ثانيًا: التصدي لتعليم التفسير واستمرار المجالس التفسيرية وتوسعها:
يظهر ذلك جليًّا في تلاميذ ابن عباس الذين ساروا ععى منهج شيخهم فتصدوا للتفسير ونشروه بل واجتهدوا فيه، خصوصًا مجاهد بن جبر الذي كان له مجالس خاصة مع تلاميذه يكتبون عنه التفسير، فعن عبيد المكتب، قال: "رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهد"(1)، وكذلك سعيد بن جبير فعن وفاء بن إياس، قال: "رأيت عزرة يختلف إلى سعيد بن جبير معه التفسير في كتاب ومعه الدواة يغير"(2)، وكان سعيد يقول: "سلوني يا معشر الشباب فإني قد أوشكت أن أذهب من بين أظهركم"(3). وقال أيضًا: "وددت أن الناس أخذوا ما عندي من العلم، فإنه مما يهمني"(4). وهذا عكرمة مولى ابن عباس كان يقول لطلابه إذا لم يسألوه: "ما لكم أفلستم؟ يعني: لا أراكم تسألوني"(5)، وهكذا في طبقة صغار التابعين نجد إسماعيل السدي كانت له مجالس مع تلاميذه يلقي عليهم التفسير، فقد مر عليه الشعبي مرة وحوله شباب يفسر لهم القرآن، فأغلظ له القول(6)، كذلك مر على مجلسه إبراهيم النخعي، وهو يفسر، فقال: "أما إنه يفسر تفسير القوم"(7).
ثالثًا: تدوين التفسير:
تقدم في الملمح السابق أن الطلاب كانوا يكتبون بين يدي مجاهد (ت: 102 هـ) وسعيد بن جبير (ت: 95 هـ)، وقد توسع التدوين عمومًا بشكل كبير في هذا العصر بل صدر في آخره الأمر بالتدوين الرسمي لعلوم الشريعة في عهد عمر بن عبد العزيز (ت: 101 هـ) كما سيأتي بيانه في الفصل الثاني.
رابعًا: الرحلة في طلب العلم ونشره:
اعتنى التابعون عناية كبيرة بالرحلة في طلب العلم عمومًا، وفي علوم القرآن خصوصا، فممن كان مداومًا على ذلك سعيد بن جبير (ت: 95 هـ) الذي كان كثيرًا ما يترك بلده الكوفة ويرحل إلى ابن عباس (ت: 68 هـ) في مكة ليتعلم منه، بل ربما رحل= أما في الموسوعة فقد بلغت نسبة تفسيرهم 47 % من تفسير السلف المباض، وينظر: خاتمة الدراسة التالية للوقوف على أسمائهم ومقدار تفسيرهم في الموسوعة.
(1) سنن الدارمي 1/ 439.
(2) طبقات ابن سعد 6/ 266.
(3) المعرفة والتاريخ 1/ 713، وينظر أيضًا: تفسير ابن جرير الطبري 13/ 694.
(4) حلية الأولياء 4/ 283.
(5) أخرجه ابن سعد في طبقاته 2/ 386.
(6) تهذيب الكمال 3/ 135.
(7) تهذيب الكمال 3/ 136.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
إليه من أجل مسألة واحدة، ففي "الصحيحين" عنه قال: آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال: "نزلت هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء"(1).
وقبله أبو العالية البصري (ت: 93 هـ) الذي كان يتردد على مكة للقيا ابن عباس (ت: 68 هـ)، حتى أنه قال: "كنت آتي ابن عباس فيرفعني على السرير وقريش أسفل من السرير، فتغامز بي قريش، وقالوا: يرفع هذا العبد على السرير؟ ! ففطن بهم ابن عباس، فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويجلس المملوك على الأسرة"(2).
وكذلك قتادة بن دعامة البصري (ت: 117 هـ)، كان رحالة في طلب العلم، وقصته مشهورة في رحلته إلى المدينة للقيا سعيد بن المسيب (ت: 93 هـ) بضعة أيام يسأله، فاستخرج كثيرًا من علمه ومن ذلك التفسير(3).
وهكذا رحل كثير من التابعين لطلب العلم وعادوا إلى بلادهم معلمين الخير للناس، وناشرين للعلم فيهم، ولم يكتف بعضهم بذلك بل ربما رحلوا إلى غير بلادهم لنشر التفسير وعقد مجالسه، لعل من أبرزهم في ذلك عكرمة مولى ابن عباس (ت: 105 هـ)، الذي قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: "لم يدع موضعًا إِلا خرج إليه: خراسان، والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية". بل حين جاء البصرة وجلس للتفسير هناك ترك الحسن البصري (ت: 110 هـ) التفسير(4).
كذلك نجد من التابعين من استقر في غير بلده ينشر العلم ويعلم الناس، فمن هؤلاء أبو صالح باذام مولى أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها وتلميذ ابن عباس رضي الله عنهما؛ المكي الأصل الذي استقر بالكوفة فكان من تلاميذه بعض من أشهر مفسري السلف كإسماعيل السدي (ت: 127 هـ)، ومحمد بن السائب الكلبي (ت: 146 هـ).
ولم تقتصر الرحلة لديهم في طلب العلم ونشره، بل ربما رحلوا لأمور أخرى، كما ورد عن مجاهد (ت: 102 هـ) الذي كان "كثير الأسفار والتنقل"(5)، فعن الأعمش،(1) صحيح البخاري 6/ 47 (4590)، صحيح مسلم 4/ 2317 (3023).
(2) تهذيب الكمال 9/ 217.
(3) طبقات ابن سعد 7/ 230، ومن هنا كان قتادة من أكثر من روى تفسير سعيد بن المسيب. ينظر: تفسير التابعين: 1/ 352.
(4) تهذيب الكمال 20/ 273. وينظر: تفسير التابعين 1/ 420.
(5) سير أعلام النبلاء 4/ 452.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
قال: "كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة، إِلَّا ذهب فنظر إليها، ذهب إلى بئر برهوت بحضرموت، وذهب إلى بابل، عليها وال، فقال له مجاهد: تعرض علي هاروت وماروت؟ قال: فدعا رجلًا من السحرة، فقال: اذهب به. فقال اليهودي: بشرط أن لا تدعو اللَّه عندهما. قال: فذهب بي إلى قلعة، فقطع منها حجرًا، ثم قال: خذ برجلي. فهوى به، حتى انتهى إلى جوبة، فإذا هما معلقان منكسان كالجبلين، فلما رأيتهما، قلت: سبحان اللَّه خالقكما. فاضطربا، فكأن الجبال تدكدكت، فغُشي عليَّ وعلى اليهودي، ثم أفاق قبلي، فقال: أهلكت نفسك، وأهلكتني"(1).
خامسًا: التوسع في بعض مصادر التفسير:
تقدم أنه كلما بَعُدَ العهد عن عصر النبوة توسع التفسير وزاد، ولا شك أن توسعه ناتج عن التوسع في بعض مصادره، ولعل من أهمها لدى التابعين:
أ - الاجتهاد: برز الاجتهاد في التفسير بصورة جلية في عهد الصحابة من خلال تشجيع عمر رضي الله عنه لابن عباس وأقرانه في ذلك كما تقدم، ورأينا كيف صار ابن عباس عَلَمًا في ذلك المصدر، فكان بحق ترجمان القرآن وأكثر الصحابة تفسيرًا، وقد ربى أتباعه على هذا المنهج وأذن لهم في الاجتهاد والاستنباط من القرآن، لذا كان طلابه أكثر التابعين تفسيرًا واجتهادًّا في القرآن، لا سيما مجاهد بن جبر الذي فاق أقرانه في الاستنباط من القرآن والنظر والتأمل فيه، وإعمال الرأي في التفسير وإيضاح غامضه، وبيان مشكله، حتى ربما أغرب في بعضه(2).
ب - الإسرائيليات: توسع كثير من التابعين نسبيًّا في الاستشهاد بالإسرائيليات وربطها بالتفسير، خصوصًا أبا العالية وسعيد بن جبير ومجاهدًا ووهب بن منبه ومحمد بن كعب القرظي، لذا ورد اتقاء البعض لتفسير بعضهم، فعن أبي بكر بن عياش قال: قلت للأعمش: ما لهم يتقون تفسير مجاهد؟ قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب(3).
فإذا أتينا إلى طبقة صغار التابعين نجد قتادة والسدي قد توسعا كثيرًا في ذلك حتى كانا أكثر التابعين استشهاذا بالإسرائيليات في التفسير(4)، وبالتالي فإن المنقول عن(1) المصدر السابق.
(2) ينظر: تفسير التابعين 1/ 133 - 134، 2/ 731 - 733، 738.
(3) طبقات ابن سعد 5/ 467.
(4) ينظر: بحث "رواة الإسرائيليات في تفسير ابن جرير الطبري ومقدار مروياتهم": د. نايف بن سعيد الزهراني، العدد الأول من مجلة جامعة الباحة 1436 هـ - 2015 م، ص 45.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
عموم التابعين من رواية الإسرائيليات في التفسير يفوق عموم المنقول عن الصحابة(1)، وقد انفردوا برواية مواضع عديدة عمن قبلهم(2)، ومن هنا يمكننا القول: إن التابعين توسعوا في هذا المصدر، ولعل من أهم أسباب ذلك ما تقدم من تباعد عصرهم عن عهد النبوة مقارنة بعصر الصحابة الذين كان أغلبهم يكتفي بما يفهم من ظاهر الآيات بمقتضى سليقتهم اللغوية، مهتمين بالعقائد والأحكام دون الخوض في التفاصيل، مما أبهمه اللَّه في القرآن مما لا فائدة فيه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم، وذلك من نحو نوع الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام، أو التي كلَّم اللَّه موسى منها، أو أسماء الطيور التي أحياها اللَّه لإبراهيم عليه السلام، أو أسماء أصحاب الكهف وعدتهم، إلى غير ذلك، فلما جاء الجيل الذي بعدهم كثر السؤال والاستفسار عن مثل ذلك مما معتمده الرواية ولا مدخل فيه للاجتهاد، ولا خبر مرفوع فيه، فكان في الأخبار الإسرائيلية إجابات في هذا الجانب، خصوصًا أن فيها من السرد في القصص والتطويل مما تتشوق إليه النفوس، وتستروح به الأذهان. وهكذا كلما بَعُدَ الناس عن عصر النبوة توسع التفسير في هذا الجانب كما سنرى في عصر أتباع التابعين، واللَّه أعلم.
سادسًا: الاعتناء بعلوم القرآن:
اعتنى التابعون في ثنايا تفسيرهم بعدد من علوم القرآن وأوْلوها اهتمامهم، نورد فيما يلي ما كان له تعلق مباشر بالتفسير، والتي من أهمها:
1 - نزول القرآن:
وقد كان للتابعين عناية كبيرة بعدد من أنواعه منها:
- المكي والمدني: من أشهر من اعتنى بذلك منهم: عكرمة، والحسن(3)،(1) ينظر: مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية، ص 22. وقد بلغت نسبة الإسرائيليات المنقولة عن الصحابة في تفسير ابن جرير 24.2 % من مجموع الروايات الإسرائيلية، بينما بلغت نسبة المنقول منها عن التابعين 66 %، ينظر: بحث "رواة الإسرائيليات في تفسير ابن جرير الطبري ومقدار مروياتهم": د. نايف بن سعيد الزهراني، العدد الأول من مجلة جامعة الباحة 1436 هـ - 2015 م، ص 44، وينظر: تفسير التابعين 2/ 889.
(2) ينظر: تفسير التابعين 2/ 894.
(3) وقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة 7/ 142 - 143 نسخة عنهما في المكي والمدني من سور القرآن، وهي مبثوثة في هذه الموسوعة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
وقتادة(1)، والزهري، بل جاء عنهم التأليف في ذلك كما سيأتي في الفصل الثاني.
- أسباب النزول: ولا يخفى ما له من أهمية كبرى في فهم معاني الآيات، وكشف الغموض الذي يكتنف بعضها، قال الواحدي (ت: 468 هـ): "لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها"(2)، وقال ابن تيمية (ت: 728 هـ): "معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبَّب"(3).
ومن هنا كان للصحابة رضي الله عنهم عناية كبيرة بهذا العلم في تفسيرهم، بل هم أهل هذا العلم الذي يعتمد على الرواية ولا مدخل للاجتهاد فيه، ولا سبيل لمعرفته إِلا من طريقهم؛ لأنهم شاهدوا التنزيل ووقفوا على أحواله، وقد أدرك التابعون منزلة هذا العلم، فأخذوه عن الصحابة واعتنوا به، وبثوه في تفسيرهم للايات، ويأتي على رأسهم عكرمة، والشعبي والسدي(4).
2 - الناسخ والمنسوخ:
اعتنى جمع من التابعين بهذا العلم عناية كبيرة، كسعيد بن المسيب، وقتادة (ت: 117 هـ)، والزهري (ت: 124 هـ)، والسدي (ت: 127 هـ)، وزيد بن أسلم (ت: 136 هـ)، بل ذكر عن بعضهم التأليف فيه، كما سيأتي في الفصل الثاني، وقد توسع بعضهم في القول بنسخ الآيات خصوصًا قتادة، الذي ربما كان أول من ألَّف في هذا العلم(5).
3 - الوجوه والنظائر:
أيضًا اعتنى التابعون عناية كبيرة بالوجوه والنظائر وكليات القرآن، وتنوعت استنباطاتهم فيه، وتعددت عباراتهم فيه، خصوصًا المكيين منهم تلاميذ ابن عباس رضي الله عنهما، الذي كان من أكثر الصحابة عناية بذلك(6)، مما كان له أثر في نشوء هذا العلم والتأليف فيه عند تابعيهم كما سيأتي.(1) أخرج الحارث المحاسبي نسخة منها في فهم القرآن ص 395 - 396 من طريق سعيد بن أبي عروبة، وكذلك أبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن 1/ 57 - من طريق همام. وهي مبثوثة في هذه الموسوعة.
(2) الإتقان في علوم القرآن 1/ 190.
(3) مقدمة في أصول التفسير ص 60.
(4) ينظر: تفسير التابعين 2/ 1050.
(5) ينظر: البرهان في علوم القرآن 2/ 28، وفي كتاب تفسير التابعين 2/ 1090 - 1113 مسرد للآيات التي وقف المؤلف على قول للتابعين أو لشيوخهم أو لتلاميذهم بأنها منسوخة مرتبة حسب ترتيب السور.
(6) وقد أورد السيوطي في الإتقان 3/ 993 - 1003 أمثلة عديدة في الوجوه والنظائر عن ابن عباس =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
سابعًا: زيادة الانحراف في التفسير:
تقدم أن في أواخر عهد الخلفاء الراشدين ظهرت الخوارج، وتلتهم الشيعة، ثم ظهرت القدرية في أواخر عهد صغار الصحابة، واستطار أمر تلك الفرق وتشعبت في هذا العصر، خصوصًا في العراق، ثم ظهرت المرجئة في أول هذا العصر، فعن قتادة، قال: "إنما حدث هذا الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث"(1). كذلك ظهرت الجهمية في آخره على يد الجهم بن صفوان الذي قتل عام 128 هـ. كذلك ظهرت المعتزلة على يد واصل بن عطاء (ت: 131 هـ) وعمرو بن عبيد (ت: 144 هـ) البصريين، وقد استفحل أمرها في أواخر عصر أتباع التابعين، وامتحن السلف بسببها، كما سيأتي بيانه.
أما أثر تلك الفرق في تفسير التابعين فيظهر في جانبين:
الجانب الأول: تصدي أئمة التابعين لتلك العقائد والرد عليها من خلال تفسير الآيات وتقرير العقيدة الصحيحة أثناءه، وسيأتي مزيد بيان لذلك في العوامل التاريخية المؤثرة في التفسير.
الجانب الثاني: تأثر بعض أواسط التابعين وصغارهم بشيء من تلك العقائد أو رميه بها، مما كان له بعض الأثر في مدى قبوله(2)، ولعل من أشهر هؤلاء من كبار مفسري التابعين من يلي:
1 - عكرمة مولى ابن عباس (ت: 105 هـ): قال الذهبي: "تُكلم فيه لرأيه لا لحفظه، فاتهم برأي الخوارج"(3)، وشاع ذلك عنه وأورده عدد من كبار الأئمة، وربما كان لهذه التهمة الأثر السلبي في نقل تفسيره وقلة آثاره نسبيًّا ممارنة بمجاهد، مع أنهما أكثر أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما ملازمة له، وفي المقابل برأه أئمة كبار، وسيأتي مزيد= والتابعين لا سيما تلاميذه كمجاهد وسعيد بن جبير والضحاك بعد أن قال: "قد تعرض النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون بشيء من هذا النوع". وينظر جملة من ذلك عن التابعين في: تفسير التابعين 2/ 1038 - 1044.
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة 5/ 1074.
(2) أما أعلام كبار التابعين فلا تكاد تجد أحدًا ممن يُرمى بشيء من تلك البدع؛ وسيأتي في طبقة أتباع التابعين من كبار مفسريهم من اتغ شيئًا من تلك العقائد، مما استلزم رد تفاسيرهم عند أغلب نقلة التفسير المأثور، كل ذلك يدل على مدى زيادة خط الانحراف العقدي في عصر التابعين ومن بعدهم واستفحاله كلما تقدم الزمان.
(3) ميزان الاعتدال 3/ 93.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
حديث عن عكرمة في الدراسة التالية عن مفسري السلف ومراتبهم في التفسير.
2 - قتادة: قال ابن سعد: "كان ثقة مأمونًا، حجة في الحديث، وكان يقول بشيء من القدر"(1)، ومن هنا اشتد موقف بعض معاصريه منه كطاووس الذي كان إذا أتاه قتادة فرَّ منه(2). لكن لم يكن ذلك الموقف هو السائد منه، قال الذهبي عنه: "وكان يرى القدر -نسأل اللَّه العفو- ومع هذا؛ فما توقف أحد في صدقه، وعدالته، وحفظه. . . "(3). وسيأتي مزيد حديث عن قتادة في الدراسة التالية عن مفسري السلف ومراتبهم في التفسير(4).
* * *(1) الطبقات الكبرى 7/ 229.
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة 4/ 704.
(3) سير أعلام النبلاء 5/ 271.
(4) أيضًا من مشاهير مفسري التابعين ممن رمي بالقدر ولم يصح عنه؛ الحسن البصري شيخ قتادة، وقيل: إن كلامه لم يفهم على الوجه الصحيح، وكذلك وهب بن منبه كان يتهم بشيء من القدر، ورجع عنه، كما قال الإمام أحمد بن حنبل. ينظر: تاريخ الإسلام 3/ 336. وفي هذا السياق ذُكر عن الشعبي أنه كان أول أمره شيعيًّا فترك التشيع وعابه لما رأى من مفاسد لدى الشيعة، وكذا إسماعيل السدي اتهم بالتشيع، ينظر: تفسير التابعين 2/ 819، 821 - 824، 829 - 831.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
المبحث الرابع التفسير في عهد التابعين (العصر الأول للدولة العباسية)
أتباع التابعين هم الذين شافهوا التابعين وتتلمذوا على أيديهم(1)، وهم على ثلاث طبقات:
الأولى: طبقة كبار أتباع التابعين: تتضمن في الأصل طبقتين:
أ - الذين عاصروا صغار التابعين. وهم في الأصل من أقران صغار التابعين، لكن لم يحظوا بمشافهة أحد من الصحابة(2).
ب - طبقة كبار أتباع التابعين.
الثانية: الطبقة الوسطى من أتباع التابعين.
الثالثة: طبقة صغار أتباع التابعين.
ويشغل عصرُ أتباع التابعين عهدَ الدولة العباسية في عصرها الأول، الذي يعتبر العصر الذهبي لها، حيث بلغت أوج قوتها وسلطانها. وقد تولى فيه من الخلفاء(3):
- أبو العباس السفاح، عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس (خلافته 132 - 136 هـ).
- أبو جعفر المنصور، عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس (136 - 158 هـ).
- المهدي، محمد بن أبي جعفر المنصور (158 - 169 هـ).(1) ينظر: كتاب الثقات 6/ 1 - 2.
(2) يلاحظ أنهم في مقابل المخضرمين من التابعين، وهم كبار التابعين الذين عاصروا عهد النبوة لكن لم ينالوا شرف لقيا النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته.
(3) ينظر: تاريخ الخلفاء، ص 226 - 268.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
وفي عهدهم كانت وفيات أغلب كبار أتباع التابعين(1)، وفيهم أعلام مفسريهم وهم: محمد بن السائب الكلبي الكوفي (ت: 146 هـ)، ومقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150 هـ)، ومقاتل بن حيان البلخي (ت: 150 هـ)، وعبد الملك بن جريج المكي (ت: 150 هـ)، ومحمد بن إسحاق المدني (ت: 153 هـ)، وسفيان الثوري الكوفي (ت: 161 هـ)، وامتد العمر بمالك بن أنس المدني فتوفي عام (179 هـ)(2).
وممن له مشاركة في التفسير منهم: أبو صخر المدني (ت: بين عامي 141 - 150 هـ)، وجعفر الصادق المدني (ت: 148 هـ)، وأبو سنان الكوفي (ت: بين عامي 151 - 160 هـ)، وأبو عمرو الأوزاعي الشامي (ت: 157 هـ)، والحسين بن واقد المروزي (ت: 159 هـ)، وزهير بن محمد (ت: 162 هـ)، والليث بن سعد المصري (ت: 175 هـ)(3).
أما الطبقة الوسطى لأتباع التابعين فقد كانت أغلب وفياتهم في خلافة كل من: الهادي، موسى بن المهدي بن المنصور (169 - 170 هـ)، والرشيد، هارون بن المهدي بن المنصور (170 - 193 هـ)، ويلاحظ قلة المفسرين في هذه الطبقة فلم أجد ممن تصدى للتفسير وكان له تفسير اجتهاديٌّ بارز سوى اثنين: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المدني (ت: 182 هـ)، وسفيان بن عيينة المكي (ت: 198 هـ)(4)، وكذا الحال أيضًا ممن له مشاركة في التفسير، لعل من أعلامهم: عبد اللَّه بن المبارك (ت: 181 هـ)، والفضيل بن عياض المكي (ت: 187 هـ)(5).
أما طبقة صغار التابعين الذين كان أغلب وفياتهم في عهد كل من: الأمين، محمد بن هارون الرشيد (193 - 198 هـ)، والمأمون، عبد اللَّه بن هارون الرشيد (198 - 218 هـ)، فقد ندر التفسير الاجتهادي لديهم، حتى أني لم أجد فيهم إمامًا مبرزًا له آثار اجتهادية عديدة فيه سوى يحيى بن سلَّام القيرواني البصري الأصل (ت: 200 هـ)(6)، أما أغلب أعلامهم فقد اقتصروا على نقل تفسير السلف قبلهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وروايته وتدوينه؛ كعبد الرزاق الصنعاني (ت: 211 هـ)، ومحمد بن يوسف الفريابي (ت: 212 هـ)، وآدم بن أبي إياس (ت 220 هـ).(1) يلاحظ طول مدة هذه الطبقة مقارنة بمن بعدها، وذلك لأنها في الأصل طبقتان كما تقدم.
(2) سيأتي التعريف بهم في الدراسة التالية عن مفسري السلف ومراتبهم في التفسير.
(3) تنظر تراجم هؤلاء وأثرهم في التفسير في كتاب: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة، ص 216 - 250.
(4) سيأتي التعريف بهما في الدراسة التالية عن مفسري السلف ومراتبهم في التفسير.
(5) تنظر ترجمته وأثره في التفسير في كتاب: تفسير أتباع التابعين، ص 252.
(6) سيأتي التعريف به في الدراسة التالية عن مفسري السلف ومراتبهم في التفسير.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
بدأت الدولة العباسية والأحوال مضطربة، وانتقضت عليها عدة جهات خصوصًا المغرب والأندلس، كذلك ظهر في عمقها حركات مناوئة قوية، أشهرها حركة محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وأخيه إبراهيم بالبصرة عام 145 هـ، إِلا أن أبا جعفر المنصور تمكن من القضاء عليها بعد أن كادت تقضي عليه(1)، وكان لتلك الحركة أثر على أهل العلم حيث أيدها كثير منهم كمالك بن أنس في المدينة، وأبي حنيفة بالكوفة، وغيرهما(2)، ولا شك أنهم تأثروا بعواقبها، كذلك كان من أشد من تأثر بجبروت أبي جعفر المنصور سفيانُ الثوري الذي ظل آخر حياته متخفيًّا متنقلًا هربًا منه، وذلك لأنه كان ينكر على أبي جعفر ظلمه وجوره، إلى أن انتقل إلى مكة وظل متخفيًّا حتى توفي المنصور.
ثم استقرت الأمور في أواخر عهد المنصور ثم المهدي والرشيد، ونشطت المجالس والرحلات العلمية في شتى أرجاء البلاد الإسلامية؛ خصوصًا في مكة والمدينة والكوفة والبصرة، ونشأ أعلام التفسير والحديث والفقه.
من جهة أخرى كان لظهور الدولة العباسية وانتقال الخلافة إلى العراق أثر في رحلة العلماء إليها، كمقاتل بن سليمان الذي انتقل من خراسان واستقر بها متنقلًا بين بغداد والبصرة، كذلك رحل إليها بعض أعلام المدينة كمحمد بن إسحاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة الرأي، وغيرهم.
هذا وقد بلغت الحركة العلمية ذروتها في عصر الدولة العباسية، تَمثَّل ذلك في معالم بارزة، من أهمها:
1 - اتساع العلوم بأنواعها من علوم القرآن والحديث والفقه وغيرها، وأصبح لها مبادئ وأسس وقواعد مدونة، ومتخصصون في كل منها، بل تكاملت علوم كانت ناشئة في أواخر القرن الأول، يظهر هذا جليًّا في علوم العربية، التي استقرت على يدي جهابذة أهل اللغة في هذا العصر كالخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 175 هـ)، وسيبويه (ت: 180 هـ)، والكسائي (ت: 183 هـ)، والفراء (ت: 207 هـ)، وأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت: 209 هـ)، وغيرهم.
2 - ظهور المذاهب الفقهية الكبرى التي أضحى لها أتباع مقلدون، كمذهب أبي حنيفة (ت: 150 هـ)، ومالك بن أنس (ت: 179 هـ)، ومن المذاهب المندثرة: مذهب الأوزاعي(1) ينظر: سير أعلام النبلاء 7/ 89.
(2) ينظر: تاريخ الخلفاء ص 229.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
(ت: 157 هـ)، ومذهب سفيان الثوري (ت: 161 هـ)، ومذهب الليث بن سعد (ت: 175 هـ)(1).
3 - تطور تدوين العلوم، من مجرد الجمع والتدوين إلى التصنيف والترتيب والتبويب؛ ومن ثم ظهور المؤلفات الجامعة، كما سيأتي بيانه في الفصل الثاني.
* معالم التفسير في عصر أتباع التابعين:
أولًا: الرحلة في طلب علم التفسير ونشره:
مع اتساع الدولة الإسلامية وترامي أطرافها فقد بلغت الرحلة في طلب العلم في هذا العصر ذروتها، إلى مختلف البلاد، خصوصًا الحرمين؛ مكة والمدينة، والعراقين؛ الكوفة والبصرة، لا سيما من بلدان المشرق كخراسان وبلاد ما وراء النهر، التي أخرجت فيما بعد أعلام الأمة في كثير من العلوم خصوصًا الحديث، وفي علوم القرآن نجد عددًا من أعلام التفسير نشأوا في تلك البلاد وكانت لهم رحلات علمية للقيا علماء التابعين في التفسير، فمن هؤلاء:
مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150 هـ): الذي رحل إلى مختلف البلاد فروى عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح المكيين، ومحمد بن شهاب الزهري، وزيد بن أسلم المدنيين، وابن سيرين البصري، وعطية بن سعد العوفي الكوفي، وغيرهم(2). وعاد إلى خراسان وصنف كتبه في التفسير وعلوم القرآن، واستقر في آخر حياته في العراق.
وكذلك سميُّه وبلديُّه مقاتل بن حيان البلخي (ت: 150 هـ). الذي قال عن نفسه عند تفسير إحدى الآيات: "أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك"(3).
ومحمد بن إسحاق (ت: 153 هـ) الذي رحل إلى كثير من البلاد، كالكوفة، والري، ومصر، وبغداد التي أقام بها آخر حياته حتى توفي.
وهكذا يحيى بن سلام البصري الذي رحل إلى الكوفة فأخذ عن سفيان الثوري (ت: 161 هـ)، هالى المدينة فأخذ عن مالك بن أنس (ت: 179 هـ)، وإلى مصر فأخذ عن ابن لهيعة (ت: 174 هـ)، والليث بن سعد (ت: 175 هـ)، كما أخذ القراءات والتفسير قبل ذلك عن أصحاب الحسن البصري وقتادة.(1) ينظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي 1/ 437 - 439.
(2) ينظر: طبقات ابن سعد 7/ 263، ميزان الاعتدال 4/ 173، تهذيب التهذيب 10/ 279.
(3) تفسير ابن جرير الطبري 9/ 92.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
ولم تقف رحلاتهم على طلب العلم فحسب، بل رحلوا أيضًا لنشر ذلك العلم وبثه، فهذا مقاتل بن سليمان استقر في آخر حياته بالعراق متنقلًا بين بغداد والبصرة، وكانت له مجالس علمية فيها وفي غيرها من البلاد التي رحل إليها(1).
وكذلك يحيى بن سلّام الذي انتقل إلى بلاد المغرب التي كانت أرضًا بكرًا تحتاج إلى العلماء، فاستقر في القيروان بتونس ومكث بها حوالي عشرين سنة، بَثَّ فيها علمه، وألقى تفسيره، ونال مكانة مرموقة بين أهلها وحكامها، وكان من أوائل من بذر فيها التفسير وعلوم القرآن، ومن هنا كانت للمتقدمين من أهل المغرب والأندلس عناية بالغة بتفسيره(2).
ثانيًا: توسع التفسير في عهد أتباع التابعين (3):
توسع التفسير في عهد الأتباع بصورة ملموسة، وكان لهذا التوسع معالم عديدة، من أبرزها:
1 - التوسع بإطالة العبارة في التفسير:
وذلك أن تفسير أتباع التابعين لم يختلف عن تفسير مَن قبلهم، بل كثيرًا ما يكون هو تفسيرهم، والآراء هي آراء مشايخهم بمعانيها، إِلَّا أنهم كثيرًا ما يستطردون في المعنى ويطيلون في العبارة، والناظر في هذه الموسوعة يلحظ ذلك عند المقارنة بين أتباع التابعين ومن قبلهم عند تفسير بعض الآيات.
2 - توسع التفسير بشموله جميع ألفاظ القرآن وآياته:
ذكرنا أن منهج السلف عمومًا هو تفسير ما أشكل من القرآن واحتيج إلى بيانه، لكن نظرًا لزيادة تلك الحاجة في ذلك العصر فقد ظهر في جيل أتباع التابعين من فسَّر جميع سوره وآياته ومعظم ألفاظه، يظهر ذلك جليًّا في تفسيري مقاتل بن سليمان، ويحيى بن سلّام، اللذين وصلانا عبر القرون واطلعنا على ذلك المنهج فيهما، ومصداق ذلك في هذه الموسوعة، حيث لا تكاد تجد آية من القرآن إِلا ولمقاتل بن سليمان تفسير لها، بل إن بعض الآيات لم ينص على تفسيرها غيره.(1) وردت آثار عن مقاتل أنه رحل إلى مكة والشام وغيرهما وأنه كان يجلس للمتعلمين ويطلب منهم أن يسألوه، ينظر: تهذيب الكمال 28/ 446 - 448، سير أعلام النبلاء 7/ 202.
(2) ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص 176.
(3) ينظر هذا المبحث بتوسع في: المرجع السابق ص 315 - 321.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
3 - التوسع في الاستفادة من بعض مصادر التفسير:
من صور توسع التفسير لدى أتباع التابعين التوسع في إعمال بعض مصادره التي كانت عند من قبلهم، فمن ذلك:
أ - القرآن:
حيث فاق أتباع التابعين مَن قبلهم في إعمال هذا المصدر، وكان من أبرزهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، الذي طرق شتّى مجالات تفسير القرآن بالقرآن، من بيان مجمل، وتوضيح مبهم، وإيضاح مشكل، والاستشهاد لمعنى آية بأخرى. كما برز قبله مقاتل بن سليمان، الذي برع في نوع جديد من علوم التفسير، وهو علم الوجوه والنظائر، وكان مَن بعده عيال عليه في هذا العلم، أيضًا ممن برز في هذا العلم من أتباع التابعين وأعمله في تفسيره يحيى بن سلّام.
ب - السُّنَّة:
أعمل الصحابة والتابعون هذا المصدر في التفسير، وكذلك أتباع التابعين، خصوصًا كبار محدثيهم، لذا زخرت مروياتهم بآثار السُّنَّة المفسرة للقرآن، والمبينة لمشكله، أو الاستشهاد بها على بعض معاني الآية، أو ذكر بعض الآثار المرفوعة المتممة لمعنى الآية، ظهر ذلك جليًّا في تفسير يحيى بن سلّام، الذي أكثر من توظيف السُّنَّة في تفسير الآيات، أو تأييد معنى فيها أو تتميمه، أو ترجيحه، سواء كان ذلك من تفسيره أو تفسير غيره، ولعله بذلك أول من اعتنى بهذا الجانب مثل هذه العناية الكبيرة(1)، واللَّه أعلم.
ت - الإسرائيليات:
توسع أتباع التابعين في إيراد الأخبار الإسرائيلية كثيرًا، ورَوَوْا غرائب فيما يتعلق بقصص الأنبياء والأمم السابقة، وأوردوا تفاصيل دقيقة في المبهمات، لا تجدها عند غيرهم، وفاقوا من قبلهم في ذلك من حيث الجملة، بل لا يبعد القول أنه لم يفُقْ أفرادهم أحد من المتقدمين في سرد القصص سوى السُّدِّي (ت: 127 هـ)، ولعل سبب ذلك هو شغفهم بالجانب القصصي وتفاصيله من تعيين المبهمات وتسمية الذوات(2)،(1) ينظر بيان ذلك موسعًا في: المرجع السابق ص 185.
(2) وهذا -أيضًا- واضح في أسباب النزول من توسع في السياق وتفاصيل للقصة، وسَوق روايات الأحداث العديدة في سياق واحد مع ربط بعضها ببعض.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
خصوصًا أن المكثرين منهم كانوا أخباريِّين أعلامًا في القصص والتاريخ والسيرة، كالكلبي ومقاتل بن سليمان وابن إسحاق.
هذه أهم المصادر التي توسع فيها أتباع التابعين، والأمثلة واضحة جلية في هذه الموسوعة على ذلك، واللَّه أعلم.
ثالثًا: تدوين التفسير لدى أتباع التابعين:
يُعَدُّ عصر أتباع التابعين مرحلة فاصلة في تاريخ تدوين العلوم عمومًا، بسبب ما استجد في الحركة العلمية في ذلك العصر؛ من انتقال العلوم من مجرد التدوين إلى مرحلة التصنيف والتبويب والترتيب، وسيأتي في الفصل الثاني فيما ذلك.
رابعًا: الاعتناء بعلوم القرآن خصوصًا المتعلقة بالتفسير:
ومن أهمها:
أ - أسباب النزول:
كان لأتباع التابعين اعتناء كبير بأسباب النزول، بل توسعوا في ذلك كثيرًا حتى فاقوا التابعين، نجد ذلك التوسع والاعتناء جليًّا عند كبار مفسريهم كالكلبي والمقاتلَين وابن إسحاق، ويحيى بن سلام(1).
ب - القراءات وتوجيهها:
كان لأتباع التابعين اعتناء كبير بالقراءات، بل إن أغلب القراء العشرة ظهروا في جيلهم، أما مفسروهم فقد كانت عنايتهم بها أثناء التفسير قليلة، غير أن يحيى بن سلام أبرز هذا العلم كثيرًا في تفسيره، وفاق من قبله بالاعتناء بتوجيه القراءات، ولا عجب في ذلك فهو مقرئ فذّ، أخذ القراءات عن أصحاب الحسن البصري، وكان له اختيار فيها(2).
ت - الناسخ والمنسوخ:
لأتباع التابعين حضورٌ واضحٌ في مسائل الناسخ والمنسوخ من الآيات في تفاسيرهم، خصوصًا مقاتل بن سليمان وابن زيد ويحيى بن سلّام، بل ذُكر منهم من(1) ينظر مبحث موسع عن ذلك في: كتاب تفسير أتباع التابعين ص 331 - 337.
(2) ينظر: القراءات بإفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الخامس الهجري ص 157 - 174، تفسير أتباع التابعين ص 185.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
صنّف في هذا العلم استقلالًا كمقاتل بن سليمان (ت: 150 هـ)، والحسين بن واقد (ت: 159 هـ)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: 182 هـ)، وغيرهم(1).
ث - علم الوجوه والنظائر:
بلغ هذا العلم الذروة على أيدي أتباع التابعين، برز ذلك عند مقاتل بن سليمان في تفسيره بجلاء، حيث برع في توظيف هذا الفن لبيان معنى الآيات، يليه في الاعتناء بهذا العلم يحيى بن سلّام (ت: 200 هـ) في تفسيره(2)، بل ألّف كل منهما كتابًا في العلم استقلالًا، كما سيأتي في الفصل الثاني. وفي الموسوعة أمثلة واضحة لكل ما سبق.
خامسًا: ظهور التفسير اللغوي:
ظهر في عهد أتباع التابعين جمع من اللُّغويين كان لهم رأي واجتهاد في تفسير القرآن، كقطرب (ت: 206 هـ)، والفراء (ت: 207 هـ)، وأبي عبيدة (ت: 209 هـ)، وغيرهم، لكن كان الأصل في تفسير القرآن عندهم، وأساس بحثهم، وأصل مشاركتهم، والأسبق في طرحهم؛ هو النظر اللغوي؛ مما أوقعهم في ذكر معانٍ ضعيفة أو بعيدة عن مراد الآيات(3)، بخلاف طريق السلف التي كان المقصود الأول لديهم هو بيان المعنى المراد(4).
وتجدر الإشارة إلى أن الاعتماد على الطريق العقلي -ومنه اللغوي- والتنكب عن طريق السلف في التفسير أدى إلى ظهور تفاسير المبتدعة في هذا العصر، كما سيأتي بيانه في التالي.
سادسًا: بروز الانحراف في التفسير وظهور مؤلفات فيه:
بعد ظهور فِرَق المبتدعة في أواخر عهد الصحابة وعهد التابعين أخذت بالتوسع والتشعب، واستفحل شرهم حتى بلغ مرحلة خطيرة في عهد أتباع التابعين، حين(1) ينظر مبحث موسع عن ذلك في: المرجع السابق ص 324 - 330.
(2) ينظر مبحث موسع عن ذلك في: المرجع السابق ص 337 - 341.
(3) ينظر: التفسير اللغوي للدكتور مساعد الطيار ص 149 - 153.
(4) ومن هنا لم يعتن أئمة نقلة التفسير المأثور -كعبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم- بنقل آرائهم في التفسير؛ لأنهم شاركوا في تفسير القرآن باتجاه آخر غير طريق السلف، كما أن المفسرين المتأخرين كانوا يميزونهم بإطلاق وصف "أهل المعاني" عليهم، بل إن بعض اللغويين كانوا يميزون أنفسهم بإطلاق وصف "المفسرين" و"أهل التفسير" و"الفقهاء" ونحوها على مفسري السلف، مما يدل على تمايز المنهجين، وأنهم يجعلون مفسري السلف نوعًا قسيمًا لهم في علم التفسير، وليسوا قسمًا منهم. ولهذا لم نورد أقوالهم في هذه الموسوعة تبعًا لصنيع أئمة نقلة التفسير.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
بدأت تنشر آراءها، موظفة علم الكلام الذي برز حينئذ إثر ترجمة كتب الأمم السابقة، كذلك دُوِّنت مصنفات توضح معتقداتها وتُزَيُّنها للناس، حتى ولجت إلى كتاب اللَّه تفسره حسب أهوائها ومعتقداتها، فبدأ ظهور تفاسير المعتزلة في أواخر هذا العصر، وما بعده، كتفسير أبي بكر بن كيسان الأصم (ت: قيل: 201 هـ، وقيل: 225 هـ)، ويوسف بن عبد اللَّه الشحام (ت: 233 هـ)(1).
والأخطر من ذلك هو محاولتهم الدعوة إلى مذهبهم للوصول إلى بلاط الحكام، الذين كانوا في بداية هذا العصر صخرة قوية تحطم تلك المعتقدات، خصوصًا الخليفة المهدي الذي تنبه لخطر الزنادقة وأفناهم، لكن في أواخر هذا العهد استطاع المعتزلة الوصول إلى الحكام، فاتصلوا بالخليفة المأمون وتمكنوا من إقناعه بمعتقدهم، فكان عهده آخر عهد الأتباع، وفيه "ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا"(2).
من جهة أخرى نجد بعض كبار مفسري أتباع التابعين قد اتهم ببعض تلك البدع مما أثر تأثيرا سلبيًّا في مدى الإفادة منه، وقبول تفسيره ومروياته، ولعلنا نضرب مثالًا باثنين من أشهر مفسريهم، هما:
أ - محمد بن السائب الكلبي:
الذي قال عنه الذهبي: "أجمعوا على تركه، واتهم بالأخوين: الكذب والرفض"(3). لذا لم يحفل أغلب أئمة نقلة التفسير -كالطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم- بتفسيره، ولا سيما ما يرويه، إِلا القليل(4)، ومن هنا لم تصل آثاره الاجتهادية في هذه الموسوعة إلى مستوى الطبقات الأولى من المكثرين، مع أنه من أئمة التفسير روايةً ودرايةً(5).
ب - مقاتل بن سليمان:
اتُّهم في عقيدته، بأنه كان مُجَسِّما يُشبِّه اللَّهَ بخلقه، كما عُرف عنه الكذب في(1) ينظر: التفسير اللغوي للدكتور مساعد الطيار ص 269، 576.
(2) فتح الباري 7/ 6.
(3) تاريخ الإسلام 14/ 448، العبر 1/ 38.
(4) ينظر تفصيل ذلك في كتاب: تفسير أتباع التابعين ص 51 - 53.
(5) ينظر توضيح ذلك في: الدراسة التالية عن مفسري السلف ومراتبهم في التفسير.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
الحديث، لذا نجد أن أئمة المفسرين من نقلة التفسير المأثور اطَّرحوا تفسيره روايةً ودرايةً(1)، إِلا القليل منهم(2). ومن هنا قَلَّ أن تجد أقواله في كتب أئمة نقلة التفسير المأثور، مع ما عرف عنه من علم واسع في التفسير حتى قال الشافعي (ت: 204 هـ): "الناس عيال في التفسير على مقاتل بن سليمان"(3)، يشهد لذلك ما تركه من عناوين كتب عديدة في التفسير وعلوم القرآن(4)، ولولا أن تفسيره وصل إلينا كاملًا لضاع علمه، ولما وقفنا على تلك المكانة التي عرف بها في التفسير، بحيث يمكن القول بأنه أكثر أتباع التابعين تفسيرًا، كما سنرى في هذه الموسوعة المباركة التي تميزت بضم أغلب تفسيره، مما لا تكاد تجده في كتب التفسير المأثور المتقدمة، خصوصًا الدر المنثور(5).
* * *(1) وفي هذا يقول الذهبي في السير 7/ 201: "قال ابن المبارك -وأحسن-: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة! ".
(2) ينظر تفصيل ذلك في كتاب: تفسير أتباع التابعين ص 67 - 70.
(3) تهذيب الكمال 28/ 436.
(4) ينظر: الفهرست لابن النديم ص 253، 254، هدية العارفين 2/ 470، تاريخ التراث العربي 1/ 85، تفسير أتباع التابعين، ص 66.
(5) وسيأتي مزيد بيان لذلك في الدراسة التالية عن مفسري السلف ومراتبهم في التفسير.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
المبحث الخامس أبرز العوامل والأحداث التاريخية المؤثرة في تفسير السلف
تقدم في المباحث السابقة عرض موجز لأهم الأحداث التاريخية في عهد السلف، إضافة إلى معالم التفسير في طبقات السلف الثلاث، وفي هذا المبحث نحاول الإلمام بأبرز تلك الأحداث والعوامل التاريخية التي كان لها الأثر الواضح في توسع تفسير القرآن وتطوره عما كان عليه في العهد النبوي، مع زيادة إيضاح بالأمثلة، وذلك فيما يلي:
1 - الفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام:
تقدم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا عربًا أقحاحًا، نزل القرآن بلغتهم وأسأليبهم، فأدركوا معانيه، ولم يشكل عليهم إِلا القليل مما احتاجوا إلى بيانه من الرسول صلى الله عليه وسلم مما جعل التفسير النبوي الصريح قليلًا، وكان نطاق مرويات التفسير ضيقًا، إِلا إنه حين دخل في الإسلام أمم من غير العرب أشكل عليهم فهم كثير منه بحكم كونهم ليسوا من أهل لغته العارفين لأسأليبها، فاتجهوا إلى الصحابة يسألونهم عما كان عند الصحابة بدهيًّا واضحًا جليًّا، مما كان لا يُفسر بينهم لوضوحه، فاضطر الصحابة لبيانه لهم، وتفسير آيات كثيرة من كتاب اللَّه لم يحتاجوا من قبل لتفسيرها وتوضيحها، فاتسع التفسير بذلك، وزادت مروياته كثيرًا.
وغموض بعض معاني القرآن الواضحة لم تكن قصرًا على هؤلاء الأعاجم فحسب، بل كذلك نشأ جيل من العرب ظهر فيهم اللحن بسبب اختلاطهم بالعجم، وبعدوا عن لغة العرب الصافية، وأساليبها الرصينة، حتى قرؤوا القرآن لحنًا، وأوَّلوا معانيه خطًا، وصارت بعض ألفاظه من الغريب عندهم، مما كان واضحًا عند من قبلهم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
وهكذا كلما بَعُد الزمان ازدادت العجمة، وازداد طلب شرح ألفاظ القرآن وأساليبه واحتاجوا إلى وضع قوانين للّغة تحفظ موازينها، فظهرت علوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة واشتقاق وغيرها.
من جانب آخر نجد أن مع هذه الفتوحات كثر احتكاك المسلمين بأهل الكتاب، واطلعوا على المزيد من كتبهم، وربما نقلوا عنهم(1). كذلك دخل في الإسلام فئام منهم، وبعضهم من أحبارهم وكبار علمائهم، يأتي على رأسهم كعب بن ماتع الحميري المعروف بكعب الأحبار (ت: 32 هـ)، "الذي كان يهوديًّا، فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه، فجالس أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية"(2)؛ التي "كان -في الغالب- يعرف حقَّها من باطلها لسعة علمه وكثرة اطلاعه"(3).
2 - انتقال الصحابة إلى الأمصار المفتوحة:
حين اتسعت الفتوحات في عهد عمر بن الخطاب ودخل في الإسلام شعوب تلك البلاد رغبوا في تعلم كتاب اللَّه وأحكام شرعه، فأرسل قادةُ الجيوش إلى الخليفة ليسُدَّ لديهم هذه الخلة، ويكفيهم مؤونة هذه المهمة، فعن محمد بن كعب القرظي، قال: "جمع القرآن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء، فلما كان زمن عمر بن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إن أهل الشام قد كثروا ورَبَلُوا(4) وملؤوا المدائن، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم، فأَعنِّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم، فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم: إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، فأعينوني رحمكم اللَّه بثلاثة منكم، إن أجبتم فاستهموا، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا، فقالوا: ما كنا لنتساهم، هذا شيخ كبير -لأبي أيوب-، وأما هذا فسقيم -لأُبي بن كعب-، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء، فقال عمر: ابدؤوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم(1) كما روي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنه وجد زاملتين من كتب أهل الكتاب بعد اليرموك فكان يحدث منها.
(2) سير أعلام النبلاء 3/ 489.
(3) تاريخ الإسلام 2/ 214.
(4) رَبَلوا: كثروا ونَمَوا. تاج العروس (ربل).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
من يلقن، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين. وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق، ومعاذ إلى فلسطين، وأما معاذ فمات عام طاعون عمواس، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات"(1).
ولما مُصِّرت الكوفة أرسل إليها عمر رضي الله عنه صحابيين جليلين من كبار الصحابة، فعن حارثة بن المضرب، قال: قرأت كتاب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: "أما بعد فإني بعثت إليكم عمارًا [أي: ابن ياسر] أميرًا، وعبد اللَّه [أي: ابن مسعود] معلِّمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد اللَّه على نفسي أثرة"(2). وعن عامر الشعبي: أن مهاجر عبد اللَّه بن مسعود كان بحمص، فحدره عمر إلى الكوفة، وكتب إليهم: "إني واللَّه الذي لا إله إِلا هو آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه"(3). فأشاع ابن مسعود رضي الله عنه العلم في أهل الكوفة، فكان أصحابه من كبار التابعين وأعلمهم بالقرآن والأحكام، حتى إن علي بن أبي طالب حين نزلها بعد وفاة ابن مسعود ورأى أصحابه قال فيهم: "أصحاب عبد اللَّه سرج هذه القرية"(4).
وهكذا البصرة ولَّى عمرُ أبا موسى الأشعري على أهلها، يعلِّمهم ويقضي بينهم، فعن أنس بن مالك أنه قال: "بعثني الأشعري إلى عمر فقال لي عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن، فقال: أما إنه كيِّس، ولا تسمعها إياه"(5)، كما بعث إليهم عمران بن حصين (ت: 52 هـ)، فعن أبي الأَسود الدؤلي قال: "قدمت البصرة وبها عمران بن حصين، وكان عمر بعثه ليفقه أهلها"(6)، وكان أنس بن مالك (ت: 93 هـ) من أشهر من نزل البصرة من الصحابة، وطال مقامه فيها حتى كان آخرهم وفاة بها.(1) أخرجه ابن سعد في طبقاته 2/ 356، وابن عساكر في تاريخ دمشق 26/ 194، 47/ 138.
(2) أخرجه ابن سعد في طبقاته 6/ 7.
(3) المصدر السابق 3/ 157.
(4) أخرجه ابن سعد في طبقاته 6/ 10.
(5) أخرجه ابن سعد في طبقاته 2/ 345.
(6) أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة، ت: مركز هجر للبحوث 7/ 496، وذكر أن الطبراني أخرجه بسند صحيح.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)