Arabic source text

📘 আরাউ ইবনে আজীবাহ আল-আক্বাদী আরদান ওয়া নাক্বদান (আবদুল হাদি আল-উমরি)

📘 آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا (عبد الهادي العمري)

📘 আরাউ ইবনে আজীবাহ আল-আক্বাদী আরদান ওয়া নাক্বদান (আবদুল হাদি আল-উমরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والتقى بعلي العمراني الملقب بالجمل(1) بمدينة فاس سنة 1182 هـ، هو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة تقريبًا(2)، فهو يعتبر الشيخ ضرورة للمريد فيقول: "من لا شيخ له فالشيطان شيخه، ومن لا شيخ له لا قبلة له، ومن لا شيخ له فهو بطَّال"(3).
ولا شك أنَّ من الباطل تخصيص مكان للعبادة بطريقة غير مشروعة بالكتاب والسُّنَّة وفق منهج السَّلف الصالح الذين عبدوا الله حق عبادته ولم ينقل عن أحد منهم أنه خصَّ مكانًا دون آخر كما يفعل ذلك بعض الصوفية في الزوايا(4) والأربطة(5)؛ ليُجعل بعد ذلك سُنَّة يقتفيها كل أتباع الطرق الصوفية.
قال ابن الجوزي مبيِّنًا ما عليه الصوفية من إحيائهم الزوايا بالعبادة: "أمَّا بناء الأربطة فإنَّ قومًا من المتعبِّدين الماضين اتخذوها للانفراد بالتعبُّد وهؤلاء إذا صحَّ قصدهم فهم على الخطأ من ستة أوجه:
أحدها: أنهم ابتدعوا هذا البناء وإنما بنيان أهل الإسلام المساجد.
والثاني: أنهم جعلوا للمساجد نظيرًا يُقلِّل جمعها.--------------------------------------------
(1) هو: علي بن عبد الرحمن العمراني الملقب بالجمل، من مشاهير التصوف في القرن الثاني عشر، وهو من مريدي الطيب الوزاني، توفي سنة 1193 هـ. ينظر: المطرب بمشاهير أولياء المغرب ص 200، مجلة أمل في تاريخ الزوايا والطرقية بالمغرب، ص 20.
(2) ينظر: رسائل العربي الدرقاوي، ص 5، 6، المطرب بمشاهير أولياء المغرب، ص 207.
(3) المطرب بمشاهير أولياء المغرب، ص 6.
(4) تقسم الزوايا إلى ثلاثة أقسام: زوايا بسيطة وهي التي لم تبن على ضريح ولي، ولا نسبت إلى ولي أو إلى طريقة صوفية، والقسم الثاني: الزاوية ذات الولي وهي ما أنشئت حول ضريح، وتكتسب سمعة من أجل ذلك، وسرعان ما تتحول إلى مركز عمراني كبير، والقسم الثالث وهي التي تنتسب إلى طريقة من الطرق الصوفية، مثل الزاوية العجيبية في شفشاون. ينظر: الشعر الدلائي، ص 6.
(5) الأربطة: جمع رباط، وأصله من مرابط الخيل، وهو ارتباطها بإزاء العدو في بعض الثغور، ثم أُطلقت على ما أحدثه الصوفية من أبنية للخلوة والعزلة، وهذا مما يخالف الشرع إذ بها تترك المساجد، ينظر: المعجم الصوفي، ص 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 828)

والثالث: أنهم أفاتوا أنفسهم نقل الخطى إلى المساجد.
والرابع: أنهم تشبَّهوا بالنَّصارى بانفرادهم بالأديرة.
والخامس: أنهم تعزَّبوا(1) وهم شباب وأكثرهم محتاجٌ إلى النكاح.
والسادس: أنهم جعلوا لأنفسهم علمًا ينطق بأنهم زُهَّاد فيوجب ذلك زيارتهم والتبرك بهم … وقد رأينا جمهور المتأخرين منهم مستريحين في الأربطة من كدِّ المعاش متشاغلين بالأكل والشُّرب والغناء والرقص يطلبون الدنيا من كلِّ ظالم ولا يتورَّعون من عطاء ماكس، وأكثر أربطتهم قد بناها الظلمة ووقفوا عليها الأموال الخبيثة"(2).
والأدلة مستفيضة من الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس على تحريم ذلك.
أ من الكتاب:
قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}(3).
ووجه الاستدلال بالآية عمومها؛ إذ الاسم الموصول بصلة عامة يعم بعمومها حتى يرد تخصيصه، فكلُّ مسجد شارك مسجد سبب النزول في التفرقة والضرر كان كهو في الحكم … فسبب النُّزول لا يخصص الدليل العام كما هو معلوم في الأصول، ولما كانت القباب والزوايا أعظم ضار ومفرق أخذت بذلك حكم مسجد الضرار(4).--------------------------------------------
(1) تعزَّبوا: تركوا النِّكاح، ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 1/ 189.
(2) تلبيس إبليس 1/ 157.
(3) سورة التوبة: 107.
(4) ينظر: حكم السُّنَّة والكتاب في الزوايا والقباب، ص 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 829)

ب من السُّنَّة:
قال صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(1).
وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(2).
وقال: «لا تتخذي قبري وثنًا»(3).
قال ابن عبد البر رحمه الله: "الوثن: الصنم، وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن، صنمًا كان أو غير صنم، وكانت العرب تُصلِّي إلى الأصنام وتعبدها، فخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُمَّته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم كانوا إذا مات لهم نبيٌّ عكفوا حول قبره كما يُصنع بالصنم، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يصلى إليه، ويُسجد نحوه، ويُعبد فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك في الموطأ في قصر الصلاة، باب جامع الصلاة مرسلًا 1/ 172، رقم 414، وقال الزرقاني في شرح الموطأ: 1/ 496، قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد صحَّ موصولًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وابن سعد في الطبقات 2/ 240، وأخرجه الحميدي، باب الجنائز 2/ 445، رقم 1025، والديلمي في مسنده 1/ 493، رقم 2010، وأسنده البزار عن عمر بن محمد عن زيد عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» محفوظ من طرق كثيرة صحاح، وعمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من ثقات أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك والثوري وسليمان بن بلال، فالحديث صحيح عند من يحتج بمراسيل الثقات، وعند من قال بالمسند لإسناد عمر بن محمد له بلفظ الموطأ سواد وهو من تقبل زيادته وله شاهد عند العقيلي من طريق سفيان عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه، وصحَّحه الألباني في مشكاة المصابيح 1/ 234، رقم 750.
(2) أخرجه البخاري، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، 2/ 88، رقم 1330، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، 1/ 376، رقم 19.
(3) أخرجه أحمد في المسند 2/ 246، رقم 7352، وأبو يعلى في مسنده 12/ 33، والحميدي في مسنده 2/ 445، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند 13/ 88: إسناده صحيح، وذكره الدارقطني في علله 2/ 221، رقم 233، وقال: "والمحفوظ هو الموقوف"، وقال الألباني في تحذير الساجد ص 113: سنده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 830)

يُحذِّر أصحابه وسائر أُمَّته من سوء صنيع الأمم قبله، الذين صلوا إلى قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدًا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وأنه مما لا يرضاه خشية عليهم من امتثال طرقهم"(1).
ج- من الإجماع: "لا يتردد مؤمنٌ يعلم هذا في تحريم ذلك، ولا يعتبر من الخلاف … وما خالف فيما نُقل عن العلماء إلا يحيى الزيدي(2) حيث قال: " يجوز بناء القباب والمساجد على قبور أهل الفضل لاستعمال المسلمين ذلك، ولم ينكروه"(3)، ولكن لا يلتفت لقوله، ولا يقدح في الإجماع بل الإجماع قادح فيه.
ويُرَدُّ على هذا المخالف من سبعة أوجه:
أولًا: مخالفته لما جاء عن رسول صلى الله عليه وسلم كما تقدَّم في حديث اللَّعن واشتداد الغضب وغيرهما من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدمها وتسويتها.
ثانيًا: مخالفته لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}(4).
والآية دالَّةٌ على عدم جواز مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقض الإجماع.
قال ابن كثير رحمه الله: "ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) التمهيد 5/ 45.
(2) هو: يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن محمد بن إدريس الزيدي، ولد بصنعاء في 27 صفر سنة 669 هـ، له مؤلفات منها: الحاوي في الفقه، المحصل في شرح أسرار المفصل، مات سنة 705 هـ بمدينة ذمار ودفن بها. ينظر: البدر الطالع 2/ 331.
(3) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار 2/ 132.
(4) سورة النساء: 115.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 831)

فصار في شقٍّ والشرع في شق، وذلك عن عمد منه بعدما ظهر له الحق وتبيَّن له واتضح له، وقوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ} هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما أجمعت عليه الأُمَّة المحمدية، فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقًا، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ، تشريفًا لهم وتعظيمًا لنبيِّهم"(1).
ثالثًا: مخالفته للصحابة رضي الله عنهم حيث لم يفعلوا.
رابعًا: مناقضة فهمه لما فهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به من أنَّ ذلك النهي في قبور الأنبياء والصلحاء الذي قيّد به هو النهي.
خامسًا: مخالفته لما عليه سلف الأُمَّة وعلمائها.
سادسًا: فتحه بفتواه باب عبادة الأوثان كما يُرى موجودًا أو حاضرًا بكلِّ ذي بصر وبصيرة.
سابعًا: مخالفته لما خاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُمَّته من التشبه باليهود والنصارى وغيرهم بفتواه التي تدلُّ على أنه لا خوف عليهم من ذلك(2).
د- من بالقياس:
أنَّ ضرر مسجد لآخر يُنقص جماعته وعمارته، وكذلك هذه الأبنية التي حالت بين السواد الأعظم من المسلمين وبين مساجدهم وبيوت ربهم وجرَّتهم إلى الويلات وعبادة الأوثان فيها والسجود والركوع إلى العظام النخرة بها، وسؤال الحوائج التي لا يقدر عليها إلا الله من رممهم البالية وتعظيمهم كتعظيم الله عز وجل والتقرُّب--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 412.
(2) ينظر: حكم السُّنَّة والكتاب في الزوايا والقباب، ص 29 - 30، 53 - 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 832)

إليهم بالأموال، والذبائح، وعقر الحيوان وتسييبها لهم، واعتقاد أنَّ الله رهن إشارتهم، وطوع أيديهم، وأوامرهم، وأنَّ المجيء إليهم لا يخشى من ربٍّ ولا مربوب، وإن فعل ما فعل(1).
وإذا كان شأن هذه البيوت والقباب والزوايا هو نفسه شأن مسجد الضرار فإنها تُلْحَقُ به بجامع الضرر المتحقِّق من قبلها.

‌‌ب- الطريقة الدرقاوية وانتشارها
1 - الطريقة الدرقاوية:
عُرفت بطريقة خرق العوائد(2)(3)، ومثَّلها العربي الدرقاوي، وتلميذه البوزيدي، وأحمد بن عجيبة، وهي تدعو إلى تصوف عملي اجتماعي يشارك في الحياة السياسية والاجتماعية، ويرجع في ذلك الكتاب والسُّنَّة وسيرة السلف الصالح في الأقوال والأفعال والعبادات(4)، وكانت لها شارات عرفت بها سلوك الطريقة الدرقاوية وهي: لبس المرقعة(5)، وتقلُّد السبحة ذات الحبَّات الخشبية الكبيرة، ويلفُّونها حول أعناقهم، وحمل العصا في اليد(6).
وقد اشتهر الدرقاويون بالذكر جهرًا واعتبروه أساسًا في طريقتهم، وقد--------------------------------------------
(1) ينظر: المرجع نفسه، ص 58.
(2) خرق العوائد: كل ما تعودته النفس وألفته واستمرت معه حتى صعُب خروجها عنه، فخرق العوائد إبدالها بضدها، وخرق العادة هو: تجاوز وتقويض وإبطال المألوف. ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1/ 281.
(3) ينظر: الفهرسة، ص 52.
(4) ينظر: إشكالية إصلاح الفكر الصوفي في القرنين 18/ 19، ص 16، الزاوية الدرقاوية بحاضرة آسفي، ص 16.
(5) ينظر: كشف المحجوب، ص 241.
(6) ينظر: الزاوية الدرقاوية بحاضرة آسفي، ص 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 833)

استحسنه العربي الدرقاوي(1)، ووصف المعسكري الذكر عند العربي الدرقاوي بقوله: كانت حلقات الذكر عنده هي أسس الوسائل وأسمى الفضائل(2).
ولا شكَّ أنَّ إطلاق مرجعيتها إلى الكتاب والسُّنَّة يتنافى مع واقعهم الاعتقادي والسُّلوكي، فكيف بمن كانت عقائدهم الحلول ووحدة الوجود، وتقديس الأولياء، والاعتقاد فيهم أنهم يعلمون الغيب، ويتصرفون في الكون، وأنَّ فيهم أقطابًا وأوتادًا يستغاث بهم من دون الله عز وجل، ومؤلفاتهم تدينهم بالضلال، كيف يجتمع هذا مع ادعاء الرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة؟
ولهذا لا يرتاب المسلم في أنَّ أصحاب هذه الطرق خارجون عن السُّنَّة بعيدون عنها، فمن ادَّعى أن عمله وفق سيرة السَّلف الصالح فليأت بدليل ولن يجد، فهؤلاء القوم حينما غلب عليهم الهوى مع الجهل بطريقة أهل السُّنَّة، توهموا أنَّ ما ظهر لهم بعقولهم هو الطريق القويم دون غيره، فساروا عليه، فحادوا بسببه عن الطريق المستقيم، فهم ضالون من حيث ظنوا أنهم راكبون للجادة، كالذي يمر بالليل على الجادة، وليس له دليل يهديه، فيوشك أن يضل عنها فيقع في متاهة، وإن كان بزعمه يتحرَّى قصدها، فالمبتدع من هذه الأُمَّة إنما ضلَّ في أدلتها حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة، لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله عز وجل(3).
قال البربهاري رحمه الله: "واعلم أنَّ الناس لو وقفوا عند محدثات الأمور، ولم يجاوزوها بشيء، ولم يولدوا كلامًا مما لم يجئ فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم لم تكن بدعة"(4).--------------------------------------------
(1) شورا الطوية في مذهب الصوفية، مخطوط، ل/31.
(2) كنز الأسرار في مناقب العربي الدرقاوي، مخطوط، ل/31.
(3) ينظر: الاعتصام 1/ 134.
(4) شرح السُّنَّة، ص 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 834)

2 - انتشار الطريقة الدرقاوية داخل المغرب وخارجه.
انتشرت الطريقة الدرقاوية في المدن والبوادي المغربية، وكانت تضم في سنة 1939 م حوالي 33956 ألف تابع في المغرب موزعة على الشكل الآتي(1):
المنطقة عدد أتباع الدرقاويين وجدة(2) 2588 تازة(3) 2857 فاس 4781 مكناس 1018 القنيطرة(4) 697--------------------------------------------
(1) المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، العدد 13/ 14، 1991، مجمل التاريخ الديني بالمغرب ص 140 - 141.
(2) وجدة: مدينة كبيرة مسورة قديمة، كثيرة البساتين والمياه والعيون، طيبة الهواء، جيدة التربة، وعليها طريق المار والصادر من بلاد المشرق إلى بلاد المغرب، وسجلماسة وغيرها، وهي أقرب مدينة مغربية إلى الحدود الجزائرية، اختطها زيري بن عطية بن عبد الرحمن بن خزر المغراوي، سنة 384 هـ، وبنى بها الملوك المرابطون والموحدون عدَّة مآثر، افتتحها يوسف بن تاشفين. ينظر: الاستبصار في عجائب الأمصار، ص 177، تاريخ ابن خلدون 7/ 43، تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 151.
(3) تازة: من أقدم المدن المغربية، تقع وسط قبيلة غياثة في منتصف الطريق بين مكناس ووجدة على بعد 120 كلم شرق فاس و 255 كلم من وجدة في موقع جبلي بين الأطلس المتوسط وجبال الريف في ممر إستراتيجي عظيم بين الغرب الشرقي وسهول فاس، أُسِّست سنة 529 هـ، وتقع فوق هضبة مرتفعة نحو 600 م تحيط بها الجنان والحقول والبساتين وغابات الزيتون، وتضم عدة مآثر تاريخية. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 95.
(4) القنيطرة: تقع على بعد 10 كلم شمال الرباط، و 114 كلم جنوب القصر الكبير، و 149 كلم من مكناس، بناها الحسن الأول على الضفة اليسرى لنهر سبو في أوائل هذا القرن، وبنى بها قصبة كبرى على بعد 10 كلم من مصب النهر في المحيط الأطلسي، وعلى مقربة منها توجد عدة آثار رومانية في مكان يدعى تموزيد على بعد 4 كلم من المدينة. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر والجهات، ص 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 835)

الرباط(1) 989 الدار البيضاء(2) 4050 الجديدة(3) 3061 أسفي 961 مراكش 7792 وسط الأطلس(4) 1329 تافيلات(5) 1779--------------------------------------------
(1) الرباط: مدينة تقع على المحيط الأطلسي، اختطت زمن الموحدين في القرن السادس للهجرة، وكانت تُسمى رباط الفتح، وهي الآن عاصمة المغرب السياسية. ينظر: البداية والنهاية 1/ 172.
(2) الدار البيضاء: اختطها عبد الرحمن بن عديس، وبناها مروان بن الحكم، وهي عاصمة المغرب التجارية. ينظر: المسالك والممالك 2/ 604.
(3) الجديدة: عاصمة لناحية دكالة، وبها ميناء متوسط على الشاطئ الأطلسي، احتل المدينة البرتغال سنة 908 هـ إلى أن تمكن محمد بن عبد الله من إجلائهم عنها سنة 1183 هـ، وكانت تُسمَّى من قبل بالبريجة والمهدومة، ولا زالت بها عدة آثار برتغالية، وتقع المدينة على بعد 97 كلم من الدار البيضاء، و 17 كلم من أزمور، و 195 كلم من مراكش، و 150 كلم من آسفي. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر، ص 75.
(4) وسط الأطلس: يطلق هذا الاسم على السلسلة الجبلية التي تفصل المغرب إلى شطرين، من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأطلس الكبير، الأطلس المتوسط، الأطلس الصغير، ويتراوح ارتفاعها في بعض النقاط من 2000 إلى 4000 م. ينظر: تعريف بالمدن والفرى والقبائل والأسر، ص 74.
(5) يطلق اسم تافيلات -من الناحية الإدارية- على مجموعة من الواحات الواقعة على ضفتي وادي زيز، والضفة اليمنى لواد غريس، وواحات النيف، وتبلغ مساحة هذه الواحات نحو 12 ألف هكتار، ويبلغ عدد النخيل بها نحو 360 ألفًا وتزدهر بتافيلات عدة صناعات محلية أهمها صناعة دبغ الجلود. ينظر: تعريف بالمدن والقرى والقبائل والأسر، ص 95.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 836)

مناطق الحدود المغربية الجزائرية 2054 المجموع 33956(1)
وكانت الجزائر في أواخر القرن الثامن عشر أرضية خصبة لنشر الطريقة الدرقاوية؛ لسوء الأوضاع السياسية والاجتماعية، والاقتصادية(2)، ولهذا شكَّلت الجزائر بالنسبة للدرقاويين بلادًا لنشر دعوتهم والبحث عن مريدين جدد وسط السكان المستائين من حكم العثمانيين، فأصبح شاذلية الجزائر يُعرفون بالدرقاويين خاصة بغرب البلاد، فهم يمثِّلون الفرع المغربي للشاذلية(3).--------------------------------------------
(1) هذه الإحصائية قبل ثلاث وعشرين سنة، فما بالك الآن فهم في تزايد، ولم أستطع أن أحصل على إحصائية جديدة قبل إكمال الرسالة، رغم حرصي على ذلك.
(2) ينظر: تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر، ص 117 - 118.
(3) الدور السياسي للطريقة الدرقاوية في العلاقات بين المغرب والجزائر 1/ 260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 837)

‌‌المبحث الثاني: دوره في تأسيسها
سلك ابن عجيبة الطريقة الدرقاوية عام 1208 هـ، عندما التقى بشيخه البوزيدي، لكن ابن عجيبة كان ميَّالًا للفكر الصوفي قبل هذا التاريخ فابن عجيبة "لم يجعل من تلك السَّنَة تاريخًا لانتسابه للتصوُّف، وتفضيله على الميادين الأخرى، بل إنَّ مقصوده أنه في هذه السَّنَة(1) اتخذ له شيخًا مربِّيًا، وإلا فإنَّ ميله إلى الفكر الصوفي كان منذ الصغر"(2).
ودلَّ على ذلك أنه ذكر سبب بداية انتقاله من العلم إلى العمل أنه وجد نسخة من كتاب الحكم لابن عطاء الله ثم نسخها وطالع عليها شرح ابن عباد(3)، ثم حُبِّبت له الخلوة والتعبُّد في مقامات الصوفية، وقد عزم على الطلوع إلى ضريح عبد السلام بن مشيش بالجبل للتعبُّد، لكنه عدل عن ذلك(4).
ثم ذكر بعد ذلك تحوله الكامل إلى الطريقة الدرقاوية الشاذلية، فلقد التقى بالشيخ، وأخذ عنه علم الباطن سنة ثمان ومائتين وألف، ثم التقى بالشيخ مولاي العربي، وسيدي محمد البوزيدي، مرة أخرى في زروال ومكث عندهم ثلاثة أيام يتدارسون التصوف، فتأثَّر بهم ابن عجيبة، ثم قال لشيخه البوزيدي: "أنا من أصحابك"(5).--------------------------------------------
(1) سنة 1208 هـ، والتي سلك الطريقة الدرقاوية على يد شيخه البوزيدي.
(2) إشكالية إصلاح الفكر الصوفي في القرنين 18/ 19، ص 139.
(3) هو: محمد بن إبراهيم بن عباد النفري الرندي، ومدينة رندة في الأندلس، واستقرَّ بفاس، وله مؤلفات منها: غيث المواهب العلية، كفاية المحتاج، توفي سنة 792 هـ. ينظر: الأعلام 5/ 299.
(4) ينظر: الفهرسة، ص 40 - 41.
(5) المرجع نفسه، ص 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 838)

ثم سافر ابن عجيبة إلى تطوان فبدأ يراسله البوزيدي وكتب إليه رسالة مضمونها: إن أردت مفاتيح العلوم، ومخازن الفهوم، فعليك بالقدوم، فقدم إليه ابن عجيبة ولقَّنه الورد ثم قال ابن عجيبة لشيخه: "أنا بين يديك افعل بي ماشئت"(1)، ثم قام بخدمة شيخه وتتلمذ على يديه قال: "وأقيم معه أيَّامًا نتفنَّن في العلوم اللَّدنية، فأنا الذي بنيت غرفته التي يسكن فيها، والمطبخ والحمَّام"(2).
وبعد ذلك أذن له الشيخ بتلقين الناس الأوراد، إذ يقول: "ولما فتح الله علينا في علم الحقيقة أذن لي الشيخ في الخروج إلى تذكير عباد الله، وتلقين الأوراد، فخرجنا في جماعة من الفقراء إلى القرى نذكِّر الناس، وكانوا يدخلون في دين الله أفواجا، وعلَّقوا التسابيح في أعناقهم"(3).
والطريقة الدرقاوية إذ ذاك لم تكن معروفة بين سُكَّان تطوان أو هي على الأقل غريبة بينهم.
دلَّ على ذلك قول ابن عجيبة بعد أن ذكر كيفية انتسابه إلى الدرقاوية وخرقه للعوائد، ولبسه لباس الفقراء.
قال: " … فدخلت المدينة بتلك الجلابية والفقراء معي … والناس ينظرون ويتعجَّبون"(4).
فتعجُّب سُكَّان تطوان من سلوك الدرقاويين يدلُّ على غرابة هذه الطريقة في المدينة قبل ابن عجيبة، إضافة إلى أنَّ الكلام في الحقائق على اصطلاح الصوفية لم--------------------------------------------
(1) الفهرسة، ص 46.
(2) الفهرسة، ص 46.
(3) الفهرسة، 47 - 48 - 49.
(4) الفهرسة، ص 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 839)

يكن معروفًا ومنتشرًا قبل (أي قبل ابن عجيبة) في تطوان، أي قبل سنة 1208 هـ وهي السَّنَة التي أصبح فيها ابن عجيبة صوفيًّا درقاويًّا.
وهذا يدلُّ على أنَّ العربي الدرقاوي كان حريصًا ألَّا تنتشر طريقته وسط طرقٍ مخالفة لأسس طريقته(1)، أو مناقضة له، إلا بعد أن يجد لها شخصية مهيئة لتلك المهمة(2)، فلقد كان كل من العربي الدرقاوي ومريده محمد البوزيدي يبحثان عن عالم من علماء الظاهر يجلبانه إلى صفِّهما ويستطيع القيام بهذه المهمة، وهكذا أصبح ابن عجيبة منذ ذلك الوقت المتحدث باسم الطائفة الدرقاوية(3).--------------------------------------------
(1) الطريقة الريسونية، والحمدوشية، وسبق الحديث عنها.
(2) ينظر: تاريخ تطوان 3/ 211.
(3) ينظر: كنز الأسرار، مخطوط، ل/124، إشكالية الفكر الصوفي، ص 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 840)

‌‌المبحث الثالث:
موقف أعلام السُّنَّة من الطريقة الدرقاوية
دلَّت النصوص من الكتاب والسُّنَّة على أنَّ المنهج الحق والصراط المستقيم هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فمن تمسَّك به نجا، ومن حاد عنه ضلَّ وغوى.
وعلامة من أراد الله به خيرًا سلوك هذا الطريق، كتاب الله عز وجل وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمَّة المسلمين في كلِّ بلدٍ إلى آخر ما كان من العلماء، ومن كان على مثل طريقهم، ومجانبة كل مذهب لا يذهب إليه هؤلاء(1).
والطريقة الدرقاوية كغيرها من الطرق الصوفية التي أفسدت أعمالها بشطحاتهم(2) التي أخرجتهم عن الكتاب والسُّنَّة وما عليه سلف الأُمَّة، "فانظر رحمك الله كلَّ من سمعته من أهل زمانك خاصَّة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيءٍ منه حتى تسأل، وتنظر هل تكلَّم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء فإن وجدت فيه أثرًا عنهم فتمسَّك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئًا فتسقط في النَّار"(3).
وعندما سُئل عبد الرحمن بن مهدي(4) عن هؤلاء القوم ومناهجهم التي وضعوها، بيَّن أن بعضهم أخرجهم الأمر إلى الجنون وبعضهم أخرجهم إلى الزندقة(5).--------------------------------------------
(1) ينظر: الشريعة، للآجري 1/ 300.
(2) ينظر: إغاثة اللهفان 1/ 119.
(3) شرح السُّنَّة، للبربهاري، ص 66.
(4) هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد العنبري -وقيل: الأزدي- مولاهم، البصري، اللؤلؤي، ولد سنة 135 هـ، عالم بالحديث، وكان ثقة من الحُفَّاظ، توفي سنة 198 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 9/ 193.
(5) ينظر: الحث على التجارة والصناعة والعمل، للخلال، ص 72 - 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 841)

وقد أنكر ابن العربي المالكي(1) زعمهم أنَّ صفاء القلب يوجب تجلِّي العلوم فيه وهو سبب لانكشاف الأسرار بقوله: "إنه خطأ بحت ودعوى عريضة لا برهان عليها من العقل، ولا من جهة السمع … فإن أرادوا أن الفكر في المخلوقات والآيات يوصل إليها فباطل أيضًا قطعًا، وما أعلمني بما يحومون حوله ويسفون عليه"(2).
ولقد دعا أهل السُّنَّة إلى الابتعاد عن مناهج الطرق الصوفية، والتي حملت البلايا والرزايا، ومن بلاياهم القول بوحدة الوجود، وتقديس القبور في مشارق الأرض ومغاربها قال القرطبي: "قال علماؤنا: يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد"(3)، وهم يعتقدون أن بركة الأولياء موجودة حتى بعد موتهم وأنَّ الكون يُسيِّره الأولياء، وهذا قول لأحد الفقراء الذي فتح لي الزاوية الدرقاوية في بني زروال أثناء الدراسة الميدانية التي أجريتها شمال المغرب العربي بتاريخ 8/ 5/1438 هـ، فلقد قال: إنَّ المطر يأتينا ببركة سيدي الدرقاوي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالواجب تحذير الأُمَّة من خطر الصوفية، والعودة بهم إلى الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ذلكم هو الطريق النافع للأُمَّة والذي يخلِّصها من الأوضاع المهلكة والتي من أعظم أسبابها الفكر الصوفي وعقائده ومناهجه(4). قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(5).--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن عبد الله بن العربي الأندلسي الأشبيلي، ولد سنة 468 هـ، له مؤلفات منها: عارضة الأحوذي، العواصم من القواصم، توفي سنة 543 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 20/ 197.
(2) قانون التأويل، ص 558.
(3) الجامع لأحكام القرآن 10/ 380.
(4) ينظر: كشف زيف التصوف وبيان حقيقة وحال حملته، ص 52، 94.
(5) سورة الأحزاب: 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 842)

قال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: "فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البر والشفاء من قِبلها، ويضربون بها المسامير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها"(1).
وعندما سُئل الإمام مالك عن أفعالهم من رقصاتهم وشطحاتهم، قال: ما سمعتُ أنَّ أحدًا من أهل الإسلام يفعل هذا(2).
وما مذهب الصوفية إلا بطالة وجهالة وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب وسنة.
فرحم الله عبدًا حذَّر من هذه الطرق وجانب البدع واتبع ولم يبتدع ولزم الأثر، وطلب الطريق المستقيم واستعان بمولاه الكريم(3).

‌‌موقف أعلام السُّنَّة من قول ابن عجيبة (إنَّ أهل السُّنَّة هم الأشاعرة):
صرَّح ابن عجيبة بذلك في قوله: "أمَّا أهل السُّنَّة فهم الأشاعرة"(4).
وهذا القول لا صحة له بالأدلة المحررة من علماء أهل السُّنَّة الذين بيَّنوا صفات أهل السُّنَّة والجماعة.
أولًا: تعريف أهل السُّنَّة: أهل الشَّيءِ هم أخصُّ الناس به، يُقال في اللغة: أهل الرَّجل: أخصُّ الناس به، وأهل البيت: سُكَّانه، وأهل الأمر: ولاته، وأهل المذهب: مَن يدين به(5).--------------------------------------------
(1) الحوادث والبدع، ص 18 - 19.
(2) ينظر: ترتيب المدارك 2/ 54.
(3) ينظر: الشريعة 1/ 314.
(4) تفسير الفاتحة الكبير، ص 347.
(5) مقاييس اللغة 2/ 150، ولسان العرب، 11/ 29، مادة (أهل).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 843)

ثانيًا: تعريف السُّنَّة لغة واصطلاحًا
السُّنَّة في اللغة: مشتقَّة من (سَنَّ)، قال ابن فارس: "السين والنون أصلٌ واحد مطرد، وهو جريان الشَّيءِ واطراده في سُهولة، والأصل قولهم سَنَنْتُ الماء على وجهي أسُنُّهُ سَنًّا: إذا أرسلته إرسالًا"(1)، وهي الطريقة والسِّيرة(2).
قال الأزهري: السُّنَّة: الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل فلان من أهل السُّنَّة معناه: من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة(3).
أمَّا في اصطلاح المحدِّثين فهي: ما أُثِر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صفةٍ خَلْقية أو خُلُقية أو سيرة، سواء كان قبل البعثة أو بعدها(4).
وفي اصطلاح الأُصوليين "ما جاء منقولًا عن النِّبيِّ صلى الله عليه وسلم على الخصوص مما لم يُنص عليه في الكتاب العزيز، بل إنما نص عليه من جهته عليه الصلاة والسلام، كان بيانًا لما في الكتاب أوَّلًا، وتُطلق على ما جاء عن النِّبيِّ صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير"(5).
وإذا أُطلق مصطلح أهل السُّنَّة فالمراد به أحد معنيين:
المعنى الأول: معنى عامٌّ، فيدخل فيه كلُّ ما سوى الرافضة(6)، من الطوائف المنتسبة للإسلام.--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة، 3/ 60.
(2) ينظر النهاية، لابن الأثير 2/ 409.
(3) ينظر تهذيب اللغة 12/ 72.
(4) ينظر: توجيه النظر إلى أصول الأثر، ص 3.
(5) الموافقات 4/ 3.
(6) ينظر: مقالات الإسلاميين 1/ 89، منهاج السُّنَّة النبوية 2/ 96، أصول مذهب الشيعة الإمامية 1/ 108.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 844)

فيقال: المنتسبون للإسلام قسمان: أهل السُّنَّة، والشيعة، كما بيَّن شيخ الإسلام رحمه الله، وهو المعنى المشهور عند العامة، فإنهم لا يعرفون ضدَّ السُّنِّي إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سُنِّيٌّ فإنما معناه عندهم: لست رافضيًّا(1).
وقد ورد عن بعض السَّلف هذا المعنى، فقد سُئل سفيان الثوري رحمه الله: يا أبا عبد الله ما موافقة السُّنَّة؟ فقال: "القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قولٌ وعملٌ ونيَّة يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ولا يجوز القول إلا بالعمل، ولا يجوز القول والعمل إلا بالنيَّة، ولا يجوز القول والعمل والنيَّة إلا بموافقة السُّنَّة … وموافقة السُّنَّة تكون بتقديم الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما "(2).
المعنى الثاني: معنى أخص، وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء، وهو الأكثر استعمالًا وعليه كتب الجرح والتعديل(3).
قال الشاطبي رحمه الله: "ويطلق (أي لقب السُّنَّة) في مقابلة البدعة، فيقال: فلانٌ على سُنَّة إذا عمل على وفق ما عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أو لا، ويقال: فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك"(4).
وقال ابن تيمية رحمه الله: "فلفظ أهل السُّنَّة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة، وقد يُراد به أهل الحديث والسُّنَّة المحضة، فلا يَدخل فيه إلَّا من يثبت الصفات لله تعالى ويقول إن القرآن غير مخلوق،--------------------------------------------
(1) مجمل الاعتقاد ضمن مجموع الفتاوى 3/ 356، منهاج السُّنَّة النبوية 1/ 121.
(2) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/ 152.
(3) مجموع الفتاوى 2/ 7 - 8.
(4) الموافقات 4/ 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 845)

وإنَّ الله يُرى في الآخرة، ويثبت القدر، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث"(1).
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "فأهل السُّنَّة المحضة السالمون من البدع الذين تمسَّكوا بما كان عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأصول كلها، أصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الإيمان وغيرها، وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية وقدرية ورافضة ومرجئة ومن تفرع عنهم كلهم من أهل البدع الاعتقادية"(2).--------------------------------------------
(1) منهاج السُّنَّة 2/ 163.
(2) الفتاوى السعدية، ص 63 - 64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 846)

‌‌الخاتمة
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
فالكمال البشري عزيز، ويأبى الله العصمة لكتابٍ غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، والمقام هنا لذكر أهم نتائج البحث وهي كالآتي:
1 - طَرَق التصوف أبواب مدينة تطوان في أوائل القرن الحادي عشر، وانتشرت الطرق الصوفية التي كان لها أثر على الحياة الاجتماعية في مدينة تطوان، وتكوَّنت قبل قيام ابن عجيبة بدعوته لطريقته الصوفية مثل: الطريقة الريسونية، والعيساوية، والناصرية.
2 - لم تكن طريقة ابن عجيبة معروفة بين سُكَّان أهل تطوان أو كانت غريبة عليهم، فعندما دخل عليهم ومعه الفقراء رافعين أصواتهم بالذكر لابسين الجلابية الغليظة تعجَّبوا منهم، واستنكروهم.
3 - لم يكن الكلام في الحقائق -حسب مصطلحات الصوفية- معروفًا ومنتشرًا بين أهل تطوان إلا في سنة 1208 هـ، وهي السَّنة التي أصبح فيها ابن عجيبة صوفيًّا درقاويًّا، ولا يعني ذلك أنه لم يكن متصوفًا، بل ذكره لكرامات أسرته وخلواتهم وعزلتهم دالة على تأثُّره بالتصوف منذ حداثة سِنِّة، فلقد وجد ابن عجيبة في مدينة تطوان منذ أواخر سنة 1201 هـ إلا أنه لم يكن سالكًا للطريقة الصوفية الدرقاوية رسميًّا إلا سنة 1208 هـ.
4 - عاش ابن عجيبة في القرن الثالث عشر الهجري، ويعدُّ مؤسسًا ومجددًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 849)