والإرهاب، ونشر الافتراءات عليهم1.
ومن ذلك تشجيع الدول الاستعمارية على مزاولة الضغوط على الحكومات الإسلامية، بعدم انتهاج وتطبيق أحكامه، والالتزام به في سياساتها المختلفة.
وقد اعتمد المستشرقون في كيدهم الفكري وغدرهم الخفي على حيلة المنهج العقلي المتجرد وادعوا أنهم يلتزمون به، ويبحثون عن الحق في دراستهم وفق أسس منطقية، ونظرة عقلية محايدة، فخدعوا الكثير من كتّاب ورجال الفكر من المسلمين فقبلوا أقاويلهم، ومفترياتهم ظناً منهم أنها نتائج بحث علمي متجرد.
والحق أن دعوى التجرد والحياد، ودعوى المنطقية العقلية لا صحة لها في الواقع، وإنما هي أوهام وظنون وخدع قولية وتلبيسات شيطانية جعلها المستشرقون ومن سار في ركابهم من الحاقدين ستاراً للطعن في الإسلام، والتشكيك في تعاليمه وزخرفة الباطل.
فالباحث والناقد والدارس –مهما كان- لا بد أن يكون له منهج يسير عليه، وميزان يزن به ويُرجع الحكم إليه. فالحكم بالخير والشر، والحق والباطل، والصواب والخطإ، يختلف باختلاف البشر ومشاربهم الفكرية، وقناعاتهم الشخصية، فلا بد أن يكون عند الباحث والناقد تحديد--------------------------------------------
1 انظر المصدر نفسه، ص269.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
مسبق لهذه المفاهيم يحكم به، ويحتكم إليه، لكن بعض الباحثين لا يجهر بمنهجه ويدّعي التجرد من باب التدليس وإعطاء نتائجه قوة وقبولاً.
أما دعوى تحكيم العقل ومنطقه، وأن هناك منطقاً عقلياً مشتركاً بين جميع الناس يزنون به الأمور ويحتكمون إليه، فهي دعوى باطلة، وفتنة قديمة متجددة، ولا وجود لمثل هذا العقل أصلاً.
وإنما الموجود هو إعمال الناظر العقل في أمر ما لينظر هل يستقيم على منهجه أو لا، قال سيد قطب رحمه الله:
"إن العقل المبرأ من النقص والهوى لا وجود له في دنيا الواقع، وإنما هو مثال!.. فهناك عقلي وعقلك وعقل فلان وعقل علان … وليس هناك عقل مطلق لا ينتابه النقص والهوى، والشهوة والجهل يحاكم النص القرآني إلى مقرراته، وإذا أوجبنا التأويل ليوافق النص هذه العقول الكثير، فإننا ننتهي إلى فوضى! " 1.2--------------------------------------------
1 خصائص التصور الإسلامي، سيد قطب، ص19، دار الشروق، ط العاشرة 1408هـ.
2 هذه الومضة المنهجية القيمة في فكر سيد قطب، مفادها خطأ من يزعم وجوب تحكيم العقل في نصوص الكتاب والسنة، إذا لم توافق دلائل العقول القاصرة.
إلا أن سيداً عندما كتب في التفاصيل، وخاصة في التفسير، خالفها من جهتين:
الأولى: وقع في التأويل المذموم، وقدم العقل ورد الآثار الصحيحة.
انظر أمثلة ذلك في كتاب: المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال، للشيخ عبد الله بن محمد الدويش، العناوين الآتية من فهرس أخطاء الظلال:
-أسباب النزول. ص335.
-تقديمه الرأي والاستحسان على الأثر ص338.
الثانية: موافقته لأهل التأويل في بعض ما ذهبوا إليه من تأويل: صفات الله تعالى، كتأويل صفة الاستواء، وكلام الله عز وجل، ورؤيته، ونحوها.
انظر: المصدر السابق ص329.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
وبالإضافة إلى قصور العقل في القوة، وقصوره في العلم، وتأثير الشهوة والعواطف والانفعالات عليه، فهو أيضاً متأثر بالتصورات الفكرية، والقناعات الموروثة من البيئة أو الدين، أو التعصب للجنس أو الوطن أو نحوها.
ومع ذلك فإن الكافر والفاسق ميدان لوسوسة الشياطين، وإمدادهم لأعوانهم بزخرف القول والباطل، كما قال رب العالمين:
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء:221، 222] .
فكيف بعد هذا تقبل دعوى من هذه حاله، بالنظر الصحيح، والتجرد والحياد العلمي.
وليس الغرض هو التأريخ أو استقصاء الحركات الهدامة، وجهود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
الأعداء، وإنما بيان خطورة الغزو الفكري الحديث، واعتماده على الأفكار الهدامة، مما يبين أهمية العناية بالإيمان ليتحقق أثره، في تحصين الأمة ضد الأفكار الضالة بمختلف أنواعها.
وسوف أورد أهم الأساليب التي استخدمها الغرب الصليبي خاصة، وتعاون على تحقيقها أعداء الأمة عامة، وجندوا أنفسهم لمحاربة الإسلام والمسلمين بها، وقد لخص هذه الأساليب صاحب كتاب: المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام فيما يلي1:
1- فتح المدارس الأجنبية في ديار المسلمين وتكثيرها وتنويعها، وإرسال القُسوس والرهبان.. ليشرفوا على هذه المدارس، ويربوا أجيال المسلمين على أعينهم، ففتحوا المدارس التي كمن التبشير والاستعمار في طيات كتبها المسمومة، وفي صور أساتذتها الحاقدين على الإسلام، والذين وهبوا أنفسهم لمكافحة الإسلام ودحر المسلمين.
2- ومنها إرسال البعوث، وتكثير الإرساليات التبشيرية لتنشر مكامن التبشير في كل مكان، وتشكك الشباب المسلم في دينه وعقيدته، وتحيطه بسياج من أوهامها وضلالاتها، ومن وسائلهم فتح المستشفيات والمستوصفات ودور التمريض لنفس الغرض الخبيث.--------------------------------------------
1 المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام، محمد محمود الصواف ص17-21، دار الإصلاح، الدمام، ط: الثالثة 1399هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
3- ومنها إرسال أكبر قدر ممكن من شباب المسلمين وأبنائهم، إلى ديار الغرب لينهلوا من ثقافته المسمومة هناك، ويعودوا إلى ديارهم وقد ودعوا هناك دينهم، وخُلقهم ومبادئهم، ورجعوا يحملون هم الأمانة1.
أمانة التبشير وحرب رسالة الإسلام.
4- ومنها نشر الكتب المفسدة العابثة المضللة، التي تشغل الشباب عن ثقافتهم الأصلية، وتلهيهم بالعبث والخيال الماجن الذي سيجرهم إلى المجون والجنون.
5- ومن هذه المخططات السيطرة قدر المستطاع على برامج التعليم في الديار الإسلامية، وتوجيه التعلم توجيهاً علمانياً2 لا يؤمن بدين ولا يصدق برسول وينطلق نحو الإلحاد والفساد.
6- ومنها نشر المجلات الخليعة، والسينمات المسمومة، والتلفزيون المشحون بما يثير غرائز الشباب، ويشغلهم بالتفكير في إشباع غرائزهم عن التفكير في مصالح أمتهم، ومستقبل دينهم وعقيدتهم وحرية--------------------------------------------
1 ليست بأمانة، وإنما هي عين الخيانة.
2 العلمانية: ترجمة مضللة لمصطلح أجنبي وترجمته الصحيحة: اللادينية أو الدنيوي، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين، والفصل الكامل بين الدين والحياة ولا صلة لها بالعلم.
انظر: الاتجاهات الفكرية المعاصرة د. جمعه الخولي ص91، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
أوطانهم وأمتهم.
7- ومنها العمل المتواصل لإفساد شبابنا ورجالنا بزجاجة الخمر، وفتاة الهوى، والصورة الخليعة، والقصة الماجنة، وإرسال القينات1 والفاتنات أفواجاً أفواجاً، إلى ديار المسلمين ليفسدن باسم الفن، ويهدمن باسم الحرية، ويخربن باسم الترفيه.
8- ومنها فتح نوافذ للحضارة الغربية، والثقافة الغربية وتمجيدها، والدعاية لها، لينظر منها شباب الإسلام فيفتن بمباهجها، وتأخذه مظاهرها الخلابة الكاذبة، فيبدأ يأخذ بثقافتها ويعجب بحضارتها، ويحتقر بعد ذلك أمته وبلاده، لسوء حاضرها الماثل أمام عينيه، وقد جهل ما هو ماضيها، وفُتِن بحاضر الغربيين.
حتى أصبح قلبه معهم هناك، وإن كان جسمه هنا، وروحه مع الغرب، وإن عاش في الشرق وسكنه وولد فيه.
9- ومنها السيطرة الاقتصادية والتحكم في الأسواق، وامتصاص أكبر قدر ممكن من ثروة البلاد الإسلامية، وإشاعة الفقر والبطالة بين المسلمين، وهم أي المسلمون إن اشتغلوا بدنياهم لمعالجة عوزهم، وسد حاجاتهم وفقرهم نسوا دينهم، وأُشغلوا عنه، وأهمتهم أنفسهم وأهلوهم واحتاجوا إلى الغرب يستجدونه ويستقرضون منه ويسترضونه.--------------------------------------------
1 القينات: المغنيات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
10- ومنها تمجيد وإحياء الحضارات القديمة كالحضارة الآشورية1، والحضارة الفينيقية2، والحضارة الفرعونية3، وتسليط الأضواء عليها، لينبهر بها الشباب المسلم، وينسى حضارته الإسلامية الأصلية، وقد طمسوا عنه أخبارها، وشوهوا له حقائقها، وفتحوا عينيه على حضارتهم وأمجادهم ومدنيتهم الحاضرة.
11- ومنها العمل على إلغاء المحاكم الشرعية في ديار المسلمين، وإلغاء دور الإفتاء والسيطرة على أوقاف المسلمين، ونشر القوانين الوضعية ودراستها، حتى أنشئت كليات للحقوق في أكثر البلاد--------------------------------------------
1 الآشورية: نسبة إلى الآشوريين، وهم الشعوب التي استوطنت العراق وما حوله من بلاد الأكراد قبل الميلاد بقرابة ألف ومائتي عام، وأقاموا دولة واسعة.
انظر: الموسوعة الثقافية د. حسين سعيد ص91، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر-القاهرة 1972م.
2 الفينيقية: نسبة إلى الفينيقيين، وهم الشعوب التي سكنت لبنان وسواحل بلاد الشام قبل الميلاد بقرابة ألفي عام.
انظر: نفس المصدر ص539.
3 الفرعونية: نسبة إلى الفراعنة، وهم ملوك مصر القدامى، الذين حكموا مصر قبل الميلاد، بأكثر من ألف سنة.
انظر: المصدر 712.
والمراد حضارة الدول التي حكمها الفراعنة في مصر والتي ينسب إليها بناء الأهرامات، وكثير من الآثار العمرانية الموجودة الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
الإسلامية، ويدرس القانون الروماني والقانون الفرنسي وغيرهما من القوانين الأجنبية، ولا تدرس الشريعة الإسلامية إلا في زاوية من زواياها وهي الأحوال الشخصية فقط، أما حقائق الشريعة الإسلامية وتشريعاتها المختلفة فلا نعلم عنها شيئاً، ونجهل حتى أبسط مبادئها وأحكامها.
12- ومنا إضعاف سلطان الإسلام في نفوس المسلمين، ويقوم هذا الأسلوب على السخرية بعلماء الدين، وتصويرهم بصورة الجهلاء، الجامدين تارة، والمنافقين المستغلين لسلطان وظائفهم ونفوذهم تارة أخرى، وبت الإشاعات ونشر الاتهامات المختلفة حولهم لتقليص نفوذهم وسيطرتهم على نفوس المسلمين. ولقد نجح الأعداء إلى حد كبير في الحقبة الأخيرة من هذا القرن، حتى شوهوا سمعة العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين وتكتسب منهم الدعوة، ويقتبس منهم نور الإسلام وحقائقه، حتى زهدوا الناس في طلب العلم الديني، وأصبح العالم الإسلامي اليوم لا يشكو نقصاً في شيء، كما يشكو النقص في علماء الدين في معظم ديار الإسلام.
13- ومن هذه المخططات تشويه حقائق الإسلام ووضع الإسلام في قفص الاتهام، والتركيز على القرآن الكريم وتوجيه الهجوم عليه، وترجمته لغرض محاربته.
14- ومنها توجيه الأدب والصحافة وجهة علمانية، لا دينية، والسيطرة على دور النشر والتوزيع، وإنشاء دور ضخمة للطباعة والنشر والتأليف، تتولى نشر ما يريد الاستعمار ورجاله في أوساط المسلمين، وقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
أنشئت فعلاً في بعض العواصم الإسلامية كثير من هذه الدور.
15- ومنها تشويه التاريخ الإسلامي، والتشكيك في حوادثه، وإبراز الجوانب الضعيفة أو المؤسفة فيه.. كما فعل كثير من المستشرقين في هذا الميدان حتى أشبعوا شبابنا حقداً على الإسلام، وكرّهوهم ونفّروهم من تراثهم وتاريخهم.
16- ومن هذه المخططات إنشاء المذاهب والمبادئ الهدامة، كالماسونية1 والبهائية2 والقاديانية3 وغيرها، وإشغال المسلمين بها--------------------------------------------
1 الماسونية: منظمة يهودية سرية إرهابية، غامضة محكمة التنظيم، تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم، وتدعو إلى الإلحاد والإباحية، والفساد، وجل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم، يوثقهم عهد بحفظ الأسرار، ويقومون بما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام.
انظر: الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص449-453، واليهودية لأحمد شلبي 325-330.
2 البهائية: حركة أسسها المرزا على محمد رضا الشيرازي عام 1260هـ، تحت رعاية الاستعمار الروسي، واليهودية العالمية، والاستعمار الإنجليزي بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين، وصرفهم عن قضاياهم المعاصرة.
انظر: المرجعين السابقين. الموسوعة الميسرة ص63-65، واليهودية ص349-358.
3 القاديانية: حركة أسسها مرزا غلام أحمد القادياني عام 1900 في القارة الهندية، بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي، وتهدف إلى إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص حتى لا يواجهوا المستعمر.
انظر: الموسوعة الميسرة ص389-391، والمخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام ص354-359.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
وإخراجهم من دينهم بزعامات فارغة، يوجهها رجال من الشرق والغرب وهم جميعاً أعداء الإسلام.
17- ومنها العمل على إلغاء الخلافة الإسلامية، وتفريق كلمة المسلمين وجعلهم أمماً وشعوباً مختلفة، بعد أن كانوا تحت لواء الخلافة أمة واحدة.
18- ومنها العمل على إفساد المرأة المسلمة، ثم إخراجها باسم الثقافة والحرية والديمقراطية1 سافرة ومتبرجة، وجعلها أحبولة الفساد في المجتمعات الإسلامية، ومن ثم تعطيل الأسرة، وهدم كيان المجتمع الإسلامي.
19- ومنها محاربة اللغة العربية الأصلية، والدعوة إلى العامية، أو الدعوة إلى الكتابة بالحروف اللاتينية، لقطع الصلة بين ماضي المسلمين وحاضرهم، وضياع كنوزهم العلمية التي تركها سلفهم الصالح، وكانوا بها خير أمة أخرجت للناس.--------------------------------------------
1 الديمقراطية: كلمة من أصل يوناني –معناها حكم الشعب-، وتنصرف إلى كل نظام سياسي يكون الشعب فيه مصدر السلطة والتشريع، وصاحب السيادة.
انظر: الموسوعة الثقافية ص466.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
20- اتفاق الاستعمار والصهيونية1 العالمية على مكافحة الإسلام، ووضع قدم للاستعمار في فلسطين قلب البلاد الإسلامية بواسطة اليهود، وباسم العطف على قضاياهم وشعبهم المنكوب، وتحويل قضية فلسطين من قضية إسلامية مقدسة، إلى قضية قومية لا ارتباط لها بالإسلام؛ وحربهم لنا في القدس إنما هي امتداد للحروب الصليبية.
21- ومن هذه المخططات وأهمها وأخطرها إحياء العاطفة القومية وإثارة النعرات القومية بين المسلمين.
وبعد هذا الاستعراض الموجز لأهم مخططات الاستعمار الصليبي، لهدم الإسلام، أرى أنه ينبغي الوقوف عند نقطة هامة، وهي ما ورد في رقم 20 من الإشارة إلى اتفاق الاستعمار والصهيونية العالمية على مكافحة الإسلام.
وهذا الاتفاق ما تم إلا بعد التقاء المصالح اليهودية، والصليبية والذي--------------------------------------------
1 الصهيونية: هي حركة يهودية سياسية، عنصرية دينية، تهدف إلى جمع الملايين من يهود العالم في كيان يهودي قومي في فلسطين، استناداً إلى مزاعم تاريخية، ودينية، واتخاذ فلسطين نقطة انطلاق لدولة كبيرة تمتد من الفرات إلى النيل، ومن ثم تكوين إمبراطورية صهيونية عالمية، تكون وريثة للحضارة الغربية.
انظر: حاضر العالم الإسلامي د. جميل المصري 1/84، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص321، الندوة العالمية للشباب الإسلامي الرياض ط: الثانية 1409هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
تم بعد أن استطاع المحتكرون والفلاسفة اليهود، السيطرة على الاقتصاد والفكر الأوربي، فوجهوه وجهة تتلاءم مع مخططاتهم التي وضعوها لإفساد العالم تمهيداً للسيطرة عليه وإقامة دولة اليهود الكبرى1، كما ورد ذلك في تعاليم التلمود2 والبروتوكولات الصهيونية3.--------------------------------------------
1 انظر: حاضر العالم الإسلامي د. جميل المصري 1/87، 88.، والإسلام والدعوات الهدامة أنور الجندي ص109-11 دار الكتاب اللبناني، ط: الأولى.
2 التلمود: معناه في اللغة العبرية التعاليم، وهو علم على ثاني كتب اليهود بعد التوراة، وهو يجمع بزعمهم التعاليم الشفهية للديانة اليهودية التي يسمونها "المشناة" وشروحها المسماة "جمارا"، وهي تشتمل على كثير من المبادئ الهدامة التي أنكرها عيسى بن مريم عليه السلام.
انظر: التلمود، تاريخه وتعاليمه، ظفر الإسلام خان دار النفائس، بيروت ط: السابعة 1405هـ، واليهودية أحمد شلبي ص265 مكتبة النهضة، القاهرة ط: السابعة 1984م.
3 اشتهرت باسم بروتوكولات حكماء صهيون، وهي عبارة عن محاضر جلسات أو قرارات اتخذها المخططون اليهود في مؤتمر بال الذي عقد سنة 1897م بسويسرا سرقت بعض هذه البروتوكولات من مكتب أحد زعماء اليهود في وكر الماسونية بباريس، ونشرت لأول مرة عام 1902م، وهي عبارة عن مخططات شريرة لهدم كل ما عند الأمم غير اليهودية من الخير والفضيلة، والتخطيط لسيطرة اليهود على وسائل النفوذ والضغط والتأثير تحقيقاً لهذا الغرض، وتمهيداً لإقامة دولة اليهود الكبرى التي تسيطر على العالم.
انظر: بروتوكولات حكماء صهيون، واليهودية لأحمد شلبي ص272-268.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وأرى من المناسب أن أذكر أهم المخططات اليهودية لتتبين شدة الهجمة الفكرية الموجهة إلى الإسلام، ومدى التوافق بين التخطيط الصليبي الاستعماري، واليهودي الصهيوني، وقد لخص أهم هذه المخططات صاحب كتاب الإسلام والدعوات الهدامة وسوف أذكر منها ما له صلة بكيد اليهود ضد الإسلام خاصة، فمن ذلك1:
1- محاربة الأديان بصورة عامة، وبث روح الإلحاد والإباحية بين الشعوب، والغض من قدْر وقدرة العلماء والمتخصصين في العقائد والأديان.
2- تدمير القوى البشرية، ومعنويات الأمم، واستذلالها واستعبادها.
3- السيطرة على الشباب والأطفال من أول الغايات، وتنشئتهم على الكذب، والتمويه والمخادعة وعلى الأنانية، وحب المنفعة والسعي وراءها بكل الطرق، وكسر سلطة الآباء عليهم، والاستعانة على ذلك بالأندية، والفرق الرياضية الموسيقية والفن.
4- إشعال الثورات والفتن والاضطرابات، وإنفاق الأموال الطائلة في سبيل الأغراض الهدامة.
5- إيجاد جيل من العلمانيين في العالم، لمعالجة القضايا على أساس مادي وإبعاد الآثار العقائدية والدينية عن مخططات السياسة والاجتماع.--------------------------------------------
1 نقلاً بتصرف عن كتاب الإسلام والدعوات الهدامة، أنور الجندي ص104-111.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
6- التركيز على المذاهب والفلسفات، وبث الدعاية للمبادئ المستقاة منها –والتي تحارب الدين- وتسميتها بأسماء جذابة كعلم السياسة، والاجتماع والاقتصاد بحيث تسود هذه المبادئ على تعاليم الدين.
7- التركيز على المرأة، والدعوة إلى تحريرها، ونزعها من الدين والأسرة واجتذابها إلى المرقص والمحافل، وتدمير الأسرة، وإفراد الرجل من عائلته وإفساد أخلاقه، وترغيبه في المعيشة المتفلّتة.
8- الدعوة إلى التعليم العلماني اللاديني، الذي يفسد قلوب الشباب، ويغرس مقوّمات الرذيلة، واقتلاع العفة من عقول الفتيات، ويجهر فيه بالإلحاد وإنكار الخالق تبارك وتعالى.
9- التحريض على الفساد: عن طريق الثقافة، والصحافة، وذلك بنشر الروايات والصور الخليعة، والأغاني البذيئة، ونشر الخرافات، وإشاعة الأدب المكشوف الإباحي، وتسهيل أسبابه عن طريق نشر الرذائل والخمر، ومحلات البغاء والملاهي.
10- إحياء الوثنيات القديمة، ومحاربة تعاليم الدين.
11- الترويج للفلسفات المادية، وبناء جميع العلوم على أساسها، وتمجيد العقل، والزعم بأن العلم العقلي هو الأساس الوحيد لكل معتقد، ورفض كل عقيدة بُنيت على أساس الوحي، والدعوة إلى الإلحاد عن طريق حرية العقيدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
12- السيطرة قدر الإمكان على الإعلام والتعليم، ودور النشر ووكالات الأنباء، واستخدامها في إثارة الرأي العام، وإفساد الأخلاق، وتحطيم الأسرة، لتسود عبادة المال والشهوات.
وقد استخدم اليهود لتنفيذ هذه المخططات عدة أساليب منها:
1- احتكار المال والصناعات الحساسة، فكثير من البنوك والشركات الكبيرة، وأسواق الأسهم والمال العالمية، بأيديهم، مما يمكّنهم من الضغط غير المباشر على رجال السياسة، بل والتأثير في مجريات الانتخابات في الدول الديمقراطية.
2- عن طريق المنظمات السرية والعلنية، ومن أشهرها وأخطرها الماسونية، وهي تسمى عند كثير من الباحثين حكومة العالم الخفية، وذلك أنها تؤثر في مجريات الأحداث عن طريق أتباعها الموجودين في جميع الدول تقريباً، والذين يتقلد بعضهم مناصب حساسة، فمنهم: الوزراء والقضاة، وضباط في الجيش، والشرطة، والمباحث، بل ومنهم رؤساء بعض الدول، ورجال الفكر، وغير ذلك من المراكز الحساسة التي لها تأثير في توجيه الشعوب سياسياً واقتصادياً وفكرياً.
3- عن طريق وسائل الإعلام.
فلقد أدرك اليهود في الوقت الذي أصدروا فيه بروتوكولاتهم الصهيونية في آخر القرن التاسع عشر، أهمية الإعلام المتمثلة في ذلك الوقت في الأدب والصحافة، وأنهما أعظم قوتين تعليميتين –كما قالوا-،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
لذلك قرروا شراء العدد الأكبر من الصحف الدورية –وهدفهم من ذلك الظفر بالسلطان الكبير جداً على العقل الإنساني1، وأن لا يصل طرف خبر إلى المجتمع من غير موافقتهم2.
وخططوا لنشر كتب رخيصة الثمن لتعليم العامة، وتوجيه عقولهم الاتجاهات التي يرغبونها3، لكي يتمكّنوا من إثارة عقل الشعب متى أرادوا وتهدئته إذا أرادوا4، والظفر بإرادة المجتمعات غير اليهودية إلى حد أنها لا ترى أمور العالم إلا بالمناظير الملونة، التي يضعها الإعلام على عيونها5.
وقرروا استخدام الإعلام لإلهاء الشعوب، عن طريق الإعلان في الصحف وغيرها من وسائل الإعلان داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى في مجالات: الفن والرياضة وما إليها، هذه المتع التي ستلهي ذهن الشعب حتماً.
وحالما يفقد الشعب تدريجياً نعمة التفكير في المستقبل بنفسه،--------------------------------------------
1 انظر: بروتوكولات حكماء صهيون ص92، الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، ط: الأولى 1403هـ.
2 نفس المصدر السابق ص89.
3 المصدر السابق ص91.
4 نفس المصدر ص95.
5 نفس المصدر ص90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
سيهتف جميعاً معنا –على حد قولهم1.
ومن ذلك استخدام الإعلام في توجيه العقل العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجة، التي يمكن أن تبدو تقدمية وتحررية2.
والنتيجة النهائية التي يطمحون إليها من وراء السيطرة على الإعلام، هي إثمار الملحدين وتحطيم كل عقائد الأديان3.
ومن أجل هذا الغرض سعى اليهود إلى شراء وإنشاء آلاف الشبكات التلفزيونية في أنحاء العالم، وسيطروا على محطات الإذاعة العالمية، وامتلكوا عشرات الآلاف من الصحف والمجلات وغيرها من الدوريات4.
ولم يكتفوا بذلك بل احتكروا معظم دور النشر الفعالة في العالم، وأوجدوا لهم نفوذاً وضغوطاً على ما لا يملكونه منها5.
واهتموا بشكل خاص بوكالات الأنباء، فأكثرها وأهمها بأيديهم، كما ركزوا على السيطرة على صناعة السينما والتلفزيون، والمسرح--------------------------------------------
1 نفس المصدر السابق ص100.
2 نفس المصدر السابق ص100.
3 المصدر السابق ص101.
4 النفوذ اليهودي في الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الدولية، فؤاد بن سيد عبد الرحمن الرفاعي، 11، 14، 20 دار السياسة، الكويت، ط: الأولى 1407هـ.
5 المصدر السابق ص3، وانظر: اليهودية لأحمد شلبي ص212، 213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
والثقافة، والإعلان التجاري1.
وقد ساعدهم على ذلك التقاء مصالحهم مع مصالح الغرب الصليبي، في حرب الإسلام، والسعي إلى السيطرة العالمية، وتحويل العالم جميعاً إلى أنماط الحضارة الغربية. فتساعد الفريقان على تسخير الإعلام وغيره من الأساليب في تحقيق هذه الأغراض.
والحق أن جهود أعداء الإسلام من الصليبيين الحاقدين، واليهود الصهاينة المفسدين، نجحت نجاحاً لم يكن يخطر لهم على بال، فتغلغلت تلك الأفكار الجاهلية والمبادئ الغربية والقيم الإباحية تغلغلاً مفزعاً في معظم المجتمعات الإسلامية.
وقد ساعد على نجاحها عدة عوامل، نجملها فيما يلي:
1- ضعف الأمة الإسلامية في وقت المجابهة الفكرية الحديثة، نتيجة للانحراف الخطير في مفهوم الإيمان، وسوء المعتقد، وانتشار الفرق المخالفة والبدع.
كل ذلك كان من آثار الجهود القديمة التي أثرت فيه وترسبت واختمرت حتى أصبح ينظر إليها عند كثير ممن ينتسب إلى الإسلام أنها هي الإسلام.
2- قوة التخطيط ودقته وشموله، وتظافر جهود أعداء الله من اليهود--------------------------------------------
1 النفوذ اليهودي ص36-65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
والنصارى والشيوعيين، والمنافقين على تنفيذه.
3- أن هذه الجهود الفكرية الحاقدة جاءت من القوي المنتصر الذي امتلك كثيراً من زخارف الحياة الدنيا ومتعها ومغرياتها، وتقدم في العلوم الدنيوية، وبرع في الصناعة مما جعل الكثير من الناس –وخاصة الشباب- ينساق إلى فكره وينخدع بزخرف قوله.
4- وقوع كثير من الدول الإسلامية تحت الاستعمار الصليبي، أو الشيوعي المباشر حيث فرض عليه الفكر الهدام فرضاً، وأبعد الإسلام عن نواحي الحياة، وشنت عليه حرب في كل الميادين، وبخاصة الحكومات الشيوعية التي فرضت الأفكار الإلحادية وربت عليها أجيالاً، خلال وقوع كثير من البلاد الإسلامية تحت الحكم الشيوعي، الروسي والصيني لعشرات السنين.
واستمر ذلك بعد الاستقلال، حيث وقعت معظم الشعوب الإسلامية تحت حكومات إن لم تكن أسوأ من الاستعمار، فليست بأحسن منه.
5- تقدم وسائل الإعلام وامتلاك قوى الشر لزمامها.
لقد تقدمت الوسائل الإعلامية تقدماً مذهلاً، ومن المؤسف أن ذلك تم على أيدي أعداء الإيمان ومن أجل تنفيذ أغراضهم.
فتطورت الطباعة وتنوعت أساليب النشر، وتقدم البث الإذاعي والتلفزيوني بعد استخدام الأقمار الصناعية، وتطورت بشكل خطير جداً صناعة الأفلام والمواد التلفزيونية، واخترع الفيديو الذي سهل إلى حد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
كبير جهود المفسدين.
وها نحن هذه الأيام نعيش بداية طامة إعلامية كبرى، أقضَّت مضاجع الغيورين على هذا الدين، وأدخلت الوحشة في قلوب المؤمنين، ألا وهي البث المباشر1.
إنها ولا شك أكبر إنجاز يتحقق للشيطان في هذا العصر.
وليست الخطورة في الوسيلة، وإنما الخطورة تكمن في كونها بأيدي المفسدين حزب إبليس اللعين.
فهي ولا شك سلاح قوي فعال، لو كان بأيدي أهل الحق لكان قوة لهم على دعوتهم، وسعيهم للإصلاح في الأرض.
وامتلاك الجاهلين لها يؤذن بشر عظيم، وخطر جسيم يتهدد عقائد المسلمين، وسلوكهم وأخلاقهم، وكل قيم الخير والفضيلة، بل ويهدف في الصميم إلى اقتلاع الإيمان من الأرض اقتلاعاً ومحو رسومه.
قال الله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ--------------------------------------------
1 البث المباشر: "هو قيام الأقمار الصناعية بالتقاط البث التلفزيوني في بلد من البلدان، وبثه مباشرة إلى أماكن أخرى تبعد عن مكان البث الأصلي مسافات بعيدة تحول دون التقاط البث دون وسيط". البث المباشر حقائق وأرقام د. ناصر بن سليمان العمر ص22، دار الوطن الرياض، ط: الأولى 1412هـ.
وهو تعبير يطلق ويراد به غالباً بث الدول الكافرة المنحلة أخلاقياً واجتماعياً، كالدول الأوربية ومن في حكمها لبرامجها التلفزيونية مباشرة إلى الدول الإسلامية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)