ويعاضد النقش اللفظ.
ولمع على الساحة نجم عدد من الكتّاب، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلي، ومعاوية، وأبان بن سعيد، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت وغيرهم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلّهم على موضع المكتوب من سورته، فيكتبونه فيما يتوفّر لديهم من عدد تخص الكتابة يومئذ، وكان المتوفّر لديهم العسب (1)، واللّخاف (2)، والرّقاع (3)، وقطع الأديم (4)، وعظام الأكتاف، والأضلاع.
فكتبوا على هذه العدد جميعا، ثمّ كانوا يحفظون ما كتبوه في بيت--------------------------------------------
(1) العسب: جمع عسيب. وهو جريد النخل، كانوا يكشفون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض.
(2) اللّخاف: جمع لخفه. وهي الحجارة الرقيقة. أو صفائح الحجارة.
(3) الرّقاع: جمع رقعة. وقد تكون من جلد، أورق، أو كاغد.
(4) الأديم: الجلد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا حتى انقضى العهد النبوي الشريف، والقرآن مكتوب على هذا النمط، دونما جمع في صحف، أو مصاحف.

‌‌وكان هذا هو الطور الأول في كتابة القرآن الكريم
فعن ابن عباس أنّه قال:
[كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت عليه سورة، دعا بعض من يكتب فقال:
- ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا].
وعن زيد بن ثابت قال:
[كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلّف القرآن من الرّقاع].
ولم تكن الكتابة في هذا الطور وفق ترتيب السّور، وإنّما كان مرتب الآيات- نظرا لأن التنزيل لم يكتمل بعد- ووافت المنية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم تسنح له الفرصة لنسخ القرآن مرتّب السور، فبقي في صدورهم حتى جاء الطور الثاني.

‌‌ما الأسباب التي منعت من نسخ القرآن في المصحف؟
إنّ القرآن، لم تتوفّر له إمكانية النسخ على الصحف، أو المصاحف، لأسباب عدّة، ويمكننا أن نخلص فيها إلى أربعة:

‌‌1 - عدم وجدان دواعي كتابته في الصحف
، كما وجد في عهد أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

بكر، وذلك لأنّ القرّاء كثيرون، والفتنة مأمونة، وكان التعويل يومئذ على (الحفظ) أكثر من (الكتابة)، كما أنّ أدوات الكتابة غير ميسّرة.

‌‌2 - عدم اكتمال التنزيل
، فقد ينزل من الوحي ما ينسخ ما شاء الله من آية أو آيات:
قال الله تعالى:* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها البقرة/ 106/.

‌‌3 - نزول القرآن منجّما
في مدى (ثنتين وعشرين) سنة، و (أربعة) أشهر، و (أربعة وعشرين) يوما، وهذا التنجيم لا يمكّن من النسخ في الصحف.

‌‌4 - اختلاف ترتيب آياته وسوره عن ترتيب نزوله
، لأنّ نزوله كان وفق الأسباب، أمّا ترتيبه: فكان لاعتبارات أخرى.

‌‌الطور الثاني (عهد أبي بكر)
طويت صفحة العهد النبوي بوفاته صلى الله عليه وسلم، ثم آلت القيادة لأبي بكر الصديق خلفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنذ البداية، فقد واجهته أحداث جسام، وأيّام شدائد، ومشاكل صعاب.
وكانت أمّ المشاكل حروب الرّدة، كادت أن تطيح بهيبة الدولة الإسلامية وأخصّ بالذكر (موقعة اليمامة) سنة/ 12/ هجرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وموقعة اليمامة هذه، دارت رحاها بين المسلمين، وأتباع (مسيلمة) الكذاب، وحمي وطيسها، واشتدّ أوارها، وسقط فيها شهداء كثيرون.
لكنّ المصيبة الأكبر أن استشهد من القرّاء الحفظة سبعون (1) من أجلّهم (سالم) مولى أبي حذيفة فهزّت المصيبة وعزّت، فهزّت المسلمين، وعزّت على سيدنا عمر بن الخطاب، فهرع إلى سيدنا أبي بكر، وأخبره الخبر، ثم اقترح عليه أن يجمع القرآن، خشية الضياع بموت الحفاظ، وقتل القرّاء.
ولم يتقبل سيدنا أبو بكر اقتراح سيّدنا عمر، وتردّد فيه، لكنّه بعد نقاش بينهما لم يدم طويلا، انشرح صدر سيدنا أبي بكر له، وأيقن أنّ لعمله أصلا شرعيا. وهو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتابة، وما عمله الذي سيقدم عليه، إلّا نسخ من مكان إلى مكان، فلم يحدث- إذا- في دين الله شيئا.

‌‌أصل القصة
هذا. وإن أصل القصة هذه، قد أخرجه البخاري في صحيحه، أنّ--------------------------------------------
(1) وبعضهم أوصل العدد إلى/ 500/.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:
[أرسل إليّ أبو بكر مقتل (1) أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده.
قال أبو بكر رضي الله عنه:
إنّ عمر أتاني فقال:
«إنّ القتل قد استحرّ (2) يوم اليمامة، بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن!!.
قلت لعمر: كيف نفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
قال عمر: هذا- والله خير.
فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتّهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبّع القرآن، فاجمعه.
فو الله- لو كلّفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن!!.
قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.--------------------------------------------
(1) عقب استشهاد السبعين يوم اليمامة.
(2) اشتدّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

قال: هو- والله- خير.
فلم يزل (أبو بكر) يراجعني، حتّى شرح الله صدري للذي شرح له صدر (أبي بكر وعمر)، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ التوبة/ 128 - 129/.
فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه الله، ثم عند (عمر) حياته، ثمّ عند (حفصة) بنت عمر].
لقد دلّ هذا الحديث على مدى اهتمام الصحابة بل كبارهم بالمحافظة على القرآن، وعلى مبلغ ثقة (أبي بكر) و (عمر) بزيد بن ثابت، ثمّ على جدارة (زيد) بهذه الثقة، وهذا العمل.

‌‌منهج أبي بكر في كتابة المصحف
وهبّ خليفة المسلمين أبو بكر لتنفيذ أجلّ عمل، وأنبل فعل، هو نسخ القرآن في المصاحف، بطريقة دقيقة، ومنهج قويم.
وبالتشاور مع وزيره عمر بن الخطاب، وضع منهجا غاية في الوعي والحكمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

ويمكن أن يتمثل منهجه في الكتابة بمصدرين اثنين:
أحدهما: ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المبالغة فيه: فشرط:
أن لا يقبل شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان، أنه كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيهما: ما كان محفوظا في صدور الرجال.
ويدلّ على منهجه هذا. ما أخرجه أبو داود، عن عبد الرحمن بن حاطب قال:
[قدم عمر فقال: من كان تلقّى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن، فليأت به.
وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان].
ثمّ ما أخرجه أبو داود أيضا. عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
[إنّ أبا بكر قال لعمر، ولزيد:
- اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله، فاكتباه].
حديث رجاله ثقات. وإن كان منقطعا.
قال ابن حجر «المراد بالشاهدين: الحفظ والكتابة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

لكنّ السخاوي أفاد أنّ الشاهدين رجلان عدلان، إذ يقول:
«المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ثم إنّ زيدا لم يعتمد على الحفظ وحده، بدليل أنه لم يجد آخر براءة إلّا مع أبي خزيمة، أي: كتابة. لأنه يحفظها، وكثير من الصحابة يحفظونها.

‌‌مزايا صحف أبي بكر
ومازت هذه الصحف الصدّيقيّة، بوجوه عدة:
1 - أنها نسخت القرآن على أدقّ وجوه البحث والتحرّي، وأسلم أصول التثبت العلمي.
2 - اقتصر فيها على ما لم تنسخ تلاوته، وأبعد المنسوخ عنها.
3 - ظفرت بإجماع الأمّة، وتواترها.

‌‌الطور الثالث: (عهد عثمان بن عفان)
وطويت صفحة الكتابة الصدّيقيّة، ومرّ عهد سيدنا عمر بن الخطاب، حتى جاء عهد سيدنا عثمان بن عفان، وقد اتسعت الفتوحات، واستبحر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)