Arabic source text

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

📘 أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة (عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع)

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله رحمه الله في حق التوحيد: "فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة"، مفاده أن لا حظّ لغير الموحد في رحمة الله الموجبة لمغفرة الذنوب، والنجاة من العذاب ودخول الجنة، وذلك أن الشرك يعمل عملاً يضاد عمل التوحيد.
فالتوحيد يكفر السيئات، والشرك يحبط الحسنات.
كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:65] .
فالتوحيد هو الشرط الأساسي لانتفاع العبد بأعماله الصالحة في مجال تكفير الذنوب وغيره، والتوسل به هو أبرك التوسلات النافعة في حصول المغفرة واستجابة الدعاء، لذلك توسل به ذو النون عليه السلام وهو في تلك الشدة الرهيبة، كما أخبرنا الله عنه بقوله: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:87، 88] .
ومن أجل ذلك كانت أفضل صيغ الاستغفار تشتمل على الإقرار بالتوحيد بالنطق بالشهادة، كما في دعاء سيد الاستغفار الذي علمناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " 1.
ومن المكفرات: التوبة والاستغفار.
قال تعالى: {إِلَاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [الفرقان: 70] .
وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] .
ومن المكفرات: الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان والحج.
قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] .
وقال صلى الله عليه وسلم: " أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء،--------------------------------------------
1 رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار، ح6306 الصحيح مع الفتح 11/97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا " 1.
وقال عليه الصلاة والسلام: " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " 2.
وقال صلى الله عليه وسلم: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" 3.
وقال صلى الله عليه وسلم في الحج: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه "4.--------------------------------------------
1 متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة، رقم528 الصحيح مع الفتح 2/11. ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا … رقم 667 1/462.
2 متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب قيام ليلة القدر احتساباً من الإيمان وباب صوم رمضان احتساباً من الإيمان، رقم35، 38 الصحيح مع الفتح /91، 92. ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان رقم 760 1/524 -واللفظ له.
3 رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة مكفرات ما بينهن رقم 233 1/209.
4 متفق عليه: البخاري، الحج، باب فضل الحج المبرور، رقم 1521 الصحيح مع الفتح 3/382. ومسلم، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة رقم 1350 2/984.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

ولا يقتصر تكفير الذنوب على الفرائض بل يشمل النوافل أيضاً.
قال صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط "1.
ومن ذلك: الذكر:
قال صلى الله عليه وسلم: " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر "2.
والنصوص الدالة على فضائل الأعمال، وتكفيرها للذنوب كثيرة جداً، وليس الغرض الحصر، وإنما الإشارة إلى عناية الله بهذا الأمر الذي--------------------------------------------
1 رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، رقم 251 1/219.
2 متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل التهليل، الصحيح مع الفتح11/201، ح6403. ومسلم، كتاب الذكر، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء رقم 2691 4/2071 -واللفظ له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

فيه جلاء القلوب وتطهيرها من أدران الذنوب، لتبقى قوية حصينة من كل فكر خبيث، متوجهة بإراداتها إلى الخير.
وهذه الأعمال المكفرة منها ما يكون تكفيره عام لجميع الذنوب، ومنها ما يقتصر على الصغائر، فالكبائر لا بد لها من توبة نصوح.
كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [الفرقان: 68-70] .
فاشتراط التوبة مع الأعمال الصالحة يدل على لزومها لتكفير الكبائر، وأكد ذلك سبحانه في الآية التي تليها، فقال: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً} [الفرقان:71] .
أما الصغائر فإنها تكفر بالأعمال الصالحة فرائض ونوافل، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر "1.
ومما يجدر التنبيه عليه أن هذه الأعمال جميعها لا يحصل منها--------------------------------------------
1 رواه مسلم، تقدم تخريجه ص372.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

المقصود، وهو تكفير الذنوب وتطهير القلب من نكدها، إلا إذا كانت صادرة من موحد عالم بربه، مخلص بأعماله لله وحده، وعملها عن علم وموافقة لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة هذا المبحث: أن تطهير القلب من الران ودرن المعاصي، أثر هام من آثار الإيمان، يجعل القلب محافظاً على سلامته ونوره، ويُقوّي فيه مادة الخير، ويقلل نوازع الشر، ويزيد من صلته بربه، حيث يُزَال ما يجثم عليه من الران وكدر المعاصي أولاً بأول بفعل المكفرات، وبذلك يحافظ القلب على درجة عالية من حب الإيمان، وكره الكفر والفسوق والعصيان، فلا يميل إلى الأفكار الهدامة ولا تستهويه، ولو تولد في قلبه شيء منها -مما يلقيه الشيطان- أو عرضها عليه شياطين الإنس، لكان فيه من النور ودواعي الخير ما يكشفها ويحرقها وينفر القلب منها. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

‌‌‌‌المبحث الثالث: أثر الإيمان في تطهير القلب من العواطف الفاسدة
تقدم بيان أن العواطف تتعلق بالمحبوبات والمكروهات1، وعواطف المحبة أو الكراهة تكون صحيحة إذا توجهت وجهة صحيحة كمحبة الله تعالى، وكراهية الطاغوت، وتكون فاسدة إذا اتجهت وجهة فاسدة، كمحبة الباطل، وكراهية الحق.
وقد يكون أصل هذه العواطف صحيحاً، لكن تتجاوز الحد، فتخرج عن صحتها إلى مرضها، مثل: حب المال إذا زاد أصبح حرصاً مذموماً يسيطر على القلب، وكراهية الموت عاطفة جبلت عليها النفوس، لكن إذا زاد الحد إلى الخور والجبن، أصبحت عاطفة فاسدة.
ويمكن حصر أهم العواطف الفاسدة التي تقوم في قلوب الناس فتحرف سلوكهم عن الصراط المستقيم فيما يلي:
1- حب التأله العبادة المتوجه لغير الله.
2- حب الشهوات المحرمة.
3- الحقد والحسد. وهما مرضان نابعان من عاطفة الكراهة للمحقود عليه والمحسود، وشهوة التشفي منه.--------------------------------------------
1 انظر: مبحث الوظائف القلبية العواطف ص300.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

ووجود أحد هذه الأمراض أو أكثر يكون خللاً في القلب يتسلل منه شياطين الإنس والجن، وهو ثغرة في حصن القلب، ومقتل عظيم قد يؤدي إلى هلاكه.
وسيجري الكلام في هذا المبحث إن شاء الله حول هذه الأمراض العاطفية والتي يعود إليها كل مرض، وينبعث منها كل سلوك سيء مع بيان أثر الإيمان في تطهير القلب منها، مما يؤدي إلى حصانته، وقد أفردت لكل منها مطلباً مستقلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

‌‌المطلب الأول: أثر الإيمان في تطهير القلب من محبة غير الله
والمراد محبة العبادة، التي تجمع بين الحب مع الذل1.
وهذه العاطفة متعلقة بالاعتقاد كما تقدم، فإن من اعتقد في ذات أنها تنفعه، وتجلب له الخير أو تدفع عنه الشر، أحبها، كما أنه يكره الشر والباطل وأهله.
وعلى هذا فالطريق إلى تطهير القلب منها هو تطهيره من العقائد الفاسدة، والظنون السيئة، ويكون ذلك بالعلم المستقى من الوحي، كما سبق تقريره في المبحث الأول من هذا الباب.
وقد أشار الله تعالى إلى العلاقة بين الحب والاعتقاد في سورة البقرة فبين سبحانه أولاً أنه المتفرد بالذات المقدسة، التي لا تساميها ذات أخرى لتفرده بصفات الكمال، والأفعال الحميدة التي لا نقص فيها، كما بين أنه المتفرد وحده بأنه الإله الحق المستحق للعبادة، فقال: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة:163] .
فحقه سبحانه لهذا أن يُحَب ويُعبد ولا يشرَك به، ومع ذلك أقام--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى 10/70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

الأدلة القاطعة المؤيدة لما تقدم، والمبينة لنعمه وأفضاله على عباده التي سخرها لهم على الأرض، والتي هي دافع آخر لمحبته وحده، فهو محبوب لذاته الكريمة المقدسة، ومحبوب لأنه المنعم المتفضل، فقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة:164] .
ومع أن هذا العلم الواصل لهم عن طريق رسله بأنه ربهم وإلههم، لا رب لهم سواه، وهذه الآيات البينات الشاهدات على ذلك، مما يستدعي محبته وحده، مع ذلك كله يوجَد من يحب غيره لعدم قيام موجب ذلك العلم بقلبه، أما المؤمنون الذين شربت قلوبهم موجب هذا العلم، فإنهم أشد حباً لله، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة:165] .
وقد ذكّر الله عباده في كثير من الآيات بنعمه وآلائه عليهم، وكرر ذلك في كثير من السور، مع بيان الأدلة والبراهين على تفرده بذلك، وعجز غيره عن إحداث شيء من تلك النعم لو حبسها الله عن عباده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

والحكمة من ذلك -والله أعلم- أن يستثير عواطفهم لمحبته والتعلق به سبحانه، وتوحيده والانقياد لطاعته.
فإذا آمن العبد بالله واستشعر قلبه معاني أسماء الله وصفاته وتفرده بالربوبية، وعلم أن ما به من نعمة فمن الله وحده وما يرجو من خير أو دفع شر فبيده وحده، وفقه قلبه تلك العلوم التي تغرسها الآيات البينات في قلوب العباد، عندها يذعن القلب لله بالحب والخوف، فيتوجه لطاعته يدفعه الحب والأمل والرجاء، ويحجم عن معصيته يردعه الخوف.
وبما أن محبة الله هي أساس التوحيد والعبودية، فكذلك محبة غير الله حب العبادة، هي أساس الضلال والكفر، وعلى ذلك فالتزام الإيمان قولاً وعملاً واعتقاداً كفيل بتطهير القلب من محبة غير الله، أو ما يمتّ إليه بصلة في أي ناحية من النواحي.
قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات:7، 8] .
ومحبة معبود غير الله تابعة للاعتقادات الفاسدة، وزوالها يكون بزوالها، وقد تقدم أن زوال العقائد الباطلة إنما يكون بالعلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي كشف الباطل وأهله على مختلف أحوالهم، واستبان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

بذلك سبيل المجرمين، فإذا نسفت العقائد الفاسدة، زال ما يترتب عليها من العواطف، وقد جرى الكلام حول ذلك بما فيه الكفاية -إن شاء الله- فلا داعي لتكراره1.--------------------------------------------
1 انظر: مبحث: أثر الإيمان في تطهير القلب من العقائد الباطلة والظنون السيئة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

‌‌المطلب الثاني: أثر الإيمان في تطهير القلب من الشهوات المحرمة
الشهوة المحرمة هي عاطفة مستقرة تقوم في القلب نحو أمر ضار مخالف للفطرة، جاءت الشريعة بتحريمه، يحن القلب المريض لذلك الأمر وينبعث إليه ويرتاح لمزاولته وملابسته، ويزيد مرضه بتلك المزاولة والممارسة، ويقوى تعلقه به.
وقد تقوى العاطفة حتى تصبح عاطفة سائدة تستولي على القلب، وتتحكم فيه فتميته.
وهذه العواطف الجانحة المتوجهة إلى أمور مذمومة هي ما غلب عليه اسم الهوى.
وإذا سيطر الهوى على القلب أمرضه أو أماته، وينافسه ويضاده العقل الذي هو ما عقله القلب من العلوم النافعة والعقائد الصحيحة من معرفة الحق والخير، وما يضاده من الباطل والشر، فإذا كانت السيطرة للعقل على العواطف والإرادات، كان ذلك سبب صلاح القلب ومادة حياته.
وإذا سيطر أحدهما أضعف الآخر، وقلل انبعاث القلب لموجبه، فهما يتجاذبان القلب المريض الذي فيه إيمان ومرض، أما القلب الميت فقد استحكم فيه الهوى، والقلب السليم قد سيطر فيه الإيمان والعقل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

فلا يوجد الإيمان ويثمر إلا إذا جاهد نفسه في تطهيرها من هواها وزجرها عنه، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:40، 41] .
"وهذا ثمرة العقل الذي به عُرف الله سبحانه وتعالى وأسماؤه وصفات كماله ونعوت جلاله، وبه آمن المؤمنون بكتبه ورسله ولقائه وملائكته، وبه عرفت آيات ربوبيته وأدلة وحدانيته ومعجزات رسله، وبه امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه، وهو الذي تلمح العواقب فراقبها، وعمل بمقتضى مصالحها، وقاوم الهوى، فرد جيشه مغلولاً، وساعد الصبر حتى ظفر به بعد أن كان بسهامه مقتولاً، وحث الفضائل ونهى عن الرذائل … "1.
وإذا قوي الهوى واستحكم، فإن العاطفة عندئذ تكون سائدة فيكون لها السلطان الأقوى على إرادات القلب وعواطفه، بل وتعقله، فيصبح هذا الهوى موجهاً لقلبه، له يوالي وعليه يعادي، وله ينفعل ويثور، ولأمره يأتمر، ولنهيه ينتهي، فيكون ذلك المحبوب الذي توجهت له تلك العاطفة ندّاً لله، يحبه الحب الذي لا ينبغي إلا لله، فقد اتخذه إلهاً من دون الله.--------------------------------------------
1 روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن قيم الجوزية ص7، دار الباز للطباعة والنشر، مكة المكرمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} [الفرقان:43] .
والشهوة ركبها الله في طبيعة الناس، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران:14] .
وجعل الله العقل للإنسان، وأنزل إليه العلم لتنظيم الشهوات ووضعها في مكانها المناسب، واستخدامها بالقدر المناسب، فقد أحل الله له ما يناسبه ويحصل له به السكن والطمأنينة، ويعود عليه بالخير والصلاح في نفسه ومجتمعه، وحرّم عليه الضار المفسد الذي يقلقه، ويسبب له التعاسة في نفسه أو مجتمعه.
قال ابن القيم رحمه الله: "وإذا كانت الدولة للعقل سالمة الهوى، وكان من خدمه وأتباعه، كما أن الدولة إذا كانت للهوى، صار العقل في يديه، محكوماً عليه، ولما كان العبد لا ينفك عن الهوى ما دام حياً -فإن هواه لازم له- كان الأمر بخروجه عن الهوى بالكلية كالممتنع، ولكن المقدور له والمأمور به أن يصرف هواه عن مراتع الهلكة إلى مواطن الأمن والسلامة، فما حرم الله على عباده شيئاً إلا عوضهم خيراً منه، كما حرم عليهم الاستقسام بالأزلام، وعوضهم عنه دعاء الاستخارة، وحرم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

عليهم الربا، وعوضهم منه التجارة الرابحة، وحرم عليهم القمار، وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة في الدين بالخيل والإبل والسهام، وحرم عليهم الحرير وأعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن، وحرم عليهم الزنى واللواط، وأعاضهم منهما بالنكاح والتسري بصنوف النساء الحسان، وحرم عليهم شرب المسكر، وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن، وحرم عليهم سماع آلات اللهو والمثاني1، وأعاضهم عنها بسماع القرآن والسبع المثاني، وحرم عليهم الخبائث من المطعومات، وأعاضهم منها بالمطاعم الطيبة. ومن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوى المردي، واعتاض عنه بالنافع المجدي، وعرف حكمة الله ورحمته، وتمام نعمته على عباده فيما أمرهم به، ونهاهم عنه، وفيما أباحه لهم، وأنه لم يأمرهم بما أمرهم به حاجة منه لهم، ولا نهاهم عنه بخلاً منه تعالى عليهم، بل أمرهم بما أمرهم إحساناً منه ورحمة، ونهاهم عنه صيانة لهم وحمية … "2.
العواطف الفاسدة ثغرة في القلب:
وقبل أن أتكلم عن أثر الإيمان في تطهير القلب من سلطان الهوى والعواطف الرديئة الكامنة فيه، أذكر بعض النصوص التي تدل على أن--------------------------------------------
1 المثاني: جمع مثنى وهو اسم للوتر من أوتار آلة اللهو التي تسمى العود. انظر: لسان العرب لابن منظور 14/120، مادة ثنى.
2 روضة المحبين ونزهة المشتاقين ص12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

العواطف الفاسدة والشهوات المحرمة ثغرة في حصن القلب تردي صاحبها، ويتسلل من خلالها الشيطان لإهلاك الإنسان، وقد يقع الإنسان في المهالك بسبب جريانه لإشباع شهوة من هذه الشهوات، حيث إن الشهوات هي أصول المعاصي والدافع إليها، وهي تختلف عن الران الناتج عن المعاصي، فإن الشهوة تسبق الفعل، وهي صفة لازمة، أما الران فهو أثر المعصية، وناتج عنها.
فمن هذه النصوص قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف:175-177] .
فهذا نبأ عظيم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتلوه على أمته ويقصه عليهم رجاء أن يتفكروا فيه وينتفعوا به.
فهذه قصة رجل آتاه الله العلم والآيات البينات، وكان حقه أن يتولاه الله ويزيده هدى لو عمل بموجب ذلك العلم، كما قال: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ} [المائدة:16] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

لكنه انسلخ من العمل بموجب تلك الآيات، وأخلد إلى الأرض، واتبع هواه، فتخلى الله عنه، وتسلط عليه الشيطان فكان من الغاوين، ففيه أكبر الدلالة على أن اتباع الهوى ثغرة في القلب يتسلل منها المفسدون.
وهو مثل مضروب لكل من تعلم العلم ووعاه، لكنه لم ينتفع به، ولم يعمل بموجبه، بل أخلد إلى متاع من متاع الدنيا، وسار خلف شهواته، وما تهواه نفسه، دون ما يرضي ربه، فهو ملازم لغيه وضلاله حال جهله، وحال تعلمه، لم ينتفع بالعلم فيترك الغي، فهو في ذلك أشبه بالكلب الذي لا ينتفع بالراحة، فيترك اللهث، فهو ملازم للهث حال راحته وحال تعبه، أعاذنا الله من الخذلان، وأسباب الضلال والحرمان.
ومن أخطر العواطف الفاسدة المهلكة الحرص على المال، والشهوة إلى الفاحشة، وقد جمعهما الرسول صلى الله عليه وسلم محذراً عنهما بقوله: " إن الدنيا حلوة خَضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل في النساء "1.
والمطلوب اتقاؤه من الدنيا هو التعلق بها والركون إليها، فإنه يقود إلى الحرص والشح، وهو داء قلبي عضال خطير، ينتج عنه ويتفرع منه كثير من المعاصي، وقد يؤدي بصاحبه إلى النفاق أو الردة.--------------------------------------------
1 رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والاستغفار، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء ح2742 4/2098.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

قال صلى الله عليه وسلم: " ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه "1.
والحرص على المال والشرف مرضان قلبيان يجمعهما حب الدنيا، والقوة والعلو فيها، قال ابن رجب رحمه الله: "وقد تبين … ذكرنا أن حب المال والرياسة والحرص عليهما يفسد دين المرء، حتى لا يبقى منه إلا ما شاء الله، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. وأصل محبة المال والشرف حب الدنيا، وأصل حب الدنيا اتباع الهوى، قال وهب2 بن منبه: "من اتباع الهوى الرغبة في الدنيا، ومن الرغبة فيها حب المال والشرف، ومن حب المال والشرف استحلال المحارم."وهذا كلام حسن، فإن حب المال والشرف يحمل على الرغبة في الدنيا، وإنما تحصل الرغبة في الدنيا من اتباع الهوى، لأن الهوى داع إلى--------------------------------------------
1 رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، المسند 3/456، 460 مسند كعب بن مالك. ورواه الترمذي، كتاب الزهد، ح2376 4/588، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وللحديث شواهد ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد وحكم على كل منها 10/250.وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/290.
2 الإمام العلامة وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار الصنعاني، أحد التابعين أخذ عن ابن عباس، وأبي سعيد بن بشير وغيرهم توفي سنة عشر ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء 4/544، والبداية والنهاية 9/288.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

الرغبة في الدنيا وحب المال والشرف فيها، والتقوى تمنع من اتباع الهوى وتردع عن حب الدنيا. قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:37-41] "1.
وفي هذا الكلام البديع بيّن الإمام ابن رجب ضرر عاطفة حب المال والشرف على الدين، كما بين أثر الإيمان في تطهير القلب منها، بقوله: "والتقوى تمنع من اتباع الهوى، وتردع من حب الدنيا".
والحرص على المال هو شدة محبته الدافعة إلى شدة طلبه، ولا شك أنه لو سلم صاحبه من الحرام، فإنه سيؤدي به إلى بعض المخالفات والتجاوزات والمراهنات التي تستدرجه شيئاً فشيئاً فتبعده عن التقوى، مع ما في ذلك من الغفلة عن طلب العلم، والعمل الصالح، وتضييع العمر في جمع حطام زائل، وحرص لا يغير من قدر الله شيئاً.
أما إذا تجاوز به الحرص إلى الشح الذي يطلب به المال من كل طريق حتى ولو كان محرماً، ويمنع حق المال، فإن هذه قاصمة الظهر.--------------------------------------------
1 شرح حديث "ما ذئبان جائعان … " للحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، تحقيق بدر البدر، ص57، الدار السلفية، الكويت، ط الثانية 1404هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)