Arabic source text

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أما القسم الأول فهم الغافلون الفوضويون من الجهال، وأما القسم الثاني فلعلهم لا يعلمون أن الإسلام لا يجعل الحاكم هو السلطان المطلق دون الرجوع إلى أحد. لا يعلمون أن الله قد أخبر أنه يجب أن يكون أمر المؤمنين شورى بينهم وكما أسند الله تعالى الحكم في بعض القضايا إلى أهل الرأي والمعرفة كالإصلاح بين الزوجين وما يحكم به الحكمان وكتقدير صيد المحرم وغير ذلك مما سبق فيه الإسلام الديمقراطية الغربية على أنه إذا وجد حاكم مسلم يتصف بالجور والطغيان وعدم الخوف من الله تعالى وعدم استطاعة أحد من الناس مراجعته أو الحد من طغيانه فهذا لا يعني أنه لا حل أمامنا إلا التزام الديمقراطية الغربية، بل الحل هو القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة بتطبيق الحق جماعة وأفرادا والوقوف الجماعي ضد أي تسلط بالباطل ببيان الحق وبذل النصح بصدق وإخلاص وسؤال الله له الهداية إلى غير ذلك من الوسائل المتاحة حتى يصل التغيير إلى أحسن أما إذا لم يكن هناك تغيير وإصلاح فإن المناداة بالديمقراطية لا يعطي الحل لهذه المشكلة أو غيرها حتى ولو زعم القائمون على السلطة بالتزامها فإن ذلك لا يجدي شيئا مع الإصرار على عدم التطبيق سواء تطبيق الإسلام وهو الحل الحقيقي أو تطبيق الديمقراطية وهو الحل الظاهري وكلا الحلين لا يأتيان تلقائيا للناس ما لم يكن هناك قائمون عليه وجادون في تطبيقه كما قال تعالى: إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11].
والله تعالى عادل يحب العدل ولا يرضى بالظلم ولا يحب الصبر عليه: إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس:44]، فأي لوم يمكن أن يوجهه الخاملون الكسالى إلى الإسلام مع تفريطهم وعدم يقظتهم للتمسك بدينهم الذي يعيشون في ظله آمنين مطمئنين أخوة متحابين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ثم يفضلون عليه الأنظمة الوضعية البشرية التي تفسد أكثر مما تصلح أو يزعمون أنهما في درجة واحدة مع الإسلام فإنه يجب على هؤلاء أن يوجهوا اللوم إلى أنفسهم لا إلى الإسلام.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 2/ 796

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

‌‌خامسا: وقفات مع النظام الديمقراطي
الوقفة الأولى: العلاقة بين الديمقراطية والعلمانيةالعلاقة بين الديمقراطية والعلمانية هي علاقة الفرع بأصله، أو علاقة الثمرة الخبيثة بالشجرة التي أثمرتها، فالعلمانية هي " مذهب من المذاهب الكفرية التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا، فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والقانونية وغيرها، بعيدا عن أوامر الدين ونواهيه " (1).
والديمقراطية تقوم أساسا على إسناد السيادة أو السلطة العليا للأمة أو الشعب وهذا يعني أن الكلمة العليا في جميع النواحي السياسية إنما هي للأمة أو الشعب.
وعلى ذلك يمكننا القول: إن الديمقراطية مذهب من المذاهب الفكرية التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في جميع النواحي السياسية، فالديمقراطية إذن هي التعبير السياسي أو الوجه السياسي للعلمانية، كما أن الاشتراكية والرأسمالية تعبير اقتصادي عن العلمانية، وهذه العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية نستطيع أن ندركها بكل سهولة ويسر إذا علمنا أن نظرية العقد الاجتماعي التي تمثل الأساسي الفلسفي لنظرية السيادة التي تقوم عليها الديمقراطية، كانت في نفس الوقت تمثل الركن الأساسي في فكر زعماء الثورة الفرنسية التي أقامت دولة علمانية لأول مرة في تاريخ أوروبا المسيحية.
الوقفة الثانية: لا ديمقراطية في الإسلام:
وإذا قد تبينت لنا حقيقة الديمقراطية، وحقيقة الأصول والأسس الإلحادية التي تنطلق منها الديمقراطية، وتبين لنا ما اشتملت عليه من الكفر الغليظ والشرك بالله العلي الكبير، إذ تبين لنا حقيقة ذلك بكل وضوح وجلاء، يصبح من الأمور المنكرة جدا أن تسمع من يقول: إن " الديمقراطية من الإسلام " أو إن " الإسلام نظام ديمقراطي" أو " الديمقراطية الإسلامية " أو أشباه ذلك من الأسماء الملفقة من كلمة الحق وهي الإسلام، ومن كلمة الباطل وهي الديمقراطية.
الوقفة الثالثة: النظام الديمقراطي باطل شرعا:
والنظام الديمقراطي – بقيامه على أسس إلحادية كفرية – يصبح باطلا شرعا، وتصبح الديار أو البلاد التي تعلوها أحكامه ديارا أو بلادا خالية من الحاكم أو الوالي المعترف به شرعا، والذي له على الناس حق الطاعة وحق النصرة، وهذا يترتب عليه:
أنه لا ولاية شرعية للنظام الديمقراطي على المسلمين.
أن علاقة المسلم بهذا النظام هي علاقة البراء وليس الولاء.
أن على المسلمين الذين تعلو ديارهم أو بلادهم أحكام النظام الديمقراطي، عليهم العمل لإزالة هذه الأحكام حتى تعلوها أحكام النظام الإسلامي. وقد كتب إمام الحرمين الجويني في كتابه (غياث الأمم) فصلا عظيما في ما يجب على المسلمين فعله عندما تخلو بلادهم عن الحاكم الشرعي المعترف به، فانظره فإنه مهم (2).
الوقفة الرابعة: ليس في الديمقراطية خير تحتاج إليه خير أمة أخرجت للناس:
كثيرا ما يحدث أن يقول بعض الناس: إننا لا نشك بأنه لا توجد ديمقراطية في الإسلام بهذا المعنى المذكور، والموجود فعلا في الدول النصرانية وغيرها من ملل الكفر، ثم يضيفون إلى هذا القول قولهم: ولكننا وجدنا في الديمقراطية بعض العناصر الطيبة مثل: حق الشعوب في اختيار حكامهم، ومساءلتهم بما يمنع من استبدادهم، وحقهم في إبداء آرائهم، وأن يكون لهم نصيب في إدارة شئون بلادهم، وحق في خيراتها ومواردها، يقولون: إذا كان الأمر كذلك، فما الذي يمنع من أن نأخذ من الديمقراطية ما فيها من خير وندع ما فيها من شر؟!--------------------------------------------
(1) جريدة الرياض، الجمعة 20 جمادى الأولى 1427هـ 16 يونيو 2006م، العدد 13871.
(2) انظر: ((الصارم المسلول)) (3/ 962).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

والسؤال على هذا النحو يدل على تلك الأمية الشرعية المتفشية في الأمة، وخاصة فيما يتعلق بالفقه الشرعي السياسي.
والجواب يتلخص فيما يلي:
قد ذكرنا من قبل أن أصول الديمقراطية وجذورها إنما هي أصول وجذور إلحادية كفرية، فما معنى أن ندع ما فيها من الشر؟ معناه أن تترك هذه الأصول وبالتالي ما نتج عنها أو تفرع منها، وإذا كنا سوف نترك أصول الديمقراطية فهل يمكن أن نقول عن نظام ليس فيه أسس الديمقراطية أنه نظام ديمقراطي؟! وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذن الإصرار على التمسك بلفظ لا حقيقة له؟!
وقد ذكرنا أيضا من قبل أنه في ظل النظام الديمقراطي لا يمكن الفصل بين ما يظن أنه حسن وبين ما هو خبيث، لأن الجميع يصدر عن أساس واحد.
ثم نقول: وهل في الديمقراطية - أو في غيرها من النظم – شيء من الخير ينقصنا حتى يقال: نأخذ ما فيها من خير وندع ما فيها من شر؟!
هل الأمة التي قال فيها الله عز وجل كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110].
تحتاج في شيء من نظامها السياسي الذي هو جزء من دينها إلى ما عند أمم الكفر والضلال؟
إن من عقيدة الإسلام التي يعتقدها كل مسلم: أن ديننا لم يترك بابا من أبواب الخير إلا ودلنا عليه، ولم يترك بابا من أبواب الشر إلا وحذرنا منه. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه وينذرهم شر ما يعلمه لهم)) (1) فهل يسوغ في عقيدة المسلم – بعد ذلك – أن يقال: إن في النظام الديمقراطي عناصر طيبة أو نوعا من الخير تنقص النظام الإسلامي، ومن ثم فنحن في حاجة إلى استعارتها منه وتطعيم النظام الإسلامي بها؟!
لقد بلغ من عناية الدين بالمسلمين أن علمهم كل شيء حتى أدب قضاء الحاجة، فهل يمكن أن تكون الهداية في مجال النظام السياسي غير كاملة حتى نحتاج إلى غيرنا؟
إن من المقاصد الأساسية في شريعة الإسلام إقامة دولة على أساس الإيمان، وتنظيمها تنظيما دقيقا محكما وصحيحا، يكفل الخير كله والحق كله والعدل كله لكل من أظلتهم راية الدولة الإسلامية، فهل يمكن أن يقال: إن هناك عناصر من الخير لازمة لدولة الإيمان لم تأت في شريعة الإسلام، ونحن في حاجة إلى استيرادها من أمم الكفر والضلال؟!
إن ما يمكن أن يقال فيه: نأخذ ما فيه من خير، وندع ما فيه من شر، هو ما كان من قبيل المخترعات التي بنيت على الاكتشافات والتجارب المعملية، أو ما كان من قبيل الأمور المباحة التي تركها الله لنا لنجتهد فيها وفق ظروف العصر ومصالح الأمة، أما ما جاءنا فيه من الله ورسوله أمر أو نهي أو هداية أو إرشاد فلا خير إلا فيه، وليس في غيره خير نحتاج إليه.
الوقفة الخامسة: الديمقراطية قاطع طريق على النظام الإسلامي:
قد يبدو من الأمور الغريبة لدى كثير من الناس، والتي قد لا يدركون لها تفسيرا مقنعا، ما تظهره كثير من الدول الغربية الكافرة من نقمة أو مهاجمة لبعض الأنظمة الحاكمة في الدول العربية والإسلامية، بدعوى ما تمارسه هذه النظم من الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي، وكبت الحريات، وقتل واعتقال الآلاف من الناس، وترتفع فيها أصوات مطالبة بقطع المعونات، أو تقليل المساعدات، حتى تقوم في تلك البلاد أنظمة ديمقراطية تتعامل مع رعاياها بطريقة إنسانية تحفظ عليهم حريتهم وأمنهم واستقرارهم.
يسمع هذا الكلام سامع، أو يقرؤه قارئ، فيحتار: هل وصلت الرحمة والشفقة بدول الكفر على المسلمين إلى هذا الحد، لدرجة أنهم يناصرون الشعوب المسلمة على حكامها الجائرين؟! شيء عجيب حقا!--------------------------------------------
(1) نقل الإجماع على ذلك كثيرون منهم البغوي في ((شرح السنة)) (1/ 103)، وابن سحمان في ((الضياء الشارق)) (ص 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

ولكن العجب يزول إذا علمنا أن ذلك ليس من أجل الرحمة والشفقة، وإنما من أجل قطع الطريق على النظام الإسلامي حتى لا يعود إلى بلاد المسلمين.
الوقفة السادسة: طبقات المتكلمين بلفظ الديمقراطية أو الدعاة إليها في بلاد المسلمين:
لقد تكلم بلفظ الديمقراطية ودعا إليه كثير من الناس على اختلاف مشاربهم وأفكارهم.
فمنهم بعض العلماء وبعض المنتسبين إلى العلم ومن غريب الأمر لدينا نحن الآن أن نجد في كتابات هؤلاء كلمات مثل: ديمقراطية الإسلام، السيادة للأمة، الأمة مصدر السلطات، واشتراكية الإسلام، وأشباه ذلك من المصطلحات الدخيلة ذات الجذور الإلحادية التي وفدت إلى بلادنا مع الكفار المتغلبين على ديار الإسلام.
وقد يزول هذا الاستغراب – ولو جزئيا – إذ أدركنا أن كل ما قاله هؤلاء في هذا الصدد لا وزن له من الناحية الشرعية، ولا قيمة له من الناحية العلمية، ذلك أن كثيرا منهم وقد دهمتهم الحضارة الوافدة بكثير من نظمها واصطلاحاتها لم يأخذوا الوقت الكافي للتفكير المتأني المتزن لمعرفة حقيقة هذه الألفاظ، بل وجدوا أنفسهم مدفوعين للكلام في هذه الأمور، التي لم يتمكنوا – لحداثة عهدهم بها – أن يدركوا ما فيها من الكفر والضلال، فاقتربوا منها وقالوا بها، وتأولوا في سبيل ذلك النصوص والأحداث التاريخية لتوافق هذه المصطلحات ونحن لا نتهم أحدا بسوء نية، ولكن أردنا التنبيه على ذلك حتى لا يفتر أحد بما قد يجده في هذه الكتابات من استخدام لهذه المصطلحات ومحاولة إلباسها ثوبا إسلاميا.
ومن هؤلاء العلماء والمنتسبين للعلم من قد تبين له ما في هذه الدعوات والمصطلحات، من الزيغ والضلال، لكنهم في نفس الوقت رأوا الكثيرين من المسلمين المثقفين ثقافة غير شرعية، وقد أخذ بلبهم البريق الزائف لهذه المصطلحات حيث كان المجتمع المسلم – بعد سيطرة الكافرين عليه – يمر بمرحلة من الانهزام على كافة المستويات، وكان هم هؤلاء العلماء أن يحفظوا على العامة دينهم واعتقادهم، فأرادوا التوفيق بين ما جاء به الدين ودل عليه وبين ما جاء به هؤلاء فقالوا: إن السيادة للأمة وإن الأمة هي مصدر السلطات، ولكن قيدوها بقيود أفرغتها من مضمونها، فهم لم يقولوا بسيادة مطلقة أو سلطة مطلقة – كما هو المعروف في هذا المصطلح – وإنما قالوا بسيادة وسلطة مقيدة بقيد الشرع، وفي إطاره، ومع ذلك فإن هذا الكلام أيضا غير صحيح لأنه كلام متناقض ينقض آخره أوله، لأن السيادة – كما سبق تعريفها – هي السلطة العليا المطلقة التي لا تعلوها أو تدانيها سلطة أخرى، فكيف يقال: إنها سلطة وسيادة مقيدة، وإذا أمكن تقييد هذه السيادة أو السلطة كان المقيد هو صاحب السيادة وليس المقيد، وهذا يبين بطلان قول كل من يقول: إن الأمة أو الشعب - في النظام الإسلامي – هي صاحبة السيادة أو مصدر السلطات بشرط تقييدها بالشريعة؛ لأن هذا كلام ينقض بعضه بعضها، والسيادة في النظام الإسلامي هي للشرع، والأمة أو الشعب في مقام العبودية لله الواحد القهار لا في مقام السيادة.
ومن المتكلمين بالديمقراطية أو الداعين إليها، قوم جمعوا بين حسن النية وسطحية التفكير، وقد ظنوا – وهم مخطئون قطعا – أن النظام الديمقراطي يحقق الخير والعدل، فأرادوا أن يبينوا للناس – بدافع حسن النية أو الغيرة على الدين – أن الإسلام قد سبق الديمقراطية بأربعة عشر قرنا من الزمان، وأن الديمقراطية قد جاء بها الإسلام وطبقها الخلفاء الراشدون!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

ومنهم من خدع في الشعارات البراقة المعلنة مثل حق الناس في اختيار حكامهم، وحقهم في مساءلتهم، وحريتهم في التعبير عن آرائهم، وغير ذلك، وانطلت عليهم الخدع القاتلة بأن معارضة الديمقراطية تعني الموافقة على تضييع الحقوق وإهدار كرامة الإنسان، وتأييد الجور والطغيان. ومنهم دعاة ظنوا أن الديمقراطية قد توفر لهم قدرا من الحرية يستطيعون من خلاله أن يقوموا بواجب الدعوة، فنادوا بالديمقراطية (1).
ومنهم دعاة أيضا رأوا في العمل على إرجاع الأمة إلى النظام الإسلامي احتياجا إلى جهود كبيرة وتضحيات جسام، فآثروا السلامة ونادوا بالديمقراطية لعلهم من خلال الحرية المتاحة أن يتمكنوا من إقامة النظام الإسلامي، ولكن هيهات.
والحقيقة أن هذا التصور الذي يبدو أن فئات كثيرة ومجتمعات كبيرة عاملة في حقل الدعوة الإسلامية باتت في ظل البحث عن طريق سلمي آمن. يجنبهم كثيرا من تكاليف الجهاد وتضحياته، باتت تركن إليه وترفع لواءه، إنما يدل على غفلة كبيرة، وسذاجة في الفهم، وسطحية في التفكير.
فهل هؤلاء نسوا أو تناسوا أن ما يدعونا إليه من إقامة النظام الإسلامي هو مناقض مناقضة كاملة وشاملة للنظام الديمقراطي؟!
إذا كان هؤلاء لا يدركون فإن الديمقراطيين يدركون ذلك إدراكا حقيقيا، ولذا فإنك تراهم يخوضون - في مواجهة النظام الإسلامي – معارك شرسة على كافة المستويات وبشتى الوسائل والأساليب.
وإذا كان التناقض تاما بين النظام الإسلامي والنظام الديمقراطي، أفلا يكون من الغفلة والسذاجة والسطحية بمكان أن يتصور متصور أن الديمقراطيين يسعهم أن يتركوا المسلمين يستخدمون وسائل النظام الديمقراطي لتقويض النظام الديمقراطي نفسه والقضاء عليه! وإقامة النظام الإسلامي بدلا منه؟!
إن بعض الجماعات في حقل العمل الإسلامي لجأت فعلا إلى الخيار الديمقراطي، واستطاعت أن تثبت أقدامها في الشارع السياسي، لكن لكم أن تعلموا ماذا حدث لها.
إنه في الوقت الذي ظهر فيه سيطرة الحركة الإسلامية على الشارع السياسي تم الانقضاض عليها والفتك بها، فحورب بها أتباعها وطردوا وسجنوا وعذبوا بل وقتلوا.
وكل ذلك يتم باسم من؟! باسم الديمقراطية التي نادوا بها.
فهل أغنى عنه الخيار الديمقراطي من ذالكم من شيء؟!
والأمثلة على ذلك في الواقع العملي كثيرة يدركها كل متابع للأحداث.
ومنهم طائفة كبيرة – وهي تمثل السواد الأعظم من المتكلمين بالديمقراطية – لا تدرك حقائق الأمور، بل هي طائفة مقلدة لا تملك غير ترديد ما تبثه وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
وكل هذه الفئات فئات غالطة مخطئة فيما ذهبت إليه، فإنه لا يوجد شيء يبرر الدعوة إلى الكفر أو الثناء عليه أو حتى مجرد قبوله، وهذه نصوص الكتاب والسنة وأقوال جميع علماء الأمة بين أيدينا لا نجد فيها بإزاء الكفر غير القدح فيه والدعوة إلى هجره وجهاده وجهاد متبعيه، ولسنا نجد في هذه النصوص والأقوال أن الكفر يمكن أن يكون طريقا مؤديا إلى الإسلام.
ومنهم – وهم الأشد خطرا – من يدعو إلى الديمقراطية وهو على علم بها وبأصولها إيثارا لها على النظام السياسي في الإسلام، وهذه الطبقة فيها كثير من الكتاب والأدباء والصحفيين، ومن يسمونهم المفكرين، وفيه اأساتذة في الجامعات وخاصة ممن درسوا القوانين الوضعية والنظم الغربية وتأثروا بها، وهؤلاء يمثلون فريقا من العلمانيين.--------------------------------------------
(1) ((الشفا)) (2/ 1073).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

ومنهم طائفة من أهل الملل الأخرى كاليهود والنصارى الموجودين في بعض بلاد المسلمين، والذين يرون في الديمقراطية نجاة لهم من الخضوع للنظام الإسلامي، في نفس الوقت الذي يتمكنون فيه من احتلال مراكز قيادية في ديار المسلمين في ظل هذا النظام، ما كان لهم أن يحتلوها في ظل النظام الإسلامي.
الوقفة السابعة: وسائل الديمقراطيين والعلمانيين وغيرهم في محاربة النظام الإسلامي:
للديمقراطيين والعلمانيين وغيرهم من أعداء الإسلام وسائل متعددة في محاربة النظام السياسي الإسلامي نظام " الخلافة "، وهذه الوسائل " تختلف " من بلد إلى بلد ومن زمان إلى زمان آخر بحسب وعي الشعوب المسلمة وفهمها لدينها ولنظامه السياسي، وبحسب قوة أو ضعف الصحوة الإسلامية فيه، فعلى حين تكون الحرب سافرة في البلاد التي يقل فيها وعي شعوبها بدينهم، أو تكون الصحوة فيها صحوة ضعيفة أو جزئية غير شاملة، تكون الحرب خفية أو غير صريحة في البلاد ذات الوعي القوي أو التي فيها صحوة قوية شاملة غير جزئية، ونحن هنا نرصد بعض الوسائل – لا كلها – التي من خلالها يقومون بمحاربة النظام الإسلامي للحيلولة دون رجوعه مرة أخرى.
1) فمن هذه الوسائل زعمهم أن الإسلام ليس فيه نظام سياسي، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من عمله إقامة دولة وإدارتها، وأن عمله لم يتجاوز حدود البلاغ والإنذار المجرد من كل معاني السلطان، وأن الخلافة ليس لها سند من الدين، وأن بيعة أبي بكر رضي الله عنه كانت بيعة سياسية ملكية قامت على أساس القوة والسيف، وأن الإسلام بريء من تلك الخلافة التي يعرفها المسلمون، وأنه لا شيء في الدين يمنع المسلمين من أن يسابقوا الأمم الأخرى في علوم الاجتماع والسياسة كلها، وأن يهدموا نظام الخلافة ذلك النظام العتيق الذي ذلوا له واستكانوا إليه، وأن يبنوا قواعد ملكهم ونظام حكومتهم على أحدث ما أنتجت العقول البشرية، وأمتن ما دلت تجارب الأمم على أنه خير أصول الحكم.
كانت تلك إحدى وسائلهم وهي إنكار النظام السياسي في الإسلام جملة، وكانت هذه الكلمات السابقة هي مجمل ما افتراه على النظام السياسي الإسلامي الشيخ علي عبد الرازق القاضي الشرعي في كتابه: (الإسلام وأصول الحكم)، وممن قفا قفوه في إنكار النظام السياسي الإسلامي الكاتب خالد محمد خالد في كتابه: (من هنا نبدأ). لكنه بفضل الله وحده وقف لهم العلماء بالمرصاد وبينوا كذبهم وافتراءهم ومخالفتهم للنصوص القاطعة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة (1)، ولهذا لم يكن عجبا أن تعقد جلسة محاكمة للشيخ علي عبد الرازق من قبل شيخ الأزهر وباجتماع هيئة كبار العلماء ويتم فيها إخراجه من زمرة العلماء، لكن في الحقيقة إن الذي أتاه علي عبد الرازق إنما يخرجه من زمرة المسلمين لا من زمرة العلماء فقط. وقد خفت بحمد الله هذا الصوت بل محق، فلم نعد نسمع به، ولم يعد أحد يجرؤ على ترديده بعدما تبين عواره وبعدما افتضح أمر الداعين إليه، وأنهم إنما كانوا يرددون كلاما نقلوه من كلام أعداء الإسلام (2).
وإذا كانت هذه الصورة من إنكار النظام الإسلامي صورة فجة ومستقبحة، فإن هناك صورة أخرى لإنكار النظام الإسلامي ولكن بطريقة أكبر ذكاء وأشد خبثا من الطريقة الأولى، وهذه الطريقة تعتمد على الهجوم على مصادر التشريع في الإسلام، وإخراجها عن أن تكون مصدرا للأحكام السياسية، وتوضيح ذلك فيما يلي:--------------------------------------------
(1) انظر: ((نواقض الإيمان الاعتقادية)) (2/ 66 - 68).
(2) انظر: ((حول الكلام في الفرق بين التكذيب والاستحلال)): ((نواقض الإيمان الاعتقادية)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

2) تقوم هذه الوسيلة على التسليم بأن الإسلام له نظام سياسي وأن الإسلام دين ودولة، وهذا أمر لا غبار عليه، ثم ينطلقون من هذا إلى القول بأن مصادر الأحكام السياسية (الدستورية) إنما هي الكتاب والسنة فقط، ويرفضون بقية أدلة الأحكام الأخرى حتى الإجماع عندهم مرفوض في مجال الأحكام السياسية ولو كان إجماع الصحابة رضي الله عنهم.
ثم يخطون خطوة ثانية في مجال تفريغ اعترافهم السابق – بأن الإسلام له نظام سياسي – من مضمونه فيقولون: إن ذكر القرآن الكريم للأحكام السياسية: إنما كان على سبيل القواعد العامة لا الأحكام التفصيلية؛ ومعنى ذلك أنه ليس هناك أحكام محددة يجب التقيد بها في مجال النظام السياسي، وإنما هناك قواعد عامة فقط هي التي يجب التقيد بها وما يترتب على ذلك من إدخال نظام أو طرق غربية إلى النظام الإسلامي بدعوى أنها لا تتعارض مع القواعد العامة.
ثم يخطون خطوة ثالثة لإفراغ المصدر الثاني عندهم وهو السنة من أن يكون مصدرا للأحكام السياسية – الدستورية – فيقولون: إن الأحكام التي جاءت بها السنة منها ما هو تشريع دائم ومنها ما هو تشريع وقتي مرتبط بزمن النبوة، ويقولون – وهم في ذلك كاذبون – أن السنة المتعلقة بالأحكام السياسية – الدستورية – كقاعدة عامة هي من ذلك النوع الثاني الذي يعد تشريعا وقتيا أو زمنيا، ثم لا يكتفون بهذا القدر حتى يضيفوا إليه قولهم: ولا يوجد أحيانا حد فاصل دقيق بين ما يعد من السنة تشريعا دائما، وما لا يعد كذلك وبهذا الطريق يكون هؤلاء قد أفرغوا الكتاب والسنة من أي مضمون يتعلق بالاحتجاج بنصوصهما في مجال مسائل الفقه السياسي – الدستوري -.
3) ومن وسائلهم في محاربة النظام السياسي الإسلامي: استغلال خطأ بعض الخلفاء أو الأمراء أو الحكام المسلمين، وإلصاق هذه الأخطاء بالنظام الإسلامي نفسه، وتشويهه به.
أو استغلال استكانة كثير من أفراد الأمة – انطلاقا من فهم قاصر لبعض النصوص الشرعية – للظلم الواقع عليها من قبل الحكام، ومحاولة إظهار أن طبيعة النظام الإسلامي هي التي تملي على الشعوب الاستكانة والمذلة لحاكمها، وأن النظام الإسلامي نظام يكرس الاستبداد ويدعو إليه تحت شعار طاعة الأمير.
4) ومن وسائلهم أيضا القول بأن النظام الإسلامي نظام مثالي – ومثل هذه المقولة قد يفرح بها الذين لا يفهمون اصطلاحاتهم – ومرادهم بهذه المقولة أنه نظام غير للتطبيق، وإذا طبق فهو غير صالح لقيادة الحياة، وذلك لأن النظام المثالي - في عرفهم – لا يصلح إلا لأناس مثاليين، ولما كان الناس غير مثاليين بل فيهم الطيب وفيهم الخبيث، وحتى الطيب فهو عرضة للزلل، يكون النظام الإسلامي - على قولهم – غير قابل للتطبيق، أو غير صالح لقيادة الحياة.
ويكفي في الرد على هذا الزعم الباطل أن يقال: إن النظام السياسي الإسلامي ظل يحكم دولة الإسلام منذ قيامها في المدينة المنورة بقيادة الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ولعدة قرون بعده، وفتح المسلمون في ظله مشارق الأرض ومغاربها، ورفعوا على ربوعها رايات الإسلام، ونشروا الحق والعدل بين الناس، وغيروا وجه التاريخ الإنساني، كل ذلك حدث باسم الإسلام، وفي ظل دولة الإسلام، فهل حدث ذلك في ظل نظام غير قابل للتطبيق، أو غير صالح لقيادة الحياة؟!
5) ومن وسائلهم أيضا: استخدام الكتابات التاريخية في محاولة تزييف تاريخ الدولة الإسلامية عبر قرونها المتطاولة، ومن خلال هذه الكتابات يصورون تاريخ الدولة الإسلامية المشرق على أنه سلسلة من المؤامرات والخيانات التي يقوم بها حاكم لكي يستولي على السلطة من الحاكم الذي يسبقه، معتمدين في ذلك على:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

أ) كثير من الروايات التاريخية الباطلة أو المكذوبة، أو التي لا ترقى إلى المرتبة التي يحتج بها في إثبات القضايا التاريخية.
ب) تأويل بل تحريف كثير من الروايات الصحيحة لإبطال ما دلت عليه من الحق والصواب.
ج) استغلال جهل أكثر المسلمين بتاريخ دولتهم العظيمة، ومن خلال هذا الجهل تروج عليهم الأكاذيب.
الوقفة الثامنة: وسائل الديمقراطية في إقناع المسلمين بالنظام الديمقراطي:
للديمقراطيين وسائل كثيرة لمحاولة التمكين للنظام الديمقراطي في الدول الإسلامية وذلك للحيلولة دون رجوع النظام الإسلامي مرة أخرى إلى بلاد المسلمين.
من هذه الوسائل:
1) محاربة النظام الإسلامي:
وقد مر ذكر الكثير من وسائلهم في ذلك – لأن النظام الإسلامي هو الأقرب إلى قلوب المسلمين من كل ما عداه من الأنظمة، فلا يمكن أن يتم التمكين إذن لأي نظام يخالفه إلا بالهجوم على النظام الإسلامي وتشويهه، حتى يفقد المسلمون ثقتهم فيه، وبالتالي يسهل إقناعهم بما يخالفه من الأنظمة ومن هنا كانت حربهم للنظام الإسلامي حربا شرسة، استخدموا فيها كل أساليب الغش والخداع والتمويه والكذب، ولكن الله غالب على أمره: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8].
2) الدعاية المكثفة للنظام الديمقراطي وتصويره على أنه النظام الوحيد الذي يكفل للشعوب ممارسة حريتها بدون قيود، وهو النظام الذي يمكن الشعوب من اختيار حكامها الذين نثق فيهم، ويمكنها أيضا من تغييرهم متى أساءوا استخدام السلطة الممنوحة لهم وخرجوا على مقتضى الدستور الذي ينظم حياتهم، وهو النظام الذي يعلي من إرادة الشعوب ويوفر لهم الحياة الآمنة المطمئنة.
ونحن في هذا الصدد لا نستطيع أن ننكر ما تتمتع به الشعوب الغربية الديمقراطية ولو ظاهريا – من حرية، وأمن ومشاركة في إدارة شؤون بلادهم، وأن حاكمهم – مثلا – لا يستطيع بقرار أن يعتقل الآلاف أو يشكل لهم المحاكم لتعلقهم على أعواد المشانق، نحن لا نستطيع أن ننكر هذا، ولا أن ننكر أنهم يتمتعون ببعض من كرامة الإنسان، ولكن!!
أولا: هل هو فعلا النظام الوحيد الذي يوفر مثل هذا؟! نحن لا نريد أن نعقد موازنة أو مقارنة بين الديمقراطية نظام الباطل، وبين الخلافة نظام الحق، ولكن نقول فقط: إن كل ما يظهر أنه أمر حسن في هذه النظم، فالموجود في نظامنا أفضل منه وأطيب، غير أنه موجود على نحو خالص من الاختلاط أو الامتزاج بالمعايب والسيئات التي رأينا نماذج منها في النظام الديمقراطي.
والذي يستطيع أن يجزم به كل منصف – وهو آمن أن يقع في الكذب – أن النظام الإسلامي هو النظام الوحيد الذي يوفر الخير كله في جميع نواحي الحياة، غير ممتزج بشيء من الشر أو المعايب.
والنصوص في ذلك كثيرة جدا سواء من الكتاب أو السنة، لا يتسع المقام لذكرها، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقني إلى كتابة مفصلة وميسرة عن النظام السياسي الإسلامي لتوضيح كل هذه الأمور والقضايا، بحيث يتمكن معها القارئ – ولو كان ذا ثقافة محدودة – من إدراك هذا الموضوع على حقيقته إدراكا كاملا.
ثانيا: إن الحرية في النظام الديمقراطي ليست حرية حقيقية، لأنها قائمة أساسا على اتخاذ طائفة من الناس – قلت أو كثرت – أربابا وآلهة، يشرعون لهم، فهي في حقيقتها عبودية طائفة من البشر لطائفة أخرى من البشر، وإن اتخذت في ظاهرها شكل الحرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

ثالثا: هل هذه الحريات المطلقة من جميع القيود والتي توفرها الديمقراطية هل تحقق الكرامة الكاملة للإنسان؟! والجواب: قطعا لا، لأنه إذا كان من كرامة الإنسانية التعامل معه على أنه إنسان وليس حيوانا، فليس من الكرامة في شيء أن يجتمع - في ظل النظام الديمقراطي – مجلس النواب، وتدور المناقشات، وتؤخذ الاقتراحات والآراء، ثم ينقض المجلس، وقد أقر قانونا يبيح للرجل أن يعقد عقدة النكاح على رجل مثله! وقد تقدم ذكر ذلك والأمثلة على هذا الفساد العريض والإباحية الجنسية التي توفرها الديمقراطية تملأ الأسفار، فأين كرامة الإنسان في هذا؟! من أجل ذلك نقول: إن الكرامة التي توفرها الديمقراطية للإنسان هي كرامة ملوثة بقاذورات تفقدها كل قيمة لها، إذ ما قيمة النظر إلى الإنسان في جانب على أنه إنسان بينما يعامل في كثير من الجوانب الأخرى على أنه أدنى منزلة من الحيوان؟ والبديل ليس هو تلك النظم الجائرة المستبدة الموجودة في كثير من بلاد المسلمين، فما إلى هذا ندعو، ولكن البديل الذي ندعو إليه هو النظام الإسلامي الذي يوفر الحرية الحقيقية مبرأة من كل سوء ودنس، القائمة أساسا على ربوبية الله وإلاهيته لجميع الخلق.
رابعا: الحرية المتاحة على أوسع أبوابها - في النظام الديمقراطي – هي حرية الفساد والرذيلة، وكل ما يناقض الأخلاق والدين، أما الحرية السياسية التي هي من الناحية النظرية لب الديمقراطية – كما يقولون – فإنها حرية ظاهرية أو صورية، وانظر إلى ما يشهد به أحد الباحثين حيث يقول: (إن الحرية في الديمقراطية الغربية، هي بحق حرية القادرين، ذلك أن حرية الرأي والصحافة والأحزاب، بل والرأي العام نفسه أصبحت صناعة يمكن أن تصنع وفق ما تضع لها الحكومة من مواصفات، وككل صناعة عمادها التخطيط والتمويل، وهذان العنصران متوفران لدى القلة المحتكرة من الرأسماليين، وهم بحق المسيطرون على أنظمة الحكم بغير جدال).
3) ومن وسائلهم أيضا محاولة إلباس الديمقراطية ثوبا إسلاميا: أو القول: إن الديمقراطية هي التطبيق العصري أو الحديث لنظام الشورى في الإسلام، ولا بأس – عندهم - في ترويج هذه الفرية من الاستعانة ببعض القواعد الشرعية المنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة مثل المصالح المرسلة، وصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، واختلاف الفتوى باختلاف الأحوال أو الزمان، الاستعانة بهذه القواعد من غير مراعاة لضوابطها لترويج باطلهم المذكور بين الناس.
وهذه الوسيلة يكثر استخدامها في الأماكن التي فيها صحوة إسلامية، فلكي يمرروا الديمقراطية فيها، فلا بد لهم من إلباسها زيا إسلاميا.

‌‌المصدر:حقيقة الديمقراطية لمحمد شاكر الشريف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌سادسا: مثالب الديمقراطية في الحقوق والحريات
للديمقراطية مثالب كثيرة، منها ما يلي:
أولاً: لا تنظر الديمقراطية إلى حقوق الله على عباده، ولا تنظر بعدل إلى الحقوق العامة، وحقوق المجتمع على الأفراد فهي منحازة بإسراف لجانب الفرد وإطلاق حريته.
ثانياً: تخضع الديمقراطية لدى وضع الدستور والقوانين والنظم لأهواء أعضاء المجالس النيابية، واللجان التي تفوض في وضعها، أو وضع مشروعاتها.
وغالباً ما يحرك هذه المجالس أفراد معدودون، ويوجهونها حسب أهوائهم، وبوسائلهم وأحابيلهم الشيطانية.
وتظفر بنصيب الأسد فيها غالباً بعض الطبقات الاجتماعية، التي تسخر التطبيقات والمؤسسات الديمقراطية لصالحها، أو يظفر بنصيب أسد فيها الأفراد المحركون لها، والموجهون لمسيرتها وآرائها ومناقشاتها.
وتتدخل عناصر (الحيلة، والذكاء، والمال، والشهوات، ومطامع المناصب، وشراء الضمائر، وتزوير ارادات الجماهير بأساليب شتى، في استغلال المجالس وتجميع الأصوات وتحريك الجماهير الغوغائية والتغشية على الأفكار والبصائر وإبعاد كل رأي صحيح عن مجال رؤية الجماهير له، وصناعة الضجيج الإعلامي المشوه للحقائق والمزين للباطل) لإقرار المواد الدستورية أو القانونية أو التنظيمية التي تحقق مصالح أصحاب الأهواء الشياطين الماهرين بأساليب استغلال التنظيمات الديمقراطية ومؤسساتها وتطبيقاتها.
ثم لأنواع المكر والكيد التي تمارسها الأحزاب السياسية الديمقراطية تأثير كبير في جعل الحق باطلاً، والباطل حقاً، وخداع الجماهير الذين يدلون بأصواتهم للموافقة على مشاريع الدساتير والقوانين والنظم، أو انتخاب الذين يتحملون الأعباء التشريعية أو الإدارية.
هذا إذا لم يتم تزوير الانتخاب بتبديل الصناديق التي ألقى المقترعون فيها أوراق انتخابهم، بصناديق أخرى مشابهة لها في الظاهر، وما في باطنها مزور تزويراً كليا.
وكم حدث هذا في مزاعم انتخابات ديمقراطية وكانت الحصيلة (مئة في المئة) لصالح المزور أو الآمر به، أو "99.9%" أو نحو ذلك.
ثالثاً: إن الديمقراطية باعتبارها تنادي بأن الدين لله والوطن للجميع، وأن شأن الأقليات في الدولة كشأن الأكثرية في الحقوق والواجبات، تمكن الأقليات من التكاتف والتناصر، لاستغلال الوضع الديمقراطي، ضد الأكثرية ومبادئها وعقائدها ودينها. وتمكنها أيضاً من التسلل إلى مراكز القوة في البلاد، ثم إلى طرد عناصر الأكثرية رويداً رويداً من هذه المراكز، بوسائل الإغراء، وبالتساعد والتساند مع الدول الخارجية المرتبطة بالأقليات ارتباطاً عقدياً أو مذهبياً أو سياسياً أو قومياً، أو غير ذلك.
وتصحو الأكثرية من سباتها بعد حين، لتجد نفسها تحت براثن الأقلية، محكومة حكماً ديكتاتورياً ثورياً من قبلها، مع أنها لم تصل إلى السلطة إلا عن طريق الديمقراطية.
لقد كانت الديمقراطية بغلة ذلولاً أوصلت أعداء الأكثرية وحسادها والمتربصين الدوائر بها، إلى عربة ثيران ديكتاتورية الأقلية.
رابعاً: الديمقراطية وفق مبادئها المعلنة حقل خصيب جداً، لتنمية أنواع الكذب والخداع والمكر والحيلة والدس الخبيث والغش والخيانة والغدر والغيبة والنميمة والوقيعة بين الناس وتفريق الصفوف ونشر المذاهب والآراء الضالة الفاسدة المفسدة، إلى سائر مجمع الرذائل الخلقية الفردية والجماعية. لتتخذ هذه الرذائل وسائل وأحابيل للشياطين، حتى يستأثروا بكل السلطات في البلاد، وكل خيراتها وثوراتها وحتى يتمكنوا من مطاردة الدين وأنصاره وحماته والمتمسكين به، وإماتة الحق والخير والفضيلة.
خامساً: الحريات الشخصية في الديمقراطية حريات مسرفة، تفضي إلى شرور كثيرة وانتشار فواحش خطيرة في المجتمع ومآلها إلى الدمار الماحق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

سادساً: الحريات الاقتصادية في الديمقراطية حريات مسرفة، تفضي إلى عدوان المحتالين على حقوق الشرفاء ونشر الاستغلال والاحتكار، وحيل سلب الأموال وتمكين الغشاشين والمقامرين والمرابين والمحتكرين والرائين والمحتالين ومستغلي السلطة الإدارية أو العسكرية من تحقيق مكاسب مالية وفيرة بالظلم والعدوان وهضم الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل والغلول في الأموال العامة.
سابعاً: حق كل مواطن في المساواة السياسية في الحكم، دون شرط الإسلام والعدالة الشرعية والأهلية للمشاركة في الرأي أو المساهمة في الاقتراع أو الانتخاب والاختيار، يفضي إلى نسف دعائم الدولة الإسلامية، وجعلها علمانية غير دينية، أو تمكين الأرذال من اعتلاء سلطة الحكم، وتحويل الدولة إلى دولة فساد وإفساد، وفسق وفجور، وفحش في الأقوال والأعمال، وشر كبير.
وقد يلعب أعداء الأمة بالجماهير غير الواعية، فيركبون ظهورها، ويصلون بذلك إلى حكم الشعب رغم إرادته، عن طريق تزوير إرادته نفسها.
ثامناً: حق الفرد في ترشيح نفسه للحكم في الديمقراطية، يجعل طلاب مغانم الحكم يتنافسون عليه، ويتقاتلون من أجله، ويسلكون مسالك كثيرة غير شريفة للوصول إليه، ويبذلون أموالاً طائلة، أملاً بأن يعوضوها أضعافاً مضاعفة، متى ظفروا بالحكم.

‌‌المصدر:كواشف زيوف لعبد الرحمن حسن حبنكة ص707 - 710

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

‌‌أولا: المقصود بالقومية
القومية فكرة وضعية نشأت أول ما نشأت في البلاد الأوروبية شأن غيرها من الحركات والأفكار التي تبحث عن التفلت من رابطة الدين ويلاحظ أن دعاتها قد اختلفوا في المفهوم الصحيح لها هل هي بمعنى تجمع أمة من الناس وارتباط بعضهم ببعض هدفا وسلوكا وغاية. إما لانتمائهم إلى لغة واحدة – كما يرى القوميون الألمان – وإما لانضوائهم في عيشة مشتركة – كما يرى القوميون الفرنسيون – أم أنها لكليهما. أو أنها لغير ذلك من أمور سياسية واقتصادية كالاشتراك في المعيشة الاقتصادية كما يرى الماركسيون أو الاشتراك في التاريخ واللغة في البلد الواحد كما يرى كثير من دعاة القومية العربية ساطح الحصري ومن سلك سبيله بحيث يحسون أنهم جميعا كتلة واحدة وأن ما يجري على البعض من آلام وآمال هو ما يجري على الكل فتقوم قوميتهم على هذا المفهوم.
إنه خلاف مرير بين القوميين على تعريف القومية ولكنهم جميعا متفقون على أن إبعاد الدين خصوصا الإسلامي أمر حتمي لانتعاشها.
والقوميون العرب دائما يصرحون بأن الدعوة إلى القومية ليس معناها الدعوة إلى الدين لأن كل الناس عباد لله تعالى وكلهم يريدون الحياة السعيدة في الدنيا وما بعد الحياة الدنيا وهذا لا شأن للقومية به بل يعتبرونه الدعوى إلى الدين دعوى ناقصة عن تحقيق طموحات القوميين بل إنها رجعية في نظرهم ويجب فصله عن الدولة أيضا. انسياقا مع مفاهيم الحركات الأوروبية التي قامت في البداية على القومية وحرب الدين بل وصل طمع دعاة القومية أن تكون بديلا عن النبوات وأن نبوة القومية يجب أن يبذل لها كل غال ورخيص وأن يكون الإيمان بها أقوى من كل الروابط وجعلوها في الكفة الأخرى مع الإيمان بالله تعالى وأنها يجب أن تكون هي الديانة لكل عربي وأخذوا يتباكون على مصير العرب حينما لا يتم تحقيق هذا الدين الجديد الذي سيخلص العرب من كل سيطرة أجنبية ويرفعون رؤوسهم عالية أمام كل أجنبي – ليس بعربي (بزعمهم) ولا ريب أنها دعوات جاهلية ليس ورائها إلا الخراب سوءا أكانت الدعوة إلى القومية أو إلى الوطنية. فلا عزة للعرب ولا استرجاع لحقوقهم إلا بالتمسك بالدين الحنيف. إن القومية والوطنية كلتاهما نعرتان جاهليتان خرجتا من أوروبا الجاهلية وفي هذا يقول فرنارد لويس: " فالليبرالية والفاشية والوطنية والقومية والشعوبية والاشتراكية كلها أوروبية الأصل مهما أقلمها وعدلها أتباعها في الشرق الأوسط " (1) أحلها القوميون والوطنيون محل الدين ورؤوا أن الاجتماع عليها خير وأنفع من الاجتماع على الدين وذلك للاختلاف الواضح بين الناس في قضية التدين حسب زعمهم بخلاف القومية والوطنية التي تضم كل أفراد القوم وجماعاتهم ليكونوا مجتمعا واحدا لا خلاف فيه لاتحادهم التام في الانتساب إلى القومية أما الوطنية التي تقبل كل تناقضات المذاهب المختلفة وهي في الواقع لا تقبلها كما يدعون بل ترمي بها كلها وتؤخذ بدلا عنها شعار القومية – والوطنية ومن هنا قدسوها ورفعوها فوق كل اعتبار واجتمعوا على التفاخر والتباهي بها حتى صار كل قوم يدعون أنهم هم أفضل الجنس البشري وغيرهم في الدرجة الدنيا ولهذا تسمع وتعجب حين يفتخر كل قوم أو كل شعب بأنهم أرقى أمة وأفخرها فما دام قد انحل الوكاء فما الذي يمنع كل جنس أو قوم من الافتخار بل والتعالي على الآخرين راكبين كل صعب وذلول في تقرير ذلك فكثرت تبعا لذلك القداسات المزيفة لهذه الفئات من البشر كما كثرت الأماكن والأراضي المقدسة عندهم كما يقتضيه شرح القومية والوطنية.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي--------------------------------------------
(1) ((مجموع الفتاوى)) (11/ 405).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

‌‌ثانيا: كيف ظهرت القومية؟
أساس ظهور القومية في شكل مذهب جماعي وله دعاته المتحمسون له كان من البلد المضياف لكثير من الآراء والمذاهب المختلفة – أوروبا – كما عرفت وكان سبب ظهورها هو نفس الأسباب التي أظهرت بقية المذاهب الفكرية فيها متوخية الرغبة الشديدة في هدم سلطة الكنيسة الطاغية التي سامتهم سوء العذاب – كما تقدم – إضافة إلى ما كان يعيشه الأوروبيون من شريعة الغاب والظلم والعدوان وسوء الأخلاق في معاملة بعضهم وعدم وجود الدين الصحيح الذي ينير لهم الحياة، فكان ظهور القومية هناك مظهرا مشاركا لبقية مظاهر الخروج والانفلات عن سلطة الكنيسة وقبضة رجالها وكانت القومية هي إحدى معاول الهدم التي تكاثرت على الكنيسة بعد أن بدأت الكنيسة تترنح للسقوط النهائي إثر إفاقة الشعوب الغربية الأوروبية على واقعهم الشنيع من الذل والخوف والتنكيل والقتل الجماعي والجهل المركب والأحكام الجائرة على أيدي فئة تزعم أنها تمثل الرغبة الإلهية في كل ما تأتي وتذر، فظهرت القومية كغيرها من الأفكار الأخرى ووقفت من الدين وأهله نفس المواقف للنظريات الإلحادية الأخرى ويظهر أنه لم يكن لديهم أي جامع أو رابط يقدمونه لشعوبهم غير هذا الرابط الجديد الذي داروا حوله بكل جد وقدسوه إلى أن أوصلوه قريب الألوهية علهم يجدون فيه عزاءً عن الالتجاء إلى الإله الذي كان هو السبب في إذلالهم على أيدي رجال الكنيسة الذين كانوا يمثلونه في الأرض كما قرره زعماء الكنيسة الرهبان لهم لتحقيق شهواتهم وافتراء على الله تعالى، وعلى هذا فإن ظهور القومية في أوروبا وعامة دول العالم المسيحي إنما كان لتلك الأسباب الظاهرة وغيرها وكان لهم ما يبرر ذلك الخروج فيما ظهر من أحوالهم – وإن لم يكن مبررا حقيقيا – وبعد خروجهم ذلك الهوا كل ما راق لهم ومنها القومية التي قدسوها وزينوا أمرها لكل الشعوب لتكون العزاء والبديل عن الدين النصراني ورجاله يقول الندوي: " ولا يزال القوميون في داخل البلاد وخارجها يزينون للشعوب الصغيرة القومية ويطرون أدبها ولسانها وثقافتها وتهذيبها ويمجدون لها تاريخها حتى تصبح نشوانه بالعواطف القومية والخيلاء والكبرياء وتدل بنفسها وتظن أنها مانعتها حصونها وما أعدت للحرب وتنقطع عن العالم وتتحرش أحيانا بالدول الكبيرة غرورا بنفسها أو تهجم عليها الدول فلا تلبث إلا عشية أو ضحاها وتذهب ضحية لقوميتها وانحصارها في دائرة ضيقة ولا يغني أولئك المسؤولون عنها شيئا كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الحشر:16] (1).
ومن الجدير بالذكر أن القومية كانت في نشأتها لا يرمي أهلها إلا إلى الخلاص من قبضة رجال الدين وتنفس الصعداء من الأغلال التي كانت عليهم. ولكن ما إن تم لهم ذلك الخلاص المنشود حتى انتقلوا نقلة أخرى فصاروا لا يقنعون بذلك الخلاص وإنما تطلعوا إلى ظلم الآخرين والبغي عليهم واستعمار الضعفاء من الناس واستعبادهم وحصل من وراء ذلك شر عظيم وفتن عريضة وحروب ثم انقلب السحر على الساحر فأصبحوا في دوامة القومية التي لا تعقل ولا ترحم ونبغت قرون الشر في رأس كل فريق من القوميين كل ينوح على ليلاه وكل فتاة بأبيها معجبة فانتعش بينهم فن المفاخرات لضرورة الحاجة إليه في ظل القومية التي لم يقم بناؤها في الأساس إلا على هذا المسلك البغيض في بداية تكوينها في أوروبا.--------------------------------------------
(1) انظر: ((لسان العرب مادة)) " ش ك ك ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

وبعد أن سار ركب القومية في أوروبا يحطم بعضه بعضا وكثرت الحروب بينهم نتيجة التعصبات القومية الشعوبية الهوجاء عاد الأسد إلى عرينه فقام مفكروهم وقادتهم بالدعوة الجادة إلى نبذ القومية وأنها رجعية وليست تقدمية حضارية ويجب نبذها وأنها تمثل أفكار "هتلر" النازي حين قسم العالم على أساس عرقي أفضلهم ألمانيا.
ولأن مسلك التقدم والحضارة لا يتماشى مع مسالك القومية الضعيفة فلفظتها أوربا لتقع في أيدي المخادعين والماكرين من النصارى العرب وغيرهم ليتموا حاجة في نفس يعقوب بعد أن بيتوا النية لحرب الإسلام كما سنذكر ذلك في موضعه. يقول د. صلاح الدين المنجد: " تنبه العرب إلى فكرة القومية في أوائل القرن بعد أن مضى على موتها في أوروبا فترة طويلة بتأثير الغرب " (1).
ومما يذكره الباحثون عن القوميات الأوروبية وسبب ظهورها أن البدايات الأولى لظهور القوميات هناك. كان أثر النزاعات التي احتدمت بين رجال الدين الكنسي والملوك حول الأحقية بالسيطرة والأمر والنهي هل هم الملوك فقط أم رجال الدين فقط وكاد أن يتم الحل بينهم على أن تكون السلطة الأمنية للملوك والسلطة الروحية للبابوات. إلا أن الأمور انحدرت إلى هاوية سحيقة كانت هي ثالثة الأثافي وهو النزاع الشرس الذي نشب بين رجال الدين أنفسهم وما وقع بين الكنائس من عداوات خرجت تباعا عن الكنيسة الأم في روما وتعصبت كل كنيسة لآرائها – كاثوليك – بروتوستانت – إصلاحيات … إلخ وانفلت الأمر وصار الحبل على الغارب فقام كل فريق بتكوين نفسه ومذهبه فانتشرت المذاهب والأفكار ومنها قيام القوميات (2) على ذلك النحو وأخذ النزاع طابعا قوميا.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (27).
(2) رواه مسلم (31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

‌‌أولا: التعريف
حركة سياسية فكرية متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين. وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوروبا.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

‌‌ثانيا: بداية ظهور القومية العربية
لا يعرف على وجه الدقة تحديد نشأة الحركات والأفكار في الغالب أما بالنسبة للقومية فإن الباحثين يذكرون أن ظهورها في أوروبا كان في الفترة التي كان رجال الفكر والتحرر – كما يسمون أنفسهم – يبحثون عن بديل للعقيدة النصرانية الخرافية الجائرة والانفلات من قبضة رجال ذلك الدين الجامد المتخلف وكان ذلك في حدود القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين واشتد عودها في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد أثنى دعاة القومية على الثورة الفرنسية التي كانت هي البداية الأولى لظهور القوميات حيث عرف بعدها أن الحكم يجب أن يكون للشعوب وليس لفئة من الناس هم الحكام وأن الحرية يجب أن تشمل جميع الأمة بالتساوي وشعار الجميع الإخاء وأصبح هذا المبدأ الثلاثي الحرية، المساواة، الإخاء هو مصدر إلهام الجماهير في زعم دعاة القومية وقد زعموا أن القومية العربية إنما أثارها التوجه الأوروبي للقومية حيث نشأ دعاة القومية العربية متأثرين بذلك التيار في أوروبا فأصبحوا يلهثون للحاق بركبهم، والواقع أن الذي أثار القومية العربية وكان لهم اليد الطولى في الدعوة إليها في بلاد المسلمين إنما هم النصارى العرب لإدراكهم فائدة التفاف العرب المسلمين على القومية بدلا عن الدين الذي لا يتوافق مع دمج المسلم وغير المسلم في حظيرة واحدة، فجاء القوميون العرب من النصارى وغيرهم وأخذوا يكيلون المديح لهذه القومية وأن العرب في حاجة شديدة إلى قيامها إن أرادوا العزة والمنعة واحترام سائر الأمم لهم بزخرف من القول وظلت تستعر نارها وتشتد تدريجيا من معين الحقد على الدولة العثمانية.
ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة العثمانية، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقرًّا لها، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس سنة 1912م.
وفيما يلي إشارة إلى أهم الجمعيات ذات التوجه القومي حسب التسلسل التاريخي:
ـ الجمعية السورية: أسسها نصارى منهم: بطرس البستاني وناصيف اليازجي سنة 1847م في دمشق.
ـ الجمعية السورية في بيروت: أسسها نصارى منهم: سليم البستاني ومنيف خوري سنة 1868م.
ـ الجمعية العربية السرية: ظهرت سنة 1875م ولها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا.
ـ جمعية حقوق الملة العربية: ظهرت سنة 1881م ولها فروع كذلك، وهي تهدف إلى وحدة المسلمين والنصارى.
ـ جمعية رابطة الوطن العربي: أسسها نجيب عازوري سنة 1904م بباريس وألف كتاب يقظة العرب.
ـ جمعية الوطن العربي: أسسها خير الله خير الله سنة 1905م بباريس، وفي هذه السنة نشر أول كتاب قومي بعنوان الحركة الوطنية العربية.
ـ الجمعية القحطانية: ظهرت سنة 1909م وهي جمعية سرية من مؤسسيها خليل حمادة المصري.
ـ جمعية (العربية الفتاة): أسسها في باريس طلاب عرب منهم محمد البعلبكي سنة 1911م.
ـ الكتلة النيابية العربية: ظهرت سنة 1911م.
ـ حزب اللامركزية: سنة 1912م.
ـ الجمعيات الإصلاحية: أواخر 1912م وقد قامت في بيروت ودمشق وحلب وبغداد والبصرة والموصل وتتكون من خليط من أعيان المسلمين والنصارى.
ـ المؤتمر العربي في باريس: أسسه بعض الطلاب العرب سنة 1912م.
ـ حزب العهد:1912م وهو سري، أنشأه ضباط عرب في الجيش العثماني.
ـ جمعية العلم الأخضر: سنة 1913م، من مؤسسيها الدكتور فائق شاكر.
ـ جمعية العلم: وقد ظهرت سنة 1914م، في الموصل.· هذا وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تياراً شعبيًّا عامًّا إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حين سخر لها أجهزة إعلامه وإمكانات دولته. ويمكن أن يقال إنها الآن تعيش فترة انحسار أو جمود على الأقل.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
وكذلك أصبحت الدعوة في تركيا إلى القومية الطورانية التركية، والذين دعوا إلى القومية الطورانية التركية كانوا من اليهود، وهذا شيء ثابت؛ حتى إن أحد المؤرخين الأمريكان اسمه واتسون يقول: (إنه لا يوجد أحد في حركة الاتحاد والترقي - الحركة القومية التركية - من أصل تركي حقيقي، وإنما هم من اليهود وغيرهم! - أي: يدعون إلى القومية التركية وليس فيهم رجل واحد من أصل تركي - والذين يدعون إلى القومية العربية ليس فيهم مسلم، وأكثرهم - أيضاً - أصولهم أعجمية ونصارى).

‌‌المصدر:القومية العربية لسفر الحوالي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

‌‌ثالثا: أخطار الحركة القومية
من هنا يجد الإنسان المفارقة، ويعلم أنها كانت كلها تهدف لتحقيق التمزق والفرقة بين المسلمين؛ لمعرفتهم بأخطار الحركة القومية في أوروبا التي قد عانت وذاقت الأمرَّين من الفكر القومي والتمزق القومي، فجاءت وصُدِّرت هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، في حين بدأت هي تكون التحالفات والتكتلات الأممية والعالمية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى ثم في الثانية، وبعد الحرب العالمية الثانية انتهت القوميات في أوروبا واختفت.
والآن يريدون إخفاء الوطنيات تماماً لتصبح أوروبا أمة واحدة لا وطنية فيها فضلاً عن القومية، ولأنهم ذاقوا مرارة القومية فأرادوا أن يُصدِّروها لتفتيت العالم الإسلامي؛ فظهرت الدعوة الطورانية أو التركية، وأرادت أن تفرض اللغة التركية على جميع العرب، وفي المقابل ظهر الدعاة القوميون العرب - وأكثرهم من النصارى - ثم تبعهم الشيعة والدروز وأمثالهم - ينادون بالعروبة واللغة العربية والأمة العربية.
في الحرب العالمية الأولى كانت البداية عندما اتفق فيما يسمى اتفاقية سايكس بيكو على تقسيم الخلافة العثمانية بين دول الغرب، فجاءت الحركة القومية العربية وجيشت جيوشاً؛ وحاربت مع الإنجليز ضد الدولة العثمانية، فعندما أراد الصليبيون أن يدخلوا إلى القدس كانت رايتهم تضم جموعاً عديدة منها: الإنجليز، والعرب القوميون - الذين انضموا إلى الإنجليز في قتال إخوانهم في الإسلام "الترك" - ودخل الإنجليز القدس، وبانتهاء الحرب العالمية انتهت الخلافة العثمانية تماماً، وتمزق العالم الإسلامي، ونفذت اتفاقية "سايكس بيكو ".
وظهرت الأفكار الوطنية والقومية، وكانت في مصر أكثر ما تكون وطنية، وأما في بلاد الشام فإنها كانت قومية. ثم تطورت الحركة القومية وجمعية العربية الفتاة - كما يسمونها - وحرصت على تأسيس رابطة قومية تجمع العرب، وبارك الغرب هذه الرابطة وشجعها؛ بل إن الذي اقترحها في الأصل كمنظمة هو "أنطونيا إيدن " الذي كان وزير خارجية بريطانيا، ثم أصبح رئيس وزراء بريطانيا، فاقترح فكرة إنشاء جامعة الدول العربية، فأنشئ بروتوكول الإسكندرية ثم جامعة الدول العربية.
وكان الذين أسسوها واجتمعوا ووقعوا ميثاقها هم - قبل قيام هذه الجامعة - كانوا أعضاء في جمعية العربية الفتاة وأشباهها من الجمعيات التي كانت قائمة في ذلك الزمن، وأوضح الكتب على هذا كتاب (نشأة القومية العربية) لمحمد عزة دروزة لأنه كان واحداً منهم، وكذلك الشاعر "خير الدين الزركلي " صاحب الأعلام، واحداً من هؤلاء القوميين، وشعره وحياته يذكر فيها هذا الشيء كذلك.
رئيس بلاد الشام "شكري القوتلي " كان من جمعية العربية الفتاة، ووقع ميثاق جامعة الدول العربية، فنشأ الفكر القومي بعد ذلك حتى قامت ثورة الحزب البعثي، واستطاع بقيادة "ميشيل عفلق " أن يؤسس فكرة عقدية قوية جداً تحكم الآن العراق وسوريا، وله وجود قوي في ليبيا وفي السودان وهم الآن - تقريباً - أقوى حزب في موريتانيا.
وبعد الحرب العالمية الثانية نسيت القوميات تماماً في أوروبا، فأصبحت التكتلات عقائدية وعسكرية، وأصبحت أوروبا في الحقيقة معسكرين: حلف وارسو، وحلف الناتو شمال الأطلسي، فأما حلف شمال الأطلسي فيضم الولايات المتحدة الأمريكية ومعه دول غرب أوروبا كلها على اختلاف مللها ومذاهبها الدينية وقومياتها.
وأما حلف وارسو فيضم الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية الشيوعية على اختلاف أجناسها وأعراقها التي أصبحت كتلة واحدة بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام (1945م).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

وبعدها وقع ميثاق جامعة الدول العربية؛ ثم ظهرت هذه الأحزاب وأسس حزب البعث، فلما ظهر المعسكر الشرقي الاشتراكي اندمجت الفكرة الاشتراكية في الحركات القومية والوطنية - لأنها كلها مستوردة من الغرب - فقامت الثورة المصرية وحَوَّلَها جمال عبد الناصر من فكرة وطنية إلى فكرة قومية، وقبل جمال عبد الناصر لا تجد في مصر إلا إشارات إلى العرب أو العروبة ككل، وإنما كانت الفكرة الراسخة في مناهج التعليم وفي الصحافة والإعلام والشعر هي الشعارات الوطنية الفرعونية … إلخ، وبعد أن جاء جمال عبد الناصر أنشأ إذاعة صوت العرب، والصحافة العربية، والفكر العربي، والأمة العربية من المحيط إلى الخليج، فأجج الفكر العربي القومي.
وفي المقابل - أيضاً - جاء البعثيون بشعار: "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" فكان هذا هو شعار حزب البعث، فبدءوا ينشرون هذا المبدأ، وكان الصراع على أشده بين هؤلاء وهؤلاء، مع أن جمال عبد الناصر دعا إلى الاشتراكية مع القومية العربية، وأولئك مع الوحدة العربية دعوا إلى الاشتراكية؛ إذاً: هؤلاء اشتراكيون وهؤلاء اشتراكيون، لكن الخلافات الحزبية بينهم، واختلاف الولاءات - هذا مع الغرب وهذا مع الشرق - كانت على أشدها، والذي يجمع الجميع أنهم لا يريدون الإسلام، فالغرب - سواء كان شرقاً أو غرباً - لا يريد أن يكون هناك أي تجمع باسم الإسلام، كما عبر لويس وغيره في أوضح ما يمكن، فقال: (إن الغرب أراد ألا يكون هناك أية رابطة أو جامعة إسلامية، وإنما يكون المبدأ القومي هو الذي يجمع هذه الشعوب جميعاً).
‌‌المصدر:القومية العربية لسفر الحوالي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

‌‌رابعا: الأفكار والمعتقدات
يعلي الفكر القومي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين، وإذا كان بعض كتاب القومية العربية يسكتون عن الدين، فإن بعضهم الآخر يصر على إبعاده إبعاداً تامًّا عن الروابط التي تقوم عليها الأمة، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين. حيث إن أساسها إبعاد الدين الإسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية فإنها تعد ردة إلى الجاهلية، وضرباً من ضروب الغزو الفكري الذي أصاب العالم الإسلامية، لأنها في حقيقتها صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا.
يصفها سماحة الشيخ ابن باز بأنها: "دعوة جاهلية إلحادية تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه ". ويقول عنها: "وقد أحدثها الغربيين من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول .. فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال وفرح بذلك أرباب الإلحاد وخصوم الإسلام في كل مكان ". ويقول أيضاً: "هي دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله".
يرى دعاة الفكر القومي ـ على اختلاف بينهم في ترتيب مقومات هذا الفكرـ أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي: اللغة والدم والتاريخ والأرض والآلام والآمال المشتركة.
ويرون أن العرب أمة واحدة لها مقومات الأمة وأنها تعيش على أرض واحدة هي الوطن العربي الواحد الذي يمتد من الخليج إلى المحيط.
كما يرون أن الحدود بين أجزاء هذا الوطن هي حدود طارئة، ينبغي أن تزول وينبغي أن تكون للعرب دولة واحدة، وحكومة واحدة، تقوم على أساس من الفكر العلماني.
يدعو الفكر القومي إلى تحرير الإنسان العربي من الخرافات والغيبيات والأديان كما يزعمون.
ـ لذلك يتبنى شعار: (الدين لله والوطن للجميع). والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى.
ـ يرى الفكر القومي أن الأديان والأقليات والتقاليد المتوارثة عقبات ينبغي التخلص منها من أجل بناء مستقبل الأمة.
ـ يقول عدد من قادة هذا الفكر: نحن عرب قبل عيسى وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
ويقرر الفكر القومي أن الوحدة العربية حقيقة، أما الوحدة الإسلامية فهي حلم.
ـ وأن فكرة القومية العربية من التيارات الطبيعية التي تنبع من أغوار الطبيعة الاجتماعية، لا من الآراء الاصطناعية التي يستطيع أن يبدعها الأفراد.
ـ كثيراً ما يتمثل دعاة الفكر القومي بقول الشاعر القروي:
هبوني عيداً يجعل العرب أمةً
وسيروا بجثماني على دين بَرْهَمِ
سلام على كفرٍ يوحِّد بيننا
أهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ
ـ يقول بعض دعاة الفكر القومي: إن العبقرية العربية عبرت عن نفسها بأشكال شتى، فمثلاً عبرت ذات مرة عن نفسها بشريعة حمورابي، ومرة أخرى بالشعر الجاهلي، وثالثة بالإسلام.
ـ وقال أحد مشاهيرهم: لقد كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب محمداً.
يرى دعاة الفكر القومي أن من الإجرام أن يتخلى العربي عن قوميته، ويتجاوزها إلى الإيمان بفكرة عالمية أو أممية، مع أن إبعاد الإسلام عن معترك حياة العرب ينهي وجودهم.
يقول بعض مفكري القومية العربية: إذا كان لكل عصر نبوته المقدسة، فإن القومية العربية نبوة هذا العصر.
ـ ويقول بعضهم الآخر: إن العروبة هي ديننا نحن العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين، لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية، ويجب أن نغار عليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي والمسيحيون على إنجيل المسيح.
ويقرر بعضهم الآخر أن المرحلة القومية في حياة الأمة، مرحلة حتمية، وهي أخر مراحل التطور كما أنها أعلى درجات التفكير الإنساني.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

‌‌خامسا: الجذور الفكرية والعقائدية
الدعوة القومية التي ظهرت في أوروبا وتأسست بتأثيرها دول مثل إيطاليا وألمانيا.
يظهر الواقع أن الاستعمار هو الذي شجع الفكر القومي وعمل على نشره بين المسلمين حتى تصبح القومية بديلاً عن الدين، مما يؤدي إلى انهيار عقائدهم، ويعمل على تمزيقهم سياسيًّا حيث تثور العداوات المتوقعة بين الشعوب المختلفة.
يلاحظ نشاط نصارى بلاد الشام وخاصة لبنان، في الدعوة إلى الفكر القومي أيام الدولة العثمانية، وذلك لأن هذا الفكر يعمق العداوة مع الدولة العثمانية المسلمة التي يكرهونها، وينبه في العرب جانباً من شخصيتهم غير الدينية، مما يبعد بهم عن العثمانيين.
من بعض الجوانب يمكن أن يعد ظهور الفكر القومي العربي رد فعل للفكر القومي التركي الطوراني.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)