Arabic source text

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

📘 وسطية أهل السنة بين الفرق (محمد با كريم محمد با عبد الله)

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
4- الجهمية:
وهم أصحاب جهم بن صفوان1 "ت 128 هـ" وسموا بذلك نسبة إليه.
أهم مقالتهم التي فارقوا بها أهل السنة وجماعة المسلمين:
1- نفي أسماء الله وصفاته.
2- القول بخلق القرآن.
3- القول بالجبر: وهو أن الإنسان لا يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة؛ وإنما هو مجبور على أفعاله2.
4- القول بالإرجاء وأن الإيمان هو المعرفة3.
5 القول بفناء الجنة والنار4.
5 المعتزلة:
* وجه التسمية:
سموا بذلك؛ لاعتزال مؤسس نحلتهم واصل بن عطاء "80- 131" مجلس الحسن البصري "ت 110" بعد مخالفته له في مرتكب الكبيرة؛ حيث قال واصل أنه في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر، ثم تنحى عن مجلس الحسن واعتزل جانبًا يقرر رأيه هذا5 فقيل له ولأتباعه من يومئذ المعتزلة.--------------------------------------------
1 وهو: جهم بن صفوان أبو محرز السمرقندي الضال المبتدع، رأس الجهمية، قال الذهبي: هلك في زمان التابعين، وما علمته روى شيئًا لكنه زرع شرًا عظيمًا. ميزان الاعتدال 1/ 426. قتل سنة 128. انظر: ابن كثير، البداية والنهاية 10/ 27.
2 الشهرستاني، الملل والنحل 1/ 86.
3 المصدر السابق 1/ 88.
4 انظر: البغدادي، الفرق بين الفرق 211، والإسفرائيني، التبصير في الدين 108.
5 انظر: الشهرستاني 1/ 48، وزهدي جار الله، المعتزلة ص 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

* أهم أقوالهم التي خالفوا فيها أهل السنة:
1- نفي الصفات الإلهية.
2- القول بخلق القرآن.
3- قولهم أن العبد خالق لأفعاله خيره وشرها، وأن الله لا يخلق أفعال العباد، وأن أفعالهم تقع منهم بغير إرادة الله ومشيئته.
4- القول: بأن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، وأنه في منزلة بين ذلك، وأنه لا بد أن يدخل النار ويخلد فيها1.
5- قولهم باستحقاق العبد الثواب على الله إذا خرج من الدنيا طائعًا على سبيل الإيجاب والمعارضة2.
ولهم أقوال أخرى، وما ذكرت هو أعظمها.
6- طائفة الأشعرية، أو الأشاعرة:
وهي أكبر طوائف المسلمين، وأوسعها انتشارًا.
* وجه التسمية:
سمو بذلك؛ نسبة إلى مؤسس النحلة، وهو الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الإشعري "260- 324 هـ" الذي كان في أول أمره معتزليًا، ثم ترك الاعتزال لما تبين له خطله، وسلك طريقه ابن كلاب3، فأثبت بعض الصفات وأول البعض الآخر، ثم هداه الله إلى مذهب أهل السنة في آخر حياته، فصنف--------------------------------------------
1 راجع البغدادي، الفرق بين الفرق 114- 115، والشهرستاني، الملل والنحل 1/ 44-54.
2 الشهرستاني 1/ 45.
3 تقدمت ترجمته ص 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

الإبانة والمقالات، وذكر فيهما متابعته لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل، وقوله بكل ما قالهِ1.
ذكر هذه الأطوال الثلاثة لأبي الحسن الإمام ابن كثير رحمه الله فقال: "ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال:
أولاها: حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة
الحال الثاني: إثبات الصفات السبع وهي: الحياة، والعلم، والقدرة والإرادة، والسمع والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية؛ كالوجه واليدين والقدم والساق.
والحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريًا على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا"2.
والمنتسبون إليه هم على مذهبه الكلابي الذي رجع عنه إلى مذهب السلف.
* أشهر أقوالهم التي خالفوا فيها أهل السنة:
1- نفي وتأويل بعض الصفات الخبرية؛ كالوجه واليدين والساق ونحو ذلك، وتأويل الصفات الاختيارية كالاستواء، والنزول، والغضب والرحمة.
2- القول: بأن كلام الله كلام نفسي بلا حرف ولا صوت.
3- قولهم: بأن الإيمان هو التصديق وأن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان.
4- قولهم: بالكسب الذي يؤول إلى الجبر.
وسيأتي لذلك زيادة إيضاح في الفصول الآتية.--------------------------------------------
1 انظر: الإبانة ص20.
2 انظر: ابن كثير، طبقات الفقهاء من الشافعية، الطبقة الثالثة من أصحاب الشافعي ق 26/ ب. مخطوط مصور بمكتبة الشيخ حماد الأنصاري متع الله بحياته، وعن رجوع أبي الحسن الأشعري راجع رسالة "أبو الحسن الأشعري"، لشيخنا حماد بن محمد الأنصاري حفظه الله فقد اوضح فيها الحق الذي تنشد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

‌‌ثانيًا: أسباب افتراقها
يمكن تقسيم الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الافتراق إلى قسمين:
أسباب داخلية:
أسباب ومؤثرات جنبية خارجية:
أ- فأما الأسباب الداخلية فمن أهمها:
1- اتباع الهوى: فإنه أصل الزيغ ومفارقة الحق1.
2- الجهل: وهو من أعظم الأسباب المؤدية إلى الابتداء والتفرق والاختلاف.
3- الغلو والإفراط: وهو من الأسباب الهامة والعوامل المؤثرة في تكون الفرق واختلافها، ومن شواهد ذلك غلو الشيعة في علي رضي الله عنه، وأئمتهم وقولهم بعصمتهم. ثم غلو الخوارج والمعتزلة في آيات الوعيد، وغلو الجبرية في إثبات القدر.
4- فتح باب تأويل النصوص الشرعية بدون دليل، وهو من أعظم عوامل تفرق الأمم وابتداعها، يقول الإمام ابن القيم: "وبالجملة فافتراق أهل الكتاب وافتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ إنما أوجبه التأويل، وإنما أريقت--------------------------------------------
1 انظر: الشيخ عبد الله الغنيمان. أسباب ظهور الفرق الإسلامية، مقال منشور في مجلة كلية أصول الدين بجامعة الإمام عدد 2 سنة 1399- 1400 هـ ص 154.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

دماء المسلمين يوم الجمل وصفين بالتأويل"1.
5- تحكيم العقل في النقل وتقدميه عليه، واعتبار العقل هو الأصل والأساس فيما يقبل ويرد، وفيما يصح أو لا يصح، ويجوز على الله أو لا يجوز. كما يقول المعتزلة. يقول القاضي عبد الجبار وهو يترتب أنواع الأدلة: "فاعلم أن الدلالة أربعة: حجة العقل، والكتاب، والسنة، والإجماع، ومعرفة الله لا تنال إلا بالعقل"2.
ب- الأسباب والمؤثرات الأجنبية:
ويمكن تلخيص هذه الأسباب والمؤثرات في العناصر الآتية:
1- احتكاك المسلمين بالأمم المجاورة والتأثر بثقافاتها وأفكارها الدينية، ولا سيما بعد المد الإسلامي واتساع الفتوح وسياحة المسلمين في البلدان المفتوحة.
2- دخول كثير من أصحاب الأديان الأخرى في الإسلام، ولم يتخلصوا من أفكارهم ومعتقداتهم السابقة، فأثروا الشبهات في الإسلام.
3- ترجمة كتب الفلسفة والمنطق، وتشجيع دراستها والتعمق فيها.
4- دخول بعض المغرضين من اليهود والمجوس في الإسلام بقصد الدرس والكيد للإسلام والمسلمين، ومن هؤلاء عبد الله بن سبأ اليهودي الذي تظاهر بالإسلام، وفرق الأمة بما بثه من أفكار الغلو في علي رضي الله عنه وأحقيته بالخلافة.
ومما يدل على مبغل أثر المؤثرات والأسباب الأجنبية في تفرق المسلمين ومدى مسؤوليتها عن ذلك. أنك إذا رجعت إلى أصول كثير من الفرق والبدع--------------------------------------------
1 انظر: إعلام الموقعين 4/ 317.
2 انظر: شرح الأصول الخمسة 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

تجدها أصولًا خارجية.
فاصل مقالة التعطيل والقول بخلق القرآن مثلًا: يهودي، إذا يرجع إلى لبيد بن الأعصم اليهودي، كما ذكر ابن الأثير في سياقه سلسلة التعطيل؛ حيث قال: "وأخذ الجهم من الجعد بن درهم، وأخذه الجعد بن أبان بن سمعان، وأخذه أبان بن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وختنه، وأخذه طالوت من لبدي بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان لبيد يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت وكان زنديقًا فأفشى الزندقة"1.
وأصل القول في القدر يرجع إلى رجل نصراني، أخرج الآجرى، واللالكائي، وغيرهما عن الإمام الأوزاعي رحمه الله أنه قال: "أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، كان نصرانيًا فأسلم، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد"2.
واصل التشيع والرفض يرجع إلى يهودي هو: عبد الله بن سبأ كما تقدم.
وهكذا نجد العوامل والمؤثرات الخارجية ذات تأثير مباشر في نشأة الفرق وتكونها ووقوع الخلاف.--------------------------------------------
1 انظر: الكامل 5/ 294. وانظر أيضًا: ابن كثير، البداية والنهاية 9/ 364.
2 انظر: الشريعة 243، وشرح أصول أهل السنة 4/ 750، ح 749.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

‌‌الفصل الأول: في وسطية أهل السنة في باب أسماء الله وصفاته
‌‌تمهيد:
إن التالي لكتاب الله عز وجل، ليجد في كثير من الآيات الكريمات ذكر اسم من أسماء الله تبارك وتعالى، أو صفة من صفاته.
وكذلك يجد المطالع للسنة المطهرة عددًا من الأحاديث الشريفة تشتمل على ذكر اسم من أسماء الله الحسنى أو صفة من صفاته العلى.
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلون آيات الله عز وجل، ويتلقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته المطهرة.
ونجزم أنهم كانوا يقرأون القرآن قراءة تدبر، وأنهم كانوا يفهمون معاني ما يتلون ويقرأون؛ لأنهم يتلونه ليعلموا به، فيحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويعملوا بمحكمه ويؤمنوا بمتشابهه.
وكذلك كان تلقيهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلقى فهم وتدبر؛ لأنهم متعبدون بالعمل بها كما هم متعبدون بالقرآن.
وإذا أشكل عليهم شيء مما جاء فيها، أو خفي عليهم معناه، أو عزب أن أذهانهم فهم المراد منه، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فبين لهم ما نزل إليهم، ويوضح ما خفي عليهم.
جاء في "الصحيح": "أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها -كانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

لا تسمع شيئًا لا نعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حوسب عذب، قالت عائشة فقلت: أوليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} 1 قالت: فقال: إنما ذلك الغرض؛ ولكن من نوقش الحساب يهلك"2.
ومع ذلك لم يرد قط من طريق صحيح، ولا سقيم، عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم على اختلاف طبقاتهم، وكثرة عددهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف الرب سبحانه به نفسه الكريمة، في القرآن الكريم، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم؛ بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكنوا عن الكلام في الصفات3.
وربما اختلفوا رضي الله عنهم في شيء من الأحكام وأمور الحلال والحرام؛ لكنهم لم يختلفوا في أسماء الله وصفاته وإثبات ما ورد منها.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله عليه موضحًا شأنهم في ذلك: "وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام، وهم سادات المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانًا؛ ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة، كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلًا، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلًا، ولم يبدوا لشيء منها إبطالًا، ولا ضربوا لها أمثالًا، ولم يدفعوا في صدروها وأعجازها، ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالإيمان والتعظيم وجعلوا الأمر فيها كلها أمرًا.--------------------------------------------
1 سورة الانشقاق آية 8.
2 خ: كتاب العلم، باب من سمع شيئًا فراجع فيه 1/ 196، ح 103.
3 انظر: المقريزي، الخطط 2/ 356.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

واحدًا، وأجروها على سنن واحد"1.
مضى عصر الصحابة على ذلك، كلمتهم واحدة، ليس لهم في ذلك قولان، ولا تنازع في هذا الباب منهم اثنان.
ثم خلف من بعدهم أخلاف، وبسقت قرون بدع، ونبتت نوابت فرقة واختلاف، فاختلف الناس في هذا الباب بعد ائتلاف؛ فكانوا طوائف ثلاث:
الأولى: أهل تعطيل.
الثانية: أهل تمثيل.
الثالثة: أهل سواء سبيل.
فأما أهل التعطيل: فقد قالوا بنفي أسماء الله وصفاته، وبعضهم أثبت الأسماء ونفي الصفات، وأمثلهم أثبت الأسماء وبعض الصفات، ونفي أو أول البعض الآخر، وهم طوائف. بينهم تفاوت.
وأما أهل التمثيل: فمالوا إلى ضروب من التمثيل والتشبيه، وهم أيضًا طوائف، ما بين مشبه للمخلوق بالخالق، وآخر مشبه للخالق بالمخلوق.
وأما أهل سواء السبيل: فهم الذي سلكوا سبيل ذلك الرعيل الذي عاصر التنزيل؛ أعني: الصحابة الكرام رضوان الله عليهم؛ اقتدوا بهم، واهتدوا بهديهم؛ فكان قولهم كقولهم، وهؤلاء هم أهل السنة وجامعة الذين سلموا من ضلالة النفي والتعطيل، ولم يرتكسوا في حمأة التشبيه والتمثيل، وكانوا بين ذلك على هدي قاصد وصراط مستقيم.
وفي هذا الفصل سنعرض بإذن الله لبيان قول كل من الطوائف الثلاثة في هذا الباب من خلال كتبهم ومصنفاتهم ما وجدت إلى ذلك سبيلًا، أو من خلال--------------------------------------------
1 انظر: إعلام الموقعين 1/ 51- 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

ما نقل وأثر من أقوال أئمتهم ورواد نحلتهم، ثم نذيل الفصل بذكر طرف من أقوال أهل العلم التي أشاروا فيها إلى وسطية قول أهل السنة في هذا الباب، ونماذج مختارة من بعض الصفات نبرز من خلالها صور وسطية أهل السنة في ذلك، ندل بها على باقي الصفات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌المبحث الأول: في بيان قول أهل التعطيل
‌‌الطائفة الأولى: نفاة الأسماء والصفات

المبحث الأول: في بيان قول أهل التعطيل
وقيل ذكر أقوالهم، لنقف على معنى التعطيل في اللغة، والمراد به عند إطلاقه في هذا الباب.
فالتعطيل في اللغة: من عطل، وهو يدل على خلو وفراغ، نقول: عطلت الدار، ودار معطلة، ومتى تركت الإبل بلا راع فقد عطلت، وكذلك البئر ذا لم تورد ولم يستق منها، قال تعالى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} 1، 2؛ أي: لا يستقي منها، ولايردها أحد3.
والمراد بالتعطيل: إنكار ونفي ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات أو إنكار بعض ذلك4، وهو يتضمن تعطيل الخالق جل وعلا من بعض أسمائه وصفاته، وتعطيل نصوص الكتاب والسنة عما دلت عليه من المعنى الحق في هذا الباب.
وأهل التعطيل كما سبقت الإشارة طوائف، أخذ الخالف منهم بعض ما كان عليه السالف والجميع في ربقة التعطيل مرتبك.
الطائفة الأولى: نفاة الأسماء والصفات
وهؤلاء هم "الجهمية" وسموا بذلك نسبة إلى "الجهم بن صفوان" السمرقندي الترمذي، مولى بني راسب "ت 128 هـ"5.--------------------------------------------
1 سورة الحج آية 45.
2 ابن فارس، معجم مقاييس اللغة 4/ 351- 352.
3 انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 5/ 434.
4 انظر: محمد بن صالح بن عثيمين، فتح رب البرية بتلخيص الحموية 55 ضمن مجموع رسائل في العقتيدة، "ط. الأولى 1404هـ، نشر: دار طيبة - الرياض".
5 انظر ترجمته لدى ابن حجر، لسان الميزان 2/ 142.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

وكان -كما يقول الإمام أحمد بن حنبل "صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله تعالى"1.
تلقى عن شيخه "الجعد بن درهم"2 الكلام والقول بإنكار الأسماء والصفات3، ثم أشاعه وأظهر حتى نسب ذلك إليه دونه وكان أول ظهور مذهبه بـ "ترمذ"، وظل يبث آراءه في ذلك حتى قتله سلم بن أحوز المازني بـ "مرو" في آخر ملك بني أمية كما يقول الأشعري4، وذكر الإمام ابن جرير وفاته في سنة مائة وثمان وعشرين5.
* ذكر قول جهم وأصحابه في الأسماء والصفات:
لم يصل إلينا شيء من كتب الجهمية الأوائل؛ غير أننا نستطيع أن نقف على الكثير من أقوالهم واعتقاداتهم، من خلال ما دونه عنهم بعض الأئمة ومؤلفوا كتب الفرق والمقالات، وما سجله بعض المؤرخين من مقالاتهم في ثنايا تراجمهم وأخبارهم.
فما بلغنا من قولهم في ذلك، ما ذكره الإمام أحمد بن حنبل في كتاب: "الرد على الجهمية والزنادقة"؛ حيث قال: "وزعم -أي: جهم- أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه، أو حدث عنه رسوله كان كافرًا، وكان من المشبهة.--------------------------------------------
1 انظر: الرد على الجهمية والزنادقة 102.
2 قال الذهبي: عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر والقصة مشهورة. اهـ. ميزان الاعتدال 1/ 399. وقصة قتله رواها الإمام البخاري في خلق أفعال العباد ص 7.
3 قال الإمام البخاري: "قال قتيبة: بلغني أن جهمًا كان يأخذ الكلام من الجعد بن درهم". انظر: خلق أفعال العباد ص 7.
4 انظر: المقالات 1/ 3383.
5 انظر: تاريخ الأمم والملوك 7/ 335.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

وإذا سألهم الناس عن قول الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} يقولون: ليس كثله شيء من الأشياء، وهو تحت الأرضين السبع كما هو على العرش، ولا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان ولم يتكلم، ولا يتكلم، ولا ينظر إليه أحد ي الدنيا ولا في الآخرة، ولا يوصف ولا يعرف بصفة"1.
ومن ذلك قول الأشعري عن الجهم: "ويحكى عنه أنه كان يقول: لا أقول أن الله سبحانه شيء؛ لأن ذلك تشبيه له بالأشياء"2.
ومن ذلك ما نقله الملطي من قولهم: "إن الله لا شيء، ولا يقع عليه صفة شيء.... -قال-: ومنهم صنف زعموا أن الله شيء، وليس كالأشياء، ولا يقع عليه صفة.... ولا سمع ولا بصر، ولا كلام، ولا يتكلم، وأن القرآن مخلوق، وأنه لم يكلم موسى، ولا يكلم قط … -قال:- ومنهم صنف قالوا: لا نقول: إن الله قوي ولا شديد ولا حي، ولا ميت، ولا يغضب ولا يرضى، ولا يسخط، ولا يحب ولا يعجب، ولا يرحم، ولا يفرح، ولا يسمع، ولا يبصر ولا يقبض، ولا يبسط"3.
ذكر عن جهم أنه: أنكر أن يكون الله على العرش، وأنكر الكرسي، وأنكر النزول، والرؤية والوجه، والسمع والبصر، والتكلم واليد وغير ذلك4.
ومن ذلك ما ذكره الشهرستاني، قال: "وافق5- أي: جهم- المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء:--------------------------------------------
1 104- 105.
2 انظر: المقالات 1/ 338.
3 انظر: التنبيه والرد 96- 98.
4 راجع التنيه والرد ص 99- 135.
5 الحق أن جهمًا تقدم المعتزلة ي القول في الأسماء والصفات، والمعتزلة هم الذين واقفوه في بعض قوله وأخذوا عنه نفي الصفات. فتنبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

منها: لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقة؛ لأن ذلك يقضي تشبيهًا فنفي كونه حيًا عالمًا، وأثبت كونه قادرًا فاعلًا خالقًا؛ لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق"1.
ومن ذلك ما ذكره السمعاني في "الأنساب"؛ حيث قال في ترجمة جهم: "والمنكر في عقيدته كثير، وأفظعها كان يزعم أن الله عز وجل لا يوصف بأنه شيء، ولا بأنه حي عالم ولا يوصف بما يجوز إطلاق بعضه على غيره، وزعم أن تسميته شيئًا، وتسمية غيره شيئًا، توجب التشبيه بينه وبين غيره، وكذلك تسميته حيًا وعالمًا، وتسمية غيره بذلك توجب التشبيه بينه وبين من سمى بذلك من المخلوقين.
وأطلق عليه اسم القادر؛ لأنه - أي: الجهم- لا يسمى أحدًا من المخلوقين قادرًا من أجل نفيه استطاعة العباد واكتسابهم.
قال: وفي هذا القول إبطال أكثر ما ورد به القرآن من أسماء الله تعالى، كالعليم، والحي، والبصير، والسميع، ونحو ذلك؛ لأن كل واحد من هذه الأسماء قد يسمى به غيره فيلزمه أن لا يسمى إلهه إلا باسم ينفرد به كالإله والخالق والرزاق ونحو ذلك، ويرد أسماءه حينئذ إلى عدد قليل"2.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولهذا كان جهم وأمثاله يقولون: إن الله ليس بشيء، وروى أنه قال: لا يسمى باسم يسمى به الخلق؛ فلم يسمه إلا بالخالق القادر؛ لأنه كان جبريًا يرى أن العبد لا قدرة له"3.
من هذه النقول يتضح لنا مذهب جهم الذي يدور على:--------------------------------------------
1 انظر: الملل والنحل 1/ 86.3
2 انظر: الأنساب 2/ 133.
3 انظر: منهاج السنة 2/ 526.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

1- نفي كل اسم أو صفة يجوز أن يسمى أو يتصف بها غير الله.
2- إثبات اسم القادر والخالق؛ لأنه لا قادر ولا خالق غيره ولا يسمى بها أحد من خلقه.
3- إنكار رؤية الله عز وجل في الآخرة.
4- القول بخلق القرآن.
5- أن شبهته الرئيسية التي من أجلها قال بكل ذلك: نفي التشبيه؛ إذ يرى أن تسميته أو صفه بشيء يسمى به أو يوصف به غيره. تشبيه له سبحانه بالمخلوقات؛ فلما قام في قلبه التشبيه نزع إلى النفي والتعطيل.--------------------------------------------
1 انظر: الرد على الزنادقة 104- 105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

‌‌الطائفة الثانية: من طوائف المعطلة
هم مثبتة الأسماء ونفاة الصفات وهؤلاء هم المعتزلة.
أحذ المعتزلة عن الجهمية القول بنفي الصفات، والقول بخلق القرآن ونفي رؤية الله عز وجل في الآخرة.
وقد أشار الإمام أحمد رحمه الله إلى أن بعض أصحاب "عمرو بن عبيد" أحد رؤوس الآعتزال كما هو معلوم، -وقد تبع جهم بن صفوان على مقالته وأخذ عنه1.
وكان بين جهم وواصل بن عطاء2 زعيم المعتزلة الأولى مكاتبات3. وقد أخذ بشر المريسي، المعتزلي مقالة الجهم بن صفوان واحتج لها، وجرد القول--------------------------------------------
1 انظر: الرد على الزنادقة 104- 105.
2 وهو: واصل بن عطاء، يكنى بأبي حذيفة، ويلقب بالغزال، ولم يكن غزالًا؛ وإنما كان يلازم الغزالين، له مصنفات في الرد على مخالفية، مات سنة 131 وعمره 51 عامًا. انظر: المنية والأمل ص 17 21، وانظر: ميزان الاعتدال 4/ 329.
3 انظر: ابن المرتضى، المنية والأمل ص 21، "نشر: دار صادر".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

بخلق القرآن وناظر عليه1.
إذًا فهناك اتصال بين أقطاب التجهم وبين رواد الاعتزال، على إثره انتقلت بعض أفكار الجهمية ومذاهبهم إلى المعتزلة الذين تبنوها ودافعوا عنها؛ حتى أصبح يطلق عليهم الجهمية أيضًا لشدة تأثرهم بمقولة جهم وأتباعه؛ ولا سيما في نفي الصفات، والرؤية، والقول بخلق القرآن، قال القاسمي: "إن تلقيبهم -أي: المعتزلة- بالجهمية إنما كان لما وجد من موافقتهم للجهمية في تلك المسائل -أي: نفي الرؤية والصفات- مع مراعاة سبقهم فيها على المعتزلة، وتمهيدهم السبيل للتوسع فيها -قال- فاحفظه"2.
وهذه بعض النقول التي استقيناها من كتب القوم، وكتب الفرق والمقالات التي دونت أقوالهم ومذاهبهم، والتي تبين رأيهم ومعتقدهم في باب أسماء الله وصفاته.
يقول ابن المرتضى المعتزلي في بيان ما أجمعت عليه المعتزلة: "وأما ما أجمعوا عليه فقد أجمعت المعتزلة على أن للعالم محدثًا، قديمًا، قادرًا، عالمًا، حيًا، لا لمعان، ليس بجسم، ولا عرض، ولا جوهر عينًا واحدًا لا يدرك بحاسة"3.
وقوله: "لا لمعان"؛ معناه: أنهم يثبتون كونه عز وجل قادرًاِ، عالمًا، حيًا، أسماء مجردة لا تدل على صفات؛ فهو قادر بدون قدرة، عالم بلا علم حي بلا حياة. يوضح هذا:
قول الشهرستاني: "والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد: القول: بأن الله تعالى قديم والقدم أخص وصف ذاته، ونفوا الصفات القديمة أصلًا فقالوا:--------------------------------------------
1 راجع: ميزان الاعتدال 1/ 322.
2 انظر: تاريخ الجهمية والمعتزلة ص 60.
3 المنية والأمل ص 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

هو عالم بذاته، حي بذاته، لا يعلم وقدرة وحياة. هي صفات قديمة ومعان قائمة به؛ لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص لشاركته في الإلهية.
واتفقوا على: أن كلامه محدث في محل. واتفقوا على أن الإرادة، والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته. واتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار"1.
وقال السكسكي: "وقد اجتمعت -أي: المعتزلة- على نفي الصفات عن الله عز وجل، وتعالى عن قولهم، كالعلم والقدرة والسمع والبصر"2.
وهذا القول مما أسس عليه الكيان المعتزلي؛ فقد "كان شيخهم الأول -واصل ابن عطاء- يشرع فيها على قول ظاهر، وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين، قال: ومن أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت إليهن"3.
لذلك كان من أولى قواعد مذهبه: نفي الصفات بناء على رأيه هذا.--------------------------------------------
1 انظر: الملل والنحل 1/ 44- 45.
2 انظر: البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص 50، "ط. الأولى 1408، نشر: مكتبة المنار - الأردن".
3 انظر: الشهرستاني، الملل والنحل 1/ 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

‌‌الطائفة الثالثة: من طوائف أهل التعطيل
وهم الذين أثبتوا الأسماء وبعض الصفات ونفوا أو أولوا البعض الآخر:
ومن هذه الطائفة: الأشاعرة1.
فإنهم متفقون على إثبات بعض الصفات التي يسمونها صفات المعاني، وهي القدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، والسمع والبصر، والكلام2.--------------------------------------------
1 تقدم التعريف بهم. انظر: ص 297.
2 انظر: محمد بن يوسف السنوسي، أم البارهيم، ضمن مجموع مهمات المتون ص 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

يقول البغدادي: "أجمع أصحابنا على أن قدرة الله عز وجل، وعلمه وحياته وإرادته وسمعه وكلامه، صفات له أزلية"1.
واتفقوا على وجوب تأويل بعض الصفات ونفيها عن الله عز وجل؛ وذلك مثل صفة المحبة والرضى وغيرها من الصفات الاختيارية التي تقع بمشيئة الله وإرادته.
يبين الباقلاني عقيدتهم في مثل هذه الصفات فيقول: "ونعتقد أن مشيئة الله تعالى ومحبته ورضاه، ورحمته، وكراهيته، وغضبه، وسخطه، وولايته، وعداوته كلها راجع إلى إرادته"2، وقال: "وأنه سبحانه لم يزر مريدًا ومحبًا ومبغضًا وراضيًا، وساخطًا، مواليًا، ومعاديًا، ورحيمًا ورحمانًا، وجيع هذه الصفات راجعة إلى إرادته في عباده ومشيئته، لا إلى غضب بغيره، ورضى يسكنه طبعًا له، وحنق وغيظ يلحقه، وحقد يجده"3.
وحقيقة قولهم نفي حقيقة هذه الصفات، وتأويلها بالإرادة.
واختلف قولهم في بعض الصفات الذاتية التي تعرف بالصفات الخبرية؛ أي: التي لم تثبت إلا من طريق السمع ولا دخل للعقل في إثباتها، ولولا ورود السمع بها لما علمت؛ وذلك مثل صفة: اليدين، والعينين، والوجه.
فبعض متقديمهم يثبت ما ثبت من ذلك، كالباقلاني4. وأولها أكثرهم ولا سيما متأخروهم.
الحاصل أن القوم يثبتون بعض الصفات، وينفون ويؤولون البعض الآخر، وهذا تعطيل وإن كان أخف بلا شك من تعطيل الجهمية والمعتزلة.--------------------------------------------
1 انظر: أصول الدين 90.
2 انظر: الإنصاف ص 26.
3 انظر: الإنصاف 24.
4 نفس المصدر ص 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)