قال صلى الله عليه وسلم: " … واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمه م" 1.
فالشح الذي هو شدة الحرص على المال، يكون عاطفة سائدة إذا استولى على القلب وسيطر عليه، فيقدم الهم له والعمل من أجله على كل شيء، فيصبح الإنسان عبداً للمال، لا يتوجه إلا حيث رجا زيادته، ولا يحجم إلا إذا توقع نقصانه، لا مؤثر في قصده وطلبه إلا ذلك، وهذه عبودية المال، قال صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدينار والدرهم، والقطيفة والخميصة2، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض "3.
قوله صلى الله عليه وسلم: " إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض " دليل على استحكام هذه العاطفة، حيث أثرت على انفعالاته القلبية الأخرى وسلوكه، ولذلك سمي عبداً لما توجهت إليه تلك العاطفة من متاع الدنيا.
والحاصل أن الحرص على المال والشرف الدافع إليه عاطفة فاسدة تقوم في القلب، وهي ثغرة في حصنه يتسلل منها شياطين الإنس والجن لإفساد الإنسان، بترويج الأفكار الهدامة وغيرها من ضروب الفساد عليه،--------------------------------------------
1 رواه مسلم، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم، ح2578 4/1966.
2 القطيفة: هي الثوب الذي له خمل، والخميصة هي الكساء المربع.
انظر: فتح الباري لابن حجر 11/254.
3 رواه البخاري، كتاب الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله، ح2886 6/81 وفي كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة الدنيا ح6435 11/253.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
فكثيراً ما استخدم أئمة الضلال ودعاته المال والمناصب في ترويج باطلهم، فإذا وجد الدافع القلبي وعرضت المغريات، فإن انقياده عندئذِ يكون سهلاً، والمعصوم من عصمه الله وعافاه.
قال ابن رجب رحمه الله في معرض شرحه لحديث ما ذئبان جائعان: "فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن حرص المرء على المال والشرف، إفساد لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساوياً، وإما أكثر يشير إلى أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل، كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفساد الذئبين إلا القليل، فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا"1.
ومن العواطف الفاسدة المهلكة: محبة الفاحشة، وهي ميل القلب إلى إشباع غريزة النكاح في غير ما أحل الله، وهي مرض قلبي.
وقد تكون العاطفة مستقرة، فتدفعه إلى هذا العمل، ويزاوله كلما تيسر له، وقد تتوجه العاطفة إلى ذات وصورة معينة، ويحب ذلك الشخص كأشد ما يكون الحب، وهذه عاطفة سائدة تستولي على القلب وتعميه، وتصبغ حياة ذلك الإنسان بصبغتها فإراداته وانفعالاته وحركاته وسكناته خاضعة لها، وبذلك تصبح عبودية لغير الله تميل بالقلب عن التوحيد.--------------------------------------------
1 شرح حديث ما ذئبان جائعان ص11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
قال صلى الله عليه وسلم: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء "1.
ضرر الفاحشة المحرمة على القلوب:
إن العواطف الفاسدة المتوجهة نحو الفواحش محبةً وتعلقاً، تضعف الإيمان، وقد تزيله إذا أُشربها القلب، وفي كلا الحالين يفقد العبد ولاية الله التي اختصها للمتقين، كما يفقد حصانته، ولا يزال يتردى حتى يهلك، فالفواحش سبيل مظلم نكد.
قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [الإسراء:32] .
وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " 2.
قال ابن القيم رحمه الله مبيناً المفاسد التي تنتج عن هذه العواطف الفاسدة: "والزنى يجمع خلال الشر كلها، من قلة الدين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلة الغيرة.
ومنها أن الزنى يُجرِّؤُه على قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين،--------------------------------------------
1 متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، ح5096 الصحيح مع الفتح 12/81.
ومسلم، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء … ح2741 4/2098.
2 متفق عليه: البخاري، كتاب الحدود، باب السارق حين يسرق، ح6782 الصحيح مع الفتح 12/81.
ومسلم، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بالمعاصي … ح100 1/76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
وكسب الحرام، وظلم الخلق، وإضاعة أهله وعياله، وربما قاده قسراً إلى سفك الدم الحرام، وربما استعان بالسحر وبالشرك وهو يدري أو لا يدري، فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها، ويتولد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها" 1.
أما محبة فاحشة اللواط فهي أشد خطراً وأعظم قبحاً، لما ينتج عنها من عُقم من ابتلي بها من كل خير، وقربه من كل شر، ولا يقال إن اللواط طريق للأفكار الخبيثة إلى قلب متعاطيه فحسب، بل إن غاية الأفكار الهدامة هي أن يكون المسلم بهذا المنحدر، فأهل هذا الفعل مجمع لكل فساد فكري وخلقي وسلوكي، قد جردوا من الخلق والحياء، وجندوا أنفسهم لنشر بذور الفساد، لذلك كانت عقوبتهم القتل، وتخليص البلاد والعباد من شرهم.
قال الله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف:80،81] .
وقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود:82،83] .--------------------------------------------
1 روضة المحبين.. ص360.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أخوف ما أخاف على أمتي، عمل قوم لوط " 1.
وما خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من هذا الداء الخبيث، إلا لأنه مجمع للشر والفساد، ولا يستمر عليه ويستمرئه إلا من فسد قلبه بالشرك أو الكفر والنفاق، لذلك كانت صلة أهل الفاحشة بالشرك، وقربهم منه أمراً ظاهراً يدركه كل من اطلع على أحوالهم، ونظر في أقوالهم وأشعارهم.
قال ابن القيم رحمه الله مبيناً العلاقة بين محبة الفاحشة والشرك: "ولكن الزنى واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات، من جهة أنها تفسد القلب، وتضعف توحيده جداً، ولهذا أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركاً، فكلما كان الشرك في العبد أغلب، كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر.
وكلما كان أعظم إخلاصاً، كان منها أبعد، كما قال تعالى عن يوسف الصديق: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] .
فإن عشق الصور المحرمة نوع تعبد لها، بل هو من أعلى أنواع--------------------------------------------
1 رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، المسند 3/382، مسند جابر بن عبد الله، سنن الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في اللوطي ح1482 3/9، ورواه الحاكم وقال:"صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي، المستدرك 4/357.
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 28/44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
التعبد، ولا سيما إذا استولى على القلب، وتمكن منه صار تتيماً، والتتيم: التعبد، فيصير العاشق عابداً للمعشوق، وكثيراً ما يغلب حبه وذكره والشوق إليه، والسعي في مرضاته، وإيثار محابه على حب الله، وذكره والسعي في مرضاته بل كثيراً ما يذهب ذلك من قلب العاشق بالكلية، فيصير معلقاً بمعشوقه من الصور، كما هو مشاهد، فيصير المعشوق هو إله من دون الله.
ولهذا كان العشق والشرك متلازمين، وإنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين من قوم لوط، وعن امرأة العزيز، وكانت إذ ذاك مشركة، فكلما قوي شرك العبد بُلي بعشق الصور، وكلما قوي توحيده صرف ذلك عنه …
فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين، ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله، فإنهما من أعظم الخبائث، فإذا انصبغ القلب بهما بعد ممن هو طيب، لا يصعد إليه إلا طيب، وكلما ازداد خبثاً ازداد من الله بعداً … ولما كانت هذه حال الزنى كان قريناً للشرك في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور:3] "1.--------------------------------------------
1 إغاثة اللهفان.. لابن القيم 106، 107.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
فهذه العاطفة الفاسدة -حب الشهوات- إذا قامت في القلب، فإن صاحبها يتهاوى في نوادي الفساد، ويقوده شياطين الإنس والجن كيفما أرادوا، ويلبسون عليه دينه.. وقد يستخدمونه لأغراضهم في نشر الأفكار المنحرفة، والمبادئ الملحدة، فكم استخدموا النساء الساقطات ومن تشبه بهن في هذا الغرض، وما ذاك إلا لأنهن حبائل الشيطان، ومعاقل الفساد، فهن أعظم طعم استعمله المفسدون وأقدمه.
فإذا وجدت الفتنة وتيسرت أسبابها ودُعي إليها، ووافقت فتنة في القلب، كان التجاوب إليها سريعاً، بين ذلك ربنا بقوله: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} [الأحزاب:32] .
ولا سبيل إلى استئصال هذا الداء إلا بالإيمان بالله، والعمل الصالح الذي يوجب ولاية الله ورحمته، فيخلص برحمته القلب من دائه، كما سيأتي إن شاء الله.
ومن العواطف الفاسدة: شهوة شرب الخمر والمسكرات والمخدرات.
إن شرب الخمر والمخدر كغيره من المعاصي، قد يزاولها الإنسان دون تعلق القلب، بل حتى دون أي شهوة في أول الأمر، كأن يشرب مجاملة لرفاقه، أو بدافع الاستطلاع، لكن سرعان ما يألف القلب هذه القاذورات مع تكرار التعاطي حتى يحبها ويتعلق بها، فتقوم في قلبه عاطفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
المحبة المتوجهة نحوها، وبذلك تصبح زماماً يقاد به إلى المهالك.
وأضرار الخمر والمخدرات الصحية والدينية والاجتماعية كثيرة جداً، إلا أن الذي يهمنا في هذا البحث هو الأثر الديني، المتمثل في إسهام هذا الداء بتسلل الفكر الخبيث إلى صاحبه حتى يصبح أُلعُوبة بأيدي أعدائه.
قال الدكتور أحمد بن عطية الغامدي مبيناً أضرار المسكرات والمخدرات الدينية: "وإذا تأملنا النص القرآني الذي حرم الخمر، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:90، 91] لعرفنا هدف الشيطان وغاية كيده من إيقاع العدواة والبغضاء في صفوف المسلمين بكل الوسائل وكافة الطرق، إلا أن أشدها تأثيراً وتحقيقاً لهذا الهدف إغراؤهم بإدمان الخمر والميسر، الذي لا يقف تأثيره عند ذلك، بل يتعدى إلى ما هو أخطر وأنكى، هو صدهم عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا ريب أن للمخدر التأثر ذاته، لأنه إذا كانت الخمر أم الخبائث، فإن المخدرات أخبث الخبائث، ولها من التأثير ما للخمر وزيادة، كما قال عنها الإمام ابن تيمية رحمه الله: "والخمر توجب الحركة والخصومة، وهذه توجب الفتور والذلة، وفيها مع ذلك من فساد المزاج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
والعقل، وفتح باب الشهوة وما توجبه من الدياثة، مما هي من شر الشراب المسكر" 1 فأي مكيدة أعظم من هذه، وأي وسيلة لإبعاد الإنسان عن الخير وإيقاعه في حبائل الشر أبلغ من هذه الوسيلة؟
ومكائد الشيطان بين المسلمين ملموسة مشاهدة، وإغراء المسلمين بتعاطي الخمور وما شابهها من المخدرات -التي هي أبشع آثاراً في هذا المجال منها- كان له أثره السيئ في تفريق كلمة المسلمين وإبعادهم عن دينهم، وفساد عقولهم، وذهاب هيبتهم، وضعف كيانهم وتفكك مجتمعاتهم"2.
وبعد الإشارة إلى أهم العواطف الفاسدة التي تعود إلى مرض الشهوة والتنبيه على أثرها في دفع صاحبها إلى الأفكار الخبيثة، وإضعاف حصن القلب عن التصدي لها، بعد ذلك، أصل بعون الله تعالى إلى المقصود وهو بيان أثر الإيمان في تخليص القلب منها، واقتلاعها من جذورها، وأبدأ بذكر أثره في تطهير القلب من الشح والحرص على المال.
أثر الإيمان في تطهير القلب من الشح والحرص على المال:
تقدم أن الشح والبخل سلوك مشين ينتج عن داء قلبي هو شدة المحبة--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى 34/211.
2 أثر المخدرات على الأمة وسبل الوقاية منها، د. أحمد عطية الغامدي، مجموعة بحوث في المخدرات، البحث الثالث، ص19، 20 الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط الأولى، 1410هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
للمال، وتعلق القلب به، والحرص الشديد على جمعه، والمحافظة عليه، فيصبح القلب عابداً للمال متوكلاً عليه، فلا يهون عليه إنفاقه. وقد جعل الله أسباباً لإزالة هذا الداء من القلب، هذه الأسباب تتمثل في بعض شعب الإيمان التي لها أثر عظيم في تطهير القلب من هذا المرض المفسد.
وأول هذه الأسباب هو التوحيد، فإذا كان الحرص والشح والبخل ناتجاً عن سوء الظن بالله، وضعف التوكل عليه، وعدم الثقة بوعده بالخلف للمنفقين، وقلة إيمانه بالقدر وأن الرزق مقسوم لكل حي، إذا كان كذلك فإن تقوية الإيمان بدراسة التوحيد وانقياد القلب له كفيلة باجتثاث هذا الداء من أصوله.
وسوء الظن بالله -كما تقدم- ناتج عن جهل أو ضلال في معاني صفات الله التي تدل عليها أسماؤه تبارك وتعالى، وطرد هذا الظن يكون بدراسة توحيد الأسماء والصفات وفق نهج السلف الصالح واستشعار القلب لها.
وفي هذا المجال إذا استشعر القلب معاني أسماء الله: الرزاق، والكريم، والمنعم، ونحوها، وإدراك القلب معاني الآيات التي تدل على أن الرزق بيد الله وحده لا يزيده حرص حريص، ولا يؤخره حقد حاسد. كقوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات:22] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:58] .
ونحوها، فهذه المعرفة بأسماء الله، ومدلول آياته، مع ما يشاهده من آثار رحمته من نزول المطر، وحياة الأرض بمختلف الأصناف من الثمار، وأنواع الحيوان الذي سخره الله لأهل الأرض رزقاً لهم، وكيف هيأ للمخلوقات الضعيفة أرزاقها … ، كل ذلك يوجب للقلب محبة الله، وحسن الظن وتعلق القلب به، والركون إليه. وكذلك إذا وقر في القلب ثقة وتصديق بوعد الله للمتصدقين بالخلف والنماء كقوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ:39] .
فإن ذلك كله يكسر حدة الحرص على المال، ويصرف القلب عن التعلق به، كما يجلب للقلب حسن الظن بالله والثقة بما عنده.
ومن جهة أخرى فإن نمو التوكل على الله يصرف القلب عن التوكل والتعلق بالمال، وذلك أن الإنسان إنما يحرص على المال رجاء نفعه واتقاء الشر به، وإذا قوي يقينه على ربه باستشعار آيات التوحيد التي أفاضت في تقرير هذا المعنى، وأن الإيمان هو السلم والعروة الوثقى للحصول على ولاية الله، ومعيته في الدنيا والآخرة، وأن كل خير يأمله في الدنيا والآخرة، وكل شر يحاذره إنما هو بيد الله، والسبب إلى ذلك هو قوة الصلة به والتوكل عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
بين ذلك بقوله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:2، 3] .
وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل:5-7] .
وكذلك الإيمان بالقدر بمعرفة ما جاء في بيانه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أن الرزق مقسوم بين العباد، وأن إرادة العباد له وحرصهم عليه لا تغير من أرزاقهم شيئاً، وإنما عليهم طلب الرزق بالأسباب المشروعة، والتعلق بالله لا على السبب في حصوله، دون الحرص الشديد على جمعه.
قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً} [الإسراء:18] .
وقال: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} [الإسراء:29-30] .
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم علقة مثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع: برزقه وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح … " الحديث 1.
وفي رواية لمسلم: " ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا ينقص "2.
فالإيمان بالقدر وأن ما يجري عليه من الأرزاق وسائر الأحوال بيد الله عز وجل، وأنه سبحانه المانع المعطي، الضار النافع، وأن اجتهاد الخلق جميعاً على خلاف أقدار الله غير مجد البتة، يوجب للعبد توكلاً على الله، وتعلقاً به، فبضعف تعلقه بالأسباب، وبذلك يستقيم توحيده وعبوديته ويسلم قلبه من الآفات الفاسدة، وبهذا يتجلى أثر التوحيد في تطهير القلب من هذا الداء.
أما شعب الإيمان الأخرى كالصلاة، والزكاة، ونحوها، فلها أثر مهم في تخليص القلب من مرض الشح والحرص.
أشار إليه ربنا بقوله: {إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَاّ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي--------------------------------------------
1 متفق عليه: واللفظ للبخاري، البخاري، كتاب القدر، الباب الأول ح6594 الصحيح مع الفتح 11/477. ومسلم، كتاب القدر، الباب الأول، ح2643 4/2036.
2 رواه مسلم، كتاب القدر، الباب الأول، 02644 4/2037.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج:19-35] .
الهلع: هو شدة الحرص وقلة الصبر1.
وقد فسره الله تعالى بقوله: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً} .
قال بعض العلماء: "قد فسره الله، ولا تفسير أبين من تفسيره، هو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنع الناس"2.والمراد بالإنسان في هذا السياق فيه قولان:
قال الرازي: "قال بعضهم المراد بالإنسان ههنا الكافر، وقال--------------------------------------------
1 انظر: جامع البيان لابن جرير 29/78، والتفسير الكبير للرازي 30/128.
2 التفسير الكبير للرازي 30/128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
آخرون بل هو على عمومه بدليل أنه استثنى منه المصلين"1.
والذي أراه والله أعلم أنه لا تعارض بين القولين، فالذي قال المراد به الكافر، يعني الذي تحقق في هذا الوصف بكماله، والذي قال بعمومه لجميع أفراد الجنس، لاحظ أصل الخلقة وهي قابلية الناس جميعاً بطبيعة خلقهم لقبول هذه الصفة، ولا يتخلصون منها إلى بأسباب تزكيتهم، فمن التزم الأسباب المذكورة في الآيات، تخلص من الهلع وإلا فحاله صائرة إليه لا محالة.
ونظير ذلك كثير في القرآن، نحو قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1-3] .
فالمراد بالإنسان هنا عموم الناس، فهم واقعون في الخسران، واستثنى منهم من جاء بهذه الأمور الأربعة، ومن قال أن المراد به الكافر فهو صحيح، حيث أنه هو الذي تحقق فيه الخسران.
وبهذا يتضح أن الله جعل الإيمان مؤثراً في إخراج هذه الصفة الذميمة من القلب، متمثلاً في هذه الشعب المذكورة في الآيات من قوله: {إِلَاّ الْمُصَلِّينَ} إلى قوله: {أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} .--------------------------------------------
1 المصدر نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
فقد وصف المتخلصين من الهلع بالمصلين، ثم ذكر صفاتهم على وجه التفصيل، فذكر منها في بداية السياق وختامه مداومتهم ومحافظتهم على الصلاة، ومنها إيتاؤهم الزكاة، وتصديقهم بيوم الدين، ثم استرسل السياق في بيان صفاتهم المباركة الخيرة.
والعناية بأمر الصلاة في هذا السياق دليل على شدة أثرها في التطهير من هذا الداء، إلا أن أثرها في التطهير عام لجميع أدواء القلب، بين ذلك ربنا بقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45] .
ولا شك أن الشح من أعظم منكرات القلوب، وما ينتج عنه من العمل من أقبح منكرات الأعمال، والمداومة على الصلاة، والمحافظة عليها شرط لحصول هذا الأثر الهام في تطهير القلب من أدرانه، وسيأتي مزيد إيضاح لهذا الأمر إن شاء الله عند الكلام على تطهير القلب من محبة الفواحش.
أما الزكاة، فأثرها في التطهير من هذا الداء بارز ظاهر.
قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] .
فقد أشار تعالى في هذه الآية إلى أثر الزكاة في التطهير والتزكية.
وفي المراد بالتطهير أورد ابن جرير رحمه الله فيما نقله عن بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
السلف رضوان الله عليهم1، ما يدل على أن أثر الصدقة يكون في ثلاثة مجالات هي:
الأول: أنها تطهير للمال:
فالمال الحلال الذي يكتسبه صاحبه من طرق مشروعة، فيه حق معلوم لله يصرف في مصارفة، ومنع هذا الحق شؤم يدنس المال، ويعرضه للعقوبات والآفات، ولا يطهر المال إلا بإخراجه.
كما أن الإنسان في معاملاته قد يبدر منه بعض التقصير أو المخالفات التي هي من باب المتشابهات، أو المكروهات التي قد تلوث المال دون أن تصل إلى درجة تحريم التكسب، وفي إخراج الزكاة والصدقة تطهير له من ذلك.
والمال الذي يتطهر بالزكاة هو المال الحلال، أما المال الحرام الذي جاء عن طريق غير مشروع من نهب وسلب وسرقة واختلاس ورشوة وربا وقمار، فإنه لا تطهره الزكاة ولا تباركه.
الثاني: تطهيرها لهم من دنس الذنوب وران العصيان:
قال ابن جرير رحمه الله: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من--------------------------------------------
1 انظر: جامع البيان 11/16، 17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
دنس ذنوبهم … "1.
فالزكاة كغيرها من شعب الإيمان لها أثر في تكفير الخطايا ومحو آثارها من القلب، وقد تقدم الكلام على هذا الموضوع في المبحث الثاني من هذا الفصل.
الثالث: تطهيرهم من صفات المنافقين:
قال ابن جرير في الإشارة لهذا: " … وتزكيهم بها، يقول: وتنميهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق"2.
وخاصة خُلُق الحرص على المال والشح الذي يتصف به المنافقون حيث أشار الله إلى ذلك من حالهم، بقوله: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة:67] .
فالمزكي الذي يبذل من ماله الذي جبل على محبته والذي صرف كثيراً من الوقت والجهد في جمعه، وقد أدرك منفعته له في قضاء حاجاته وتيسير أموره، إنما يجود به امتثالاً لأمر الله، وحسن ظن به وثقة بوعده، فهذه المعاني من أقوى الأسباب في تخليص القلب من دائه، بل إن مرض--------------------------------------------
1 جامع البيان لابن جرير 11/16.
2 جامع البيان 11/16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
الحرص والنفاق لا يقوم له قائمة في قلب استشعر هذه المعاني، والزكاة والصدقة بالإنفاق من المحبوب جالبة للبر الذي هو مادة صلاح القلب.
قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة:177] .
ولا شك أن عمران القلب بهذه العقائد القيمة، وانبعاث الجوارح للعمل بموجبها، لا يكون إلا من قلب قد تخلص من دائه، وتمكن منه حب الله وحب ما يحبه، والفرح بفعل ما يرضيه، فقد ذكر الله أن من أعمال أهل البر أنهم يؤتون المال على حبه، وهذا الفعل ضد الشح الذي يحمل على منع حق المال، فدل على أن الإيمان قد هذب وكسر حدة حبهم للمال إلى بذله لاستجلاب محبوب أهم منه، وهو القرب من الله، والترقي في منازل الإيمان.
وخلاصة ما تقدم: أن أثر الإيمان في تطهير القلب من هذا الداء يتجلى في دراسة التوحيد، وتقوية الاعتقاد بمعرفة أسماء الله وأفعاله، والتوكل عليه، والإيمان بالقدر وفق ما دل عليه كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
كما يتجلى ذلك الأثر في إقامة الصلاة والمداومة والمحافظة عليها ضمن أثرها العام في النهي عن الفحشاء والمنكر، وفي أثر الزكاة التي يتخلص من أدَّاها من خلُق الحرص والشح. أما سائر شعائر الإسلام الأخرى فهي مؤثرة في هذا الجانب من جهة أنها تزيد الإيمان الذي هو مادة الخير في القلب، والذي إذا تمكن أخرج ما يضاده من خصال الكفر والنفاق.
أثر الإيمان في تطهير القلب من محبة الفاحشة:
تقدمت الإشارة إلى أن من ابتلي بحب الفواحش، لا يخلو إما من ضعف توحيده وإيمانه، أو ميله إلى الشرك؛ وبهذا يتبين أن أهم مؤثر في سلامة القلب من هذا الداء -إذا أراد الله له السلامة- هو قوة الإيمان ورسوخ التوحيد.
قال ابن القيم رحمه الله: "ومحبة الصور المحرمة وعشقها من موجبات الشرك، وكلما كان العبد أقرب إلى الشرك، وأبعد من الإخلاص، كانت محبته لعشق الصور أشد، وكلما كان أكثر إخلاصاً وأشد توحيداً، كان أبعد من عشق الصور، ولهذا أصاب امرأة العزيز ما أصابها من العشق لشركها، ونجا منه يوسف الصديق بإخلاصه، قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] "1.--------------------------------------------
1 إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان 2/197، 198.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)