Arabic source text

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

📘 أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة (عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع)

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ال‌‌تمهيد
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: طبيعة الإيمان المؤثر
المبحث الثاني: الفكر الجاهلي في مجابهة الإيمان
المبحث الأول: طبيعة الإيمان المؤثر
من المهم معرفة طبيعة الإيمان الذي نبحث في آثاره في مجال تحصين المؤمنين جماعات وأفرادٍ ضد الفكر الجاهلي الهدام. والمسلم مطالب بمعرفة المفهوم الصحيح للإيمان والالتزام به. وبذلك يبتعد عن المفاهيم المبتدعة المنسوبة للإسلام. كما يتحصل بالالتزام به على الآثار المباركة التي رتبها الله على ذلك، ويكرم بها من جاء به، والتي سيجري الكلام على كثير منها في هذا الكتاب.
والإيمان الذي أراده الله من الناس، وكلفهم به، ورد البيان الواضح لجميع معالمه في آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. فالله لا يرضى ولا يقبل من الناس إلا إيمانهم على الكيفية التي بيَّن لهم. وما عدا ذلك من معتقدات أو شعائر أو مناهج اصطلحوا عليها واستحسنوها ثم عكفوا على ممارستها ونسبوها إلى الإيمان وهو منها براء، فإن الله سبحانه لا يرضاها ولا يتولى من جاء بها. ولا تثمر لصاحبها البركات والكرامات التي يكرم بها من سار على صراطه المستقيم، ولا يتحصن بها من كيد الشياطين. كما أن حسن النية، وصدق التوجه لله لا يغني شيئاً إذا لم يتقيد المسلم بالإيمان الصحيح والسنة المستقيمة. وسيجري الكلام في هذا المبحث على مطلبين هامين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الأول: تعريف الإيمان بالله كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وبينه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.
الثاني: الأسس التي يقوم عليها الإيمان بالله.
وسوف أفرد لكل منهما مطلباً مستقلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

المطلب الأول: تعريف الإيمان الشرعي
للإيمان مفهوم شرعي دلت عليه نصوص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا المفهوم أجمله السلف رضوان الله عليهم في تعريفهم للإيمان بأنه اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. وفيما يلي عرض لبعض النصوص التي تدل على ذلك:
أولاً: الأدلة على أن الإيمان يكون بالقلب.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة:41] .
وقال: {مَنْ كفر بالله مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنّ} [النحل:106] .
وقال: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات:14] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " … ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب "1.
وصلاح القلب إنما يكون بعمرانه بالعقائد الحق. فإذا أُشْرب القلب الحقائق الإيمانية وانبعثت منها أعماله القلبية كان قلباً سليماً.
وفي حديث جبريل عليه السلام: "قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره … " 2.
وهذه الأمور الستة يكون الإيمان بها بالعلم والتصديق والقبول الذي يكون في القلب.
فدلت هذه النصوص على أن الإيمان يدخل القلب ويطمئن به، وأن إيمان القلب هو الأصل وأنه شرط في صحة الإيمان، ولا عبرة لغيره بدونه، وأن أساس الإيمان هي الاعتقادات التي تقوم بالقلب.--------------------------------------------
1 رواه البخاري، كتاب الإيمان، ح (52) . الصحيح مع فتح الباري الطبعة السلفية ج1/126.
2 رواه مسلم، كتاب الإيمان، الباب الأول، ح (8) صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ج1/36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ثانياً: النصوص الدالة على أن الإيمان يكون باللسان.
قال صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله … "1.
وقال عليه الصلاة والسلام: " يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعرة من إيمان، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من إيمان، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان "2.
ففي هذين الحديثين دلالة واضحة على اشتراط النطق بالشهادتين لصحة الإيمان.
وأن الإيمان الذي يدخل في الإسلام والذي يُنجي من الخلود مكوّن من قول اللسان مع عقد القلب.
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث شعب الإيمان: " الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " 3.--------------------------------------------
1 رواه مسلم. كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ح (20) ج1/51.
2 رواه البخاري، كتاب الإيمان. باب زيادة الإيمان ونقصانه، ح (44) الصحيح مع الفتح 1/103.
3 رواه مسلم. كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان. ح (35) ج1/63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فيه دليل على أن التلفظ بلا إله إلا الله أفضل شعب الإيمان سواء قالها عقداً أو ذكراً.
ثالثاً: النصوص الدالة على أن الإيمان يكون بالأعمال الظاهرة:
كل النصوص المتقدمة في المجموعة الثانية داخلة في هذا النوع، وذلك أن النطق باللسان عمل ظاهر. ويضاف إلى ذلك: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة:143] . أي صلاتكم، فسمى الصلاة إيماناً.
قال البخاري1 رحمه الله في الصحيح: وقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} يعني صلاتكم عند البيت، ثم أورد بسنده إلى البراء2 أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} 3.--------------------------------------------
1 الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، صاحب الجامع الصحيح، والتاريخ الكبير، والأدب المفرد، وغيرها. توفي سنة256. انظر: سير أعلام النبلاء 12/391، ومقدمة فتح الباري.
2 البراء بن عازب الأنصاري أبو عمارة. صحابي جليل توفي سنة 72 وقيل 71?.
انظر: سير أعلام النبلاء 3/164، والإصابة 1/142.
3 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الإيمان، باب الصلاة من الإيمان ح (40) ج1/95.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

ومن أقوى الأدلة وأصرحها في القرآن على أن الأعمال من الإيمان قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2-4] .
حيث جعل سبحانه إقام الصلاة والإنفاق من صفات المؤمنين حقاً.
أما من الأحاديث، فقد تقدم في حديث شعب الإيمان أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وهو عمل ظاهر.
ومن ذلك حديث وفد عبد القيس1، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".. هل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وأن تؤدوا خُمْساً من المغنم … "2.--------------------------------------------
1 بنو عبد القيس: قبيلة تنتسب إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة بن نزار. كانت ديارهم في تهامة ثم خرجوا إلى البحرين. قدم وفدهم على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا ومقدمهم يومئذ المنذر بن عائذ. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم 295.
2 رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى.. ح (17) ج1/48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

فهذا الحديث من أقوى الأدلة وأصرحها على أن الأعمال من الإيمان وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الإيمان بالنطق بالشهادتين، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأداء خمس المغنم، وهذه أعمال ظاهرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

رابعاً: النصوص الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه:
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] .
قال ابن كثير1–رحمه الله في تفسيره لهذه الآية:"وقد استدل البخاري وغيره بهذه الآية وأشباهها على زيادة
الإيمان وتفاضله في القلوب كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي2 وأحمد بن حنبل3 وأبي--------------------------------------------
1 الإمام الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الشافعي ألف تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية، وطبقات الشافعية وغيرها توفي سنة 774هـ.
انظر: شذرات الذهب 6/237، والبدر الطالع 1/153.
2 الإمام الفقيه محمد بن إدريس الشافعي القرشي المشهور بالشافعي. إمام المذهب المعروف. صاحب كتاب الرسالة توفي سنة 204هـ. سير أعلام النبلاء ج1/5 وتهذيب التهذيب9/25.
3 إمام أهل السنة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، صاحب المذهب المشهور مصنف المسند، وفضائل الصحابة، والزهد وغيرها توفي سنة 241هـ. سير أعلام النبلاء ج11/177، والبداية والنهاية 1/340.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

عبيد1 … "2.
وأشباه هذه الآية التي أشار إليها كثيرة منها:
قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:124-125] .
وقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [الفتح:4] . ونحوها.
أما الأحاديث فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " 3.--------------------------------------------
1 الإمام الحافظ أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله مصنف غريب الحديث وفضائل القرآن والأقوال، توفي سنة 224. سير أعلام النبلاء 10/490 والبداية والنهاية 10/391.
2 تفسير القرآن العظيم -للحافظ ابن كثير ج3/552. تحقيق: عبد العزيز غنيم ومحمد أحمد عاشور ومحمد إبراهيم البنا ط-الشعب.
3 رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان. ح (49) ج1/69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

فدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعب الإيمان وخصاله1 وأن بعضه أعلى من بعض.
وقال صلى الله عليه وسلم: " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من إيمان.."2.
فدل هذا الحديث على أن الإيمان يتفاوت قوة وضعفاً في القلوب. كما دل الحديث الذي قبله على أن شعب الإيمان بعضها أقوى وأعلى من بعض.
ومما تقدم من النصوص يتضح لنا تعريف الإيمان في الكتاب والسنة وأنه قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن بعض خصاله أعلى من بعض، وأن أهله يتفاوتون فيه قوة وضعفاً.
وعلى هذا القول السلف الصالح -رضوان الله عليهم- أهل الذكر الذين لازموا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واستمدوا علومهم منهما.--------------------------------------------
1 جامع العلوم والحكم، عبد الرحمن بن شهاب الدين بن رجب الحنبلي ص306 مكتبة الرسالة الحديثة- عمان، ط. ت: بدون.
2 تقدم تخريجه ص (33) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية1 رحمه الله: "والمأثور عن الصحابة وأئمة التابعين، وجمهور السلف، وهو مذهب أهل الحديث، وهو المنسوب إلى أهل السنة: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية … "2 وقال ابن حجر3 رحمه الله: " … وروى اللالكائي4 بسنده الصحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر--------------------------------------------
1 الإمام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي، جاهد بيده ولسانه، تصانيفه الكثيرة تدل على قوة فهمه وسعة علمه وتمسكه بالكتاب والسنة؛ ومن أشهرها: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، ونقض التأسيس، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، واقتضاء الصراط المستقيم، وجمعت فتاواه في مجموع ضخم. توفي سنة 728هـ.
انظر: الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار- والبداية والنهاية 14/141.
2 مجموع الفتاوى ج7/505.
3 الحافظ العلامة أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المصري الشافعي، صاحب فتح الباري شرح صحيح البخاري والإصابة في معرفة الصحابة، ولسان الميزان، وغيرها، توفي سنة 852هـ. انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي 2/36، وشذرات الذهب لابن العماد ج7/280.
4 الإمام الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي الشافعي، صنف شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وأسماء رجال الصحيحين، وكرامات الأولياء. توفي سنة 418هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 17/419، والبداية والنهاية 12/26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

من ألف رجل من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
وأطنب ابن أبي حاتم1 واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين.."2.
وقد عرف الإمام ابن القيم3 رحمه الله الإيمان تعريفاً وافياً فقال:
"وهو حقيقة مركّبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علماً، والتصديق به عقداً، والإقرار به نطقاً، والانقياد له محبة وخضوعاً، والعمل به باطناً وظاهراً، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان.
وكماله في الحب في الله والبغض في الله، والعطاء لله والمنع لله، وأن--------------------------------------------
1 الإمام الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، صنف الجرح والتعديل، والرد على الجهمية، وتفسير القرآن، توفي سنة 327هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 13/263، والبداية والنهاية 11/203.
2 فتح الباري ج1/74.
3 الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي الحنبلي المشهور بابن قيم الجوزية. صنف أعلام الموقعين، والصواعق المرسلة، وإغاثة اللهفان، وزاد المعاد، وغيرها. توفي سنة 751هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/447، وشذرات الذهب 6/168.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

يكون الله وحده إلهه ومعبوده.
والطريق إليه تجريد متابعة رسوله ظاهراً وباطناً، وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله وبالله التوفيق" 1.--------------------------------------------
1 الفوائد لابن القيم، ص140، دار النفائس، بيروت، ط: السابعة 1986م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

المطلب الثاني: أهم الأسس التي يقوم عليها الإيمان بالله
لا بد من التأكيد على أن الإيمان الذي يجري بيان طبيعته هو الإيمان المؤثر الذي يقرب من الله ويجلب ولايته ويتحصن به المؤمن من كيد شياطين الإنس والجن، وأفكارهم العفنة وأفعالهم القبيحة.
وهذا الإيمان يقوم على عدة أسس أهمها:
1- الكفر بالطاغوت.
2- الإيمان بالغيب.
3- القيام بمقتضى التكليف بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.
4- الإخلاص لله في العبادة.
5- صدق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
6- العلم.
وسوف أتكلم على كل منها بما أرى أنه يفي بالغرض والله المستعان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

الأساس الأول: الكفر بالطاغوت
الطاغوت في اللغة: مشتق من طغا يطغو: إذا عدا وتجاوز قدره1.
ومنه قول الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة:11] .
وقد قدم الله تعالى الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله في بعض النصوص لكونه شرطاً لصحته. كما في قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256] .
وقوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} [الزمر:17] . وفي ذلك إشارة إلى أن التطهير مقدم على التزكية، وأن تخليص القلب من أدرانه ونجاساته المتمثلة بالمعتقدات الباطلة وما يترتب عليها من محبة الطواغيت أو التعلق بهم واجب لحلول الإيمان بالقلب.--------------------------------------------
1 انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ج3/19 مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وشركاه-مصر، ط: الثالثة 1388هـ.
والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني أبي القاسم الحسين بن محمد، تحقيق محمد سيد كيلاني ص304. دار المعرفة بيروت. ط، ت: بدون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وفي بعض النصوص نجد تقديم الإيمان والأمر بالعبادة على الكفر بالطاغوت، كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله " وفي رواية: " من وحد الله " ثم ذكر بمثله1.
وتقديم الأمر بالتوحيد على الكفر بالطاغوت يتضمن الإشارة إلى أمرين هامين:
الأول: أن عبادة الله وحده لا شريك له هي الأساس الأهم للإيمان، وهي حق الله على عباده. والكفر بالطاغوت شرط لها. فدعوة الرسل تنصب على المقصد الأهم وهو العبادة الخالصة ثم بيان شرطها. فتقديم الغاية على شرطها هو الأنسب في مقام التبليغ والبيان.
أما في فعل العبد وامتثاله لما كلف به، فلا بد أولاً أن يخلع ثوب الشرك ويكفر بالطاغوت ثم يدخل الإيمان نقياً طاهراً فيتزكى، كما قال تعالى في فعل العبد: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللهِ} .
وقال: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ} [الزمر:17] .--------------------------------------------
1 رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس … ح (23) ج1/53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

الثاني: أن تأخير {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوت} في الآية، و"كفر بما يعبد من دون الله" في الحديث تفيد وجوب الاستمرار. فكما أن الكفر بالطاغوت مقدم في المجال العملي، إلا أنه يجب أن يستمر إلى أن يلقى العبد ربه. فعلى المؤمن طول حياته أن يستقيم على عبادة الله الخالصة، ويجتنب الطاغوت، وذلك كالصلاة والطهارة لها. فالطهارة تكون قبل الصلاة وتستمر حتى نهايتها. والله أعلم.
والكفر بالطاغوت أصل تتضمنه شهادة أن لا إله إلا الله.
قال الشيخ سليمان1 بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله مبيناً حقيقة التوحيد: "وحاصله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله، والإقبال بالقلب والعبادة على الله. وذلك هو معنى الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله وهو معنى: لا إله إلا الله"2.--------------------------------------------
1 الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب. صنف تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، وأوثق عرى الإيمان. قتل رحمه الله سنة 1233هـ على يدي إبراهيم باشا بعد استيلائه على الدرعية.
انظر: الأعلام للزركلي 3/191، ومشاهير علماء نجد 44.
2 تيسير العزيز الحميد، للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص139. المكتب الإسلامي ط الثالثة، 1397هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

المراد بالطاغوت في خطاب الشارع:
فُسر الطاغوت بالشيطان، والساحر، والكاهن، والأصنام1.
وهذا تفسير له ببعض أفراده، وإلا فالطاغوت يطلق على كل من طغى وتجاوز حده، وادّعى حقاً من حقوق الله التي تفرد بها.
قال ابن جرير2 رحمه الله: "والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعُبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنساناً كان ذلك المعبود أو شيطاناً، أو وثناً، أو صنماً كائناً ما كان من شيء" 3.
فالضابط إذاً لمعنى الطاغوت:
أنه كل مخلوق تجاوز حده وادّعى لنفسه أو لغيره شيئاً مما تفرد الله به4، أو نُسب إليه ورضي بذلك، أو كان في حكم الراضي.
ويخرج من هذا الأنبياء والملائكة وصالحو الإنس والجن الذين عُبدوا--------------------------------------------
1 انظر: جامع البيان لابن جرير 3/18، 19، والتفسير الكبير لمحمد بن عمر الرازي ج7/16. دار الكتب العلمية طهران. ط: الثانية، ت: بدون.
2 الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، صنف التفسير والتاريخ وتهذيب الآثار. توفي سنة 310هـ.
3 جامع البيان لابن جرير ج3/19.
4 سيأتي بيان الأمور التي تفرد الله بها عند الكلام على الأساس الثاني: "الإيمان بالغيب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

في حياتهم أو بعد موتهم، أو أسند إليهم دون رضاهم شيء مما اختص الله به. وذلك أنهم لم يدّعوا ذلك ولن يُقروا من ادعاه. وسيتبرؤون منه إن علموا به في حياتهم أو يوم القيامة كما قال تعالى مبيناً ذلك:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ:40، 41] .
فهم لا يعبدونهم في حقيقة الأمر، إنما يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم ذلك، والذين يتلاعبون بهم بما يظهرون لهم من خوارق العادات ونحوها.
ويدخل في مسمى الطاغوت الجمادات التي عُبدت من دون الله، كالقبور والأحجار والأشجار والعتبات والمشاهد، ونحوها.
وذلك أنه نُسب إليها وفُعل عندها ما لا يجوز إلا لله وحده، فهي في حكم الطواغيت. وسوف تُلقَى في النار مع من عبدها زيادة في تبكيت المشركين، كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] .
وقد استثنى الله عبادة الصالحين الذين عُبدوا من دونه من الدخول في جهنم وذلك أنه نُسِب إليهم ذلك زوراً وبهتاناً. فلم يدْعوا لذلك ولن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)