Arabic source text

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

📘 أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة (عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع)

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} [البقرة:90] .
قلما اصطدمت أطماعهم الشريرة الباغية، بمشيئة الله وقضائه المحكم، ونزل النور والرحمة على غيرهم، شرقوا بغيظهم، وأحرق الحسد قلوبهم، وعزموا بغرورهم أن يقاوموا إرادة الله القوي العزيز، وانضمّوا إلى جند الشيطان، وبذلوا أقصى ما يستطيعون {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:32] .
{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة:109] .
فقتلوا في ذلك الأنبياء، واضطهدوا أتباعهم، وتصدوا للرسالة الخاتمة بكل ما أوتوا من قوة، وسلكوا في سبيل الإفساد في الأرض كل الوسائل.
وطائفة ضالة أخرى بَعُد بها العهد عن مشكاة النبوة والنور الإلهي، فخضعت للأوهام والخرافات، والعادات والتقاليد، وجعلت منها ديناً ألفته وتربّت عليه، وربت أجيالها، حتى صعب عليها فراقه، وخالفت الحق وناصبته العداء، محافظة على ميراثها وسِمَةِ أجدادها، وقد أشار الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

إلى هذا النوع بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [البقرة:170] .
وانتشرت هذه الطوائف المخالفة للحق، وتوزعت في أرجاء المعمورة، وأصبح لكل منها أتباع وأنصار، يتعصبون لها، ويدافعون عنها بدافع من الانتماء الفكري، أو العرقي أو المكاني.
وبعد أن كان الناس في بداية عهدهم أمة واحدة، اجتالتهم الشياطين وهوى الأنفس، والبغي والوهم، حتى أصبحوا فرقاً مختلفة، تتخبط في ظلمات الجهل والضلال {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} [الأنعام:115] .
حيث قال: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118، 119] وسيبقى هذا شأنهم إلى يوم القيامة، أمم تائهة ضالة، وطائفة على الحق ظاهرين.
ونتيجة لوجود هذه الطوائف الضالة بين الناس من جهة، ووجود أهل الحق والنور الإلهي من جهة أخرى، وجد الصراع بين قوى الحق والباطل، سنة جارية أرادها الله إرادة كونية، فكان الناس كما اقتضت حكمته مختلفين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

وقد بين الله تعالى أن الاختلاف هو الدافع للصراع بقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقر:253] .
ومن يستعرض واقع مسيرة البشر من آدم عليه السلام، وإلى اليوم يجد نماذج واضحة تؤكد هذه الحقيقة، حقيقة ملازمة الاختلاف والصراع بين الحق والباطل للناس إلى يوم القيامة.
وقصص الأنبياء والمرسلين عليهم السلام مليئة بالشواهد على ذلك، كذلك قصص العلماء العاملين، والقادة المجاهدين، والدعاة والمصلحين.
وقد دل الدليل الشرعي، والدليل الواقعي على أنه كلما ازداد البيان والإيضاح ازداد الخلاف والتفرق والصراع، فهذه الرسالة الخاتمة جاءت ببيان واضح مفصّل تفصيلاً دقيقاً شاملاً لجميع نواحي الحياة.
قال الله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} [الإسراء:12] .
وظل الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين عاماً يبين للناس الدين عقائده وشرائعه، على تؤدة وروية يبين لهم ما نزل إليهم من ربهم: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} [الإسراء:106] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

حتى بلغ البلاغ المبين، وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها.
وشربت نفوس الصحابة -رضوان الله عليهم- ذلك العلم، فعملوا به وعلّموه لمن بعدهم. وظل هذا العلم والنور الإلهي ينقله من كل عصر عدوله، وبقي ظاهراً جلياً سليماً في جماعة من الناس محفوظاً بحفظ الله إلى أن يأتي أمر الله.
ورغم هذا البيان الواضح والحفظ للرسالة، سرت في الأمة الإسلامية سنة الله الجارية، وقضاؤه النافذ بوقوع الاختلاف بعد العلم والبينة، بسبب بغي الناس وتعديهم، وبفعل الطبائع الشريرة الحاقدة المعادية للخير.
فكان الخلاف في هذه الأمة أوسع منه فيمن قبلها، كما كان البيان فيها أوضح، وقد وردت الإشارة لذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا إن مَن قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة " 1.--------------------------------------------
1 رواه الإمام أحمد، المسند 4/102، مسند معاوية بن أبي سفيان.
ورواه أبو داود - واللفظ له -،كتاب السنة، باب شرح السنة ط الحلبي 2/503.
وأخرجه الحاكم وقال: "هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث" ووافقه الذهبي. المستدرك 1/128.
وقال الألباني: "فقد تبين بوضوح ان الحديث ثابت لا شك فيه، ولهذا تتابع العلماء خلفاً عن سلف على الاحتجاج به" السلسلة الصحيحة ج1 ح (204) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

ففي هذا الحديث دليل على أن الخلاف داء متأصل في الأمم التي جاءها الكتاب، وأن هذا الداء سينتقل إلى هذه الأمة، وأنها ستتشبه بالأمم الضالة اليهودية والنصرانية والفارسية.
قال صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، فقيل يا رسول الله: كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك " 1.
وقال عليه الصلاة والسلام: " لتتبعنّ سنن من كان قبلكم، شبراً شبراً، وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموه، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ "2.
والتشبه بهذه الأمم عام في كل شيء فيشمل الاختلاف والتفرق في الدين، وقد نبه الله على هذه الناحية من التشبه بقوله: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ--------------------------------------------
1 رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب لتتبعن سنن من كان قبلكم ح (7319) 13/300.
2 متفق عليه. البخاري -واللفط له- وتفاصيله كسابقه ح (7320) . ومسلم، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى ح (2669) 4/2054.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة:69] .
فقد أخبر الله سبحانه أن من هذه الأمة من سوف يتشبه بالأمم السابقة في الاستمتاع بالشهوات، والخوض بالشبهات، فإذا كان وقع هذا من بعض الأمم المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم، فوقوعه ممن بعدهم من باب أولى-فهو أخبر عن أمر دائم مستمر، فيكون كل من حصل منه الاستمتاع والخوض إلى يوم القيامة مخاطباً بذلك1.
وقد حذر الله من التشبه بالأقدمين في الاختلاف والتفرق بقوله: {وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105] .
فأخبر سبحانه أنه سيكون في المسلمين مضاهاة لليهود والنصارى والفرس، وليس هذا إخباراً عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يزال ناس من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون "،2--------------------------------------------
1 انظر: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية تحقيق ناصر بن عبد الكريم العقل 1/105 ط الأولى 1404هـ.
2 رواه البخاري، كتاب المناقب، باب 28 الصحيح مع الفتح 6/632.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

وهذه الطائفة هي الجماعة، وهي التي ضمن لها الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة في حديث معاوية المتقدم: " … وواحدة في الجنة، وهي الجماعة " 1.
هذه الطائفة هي التي بقيت على الأمر الأول، واستمسكت بالكتاب والسنة وجانبت البدع والمحدثات، وهي التي يهديها الله إلى الحق بإذنه ويثبتها عليه.
وقد فسر كثير من السلف الطائفة المنصورة الظاهرة الباقية على الحق إلى أن يأتي أمر الله بأنهم: أصحاب الحديث منهم علي بن المديني2، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك3.. وغيرهم4.--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه ص (93) .
2 الإمام الحافظ على بن عبد الله بن جعفر البصري المعروف بابن المديني، إمام أهل زمانه في معرفة الحديث والعلل توفي سنة 234هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 11/41، وشذرات الذهب 2/81.
3 الإمام الحافظ عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، صاحب كتاب الزهد، توفي سنة 181هـ.
سير أعلام النبلاء 8/387، وتهذيب التهذيب 5/382.
4 شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي، تحقيق د، محمد سعيد خطيب ص26، 27 دار إحياء السنة النبوية، أنقره، ط الأولى 1971م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

وأهم صفة لهم أنهم تمسكوا بما كان عليه السلف الصالح في العقيدة والشريعة، مستمدين دينهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قائمين بالدعوة إلى ذلك، قد فارقوا البدع والمحدثات وحذروا منها.
قال الخطيب البغدادي1 مبيناً شرف أصحاب الحديث وثباتهم على الحق:"فقد جعل الله الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى لا يعوجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنته حفظاً ونقلاً، حتى أثبتوا بذلك أصلها وكانوا أحق بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها والقوامون بأمرها وشأنها إذا صدف الناس عن الدفاع عنها، فهم دونها يناضلون.. أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون" 2.
فالفرقة الناجية هم أهل الحديث أتباع السلف الذين سلكوا منهجهم، باستمداد العلوم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم--------------------------------------------
1 الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت البغدادي صاحب تاريخ بغداد وغيره، توفي سنة 263هـ انظر: وفيات الأعيان 1/92، وسير أعلام النبلاء 18/270.
2 شرف أصحاب الحديث، للخطيب البغدادي ص10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

يقدموا بين يدي ذلك بدعة ولا هوى، ولا رأياً ولا كشفاً، ولا وجداً ولا غيره.
وهذه الفرقة باقية فيمن سار على نهجهم إلى يوم القيامة.
ونتيجة لهذا الخلاف الشديد الذي وقع داخل الأمة الإسلامية، ولذلك الخلاف العنيف القديم الذي حصل من الأمم الأخرى التي رفضت الإسلام وناصبته العداء من أول يوم، كان الصراع عنيفاً شديداً بين دعاة الحق ودعاة الباطل في تاريخ الأمة الإسلامية، ساعد على قوته وشدته على أهل الحق وجود طوائف المنافقين والذميين، بين صفوف المسلمين والذين يساعدون على اتساع الخلاف الداخلي، ويعينون العدو الخارجي، ويمهدون لمخططاتهم الهدامة داخل جسد الأمة الإسلامية.
وقد جرت سنة الله تعالى أن يكون اللقاء الأول بين دعاة الحق، ودعاة الباطل صراعاً فكرياً يبدأ بالمحاجة والمجادلة، يقدم كل من الفريقين دليله على دعواه.
وهذا النوع من الصراع مشروع لكل أحد، فكل إنسان من حقه أن يظهر وجهة نظره التي يعتقد أنها الحق، ولكن مع التزامه بشرطين أساسيين:
أحدهما: أن يكون طالباً للحق.
ثانيهما: أن يجادل بالحق، وذلك أن يقدم أدلة صحيحة معقولة، ويقبلها إذا قُدمت إليه، فإذا توفر هذان الشرطان كانت المجادلة مشروعة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

ودائماَ تكون النتيجة ظهور الحق على أيدي دعاته وتفوق حجتهم، أما بالنسبة لأهل الباطل ففي كثير من الأحيان يهتدي طالب الحق، ويتبين له الرشد من الضلال، وفي أحيان كثيرة أخرى يتحول الأمر إلى صراع فكري آخر، قائم على المكر والكيد ومكابرة الحق من قبل أهل الضلال، ومحاربته والصد عنه عن طريق نشر الأفكار الهدامة من الأكاذيب على تعاليم الدعوة وعلى صاحبها وأتباعها تشويهاً للحقائق، ومجادلة بالباطل، ومن ذلك نشر الشبهات، وتزيين الفواحش والدعوة إليها، والاستهزاء بالدعاة وأتباعهم وتحقيرهم بالفعل والقول.
ويختلف رد فعل جماعة المؤمنين على هذه الأعمال العدوانية والحرب الفكرية الخبيثة، حسب حال الجماعة من جهة القوة والضعف، فتارة يكون بالصبر والاحتساب وانتظار فرج من الله، كما قال تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة:109] .
وتارة يكون الرد بالمعاقبة بالمثل كما قال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل:126] وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالذين حاربوا الدعوة بافتراء الكذب، وهجاء المسلمين من اليهود والشعراء الكفار والقينات وغيرهم، حيث أجلى بعضهم، وأهدر دم بعض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

وقد بين حسان بن ثابت1 رضي الله عنه بلاء الأنصار في الدعوة المحمدية، وأنهم ردوا على طوائف الضالين بأساليبهم بقوله:
لنا في كل يوم من معد … سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا … ونضرب حين تختلط الدماء2
وهذا الصراع أحياناً ينتهي بعذاب من الله ينزل على الكافرين المعاندين، كما حصل لقوم نوح، ولوط، وهود، ولفرعون.. وغيرهم.
وتارة يتحول إلى صراع مسلح حيث يكلّف الله الزمرة المؤمنة بجهاد الكفار وقتالهم بعدما يهيّئ لهم أسباب ذلك.
ومن هذا العرض الموجز تبين أن الصراع بين الحق والباطل يأخذ أشكالاً متعددة أهمها ما يلي:
1- الصراع الفكري القائم على المحاجة والجدال.
2- الصراع الفكري القائم على المكر، والكيد ونشر الأفكار الهدامة، من قبل قوى الضلال.
3- الصراع المسلح.--------------------------------------------
1 الصحابي الجليل حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:" أهجهم وهاجهم وجبريل معك"، توفي سنة 54هـ.
سير أعلام النبلاء 2/512، وتهذيب التهذيب 2/247.
2 ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ص9، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت ط الأولى 1398هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وقد بين الله سبحانه في كتابه الكريم وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم هذه الأنواع الثلاثة من الصراع، وبين موقف المؤمنين تجاه كل نوع منها، وبين علماء الأمة في كتب التاريخ والتفسير والعقائد والفرق … ما لاقته الأمة الإسلامية من الصراع المرير والحرب المسعورة من أنصار الباطل بجميع الوسائل، وفي مختلف العصور، كما بينوا في كتب الحديث والأحكام المعاملات ما ينبغي للمسلم عمله في مجابهة هذه التحديات.
والصراع الفكري -القائم على المكر، والكيد والتآمر في الخفاء ونشر الأفكار الهدامة- هو أشد تلك الأنواع خطراً وأعظمها فتكاً، لملازمته للدعوة الإسلامية من بدايتها، إذ لم ينفك عنها يوماً من الأيام، ولازدياد خطره وعظم ضرره على مر الأيام، ولتطور أساليبه، واعتماده على النفاق والسرية والخبث، والتهرب من المسئولية والتظاهر بخدمة الإسلام والتمسك به مع التخطيط لمحاربته.
وسوف أخصص المطلبين القادمين للكلام على هذا النوع في المكر، والله والمستعان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

المطلب الثاني: الصراع الفكري بين الحق والباطل في عصور الإسلام المتقدمة
لقد كان العالم قبل الإسلام يموج بتيارات فكرية مختلفة اختلافاً شديداً، وكانت تلك الأفكار الضالة السائدة، وذلك الاختلاف القائم على أساسها، أهم أسباب تصارع البشرية وضلالها وشقائها.
قال سيد قطب1 رحمه الله:" جاء الإسلام وفي العالم ركام هائل--------------------------------------------
1 الكاتب المفكر الأديب، سيد قطب، ولد عام 1906م، في إحدى قرى محافظة أسيوط بمصر، عاش حياة قلقة مضطربة، وتنقل في المدارس الأدبية، ثم استقر به المطاف على التأليف والدراسات الإسلامية بمنظور فكري أدبي.
من مؤلفاته: في ظلال القرآن، وخصائص التصور الإسلامي، ومعالم في الطريق.. وغيرها.
وقد تضمنت تلك الدراسات بعض البحوث الجيدة في مجال التصوير الأدبي، ونقد الحضارة الغربية المادية، والفكرة الشيوعية، والنظم المالية. وقد نقلت قطوفاً منها في هذا الكتاب.
كما وقع -بسبب ضعف حصيلته العلمية، وجهله بمنهج السلف الصالح في العقيدة والحديث والأصول، واعتماده على المنهج الفكري الأدبي في فهم القرآن ومسائل الدين- في أخطاء كثيرة.
قال الدكتور يوسف القرضاوي، عن سيد قطب وأخطائه:"ولكن المسألة هنا تتعلق باتجاهات، وهذا اتجاه … وهذا الاتجاه يجب أن يُقوَّم، ولا نستطيع أن نهمش إلا إذا كانت المسألة جزئية، وإنما هو صاحب أفكار متسلسلة مرتبط بعضها ببعض، الأمة الإسلامية انقطعت من الوجود، وهو له رأيه المتطرف في مسألة بني أمية وعثمان، وغيره. ورد عليه الأستاذ محمود شاكر من قديم في مسألة الصحابة، ولا تسبوا أصحابي، ورأيه في المجتمع الإسلامي على طوال التاريخ [حيث يرى أنه انقطع من عهد الخلفاء الراشدين] ، ورأيه في المجتمع الحالي، وأنه لا يوجد على وجه الأرض مجتمع مسلم قط، في أي بلد من البلاد، حتى المجتمع الذي يعلن ارتباطه بالإسلام، ويقول: إن المجتمع جاهلي، وهذا في الظلال في عشرات المواضع.
ودعونا نتكلم بصراحة: إن من حق الأجيال المسلمة أن تعرف هذا الأمر على حقيقته، ولقد كنت لا أعرف هذا! …
ولقد اضطررت أن أرد على هذا الكلام، وذلك من سنين طويلة …
إن سيد قطب قدم الكثير للفكر الإسلامي … ولهذا: فمن الإنصاف لسيد قطب، ومن الإنصاف للفكر الإسلامي، ومن الإنصاف للحركة الإسلامية، ومن الإنصاف للمسلمين، ومن الإنصاف للإسلام نفسه أن نُقوّم فكر سيد الآن … يمكننا أن نراجع تفكيره، وإنتاجه، ونقومه بميزان الكتاب والسنة، وبميزان الأصول عندنا، ونسأل الله أن يغفر له ويرحمه".
كما دعا إلى تقويم فكر وكتب سيد قطب كل من: محمد سعيد البوطي، وجعفر شيخ إدريس، وغيرهم.
انظر: ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر، البحرين، من ص547 إلى560، وأول من استجاب للدعوات التي تنادي بتقويم فكره وبيان أخطائه الشيخ عبد الله ابن محمد الدويش رحمه الله في كتابه: "المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال" ثم تلاه الشيخ د. ربيع بن هادي المدخلي في كتابه: "أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره" وكتابه:"مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قتل سيد قطب رحمه الله سنة 1966م الموافق 1386هـ.
انظر: سيد قطب، حياته وأدبه، لعبد الباقي محمد حسين.
وندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر ص531-565.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

من العقائد والتصورات، والفلسفات، والأساطير، والأفكار والأوهام، والشعائر والتقاليد، والأوضاع والأحوال … يختلط فيها الحق بالباطل، والصحيح بالزائف، والدين بالخرافة، والفلسفة بالأسطورة …
والضمير البشري -تحت هذا الركام الهائل- يتخبط في ظلمات وظنون، لا يستقر منها على يقين، والحياة الإنسانية -بتأثير هذا الركام الهائل- تتخبط في فساد وانحلال، وظلم وذل، وفي شقاء وتعاسة، لا تليق بالإنسان، بل لا تليق بقطيع من الحيوان"1.
لقد كان الإنسان -بعقله القاصر وعلمه المحدود- الينبوع لهذه الأفكار الضالة المتخبطة، فلم يكن -باستثناء أتباع الرسل- يستند إلى أصل ثابت ومنطلقات محددة صحيحة، تحكم سيره وتحدد هدفه.
فقد كان للوهم والخرافة، والظن، وتأثير الشهوات والانفعالات--------------------------------------------
1 خصائص التصور الإسلامي، سيد قطب، ص22، دار الشروق، القاهرة ط العاشرة، 1408هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

على العقول، وما توسوس به شياطين الجن في صدور الناس من زخرف القول … تأثير في ابتكار ونمو تلك الأفكار الضالة التي سيطرت على عقول الناس قديماً وحديثاً.
ومما لا شك فيه أن الجاهلية تكون في مكان أشد منها في مكان آخر، تبعاً لوجود العوامل التي تساعد على تركيزها في عقول الناس.
ولعل أخف الجاهليات هي جاهلية العرب قبل الإسلام، وذلك أنه لم تكن قائمة على تلبيسات منطقية، وزخارف فلسفية، ولم تكن قد توغلت فيهم عقائد التناسخ والحلول، فقد كانت عقائدهم وهماً وخرافات، وعادات منها الطيب والخبيث، قلدوا فيها الآباء دون أن يعملوا فيها العقول، وألفوها حتى أصبحت ديناً لازماً لهم.
فكانوا مع جاهليتهم أقرب إلى الفطرة، وأخف من غيرهم جاهلية، فكان ذلك -والله أعلم- مع فصاحتهم وسلامة فهمهم لمدلولات الكلام، وإقرارهم بربوبية الله وتعظيمهم له، من حكمة اختيار الله لهم لحمل الرسالة الخاتمة {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124] .
أما المجتمعات التي تمركزت فيها الحضارات القديمة، ووجد فيها الفلاسفة والنظارة، فإن جاهليتها أوسع وأعمق، ذلك أن الفلاسفة صاغوا العقائد الجاهلية صياغة تقربها من العقول، وزخرفوها، ونسجوا الأدلة والمبررات والأساطير الوهمية حولها، مما زاد من استحكامها في عقول الناس، وأصبحت مع مرور الأيام أدياناً مقدسة، وتوسعت نتيجة اختلاف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

أولئك النظارة وتعدد مذاهبهم.
فظهرت المدارس الإغريقية في بلاد اليونان، وتنوعت الأديان الهندية والفارسية والصينية والمصرية، وأثرت هذه الوثنيات في الديانتين السماويتين اليهودية والنصرانية، كما أن كثيراً من عقائدهما انتقلت إلى الأديان الوثنية، والفلسفات العقلية نتيجة لاحتكاك البشر عبر الهجرات والتجارة وغيرها.
هذا حال العالم عندما بُعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة في أعلى مراتب النقاء والصفاء والوضوح، فيها البيان الشافي لكل ما يحتاجه البشر لتحقيق وظيفتهم على الأرض، من الاستخلاف فيها، وتحقيق العبودية لله، وتحصيل أسباب السعادة في الدارين.
فقد تميزت الرسالة الخاتمة بالشمول لجميع متطلبات البشر، والعموم لجميع أجناسهم في كل مكان وزمان، فهي تحمل التعريف الصحيح بالله وحقه والكون والحياة، وعن مبدأ الإنسان ودوره في الحياة، ومصيره بعد الممات.
كما تضمنت النظام الكامل السديد لعلاقة البشر مع خالقهم ومع بعضهم البعض {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة:15، 16] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

فهذه الشمولية تجلي للفرد والمجتمع التوازن والانسجام في الفكر والنفس والعمل، الذي هو أهم مقومات الحياة السعيدة المثمرة. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] .
فكانت الرسالة المحمدية رحمة من الله للناس لتخليصهم من تلك الجاهليات التي جثمت على قلوبهم، ولوثت أفكارهم دهراً طويلاً.
لقد عاش الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة النبوية يؤسس للمجتمع المسلم، ويقيم جميع شئونه على منهج الله، ولم ينتقل صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه إلا وقد تحول الإسلام بكل ما فيه من عقائد وتعاليم وأخلاق إلى واقع حي، تظهر مظاهره وثماره في الأفكار والقلوب والسلوك.
وبعده صلى الله عليه وسلم رسّخ الخلفاء الراشدون هذا الواقع، ووسعوا دائرته بالفتوحات الإسلامية، سعياً لتخليص البشر من الجاهليات، وما نتج عنها من ظلم وشقاء، وما هي إلى سنوات قليلة، حتى خلص المسلمون كثيراًَ من شعوب الأرض من الحكومات والجيوش التي كانت تحول بينهم وبين نور الإيمان، فدخل كثير من الناس في دين الله أفواجاً، وحل الأمن والعدل مكان الخوف والظلم والطغيان، وظهرت آثار تلك العقائد السامية الصافية، والتعاليم السديدة الرشيدة، صفاء في العقول، وسلامة في التفكير، وطمأنينة في القلوب، وصلاحاً في السلوك والأعمال، ونتج عن ذلك أعظم وأسمى حضارة عرفتها البشرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

إلا أن الانتصار السريع في المجال العسكري لم يكن نهائياً، فقد كانت الجاهلية تخطط لجولة ثانية من الحرب، اتخذت من الفكر ميداناً لها، بعد أن أدرك قادتها قوة تأثر الأفكار على السلوك، وأن الحرب الفكرية هي السبيل الوحيد المتاح لهم في ذلك الوقت لمقاومة الإسلام.
وسبب ذلك أن مواقف الناس في الشعوب التي دخلت في الإسلام، لم يكن واحداً، فمنهم من استبشر بهذا الدين، وانشرح صدره له، ومنهم من أذعن للوضع القائم دون أن يتفهم ويتحمس له، ومنهم من أخذ موقفاً معادياً وأخذ يعمل ضده. وأصحاب هذا الموقف الأخير هم عادة الملأ من أبناء الملوك والأمراء، وقادة الجيوش وأصحاب الجاه، ورجال الدين الذين سلبت منهم المناصب والمصالح الدنيوية فشرقوا بغيظهم، وزاد من غيظهم زوال ملكهم على أيدي العرب المسلمين الفاتحين، واقتسامهم لأموالهم ومزارعهم ونسائهم، وعزّ عليهم كثيراً هزيمة دينهم الذي ألفوه دهراً طويلاً.
قال محمد محيي الدين عبد الحميد: "وقد دخل في الإسلام قوم خلصت قلوبهم من أدران التقليد والعصبية، وصفت نفوسهم لما يدعوهم إليه رسول الإيمان، واطمأنت خوالجهم إلى أمانة هذا الرسول الكريم وصدقِه فعضوا على ما دعاهم إليه بالنواجذ، واستمسكوا منه بالعروة الوثقى لا انفصام لها …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

ودخل في الإسلام -بجانب هؤلاء- أصناف من الناس أولهم جماعة من العرب شاقهم إلى الإسلام -حين جاء فتح الله والنصر- دخول قومهم فيه، فدخلوه تقليداً وانسياقاً مع الجمهور، ولم تكتحل أعينهم برؤية صاحب الرسالة، ولا انشرحت صدورهم بسماع تعاليمه منه، ولا صفت قلوبهم من آثار جاهليتهم، ولا نظفت من أدرانها، فكان سواء لديهم انتصرت الدعوة الإسلامية أم لم تنتصر.
وثانيهم جماعة من عامة أهل الأديان الأخرى -على الأخص اليهودية والمجوسية- دخلوا في هذا الدين أيام الفتوح التي أخضعت الدولتين الكبيرتين اليونانية والفارسية، فراراً من حكم الإسلام على من يبقى على دينه منهم1، ولم تخالط بشاشة هذا الدين قلوبهم … ولا استأصلت من أنفسهم أعلاق الحنين إلى دينهم القديم …
وثالثهم جماعة من دهاة الأديان الأخرى ذوو الخبث والمكر منهم-وعلى الأخص اليهودية والمجوسية أيضاً- تظاهروا بالدخول في الدين الجديد، وهم يضمرون في أنفسهم الكيد والمكر والخديعة، ويتحينون الفرصة للانقضاض على هذا الدين الذي بسط سلطانه على رقعة الأرض المعروفة يوم ذاك، ويعملون في الخفاء لإيجاد هذه الفرصة إن لم تواتهم من تلقاء نفسها، ويهيئون أذهان الطائفتين السابقتين وقلوبهم وجهودهم،--------------------------------------------
1 أي فراراً من الجزية التي يدفعها الذمي أو المجوسي للدولة المسلمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

للقيام معهم فيما يعتزمون القيام به … فيلبسون للناس مسوح1 الصلاح تارة، ومسوح الحرص على تعاليم الدين تارة أخرى، ثم يلبسون لهم مسوح محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطاهرين …
فينفث هؤلاء سمومهم، فيؤولون تعاليم الشريعة، ويدخلون فيها ما ليس منها، ويضعون على الرسول أحاديث تؤيد دعواهم، ويطالبون الأغرار -وهم الطائفتان الأولى والثانية- بالقيام لنصرة الدين، أو لنصرة آل الرسول الذي جاء بهذا الدين، هذا فيما نعتقد هو الأصل الأصيل في الفُرقة التي حدثت في الإسلام، وهو غض طري، لم يكتمل عليه قرن واحد" 2.
فشن الحاقدون على الإسلام حرباً عليه من داخله، تستهدف الأصل الذي به ظهر وعز أهله، ألا وهو الإيمان بالله والالتزام بتعاليم الإسلام.
ولم تكن هذه الحرب حرباً عشوائية، بل منظمة مدروسة، خطط لها--------------------------------------------
1 المسوح: نوع من الكساء المصنوع من الشعر. لسان العرب 2/596.
والمراد أنهم يتصنعون ويظهرون للناس الحرص على الدين والنصيحة لأهله، وهم ليسوا كذلك، كالذي يتزيا بزي الصالحين، ويظهر بمظهرهم وهو ليس منهم، ويأتون لكل أناس بالحال التي تناسبهم.
2 كتاب الفرق بين الفرق، لعبد القاهر البغدادي، مقدمة المحقق محمد محي الدين عبد الحميد ص4، 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)