أما اللام، والراء، وألف المدّ: فقد خرجت عن قاعدة التفخيم والترقيق ولو كانت في الأصل تابعة لحروف الترقيق، فهي تفخّم أحيانا تفخيما عارضا، لأحد سببين:
1 - لفظي.
2 - معنوي.
فاللام ترقّق دائما إلّا لعارض، فتنزع لأجله ثوب الترقيق، وتلبس مكانه ثوب التفخيم، وحصرا يكون في لفظ الجلالة (الله).
وفي حالتي سبقها بحركتي (الفتح والضمّ). مثل (قال الله- يقول الله).
ولتفخيمها هنا سببان ماديّ ومعنويّ:
فالمادي: مجاورة اللام لحرف تحلّى بحركة الفتح، وآخر بحركة الضمّ.
والمعنوي: مراعاة صفة الجلالة والعظمة في اسم الله تعالى.
والراء: مرققة، ولا تفخّم إلّا لسبب عارض من أربعة:
1 - إذا حرّكت بالضمّ والفتح. (ربكم. ردّوا).
2 - إذا سكّنت، فعندئذ تضعف ويقوى حرف التفخيم المتقدّم عليها، فيغلبها (ترمي- يرسل).
3 - إذا سكّنت بعد كسر، وبعدها حرف استعلاء في كلمة واحدة.
(إرصادا. مرصادا. قرطاس) (1).--------------------------------------------
(1) فإن جاء حرف الاستعلاء مكسورا، جوّز فيه الوجهان معا، والترقيق أولى (فرق).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
4 - إذا وقع الراء ساكنا في أول الكلمة، وسبقه همزة وصل، فكسرها في هذه الحالة عارض، فلم يؤثّر في السكون. مثل (أم ارتابوا).
وأما الألف المدية: فهي مرققة أيضا، ويعرض لها التفخيم أحيانا بالتغالب، كما إذا وقعت بعد حرف استعلاء، فيغلبها التفخيم فتفخم مثل:
(الصابرين).
وإذا ألقيت عليها: حركة الفتحة، فتفخم بعد حروف الاستعلاء مثل:
(صدق).
الصفات الآحادية
وهي صفات تخص بعض الحروف دون الأخرى، وتلازمها وفق قانون مرسوم. وعددها أربعة:
قلقلة. عنة. انحراف. تكرير.
فالقلقلة:
هي نطق الصوت بصفة الشدّة مع نبرة قوية، تنطلق من الهواء، وكأنّه فقاعة مائية، توحي بحركة خفيفة، ولا تتمّ إلا بتسكين الحرف، وتكون أشدّ ظهورا عند الوقف على الحرف، إذا كان مشدّدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
وحروفها مجموعة في (قطب جد).
قيمتها الصوتية:
تحافظ على الهيئة الصحيحة لذات الصوت، وتبقي عليه خصائصه، ولا يلتبس بصوت آخر.
مثال (قطمير. يبتغ. يدع. الأخدود)
والغنة:
صفة أنفية تلازم صوتي النون والميم المشددتين لأن الهواء يخرج من الأنف عند نطقها، لا من الفم.
ومواطنها خمسة
: 1 - عند النون الساكنة والتنوين بأحد حروف (ينمو).
2 - عند انقلابهما ميما إذا وليهما مباشرة حرف (الباء).
3 - عند اخفائهما بأحد حروف الإخفاء.
4 - عند ادغام الميم الساكنة بمثلها.
5 - عند إخفاء الميم الساكنة في حرف الباء إذا وليها مباشرة.
مثل (ربّهم بهم).
ومقدارها:
حركتان بمقدار ثني الإصبع أو بسطها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
وحكمها: الوجوب. ومثالها (إنّ. الطامّة).
والانحراف:
أن ينحرف الهواء من داخل الفم عند النطق بالحرف إمّا إلى أحد جانبي اللسان أو إلى كليهما، ولا يخرج الهواء مستقيما كسائر الحروف.
وحروفه (اللام. الراء).
والتكرير:
أن يطرق اللسان اللثة طرقتين أو ثلاثا، ويحسن أن لا يزيد على ذلك.
وهي صفة سلبية. ولها حرف واحد. وهو الراء.
ويلحق بالصوتيات هذه أحكام النون الساكنة والتنوين، وغيرها من أحكام إظهارية، وإدغامية، وغيرهما، ممّا يناط بالصوت، ولم نخطّها هنا لضيق المساحة من جهة ولبدهيتها عند المتعلمين من جهة أخرى، فهي تكاد أن تحفظ كما الاسم والنفس.
وآن لنا أن نطوي- الآن- صفحة الصوتيات، لنفتح صفحة الصوائت- كما سماها المحدثون من علماء الأصوات، وهذه الصوائت، قد قعّد لها علماء التجويد باسم قواعد (المدود).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
وكان تقعيدهم هذا غاية في الدقة والعبقرية، فكان ضابطا لا يفلت منه كلمة أو حرف.
فإلى تلك القواعد، ووحداتها القياسية، وأصواتها.
الصوائت
ثمة حروف عربية، نضطر في إخراجها من الفم أن نمدّ الصوت فيها، لتكون سهلة، وجميلة، بل ومعبّرة أبلغ التعبير.
وهي: (ا- وُ- يِ). وتسمّى حروف المدّ.
مثال: (قال. يقول. قيل).
ومد الصوت فيها يخضع- أثناء تلاوة القرآن- لقانون تنبثق عنه وحدات قياسية زمنية، يجب الالتزام بها حسب الحالة.
وقديما- كان ضبط الوحدات بحركة الإصبع بسطا وقبضا، لكنّه اليوم يمكن ضبطها وفق الثواني، ولدى الاستقراء لقراءة القرّاء وجدنا تفاوتا في الضبط لا يمكن إحصاؤه. فما يشبه قارئ قارئا.
لذا. يتوجب على المختصين بهذا الشأن أن يدّارسوا المسألة على ضوء الثواني، ثم يخرجوا بقرار يلزم الجميع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
الوحدات القياسية الزمنية
ويمكننا أن نوجز الوحدات القياسية الزمنية لأنواع المد بطريقة التشجير، مع ذكر أنواع كل وحدة قياسية، وذكر سببها ليتضح من خلالها مدى عبقرية أسلافنا، وفرط ذكائهم.
الوحدات القياسية مشجّرة
الوحدة الأصلية:
ومقدار المدّ فيها، حركتان مثل (هذا) والمدّ هنا (الألف) بعد (الهاء).
ويسمى المدّ الأصلي.
الوحدة الفرعية:
ويختلف المدّ فيها وجوبا وجوازا حسب النوع.
النوع الأول:
وحدة مد الحركات الأربع أو الخمس سببها: الهمز.
أنواعها
: 1 - متصل (جاء).
2 - منفصل (يا أيها).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
3 - صلة طويلة (ربه أحدا).
4 - بدل (آدم).
الثاني:
وحدة مدّ الحركات الست أو الأربع أو الثنتين.
سببها: السكون أو الوقف.
أنواعها
: 1 - لازم (الطامّة).
2 - عارض للسكون (العالمين).
3 - عوض (عدّا).
4 - لين (خوف).
الثالث:
وحدة مد الحركتين.
سببها: الإشباع.
نوعها: صلة قصيرة. (به).
وبهذا القدر نكون قد قدّمنا للقارئ أهمّ ما يناط بهذا العلم الواسع. حتى يرفد طرفا من الثقافة، إلى ثقافته العلمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
علم التفسير
والتفسير، كلمة أضيفت إلى علم، وهي إضافة محدثة، لم تكن من ذي قبل، لكنّ الضرورة الفنية صيّرتها علما.
فما جذر هذه الكلمة وممّ اشتقت؟
إنّ قواميس اللغة العربية أفادت أنّها اشتقت من الفسر.
ومعناه: الإبانة والكشف، أو كشف المغطّى.
وفي بعض المعاجم غايرت ما بين المشتق والمشتق منه.
فقالت: الفسر: كشف المغطّى. والتفسير: كشف المراد من اللفظ المشكل.
والخلاصة في هذا: أنّ مفردة التفسير استعملت في اللغة بمعنى الكشف الحسّي، ثم بمعنى الكشف عن المعاني الكلامية، وكثر في الأخير وشاع.
وكان انتزاع كلمة التفسير، وإقحامها في (عنونة علم) يناط بكتاب الله تعالى، لخطوة جريئة، لكنّ القصد الحسن منها، يجعلها ضرورة خدمة للقرآن الكريم، وتبسيطا لمعانيه السامية، وإبرازا لمعجزاته الخالدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
تعريفه
فما المعنى الذي أضفي- بعد- على كلمة التفسير هذه؟.
لقد اصطلح علماء التفسير في وضعها- كعلم- على أنها ترمز على «العلم الذي يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمّد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه، وحكمه» (1).
وهناك تعاريف أخرى، في النهاية تدور في فلك هدف واحد.
وهو (علم يبحث عن مراد الله تعالى بقدر الطّاقة البشريّة).
تأويل وتفسير
لفظان، ما دام قد ذكرا على ألسنة المعنيين بهذا الشأن، وهما (تأويل، وتفسير) يتطلب منّا أن نتعرف على معنى كلّ منهما، والوقوف على الفارق بينهما.
ونضطر في استجلاء معانيهما أن نردّهما إلى جذرهما، والمهمّة التي--------------------------------------------
(1) هكذا عرفه الزركشي كما في الإتقان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وضعا من أجلها.
فالتأويل لغة: مأخوذ من الرجوع. وهو من آل إليه أولا، ومآلا. بمعنى:
رجع. وعنه: ارتدّ. وأوّل الكلام وتأوّله: تدبّره وقدّره، وفسّره.
واصطلح علماء السلف على معنى له. فقيل:
«هو تفسير الكلام، وبيان معناه، سواء أكان موافقا للظاهر أم مخالفا له».
وعليه فالتأويل والتفسير مترادفان، لكنّ المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين، والمحدثين قد صرفوا لفظ التأويل على:
«أنه صرف اللفظ عن معناه الراجح، إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به».
وعليه: فيكون اللفظان متباينين من جهة، دون جهة، فيكون التفسير أعمّ من التأويل.
ومنهم من علق التفسير بالرواية، والتأويل بالدراية، وعليه فهما متباينان تباينا كاملا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وتبقى المسألة اجتهاديّة الوضع، والاستعمال.
ولنا أن نختار الرأي الأخير، فهو أدنى لصحة التعامل مع النص القرآني المقدّس، فنقول:
«إنّ التفسير: ما كان راجعا إلى الرواية، والتأويل: ما كان راجعا إلى الدراية، لأنّ التفسير معناه (كشف وبيان) والكشف عن مراد الله تعالى، لا يكون إلّا بالنقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وأحاطوا بالحوادث والوقائع علما كبيرا.
فإن أشكل عليهم معنى له، رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عنه، فأجابهم.
أما التأويل: فيلحظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ، وفق الدليل والبرهان، وإعمال العقل في تجلية المغطّى، واستخدام مدلولات اللفظ في العربية، ومراعاة السياق والسباق، وغير ذلك من لوازم المعرفة، ويعتمد في هذا كله على ملكة الاجتهاد.
أهمية علم التفسير
وعلم التفسير يعتبر أحقّ العلوم الإسلامية بالدراسة والتدبّر، وكشف المعاني، والأسرار، كي تزيد في إيمان العبد، وتوسّع له مداركه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وقمين بالمؤمن أن يجري وراء استجلائها، ليفقه خطاب ربّه، وينهل من معين الحياة الطيبة، فهو- بحقّ- أب لسائر العلوم وسائرها دونه.
لأنه المصدر التشريعي الأول، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الحاوي لكلّ وسائل السعادة، الهادي إلى سواء السبيل، المحكم في قوانينه، وتشاريعه.
قال الله تعالى:
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1).
ولم تكن الأهمية له متأخرة، بل وجدت مع أوّل تنزيلاته، فأعلن القرآن أنّ الضامن لحفظه منزّله سبحانه، وذلك حين بدأ التنزيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أخذه، ومن ثمّ صار يسابقه في قراءته، حرصا أن يفلت بعض منه، فهبط جبريل عليه السلام بأمر الله أن لا يعجل، فمن أنزله يحفظه، وييسّر أداءه.
قال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (7) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (2).
ولم يقف الأمر ببيان معانيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، وإنما تعدّاه--------------------------------------------
(1) هود (1).
(2) القيامة (16 - 19).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
منذ البداية إلى صحابته رضي الله عنهم، فهم قد كلّفوا بالتفكير لاستجلاء معانيه وأسراره.
قال عز من قائل:
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (1).
ثم تعدّاه أخيرا إلى دعوة الأمّة للتدبّر في آياته، والتفتيش عن كنوزه، حتى يوم الدين.
قال الله تعالى:
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.
وجاء خطاب قرآني آخر بأسلوب التبكيت لمن أعرض، وأدبر، عن ذكره. فقال عز من قائل:
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها.
وتجاوب الصحابة مع النداء، فحرصوا على معرفة معانيه، والوقوف على أسراره، فرسموا لأنفسهم نهجا وئيدا، ينطوي على عبقريتهم وسداد رأيهم.--------------------------------------------
(1) النحل (44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
فقد روى ابن جرير الطبري بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
[كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهن والعمل بهنّ] (1).
وروى أيضا عن عبد الرحمن السلمي قال:
[حدثنا الذين يقرءوننا:
أنّهم كانوا يستقرءون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات، لم يخلفوها حتى يعلموا ما فيها من العمل.
- فتعلّمنا القرآن، والعمل جميعا] (2).
مقوّمات المفسّر، ومؤهلاته
والقرآن إذا فسّرت آياته بنصوص نبوية صحيحة، اقتصر عليها، واعتمدت بيانا وإيضاحا بهذا الباب.
بيد أنّه إذا وجدت الآية غير مفسّرة من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز لنا أن نفسّرها عند الطلب، أو البيان بشروط اعتبارية، وهذه الشروط قد--------------------------------------------
(1) تفسير ابن جرير (1/ 46).
(2) المرجع السابق (2/ 27).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
وضعها العلماء كمؤهلات علمية للمفسّر، يحرم عليه أن يقول بكتاب الله شيئا حتى يكون ملمّا بها، ويكون التفسير عندئذ تحت عنوان (التفسير العقلي).
وسمّي بذلك لأن المفسّر هنا يعمل عقله بالبيان، وليس له حظّ من وحي السماء، غير أنّه يلحظ- في تأويل له- أشباها ونظائر في آي القرآن، ليكون أقرب إلى الصواب. ولكي يكون مقبولا شرعا، عليه أن يتمتع بالمؤهلات الآتية:.
1 - أن يكون عالما باللغة العربية، حتى يشرح مفرداته وفق مدلولات اللغة، وحسب وضعها، فالقرآن ما نزل إلّا بالعربية.
2 - أن يكون عالما بالنحو، فالمعنى التفسيري يختلف باختلاف الإعراب، فلا بدّ من التمتع به.
3 - أن يكون عالما ب (الصرف) لأنه به تعرف الأبنية والصيغ.
4 - أن يكون عالما ب (الاشتقاق) لأنّ الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين، اختلف المعنى باختلافها.
5 - أن يكون عالما، بعلوم البلاغة الثلاثة:
المعاني. البيان. البديع.
فعلم المعاني: يعرف به خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى المراد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وعلم البيان: يعرف به خواص التراكيب من جهة اختلافها في وضوح الدلالة وخفائها.
وعلم البديع: يعرف به وجوه تحسين الكلام.
8 - أن يكون عالما بالقراءات- فبمعرفتها يمكن ترجيح بعض الوجوه على بعضها الآخر.
9 - أن يكون عالما بأصول الدين (العقيدة) فمن خلال هذا العلم يستطيع المفسّر أن يستدل على ما يجب في حقه سبحانه، وما يجوز، وما يستحيل، وأن ينظر في الآيات المتعلقة بالنبوات والمعاد.
10 - أن يكون عالما بأصول الفقه، فبه يعرف المفسّر كيف يستخرج الأحكام من الآيات، وكيف يستدل عليها، ويعرف المجمل والمفسّر وغير ذلك من فنون هذا العلم.
11 - أن يكون عالما بأسباب النزول، لأنه يعين على فهم المراد من الآية.
12 - أن يكون عالما بفنّ القصص، لأنّ معرفة القصة تفصيلا تعين على توضيح ما أجمل منها في القرآن.
13 - أن يكون عالما بفن الناسخ والمنسوخ، فبه يعرف المحكم من غيره ومن جهله ربّما يحكم بحكم منسوخ، فيضلّ ويضل.
14 - أن يكون عالما بالحديث، لأنّه المبيّن لما أجمل في الآي والشارح لما أبهم فيها، وغير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
15 - أن يتمتع بعلم الموهبة. وهو علم يورّثه الله من عمل بما علم ويستدل عليه بقوله تعالى:
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (1).
وبقوله صلى الله عليه وسلم:
[من عمل بما علم، ورّثه الله علم ما لم يعلم] (2).
هذا. وإن بعض العلماء قد زاد شرطا آخر: علم أحوال البشر. وبعضهم زاد أيضا: علمي التاريخ، وتقويم البلدان.
والخلاصة: فإن زيادة الشروط تفرض بزيادة الحاجة إلى كشف ما هو مغطّى من معاني الآي القرآني، فالإعجاز العلمي مثلا صار علما بارزا يؤمّه العاقلون، ويعتمد عليه في تجلية المعاني المرادة، وكاد أن يتفرد في هذا المجال!! لذا. فإنّ الآية الكونية يجب في تجلية معناها الاستعانة بما جدّ من علم تجريبيّ.--------------------------------------------
(1) البقرة (272).
(2) رواه أبو نعيم من حديث أنس. ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
تحذيرات للمفسّر
وفوق ما تقدّم من شروط دقيقة في السماح لمن يتصدى لهذا العلم تحذيرات، عليه أن يجتنبها حتى لا يقع في الزلل، وينخرط في خطّ الفساد.
وإليكموها مفصّلة:
1 - حذار أن يهجم المفسّر على تحديد بيان مراد الله من الآي القرآني، بالاعتماد على كلامه، مع الجهالة بقوانين اللغة، وأصول الشريعة الغرّاء.
2 - حذار من الخوض فيما استأثر الله بعلمه، كالمتشابه منه، وأمور الغيب، لأنها سرّ من أسرار الله تعالى.
3 - حذار من السير وفق الهوى، وما تستحسنه النفس في كشف المراد، فإن فعل كان جرأة على الله، وتجاوزا الحدود المفروضة عليه.
4 - حذار من التأويل وفق مذهب فاسد يريد تقويته، وليّ النصوص وتسخيرها لدعم ذاك المذهب أو هذا.
5 - حذار من القطع في التفسير. بأن يقول: (مراد الله كذا) دون أن يبرهن عليه بدليل، وهذا منهيّ عنه شرعا.
قال الله تعالى وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (1).--------------------------------------------
(1) البقرة (169).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
المنهج المشروع في التفسير
إن من يتصدى لتفسير كتاب الله، عليه أن ينهج منهجا يراعي فيه القواعد التالية، وحذار أن يخرج عنها:
1 - المطابقة بين التفسير والمفسّر، فلا يزيد إن كان الأمر لا يحتاج إلى زيادة إيضاح أو يزيد بما لا يليق بالغرض ولا يناسب المقام، وحذار من الزيغ عن المعنى، والعدول عن المراد.
2 - مراعاة المعنى الحقيقي والمجازي، فالقرآن قد عبّر بهما، ولن يستقيم الأمر إلّا بمراعاتهما.
3 - مراعاة التأليف بين المفردات، والمؤاخاة بينها، والوقوف على أغراضها.
4 - مراعاة النسبة والتناسب بين الآيات، ليربط بين السابق واللاحق منها، حتى يقرّر أن القرآن ذو آيات متناسبة يأخذ بعضها بحجز البعض.
5 - ملاحظة أسباب النزول حين بيان المراد، لأن الآية التي نزلت بسبب لا يمكن أن يعطى فيها بيان دقيق، وقريب من الصواب إلّا بمعرفة السبب.
6 - التسلسل في تحليل المفردة القرآنية، فيبدأ بالإعراب، ثمّ بما يناط بها من المعاني، ثم البيان، ثم البديع، ثم تحديد المعنى المراد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
ثم استنباط الأحكام من تلك الآيات.
7 - أن يتجنب ادعاء التكرار في القرآن ما أمكن، فكلام الله فصل، لا فضول ولا تقصير، ولا تكرار.
8 - أن يتجنب رواية الإسرائيليات، والأحاديث الموضوعة، والأسباب والفضائل الواهية، حفاظا على قدسية القرآن الكريم.
وما أكثرها في كتب التراث المطوّلة.
المصادر التفسيرية
ومن أراد أن يقتحم هذا الميدان، يجب أن ينبثق رأيه في كشف المعنى من الآي القرآني، من مصادر يعتمد عليها في هذا الشأن، ليكون مسدّد الخطا، وأدنى في قوله إلى الصواب.
فما هي المصادر المعتمدة في هذا المجال؟
إنّها خمسة مصادر، يمكن أن نرتبها حسب الآتي:
1 - القرآن ذاته، فعليه أن يرجع الآيات إلى بعضها، إن كانت تحمل ذات الموضوع، ثم يجري مقارنة ببعضها، فمنها ما هو مجمل، فيفسّره بما هو مفسّر بمكان آخر، ومنها ما هو موجز، لكنّه بسط في مكان آخر. وهلمّ جرّا، وهذا ما يسمى (تفسير القرآن بالقرآن). وبهذا النهج أخذ المفسّر ابن كثير، ومن نحا نحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)