Arabic source text

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

📘 أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة (عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع)

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وتصبغها بصبغتها، وتعمل على توحيدها وتتحكم في تعلقاتها1.
وعرفها بعضهم بقوله: "هي الاستعدادات النفسية للتأثر والتفكير والانفعال بموضوع معين، يصبح محور الحياة، وتسخر الدوافع النفسية لإرواء هذه العاطفة بزيادة التضحية والانفعال، والعمل من هذا الموضوع في كل موقف من مواقف الحياة"2.
وقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى هذه العاطفة بقوله: "إنما نعنى بالمحبة الخاصة، وهي التي تشغل قلب المحب، وفكره وذكره لمحبوبه" 3.
وقال أيضاً: "وكذلك غمرات الحب، وهي ما يغطي قلب المحب فيغمره" 4.
ومن أمثلة العاطفة السائدة: حب الله في قلب المؤمن، عاطفة سائدة توجه جميع عواطفه وانفعالاته وإراداته، فيحدد موقفه وسلوكه في مختلف نواحي الحياة، بناء عليه، وكذلك حب شهوة معينة كالمال أو النساء ونحوها، قد تكون سائدة في قلب الإنسان فتسير وظائف القلب الأخرى وتوجهها لوجهتها، كحب العجل الذي أشربته قلوب بعض بني إسرائيل،--------------------------------------------
1 انظر: علم النفس المعاصر ص170.
2 بحوث في علم النفس العام 1/158.
3 الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي 178.
4 روضة المحبين ونزهة المشتاقين للعلامة محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية ص34 دار الباز للطباعة والنشر، مكة المكرمة، ط بدون 1397هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

ومن أمثلتها أيضاً الحقد، فقد يصبح في وقت من الأوقات عاطفة سائدة، كحقد ابن المقتول -مثلاً- على قاتل والده، قد يستغرق فكره وجهده، ويسخر جميع إمكانياته في طلب ثأره.
أما مكان العواطف، فقد وردت نصوص تدل على أن مقرها في القلب، من ذلك: قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} [الحديد:27] .
وقال تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة:93] .
أي أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم واستقر بها1.فهذه عاطفة سائدة حملتهم على عصيان التكليف الإلهي.
والخوف والوجل قد يكون عاطفة، وقد يكون انفعالاً، فباعتباره حالة مستقرة ملازمة للقلب، كالخوف من الله في قلوب المؤمنين فهو عاطفة، وباعتباره حالة مؤقتة كالفزع والخوف من مكروه طارئ فهو انفعال.
وقد ورد في القرآن ما يدل على أن الخوف يقوم بالقلب، من ذلك قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال:2] .--------------------------------------------
1 انظر: جامع البيان لابن جرير 1/442، 423.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وقال: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [آل عمران:151] .
ولكل عاطفة انفعال معين، إلا أنه انفعال هادئ مستقر لاستقرار العاطفة -كما تقدم-. هذا الانفعال ينشط القلب، ويحرك الإرادة إلى السعي لما يوافق العاطفة أي لإرواء العاطفة، وهذه الانفعالات المنبعثة من العواطف، ضرورية لحركة الإنسان ونشاطه، فلها تأثير كبير على سلوكه المعتاد بخلاف الانفعالات الحادة التي سيأتي الكلام عليها في المطلب التالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

‌‌المطلب الخامس: الانفعالات
الانفعالات منها ما يكون هادئاً ومنها ما يكون حاداً، وهي تغير وثورة داخلية طارئة، توجد لوجود مهيج ما، وتزول لزواله1.
والانفعالات كثيرة منها: الغضب، والخوف، والفرح، والحزن، والاندهاش التعجبي … ونحوها.
فهي إذاً حالات اضطراب وتغير في الكائن الحي، استجابة لمؤثر معين تميز بمشاعر قوية، واندفاع نحو سلوك ذا شكل معين2.
ويصاحب هذه الانفعالات، ثلاثة أنواع من التغيرات:
1- مشاعر داخلية وجدانية لا يدركها إلا الشخص نفسه، كشعور الغضبان بالضيق، وانتقاص الذات أو الإهانة.
2- تغير في أجهزة الجسم الداخلية، كما يبدو على الغضبان من اضطراب في الجهاز التنفسي، وسرعة خفقان القلب، وازدياد إفرازات الغدد الصماء، وارتفاع ضغط الدم … الخ.--------------------------------------------
1 علم النفس المعاصر ص158، 159.
2 نفس المصدر ص154.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

3- تغيرات جسمية خارجية، فالمغضب مثلاً يقطب جبينه، وتتقلص عضلات وجهه، وتظهر عليه حركات وإيماآت غير طبيعية1.
والانفعالات بحسب قوة هيجانها، ثلاثة أنواع:
1- انفعال خفيف يحمل النفس على طلب ما يلائمها، ويروي عواطفها المختلفة، أو ما تعتقد فيه النفع، كما يحملها على ترك المنافر، أو ما تعتقد فيه الضرر، وهذه انفعالات لازمة لقيام الإنسان بنشاطاته المعتادة، وتصاحب العواطف، كما تقدم في المطلب السابق.
2- انفعال طارئ مصحوب بشيء من الهيجان، لكنه ليس بحاد، كما أنه يزيد عن الانفعال الخفيف الناتج عن العواطف، كما يتميز عنه بأنه طارئ وذاك مستقر.
وهذا الانفعال الطارئ الهادئ لازم للإنسان، ليتخذ موقفاً مناسباً من الأحداث الطارئة، طلباً أو هرباً أو غير ذلك2، فالخوف من خطر داهم انفعال مهم للهرب منه أو مقاومته، ورؤية الوالد ولده مع قرناء السوء -مثلاًَ- يولد عنده انفعالاً يحمله على توجيه النصح والعمل على عزله عنهم … وهكذا.
3- الانفعالات الشديدة الهيجان وهي غالباً غير بنّاءة، ولها أثر سيئ--------------------------------------------
1 نفس المصدر ص155 و156 مع التصرف.
2 انظر: علم النفس المعاصر ص159، 163، 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

على السلوك خاصة إذا أخرجت الإنسان عن حدود النشاط المعتدل السوي، ويبدو الأثر السيئ لتلك الثورة العارمة على الوظائف العقلية، حيث يشل التفكير، ويشوه الإدراك، وتضعف الذاكرة، ويقل مستوى الذكاء … وبالتالي يسوء فهم الفرد للموقف ويفتقد القدرة على حل المشكلات، وتصبح أحكامه فاسدة، حيث يعمى عن رؤية الكثير من الحقائق1.
وقد يدفعه إلى أعمال سيئة ضارة به وبغيره.
وقد وردت نصوص كثيرة تبين أنّ الانفعالات عموماً محلها القلب، من ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] .
فذكر تعالى في هذه الآية انفعالين:
الأول: انفعال الانقباض والنفور الذي يقوم في قلوب المنكرين للبعث والمعاد من توحيد الله.
والثاني: انفعال الفرح والسرور والاستبشار، إذا أشيد بالآلهة التي يعبدونها من دون الله.
وقال تعالى: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} [النازعات:8] .--------------------------------------------
1 انظر: المصدر السابق ص160، 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

واجفة: أي خائفة، وهو انفعال يحصل لها في ذلك اليوم، مما عاينته من عظيم الهول النازل1.
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاء} [التوبة: 14، 15] .
أي يشف صدور المؤمنين مما يجدونه من الموجدة والغيظ على الكافرين، بسبب ما كانوا ينالونه من الأذى على أيديهم، وغدرهم بهم ونقضهم لعهودهم، فهو انفعال طارئ، وُجِد مع وجود المهيج ويزول بالتشفي من العدو، وهو غير عاطفة الكراهة والبغضاء للكفار الملازمة لقلوب المؤمنين.
فدلت هذه الآيات على أن انفعال النفور والاشمئزاز، وانفعال الفرح والاستبشار، وانفعال الخوف والفزع، وانفعال الغيط والغضب، إنما تكون في القلوب، فدل ذلك على أن القلوب هي محل الانفعالات، والله أعلم.--------------------------------------------
1 انظر: جامع البيان لابن جرير 10/91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

‌‌المبحث الثاني: العلاقة بين الوظائف القلبية
تبين مما تقدم أنه يقوم بالقلب أهم الوظائف الإنسانية -المؤثرة في الهداية أو الضلال- وهي: التعقل والاعتقادات، والإرادات الموجهة، والعواطف والانفعالات.
وبينها ترابط وثيق، وتلازم دقيق، مع أن لكل منها دوره في التلقي من الحواس، أو التأثير في نشاط الإنسان.
ومعلوم أن سلوك الإنسان وعمله الظاهر يبدأ بالإرادة، ويشترط له القدرة وتهيؤ الأسباب، إلا أن الإرادة قبل أن تحدث وتتبلور تمر بمراحل، وتخضع لمؤثرات قلبية، حتى تخرج في صورتها النهائية قاصدة فعلاً معيناً، وهدفاً محدداً.
فالإرادة تتأثر بأربعة وظائف، هي:
الدوافع الفطرية، والعواطف، والعقائد، والانفعالات وكل منها له أثره في حصول إرادات الإنسان المختلفة، كما قد تشترك وظيفتان أو أكثر في حصول إرادة معينة.
والمقصود بيان أثر كل وظيفة منها على الإرادة من حيث وجودها أو توجيهها، ثم بيان أثر هذه الوظائف في بعضها البعض، ليسهل بعد ذلك -بعون الله تعالى- بيان أثر الإيمان في تكون هذه الوظائف وتوجيهها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

الوجهة السليمة الصالحة، وتحصن القلب به وبآثاره من الأفكار الهدامة، وما يتفرع منها.
فالدوافع الفطرية هي: استعدادات يولد الفرد مزوداً بها، وهي حاجات تتصل بأعضاء الجسم الداخلية، كالجوع والعطش، والإخراج والتعب، والحاجة الجنسية1.
فيقوم بالقلب إرادة مع كل دافع من هذه الدوافع.
أما العواطف فهي انفعالات قلبية ثابتة مكتسبة كما تقدم نحو أمر معين، تدفع القلب إلى إرادة سلوك معين نحو من توجهت له العاطفة إما سلباً أو إيجاباً.
فالعواطف هي هوى القلب ورغباته.
فعاطفة الحب تدفع إلى الاتصال بالمحبوب، والتعلق به، وفعل ما يرضيه.
وعاطفة الكراهية تدفع القلب إلى النفور من المكروه، والتخلص منه، وفعل كل ما يبعد عنه.
أما العقائد فلها تأثير عظيم على الإرادة، حتى أن البعض فسر الإرادة بالميل الناتج عن عقيدة، فقال:--------------------------------------------
1 الإنسان في الإسلام والإنسان المعاصر، عبد الغني عبود ص48، 49 دار الفكر العربي، ط الأولى 1978م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

"هي ميل يتبع اعتقاد النفع أو ظنه، فإنّا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر، ميلاً إليه مترتب على ذلك الاعتقاد، وهذا الميل مغاير للعلم بالنفع ودفع الضرر ضرورة … " 1.
وهذا التعريف لا يصلح تعريفاً للإرادة البشرية مطلقاً، وذلك أن الإرادة قد تكون منبعثة من الاعتقادات، أو من العواطف والهوى، أو من الانفعال، وعليه فهو تعريف لنوع من الإرادات.
كما أني أرى أنه يصلح لتعريف إرادة نوع من الناس، وهم المؤمنون كاملو الإيمان، الذي اتفقت عواطفهم وانفعالاتهم مع عقائدهم.
أما الانفعالات فأثرها على الإرادة واضح، وذلك أن الانفعال تهيؤ في النفس يدفع إلى سلوك معين يتناسب مع مهيجات الانفعال.
فالانفعال الذي يقوم بالقلب -مثلاً- عند رؤية من يفعل المنكر أو الضار، أو من يترك المعروف أو النافع، يوجه الإرادة نحو سلوك مناسب تقتضيه طبيعة الإصلاح.
ورؤية الأسد -مثلاً ينتج عنها انفعال خوف يتولد عنه إرادة الهروب، ورؤية المنقطع قافلة مارة ينتج عنها انفعال فرح واستبشار يتولد عنه إرادة طلبها واللحاق بها.--------------------------------------------
1 كشاف اصطلاحات الفنون، المولوي محمد علي التهانوي 1/553، دار قهرمان للنشر والتوزيع، استانبول ط:2، 1404هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

والانفعال الحاد الشديد ينتج عنه -في الغالب- إرادة فعل سيئ ضار. فالذي يغضب غضباً شديداً قد تتوجه إرادته إلى قتل نفسه، أو أحد أقاربه، أو الذي أغضبه، كما قد يطلق زوجته، أو يتلفظ بأقوال تعود عليه بالشر في دينه أو دنياه.
وكما أن الوظائف القلبية تؤثر في الإرادة، فإنها أيضاً يؤثر بعضها في بعض، فتوجه بعض الوظائف وظائف أخرى إلى وجهات تتفق معها.
وحال القلب في النهاية من حيث الصلاح أو ضده، متوقف على صلاح تلك الوظائف أو فسادها.
وذلك أن وظائف القلب خلقت متقلبة غير مجبرة على حال واحدة، بل هي قابلة للتوجه مع ما يتناسب مع الموجهات الواردة لها والمؤثرة فيها.
فإذا كانت تلك الموجهات صحيحة، وتجاوب القلب معها صلحت وظائفه وإراداته، فأصبح صالحاً، وإذا صلح صلح سائر عمله وأحواله، وإذا كانت الموجهات فاسدة، وتأثرت الوظائف القلبية بها وتغذت منها، فسد القلب، ففسد سلوك الإنسان وأحواله.
فالعلوم الواردة إلى القلب، أو جملة المشاهدات والمسموعات التي ينقلها السمع والبصر، هي السبب الأهم الذي جعله الله لتغذية وتوجيه وظائف القلب المختلفة.
والجسر الذي ينقلها إلى القلب هي وظيفة التعقل.
فالتعقل -الذي هو إعمال الفكر بما يورده السمع والبصر- تنتج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

عنه العلوم والحكم والمعارف، وهذه إذا صدقها القلب وركن إليها أصبحت عقائد يتولد عنها عواطف.
فمثلاً: يعمل الإنسان فكره في تفهم كلام الله عز وجل، فيفيده ذلك علماً بأن الله لا إله إلا هو، فإذا صدق القلب بذلك وركن إليه أصبح عقيدة، يتولد منها عاطفه هي حب الله، ويتولد من ذلك كله إرادة التقرب إلى الله بطاعته.
فيكون الفكر والتعقل وما ينتج عنه من العلوم هو الخطوة الأولى والأساس لما يقوم بالقلب من التصورات والعقائد، والعواطف، والإرادات، والانفعالات، وما يكون في القلب هو الأساس لما يقوم بالجوارح من الأعمال الاختيارية.
قال ابن القيم رحمه الله مشيراً إلى تأثير الوظائف القلبية بعضها في بعض: "مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري، هو الخواطر والأفكار، فإنها توجب التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضي وقوع الفعل وكثرة تكراره تعطي العادة، فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار، وفسادها بفسادها"1.
وقال أيضاً رحمه الله: "أصل الخير والشر من قبل التفكر، فإن الفكر--------------------------------------------
1 كتاب الفوائد لابن القيم ص225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

مبدأ الإرادة والطلب في الزهد، والترك والحب والبغض" 1.
ويستخلص من ذلك:
إن العلوم الواردة من التفكر هي البانية للعقائد والتصورات، وبما يتفق معها تكون العواطف من المحبوبات والمكروهات. وإن العقائد والعواطف هي الموجهة للإرادات.
فالأصل أن الإنسان يحب ما يعتقد فيه النفع، ويكره ما فيه الضرر.
لكن قد يقترن بالنافع مكروه كالمشقة أو توقع الأذى، فيكره النافع لكراهية ما اقترن به، أو تتخلف الإرادة عنه، وكذلك قد يقترن بالضار محبوب، كراحة أو لذة، فيحبه وتتعلق إرادته به.
وقد بين الله هذا المعنى بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} البقرة:216] .
وقال صلى الله عليه وسلم: " حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات " 2.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص255.
2 رواه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيم أهلها، ح2823 4/2174، ورواه البخاري بلفظ: "حجبت" كتاب الرقاق، باب حجب النار بالشهوات ح6487 الصحيح مع الفتح 11/320.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

وكما أن العقائد مؤثرة في الإرادة فهي أيضاً موجهة للانفعال، فالمؤمن -مثلاً- ينفعل منكراً محذراً إذا رأى من يخالف ما يعتقده معروفاً، أو رأى من يفعل ما يعتقد أنه منكر.
وكذلك العواطف موجهة للانفعال، فينفعل الإنسان مع من يحب شوقاً ومودة، كما ينفعل غضباً له إذا اعتدى عليه أو على حق من حقوقه.
كما أن الانفعال تختلف صفته بحسب العقيدة والعاطفة، فإذا نال الولد -مثلاً- مكروهاً من والده الذي يحبه ويحسن الظن به، ويعتقد أنه لا يريد به إلا الخير، كان انفعاله مختلفاً عن لو أصابه ذلك المكروه من شخص آخر لا يشعر نحوه بتلك العاطفة، ولا يعتقد فيه ذلك الاعتقاد.
وبهذا يتبين أثر العلم في تكون وتوجه العقائد والعواطف، وأثر العواطف والعقائد على الإرادات والانفعالات.
ومما يحسن التنبيه عليه أن العكس صحيح، أي أن العواطف والعقائد إذا استحكمت كان لها تأثير عظيم في توجيه الفكر والتعقل.
فالعقائد الباطلة إذا استحكمت في قلوب معتنقيها وألفوها صدفتهم عن تفهم ما يخالفها عموماً، وعن الحق خصوصاً، ولو فهموه وعرفوه أعرضوا عنه ولم يقبلوه.
وهذه خاصية نفسية للعقائد والعواطف الباطلة المستحكمة تشل القلب والفكر، فالباطل عقيم يميت القلب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

أما عقائد الحق وما يتبعها من عواطف طيبة، فإنها تحيي القلب وتخصبه وتكسبه ملكة وخاصية نفسية أخرى، وهي محبة الخير والبحث عنه وتقبله، كما أنها تحصنه من الباطل وتنفره منه.
وقد بين الله أثر العقائد والعواطف الباطلة في صرف أهلها عن العلم بالحق والعمل به، فقال: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} الجاثية:7-9] .
فبين تعالى أن هذا الأفاك الأثيم لا ينتفع بسماع آيات الله البينات، بل يصر على باطله، ويستكبر عن تفهم الحق والانقياد له، ولا يبالي به كحال الذي لا يسمع1.
وقد بين سبحانه -في موضع آخر- سبب هذا الموقف، وأنه استحكام العقائد الفاسدة، والأعمال السيئة في قلبه، حتى غطته وحجبته عن معرفة الحق والانقياد له، فقال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} المطففين: 13، 14] .--------------------------------------------
1 انظر: التفسير الكبير للرازي 27/260، 261 بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

فبين تعالى أن ما كسبوه من العقائد الباطلة، والأفعال القبيحة ومداومتهم عليها، قد رانت على قلوبهم، أي رسخت فيها وغطتها حتى حجبت عنها الحق، وحالت بينها وبين رؤيته1.
ومن أمثلة ذلك ما قصه الله من حال بني إسرائيل الذي استحكمت فيهم عقيدة ألوهية العجل، ومحبتهم له فصرفتهم عن تدبر الحق والعمل به: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:93] .
ومن آفات قلوبهم أيضاً الحسد، وهو عاطفة سائدة، تسيطر على القلب والعمل، فقال تعالى مبيناً اتصافهم به: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة: 109] .
من ذلك استحكام الوثنية في قلوب المشركين من كفار العرب، وتقليدهم لآبائهم فيها حملهم على عدم الرضوخ للحق علماً وعملاً:--------------------------------------------
1 انظر التفسبر الكبير للرازي 31/94 بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} [البقرة:170] .
فكل ذلك يجمعه تكون العواطف -كحب الآلهة، أو حب الآباء، والإعجاب بهم، أو حب العادة والإلف- من العقائد، وقوة تلك العواطف بكثرة الاكتساب، حتى تصبح عواطف راسخة متمكنة من القلوب.
ومن العواطف السائدة التي تحجب القلوب عن العلم: الهوى. قال الله تبارك وتعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية:23] .
فبين الله تعالى في هذه الآية حال فريق من الناس، وما فعله بهم جزاء لتلك الحال:
بين حالهم بقوله: {اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} أي سيطر عليه الهوى حتى صار معبوداً له.
"فيعبد ما هوي من شيء دون الإله الحق الذي له الألوهية من كل شيء" 1.--------------------------------------------
1 جامع البيان لابن جرير 25/150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

وبين عقابه لهم على ذلك بقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ … } .
"أي خذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه، علم منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية" 1.
وعاقبهم أيضاً بأن منعهم من الانتفاع بموارد العلم التي هي السمع والبصر والقلب.
فدل على أن استحكام الهوى وهي العواطف الفاسدة
سبب الضلال ومانع من التعقل، والمعرفة السليمة.
وبهذا يتبين المقصود، وهو تأثير العواطف والعقائد على التعقل وتحصيل العلوم.
وخلاصة ما تقدم: أن العلم الوارد إلى القلب، هو الموجه الأول والمؤثر الأساس الباني -بإذن الله- للعقائد والعواطف، وللعقائد تأثير على العواطف، ولهما تأثير على الانفعالات.
كما تبين الأثر العكسي وهو تأثير العواطف والعقائد المستحكمة على التعقل واكتساب العلوم، والله أعلم.
وإذا تبين ذلك فإن الغرض هو معرفة أثر الإيمان على هذه الوظائف القلبية، وبحيث يقطع الصلة بينها وبين الأفكار المخالفة الضالة، وذلك ما سيجري الكلام عليه في الفصل الثاني والثالث، من هذا الباب -إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
1 المصدر السابق 25/150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

‌‌المبحث الثالث: أحوال القلوب
إن الكلام على تأثير الإيمان في مجال تحصينه من الأفكار الهدامة، يتطلب معرفة أحوال القلوب، وذلك لكي يتبين أي القلوب التي يجري البحث في أثر الإيمان في تحصينها.
فالقلوب عامة لا تخلو من ثلاث حالات، فإما أن يكون القلب حياً صحيحاً، وإما أن يكون مريضاً، وإما أن يكون ميتاً، وهذه الأحوال قد يمر بها قلب واحد، فيتقلب من حال إلى حال، وقد تلازم حال منها بعض القلوب دائماً.
والكلام على أحوال القلوب وأنواعها قد ورد بيانه في الوحي المطهر، ولذا سوف يكون الكلام في هذا المبحث من خلال استعراض بعض النصوص التي تكلمت عن القلوب.
فالحال الأولى: هي حال القلب السليم.
قال تبارك وتعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه قال في دعائه: {وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَاّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 87، 89] ، وقال: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} الصافات:83، 84] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

والقلب السليم هو الذي عمر بالعلم والإيمان، والعقائد والعواطف المستمدة منها، وسلم من ضد ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله: "وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمر الجامع لذلك: إنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره … هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى: إرادة ومحبة وتوكلاً، وإنابة وإخباتاً وخشية، وخلص عمله لله، فإن أحب، أحب في الله، وإن أبغض، أبغض في الله، وإن أعطى، أعطى لله، وإن منع، منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله صلى الله عليه وسلم فيعتقد قلبه معه عقداً محكماً على الائتمام والاقتداء به وحده، دون كل أحد … " 1.
والقلب السليم هو الذي لا يشوب اعتقاده شيء من رجس الشرك أو الشك، ولا تميل عواطفه إلى محبة غير الله، أو محبة ما يمقته ولا تتوجه إراداته إلى الأعمال القبيحة، فهو طاهر من الشبهات الموجبة للشك في العلم والاعتقاد، ومن الشهوات الموجبة للميل إلى الفواحش والقبائح.
ومن أوصافه أنه منيب، قال تعالى: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ--------------------------------------------
1 إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان لابن القيم 1/12، تحقيق: محمد عفيفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)