Arabic source text

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

📘 أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة (عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع)

📘 আসারুল ঈমান ফী তাহসীনিল উম্মাতিল ইসলামিয়্যাহ দিদ্দাল আফকারিল হাদামাহ (عبدুল্লাহ ইবনে আব্দুর রহমান আল-জারবু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يشتغلون في الدفاع عن أنفسهم وتحصين ديارهم، فيستريح المسلمون من شرهم وتآمرهم.
أما في حالة ضعف الدولة المسلمة، فإن الكفار يتجرؤون عليها، ويعملون في إضعافها وزعزعة أسس قوتها بالمكر والتآمر مع طائفة المنافقين والعملاء، أو الاعتداء المباشر على بعض تجمعات المسلمين، أو بالضغوظ المختلفة التي سبقت الإشارة إليها.
قال تعالى مبيناً هذا الأثر: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60] .
ففي هذه الآية الكريمة ذكر الله تعالى ثلاثة أسباب هامة، تحصل بها الغاية الفعالة وهي إرهاب العدو، فهذه الأمور هي:
أولاً: إعداد المستطاع من القوة، ويختلف هذا باختلاف الزمان والمكان، فالواجب على المسلمين في هذا العصر: صنع المدافع والطائرات والصواريخ، والقنابل والدبابات، وإنشاء السفن الحربية والغواصات ونحو ذلك، كما يجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء وغيره من قوى الحرب1.--------------------------------------------
1 انظر: تفسير المراغي، أحمد مصطفى المراغي 10/24، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط: الرابعة، 1390هـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 670)

ثانياً: مرابطة الجند في ثغور البلاد وحدودها، والحكمة من ذلك أن يكون للأمة جند مستعد دائم للدفاع عنها، إذا فاجأها العدو.
وهذا الأمر الهام -الذي أرشد إليه القرآن- نجد أن الأمم الكافرة التي تعمل على بسط هيبتها ونفوذها في العالم، تعمل به وتوليه عناية فائقة، من خلال تدريب جيش للتدخل أو الانتشار السريع، وأنظمة للطوارئ والإنذار المبكر، وقواعد متطورة قريبة من أماكن الخطر المتوقعة، وكان الأجدر بالمؤمنين أن يعملوا بموجبه، ويستنيروا بهدى القرآن، ويأخذوا بتوجيهاته، فيعدوا العدة، ويأخذوا بزمام المبادرة، ويحصنوا ثغورهم ويوحدوا كلمتهم، بعد أن يقيموا توحيد ربهم وشريعته، ليدخلوا الميدان حائزين على ولايته، مؤهلين لتأييده ونصره.
الثالث: الترغيب في النفقة في سبيل الله، وفي ذلك إشارة إلى أن أعداد العدة وتهيئة الجيوش المرابطة تحتاج إلى بذل المال الكثير، وقد رغبهم الله في النفقة في هذا المجال، ووعدهم عليه بالأجر الجزيل في الآخرة، مع ما يتحصلون عليه في الدنيا، من عزتهم وخوف عدوهم منهم، وسلامة دينهم ودنياهم من شره وكيده.
فإذا تحققت هذه الأسباب حصل ما رتب عليها من عزة الإسلام وأهله، ورهبة الكفار منهم، وبذلك يصبح المجتمع المسلم آمناً من شرهم مطمئناً، وتصبح حصونه الداخلية قوية منيعة تحت ظل حكومة قوية، كما ينقمع المنافقون والحاقدون الذين يكيدون له من داخله، لأنهم يستندون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 671)

على أعداء الإسلام ويتقوون بهم.
فإذا ضعف مستندهم كبتوا وتواروا، كما أخبر الله عنهم بقوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون:4] . وقال: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء:81] .
وهذا الأثر الهام -أثر وضع الدولة المتمكن- في تحصين المجتمع المسلم، قد فطن له علماء الإسلام، وبينوا أهميته:
قال الماوردي وهو يعدد واجبات الإمام: "الخامس: تحصين الثغور بالعدة المانعة، والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرماً أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دماً.
السادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم، أو يدخل في الذمة ليقام بحق الله تعالى في إظهاره على الدين كله"1.
وقال عبد الكريم زيدان، معلقاً على كلام الماوردي: "والحقيقة أن دفع الأعداء عن دار الإسلام ضروري لحفظ الدين وبقائه، لأن اسيتلاء الكفرة على دار الإسلام ضياع للإسلام وطمس لحقائقه، وفتنة عظيمة للمسلمين، وزعزعة لعقائدهم بسبب حكم الكفرة له، وما يبذلونه--------------------------------------------
1 الماوردي الأحكام السلطانية ص16.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 672)

لصرف المسلمين عن دينهم الحق، بالوعد والوعيد والتلبيس والخداع أو التضليل، بل نستطيع القول أن من لوازم وتمام حفظ الدين إعلاءه وإظهاره على جميع أنظمة الكفر حتى لا يبقى للباطل حكم قائم ولا راية مرفوعة"1.
وقال محمد بن ناصر الجعوان: "القتال في الإسلام عبادة عظيمة من أفضل القربات إلى الله وأكثرها أجراً وثواباً كيف لا؟ وهو الذي بسببه تقوى ركائز الدعوة الإسلامية، وينشط أهلها، وتتعمق في الأرض جذورها، وهو الذي يجعل أعداء الحق يخضعون لسلطان الله، فيتركون المسلمين يؤدون عباداتهم ويقيمون دولتهم، وينشطون في دعوة الآخرين إلى الله ورسوله، ونحن نعلم جميعاً بأن دولة الإسلام في عهد مؤسسها الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لم تقم ولم يخضع لها الكفر وأهله، إلا بعدما ارتفعت راية الجهاد عندما فرضه الله عليهم"2.
وخلاصة ما تقدم: أن إقامة الجهاد في سبيل الله، وتكاتف الأمة في الإعداد له والإنفاق بسخاء على ذلك يمكن للأمة في الأرض، ويعلي من شأنها، وتكسر شوكة أعدائها ويأخذهم الرعب والرهبة منها، وبذلك تبقى حصون الدولة الداخلية آمنة من مكرهم، قوية بقوة الأمة، عزيزة بعزتها.--------------------------------------------
1 أصول الدعوة ص222.
2 القتال في الإسلام وأحكامة وتشريعاته، ص45، مطابع المدينة، الرياض ط: 2/ 1403?.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 673)

الخاتمة
في ختام هذا البحث عن آثار الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة، والذي تم الكلام فيه -بحمد الله- في تمهيد وثلاثة أبواب، أجمل أهم النتائج التي احتواها فيما يلي:
1- أن الإيمان المؤثر الذي يثمر لصاحبه ولاية الله، ويتحصن به ضد الشرور عامة والفكرية خاصة، هو ما بينه الله في كتابة وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان عليه سلف الأمة، وهو الذي يشمل الاعتقاد والقول والعمل.
2- وأنه يقوم على أسس هامة هي:
أولاً: الكفر بالطاغوت والبراءة من الشرك وأهله.
ثانياً: الإيمان بالغيب.
ثالثاً: القيام بمقتضى التكليف بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.
رابعاً: الإخلاص لله في العبادة.
خامساً: صدق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
سادساً: العلم والبصيرة في كل ما تقدم.
3- إن الصراع بين الحق والباطل من سنن الله الجارية إلى يوم القيامة، وأنه قائم بين المؤمنين والكافرين بشتى ومختلف الميادين، وأنه يأخذ أشكالاً ثلاثة على وجه الإجمال:
الأول: الصراع بالمجادلة والمحاجة.
الثاني: الصراع بالمراوغة والكيد والتآمر وبث الشبهات ونحوها، من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 677)

جند الشيطان ضد المؤمنين (الصراع أو الغزو الفكري) .
الثالث: الصراع المسلح.
4- أن أعظم أنواع الصراع تأثيراً على سلامة الأمة الإسلامية هو الصراع والغزو الفكري الذي استهدف زعزعة الإيمان، وحرف السلوك بنشر الفكر الهدام.
5- أن الجهود القديمة لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى والحاقدين من أبناء الفرس أثمرت الفرقة بين صفوف المسلمين، ونتج عنها ظهور الفرق المنتسبة للإسلام التي تتبنى كل منها جملة من الأفكار الجاهلية.
6- أن الجهود الحديثة المنظمة المدعومة من الدول القوية الصليبية والشيوعية، ومن اليهود أثرت تأثيراً جذرياً في حرف كثير من المسلمين أفراداً وجماعات عن الالتزام بالدين وتطبيقه، وتفننوا بوسائل التضليل وأجادوها، ونشروا الفكر الخبيث بأساليب متقدمة، ولا تزال تزداد مكراُ وخبثاً في هذا المجال.
7- أن على المؤمنين التصدي لهذا الهجوم الفكري الخبيث بمقاومته والتخلص من آثاره والعمل على وقاية المجتمع منه، وأن يكون ذلك وفق خطة مدروسة يجتمع عليها كافة أفراد المجتمع من ولاة وعلماء ودعاة وعامة، ويجند لها كل الوسائل المشروعة المناسبة.
8- أن على الأمة أن يدخلوا ميدان الصراع والمقاومة وهم مؤيدون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 678)

بولاية الله، وهذا لا يتسنى لهم إلا بالتزام الإيمان الصحيح الذي يوجب لهم ولاية الله ونصره وتأييده وتوفيقه، فالتزام الإيمان الصحيح والدعوة إليه وتعليمه للناس، وتنشئة الناشئة عليه من أهم الأسباب لمقاومة الفكر الخبيث، وهو الخطوة الأولى في العمل لمجابهته.
9- أن الآثار الإيمانية التي تثمر الحصانة من الشرور الفكرية تنقسم على وجه الإجمال إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ولاية الله لعباده المؤمنين.
الثاني: الأثر القلبي المتمثل في دور الإيمان وعمله في تحصين القلوب من الاغترار بالفكر الجاهلي، وسائر الشرور.
الثالث: الأثر الاجتماعي، المتمثل بإيتاء الشعائر الإيمانية الاجتماعية ثمرتها في تقوية الجبهة الداخلية، وتماسك المجتمع وتطهيره وحمايته من الضلالات عامة والفكرية خاصة.
10- أن أهم الآثار التي يستفيدها المسلم من تحقيق الإيمان، والتي لها دور بالغ في تحصينه من الفكر الهدام هي ولاية الله عز وجل له.
11- أهل ولاية الله هم المؤمنون المتقون، وهم على وجه الإجمال طائفتان: المقربون المحسنون، والأبرار أصحاب اليمين، وأهم سبب لتحصيل الولاية والذي هو الأساس الأهم الذي يقوم عليه الإيمان والتقوى، هو تحقيق التوحيد وإخلاص العبادة لله، والخلوص من الشرك وأهله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 679)

12- أن مظاهر ولاية الله لعبده المؤمن في مجال تحصينه من الفكر الضال تتجلى في: إخراجه من الظلمات إلى النور، وأن يجعل له من كل ضيق مخرجاً، ويثبته عند الشدائد، ويحول بينه وبين ما قد يقوم بقلبه من السوء، ويحوطه بعنايته ورعايته، ومن ذلك أنه يصرفه عن الأفكار الخبيثة، أو يصرفها عنه لما يهيء له من الأسباب، وإذا كان العبد من المقربين المحسنين، فإن الله يزيد في عنايته له، ومعيته له، فلا تنبعث جوارحه وقلبه إلا لما يرضي الله، فيكون في حصن حصين من كيد المفسدين وضلالاتهم الفكرية.
13- أن لله بجماعة المؤمنين -الذين حققوا الإيمان في أنفسهم وفي مجتمعهم والتزموه ظاهراً وباطناً عقيدة وسلوكاً ودعوة وجهاداً- ألطافاً خفية وجلية، يحصنهم بها من الفكر الهدام، فيحوطهم بعنايته ورعايته، ويهديهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويصرف عنهم كيد عدوهم، وهو معهم دائماً يدافع عنهم في جميع أحوالهم وأطوارهم، ويهيئ لهم الأسباب التي تصرفهم عن الباطل أو تصرفه عنهم.
14- أن من أعظم الآثار الإيمانية تحصينه لقلوب المؤمنين عن الأفكار المنحرفة. وذلك أنه يقوم بالقلب أهم الوظائف الإنسانية المؤثرة في سلوك الإنسان، مثل: التعقل، والاعتقادات، والإرادات والنيات، والعواطف والانفعالات.
15- أن التعقل هي الوظيفة الهامة في التأثير على بقية الوظائف

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 680)

القلبية، وإذا كان العلم المتعقل الواصل إلى القلب صحيحاً انصبغت بقية الوظائف به، ومالت إلى موجبه، والعكس بالعكس، وبذلك تتبين أهمية شعيرة العلم في التأثير في صلاح القلب وعمرانه بالخير واستغنائه بالوحي عن أفكار الجاهلية.
16- أن حياة القلوب أو مرضها أو موتها موقوف على صلاح أو فساد ما فيها، وهي باعتبار ذلك ثلاثة أنواع: قلب ميت، وقلب مريض، وقلب حي.
17- أن القلب المحصن ضد الأفكار الهدامة والميل إلى الباطل، هو القلب الحي العامر بالإيمان.
18- أن أثر الإيمان على القلوب دائر بين تطهيرها وتزكيتها، ولكل منها دور في حصانة القلب وسلامته وتجافيه عن السوء والفكر الخبيث.
19- أن التطهير مقدم على التزكية، وهو شرط لها.
20- أن أثر الإيمان في تطهير القلب يتجلى في ثلاثة أمور:
الأول: تطهيره من العقائد الباطلة، والظنون السيئة.
والثاني: تطهيره من الران ودرن المعاصي.
والثالث: تطهيره من العواطف الفاسدة.
21- أن تعقل القلب للعلم المستقى من الوحي المطهر، وقبوله له، هو العامل الأهم في تطهير القلب من العقائد الباطلة والظنون السيئة الناتجة عنها، ويتجلى ذلك بوضوح بالعلم بالله بمعرفة أسمائه وصفاته وحقه على

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 681)

عباده، وتحقيق التوحيد.
22- أن العقائد الباطلة والظنون السيئة ثغرة في القلب، تميل به إلى ما يشاكلها من الفكر الجاهلي.
23- أن هذه الأهمية لمباحث التوحيد في تخليص القلب من المعتقدات والظنون الباطلة، تبين الحكمة من العناية العظيمة بتقرير مباحث التوحيد في الكتاب والسنة، وأهمية دراستها ووجوب البدء بها علماً عملاً.
24- أن كثيراً من المسلمين اليوم بحاجة إلى تطهير القلوب والمناهج، مما شابها من المعتقدات الباطلة والظنون السيئة النابعة منها.
25- أن ران الذنوب يغطي القلب وينتج عنه قطع الصلة بالله، وظلمة القلب ويغذي مادة الشر فيه، وبذلك تضعف ولاية الله له، ويسير بلا نور وهدى، ويقوى ميله إلى الباطل ويسهل تقبله للفكر الهادم، وتصبح أسوار القلب مهدمة أمام شياطين الإنس والجن الذين يزينون ويقذفون به الباطل والشبهات.
26- أن تطهير القلب من الران ودرن المعاصي، أثر هام من آثار الإيمان، وأن ذلك يتم بفعل المكفرات، وهي الأعمال الصالحة، التي جعلها الله من رحمته تكفر الذنوب وتُمحا بها الخطايا، وبذلك يحافظ القلب على سلامته ونوره، وتقوى فيه مادة الخير، وتقل نوازع الشر، وتقوى صلته بالله، حيث يُزال ما يجثم على القلب من الران ونكد المعاصي أولاً بأول بفعل المكفرات، فيبقى القلب على درجة عالية من حب الإيمان، وكره

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 682)

الكفر والفسوق والعصيان، فلا يميل إلى الأفكار الهدامة، ولا تستهويه، ولو تولد في قلبه شيء منها -مما يلقيه الشيطان- أو عرضها عليه شياطين الإنس لكان فيه من النور وداوعي الخير ما يكشفها ويحرقها، وينفر القلب منها.
27- أن العواطف الفاسدة المتمثلة في حب التأله المتوجه إلى غير الله، وحب الشهوات المحرمة كالحرص على المال، وحب الفواحش من الزنى واللواط، وحب المسكرات والمخدرات، والحقد والحسد النابعان من عاطفة الكراهة، هذه العواطف الفاسدة تمثل ثغرة في القلب يتسلل منها الفكر الهدام، أو تميل بصاحبها إلى أسبابه، ويستغلها أعداء المؤمنين للنيل منهم.
28- أن أثر الإيمان في تطهير القلب من داء الحرص على المال والدنيا، يتجلى في دراسة التوحيد وتقوية الاعتقاد بمعرفة أسماء الله، وما تدل عليه من الصفات والأفعال، والتوكل على الله والإيمان بالقدر، كما يتجلى بإقامة الصلاة والمداومة والمحافظة عليها، وأداء الزكاة والنفقات.
29- أن أثر الإيمان في تطهير القلب من محبة الفواحش يتجلى في اعتقاد التوحيد الذي يعمر القلب بمحبة الله والخشية منه، نتيجة لمعرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله، كما يتجلى بأثر الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وفي الذكر الذي يحصن العبد من عدوه الشيطان، ويوجب ذكر الله له، وفي الصيام الذي يزيد في تقواه وقربه من مولاه، ويضعف الشهوة ويكسر حدتها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 683)

30- أن الحسد مرض قلبي يضر بصاحبه فيحمله على رد الحق، وفعل الشر والعدوان، فقد كان الدافع إلى فعل أمهات المعاصي الكبيرة، كما أنه مرض اجتماعي يورث العداوة والبغضاء ويعمل على البغي والعدوان، فهو بذلك ثغرة يتسلل منها شياطين الإنس والجن لتفريق المسلمين وإفساد دينهم ودنياهم، وبث الأفكار الخبيثة بينهم.
31- أن أثر الإيمان في تخليص القلوب من داء الحقد والحسد يكمن في إزالة الدوافع لها، بتقوية الإيمان بتعليم الناس أسماء الله وصفاته وأفعاله، وغيرها من حقائق التوحيد، وبفرض الزكاة والحث على الإنفاق، وتحريم الربا، والتحريض على التعاون والتكافل بين المسلمين والأمر بإفشاء السلام وحسن الخلق.
32- أن أثر الإيمان في تطهير القلب هو أثر هادم للوظائف الذميمة القائمة بالقلب، والتي تمثل ثغرات ومداخل في حصنه يتسلط عليه من خلالها الشياطين بوساوسهم وأفكارهم المفسدة.
كما أن أثر الإيمان في تزكية القلوب هو أثر بَانٍ -بإذن الله- للخصال الحميدة في القلب، والتي يتحصن بها ضد أعدائه ومخططاتهم الرامية إلى التسلل إليه وإفساده.
33- أن أثر تزكية القلب بالإيمان في تحصينه ضد الفكر الهدام إنما يكون بما يحصل فيه من الطمأنينة والنور والبصيرة.
34- أن القلق المرضي الذي يقوم بالقلب، له عدة أشكال: منها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 684)

قلق القلب وتشوقه للعلم المصحوب بأي نوع من عدم الثقة أو القناعة بالوحي، ومنها القلق الناتج عن مخالفة الفطرة بالعصيان.
وهي تمثل ثغرات تدفع القلب إلى الفكر الهدام.
فالنوع الأول: يدفع الإنسان إلى البحث عن العلم والمعرفة في كتب الفلاسفة أو غيرهم، التي هي مستنقعات للأفكار الضالة.
والنوع الثاني: يدفع صاحبه إلى التخلص منه بوسائل الترفيه التي تحتوي غالباً على الفكر الهدام، أو تكون مصائد لإيقاع الناس فيه.
35- أن الطمأنينة هي غنى القلب وركونه إلى الإيمان الذي يتحصن به من كل شر فكري يؤثر في عقائده أو عاطفي يخل بمشاعره وإراداته.
36- أن السبب الوحيد لطمأنينة القلوب وشفائها من أمراضها وزوال قلقها ووحشتها هو ذكر الله، وذكر الله بمدلوله الواسع الشامل لكل ما يُذكر بالله، أو يذكر الله به.
ويجمع ذلك تحقيق الإيمان بالعلم بما نزل من الوحي والعمل به، فالإيمان بمختلف شعبه يجلب للقلب الطمأنينة، فإذا تغذى القلب من العلم المستقى من الكتاب والسنة وانصبغت عقائده وعواطفه وانفعالاته وإراداته بذلك اطمأن وسكن، وكلما زاد الإيمان زادت الطمأنينة واستغنى القلب وعظم انفكاكه وابتعاده عن أفكار الجاهلية وأعمالها.
37- أن شعب الإيمان المؤثر في حصول الطمأنينة هي تلك التي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 685)

تحقق للقلب ما يصبو إليه ويتطلع لتحصيله من المعلومات والمحبوبات، التي توجد به الخير والصلاح، وتعمل على قوته وثباته واستقراره.
فهو يعرف بالعلم ما يتطلع إليه من معرفة خالقه ومالكه ومدبره باستشعاره لأسماء الله وما تدل عليه من الصفات والأفعال، ويعرف دوره في الحياة والأمر الذي خلق من أجله، ومبدأه وغايته ومصيره، ويتجلى ذلك بمعرفة وتحقيق توحيد الألوهية الذي يحمي النفس من الصراع والتشتت، ويجلب للقلب السكينة، وبالإيمان باليوم الآخر الذي يجعل للحياة معنى وغاية.
38- أن التوكل على الله يلبي للقلب حاجة جُبل عليها، وهي تطلعه إلى ركن شديد يعتمد عليه، ويركن إليه في حصول الخير ودفع الشر، والتوكل حصن يحمي العبد من الفزع أو الاعتماد والركون إلى أعداء الله، فيؤثرون عليه ويجرونه إلى فكرهم الخبيث، أو يستخدمونه لتحقيق هذا الغرض كما يفعلون بالمنافقين الذين قل اعتمادهم على الله، وركنوا إلى أعدائه من اليهود والنصارى وغيرهم.
39- أن العلم والإيمان بالقدر وإدراك العبد للفرق بين الأمر الكوني القدري والأمر الشرعي التكليفي، ومعرفة الاستجابة المناسبة لكل منهما، له أثر عظيم في سكون النفس وطمأنينة القلب واستقراره ورضاه بالله وعن الله، وزوال القلق الدافع إلى الأفكار الهدامة أو مورادها.
40- أن تزكي القلب بالإيمان القائم على الإخلاص والعلم المستمد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 686)

من الوحي المطهر يوجد في القلب نوراً وفرقاناً يهدي صاحبه إلى مواطن الخير، ويكشف له عن مواطن الهلكة والضلال، كما يصبح في القلب ملكة وحساسية يتذوق بها ما يلائمه من الخير، فيميل ويسكن إليه، وما ينافره من الشر فيشمئز منه، وينفر عنه وواعظ يذكره بالله، وهذه حصون يتحصن بها القلب ضد أي فكر يستهدف زعزعة عقائده أو حرف عواطفه والميل بإراداته، تقوى هذه الحصون كلما قوي العلم والإيمان، وتضعف بضعفهما.
41- بيان الآثار الاجتماعية التي يتحصن بها المجتمع المؤمن الذي التزم شعائر الإيمان وطبقها، وهي: تقوية الرابطة الإيمانية، والتزام الأخلاق الفاضلة، وتطبيق النظم الإسلامية في البيع والشراء، وسائر العلاقات، وإقامة الحدود ووظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر … ونحوها.
وقيام ولي الأمر بدوره في تنفيذ الدين وسياسة الدنيا به وحمايته والدفاع عنه، وإقامة شعيرة الجهاد التي يعز الله بها عباده المؤمنين، ويمكن لهم في الأرض، هذه الأمور جميعاً تمثل أسواراً وحصوناً يحمي الله بها المجتمع من شرور الجاهلية عموماً، وفكرها النجس خصوصاً، وإذا اختل أحدها كان ثغرة ينفذ منها شر الجاهلية، وفكرها الخبيث.
42- أن الرابطة الإيمانية هي أهم الأسس التي يقوم عليها المجتمع المسلم، وبالتالي فهي أهم وأقوى الحصون التي تحصن المجتمع من كيد أعدائه وأفكارهم المسمومة وتخطيطاتهم الخبيثة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 687)

43- أن أهم العوامل التي تنمي الرابطة الإيمانية هي:
1- التزام الأخلاق الفاضلة.
2- أداء المسلمين للحقوق المفروضة لبعضهم على بعض.
3- التزام النظام الاجتماعي والاقتصادي الإسلامي.
4- المحافظة على الوحدة الفكرية.
44- أن كلا من هذه العوامل يمثل لبنة في حصن المجتمع، بقيامها يتماسك وتقوى رابطته، وبضعفها أو زوالها يهتز بناء المجتمع ويدب فيه الفساد، ويصبح فيه منافذ للشرور الفكرية وغيرها.
45- أن التزام الأخلاق الفاضلة له أثر في تقارب المؤمنين وصلاحهم وقربهم من الله، فتسود المحبة والألفة ويتعاملون بالمودة والتراحم والتعاون، وتوجد الثقة بينهم، ويحب كل منهم لأخيه ما يحبه لنفسه، فيسود بينهم الرضى والأمن، وتصبح جبهتهم الداخلية قوية متحدة يصعب على العدو اختراقها.
أما التفريط في الأخلاق الفاضلة فله أثر في بعد المسلمين عن ربهم، وتنافر قلوبهم، وضعف الرابطة التي تشدهم، وتنبعث بذور الفرقة والشر بينهم، وبذلك يصبح الجو مهيأً لأعدائهم لنشر الأفكار الخبيثة التي تفرق بينهم وتجرهم إلى المهالك.
46- أن لقيام أفراد المجتمع بالحقوق المفروضة لبعضهم على بعض، أثراً هاماً في قوة الرابطة الإيمانية التي تربط بينهم، كما تقوي صلة المجتمع

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 688)

بالله، فيصبح المجتمع قوياً متماسكاً صعباً على المفسدين.
وإذا ضيعت الحقوق حصل التذمر والخصام والعداوة، وتضعف الرابطة، وتقل ولاية الله لهم، فيصبح حصن المجتمع ضعيفاً يسهل اقتحامه.
كما أن الخلل الناتج عن تضييع تلك الحقوق يضعف ثقة بعض أفراده -ممن قل حظهم من العلم والإيمان- بنظام الإسلام وتعاليمه، فيحملهم ذلك على تطلب البدائل في مستنقعات الشرق أو الغرب، وأفكارهم الفلسفية العفنة.
47- أن الالتزام الدقيق بالنظم الإسلامية ضروري لاستقرار حياة الناس، وإقامة العدل بينهم، وحفظ حقوقهم، وانتشار الأمن والأمل في نفوسهم، فينطلقون في ميادين الحياة بثقة وجد للعمل على إصلاح دينهم ودنياهم، وبذلك يترسخ رباط الأخوة ويستحكم ويتعاونون في سعيهم وكدحهم وهم في أمن من بواعث الشر والنزاع بفضل صلاحية النظام وشموله، ومراعاته لمبادئ الأخلاق والعدل.
48- أن الإخلال بشيء من النظم الإسلامية تحصل من جرائه الفوضى والقلاقل والظلم والعدوان، وينجم النفاق والبلبلة الفكرية، والخلاف السياسي، فتتقطع الأرحام، وتضيع الحقوق.
وإذا زاد التحلل من النظام الإسلامي اختل المجتمع، وشغل الناس بأنفسهم وأهوائهم، وذهلوا عن العبادة والعلم، فيضعف الإيمان وتقل رابطته، ويفشل المسلمون، وتذهب ريحهم، وتُزيغ كثيراً منهم الأهواء،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 689)

وتتخطفهم الفتن القائمة على الأفكار الهدامة.
49- أن النظم الإسلامية كثيرة، وكلها لها أثر في تقوية الرابطة بين المؤمنين وتحصين المجتمع من الشرور الفكرية، إلا أن نظام الجزاء والعقاب، والنظام الاقتصادي الإسلامي لهما أثر بارز هام وخطير في تحقيق ذلك.
50- أن إقامة الحدود والتعزيرات حصن هام يقي المجتمع سائر الشرور وخاصة الأفكار الهدامة، فلا بد من الصرامة والحزم في تطبيقها على من استحقها وفق الضوابط الشرعية.
51- أن عقاب المفسدين في الأرض بترويج الفساد الفكري واجب إيقاعه، والصرامة في تنفيذه، سواء كان حداً يشمله عموم المحاربة لله ولرسوله، وعموم الإفساد في الأرض، أو كان ذلك من باب قياس الأولى؛ لأن إفسادهم أشد وخطرهم أعظم، فكان إنزال العقاب بهم أوجب، أو كان ذلك من باب التعزير، وهذا العقاب يمثل حصناً مهماً يحمي به الله المجتمع من الشرور الفكرية ودواعيها.
52- أن النظام الاقتصادي الإسلامي يقوم على أسس متينة تتمثل في استمداده من العقيدة الإسلامية، ومراعاة الفطرة الإنسانية، وقيامه على الأخلاق الفاضلة، ويسد حاجات الناس المعيشية.
وإذا التزم المسلمون به استقامت حياتهم، وانتظم تعاملهم، وانقطعت بوادر الشر والحقد الحسد والضغينة والبغضاء، وأمن الناس على أرزاقهم ومصالحهم فتتماسك جبهتهم الداخلية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 690)

53- أن الإخلال بالمعاملات الاقتصادية الشرعية، وتعدي حدود الله فيها يؤدي إلى اختلال المجتمع وتغير القلوب، ويعتب بعضهم على بعض، ثم يحقد ويحسد، فتختل الأسوار الواقية للمجتمع والعاملة على تماسكه وسلامته، فيضطرب النظام الاجتماعي، وتضعف الرابطة الإيمانية، ويقع الشر بين المسلمين، ويصبح المناخ مهيأً لشياطين الإنس والجن للعمل على الإيقاع بينهم، وبث المبادئ الفاسدة والشبهات المزخرفة والمذاهب الاقتصادية المتخبطة.
54- أن المحافظة على الوحدة الفكرية المتمثلة بملء قلوب الناس وإنارتها بالعقائد الحق، والمفاهيم الصحيحة، واستئثار الوحي المطهر بذلك، ينتج عنه تقارب وانسجام في تفكير أفرادها، فهو ضرورة اجتماعية لازمة لاتحاد المسلمين وقوة رباطهم الإيماني.
55- أن تخلف الوحدة الفكرية والتفريط بالمحافظة عليها ينتج عنه أمران خطيران:
الأول: الفراغ الفكري الناتج عن انتشار الجهل وانصراف الناس عن العلم.
الثاني: الفرقة الفكرية أو الفوضى الفكرية، حيث تنتشر المعارف وتقوى حركة التعلم مع اختلاف المشارب الفكرية.
56- أن النتيجة النهائية للفراغ الفكري: هي أن يسود المجتمع خليط من الأفكار الفاسدة، والخرافات والتصورات والعادات الجاهلية،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 691)

ويصبح المجتمع مفتوح الثغور لكل فكر ضال.
ونتيجة الفوضى الفكرية أشد وأنكى حيث يتوزع أبناء المجتمع المسلم إلى طوائف، كل طائفة خلف فكرة ومبدأ، ويزخرف كل فريق مبدأه، والمجال مفتوح لكل منهم بحجة الحرية الفكرية، ويجد كل فكر خبيث خارجي فئة من المجتمع تسير على مبدئه، فيعمل من خلالها؛ وقد يتمادى الحال تحت هذه الظروف فيتجرأ المفسدون على مدح الكفر والإلحاد والتشكيك والاستهزاء بمسلمات الدين بلا خوف ولا حياء.
وبذلك يتفكك المجتمع ويعادي بعضه بعضاً، وتزول رابطة الإيمان كرباط مشترك لجميع أفراده، ويتعذر مع ذلك الاجتماع على تحكيم نظم الإسلام، فتتعالى الأصوات للاجتماع على العلمانية والديمقراطية، وبذلك يُطعن الإسلام في الصميم، ويُقصى عن حكم الناس، ويحشر في دائرة ضيقة لا تتعدى الحرية الشخصية.
57- أن المحافظة على الجانب الفكري أمر مهم جداً، وإنما يتم بإخلاص التلقي والتعليم من الوحي الكريم، والاستغناء به في سائر الجوانب العقدية والعبادات والأخلاق والآداب، وذلك أصل قرره الكتاب والسنة وسار عليه السلف الصالح، وكثير من العلماء العاملين، ويتحقق ذلك بإذن الله بالعمل في اتجاهين هامين:
الأول: التطهير.
والثاني: التزكية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 692)