Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي رواية: "نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4221، 4222)، ومسلم في الصيد والذبائح (1938: 28) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى فالا فذكراه. واللّفظ لمسلم.
والرّواية الأخرى للبخاريّ في الذبائح والصيد (5525، 5526) من طريق يحيى (هو القطان)، عن شعبة به.

• عن البراء بن عازب قال: أمرنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئةً ونضيجةً، ثمّ لم يأمرنا بأكله بعدُ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4226)، ومسلم في الصيد (1938: 31) كلاهما من طريق عاصم، عن عامر الشعبيّ، عن البراء بن عازب فذكره.

• عن عمرو، قلت جابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن حمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبي ذاك البحر ابنُ عباس وقرأ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145].
صحيح: رواه البخاريّ في الذبائع والصيد (5529) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، قال عمرو: قلت لجابر بن زيد … فذكره.
ورواه أبو داود (3810) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني رجل، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أن نأكل لحوم الحمر، وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل".
قال عمرو: فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء فقال: قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا وأبى ذلك البحرُ يريد ابن عباس.
قلت: ابن عباس ما كان يرى التحريم المطلق. وأمّا الصّحابة الآخرون فكانوا يرون أن تحريمها كان تحريما مطلقًا وبه قال جماهير العلماء إِلَّا مالك فعنه ثلاث روايات: أشهرها: أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة.
الثانية: حرام. الثالثة: مباحة.
والصواب التحريم كما قاله جماهير العلماء للأحاديث الصريحة والصحيحة.

• عن ابن عباس قال: لا أدري أَنَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس، فكَرِهَ أن تذهب حمولتُهم، أو حرّمه في يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4227)، ومسلم في الصيد والذبائح (1939: 32)

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٩)

كلاهما من طريق عمر بن حفص بن غياث، حَدَّثَنَا أبي، عن عاصم، عن عامر (هو الشعبي) عن ابن عباس فذكره.

• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم خيبر جاء جاءٍ فقال: يا رسول الله أكلت الحمر، ثمّ جاء آخر فقال: يا رسول الله أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى: "إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس أو نجس"، قال: فأكفئت القدور بما فيها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الذبائح والصيد (5528)، ومسلم في الصيد والذبائح (1940: 35) كلاهما من طريق محمد بن سيرين، عن أنس فذكره.
والسياق لمسلم. ورواه مسلم أيضًا (1940: 34) عن أنس فقال: "لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمرا خارجا من القرية، فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم … " الحديث.

• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ثمّ إن الله فتحها عليهم، فلمّا أمسى الناسُ اليومَ الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ قالوا: على لحم. قال: "على أي لحم؟ " قالوا: على لحم حمر إنسية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهريقوها واكسروها"، فقال رجل: يا رسول الله! أو نهريقها ونغسلها؟ قال: "أو ذاك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4196)، ومسلم في الصيد والذبائح (1802: 33) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع قال فذكره. والسياق لمسلم، وهو عند البخاريّ بسياق أطول.

• عن أبي سعيد الخدريّ قال: أصبنا سبايا يوم حنين، فكنا نعزل عنهن، نلتمس أن نفاديهن من أهلهن، فقال بعضنا لبعض: تفعلون هذا وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ائتوه فسلوه، فأتيناه، أو ذكرنا ذلك له، قال: "ما من كل الماء يكون الولد، إذا قضى الله أمرًا كان" ومررنا بالقدور وهي تغلي فقال لنا: "ما هذا اللحم؟ " فقلنا: لحم حمر، فقال لنا: "أهلية أو وحشية؟ " فقلنا له: بل أهلية. قال: فقال لنا: "فاكفئوها"، قال: فكفأناها وإنا لجياع نشتهيه قال: وكنا نؤمر أن نوكئ الأسقية.
حسن: رواه الإمام أحمد (11778) عن أبي نعيم (هو الفضل بن دكين) ثنا يونس، حَدَّثَنِي أبو الوداك، قال: حَدَّثَنِي أبو سعيد فذكره.
ورواه ابن أبي شيبة (24821)، وأبو يعلى (1183) من طريق يونس به بقصة الحمر الأهلية. وإسناده حسن من أجل يونس وهو ابن أبي إسحاق السبيعي فإنه صدوق حسن الحديث.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٠)

• عن ثعلبة بن الحكم قال: أسرني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ شابٌّ، فسمعته صلى الله عليه وسلم ينهى عن النُّهبة، وأمر بالقدور، فأكفئت من لحم الحمر الأهلية.
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (1375)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (1382) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم فذكره.
وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (5/ 49): "رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات".

• عن كعب بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية.
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (19/ 68) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، عن منصور بن دينار، عن الزّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل منصور بن دينار فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يروي منكرًا، وترجمته في "تعجيل المنفعة" و"لسان الميزان".
وبقية رجاله ثقات غير محمد بن فضيل فهو صدوق حسن الحديث أيضًا، وقد توبع منصور بن دينار عليه، تابعه على الشطر الأوّل يحيى بن أبي أُنَيسة عند الطبرانيّ (130).
وتابعه على الشطر الثاني عمر بن قيس عند الطبرانيّ أيضًا (132) لكن لا يفرح بهذه المتابعة لأن عمر بن قيس هو المكي المعروف بسَنْدل متروك كما في التقريب.
وفي الباب عن سلمة بن المحبق: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالقدور فأكفئت يوم خيبر، وكان فيها لحوم حمر الناس".
رواه الإمام أحمد (15907)، والطَّبرانيّ في الكبير (7/ 54 - 55) من طريق حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي نحاز بن جُدي الحنفيّ، عن سنان بن سلمة أن أباه حدَّثه فذكره.
وفي إسناده نحاز بن جُدي - ويقال: ابن جُري - مجهول، لم يذكروا في الرواة عنه سوى يحيى بن كثير، ولم يوثقه سوى ابن حبَّان. وهو من رجال التعجيل.
وأمّا ما رُوي عن غالب بن أبجر قال: "أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إِلَّا شيء من حمر، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إِلَّا سمان الحمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: "أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية" يعني الجلالة. ففي إسناده اختلاف، رواه أبو داود (3808) عن عبد الله بن أبي زياد، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أبجر فذكره.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦١)

وقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو داود حيث قال عقبة: "روي شعبة هذا الحديث عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن ناس من مزينة، أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
ثمّ رواه (3809) من طريق مسعر، عن ابن أبي عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر - أحدهما عبد الله بن عمرو بن عويم، والآخر غالب بن الأبجر. قال مسعر: أرى غالبًا الذي أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.
ورجّح أبو حاتم وأبو زرعة حديث شعبة، عن عبيد بن حسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن رجال من مزينة من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
كذا في رواية شعبة في العلل لابن أبي حاتم (2/ 6 - 7).
والرّواية التي ذكرها أبو داود عن شعبة: "عن ناس من مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم".
وهناك رواية أخرى عن شعبة أشار إليها البيهقيّ في سنته الكبرى (9/ 332) عنه، عن عبيد الله، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن بشر. وهو الذي أشار إليه أبو داود.
وهناك ألوان أخرى من الاختلاف عن غير شعبة، ذكرها الزيلعي في نصب الراية (4/ 197 - 198) فقال: "وفي إسناده اختلاف كثير فمنهم من يقول: عن عبيد أبي الحسن، ومنهم من يقول: عبيد بن الحسن، ومنهم من يقول: عن عبد الله بن معقل، ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن معقل، ومنهم من يقول: عن ابن معقل، وغالب بن أبجر، ويقال: أبجر بن غالب، ومنهم من يقول: غالب بن ذريح، ومنهم من يقول: غالب بن ذيخ، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة عن غالب بن أبجر، ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة أن رجلًا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول: إن رجلين سألا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وهذه الاختلافات بعضها في "معجم الطبرانيّ"، وبعضها في "مصنف ابن أبي شيبة" و "عبد الرزّاق"، وبعضها في "مسند البزّار" وقال البزّار: ولا يعلم لغالب بن أبجر غير هذا الحديث، وقد اختلف فيه، فبعض أصحاب عبيد بن الحسن يقول: عن غالب بن أبجر، وبعضهم يقول: عن أبجر بن غالب، وبعضهم يقول: عن غالب بن ذريح وبعضهم يقول: عن غالب بن ذيخ، انتهى.
وكذلك اختلف في متنه، فمنهم من يقول: "كل من سمين مالك، وأطعم أهلك"، ومنهم من يقول: "كل من سمين مالك" فقط، ومنهم من يقول: "أطعم أهلك من سمين مالك" فقط، قال البيهقيّ في "المعرفة": حديث غالب بن أبجر إسناده مضطرب، وإن صحَّ، فإنما رخص له عند الضرورة، حيث تباح الميتة، كما في لفظه، انتهى ما في نصب الراية.
وقال في السنن الكبرى (9/ 332): "ومثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مصرحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٢)

وأمّا ما رُوي عن سُلمى بنت نصر، عن رجل من بني مرة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن جُلّ مالي الحمُر، أفأصيب منها؟ قال: "أليس ترعى الفلاة، وتأكل الشجر؟ قلت: بلي قال: "فأصِبْ منها". فهو ضعيف.
رواه ابن أبي شيبة (24823) عن يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الظفريّ، عن سلمى بنت نصر به.
وإسناده ضعيف فيه محمد بن إسحاق وهو مشهور بالتدليس وقد عنعن، وسُلمى بنت نصر لا تكاد تعرف غير أن الطبرانيّ ترجمها في المعجم الكبير (25/ 161) بقوله: "سلمى بنت نصر المحاربية، يقال لها صحبة، ثمّ أورد لها أثرا من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة عنها قالت: سألت عائشة عن عتاقة ولد الزنا، فقالت: أعتقيه، وليس في هذا ما يدل على صحبتها ومع ذلك تابع أبو نعيم الطبرانيّ فأوردها في معرفة الصّحابة (6/ 3750) وقال: "ذكرها سليمان بن أحمد" يعني الطبرانيّ. وكذا من جاء بعدهما كالحافظ في الإصابة (11458) وغيره.
ثمّ في هذا الإسناد اختلاف فرواه الطبرانيّ في المعجم الكبير (25/ 161) من إبراهيم بن المختار الرازيّ، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أم نصر المحاربية قالت: "سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية … " الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (5/ 47): "فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر".
قلت: ولعله يعني ببعضهم إبراهيم بن المختار الرازي فإنه مختلف فيه، وفي التقريب: "صدوق ضعيف الحفظ" فمثله لا يحتج به إذا انفرد بحكم، فكيف لو خالف؟ والظاهر أن أم نصر المحاربية هذه هي نفسها سلمى بنت نصر ذكرت بكنيتها، وأرسلت الحديث.
والحاصل أن الحديث مداره على ابن إسحاق ولم يصرّح بالتحديث، وقد أشار الحافظ المزي إلى الإسنادين - أعني إسناد ابن أبي شيبة والطَّبرانيّ - فقال: "ففي الدين مقال، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم". الفتح (9/ 573).

‌‌6 - باب النهي عن أكل لحوم البغال
• عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل، والبغال، والحمير، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال، والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.
صحيح: رواه أبو داود (3789)، وأحمد (14840)، وابن حبَّان (5272)، والحاكم (4/ 235) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.
وزاد الحاكم في إسناده: "عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار".
ورجاله ثقات، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٣)

وفيما قاله بعض النظر، نعم لم يخرجاه بهذا السياق، ولكن أخرجاه - كما سبق - من طريق عمرو بن دينار، عن محمد بن عليّ، عن جابر.
وأخرجه مسلم عن طريق ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر - وفي كلا الطريقين النهي عن لحوم الحمر، والترخيص في لحوم الخيل، وليس عندهما ذكر "لحوم البغال".
وقد تبين من رواية الصحيحين أن عمرو بن دينار - كما في طريق الحاكم - لم يسمعه من جابر، وإنما بينهما واسطة.

• عن عطاء، عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل، قلت: البغال؟ قال: لا.
صحيح: رواه النسائيّ (4333)، وابن ماجة (3197) من طريق عبد الكريم الجزريّ، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده صبح، وعطاء هو ابن أبي رباح.

‌‌7 - باب كراهية أكل لحوم الجلالة وشرب ألبانها
• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الجلّالة وألبانها.
صحيح: رواه أبو داود (3785)، والتِّرمذيّ (1824)، وابن ماجة (3189) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.
ورواه من هذا الوجه الحاكم (2/ 34) وسكت عنه. وقال الترمذيّ: "حسن غريب".
قلت: وهو كذلك إِلَّا أن ابن إسحاق لم يصرح، لكنه توبع عليه، فرواه أبو داود (3789)، والحاكم (2/ 34 - 35) وعنهما البيهقيّ (9/ 333) من طريق أحمد بن أبي سريج، أخبرني عبد الله بن جهم، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختيانيّ، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس الرازيّ، وعبد الله بن الجهم الرازي فكلاهما حسنا الحديث.
وله طريق آخر رواه الطبرانيّ في الكبير (12/ 304)، والأوسط (632) من طريق هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلالة وألبانها وظهرها.
وقال الطبرانيّ في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عمر إِلَّا إسماعيل".
قلت: وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن الشاميين، مخلط في غيرهم، وهذه منها فإن عمر بن محمد هو: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب مدني نزل عسقلان.
ولكن إسناده لا بأس به في المتابعات.
وله طريق أخرى وما ذكر أمثلها، وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٤)

وقوله: "الجلّالة الجلالة من الحيوان التي تأكل الجِلّة والعذرة.
والجلة: البعر فاستعير ووُضع موضع العذرة.
وقال ابن حبان: الجلالة ما كان الغالب على علفها القذارة، فإذا كان الغالب على علفها الأشياء الطاهرة الطيبة لم تكن بجلالة. الإحسان (12/ 221).
وقال الخطابي: "هي الإبل التي تأكل الجلّة، وهي العَذِرة، كره أكل لحومها وألبانها تنزّهًا وتنظّفًا، وذلك أنها إذا اغتذتْ بها وُجدَ نتنُ رائحتها في لحومها، وهذا إذا كان غالب علفها منها، أما إذا رعت الكلأ، واعتلفت الحبّ، وكانت تنال من ذلك شيئا من الجلّة فليستْ بجلالة، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشيء منها، وغالب غذائه وعلفه من غيرها فلا يكره أكله".
قال: "واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا: لا تؤكل حتى تُحبس أيامًا، وتعلف علفًا غيرها، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله.
وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها، وكان ابن عمر رضي الله عنه يحبس الدجاجة ثلاثًا ثم يذبحها.
وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا، وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة، وكذلك قال مالك بن أنس". انتهى كلام الخطابي.
قلت: مع هذا الكلام الجيد فإن أكل الجلالة قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض لوجود الجرائم في لحمها، وقد تظهر هذه الأمراض كالوباء، وهي من الحكمة النبوية في النهي عن أكل لحومها وشرب ألبانها.

• عن ابن عباس قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن لبن الجلّالة.
صحيح: رواه أبو داود (3786)، والترمذي (1825)، وابن ماجه (1825)، والنسائي (4448)، وأحمد (1989، 2161، 2671) وصححه ابن حبان (5399) والحاكم (2/ 102) كلهم من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
واللفظ لأبي داود اختصره، وزاد غيره النهي عن المجثمة، وعن الشرب من في السقاء إلا الحاكم فذكره بلفظ: "عن ركوب الجلالة " بدل "لبن الجلالة" من رواية سعيد بن أبي عروبة كما في المسند، وصحيح ابن حبان، ومن رواية هشام الدستوائي كما في السنن والمسند، وسعيد وهشام أثبت الناس في قتادة، فلو خالف أحدهما حمادا لكان القول قولهما فكيف إذا اجتمعا، وعليه فالصحيح في هذا الحديث رواية من قال: "وعن لبن الجلالة". وأما "عن ركوبها" فشاذٌّ.

• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة والجلالة.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٥)

صحيح: رواه الحاكم (2/ 35)، والبيهقي (9/ 333) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة فذكره. وزاد البيهقي: "وأن يشرب من في السقاء".
وإسناده صحيح، غير أن البيهقي ساقه بعد حديث عكرمة، عن ابن عباس السابق، ثم قال: "وقد قيل: عن عكرمة، عن أبي هريرة" وكأنه يشير إلى إعلاله، وأن المحفوظ هو حديث ابن عباس، لكن يجوز أن يكون لعكرمة فيه شيخان ويؤيد ذلك أن البخاري رواه في الأشربة (5627، 5628) من طريق سفيان بن عيينة، وإسماعيل ابن علية كلاهما عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة في النهي عن الشرب من في السقاء.
ثم رواه (5629) من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس.
فالشاهد أن عكرمة رواه على الوجهين ولم يُعلّ البخاري أحدهما بالآخر.

• عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلاّلة، عن ركوبها، وأكل لحمها.
حسن: رواه أبو داود (3811)، وأحمد (7039)، والحاكم (2/ 103) من طرق عن وهيب، حدثنا ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، فإنه حسن الحديث.
وهيب هو: ابن خالد بن عجلان الباهلي، وابن طاوس هو: عبد الله.
تنبيه: ورواه النسائي (4447) من طريق سهيل (كذا والصواب: سهل) ابن بكار، حدثنا وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو وقال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
كذا رواه بالشك، وقد رواه سهل بن بكار نفسه عند أبي داود بالجزم كرواية الجماعة عن وهيب، وروايتهم أولى بالترجيح؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلّالة أن يؤكل لحمها، أو بشرب لبنها.
حسن: رواه ابن أبي شيبة (8/ 147) عن شبابة (هو ابن سوّار)، ثنا مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل مغيرة بن مسلم هو القسملي المدائني وهو حسن الحديث.
وحسن إسناده الحافظ في الفتح (9/ 64‌‌8).

8 - باب النهي عن أكل المجثّمة
• عن ابن عباس قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجثمة، ولبن الجلاّلة، وعن الشرب

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٦)

من فِي السقاء.
صحيح: رواه الترمذي (1825)، والنسائي (4448)، وأحمد (2162، 2671)، وابن حبان (5344) كلهم من طريق قتادة، عن عكرمة؟ ، عن ابن عباس فذكره. ورواه أبو داود من هذا الوجه مختصرًا في النهي عن الجلاّلة، وقد سبق. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقوله: "نهى عن المجثمة" وهي كل حيوان ينهب ويرمى ليقتل إلا أنه يكثر في الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها كما في النهاية.
قلت: فإذا ماتت بتلك الطريقة حرم أكلها.

• عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثّمة، والحمار الإنسي.
صحيح: رواه الترمذي (1795)، وأحمد (8789) من طريق زائدة، عن عمرو بن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو: ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث، وزائدة هو: ابن قدامة الثقفي.

• * *

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٧)

‌‌41 - كتاب الأشربة
‌‌1 - باب التدرج في تحريم الخمر
قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]

• عن علي بن أبي طالب أنه قال: أصبتُ شارفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغنم يوم بدر، قال: وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا أخرى، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه ومعي صائغ من بني قينقاع، فأستعين به على وليمة فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت، معه فيئة، فقالت: ألا يا حمزُ للشُّرف النواء.
فثار إليهما حمزة بالسيف، فجب أستمتهما، وبقر خواصرهما، ثم أخذ من أكبادهما.
قلت لابن شهاب: ومن السنام؟ قال: قد جَبَّ أسنمتهما فذهب بها، قال ابن شهاب: قال علي رضي الله عنه: فنظرتُ إلى منظرٍ أفظعني، فأتيتُ نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعنده زيد بن حارثة، فأخبرتُه الخبر، فخرج ومعه زيد، فانطلقت معه، فدخل على حمزة، فتغيّظ عليه فرفع حمزة بصره، وقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر حتى خرج عنهم، وذلك قبل تحريم الخمر.
متفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (2375)، ومسلم في الأشربة (1979: 1) كلاهما من طريق ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي، عن أبيه حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
ولفظهما سواء إلا أن مسلما لم يذكر قوله: "وذلك قبل التحريم".

• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال: "يا أيها الناس! إن الله تعالى يعرّضُ بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء، فليبعه ولينتفع به" قال: فما لبثنا إلا يسيرًا، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٨)

تعالي حرّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء، فلا يشرب، ولا يبع".
قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1578: 67) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال .. فذكره.

• عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر، قال عمر: اللَّهم بيّنْ لنا في الخمر بيانا شفاءً، فنزلت الآية التي في البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ} الآية.

• قال: فدُعِيَ عمرُ، فقرئت عليه قال: اللَّهم بيِّنْ لنا في الخمر بيانا شفاء فنزلت الآية التي في النساء: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة، ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، فُدعيَ عمر فقرئت عليه، فقال: اللَّهم بيّنْ لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت هذه الآية {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [سورة المائدة: 41] قال عمر: انتهينا.
صحيح: رواه أبو داود (3670)، والترمذي (3049)، والنسائي (5540)، وأحمد (378)، والحاكم (4/ 143)، والضياء المقدسي في المختارة (256) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي إسحاق، عن أبي مرة عمرو بن شرحبيل، عن عمر فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وهو كما قال غير أنه اختلف في سماع أبي ميسرة من عمر، فأثبته البخاري وأبو حاتم ومسلم، وقال أبو زرعة: حديثه عن عمر مرسل. المراسيل لابن أبي حاتم (516).
والمثبت مقدم على النافي كما هو متقرر عند أهل العلم.
كما أعلّه بالإرسال أيضا الترمذي فقال عقب الحديث: "وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلا"، ثم رواه من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، أن عمر بن الخطاب قال: "اللَّهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء" فذكره بنحوه.
قال: "وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف" يعني قوله: عن "عمر بن الخطاب "وفيما قاله نظر؛ وذلك أن محمد بن يوسف لم يتفرد بقوله ذلك، بل تابعه عليه غير واحد، منهم: إسماعيل بن جعفر عند أبي داود، وعبيد الله بن موسى عند النسائي، وخلف بن الوليد عند أحمد، ويحيى بن أبي بكير عند الضياء وغيرهم.
ثم قد توبع إسرائيل أيضا عن قوله "عن عمر" فتابعه زكريا بن أبي زائدة، وسفيان الثوري فيما

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٦٩)

ذكره الدارقطني في العلل سؤال (207) وأشار إلى بعض الخلاف فيه على أبي إسحاق، ثم قال: "والصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر".

• عن علي بن أبي طالب أن رجلا من الأنصار دعاه، وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرَّم الخمر، فأمهم عليٌّ في المغرب، وقرأ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} فخلط فيهما، فنزلت: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}.
صحيح: رواه أبو داود (3671)، والترمذي (3026)، والحاكم (2/ 207) كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وإسناده صحيح، أبو عبد الرحمن السلمي مشهور بكنيته واسمه عبد الله بن حبيب بن رُبيّعة ثقة ثبت، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فيرويه عنه سفيان الثوري، وسماعه منه قديما قبل اختلاطه، وقد صحّح يحيى القطان، وأحمد وغيرهما رواية عطاء بن السائب إذا روى عنه سفيان وشعبة، ولذلك صحّحه الترمذي والحاكم.
وأما ما روي عن أبي هريرة، قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله عنهما، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] إلى آخر الآية، فقال الناس: ما حرم علينا، إنما قال: {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} وكانوا يشربون الخمر.
حتى إذا كان يوم من الأيام، صلى رجل من المهاجرين، أم أصحابه في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]، وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق.
ثم نزلت آية أغلظ من ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]، فقالوا: انتهينا ربنا، فقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان؟ ! فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا} [المائدة: 93] إلى آخر الآية.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم". فهو ضعيف.
رواه أحمد (8620) عن سُريج - يعني ابن النعمان - حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل أبي معشر وهو نجيح السندي فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن أجل شيخه أبي وهب فإنه مجهول لا يعرف كما في "التعجيل".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٠)

‌‌2 - باب ما جاء في تحريم الخمر
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 90 - 91].

• عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبا طلحة الأنصاري، وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر، قال: فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس! قمْ إلى هذه الجرار فاكسرها، قال: فقمتُ إلى مهراسٍ لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت.
متفق عليه: رواه مالك في الأشربة (13) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (5582)، ومسلم في الأشربة (1980: 9) كلاهما من طريق مالك به.

• عن عبد الرحمن بن وعلة - رجل من أهل مصر - أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل علمت أن الله قد حرمها؟ " قال: لا، فسارَّ إنسانا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بم ساررتَه؟ " فقال: أمرته ببيعها، فقال: "إن الذي حرّم شربها حرم بيعها"، قال: ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة والمزارعة (1579: 68) عن سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة فذكره.

• عن سعد بن أبي وقاص قال: " … أتيتُ على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش - والحش: البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله عز وجل فيّ - يعني نفسه - شأن الخمر: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (1748) من طريق الحسن بن موسى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، ثنا مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره في حديث طويل.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧١)

• عن ابن عباس قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} و {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} نسختهما التي في المائدة {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ} ".
حسن: رواه أبو داود (36672) عن أحمد بن محمد المروزي، ثنا علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد فهو مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث ما لم يخالف.

• عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض وقالوا: حُرمت الخمر وجُعلت عدلًا للشرك.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (12399)، والحاكم (1444) كلاهما من طريق أبي شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن طلحة بن مصرّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده حسن، من أجل أبي شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع الكناني فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
كذا قال، مع أن الحسن بن عمرو الفقيمي ليس من رجال مسلم.
وقولهم: "وجعلت عدلا للشرك" يعنون قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90].

‌‌3 - باب تأكيد تحريم الخمر يوم فتح مكة
• عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2236)، ومسلم في المساقاة (1581) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكره مطولا.
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم فتح مكة أهراق رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمرَ، وكسرَ جراره، ونهى عن بيعه، وبيع الأصنام فهو ضعيف.
رواه أحمد (14656) عن يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وإنه تفرد بقول إهراق الخمر وكسر الجرار يوم الفتح، والصحيح أن الإهراق وقع في المدينة عندما نزل تحريم الخمر كما مضى.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٢)

‌‌4 - باب العفو عن الذين شربوا الخمر وماتوا قبل تحريمها
• عن أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: "ألا إن الخمر قد حرمت" قال: فقال لي أبو طلحة: اخرجْ فأهرِقْها، فخرجتُ فهرقتُها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم، وهي في بطونهم، فأنزل الله {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}. [المائدة: 43].
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (1414)، ومسلم في الأشربة (1980: 3) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فذكره.

• عن جابر بن عبد الله قال: اصطبح ناسٌ الخمر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قُتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}.
صحيح: رواه البزار - كما في تفسير ابن كثير (3/ 186) - عن أحمد بن عبيدة، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا فذكره.
قال البزار عقبه: "وهذا إسناد صحيح".
وقال ابن كثير بعد أن نقل تصحيحه: "ولكن في سياقته غرابة".
بشير بذلك إلى الزيادة التي في آخره وهي قوله: "فقالت اليهود … الخ".
لأنه ساقه عن البخاري بدون الزيادة المذكورة، فقد رواه البخاري (2815) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، ثنا سفيان (هو ابن عيينة)، به.
والزيادة من الثقة مقبولة كما هو معلوم

• عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا نهلوا، عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو ك كان بي رؤوفا رحيما، ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.
فقال ناس: هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فأنزل الله عز وجل.
حسن: رواه النسائي في السنن الكبرى (11151)، والحاكم (2/ 141 - 142)، والطبراني في

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٣)

الكبير (12/ 56)، والضياء في المختارة (10/ 341) كلهم من طريق ربيعة بن كلثوم بن جبير، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل ربيعة بن كلثوم وأبيه ففيهما كلام يسير غير أنهما حسنا الحديث، وهما من رجال مسلم.
وقال الهيثمي في المجمع (7/ 18): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وصححه الحافظ في الفتح (10/ 31).
تنبيه: سقط من مطبوعة الطبراني "عن أبيه" من أثناء الإسناد.

‌‌5 - باب ما جاء في الترهيب من شرب الخمر
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتُبْ منها حُرمها في الآخرة".
متفق عليه: رواه مالك في الأشربة (11) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (5575)، ومسلم في الأشربة (2003: 76) كلاهما من طريق مالك به مثله.

• عن جابر بن عبد الله: أن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن - فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب، يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو مسكر هو؟ " قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال". قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2002) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.

• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، وإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا. فإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا. فإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة" قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال: "عصارة أهل النار".
صحيح: رواه ابن ماجه (4377)، وصححه ابن حبان (5357) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٤)

ورواه النسائي (5670) من طريق بقية، وأبي إسحاق الفزاري، وأحمد (1644) من طريق أبي إسحاق كلاهما عن الأوزاعي به، وفي أوله قصة وزاد أحمد في سياقه أحاديث أخرى.
وإسناده صحيح، وعبد الله بن الديلمي هو ابن فيروز من ثقات كبار التابعين.
وله طريق أخرى رواها النسائي (5664)، وأحمد (1854) وصححه ابن خزيمة (939)، والحاكم (1/ 257) من طريق عروة بن رُويم، عن ابن الديلمي الذي كان يسكن ببيت المقدس أنه مكث في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة فسأل عنه. قالوا: قد سار إلى مكة فأتبعه، فوجده قد سار إلى الطائف، فأتبعه فوجده في زرعه يمشي مخاصرا رجلا من قريش، والقريشي يُزنُّ بالخمر، فلما لقيته سلّمتُ عليه وسلّم عليَّ، قال: ما عدا بك اليوم ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، ثم سألته هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر شراب الخمر بشيء؟ قال: نعم فانتزع القرشي يده ثم ذهب فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل له صلاة أربعين صباح". وإسناده صحيح.

• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات من أمتي وهو يشرب الخمر، حرّمها الله عليه في الآخرة، ومن مات من أمتي وهو يلبس الحرير حرّم الله عليه لُبْسَه في الآخرة".
صحيح: رواه أبو يعلى الموصلي - كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (5480) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وهذا إسناد صحيح، وسعيد الجريري وإن كان اختلط غير أن سماع عبد الأعلى منه صحيح، قال العجلي في ثقاته: "سعيد بن إياس الجريري بصري ثقة واختلط بآخره". وذكر من روى عنه بعد الاختلاط ثم قال: "إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة، وإسماعيل ابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين، وسفيان الثوري وشعبة صحيح".
وأما شيخه ميمون بن أستاذ فثقة أيضا، فقد وثقه ابن معين - كما في الجرح والتعديل (8/ 233)، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 418).
وقد رواه أحمد (6948) عن يزيد بن هارون وأبو يعلى الموصلي - كما في الإتحاف (5479) - من طريق بشر بن المفضل - كلاهما عن الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بنحوه. فزاد في إسناده رجلا وهو خطأ.
قال عبد الله بن أحمد: "ضرب أبي على هذا الحديث، فظننتُ أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو "ليس فيه" عن الصدفي "ويقال: إن ميمون هذا هو الصدفي؛ لأن سماع يزيد بن هارون عن الجريري آخر عمره".
قلت: ولعل بشر بن المفضل كذلك فإني لم أجد من نصَّ على سماعه من الجريري قبل

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٥)

الاختلاط. إلا أن متابعة هولاء لعبد الأعلى بن عبد الأعلى تؤكد أن سعيد الجريري لم يختلط في هذا الحديث.

• عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات، كان حقا على الله عز وجل أن يسقيه من طينة الخيال"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عصارة أهل جهنم".
حسن: رواه أحمد (6659) والحاكم (4/ 146)، والبيهقي في السنن (1/ 389، 287)، وفي شعب الإيمان (5193) كلهم من طريق ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب غير أنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد، " وتعقبه الذهبي فقال: "سمعه ابن وهب عنه وهو غريب جدًّا.
قلت: ولكن له طرق أخرى عن عمرو بن الحارث عند الطبراني في الأوسط (6371) وعند المروزي في تعظيم قدر الصلاة (922).

• عن طلق بن علي أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فجاء صحار عبد القيس، فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه بأرضنا من ثمارنا؟ فأعرض عنه نبي الله صلى الله عليه وسلم، حتى سأله ثلاث مرات، حتى قام فصلى، فلما قضى صلاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من السائل عن المسكر؟ لا تشربه، ولا تسقيه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده، أو فوالذي يحلف به - لا يشربه رجلٌ ابتغاء لذة سكره، فيسقيه الله الخمر يوم القيامة".
حسن: رواه أحمد في مسنده - الملحق المستدرك - (24009: 32)، وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 460)، والطبراني في الكبير (8259) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، ثنا سراج بن عقبة، عن عمته خلدة بنت طلق، عن أبيها طلق بن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل خلدة بنت طلق، ذكرها ابن حبان، وابن خلفون في الثقات ووثقها العجلي.
وأما ابن أخيها سراج بن عقبة فوثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (4/ 316) ووثقه أيضا العجلي. انظر: تعجيل المنفعة (326).

• عن عبد الله بن عمر أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علمٌ، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني: أن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٦)

أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتُهم فأخبرتُهم، فأنكروا ذلك، ووثبوا إليه جميعا، فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ملكا من بني إسرائيل أجبر رجلا، فخيّره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل صبيا، أو يزني، أو يأكل لحم الخنزير، أو يقتلوه إن أبى، فاختار أنه يشرب الخمر، وأنه لما شرب لم يمتنع من شيء أرادوه منه"، وأن رسول الله قال لنا حينئذ: "ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (363) عن أحمد بن رشدين، ثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثنا داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله بن عمر .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل الدراوردي، وشيخه داود بن صالح هو التمار المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الإمام أحمد: "لا أعلم به بأسا" ولذلك قال الذهبي وابن حجر: "صدوق".
ورواه الحاكم (4/ 174) من طريق أبي مريم به مثله. وقال: "صحيح على شرط مسلم". كذا قال! وداود بن صالح ليس من رجال مسلم.

• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، وإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب لم يتب الله عليه، وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار".
صحيح: رواه البيهقي في الشعب (5191) واللفظ له، والطبراني في الكبير (12/ 392) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن ابن عمر قال. فذكره.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة اختلط في آخر عمره، ولكن حماد بن زيد ممن سمع منه قديما قبل الاختلاط، وقد تابعه عدد من الرواة، ومن طريقهم رواه الترمذي (1862)، وعبد الرزاق (10758)، وأحمد (4917)، وأبو يعلى (5686) والطبراني (12/ 390) كلهم عن طريق عطاء بن السائب، به نحوه، وبعضهم ذكره مختصرًا، وهذا يؤكد أنه لم يخطئ في هذا الحديث:
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وفي معناه ما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مخمِّر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بُخستْ صلاتُه أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: "صديد أهل النار، ومن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٧)

سقاء صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال".
رواه أبو داود (3680) عن محمد بن رافع النيسابوري، ثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان بن أبي شيبة - وفي المطبوع "ابن بشير" وهو خطأ - عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. ورواه البيهقي (8/ 288) من أبي داود به.
وفيه إبراهيم بن عمر الصنعاني لم يوثقه أحد؛ ولذا قال الحافظ: "مستور".
وسئل عنه أبو زرعة فقال: "هذا حديث منكر". علل ابن أبي حاتم (2/ 3‌‌6).

6 - باب ما جاء من الوعيد في مُدمن الخمر
• عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة مدمن خمر".
حسن: رواه ابن ماجه (2276) عن هشام بن عمار، ثنا سليمان بن عتبة، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء فذكره.
ورواه أحمد (27484)، والبزار (2182 - كشف الأستار) من وجه آخر عن سليمان بن عتبة به وزادا: "عاق، ولا مكذب بالقدر".
وإسناده حسن من أجل سليمان بن عتبة الداراني الدمشقي فقد وثّقه دُحيم وقال: روي عنه المشائخ"، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وهو محمود عند الدمشقيين. وبقية رجاله ثقات شاميون، وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني.
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمنا للخمر، سقاه الله عز وجل من نهر الغوطة، قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهم".
رواه أحمد (19569)، وابن حبان (5346)، والحاكم (4/ 141) كلهم من حديث المعتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن حديث أبي حريز، أن أبا بردة حدّثه عن حديث أبي موسى فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وليس كما قال؛ لأن في إسناده أبا حريز، واسمه عبد الله بن حسين الأزدي، وهو مختلف فيه، فقال أحمد: منكر الحديث، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: حسن الحديث ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد".
ولعل قوله: "ومن مات مدمنا للخمر … الخ" مما لم يتابعه عليه أحد، وفي متنه نكارة واضحة.
وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة صاحب

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٧٨)