علم أزمنة النزول
وعلم أزمنة النزول القرآني يرتبط ارتباطا لصيقا بعلم أمكنته وتحديد مواقعه، لكنّهما ينفصلان لاعتبارات فنية أخرى، فالزمن له اعتبار، والمكان له اعتبار، ولكلّ منهما اهتمامات لدى الناس.
وهذان العلمان ممّا خصّ بهما القرآن الكريم، عن سابقه من كتب إلهية، بل ويعدّان أيضا من نقاط التمايز التنزيلي الإلهي على الأنبياء والمرسلين.
فماذا- بعد- عن هويّة هذين العلمين البديعين في هذا المضمار؟
أمّا علم أزمنة النزول: فقد أطلق عليه ب (علم المكي والمدني). أو (العهد المكي والمدني). فما حدّ هذين العهدين- إذا- حتّى نتعرّف على وظائفه، ومهماته التشريعية؟!
حدّ المكي والمدني
ولم يعرّف بحدّ معين في أثناء التنزيل، وإنّما الحاجة العلمية هي التي دفعت العلماء إلى البحث عن السّبل التي تعرّف عليه، وتمنحه هوية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
علمية مميّزة، فجاءت وجهات نظرهم في التحديد متباينة.
ففريق حدّه فقال:
«إنّ المكي ما نزل بمكة- ولو بعد الهجرة، والمدني: ما نزل بالمدينة» وأدخل هذا الفريق ب (المكي) ما نزل بضواحي مكة- كالمنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، وعرفات، والحديبية.
كما أدخل ب (المدني) ما نزل بضواحي المدينة- كالمنزل عليه في بدر، وأحد.
وهذا التقسيم للعهدين، قد لوحظ فيه مكان النزول، لذا لم يكن حاصرا وضابطا لكلّ أطراف المسألة.
فقد عكّر عليه ما نزل ما بين مكة والمدينة وضواحيهما، كقوله تعالى في سورة التوبة/ 42/ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ....
فقد نزلت هذه في تبوك.
وكقوله تعالى في سورة الزخرف. وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ....
فقد نزلت هذه ببيت المقدس ليلة الإسراء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
وهذا الحدّ قد بان عيبه، وأخلّ في تحديد هوية العهدين، حيث لم يكن شاملا للضبط والحصر لأطراف القضية.
وفريق آخر قد حدّه، فقال:
«المكي: ما وقع خطابا لأهل مكة. والمدني: ما وقع خطابا لأهل المدينة».
ولوحظ عند هذا الفريق: أن ما صدّر في القرآن بلفظ يا أَيُّهَا النَّاسُ* فهو مكي، لأن شعب مكة- يومئذ- كان يغلب عليه الكفر، فخوطبوا بيا أيّها الناس، وإن كان غيرهم مندرجا فيهم.
وألحق لفظ يا بَنِي آدَمَ* به أيضا.
وما صدّر بلفظ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*. على أهل المدينة يومئذ، لعموم الإيمان فيهم وإن كان غيرهم داخلا فيهم.
فقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن، عن ميمون بن مهران. قال:
[ما كان في القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ* أو يا بَنِي آدَمَ*: فإنّه مكي. وما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*: فإنّه مدني].
ولم يكن هذا الحدّ كامل الضبط لمسائل هذا العلم، وإنما اخترقت جداره قذيفتان اثنتان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
أولاهما: ما صدّر نزوله بلفظ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ* كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ....
ثانيهما: ما صدّر نزوله بغير النداء كقوله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ .... في سورة (المنافقين).
ويمكننا قبول هذا الحدّ على سبيل الغالب، وإلّا فهو غير كامل الضبط والاستيعاب.
وبقي لدينا أن نقرّر ما اعتمد عليه في ضبط هوية (المكي والمدني)، وصار مشهورا، وهذا الضبط قد لوحظ فيه الزمن فقط، ثم ألبس لبوس المكان، وليس للمكان كبير شأن فيه.
وإليك الحدّ المعتمد عليه بهذا الشأن: [المكيّ: هو كل ما نزل قبل الهجرة النبوية، ولو كان نزوله بغير مكة. والمدني: هو كل ما نزل بعد الهجرة النبوية. وإن كان نزوله بمكة].
وبهذا التقرير لحدّ المكي والمدني، قد بدا واضحا أنه تقسيم صحيح سليم، لكمال ضبطه، ودقة اضطراده، فهو لا يدع أي اختراق عليه- بخلاف سابقيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
لذا. فقد اعتمد لدى علماء هذا الشأن، واشتهر بينهم، وبقي السائد في تقرير المسائل الدينية.
وعليه: فإن قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ … المائدة/ 3/.
قد نزلت يوم الجمعة بعرفة حجة الوداع، لكنّها صنّفت مع الآي المدني اعتمادا على الحدّ الأخير المشهور.
وقوله تعالى* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها … النساء/ 58/. قد نزلت بمكة (جوف الكعبة) عام الفتح.
ثمّ صنّفت في عداد العهد المدني أيضا، اعتمادا على الحدّ المذكور آخرا.
ويقاس عليه ما نزل في أسفاره- كفاتحة سورة الأنفال- حيث نزلت ببدر، وأدرجت في عداد المدني أيضا.
ممّ نشأ المكيّ والمدني؟
لقد نشأ هذا العلم نتيجة هيئة التنزيل- من أسباب وتنجيم- فممّا لا شك فيه أن القرآن قد نزلت آياته أرسالا، تارة آية، وأخرى جزءا منها، وأخرى آيات عديدات، وأخرى سورا.
ونجم عن هيئة النزول هذه اختلاف أزمنة، ومواقع، ممّا لفت أنظار العلماء إلى العناية بهذا الشأن، والانفراد به- كعلم مستقلّ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
لأنّهم قد لحظوا فيه أهمية كبيرة وخطيرة، ولدى بحثهم ودراستهم فيه، تمخّص بين أيديهم وظائف تنزيلية جدّ هامة، لا غنى لأي فقيه، أو دارس عن معرفتها، وإلّا فقد يخطئ الطريق في تقرير أي حكم شرعي لو غيّبها عن درسه.
فما هي الفوائد التي يمكن اجتناؤها من معرفة هذا العلم؟
إنها لكثيرة من ناحية، ولخطيرة من ناحية أخرى، فخطورتها تكمن في تحديد نوعية الحكم الشرعي. أهو من الثابت أم أنّه من المرحلي؟!
الفوائد المكتسبة من العهد المكي والمدني
وما نجنيه من معرفته، أمور تشريعية كثيرة، أثبت منها ما يتسع له المقام، وما يهمّ المشرّع الفقيه.
فأولاها: إنّ العلم به يميّز ما بين الناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم،
إذ تحديد الناسخ من القرآن، يقرّر الحكم الشرعي الدائم، الذي استقرّت العرضة الأخيرة منه، عليه.
ومثال توضيحي لهذا، لو أنّ آيتين أو أكثر قد سيقت في موضوع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
واحد، وظهر بينها تخالف في الحكم، فلن يحسم هذا التخالف، ويثبت أحدهما، إلّا معرفة الزمن الذي فيه نزل، والمكان أيضا.
وهذه المعرفة تندرج حصرا تحت ما يسمّى ب (علم المدني والمكي).
فما علم بأنّه مكي فينسخه المدني، ويتقرّر الحكم الشرعي بناء عليه.
وأمثلة النسخ عديدة يمكن معرفتها من مظانّها.
ولننتقل الآن إلى فوائده الأخرى.
فما الفائدة الثانية إذا؟
هي معرفة تاريخ التشريع القرآني، وتدرّجه في تقرير مسائله بحكمة فائقة، لا شبيه ولا نظير لها، وينشأ عن هذا إيمان بسموّ السياسة الإسلامية، في تربية الأجيال، والشعوب. وهذا ما نتعرف عليه عند الحديث عن نقاط التمايز بين عهدي (المدني والمكي). فأرجئه- الآن- إلى هناك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وما الفائدة الثالثة أيضا؟
إنها تولّد الثقة بهذا القرآن، وتمنحه توثيقا جليلا، يحفظه من التغيير والتحريف، فيصل سالما إلى الناس، لا ترتاب نحوه القلوب، ولا تضطرب.
وعليه فقد اهتم المسلمون بمعرفة العهدين، وورّثوه لمن جاء بعدهم، حتى وصل بهم الأمر أن دقّقوا في الأماكن تدقيقا عجبا.
فحدّدوا ما نزل شتاء، وما نزل صيفا، وما نزل بالحضر، وما نزل بالسفر، وما نزل بالسماء، وما نزل بالأرض، وغير ذلك كثير.
وهذه الفائدة يتناوبها الزمان والمكان معا، واهتمام الصحابة رضي الله عنهم بتفاصيل النزول إلى هذا الحد، ليدلّ على مدى إيمانهم وحرصهم على قرآنهم.
طريق معرفته
ثم إنّ معرفة الطريق الموصلة إليه لأهمّ منه، وإذ لا سبيل إلى معرفته إلّا من وحي مثله، فهل من مصدر آخر؟
أجل. إنهم رجال الرّعيل الأول، ومن أخذ عنهم من التابعين، وذلك لأنه لم يرد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بيان في تحديد المكي أو المدني، لكننا نستأنس من مشاهدات الصحابة، ونتف من إشاراتهم فيه، وحسبهم أنهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
كانوا يشاهدون الوحي، والتنزيل، كما أنهم يشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا.
(وليس بعد العيان بيان).
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
[والله الذي لا إله غيره، ما نزلت سورة من كتاب الله، إلّا وأنا أعلم أين نزلت؟
ولا نزلت آية من كتاب الله إلّا وأنا أعلم فيم نزلت؟
ولو أعلم أنّ أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه].
هذا إعلان من صحابي جليل. فماذا عن التابعي؟
يقول أيوب السّختياني: [سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن؟ فقال:
نزلت في سفح ذلك الجبل].
وأشار إلى سلع.
فروق أخرى تميّز المكي عن المدني
ويبقى الأمر في تحديد المكي والمدني على السماع من طريق الصحابة هو الأساس، إلّا أنه لا يمنع من أن نتعرّف على سمات أخرى، وفوارق إضافية، تمكّننا من معرفة النوعين بيسر وسهولة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
وقد أحصاها علماء هذا الشأن، فأثبتها هنا استكمالا للمعرفة وتثقيفا للقارئ، وأركّز فيها: أنها نقاط تمايز في تلوين الأسلوب اللغوي، تبدي لنا جمال التعبير، وتوافقه مع المخاطب، وأهم سمات التفاعل مع النفسية والحدث.
نقاط التمايز في الأسلوب
ولنبدأ الآن ب نقاط التمايز للمكي:
1 - كل سورة فيها لفظ (كلّا) فهي مكية.
والحكمة في ذلك: أن نصف القرآن الأخير وفق ترتيب المصحف قد نزل أكثره بمكة، وكان أكثرهم جبابرة، فتكرر فيه الخطاب على سبيل التهديد والتعنيف لهم، والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول منه، فلم يحتاج إلى إيرادها حين مخاطبة اليهود، لأنهم ضعفاء وأذلّاء.
2 - كل سورة فيها سجدة فهي مكية.
3 - كل سورة بدئت بحرف من حروف التهجي، فهي مكية خلا سورة البقرة وآل عمران فهما مدنيتان، والرّعد مختلف فيها.
4 - كل سورة فيها قصة آدم وإبليس وقصص الأنبياء والأمم السابقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
فهي مكية سوى سورة البقرة.
نقاط تمايز في المدني
1 - كل سورة فيها الحدود والفرائض مدنية.
2 - كل سورة فيها الإذن بالجهاد، وبيان لأحكامه مدنية.
3 - كل سورة فيها ذكر المنافقين مدنية، ما عدا سورة العنكبوت.
وتبقى هذه النقاط على سبيل الأغلبية، لا الضبط الدقيق
نقاط التمايز الموضوعي
ولا ننسى أنّ نقاط التمايز بينهما ناشئة عن أمور معنوية وبلاغية، فما تقدّم يخصّ البلاغية منها، أما المعنوية فهي التي تعالج النفوس وتحطّم عادات، وتدحض أفكارا وشبهات.
نقاط التمايز في المكي
: لقد ساد فيه الهجوم على المعتقدات الباطلة، وترسيخ المعتقدات الصحيحة ويمكننا معرفة التفاصيل في هذا التمايز بالآتي:
1 - تحدّث فيه الله سبحانه عن عادات العرب القبيحة- كالقتل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وسفك الدماء، ووأد البنات، وأكل مال اليتيم، واستباحة الأعراض.
وعن طريق الحديث هذا، لفت أنظارهم إلى ما ينجم عن عاداتهم من أخطار، فلم يزل بهم حتى طهرهم منها.
2 - شرح لهم أصول الأخلاق، وحقوق المجتمع، شرحا عجبا، وكرههم في الكفر والفسوق، وفوضى الجهل، وعودهم على النظام والانضباط، ونظم لهم العلاقة بين الناس على شتى صنوفها.
3 - قصّ عليهم أنباء عن الرسل وأممهم- عظة وادّكارا- وبين سننه في إهلاك البشر من الكفار، وإنجاء المؤمنين منهم، مهما طال الصراع بين الحق والباطل.
4 - سلك مع أهل مكة سبيل الإيجاز، فجاءت السور المكية قصيرة الآيات، صغيرة السور، باعتبارهم أهل فصاحة ولسن.
5 - فتح عيونهم على ما في أنفسهم من شواهد الحق، وما في الكون من براهين الرشاد، ونوّع لهم في الأدلة، وتفنّن في الأساليب، وقاضاهم إلى الأولويات، والمشاهدات.
6 - حمل حملة شعواء على الشرك، والوثنية وعلى الشبهات التي تذرّع بها أهل مكة للإصرار على معتقداتهم الفاسدة.
ولكل من هذه النقاط السالفة لسوف نجد أمثلة لها من القرآن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الكريم، فهي بادية لكل تال لها أو مفكّر.
نقاط التمايز الموضوعي للمدني
كما أنّ للمكي نقاط تمايز موضوعية، فكذلك للمدني أيضا، وهي كثيرة غير أننا نثبت أبرزها هنا، نظرا لضيق المساحة، واختصارا على القارئ:
1 - التحدث بدقّة عن التشريع، وتفاصيل الأحكام، وأنواع القوانين المدنية، والجنائية والحربية، والاجتماعية والدّولية، والشخصية كما تحدّث عن سائر ضروب
العبادات والمعاملات.
وللوقوف على هذا كله، انظر- إن شئت- في سورة البقرة ونحوها.
2 - دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارى إلى الإسلام، ثم مناقشاتهم في عقائدهم الباطلة، وبيان جناياتهم على الحق، وتحريفهم لكتاب الله، ومحاكمتهم إلى العقل والتاريخ.
وللوقوف على هذا. اقرأ إن شئت سورة البقرة وآل عمران ونحوهما.
3 - سلوك الإطناب والتطويل في آياته وسوره، وذلك لأنّ أهل المدينة لم يكونوا يضاهئون أهل مكة في الذكاء، والألمعية، وطول الباع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
في ساحات الفصاحة والبيان.
لذا كان الشرح والتبيين يناسب أهل المدينة.
نقاط تشابه بينهما
ولا يخلو الأمر من وجوه شبه أحيانا بينهما، نظرا لتشابه المخاطبين في قضية، أو أمر يراد توضيحه، أو إزالته وهاؤم جملا منها.
1 - التشابه بينهما في تقرير ما نعيه، من قصص فيهما.
2 - بعض المدني في تنزيله يشبه المكي. مثاله، قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (1).
وهذه النقطة اجتهادية، لذا! فقد جاءت وجهات نظر فيها مختلفة نظرا لاختلاف النوع، واختيار تفسير للمفردة القرآنية، فهذه الآية قال السيوطي فيها:
[فإنّ الفواحش كل ذنب فيه حدّ. والكبائر كل ذنب عاقبته النار واللمم ما بين الحدّين من الذنوب. ولم يكن بمكة حدّ، ولا نحوه].
هذا توجيه السيوطي، وقد اعتمد على معنى كل من الفواحش والكبائر، لكنّه ليس متفقا عليه، فالفواحش قد اختلف في تفسيرها أهي--------------------------------------------
(1) النجم/ 64/.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
الكبائر مطلقا أم ما يكبر عقابه دون تخصيص بحدّ؟! ثم إنّ السيوطي نفسه قد فسّرها في سورة الأنعام بالكبائر.
هذا من جهة التفسير. بينما من جهة المكي والمدني، فمختلف في هذه الآية.
3 - بعض المدني يشبه المكيّ كما في قوله تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (1) وكما في قوله تعالى في سورة الأنفال المدنية وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ … (2) وهذه النقطة موضع خلاف أيضا كسابقتها.
نقطة التشابه في الحمل من مكان الآية إلى موضع مغاير لها وهاكم أمثلة لهذه
: 1 - ما حمل من مكة إلى المدينة- كسورة يوسف، وسورة الإخلاص وسبح.
2 - ما حمل من المدينة إلى مكة- كآية الربا في سورة البقرة المدنية. وصدر سورة التوبة.
3 - ما حمل إلى الحبشة- كسورة مريم، فقد قرأها جعفر على--------------------------------------------
(1) العاديات/ 1/.
(2) الأنفال/ 32/.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
النجاشي.
4 - ما حمل إلى الروم. كقوله تعالى:
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ … آل عمران (64).
وحسبنا هنا ما كتبناه في نقاط التمايز بين .. عهدي علمين اثنين- المدني والمكي لننتقل إلى آخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
علم مواقع التنزيل
ومن عبقرية الصحابة رضي الله عنهم أنّهم حرصوا على معرفة مواقع التنزيل، زيادة في التوثيق القرآني، وتقوية للإيمان.
وكانت العرب يومئذ أمّة أميّة، أبناؤها يعتمدون على تخزين الأحداث في الحافظة الذهنية، فكانت حافظتهم هي المدوّنة.
فماذا دوّنت حافظة الرجال- إذا؟!
[امكنة التنزيل]
لقد دوّنت مواقع عجيبة غريبة، لا تخطر ببال أحد. إلّا هم، لوعيهم الكبير، واهتمامهم العظيم، ودونك الأماكن وما نزل فيها من قرآن كريم:
1 - الحضري: وهذا كثير جدا، فأكثر القرآن منه.
2 - السفري: وأمثلته ليست بالقليلة، وإليكموها مفصّلة.
1 - مكة، وفي صحن الطواف حول الكعبة، عام حجة الوداع.
فقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال:
[لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم. قال له عمر:
هذا مقام إبراهيم الخليل؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
قال: نعم.
قال: أفلا نتخذه مصلّى؟
فنزل قوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى البقرة/ 125/].
وهذا من موافقات سيدنا عمر للقرآن الكريم.
2 - حمراء الأسد.
أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس أنّ قوله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ … نزلت ب (حمراء الأسد).
3 - جوف الكعبة.
أخرج سنيد في تفسيره عن ابن جريج، وابن مردويه عن ابن عباس.
أن قوله تعالى* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها النساء: 58.
نزلت بعد الفتح في جوف الكعبة.
4 - عسفان بين الظهر والعصر.
أخرج أحمد عن أبي عياش الزرقي. أن قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ … النساء/ 102/.
نزلت بعسفان بين «الظهر والعصر».
5 - أعلى نخل في غزوة ذات الرقاع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وقد نزل قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة/ 67/، في سفر له، وكان غزوة ذات الرقاع بأعلى نخل فيها.
أخرجه ابن حبان في صحيحه [أنها في السفر]، وابن مردويه وابن أبي حاتم [تحديد الموقع].
أزمنة التنزيل
- النزول الليلي والنهاري.
وللوقت أهمية عظمى في نزول القرآن، فقد حرص الصحابة على تدوينه أيضا بذاكرتهم، وبثه بين الناس، حتى دوّن في القراطيس، وقد قرن الزمن مع الموقع زيادة في التوثيق.
وأكثر القرآن نزولا كان في النهار، ونزل منه ليلا، فرصده الصحابة، وخزّنوه بخزائن العقول، ثم بثوه أيضا، فوصلنا منه آيات عدّة:
1 - سورة المرسلات
: وسورة المرسلات قد نزلت ليلا، وبالذات ليلة عرفة ب (غار) في منى ليلة التاسع من ذي الحجة. كما أخرجه الإسماعيلي عن البخاري، عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ابن مسعود، ثمّ صنّفت في عنوان (ما نزل تحت الأرض).
[بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه (والمرسلات) .. ].
2 - سورة «المنافقون»
فقد نزلت ليلا- كما أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم.
3 - آية تحويل القبلة في المدينة.
فقد نزلت ليلا. ففي الصحيحين من حديث ابن عمر:
[بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت. فقال:
إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل].
وروى مسلم عن انس:
[أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ البقرة/ 144/.
فمرّ رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلّوا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حوّلت.
فمالوا كلهم نحو القبلة] (1).--------------------------------------------
(1) وفي نزولها ليلا خلاف بين العلماء، لاختلاف الروايات في تحديد الزمن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)