المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: "بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب"، فأقبلت متوشح السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، فلما رآني أقبلت نحوه تخوف أنني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شغر برجله، فإذا به أجب أمسح، ما له قليل ولا كثير، فغمدت السيف، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته، فقال: "الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت".
حسن: رواه البزار (634)، والطحاوي في شرح المعاني (4953)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 177 - قطعة منه)، والضياء في المختارة (735) كلهم من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه متصل عنه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد."
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث وقد صرح بالتحديث عند البخاري، وشيخه إبراهيم بن محمد صدوق أيضا.
ولا منافاة بين القصتين فإن الاختلاف في بعض جزئيات القصة مرده إلى التفصيل والاختصار، وإن كان في بعض ألفاظه غرابة فهي تعود إلى الراوي.
ومارية هي بنت شمعون من أبٍ قبطي، وأم مسيحية رومية، ولدت في قرية تدعى "حقن" من صعيد مصر الواقعة على الضفة الشرطية للنيل، ثم انتقلت في مطلع شبابها مع اختها "سيرين" إلى قصر "مقوقس" عظيم القبط.
وفد حاطب بن أبي بلتعة من النبي صلى الله عليه وسلم يحمل رسالته إلى المقوقس، وقرأ المقوقس الرسالة بعناية وتوقير، ثم التفت إلى حاطب يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يعرف أن وقت ظهور نبي آخر الزمان قد اقترب، ولكنه كان يرى أنه يخرج في أرض الشام مخرج الأنبياء، فإذا هو خرج من جزيرة العرب، وخشي على ملكه بأنه لو قبل دعوتَه لرفضه القبط، فكتب رسالة وقال فيها: "وقد أكرمت رسولك، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم، وبكسوة، ومطية لتركبها".
فاختار النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه "مارية" ووهب أخته "سيرين" لشاعره حسان بن ثابت، وبنى لها دارًا بعيدًا عن المسجد، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها الحجاب، فحملت منه سنة ثمان، وولدت له إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان، وماتت في المحرم سنة ست عشرة، وصلّى عليها عمر، ودفنها في البقيع. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر خيرا كما جاء في الصحيح:
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)
• عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمةً ورَحِمًا - أو قال: ذمةً وصهرًا - فإذا رأيتَ رجلين يختصمان فيها في موضع لبنةٍ، فاخرُجْ منها".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2543: 227) عن زهير بن حرب وعبد الله بن سعيد قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت حرملة المصري، يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذر فذكره.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أعتقها ولدها" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2516) عن أحمد بن يوسف قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا أبو بكر يعني النهشلي، عن الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن طريقه رواه أيضا البيهقي (10/ 346)، وقال حسين بن عبد الله ضعفه أكثر أصحاب الحديث.
وقوله: "أبو بكر - يعني النهشلي" - وهمٌ من الراوي، والصواب أنه أبو بكر بن أبي سبرة كذا عند الحاكم (1/ 19)، والبيهقي (10/ 346)، وأبو بكر هو: ابن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني رموه بالوضع.
وأم إبراهيم بقيتْ أمةً إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد موته صارتْ حُرّةً، وهو قول الجمهور، وأما العتق بالولادة فلم يقلْ بها من يعتدّ به.
19 - باب ما جاء أن فاطمة سيدة نساء هذه الأمة
• عن عائشة قالت: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده، لم يغادر منهن واحدةً، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطيء مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحب بها فقال: "مرحبًا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءًا شديدًا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أما الآن، فنعم. أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني: "أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)
وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك". قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: "يا فاطمة أما ترضى أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟ ". قالت: فضَحِكْت ضحكِي الذي رأيت.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6285، 6286)، ومسلم في فضائل الصحابة (2450 - 98) كلاهما من طريق أبي عوانة حدثنا فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته. وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري نحوه.
• عن عائشة قالت: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فاطمة فأكبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسارها فبكت، ثم أكبت عليه، فسارها فضحكت، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألتها فقالت: لما أكببت عليه أخبرني أنه ميت من وجعه ذلك، فبكيتُ، ثم أكببت عليه فأخبرني أني أسرع أهل بيتي به لحوقا، وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فرفعت رأسي فضحكت.
حسن: رواه النسائي في الكبرى (8459، 8308)، وابن شاهين في جزء فضائل فاطمة (5، 4) كلاهما من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.
• عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم حدثها فضحكت، قالت أم سلمة: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عن بكائها وضحكها، فقالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت، ثم أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فضحكت.
حسن: رواه الترمذي (3893، 3873)، والنسائي في الكبرى (8460)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2964)، والآجري في الشريعة (1608)، وابن شاهين في جزء فضائل فاطمة (8) كلهم من طرق، عن محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا موسى بن يعقوب، حدثني هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، أن أم سلمة فذكرته.
وهذا لفظ النسائي، وبنحوه ساقه غيره إلا الترمذي فإنه قال: "ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت".
مكان قوله: "بعد مريم" والمعنى واحد والله أعلم.
قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه".
وإسناده حسن من أجل موسى بن يعقوب وهو الزمعي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)
والراوي عنه محمد بن خالد بن عثمان متكلم فيه غير أنه توبع عند الطبراني في الكبير (22/ 421).
وفي الباب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ملكًا من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي، فبشرني أو أخبرني أن فاطمة سيدة نساء أمتي".
رواه الطبراني في الكبير (22/ 403) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن مروان الذهلي، حدنني أبو حا زم، حدثني أبو هريرة قال: فذكره.
ومحمد بن مروان الذهلي: هو أبو جعفر الكوفي لم أجد فيه توثيقًا لأحد غير ابن حبان فقد ذكره في ثقاته وهو معروف بتوثيق من لم يوجد فيه جرح. وقال عنه الذهبي: لا يكاد يعرف، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث ولم أجد له متابعًا.
20 - باب ما جاء أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم بضعة منه صلى الله عليه وسلم يريبه ما أرابها ويؤذيه ما آذاها
• عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: "إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5230)، ومسلم في فضائل الصحابة (2449 - 39) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال، فذكره. واللفظ للبخاري.
وقرن مسلم مع قتيبة أحمد بن عبد الله بن يونس، كلاهما عن الليث به.
وفي لفظ: "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني".
رواه البخاري في فضائل الصحابة (3714) عن أبي الوليد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره.
• عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب، خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل.
قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد قال: "أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدًا".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)
قال: فترك عليّ الخطبة.
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3729)، ومسلم في فضائل الصحابة (2449 - 96) كلاهما من طريق أبي اليمان، أنا شعيب عن الزهري، حدثني علي بن الحسين أن المسور بن مخرمة قال: فذكره.
واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.
وفي لفظ البخاري: "أن يسوء بها". بدل "أن يفتنوها".
• عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب، خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: "إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها".
قال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن، قال: "حدثني فصدقني، ووعدني فأوفى لي، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حرامًا، ولكن والله! لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا".
متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (3110)، ومسلم في فضائل الصحابة (2449 - 95) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين، حدثه المسور بن مخرمة، فذكره، وفيه قصة.
وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن عبد الله بن الزبير أن عليًا ذكر ابنة أبي جهل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها".
صحيح: رواه الترمذي (3869)، وأحمد (16123)، والطبراني في الكبير (22/ 405)، وصحّحه الحاكم (3/ 159) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير فذكره.
وإسناده صحيح.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هكذا قال أيوب عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة. ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا.
قلت: وهو كما قال فإن أيوب السختياني من الثقات الحفاظ، وزيادته مقبولة.
وقوله: "ينصبني ما أنصبها" أي يبغضني ما أبغضها كما جاء عند الطبراني.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)
21 - باب ما جاء في أخبار فاطمة
• عن علي قال: لما تزوجت فاطمة فقلت يا رسول الله ابن بي، قال: "أعطها شيئًا". قلت: ما عندي من شيء، قال: "فأين درعك الحطمية". قلت: هي عندي، قال: "فأعطها إياه".
صحيح: رواه النسائي (3375)، والبيهقي (7/ 252) كلاهما من حديث هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عليا قال: فذكره. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة.
قوله: "ابن بي" معناه اجعلني بانيا على أهلي والبناء والابتناء هو الدخول بالزوجة وهو من بناء البيت للعروسين.
قوله: "الحطمية" منسوبة إلى قبيلة يقال لها حطمة وكانوا يعملون الدروع.
وأما ما روي عن حجر بن قيس وكان قد أدرك الجاهلية قال: خطب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هي لك يا علي فلست بدجال". فهو موضوع.
رواه البزار - كشف الأستار - (1406) عن زيد بن أخزم، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا موسى بن قيس، عن حجر بن قيس فذكره.
ومن هذا الطريق رواه الطبراني في الكبير (4/ 40) إلا أنه لم يذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "لست بدجال". بل قال فيه: "هي لك على أن تحسن صحبتها". وأخرجه أيضا العقيلي في الضعفاء الكبير (4/ 165) من حديث موسى بن قيس الحضرمي يلقب بعصفور الجنة وكان من الغلاة في الرفض.
قال العقيلي: "هذه الأحاديث من أحسن ما يروي عصفور وهو يحدث بأحاديث رديئة بواطيل". انتهى.
وقال البزار: وحجر لا نعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا ولا نعلم إلا بهذا الإسناد.
22 - باب أخبار رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي أمامة بن سهل قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر بعث بشيرين إلى أهل المدينة، بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية يبشرونهم بفتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة حين سوى التراب على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه الحاكم (3/ 217 - 218) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزام وصالح بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
23 - باب أخبار زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني". قالت: فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حَقْوَه، فقال: "أشعرنها إياه". تعني بحَقْوِه: إزاره.
وفي رواية: "لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم … ".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (2) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية فذكرتْه.
ورواه البخاري في الجنائز (1253) عن إسماعيل بن عبد الله، ومسلم في الجنائز (939/ 83) عن قتيبة بن سعيد - كلاهما عن مالك بن أنس به.
ورواه مسلم (40: 939) من طريق حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم …
روي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها، فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها وأهريقت دما، فتحمَّلت واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية، فقالت بنو أمية: نحن أحق بها وكانت تحت ابنهم أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند: هذا في سبب أبيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: "ألا تنطلق فتجيء بزينب". فقال: بلى يا رسول الله قال: "فخذ خاتمي فأعطها إياه". فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا فقال: لمن ترعى؟ فقال: لأبي العاص، فقال: لمن هذه الغنم؟ فقال: لزينب بنت محمد، فسار معه شيئا ثم قال: هل لك أن أعطيتُك شيئا تعطِها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم وانطلق الراعي، فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته، قال لها: اركبي بين يدي على بعيره، قالت: لا، ولكن اركب أنت بين يدي، فركب وركبت وراءه حتى أتت المدينة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هي أفضل بناتي أصيبت فيَّ". فبلغ ذلك علي بن حسين بن زين العابدين، فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنتقص فيه فاطمة؟ فقال عروة: والله ما أُحبُّ أن لي ما بين المشرق والمغرب، وإنِّي أنتقص لفاطمة حقًّا هو لها، وأما بعد فلك عَلَيَّ لا أُحدّث به أبدًا.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
رواه البزار (18/ 134)، والطبراني في الكبير (22/ 431)، والحاكم (4/ 43) كلهم من طريق سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، ثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وصحّحه أيضا الحافظ بن حجر في مختصر البزار (2009).
لكن قال الذهبي معقبا على الحاكم في تلخيصه: "قلت: هو خبر منكر، ويحيى ليس بالقوي".
وهو كذلك فإن يحيى بن أيوب الغافقي المصري مختلف فيه، وقد تفرد بزيادة منكرة وهو قوله في الحديث: "زينب أفضل بناتي … " مع أنه قد ثبت في الصحيح أن "فاطمة" هي الأفضل.
• * *
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
جموع ما جاء في فضائل بقية الصحابيات وأخبارهن
1 - باب ما جاء في أخبار أسماء بنت أبي بكر
• عن أسماء قالت: صنعت سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، قالت: فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي، قال: فشقيه باثنين فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة، ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقين.
صحيح: رواه البخاري في الجهاد (2979) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام قال: أخبرني أبي - وحدثتني أيضًا فاطمة - عن أسماء قالت فذكرته.
2 - باب فضيلة جمرة بنت عبد الله اليربوعية
• عن جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: ذهب بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما رُدَّت على أبي الإبل، فقال: يا رسول الله، ادع الله لبنتي هذه بالبركة، قالت: فأجلسني النبي صلى الله عليه وسلم في حجره، ووضع يده على رأسي، ودعا لي بالبركة.
حسن: رواه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (2824)، والطبراني في المعجم الكبير (24/ 210)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3289) كلهم من طرق، عن عطوان بن مشكان الضبي، حدثتني جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عطوان بن مشكان فإنه حسن الحديث.
قال عنه أبو حاتم: هو شيخ ليس بمنكر الحديث.
وقال ابن معين: لا بأس به كما ذكر ابن حجر في الإصابة (11109).
فقول ابن عبد البر في الاستيعاب (440) في ترجمة جمرة بنت عبد الله: "روى عنها عطوان بن مشكان يختلف في حديثها. ولا يصح من جهة الإسناد". فيه نظر لما سبق.
3 - باب في أخبار خالدة بنت الأسود القرشية
• عن أم خالد بنت أبي الأسود أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذه؟ " فقالوا: أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث فقال: "الحمد لله الذي يخرج الحي من الميت". يعني المؤمن من الكافر.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3368)، والطبراني في الكبير (25/ 95) كلاهما من طريق محمد بن مصفى، حدثنا معاوية بن حفص، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن مصفى ومعاوية بن حفص فإنهما حسنا الحديث.
4 - باب ما جاء في أخبار خولة بنت ثعلبة
• عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فكان يخفى علي كلامهما، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1].
صحيح: رواه النسائي (3460)، وابن ماجه (188) (2063)، وأحمد (24195)، والحاكم (2/ 481) كلهم من طريق الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن خولة بنت ثعلبة قالت: فيَّ - والله -، وفي أوس بن صامت أنزل الله عز وجل صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل علي يومًا، فراجعته بشيء، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، قالت: ثم خرج، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليّ، فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إليَّ، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه صلى الله عليه وسلم ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا خويلة! ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه". قالت: فوالله! ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سري عنه، فقال لي: "يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك". ثم قرأ علي: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] إلى قوله: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مريه، فليعتق رقبة". قالت: فقلت: والله! يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال: "فليصم شهرين متتابعين". قالت: والله! يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر". قالت: فقلت: والله!
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
يا رسول الله، ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنا سنعينه بعرق من تمر"، قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله، سأعينه بعرق آخر، قال: "قد أصبت وأحسنت"، فاذهبي، فتصدقي عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا قالت: ففعلت.
قال عبد الله: قال أبي: قال سعد: العرق: الصن.
حسن: رواه أحمد (27319) واللفظ له، وأبو داود (2214، 2215)، وابن الجارود (746)، وصحّحه ابن حبان (4279)، والبيهقي (7/ 389) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، ومن أجل شيخه معمر بن عبد الله بن حنظلة فقد وثّقه ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، وحسنه أيضًا الحافظ ابن حجر، وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن رواه من طريق أحمد: "هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه القصة".
5 - باب ما جاء في فضل سعيرة أم زفر
• عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك". فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (5652)، ومسلم في البر والصلة (2576) كلاهما من طريق عمران أبي بكر، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، فذكره.
وأخرجه البخاري من طريق أخرى، قال: حدثنا محمد هو (ابن سلام)، أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه رأى أم زفر تلك المرأة الطويلة السوداء على ستر الكعبة. هذا هو الصحيح أن هذه المرأة الحبشية السوداء الطويلة تكنى بأم زفر، هكذا رواه الثقات عن عطاء. واسمها سُعيرة.
6 - باب ما جاء في أخبار هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان بن حرب
• عن عائشة قالت: إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله! ما كان مما على أهل الأرض أهل أخباءٍ أو خباءٍ أحب إلي أن يذلوا من أهل أخبائك، أو خبائك - شك يحيى - ثم ما أصبح اليوم أهل أخباءٍ أو خباءٍ أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأيضًا والذي نفس محمد بيده". قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مِسّيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له؟ قال: "لا إلا بالمعروف".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)
متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (6641)، ومسلم في فضائل الصحابة (1714) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وهذا لفظ البخاري، ومسلم نحوه. وشك يحيى الذي أشار إليه البخاري هو يحيى بن بكير شيخ البخاري في هذا الحديث، ولم يشك غيره عند البخاري، وكذا عند مسلم فقالوا: "من أهل خبائك".
7 - باب ما جاء في أخبار أم أيمن
• عن أنس قال: قال أبو بكر رضي الله عنه، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2454) عن زهير بن حرب، أخبرني عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
• عن أنس قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن فانطلقت معه، فناولته إناءً فيه شراب، قال: فلا أدري أصادفته صائمًا، أو لم يرده، فجعلت تصخب عليه، وتذمر عليه.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2453) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: فذكره.
وأم أيمن قيل: اسمها بركة بنت ثعلبة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وحاضنته.
8 - باب ما جاء في أم حرام بنت ملحان الأنصارية
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، فمطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فأطعمته، وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة". كما قال في الأولى قالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت من الأولين". قال: فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (39) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
ورواه البخاري في الجهاد والسير (2789، 2788)، ومسلم في الإمارة (160: 1912) كلاهما من طريق مالك به مثله.
وزاد مسلم من وجه آخر بعد قوله: "أنت من الأولين". قال: "فتزوجها عبادة بن الصامت بعد، فغزا في البحر فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتها فاندقت عنقها".
• عن أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: "أناس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة". قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية ففعل مثلها، فقالت: مثل قولها فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت من الأولين". فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2800، 2799)، ومسلم في الإمارة (1912: 161) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان فذكرته.
قال أبو داود عقب الحديث (2491) ماتت بنت ملحان بقبرص.
وفي الباب عن ابن عباس نحوه مختصرًا.
رواه أحمد (2722)، وأبو يعلى (2461) كلاهما من طريق محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس فذكره.
ومحمد بن ثابت العبدي مختلف فيه والأكثرون على تضعيفه.
وقوله: "في بيت بعض نسائه" خطأ والصحيح في بيت أم حرام بنت ملحان.
9 - باب ما جاء في أم الربيع بنت البراء
• عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القصاص القصاص". فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله! لا يقتص منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله يا أم الربيع، القصاص في كتاب الله". قالت: لا والله ولا يقتص منها أبدًا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
صحيح: رواه مسلم في القسامة (1675) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره.
هكذا رواه مسلم بأن القصة وقعت لأخت الربيع فذهب بعض أهل العلم بأن القصة وقعت للربيع لا لأختها. والحالفة في هذه القصة هي أم الربيع وفي رواية البخاري الحالف هو أنس بن النضر فذهب بعض أهل العلم إلى أنهما قصتان صحيحتان.
10 - باب ما جاء في فضائل أم سُليم وأخبارها
هي أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك بن النضر، وقد ولدت له أنس بن مالك قبل الإسلام، فخرج مالك إلى الشام فمات بها، فتزوجت بعده أبا طلحة، وقصة زواجه أن أبا طلحة خطب أم سليم - يعني قبل أن يسلم - فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى، قالت: أفلا تستحي تعبد شجرة إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقا غيره، قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالت: يا أنس! زوِّج أبا طلحة، فزوجها. الإصابة (14/ 395).
• عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم، فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك، فقال: "إني أرحمها قتل أخوها معي".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (2844)، ومسلم في فضائل الصحابة (2455) كلاهما من طريق همام، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال فذكره.
قوله: "إلا أم سليم" هذا حسب علمه رضي الله عنه وإلا فقد ثبت في الصحيح أنه كان يدخل على النساء الأخريات مثل أم حرام بنت ملحان كما في الصحيحين.
• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2457) عن أبي جعفر محمد بن الفرج، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة، أنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.
امرأة أبي طلحة: هي أم سليم.
• عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دخلت الجنة فسمعت خشفةً فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2456) عن ابن أبي عمر، حدثنا بشر - يعني ابن أبي السري -، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
• عن أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نطعًا فيقيل عليه،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أم سليم! ما هذا؟ ". قالت: عرقك أدوف به طيبي.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2332: 85) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم فذكرته.
قوله: "أدوف" أي أخلط.
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم، فتتحفه بالشيء تصنعه له.
حسن: رواه ابن سعد في الطبقات (8/ 427) عن مسلم بن إبراهيم، أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال: حدثني الجارود قال: حدثني أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل ربعي بن عبد الله والجارود بن أبي سبرة فإنهما حسنا الحديث.
11 - باب ما جاء في أم هانيء بنت أبي طالب
• عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: "من هذه؟ ". فقلت: أم هانيء بنت أبي طالب، فقال: "مرحبًا بأم هانيء". فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا أجرته - فلان بن هبيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء". قالت أم هانيء: وذلك ضحىً.
متفق عليه: رواه مالك في كتاب قصر الصلاة (28) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره، أنه سمع أم هانيء بنت أبي طالب تقول: فذكرته. ورواه البخاري في كتاب الصلاة (357)، ومسلم في صلاة المسافرين (336/ 82) كلاهما من طريق مالك به مثله.
12 - باب ما جاء في أم ورقة بنت نوفل
• عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرًا قالت: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك، أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة، فقال: "قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة".
قال: فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قرأت القرآن، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنًا فأذن لها.
قال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجاريةً، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجيء بهما، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.
وفي رواية: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها. قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا.
حسن: رواه أبو داود (591)، وأحمد (27283)، والدارقطني (1/ 403) كلهم من حديث الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت نوفل فذكرت الحديث. كذا ذكره أبو داود عبد الرحمن بن خلاد مقرونًا.
والرواية الثانية رواها عن الحسن بن حماد الحضرمي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد وحده عنها. والوليد بن جميع وثّقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد وأبو زرعة: ليس به بأس، وهو من رجال مسلم. وجدة الوليد اسمها: ليلى بنت مالك لا تعرف، وعبد الرحمن بن خلاد مجهول، إلا أن أحدهما يقوي الآخر.
13 - باب ما جاء في فضل المسكينة التي جاءت إلى عائشة بابنتيها
• عن عائشة قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل واحدة منهما تمرةً ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها، بينهما. فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار".
صحيح: رواه مسلم في كتاب البر والصلة (148: 2630) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر - يعني ابن مضر -، عن ابن الهاد، أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدثه عن عراك بن مالك سمعته يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة فذكرته.
• عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها، فأعطتها عائشة ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل صبيّ لها تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين ونظر إلى أمهما، فعمدت إلى التمرة فشقتها، فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة فقال: "وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (89)، والبزار (6762)، وصحّحه الحاكم (4/ 177) كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا عبيد الرحمن بن فضالة، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.
تنبيه: ورد في بعض المصادر "عبيد الله بن فضالة" والصواب ما ذكرت يعني "عبيد الرحمن بن فضالة" ويقال "عبد الرحمن بن فضالة".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
50 - كتاب فضائل القبائل
1 - باب ما جاء في فضائل قريش
• عن عامر بن شهر قال: سمعت كلمتين: من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "انظروا قريشا فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم". وكنت عند النجاشي جالسا، فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرفتها أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك؟ ! من كتاب الله تعالى؟ فوالله إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان.
صحيح: رواه أحمد (15536) - ومن طريقه الضياء في المختارة (8/ 302) - وصحّحه ابن حبان (4585)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5168) كلهم من طريق عامر الشعبي، عن عامر بن شهر قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وعامر بن شهر هو الهمداني، ويقال: الناعطي، ويقال: البكيلي، وكل ذلك في همدان يكنى أبا شهر. كان عامر بن شهر أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، ولعل قصة إحضار الكتاب وقعت في اليمن.
وقوله: "إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم" وفي رواية: "وعلى نبينا" أي إن قوله: إن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان فهو قد ورد من النبي صلى الله عليه وسلم أيضا.
وقوله: "انظروا قريشا فخذوا من قولهم" أي لا تنظروا إلى أعمالهم فإن غالبهم صغار.
• عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال: "لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله عز وجل".
صحيح: رواه أحمد (25249) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم)، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه (هو سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي)، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (10/ 25): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
البطر: هو الطغيان عند النعمة وطول الغنى.
وفي معناه حديث جبير بن مطعم وابن عباس عند أبي عاصم في السنة إلا أنهما لا يصحان.
• عن عائشة، قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "يا عائشة، قومك أسرع أمتي بي لحاقا" قالت: فلما جلس، قلت: يا رسول الله جعلني الله فداءك، لقد دخلت
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
وأنت تقول كلاما ذعرني، قال: "وما هو؟ " قالت: تزعم أن قومك أسرع أمتك بك لحاقا. قال: "نعم". قالت: ومم ذاك؟ قال: "تستحليهم المنايا وتنفس عليهم أمتهم". قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: "دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة"
قال أبو عبد الرحمن: فسّره رجل: هو الجنادب التي لم تنبت أجنحتها.
صحيح: رواه أحمد (24519، 24596) عن هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد (هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص)، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 28): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم! أذقت أول قريش نكالا، فأذق آخرهم نوالا".
حسن: رواه الترمذي (3909، 3908)، وأحمد (2170)، وابن أبي عاصم في السنة (1539) كلهم من طريق الأعمش، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن البجلي فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
قوله "النكال": العذاب. و "النوال": العطاء.
• عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش".
فقيل للزهري ما عنى بذلك؟ قال: نبل الرأي.
صحيح: رواه أحمد (16742)، وأبو يعلى (7400)، والطبراني (2/ 115)، وصحّحه ابن حبان (6265)، والحاكم (4/ 72) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن الأزهر، عن جبير بن مطعم فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "على شرطهما". وطلحة بن عبد الله لم يخرج له مسلم.
2 - باب ما جاء في فضائل نساء قريش
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نساء ركبن الإبل - قال أحدهما: صالح نساء قريش، وقال الآخر: نساء قريش - أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
صحيح: رواه البخاري في النفقات (5365)، ومسلم في فضائل الصحابة (2527 - 200)
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، ومن طريق ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، كلاهما عن أبي هريرة فذكره.
وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ البخاري: "أحناه على ولد في صغره". مكان "يتيم".
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده".
يقول أبو هريرة على إثر ذلك: "ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2527: 201) عن حرملة بنت يحيى أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
وذكره البخاري في أحاديث الأنبياء (3434) معلقا فقال: "وقال ابن وهب أخبرني يونس … " فذكره. أي مثل ما وصله مسلم.
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (201: 2527) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الأنبياء (3434) معلقا من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده مثله، وهو ليس على شرط البخاري، ولذا لم أقل فيه: "متفق عليه".
وقوله: "أحناه على ولد في صغره" أي أعطفه، والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد يتمهم فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية قاله النووي في شرح صحيح مسلم.
• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما بي رغبة عنك، ولكن لا أحب أن أتزوج وبنِيَّ صغار، فقال: "لكِ غيرُ ذلك؟ " فقلت: لا فقال: "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على طفل صغير، وأرعاه على بعل في ذات يد".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (24/ 436)، وفي الأوسط (5615) من طرق عن أبي إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أم هانئ فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي إسماعيل المؤدب واسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين، فإنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (4/ 271): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات".
• عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير نسوة ركبن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
الإبل، صالح نساء قريش، أرعاه على زوج في ذات يده، وأحناه على طفل صغير".
صحيح: رواه أحمد (16929)، والطبراني في الكبير (19/ 342) كلاهما من طريق أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، حدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا ابن حجر في تغليق التعليق (4/ 481 - 482).
3 - باب ما جاء في أخبار الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف
• عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والمهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة".
صحيح: رواه أحمد (19218)، والطبراني في الكبير (2/ 392)، وصحّحه الحاكم (4/ 80 - 81) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سليمان الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، ثنا عبد الرحمن بن هلال، عن جرير بن عبد الله قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
تنبيه: حصل خطأ في الإسناد عند أحمد ففيه: "موسى بن عبد الله بن هلال العبسي عن جرير".
والصواب: "موسى بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير" فسقط منه (ابن يزيد بن عبد الرحمن) وقد نبّه على ذلك الهيثمي في المجمع (10/ 15)، والحافظ في أطراف المسند (2/ 204)، وفي إتحاف المهرة (4/ 56)، وفي التعجيل (2/ 287 - 288).
4 - باب ما جاء في فضائل الأنصار
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)} [سورة الحشر].
• عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [سورة آل عمران 122]: بنو سلمة، وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل، لقول الله عز وجل: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا}.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4051)، ومسلم في فضائل الصحابة (2505) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال: فذكره.
واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)