Arabic source text

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

📘 أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة (عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع)

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لا تتحول إلى إشغال وصد عن سبيل الله.
3- العناية بالمسجد والعمل على أن يؤديَ دوره التعليمي التربوي لكافة أفراد المجتمع.
فهذه الوسائل مع أنها مؤثرة جداً في سلامة الأسرة وتزكيتها إذا استغلت استغلالاً حسناً، فهي أيضاً قنوات فكرية هامة مؤثرة في الوضع الفكري العام للمجتمع، فلا بد من تطهير وتزكية وتوحيد لما يبث فيها، لتساهم في تحقيق الوحدة الفكرية المنشودة للمجتمع المسلم.
فينبغي أن تكون هذه الوسائل جميعاً تخدم هدفاً واحداً هو التوجيه والتعليم والتربية والتثقيف والترويح في المجتمع المسلم من منطلق تعاليم الإسلام وفي اتجاه تحقيق أهدافه.
فرسالتها واحدة، ويكمل بعضها بعضاً، في سبيل تحقيق وحدة فكرية وسلوكية في مجتمع يحافظ على قيمه الدينية مع أخذه بمعطيات العصر الحضارية، وينتفع بها في مصالح دينه ودنياه.
وخلاصة هذا المطلب: أن الوحدة الفكرية -القائمة على المفهوم الصحيح للإيمان بالله كما قرره الكتاب والسنة وسلف الأمة الصالح- أساس هام لوجود الرابطة الإيمانية بين أفراد المجتمع المسلم، كما أن المحافظة عليها لازمة لاستدامة تلك الرابطة وتلاحم الأفراد واتفاقهم، وعدم اختلافهم.
وأهم العوامل اللازمة للمحافظة على الوحدة الفكرية أمران

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 605)

أساسيان:
الأول: تطهير الفكر الإسلامي من الفكر الدخيل، وعزل المجتمع المسلم عن أفكار المجتمعات الجاهلية، وجميع خصائصها، ومحاربة الوسائل الناقلة لها، وتطعيم أفراد المجتمع ضد الأفكار المحتمل تسللها ببيان بطلانها وتناقضهما وما تجره من الشر والدمار وسوء العاقبة.
الثاني: تزكية أفراد المجتمع بالتوسع في نشر عقائد الإسلام وتعاليمه المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح وأصولهم، والعناية بالأسرة، وتسخير كافة الجهود والوسائل لتحقيق هذا الغرض، وأن تكون رسالة التعليم والتربية والإعلام والمسجد واحدة هي رسالة الإسلام ووظيفتها هي الدعوة إلى الله، والدفاع عنه، وإعداد أجيال تطبق الإسلام تطبيقاً سليماً، وتتحمس له، وتنهض به، عالمة عاملة مؤيدة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 606)

‌‌‌‌المبحث الثاني: العمل على سلامة مقومات المجتمع المسلم
والمقصود أنه إذا تقرر أن الربطة بين أفراد المجتمع المسلم منوطة بسلامة وعمق الإيمان، وإقامة العبادات والأخلاق والنظم المنبثقة منه، وأن استدامة الرابطة الإيمانية مرهونة بسلامة واستدامة ذلك، كان من الواجب على المجتمع العمل على سلامة مقوماته الإيمانية.
ويكون ذلك بالتواصي بالحق والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على ذلك، والصبر والمثابرة في سبيل تحقيقه.
فإقامة هذه الشعائر الإيمانية، كما أنها لازمة لقوة ومتانة الرابطة الإيمانية، هي أيضاً حصن يقي المجتمع من الفكر الخبيث وسائر الشرور.
وليس الغرض ذكر تفاصيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما بيان أثر هذه الشعيرة الإيمانية الاجتماعية في تحصين المجتمع من الأفكار الخبيثة، الذي هو موضوع هذا البحث.
وسوف أتكلم في هذا الأمر من خلال مطلبين:
المطلب الأول: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكونه واجباً اجتماعياً.
المطلب الثاني: أثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تحصين المجتمع من الأفكار الهدامة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 607)

‌‌المطلب الأول:أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكونه واجباً اجتماعياً
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للخلق من شعائر الإيمان التي تميز بها أهل الحق من الأنبياء والرسل وأتباعهم، فقد كانت مهمتهم الأمر بالمعروف من إقامة التوحيد وعبادة الله، وإقامة العدل والتزام الأخلاق الفاضلة، والنهي عن المنكر من الشرك والعصيان والظلم والإفساد في الأرض.
قال تعالى قاصاً ما قاله لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17] .
وقال تعالى: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} [هود:116] .
وكان حض نبينا صلى الله عليه وسلم من هذه الوظيفة أكبر من غيره، حيث أمر أمته بكل معروف، ونهاهم عن كل منكر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 608)

قال ابن تيمية رحمه الله:"قوله تعالى في صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر} [الأعراف:157] .هو بيان لكمال رسالته، فإنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر الله على لسانه بكل معروف، ونهى عن كل منكر، وأحل كل طيب، وحرم كل خبيث"1.
فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل عليهم الصلاة والسلام وأعظمهم بركة على الناس، حيث دعا إلى كل معروف، ونهى عن كل منكر.
وهذا الأمر بعينه هو سر أفضلية أمته الذين ساروا على هداه، وتأسوا به في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة اجتماعية، يقوم بها كافة المؤمنين رجالاً ونساء، كل بحسب قدرته.
قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:71] .--------------------------------------------
1 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق د. صالح المنجد، ص10، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط: الأولى 1396هـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 609)

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم محملاً الأفراد مسئولية المجتمع: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان "1، فهو من أهم وظائف مجتمع المؤمنين إذ مكنهم الله في الأرض، وإقامته لازمة لاستمرار التمكين.
قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج:41]
وعلى المجتمع أن يجند طائفة من أفراده للقيام بهذا الأمر والعناية به: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] .
وقد أشار شيخ الإسلام إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة اجتماعية بقوله: "وبنو آدم لا يعيشون إلا باجتماع بعضهم مع بعض، وإذا اجتمع اثنان فصاعداً فلا بد أن يكون بينهما ائتمار بأمر، وتناه عن أمر … وإذا كان الأمر والنهي من لوازم وجود بني آدم، فمن لم يأمر بالمعروف الذي أمر به الله ورسوله، وينهى عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله، وإلا فلا بد أن يأمر وينهى، ويؤمر وينهى إما بما يضاد--------------------------------------------
1 رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم الحديث 49 1/69.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 610)

ذلك، وإما بما يشترك فيه الحق الذي أنزله الله بالباطل الذي لم ينزله الله، وإذا اتخذ ذلك ديناً كان ديناً مبتدعاً باطلاً"1.
وقال الدكتور عبد الكريم زيدان: "ومن خصائص النظام الاجتماعي في الإسلام تحميل الفرد مسؤولية إصلاح المجتمع بمعنى أن كل فرد فيه مطالب بالعمل على إصلاح المجتمع، وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه، والتعاون مع غيره لتحقيق هذا المطلب. قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .
ومن أعظم التعاون، التعاون على إصلاح المجتمع، وإذا كان الفرد مطالباً بإصلاح المجتمع، فمن البديهي أنه مطالب بعدم إفساده، قال تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} [الأعراف:56] "2.
فالمجتمع المسلم يتكاتف أفراده رجالاً ونساء ويتعاونون في مجال الإصلاح، ونشر الخير ومنع الفساد في الأرض، في مقابل المنافقين الذين يسعون إلى عكس ذلك.
قال تعالى واصفاً المؤمنين: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ--------------------------------------------
1 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص66، 67.
2 أصول الدعوة ص122.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 611)

يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:71] .
وقال واصفاً المنافقين: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [التوبة:67] .
وعلى هذا فإقامة هذه الوظيفة من أهم الحصون التي يحافظ بها المؤمنون على سلامة مجتمعهم من فكر المفسدين، وترويج انحرافهم الفكري والسلوكي.
والمؤمنون بحكم ما جعل الله بينهم من الولاية، والتعاون على البر والتقوى، عليهم أن يقوموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير قيام، "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"، وذلك في مجابهة المنافقين الذين يعيثون في المجتمع فساداً، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
وهذه المجابهة بين الفئتين مستمرة في كل زمان ومكان وجد فيه مجتمع مسلم، وأي الفئتين ظهرت كان لها التأثير الفعال في توجيه المجتمع.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة هامة، يترتب عليها سلامة المجتمع من عوامل الفساد، وكيد المفسدين، وينتج عنها استمرار النهج القويم للمجتمع، والمحافظة على مقوماته.
ولا أدل على أهمية هذه الشعيرة المباركة في مجابهة العاملين على إفساد المجتمع الإسلامي، وفي العمل على سلامته ونجاته من ذلك المثل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 612)

الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث شبه المجتمع المسلم بالسفينة، فقال: " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعاً "1.
قال الشيخ محمد الشوكاني رحمه الله مبيناً الأثر الاجتماعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضرورة التعاون والتكاتف في سبيل إقامته، والأثر العكسي للتفريط في ذلك: "فاعلم أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر هما من أعظم عُمُد الدين، لأن بهما حصول مصالح الحياة الأولى والأخرى، فإن كانا قائمين قام بقيامها سائر الأعمدة الدينية، والمصالح الدنيوية، وإن كانا غير قائمين لم يكثر الانتفاع بقيام غيرهما من الأمور الدينية والدنيوية.
وبيان ذلك: أن أهل الإسلام إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم ثابت الأساس، والقيام به هو شأن الكل والأكثر من الناس، والمعروف بينهم معروف، وهم يد واحدة على إقامة من زاغ عنه، ورد--------------------------------------------
1 رواه البخاري، كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة … رقم 2493 5/132، وفي كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات رقم 2686 5/292.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 613)

غواية من فارقه، والمنكر لديهم منكر، وجماعتهم متعاضدة عليه متداعية إليه، متناصرة على الأخذ على يد فاعله وإرجاعه إلى الحق، والحيلولة بينه وبين ما قارفه من الأمر المنكر، فعند ذلك لا يبقى أحد من العباد في ظاهر الأمر تاركاً لما هو معروف، ولا فاعلاً لما هو منكر، لا في عبادة، ولا في معاملة فتظهر أنوار الشرع، وتطلع شموس العدل، وتهب رياح الدين، وتعلن كلمة الله في عباده، وترتفع أوامره ونواهيه، وتقوم دواعي الحق، وتسقط دواعي الباطل، وتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو المرجوع إليه، والمعول عليه، وكتابه الكريم وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم هما المعيار الذي توزن به أعمال العباد، وترجع إليهما في دقيق الأمور وجليلها، وبذلك تنجلي ظلمات البدع، وتنقصم ظهور أهل الظلم، وتنكسر نفوس أهل معاصي الله، وتخفق رايات الشرع في أقطار الأرض، ويضمحل جولان الباطل في جميع بلاد الله عز وجل.
وأما إذا كان هذان الركنان العظيمان غير قائمين، أو كانا قائمين قياماً صورياً لا حقيقياً، فهناك كم من بدع تظهر، وكم من منكرات تستبين، وكم من معروف يخفى، وكم من جولات للعصاة وأهل البدع تقوى وترتفع، ومن ظلمات بعضها فوق بعض تتراكم، فتعمى الطريق السوي على الناس، ومن هرج يمرج في العباد، ويبرز للعيان، وتقر به عين الشيطان، وعند ذلك يكون المؤمن كالشاة، والعاصي كالذئب المفترس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 614)

وهذا بلا شك ولا ريب يقضي بمحو رسوم الدين، وذهاب نور الهدى وانطماس معالم الطريق"1.
وبهذا يتبين أثر إقامة هذه الشعيرة الإيمانية الاجتماعية -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- في تحصين المجتمع المسلم ضد تسلل الأفكار المخالفة والشرور المفسدة، وأنه دعامة يحفظ الله بإقامته مقومات المجتمع المسلم.--------------------------------------------
1 رسالة: شرح الصدور بتحريم رفع القبور، لمحمد بن علي الشوكاني، ص33، 34، ضمن مجموعة رسائل، نشر الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط السادسة 1411.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 615)

‌‌المطلب الثاني: أثر القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تحصين المجتمع من الأفكار الهدامة
تقدم الكلام على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للمجتمع المسلم، وأن ذلك الأمر من صفات أهل الحق من النبيين وأتباعهم، وأنه من أخص وظائف هذه الأمة وسر أفضليتها، وهو الوسيلة التي يجابهون بها كيد المفسدين ويتحصنون به من تسلل الشرور إلى مجتمعاتهم.
وحيث إن هذا البحث يدور حول آثار الإيمان وشعائره في وقاية المؤمنين من الأفكار الهدامة، فسوف أشير في هذا المطلب إلى أثر هذه الشعيرة في هذه الناحية خاصة.
إن المنافقين والحاقدين على هذا الدين يدركون أن دعوة المسلمين مباشرة إلى ترك الدين، أو المجاهرة بما يخالفه أمر ينفر منه المؤمن، ويتحفزون لمجابهة الداعين إليه، لذلك فهو يلجؤون إلى أساليب غير مباشرة تنطوي على الخبث والتدرج، ووسيلتهم في ذلك نشر الأفكار الضالة المستوردة من الجاهليات القديمة والحديثة، وإلباسها لباس الإسلام بزخرف القول وصنوف من التلبيسات والشبهات بقصد حرف المفاهيم لدى المسلمين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 616)

وهذا الأسلوب لا ينجح إلا إذا جاهر أولئك المبطلون بدعواتهم وهُيئت لهم الفرصة لمخاطبة أفراد المجتمع، وذلك لا يتسنى لهم إلا بغياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواعي الحازم، لذلك يجب أن تكون الأمة يقظة مهتمة بذلك، محافظة على وسائل الاتصال العامة من أن يتطرق إليها خلل يسمح للمفسدين بمخاطبة المجتمع ونشر تلبيساتهم.
"إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانة للبيئة من التلوث الفكري والأخلاقي، وهذا النوع من التلوث لا يقل خطورة وفتكاً عن التلوث الحسي الذي ينجم -مثلاً- عن الحرب الجرثومية التي تفزع الناس، وتقض مضاجعهم، أو غيرها من وسائل التلوث.
فإتاحة الفرصة مثلاً لأهل الرذيلة ليمارسوا الفساد من خلال الأغنية والمجلة والكتاب، والأجهزة المرئية، وبيوت الدعارة، وغيرها، هذا يلوث البيئة العامة وينشر الوباء الأخلاقي الفاتك في المجتمع، مما يعسر مهمة المصلحين ويجعلهم يقفون أحياناً عاجزين عن مقاومة تيار الانحلال.
وقل مثل ذلك في نشر الشبهات الفكرية التي تشكك الناس في دينهم من خلال الكتاب، والمجلة والجريدة، والشريط، والقصيدة ونحوها، فإن في ذلك أيضاً تلويثاً للبيئة من الناحية الفكرية، مما يجعل كثيراً من الناس يتخبط في بحر الشبهات التي تتجاذبه من هنا وهناك …
والمجتمع الذي تظهر فيه المنكرات -فكرية أو أخلاقية- يتعرض لهزات عظيمة لا يعلم مداها إلا الله، ولهذا قيل: إن المنكر إذا خفي، لم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 617)

يضر إلا صاحبه، أما إذا أعلن، فإنه يضر الخاصة والعامة …
وكم هو محزن أن ينشأ بعض أطفال المسلمين في بيئات ملوثة بالسموم الفكرية أو الأخلاقية أو غيرها من سموم الفساد، فيرضعون الرذيلة مع حليب الأم، ويستنشقون الهواء الملوث بالجراثيم المعنوية الفاتكة، فينشأ أحدهم ضحل الثقافة، بعيداً عن الدين، منحرف الفكر والسلوك، غاية علمه خليط من قمامات الأغاني، والتصورات التائهة، والاهتمامات التافهة لا يكاد يقيم آية من القرآن الكريم، يستنكر المظاهر الإسلامية إذا رآها لأنه لم يعتدها ولم يألفها، فيستوحش مثلاً من منظر المرأة المحجبة العفيفة، ويستغرب من صنيعها، لأنه ترعرع في بيئة ملوثة بضروب الجراثيم السلوكية والفكرية"1.
ومحصلة هذا الوضع التمزق الفكري، والاختلاف في القناعات والمفاهيم، ثم التبيان في السلوك والمناهج، ثم التحزب والتكتل على تلك المناهج، ونهاية المطاف التناحر والخصام.
فالبداية كانت في التفريط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو سوء استخدامه، كالإنكار عن جهل أو الغلو في الإنكار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبيناً العلاقة بين الاختلاف--------------------------------------------
1 حتى لا تغرق السفينة ص22-24.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 618)

والتفريط بهذه الوظيفة: "وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان، فقد يذنب الرجل والطائفة، ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، وينكر آخرون إنكاراُ منهياً عنه، فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل التفرق والاختلاف والشر، وهذا من أعظم الفتن والشرور قديماً وحديثاً، إذ الإنسان ظلوم جهول، والظلم والجهل أنواع، فيكون ظلم الأول وجهله من نوع، وظلم كل من الثاني والثالث وجهلهما من آخر وآخر. ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك، ورأى أن ما وقع بين أمراء الأمة وعلمائها، ومن تبعهم من العامة في الفتن هذا أصلها"1.
فحصول الفتن والتفرق وضع حاصل من ظلم مركب من بغْي وانحراف بعض أفراد المجتمع، والسكوت أو الإنكار غير السديد من البعض الآخر.
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين مبيناً أثر الإخلال بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حصول الاختلاف والتفرق: "فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعامتان قويتان لبقاء الأمة وعزتها ووحدتها، حتى لا تتفرق بهم الأهواء وتتشتت بها المسالك، ولذلك كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فرائض الدين على كل مسلم ومسلمة مع--------------------------------------------
1 رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص76، 37.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 619)

القدرة، {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:104، 105] .
فلولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتفرق الناس شيعاً، وتمزقوا كل ممزق كل حزب بما لديهم فرحون … "1.
فالفرقة والاختلاف كما أنها النتيجة الحتمية للفوضى الفكرية السائدة في المجتمع بسبب غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي أيضاً أنسب الظروف لاستعار الأفكار الهدامة، ونشاط المروجين لها، وانقسام المجتمع وتحزبه عليها.
فبهذا يتبين أثر الإيمان من خلال شعبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تحصين المجتمع وصيانته من الأفكار الهدامة، وأنه دعامة قوية وهامة يجب المحافظة عليها، والحزم في إقامتها للمحافظة على الأسس التي يقوم عليها المجتمع المسلم.--------------------------------------------
1 مجالس شهر رمضان 97.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 620)

‌‌‌‌الفصل الثاني: دور ولاية الأمر في حماية المجتمع من الأفكار الهدامة
*

إقامة ولي الأمر -ويسمى إمام المسلمين أو الخليفة- واجب من واجبات الدين، ومن أهمها، لما يترتب عليه من صلاح الدين والدنيا في المجتمع المسلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين لا قيام إلا بها"1.
وإذا كان واجباً من واجبات الدين فهو شعيرة من شعائر الإيمان التي كلفت بها الجماعة، وعلى ذلك كان دور الإمام وأعوانه في صيانة المجتمع المسلم من الأفكار المنحرفة وسائر الفساد أثراً من آثار الإيمان. وقد دل على وجوب تنصيب الإمام نصوص من الكتاب والسنة والإجماع، منها:
قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " … ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية "2.
وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم--------------------------------------------
1 السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص217.
2 رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن … ح1851 3/8.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 623)

أحدهم "1.
وفي رواية: " إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤموا أحدهم "2.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعليقاً على هذا الحديث: "فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات، وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم، كان هذا تنبيهاً على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك"3.
وليس الغرض الكلام على التفاصيل المتعلقة بالإمامة، وإنما بيان أمرين هامين لهما صلة بموضوع البحث:--------------------------------------------
1 رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو، المسند بتحقيق أحمد شاكر، رقم الحديث 6647 10/134.
وفي سنده عبد الله بن لهيعة: صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ولم يتبين أسماع حسن ابن الأشيب منه قبل الاختلاط أم بعده؟ انظر: الكواكب النيرات ص481.
فالإسناد فيه ضعف لكن يتقوى بالطرق الأخرى المذكورة بعده إلى حسن لغيره.
2 أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد رقم 2608 3/81، وفي الإسناد حاتم بن إسماعيل وهو:"صحيح الكتاب صدوق يهم". انظر: تقريب التهذيب ص144.
ولم يرد في روايات الحديث أنه حدث من كتاب، بل وردت بلفظ حدثني حدثنا حاتم، ولذا ففي الإسناد ضعف، ولكن يتقوى بالطرق الأخرى المتقدمة إلى حسن لغيره، والله أعلم.
3 السياسة الشرعية، في إصلاح الراعي والرعية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، حققه أبو عبد الله علي بن محمد المغربي، ص217، 218، دار الأرقم، الكويت ط بدون، 1406هـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 624)

الأول: أهم الضوابط التي تعمل على بقاء هذا الحصن متيناً منيعاً: كالعلم بمهام ومقاصد الحكم في الدولة المسلمة، والعزم والحماس لتحقيقها واستعمال الأصلح، والالتزام بالمشاورة.
الثاني: وظائف الإمامة ومقاصد الحكم، ومن أهمها واجب الدفاع عن الدين، ومن ذلك مقاومة الأفكار الهدامة والداعين إليها.
وسوف أفرد لكل منها مبحثاً مستقلاً، والله المستعان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 625)

‌‌المبحث الأول:ضوابط الإمامة في المجتمع المسلم
والمراد بهذا المبحث بيان الأمور التي بمراعاتها ينضبط أمر الإمامة وتصبح حصناً فعالاً قوياً.
إن قيام ولي الأمر ودولته بالدور الأكمل في حماية المجتمع وسلامته لا يتم إلا إذا توفرت فيه مقومات الحكم والاستخلاف.
فمع كونه رجلاً مسلماً حازماً قوياً، عدلاً عادلاً، عارفاً بأمور السياسة وشؤون الحكم، جريئاً على إقامة حدود الله لا تأخذه في الله لومة لائم، شجاعاً ذا دراية بمصالح الأمة وسبل تحقيقها، مع حرصه عليها وتقديمه لها1، مع ذلك كله لا بد من مراعاة أمور تعتبر أساسية في صلاح ولي الأمر وقيامه بمهام الحكم من أهمها:
أولاً: العلم.
يشترط للإمام أن يكون عالماً بالأحكام الشرعية، لأنه مكلف بتنفيذها، والعلم مقدم على العمل2.--------------------------------------------
1 القاضي أبو يعلى الفراء، وكتابه الأحكام السلطانية، د. محمد عبد القادر أبو فارس ص4، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الأولى 1400هـ.
2 نفس المصدر ص359، 360.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 627)