Arabic source text

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الروح - ابن القيم - ط العلمية (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثامن والثمانون: ما قد عُلِم بالضرورة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به وأخبر به الأمة: أنه تنبت أجسادُهم في القبور، فإذا نُفِخ في الصور رجعت كلُّ روح إلى جسدها، فدخلت فيه، فانشقَّت الأرض عنه، فقام من قبره.
وفي حديث الصور(1): أن إسرافيل يدعو الأرواح، فتأتيه جميعًا--------------------------------------------
(1) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (10 ــ مسند أبي هريرة)، وابن جرير الطبري في تفسيره (16/ 447)، والبيهقي في البعث والنشور (609) من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه، قال: «إن الله لما خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل … » الحديث بطوله. إلا أن ابن جرير اختصره ووقع عنده «عن يزيد بن أبي زياد».
وفي إسناده اضطراب شديد واختلاف كثير على إسماعيل بن رافع، فروي عنه كما سبق.

وروي عنه، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة. أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (36).
وروي عنه، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة. أخرجه أبو الشيخ في العظمة (387).
وروي عنه، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة. أخرجه أبو الشيخ في العظمة (386).
وروي عنه، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة. أخرجه الطبري في تفسيره (18/ 132)، والبيهقي في البعث والنشور (609). غير أن ابن جرير قال: «عن يزيد بن زياد» قال: «والصواب: يزيد بن أبي زياد».
وروي عنه، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة. أخرجه الطبري (18/ 134) مختصرًا. ومداره على إسماعيل بن رافع المدني القاصّ.
وساق الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/ 282 ــ 287) حديث الصور بطوله عن الطبراني في كتابه «الطوالات» ثم قال عقبه: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض ألفاظه نكارة. تفرد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقَّه، ومنهم من ضعَّفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفَلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء.
قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتها في جزء على حدة. وأما سياقه، فغريب جدًا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعله سياقًا واحدًا، فأنكر عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفًا قد جمع فيه كل الشواهد لبعض مفردات هذا الحديث» اهـ. (قالمي).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٦)

ــ أرواحُ المسلمين نورٌ، والأخرى مظلمةٌ ــ فيجمعها جميعًا، فيعلِّقها في الصور، ثم ينفخ فيه، فيقول الربُّ جل جلاله: وعزَّتي، لَيرجِعَنَّ كلُّ روح إلى جسده. فتخرج الأرواح من الصُّور مثلَ النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض. فيأتي كلُّ روح إلى جسده، فيدخلُ. ويأمر الله الأرضَ، فتنشقُّ عنهم، فيخرجون سراعًا إلى ربهم يَنْسِلون، مُهطِعين(1) إلى الداعي، يسمعون المنادي من مكان(2) قريب، فإذا هم قيام ينظرون.
وهذا معلوم بالضرورة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر به، وأنَّ الله سبحانه لا ينشئُ لهم أرواحًا غيرَ أرواحهم التي كانت في الدنيا، بل هي الأرواح التي اكتسبت--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «فيهطعون».
(2) (ب، ط): «من كل مكان».

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٧)

الخيرَ والشرَّ، أنشأ أبدانَها نشأةً أخرى، ثم ردَّها إليها.
التاسع والثمانون: أن الروح والجسد يختصمان بين يدي الربِّ تعالى يوم القيامة. قال علي بن عبد العزيز: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي سعد(1) البقَّال، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد، فيقول الروح: يا ربِّ إنما كنتُ روحًا منك، جعلْتَني في هذا الجسد، فلا ذنب لي. ويقول الجسد: يا ربِّ كنت جسدًا خلقتَني، ودخل فيَّ هذا الروحُ مثلَ النار، فبه كنتُ أقوم، وبه كنت أقعد، وبه أذهب، وبه أحيا(2)؛ لا ذنب لي.
قال: فيقال: أنا أقضي بينكما. أخبراني عن أعمى ومُقْعَدٍ دخلا حائطًا، فقال المقعد للأعمى: إني أرى ثمرًا، فلو كانت لي رجلان لتناولْتُ. فقال الأعمى: أنا أحملك على رقبتي. فحمله، فتناول من الثمر، فأكلا جميعًا، فعلى مَن الذنب؟ قالا: عليهما جميعًا، فقال: قضيتُما على أنفُسِكما(3).
التسعون: الأحاديث والآثار الدالَّة على عذاب القبر ونعيمِه إلى يوم--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ق، ن): «أبي سعيد»، تحريف. وهو سعيد بن المرزبان العبسي أبو سعد البقال الكوفي. انظر: تهذيب التهذيب (4/ 79).
(2) كذا في جميع النسخ ما عدا (ن)، ولكن في النسخ المطبوعة «أجيء» مكان «أحيا». أما ناسخ (ن) فحذف «وبه أحيا» وكتب «أذنب» مكان «أذهب».
(3) عزاه السيوطي في شرح الصدور (423) إلى ابن منده، ولفظه مختلف. ثم قال: «وأخرج الدارقطني في الأفراد من حديث أنس مرفوعًا نحوه … وله شاهد عن سلمان موقوفًا أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد». ذكر ابن الجوزي حديث أنس في الموضوعات (3/ 249) وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٨)

البعث. فمعلوم(1) أنَّ الجسد تلاشى واضمحلَّ، وأنَّ العذاب والنعيم المستمرَّيْن إلى يوم القيامة إنما هو على الروح.
الحادي والتسعون: إخبار الصادق المصدوق في الحديث الصحيح عن الشهداء أنهم لما سئلوا: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن تُردَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتل فيك مرَّةً أخرى(2). فهذا سؤال وجواب من ذاتٍ حيَّةٍ عالمةٍ ناطقةٍ تقبل الردَّ إلى الدنيا والدخول في أجساد خرجت منها. وهذه الأرواحُ سئلت وهي تسرح في الجنة، والأجسادُ قد مزَّقها البلى.
الثاني والتسعون: [121 ب] ما ثبت عن سلمان الفارسي وغيره من الصحابة: أن أرواح المؤمنين في برزخ تذهب حيث شاءت، وأرواحُ الكفار في سجِّين. وقد تقدَّم(3).
الثالث والتسعون: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأرواح الناس عن يمين آدم ويسارِه ليلةَ الإسراء(4). فرآها متحيِّزةً بمكان معين.
الرابع والتسعون: رؤيته(5) أرواحَ الأنبياء في السماوات، وسلامهم عليه، وترحيبهم به؛ كما أخبر به(6). وأما أبدانهم، ففي الأرض.--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «ومعلوم».
(2) تقدَّم في المسألة الخامسة (ص 112).
(3) انظر: المسألة الخامسة عشرة (ص 276).
(4) سبق في المسألة السادسة (ص 121).
(5) (أ، ق، غ): «رؤية».
(6) في حديث الإسراء السابق.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٩)

الخامس والتسعون: رؤيته(1) أرواحَ الأطفال حول إبراهيم الخليل(2).
السادس والتسعون: رؤيتُه أرواحَ المعذَّبين في البرزخ بأنواع العذاب في حديث سمرة الذي رواه البخاري في صحيحه. وقد تلاشَتْ أجسادهم واضمحلَّت، وإنما كان الذي رآه أرواحَهم ونَسمَهم يُفعَل بها ذلك.
السابع والتسعون: إخباره سبحانه عن الذين قُتلوا في سبيله أنهم أحياءٌ عنده يرزقون، وأنهم فرحون مستبشرون بإخوانهم. وهذا للأرواح قطعًا، إذ الأبدانُ في التراب تنظر عَوْدَ أرواحها إليها يوم البعث.
الثامن والتسعون: ما تقدَّم من حديث ابن عباس. ونحن نسوقه ليتبيَّن كم فيه من دليل على بطلان قول الملاحدة وأهل البدع في الروح. وقد ذكرنا إسناده فيما تقدَّم(3).
قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم قاعدٌ تلا هذه الآية: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} الآية [الأنعام: 93]، ثم قال: «والذي نفسُ محمد بيده، ما مِن نفسٍ تُفارق الدنيا حتى ترى مقعدَها من الجنة والنار. فإذا كان عند ذلك صُفَّ له سِماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقَين، كأنَّ وجوهَهم الشمسُ، فينظر(4) إليهم ما يرى غيرَهم(5)، مع كلِّ ملَكٍ منهم--------------------------------------------
(1) ما عدا (ب، ط): «رؤية».
(2) انظر: حديث سمرة في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 169 ــ 171). وهذا الدليل الخامس والتسعون ساقط من (ب، ج).
(3) في المسألة السادسة (ص 142 ــ 144).
(4) في جميع النسخ: «فيرى». وأشير في حاشية (ط) إلى أن في نسخة ما أثبتنا. وهو الذي ورد من قبل في المسألة السادسة.
(5) في النسخ المطبوعة زيادة: «وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم». وهي جزء من الحديث، وقد وردت في المسألة السادسة، ولكن لم ترد هنا في شيء من النسخ الخطية التي بين أيدينا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٠)

أكفان وحَنوط. فإن كان مؤمنًا بشَّروه بالجنة، وقالوا: اخرجي أيتها النفس المطمئنَّة إلى رضوان الله وجنته، فقد أعدَّ الله لكِ من الكرامة ما هو خيرٌ لك(1) من الدنيا [122 أ] وما فيها. فلا يزالون يبشرونه، فلَهُمْ ألطفُ به وأرأَفُ من الوالدة بولدها.
ثم يَسُلُّون روحه من تحت كل ظُفر ومَفصِل، ويموتُ الأول فالأول، ويبُور(2) كلُّ عضو الأولَ فالأول. ويهون عليه ما كنتم ترونه شديدًا، حتى تبلغَ ذقَنَه، فلهي أشدُّ كراهيةً للخروج من الجسد من الولد حين يخرج من الرحم. فيبتدرونها كلُّ ملك منهم أيُّهم يقبضها، فيتولَّى قبضَها ملَكُ الموت. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11]. فيتلقَّاها بأكفان بِيضٍ، ثم يحتضنُها إليه، فلهو أشدُّ لزومًا لها من المرأة لولدها.
ثم يفوحُ منها ريحٌ أطيب من المسك، فينشَقون ريحًا طيِّبًا، ويتباشرون بها، ويقولون: مرحبًا بالريح الطيِّبة والروح الطيِّب! اللهم صلِّ عليه روحًا، وصلِّ على جسد خرجت منه. قال: فيصعدون بها فتفوح لهم منها ريح أطيب من المسك، فيصلُّون عليها، ويتباشرون بها. وتُفتح لهم أبواب--------------------------------------------
(1) «لك» ساقط من (ب، ط، ج).
(2) أي يهلك، وفي (ب): «ينور»، تصحيف. وفي (ط): «يبرُد»، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤١)

السماء، ويصلِّي عليها كلُّ ملك في كلِّ سماء تمرُّ بهم، حتى يُنتهَى بها(1) بين يدي الجبَّار جل جلاله، فيقول الجبَّار: مرحبًا بالنفس الطيبة! أدخِلوها الجنة، وأرُوها مقعدَها من الجنة، واعرضوا عليها ما أعددتُ لها من الكرامة والنعيم. ثم اذهبوا بها إلى الأرض، فإني قضيتُ أني منها خلقتُهم، وفيها أعيدهم، ومنها أُخرجهم تارةً أخرى. فوالذي نفسُ محمد بيده، لهي أشدُّ كراهيةً للخروج، منها حين كانت تخرج من الجسد(2)، وتقول: أين تذهبون(3) بي؟ إلى ذلك الجسد الذي كنتُ فيه؟ فيقولون: إنَّا مأمورون بهذا، فلا بدَّ لك منه. فيهبطون به على قدر فراغِهم من غَسْله وأكفانه، فيُدخِلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه».
فتأمَّلْ [122 ب] كم في الحديث من موضع يَشهد ببطلان قول المبطلين في الروح!
التاسع والتسعون: ما ذكره عبد الرزاق(4)، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن ابن البَيْلَماني(5)، عن عبد الله بن عمرو قال: إذا تُوفِّي المؤمن بُعِث إليه ملَكان برَيْحان من الجنة وخرقة تُقبَضُ فيها روحُه،--------------------------------------------
(1) «بها» ساقط من (ق).
(2) في الأصل: «الجنة». وكذا في (غ). وهو تصحيف.
(3) في الأصل: «أين تذهبوا».
(4) في المصنف (6702). وعزاه السيوطي في الدرّ المنثور (4/ 132) إلى هناد وعبد بن حميد والطبراني.
(5) هذا في (غ)، وهو الصواب. وفي غيرها: «عبد الرحمن البيلماني». وقد تصحف في (ب، ط، ن) إلى «السلماني».

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٢)

فتخرج كأطيب رائحةٍ وجَدَها أحدٌ قطُّ بأنفه، حتى يؤتى به(1) إلى الرحمنُ جل جلاله، فتسجد الملائكة قبله، ويسجد بعدهم. ثم يُدعى ميكائيلُ، فيقال: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفُسِ المؤمنين حتى أسألك عنهم(2) يوم القيامة.
وقد تظاهرت الآثار عن الصحابة أن روحَ المؤمن تسجدُ بين يدي العرش في وفاة النوم ووفاة الموت(3). وأما حين قدومِها على الله، فأحسنُ تحيتها أن تقول: اللهم أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام(4).
وحدَّثني القاضي نور الدين بن الصائغ(5) قال: كانت لي خالة، وكانت من الصالحات العابدات(6). قال: عُدْتُها في مرض موتها، فقالت لي:--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن): «بها».
(2) كذا في جميع النسخ والمصنَّف والدرّ المنثور. والضمير عائد إلى المؤمنين. وفي النسخ المطبوعة: «عنها» ولعله من تصرّف الناشرين.
(3) في الأصل: «دون وفاة الموت»! وقد تقدَّم أثر أبي الدرداء في المسألة الثالثة.
(4) لعل المصنف يشير إلى حديث شجرة طوبى الذي أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (53) عن محمد بن علي بن الحسين مرفوعًا. وقد أورده المصنف في حادي الأرواح (2/ 581) وقال: لا يصح رفعه، وحسبه أن يكون من كلام محمد بن علي، فغلط فيه بعض هؤلاء الضعفاء، فجعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
(5) زاد في (ب، ط): «رحمه الله». وهو محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر (676 ــ 749) تولى قضاء القضاة بحلب سنة 744، وتوفي في طاعونها. أعيان العصر للصفدي (5/ 199)، والدرر الكامنة (4/ 226).
(6) هي أسماء بنت الفخر إبراهيم (646 ــ 708) ترجم لها ابن حجر في الدرر (1/ 360).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٣)

الروحُ إذا قدِمت على الله ووقفتْ بين يديه، ما تكون تحيتُها وقولُها له؟ قال: فعظُمَتْ عليَّ مسألتُها، وفكرتُ فيها، ثم قلت: تقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قال: فلما تُوفِّيتْ رأيتُها في المنام، فقالت لي: جزاك الله خيرًا، لقد دَهِشتُ، فما أدري ما أقوله(1)، ثم ذكرتُ تلك الكلمة التي قلتَ(2) لي، فقلتُها.
فصل
المائة: ما قد اشترك في العلم به عامَّةُ أهل الأرض من لقاء أرواح الموتى، وسؤالهم لهم، وإخبارهم إياهم بأمور خفِيتْ عليهم، فرأوها عيانًا. وهذا أكثرُ من أن يُتَكلَّف إيراده.
وأعجب من هذا:
الوجه الحادي والمائة: أنَّ روح النائم يحصل لها في المنام آثار، فيصبحُ يراها(3) على البدن عيانًا [123 أ] وهي من تأثير الروح في الروح(4)، كما ذكر القَيروانيُّ(5) في كتاب «البستان» عن بعض السلف. قال: كان لي جار يشتُم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان ذات يوم أكثَرَ من شتمهما،--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «أقول».
(2) (ن): «قلتها».
(3) الأصل غير منقوط، والنسخ الأخرى مضطربة، ففي (ب، ط، ق): «فتصبح تراها». وفي (ج): «فيصبح تراها». وفي (ن): «فيصبح أثرها». وبعدها في (ب، ط): «في البدن».
(4) (ن): «في البدن».
(5) انظر ما كتبنا عنه في المسألة الثالثة (ص 94).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)

فتناولتُه وتناولني. وانصرفت إلى منزلي، وأنا مغموم حزين، فنمتُ وتركتُ العَشاء. فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسولَ الله، فلان يسُبُّ أصحابك. قال: مَن أصحابي(1)؟ قلت: أبو بكر وعمر، فقال: خذ هذه المُدية فاذبحه بها. فأخذتُها، فأضجعتُه، وذبحتُه(2). ورأيتُ(3) كأنَّ يدي أصابها من دمه، فألقيتُ(4) المدية، وأهوَيْتُ بيدي إلى الأرض لأمسحها. فانتبهت، وأنا أسمع الصراخَ من نحو داره. فقلت: ما(5) هذا الصراخ(6)؟ قالوا: فلان مات فجأة. فلما أصبحنا(7) جئتُ، فنظرت إليه، فإذا خطٌّ موضعَ الذبح!(8).--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «مَن مِن أصحابنا». وكذا في المنامات، والمثبت موافق لما في فضائل الصحابة.
(2) «وذبحته» ساقط من (ب، ط).
(3) ما عدا (أ، ق، غ): «فرأيت».
(4) (ب، ط، ج): «وألقيت».
(5) (أ، غ): «وما».
(6) «من نحو … الصراخ» ساقط من (ب، ج)، و «فقلت … الصراخ» ساقط من (ن).
(7) (ب، ط، ج): «أصبحت».
(8) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (219) مسندًا، وسمّى صاحب الحكاية، وهو رضوان السمَّان. وقد ورد هذا الخبر فيه ــ بلا فصل ــ قبل الخبر الآتي الذي نقله المصنف من المنامات .. فلا أدري لماذا أعرض عن هذا المصدر المسند المتقدم، ورجع إلى كتاب القيرواني العابر! وقد أخرجه أيضًا الإمام أحمد بسنده في فضائل الصحابة (394). ولم أجد ترجمة لرضوان السمَّان، ولا الراوي عنه محمد بن علي السمَّان.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)

وفي كتاب المنامات لابن أبي الدنيا(1) عن شيخ من قريش قال: رأيت رجلاً بالشام قد اسودَّ نصف وجهه، وهو يغطيه. فسألته عن ذلك؟ فقال: قد جعلتُ لله عليَّ أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرتُه به. كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فبينا أنا ذات ليلة نائمٌ إذ أتاني آتٍ في منامي، فقال لي: أنت صاحب الوقيعة فيَّ؟ وضَرب شِقَّ وجهي، فأصبحتُ، وشِقُّ وجهي(2) أسود، كما ترى.
وذكر مَسْعَدة(3)، عن هشام بن حسَّان، عن واصل مولى أبي عيينة(4)، عن موسى بن عبيدة، عن صفية بنت شَيْبة قالت: كنت عند عائشة رضي الله عنها، فأتتها امرأة متشمِّلة(5) على يدها، فجعلن(6) النساءُ يُولَعن بها، فقالت: ما أتيتُكِ(7) إلا من أجل يدي. إنَّ أبي كان رجلاً سمحًا، وإني رأيت في المنام حياضًا، عليها رجال معهم آنيةٌ، يسقُون مَن أتاهم؛ فرأيت أبي فقلت: أين أمي؟ فقال: انظري، [123 ب] فنظرتُ، فإذا أمي ليس عليها إلا قطعةُ خِرقة. فقال: إنها لم تتصدق قطُّ إلا بتلك الخرقة، وشحمةٍ من بقرة ذبحوها. فتلك الشحمة تُذابُ، وتضرب(8) بها، وهي تقول: واعطشاه! قالت:--------------------------------------------
(1) برقم (220).
(2) (ن): «موضع الضربة».
(3) في كتاب الرؤيا له، كما يظهر من إحالة المصنف عليه في خبر آخر سيأتي.
(4) ما عدا (غ): «ابن عيينة»، تحريف.
(5) كذا في الأصل. وفي غيره: «مشتملة» وكلاهما بمعنى. وبعده في (ن، غ): «يديها».
(6) (ب، ج، ن): «فجعل».
(7) (ن): «ما يُولعن بي».
(8) هذا في الأصل، وفي (ق): «تطرف»، وكتب فوقها: «كذا». وفي (ب، ط، ج، ن): «تطوف». وفي الجامع لمعمر: «وتلك الشحمة في يدها، وهي تضرب بها في يدها الأخرى».

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)

فأخذتُ إناءً من تلك الآنية، فسقيتها. فجاء جاءٍ، فقال(1): مَن سقاها أيْبَسَ الله يده! فأصبحتْ يدي كما ترَين(2).
وذكر الحارث بن أسد المحاسبي، وأصبَغ، وخلف بن القاسم، وجماعة؛ عن سعيد بن مَسْلَمة قال: بينما امرأة عند عائشة، إذ قالت: بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا أشرك بالله شيئًا، ولا أسرِقَ، ولا أزني، ولا أقتل ولدي، ولا آتي ببهتان أفتريه بين يديَّ ورجليَّ، ولا أعصي في معروف. فوفَيْتُ لربِّي، ووفَى لي ربِّي. فوالله، لا يعذِّبُني الله. فأتاها في المنام ملَك، فقال لها: كلَّا، إنك تتبرَّجين(3)، وزينتَك تُبدِين، وخيرَك تَكنُدين(4)، وجارَك تؤذين، وزوجَك تعصين. ثم وضع أصابعه الخمس على وجهها، وقال: خمس بخمس، ولو زدتِ زدناك! فأصبحَتْ، وأثرُ الأصابع في وجهها(5).--------------------------------------------
(1) كذا في (ب، ط، ج). وفي الأصل بعد «فجاء» بياض بقدر كلمتين. وفي (غ): «فجاء ملك فقال». وفي (ن): «وإذا بقائل يقول». ولم يترك ناسخ (ق) بياضًا ولكن كتب فوق «سقاها»: «كذا». وفي النسخ المطبوعة: «فنوديتُ من فوقي»!
(2) رواه معمر في الجامع قال: حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث. مصنف عبد الرزاق (20768). وأخرجه من طريقه الحاكم في المستدرك (8455) والبيهقي في شعب الإيمان (3226)، وسياق معمر مختلف.
(3) (ب، ط): «تَبَرَّجين».
(4) من كنَد النعمة: كفرها. وفي (ب، ج): «تكدِّرين».
(5) لم أقف على هذا الخبر. وقد أخرج الحاكم في المستدرك (8191) عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وابن أبي شيبة في المصنف (36662) عن أبي ثامر قصة لمتألِّية على الله، تشبه هذه القصة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٧)

وقال عبد الرحمن(1) بن القاسم صاحب مالك: سمعت مالكًا يقول: إنَّ يعقوب بن عبد الله بن الأشجِّ كان من خيار هذه الأمة. نام في اليوم الذي استُشهد فيه، فقال لأصحابه: إني قد رأيت أمرًا، ولأُخبرنَّه. إنِّي رأيت كأني أُدخِلتُ الجنةَ، فسُقيتُ لبنًا. فاستقاءَ(2) فقاءَ اللبن. واستُشهِد بعد ذلك.
قال ابن القاسم: كان(3) في غزوة في البحر بموضع لا لبن فيه. وقد سمعتُ غيرَ مالك يذكره، ويذكر أنه معروف، فقال: إني رأيتُ كأني أُدخِلتُ الجنةَ، فسُقيتُ فيها لبنًا. فقال له(4) بعض القوم: أقسمتُ عليك لَمَا تقيَّأْتَ! فقاء لبنًا يَصْلِد، وما في السفينة لبنٌ ولا شاة(5).
قال ابن قتيبة: قوله: يَصلِد أي يبرق. يقال: صلَد اللبنُ يَصلِد. ومنه حديث عمر: أنَّ [124 أ] الطبيب سقاه لبنًا، فخرج من الطعنة أبيضَ يَصلِد(6).
وكان نافعٌ القارئ إذا تكلَّم يُشَمُّ من فيه رائحةُ المسك، فقيل له: كلما قعدتَ تتطيب؟ فقال: ما أمسُّ طيبًا، ولا أقرَبه، ولكن رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «عبد الرحيم»، وهو خطأ.
(2) في الأصل زاد بعضهم مكان الهمزة قافًا، يعني: «فاستفاق»، وكذا في (غ).
(3) ما عدا (أ، غ): «وكان».
(4) في الأصل: «لي». وكذا في (ب، ط، غ). وهو سهو.
(5) الخبر أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 662)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (8973) وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 329). واللفظ الأخير الذي نقله ابن القاسم عن غير مالك ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (1/ 623) من رواية عطاء بن يسار.
(6) غريب الحديث (1/ 623).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)

المنام، وهو يقرأ(1) في فمي، فمن ذلك الوقت يُشمُّ من فِيَّ هذه الرائحة(2).
وذكر مَسْعَدة في كتابه في «الرؤيا»(3) عن ربيع بن يزيد الرَّقَاشي(4) قال: أتاني رجلان، فقعدا إليَّ، فاغتابا رجلاً، فنهيتُهما. فأتاني أحدهما بعدُ(5)، فقال: إني رأيت في المنام كأن زنجيًّا أتاني بطبق عليه جَنبُ خنزير لم أرَ لحمًا قطُّ أسمنَ(6) منه، فقال لي: كل، فقلت: آكل لحم خنزير؟ فتهدَّدَني(7)، فأكلتُ، فأصبحت، وقد تغيَّر فمي، فلم يزل يجدُ الريح في فمه شهرين(8).
وكان العلاء بن زياد(9) له وقتٌ يقوم فيه، فقال لأهله تلك الليلة: إني--------------------------------------------
(1) (غ): «يتفل». ونحوه في سير أعلام النبلاء.
(2) انظر: طبقات القراء للذهبي (1/ 130) وسير أعلام النبلاء (7/ 337). وقال في الطبقات: «لا تثبت هذه الحكاية من جهة جهالة رواتها».
(3) لم أقف على خبر لهذا الكتاب ومؤلفه. وقد يكون مسعدة بن اليسع بن قيس الباهلي البصري.
(4) يزيد بن أبان الرّقاشي البصري معروف. كان واعظًا بكّاءً صاحب عبادة. ولكن لم أجد ذكرًا لابنه ربيع. وأخشى أن يكون الصواب: «ربيع عن يزيد»، فإن ربيع بن صَبيح ممن يروي عن الرقاشي. انظر: تهذيب التهذيب (3/ 246).
(5) (ب، ط، ج): «بعد ذلك».
(6) (ط، ن): «قط لحمًا». وبعده في (ط): «أحسن».
(7) في الأصل: «فتهداني». وفي (ب، ط، ج): «فهدَّدني».
(8) أخرجه ابن ابي الدنيا في الصمت (182) والغيبة والنميمة (43) عن خالد الربعي، بسياق مختلف.
(9) من زهاد التابعين. ذكره ابن كثير في وفيات سنة (78). وانظر: سير أعلام النبلاء (4/ 202).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٩)

أجد فَتْرةً، فإذا كان وقت كذا فأيقِظوني. فلم يفعلوا قال: فأتاني آتٍ في منامي فقال: قم يا علاءَ بن زياد، اللهُ يذكرُك(1)! وأخذ بشَعَرات في مقدَّم رأسي(2). فقامت تلك الشعراتُ في مقدَّم رأسه، فلم تزل قائمةً حتى مات. قال يحيى بن بسطام: فلقد غسلناه يوم مات، وإنَّهنَّ لَقِيامٌ في رأسه(3).
وذكر ابن أبي الدنيا(4)، عن أبي حاتم الرازي، عن محمد بن علي(5) قال: كنا بمكة في المسجد الحرام قعودًا، فقام رجلٌ نصفُ وجهه أسودُ ونصفُه أبيضُ، فقال: يا أيها الناس اعتبِروا بي، فإني كنت أتناول الشيخين وأشتمُهما، فبينا أنا ذاتَ ليلة نائم، إذ أتاني آتٍ، فرفع يده، فلطم وجهي، وقال لي: يا عدوَّ الله، يا فاسقُ، ألستَ تسُبُّ أبا بكر وعمر؟ فأصبحت، وأنا على هذه الحالة.
وقال محمد بن عبَّاد المُهَلَّبي(6): رأيت في المنام كأني في رَحْبةِ بني--------------------------------------------
(1) كذا في جميع النسخ. وفي الحلية: «اذكر الله يذكرك» وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) (ب، ط): «من مقدم رأسي».
(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/ 244) عن هشام بن زياد أخي العلاء. وليس فيه قول يحيى بن بسطام.
(4) في كتاب المنامات (292) والعقوبات (312).
(5) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي المنامات: «أحمد بن علي»، وفي العقوبات: «أحمد بن عبد الأعلى».
ثم سقط من نُسخ الروح اسم الراوي الأخير الذي شهد القصة، وهو: أبو رَوح رجل من الشيعة. وعنه حكى القصة ابن الجوزي في مناقب عمر (244).
(6) أحد الأمراء الأجواد، حدَّث عن أبيه وغيره. قال الحربي: ولم يكن بصيرًا بالحديث، مات بالبصرة سنة 214. تاريخ بغداد (2/ 37).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٠)

فلان، وإذا النبي صلى الله عليه وسلم جالس على أكَمة، ومعه أبو بكر، وعمرُ واقف قدَّامَه [124 ب]. فقال له عمر: يا رسول الله، إنَّ هذا يشتمني ويشتم أبا بكر. فقال: جِئْ به يا أبا حفص. فأتَى برجل، فإذا هو العُمانيُّ، وكان مشهورًا بسبِّهما، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أضْجِعْه، فأضجَعَه. ثم قال: اذبحه، فذبحه. قال: فما نبَّهني إلا صياحُه(1). فقلت: ما لي لا أخبره، عسى أن يتوب! فلما تقرَّبتُ من منزله سمعتُ بكاءً شديدًا، فقلتُ: ما هذا البكاء؟ فقالوا: العمانيُّ ذُبِح البارحةَ على سريره. قال: فدنوتُ من عنقه، فإذا من أذنه إلى أذنه طريقةٌ حمراءُ كالدم(2) المحصور.
وقال القيرواني(3): أخبرني شيخ لنا من أهل الفضل قال: أخبرني أبو الحسن المطلبي إمام مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت بالمدينة عجبًا. كان رجل يسُبُّ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فبينا نحن يومًا من الأيام بعد صلاة الصبح، إذ أقبل رجل(4)، وقد خرجت عيناه، وسالتا على خديه. فسألناه: ما قصَّتك؟ فقال: رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليٌّ بين يديه، ومعه أبو بكر وعمر؛ فقالا: يا رسول الله، هذا الذي يؤذينا ويسُبُّنا. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أمرك بهذا يا أبا قيس؟ فقلت له: عليٌّ، وأشرتُ إليه. فأقبل عليٌّ عليَّ بوجهه ويده، وقد ضمَّ أصابعَه، وبسَطَ السبَّابةَ والوسطى، وقصد بهما إلى عينيَّ، فقال لي: إن كنتَ كذبتَ،--------------------------------------------
(1) (ب، ج): «صاحبه»، تحريف.
(2) في الأصل: «كالدوا»، ولعله تحريف.
(3) العابر صاحب كتاب البستان. ولم أجد الخبر في موضع آخر.
(4) ما عدا (أ، ق، غ): «الرجل».

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)

ففقأ الله عينيك! وأدخل إصبعيه في عينيَّ(1). فانتبهتُ(2) من نومي وأنا على هذه الحال. فكان يبكي. وأخبرَ(3) الناسَ، وأعلن بالتوبة.
قال القيرواني: وأخبرني شيخ من أهل الفضل قال: أخبرني فقيه قال: كان عندنا رجل يُكثِر الصومَ، ويسرُده، ولكنه كان يؤخِّر الفطر. فرأى في المنام كأنَّ أسودَينِ أخذا بضَبْعَيه وأتَيا به(4) إلى تنور مُحْمًى لِيُلقياه فيه. قال: فقلت لهما [125 أ]: على ماذا؟ فقالا: على خلافك لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أمر بتعجيل الفِطر، وأنت تؤخِّره! قال: فأصبح وجهه قد اسودَّ من وَهَج النار، فكان(5) يمشي متبرقعًا في الناس(6).
وأعجبُ من هذا: الرجلُ يَرى في المنام ــ وهو شديدُ العطش والجوع والألم ــ أنَّ غيرَه قد سقاه، أو أطعمه، أو داواه بدواء؛ فيستيقظُ وقد زال عنه ذلك كلُّه. وقد رأى الناس من هذا عجائب.
وقد ذكر مالك(7)، عن أبي الرِّجال، عن عَمْرة، عن عائشة أنَّ جارية لها--------------------------------------------
(1) «فقال لي … عينيَّ» ساقط من (ب، ج).
(2) ما عدا (أ، ق، غ): «فهببت».
(3) (ق، ن، غ): «ويخبر».
(4) في النسخ المطبوعة: «آخذين بضبعيه وثيابه»، وفيه تحريفان.
(5) (ب، ط، ج): «وكان».
(6) لم أجد الخبر في كتاب آخر.
(7) في الموطأ ــ رواية أبي مصعب (2782). وانظر: مسند أحمد (40/ 154) والمستدرك (7516) والسنن الكبرى للبيهقي (16948).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)

سَحَرتها، وأنَّ سِنديًّا(1) دخل عليها، وهي مريضة، فقال: إنكِ(2) سُحِرت. قالت: ومَنْ سحرني؟ قال: جاريةٌ في حِجْرها صبيٌّ، قد بال عليها. فدعتْ(3) جاريتَها، فقالت: حتى أغسل بولًا في ثوبي. فقالت لها: أسَحَرتِني؟ قالت: نعم. قالت: وما دعاكِ إلى ذلك؟ قالت: أردتُ تعجيلَ العِتْق. فأمرَتْ أخاها أن يبيعها من الأعراب ممن يُسيء مَلَكتَها فباعها. ثم إنَّ عائشة رأت في منامها أن اغتسلي من ثلاثة آبار يَمُدُّ بعضُها بعضًا. فاستُقِي(4) لها، فاغتسلت، فبرأت.
وكان سِمَاك بن حرب قد ذهب بصرُه، فرأى إبراهيمَ الخليلَ في المنام، فمسح على عينيه، وقال: اذهب إلى الفرات، فانغمِسْ فيها ثلاثًا. ففعل، فأبصر(5).
وكان إسماعيلُ بن بلال الحضرميُّ(6) قد عَمِي، فأُتي في المنام، فقيل--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ الخطية: «سيِّدها»، وهو تحريف ما أثبتنا من الموطأ. وفي المستدرك والسنن: «ذكروا شكواها لرجل من الزُّطِّ يتطبب».
(2) (ب، ط، ج): «فقال لها إنك قد».
(3) (ن): «دُعيت».
(4) (أ، غ): «فاستسقي».
(5) أخرجه ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة (111) عن سماك نفسه. وهو من كبار تابعي أهل الكوفة، مات سنة 123. تهذيب التهذيب (4/ 233).
(6) لم أجد ترجمته. ولعله أخو عبد الله بن بلال الحضرمي الذي ذكره لهيعة بن عيسى (ت 204 هـ) ممن ولي القضاء بمصر من حضرموت. (رفع الإصر: 187). والظاهر أن المصنف نقل القصة من كتاب البستان للقيرواني العابر، وهو قد حكاها عن الليث (ت 175). وقد أخرجها الخرائطي في مكارم الأخلاق (1076) عن الليث أيضًا، ولكن صاحب القصة فيها: إسماعيل بن أمية (ت 144). وفي الرسالة القشيرية (2/ 425) عن الليث أيضًا أنه قال: رأيت عقبة بن نافع ضريرًا، ثم رأيته بصيرًا .. إلخ. ولعل المقصود: عقبة بن نافع المعافري (ت 196)، فإن الليث لم يدرك الفهري.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)

له: قل: يا قريبُ، يا مجيبُ، يا سميعَ الدعاء، يا لطيفُ(1) لما يشاء، رُدَّ عليَّ بصري. فقاله، فأبصر. قال الليث بن سعد: أنا رأيته قد عَمِيَ، ثم أبصر.
وقال عبيد الله بن أبي جعفر(2): اشتكيتُ شكوى، فجُهِدتُ منها(3)، فكنت أقرأ آية الكرسي. فنمت، فإذا رجلان قائمان بين يدي، فقال أحدهما لصاحبه: إنه لَيقرأ آيةً فيها ثلاثمائة وستون رحمةً(4)، أفلا يصيب هذا المسكينَ منها(5) رحمةٌ واحدة؟ فاستيقظتُ فوجدت خِفَّةً(6).
قال ابن أبي الدنيا: اعتلَّت امرأة من أهل الخير والصلاح بوجع المِعدة، فرأت في المنام قائلاً يقول لها: لا إله إلا الله، المُغلَى(7) وشراب الورد. فشرِبتْه، فأذهب الله عنها ما كانت تَجِد(8).--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «لطيفًا».
(2) «أبي» ساقط من (ط). وفي (ن): «عبد الله». وهو خطأ. وعبيد الله بن أبي جعفر (60 ــ 136) أبو بكر الحافظ فقيه مصر، من العلماء الزهاد. انظر: سير أعلام النبلاء (6/ 8).
(3) (ب، ط، ج): «فيها».
(4) كذا هنا. وفي عمدة القاري (18/ 107) أن في سورة البقرة كلها ثلاثمائة وستين رحمة!
(5) في الأصل: «فيها».
(6) لعل المصنف نقل الخبر من كتاب البستان للقيرواني ولم أجده في مصدر آخر.
(7) (ق): «العلى». وحذف ناسخ (ن): «لا إلاه إلا الله».
(8) لم أجده ولا الذي بعده في كتب ابن أبي الدنيا المطبوعة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)

قال: وقالت أيضًا: رأيت في المنام(1) كأني أقول: السَّنَا والعسلُ وماءُ الحِمَّص الأسود شفاءٌ لوجع الأوراك. فلما استيقظتُ أتتني امرأةٌ تشكو وجعًا بوَرِكها، فوصفتُ لها ذلك، فانتفعَتْ به.
وقال جالينوس: السبب الذي دعاني إلى فَصْدِ(2) العروق الضَّوارب أني أُمِرتُ به في منامي مرتين. قال: وكنتُ إذ ذاك غلامًا. قال: وأعرف إنسانًا شفاه الله من وجعٍ، كان به في جنبه، بفصد العرق الضارب، لرؤيا رآها في منامه.
وقال ابن الجزَّار(3): كنت أعالج رجلاً ممعودًا(4)، فغاب عني ثم لقيته، فسألته عن حاله، فقال: رأيت في المنام إنسانًا في زِيِّ ناسكٍ متوكئًا على عصا، وقف عليَّ، وقال: أنت رجل ممعود؟ فقلت: نعم. فقال: عليك بالكَيَا والجُلَنْجَبين، فأصبحت، فسألت عنهما، فقيل لي: الكَيَا(5): المُصْطَكَى،--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق، غ): «منامي».
(2) (ب، ط، ج): «لفصد».
(3) في الأصل لم ينقط الجيم والزاي، ولكن وضع علامة الإهمال على الراء. وقد تصحف في غيره إلى الخزاز والخراز والجرار. وهو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم القيرواني الطبيب الشهير (ت 369). عيون الأنباء (3/ 59)، الزركلي (1/ 85).
(4) وهو من فسدت معدته. وفي (ط): «مفؤودًا» هنا وفيما يأتي، وهو المصاب في فؤاده. والمقصود هنا الأول.
(5) في (ن) بالباء، وفي (ط) بالنون. وكلاهما تصحيف. والكيا والكِيَّة بالمعنى المذكور دخيلان في العربية من السريانية. وفي كتاب الصيدنة المطبوع (348): «بالسندية». ولعله تحريف السريانية. انظر: تكملة دوزي (9/ 176) ومفردات ابن البيطار (2/ 90). وقد أثبت ناشر طبعة دار ابن كثير: «الكباث»، وفسّره، فتصرّف في النص دون تنبيه على ما في نُسَخه الخطية.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)