Arabic source text

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

📘 وسطية أهل السنة بين الفرق (محمد با كريم محمد با عبد الله)

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثاني: في بيان أهل التشبيه والتمثيل

المبحث الثاني: في بيان قول أهل التشبيه والتمثيل
وهم صنفان: كما تقدم.
صنف شبهوا المخلوق بالخالق. ومن هذا الصنف؛ السبأية1 من غلاة الروافض: الذين شبهوا عليًا رضي الله عنه بالله، وجعلوه إلهًا وقالوا: أنت الله حتى حرقهم بالنار على ذلك2.
وليس من غرضنا هنا الحديث عن هذا الصنف؛ لأنا إنما نريد معرفة قول النصف الثاني: وهم الذين شبهوا الخالق بالمخلوق، وجعلوا ما ورد من صفات الله جل وعلا مماثلًا ومشابهًا لصفات المخلوقين.
وهذا النوع من التشبيه يكثر في الراوفض؛ بل هم أهله.
فإن من أشهر من قال بهذا النوع من التشبيه منهم: هشام بن الحكم الرافضي3 الذي شبه معبوده بالإنسان، وزعم أنه سبعة أشبار بشبر نفسه.
وأنه جسم طويل عريض وروى عنه أنه كسبيكة الفضة"4.--------------------------------------------
1 وهم فرقة من غلاة الرافضة، ينسبون إلى عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي رضي الله عنه أنت الله، وكان يهوديًا ثم أظهر الإسلام، وكاد للإسلام كيدًا عظيمًا، انظر عن هذه الفرق: الشهرستاني الملل 1/ 174، والبغدادي الفرق بين الفرق 233.
2 انظر: الفرق بين الفرق 225 بتصرف.
3 وهو هشام بن الحكم الشيباني، كان من كبار الرافضة ومشاهيرهم، ومتكلميهم، وكان مجسمًا، مشبهًاِ.
قال ابن النديم: مات بعد نكبة البرامكة، وقيل في خلافة المأمون انظر: الفهرست 223- 224، وانظر ترجمته في لسان الميزان لابن حجر 6/ 194.
4 انظر: البغدادي، الفرق بين الفرق 227، والشهرستاني، الملل 1/ 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

ومنهم هشام بن سالم الجواليقي1: الذي "زعم أنه معبود على صورة الإنسان، وأن نصفه الأعلى مجوف، ونصفه الأسفل مصمت"2.
ومنهم: داود الجواربي3 الذي وصف معبوده بأن له جميع أعضاء الإنسان إلا الفرج واللحية4 وقال: "اعفوني عن الفرج واللحة واسألوني عما وراء ذلك"5. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وممن قال بالتشبيه من غير الرافضة: مقاتل بن سليمان المفسر6 الذي قال فيه الأمم أبو حنيفة: "أتانا من المشرق رأيان خبيثان؛ جهم معطل، ومقاتل مشبه"7.
وقال ابن حبان: "كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان يشبه الرب بالمخلوقات وكان يكذب في الحديث"8.--------------------------------------------
1 ذكره ابن النديم في الفهرست في متكلمي الإمامية ص226، والمقريزي في الخطط. قال: الجولقي 2/ 368. ولم أقف على ترجمة له.
2 البغدادي، الفرق بين الفرق 227.
3 قال الذهبي فيه: داود الجواربي رأس في الرفض والتجسيم. انظر: الميزان 2/ 23.
4 انظر: الفرق بين الفرق 228.
5 انظر: الشهرستاني الملل والنحل 1/ 105.
6 وهو: مقاتل بن سليمان البلخي المفسر أبو الحسن. مات سنة 150 هـ. الذهبي، ميزان الاعتدال 4/ 173- 175.
7 انظر: ابن حجر، لسان الميزان 10/ 281.
8 الذهبي، ميزان الاعتدال 4/ 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

‌‌المبحث الثالث: في بيان قول أهل سواء السبيل وهم أهل السنة
أما أهل السنة والجماعة فإن من أصولهم التي يدينون بها: إثبات ما ورد في كتاب الله عز وجل، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسماء الله وصفاته لا يفرقون بين أسماء الله وصفاته، ولا بين بعض صفاته وبعض؛ بل قولهم في الجمع واحد، لا ينفون ولا يؤولون شيئًا منها، ولا يكيفيون أو يشبهون شيئًا منها بصفات المخلوقين.
يقول الإمام ابن عبد البر في ذلك: "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك، ولا يجدون فيه صفة محصورة"1.
ويقرر شيخ الإسلام ابن تيمية مذهب أهل السنة وقولهم في ذلك بما لا مزيد عليه فيقول: "ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف وتمثيل، يثبتون لله ما أثبته لنفسه من الصفات، وينفون عنه مماثلة المخلوقات، يثبتون له صفات الكمال، وينفون عنه ضروب الأمثال، ينزهون عن النقص والتعطيل، وعن التشبيه والتمثيل إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} رد على الممثلة، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} رد على المعطلة"2. فمذهبهم إذًا بين التمثيل والتعطيل، دائر على الإثبات والتنزيه.
ولهم في ذلك منهج وسط، وقواعد مثلى عليها يدور مذهبهم، وقولهم في--------------------------------------------
1 انظر: التمهيد 7/ 145.
2 انظر: منهاج السنة 2/ 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وهي قواعد دل عليها كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهي مستوحاة منهما، وكل من ضل في هذا الباب فإنما حصل له ذلك بسبب التفريط والإعراض عن شيء منها.
أولى هذه القواعد وأعظمها:
أن لا يوصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يتجاوز القرآن والحديث1.
وكان مطرف يقول: الحمد لله الذي من العلم به الجهل بغير ما وصف به نفسه2.
وقال سحنون: من العلم بالله السكوت عن غير ما وصف به نفسه3.
فمن وصفه بما لم يصف به نفسه، أيو يصفه به رسوله فقد ضل، وقال على الله بلا علم، ومن ذلك صنيع الفلاسفة الذين سموه العقل الفعال، والمعتزلة الذين جعلوا القدم أخص صفاته، وهذا الاسم إلى كونه ليس في كتاب الله فإنه لا يؤدي المعنى الذي أناطوه به. واللفظ الشرعي الوارد في قوله: {هُوَ الْأَوَّلُ} 4 أدل على المعنى المطلوب وأرضى للرب.
ومن لم يصفه بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله؛ فقد ضيع وفرط وضل وعطل الله عز وجل عن أسمائه وصفاته التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة.
القاعدة الثانية:
القطع بأنه ليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه لصفاته--------------------------------------------
1 ذكره ابن تيمية من قول الإمام أحمد: انظر: الفتوى الحموية ص 16.
2 انظر: ابن عبد البر، التمهيد 7/ 146.
3 نفس المصدر والصفحة.
4 سورة الحديد آية 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

بصفات خلقه، كما تقدم قول نعيم بن حماد: "من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه أو تمثيل"1
وبسبب التفريط في هذا الأصل، ضل كل من طائفتي المعطلة، والمشبهة إذا اعتقد الجميع أن فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيهًا؛ فنفي المعطلة وأولوا ما دلت عليه النصوص من الصفات، وقال المشبهة بمماثلتها لصفات المخلوقات.
القاعدة الثالثة:
قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله سبحان2، وكل من حاول إدراك ذلك خرج إلى ضرب من التشبيه.
القاعدة الرابعة:
القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، وبسبب الغفلة عن هذا الأصل ضل من أثبت بعض الصفات ونفي البعض الآخر؛ إذ لا فرق بين ما نفاه وما أثبته والقول فيهما واحد3 وكذلك القول في الأسماء.
القاعدة الخامسة:
والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، يحتذى في ذلك حذوه ومثاله.
فإذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين عز وجل إنما هو إثبات وجود لا--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه ص131.
2 انظر: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص28. نشر الجامعة الإسلامية.
3 راجع: ابن تيمية، التدمرية 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

إثبات كيفية؛ فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف1.
القاعدة السادسة:
الاعتصام بالألفاظ الشرعية الواردة في هذا الباب نفيًا وإثباتًا، والتوقف في الألفاظ التي لم يرد نص بذكرها نفيًا ولا إثباتًا كلفظ الجسم، والحيز والجهة، والمكان ونحو ذلك، والاستفصال عن مراد من أطلقها؛ فإن كان المعنى الذي أراده صحيحًا قبل وعبر عنه باللفظ الشرعي، وإن كان معنى باطلًا، لم يقبل.
يقول شيخ الإسلام في هذا المعنى: "فالواجب أن ينظر في هذا الباب فما أثبته الله ورسوله أثبتناه، وما نفاه الله ورسوله نفيناه، والألفاظ التي ورد بها النص يعتصم بها في الإثبات والنفي؛ فنثبت ما أثبتته النصوص من الألفاظ والمعاني وننفي ما نفته النصوص من الألفاظ والمعاني.
وأما الألفاظ التي تنازع فيها من ابتدعها من المتأخرين، مثل لفظ "الجسم" و"الجوهر" و"المتحيز" و"الجهة" ونحو ذلك؛ فلا تطلق نفيًا ولا إثباتًا، حي ينظر في مقصود قائلها فإن كان قد أراد بالنفي والإثبات معنى صحيحًا موافقًا لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم صوف المعنى الذي قصده بلفظه؛ ولكن ينبغي أن يعبر عنه بألفاظ النصوص، ولا يعدل إلى هذه الألفاظ المبتدعة المجملة، إلا عند الحاجة، مع قرائن تبين المراد بها - قال- والحاجة مثل أن يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه إن لم يخاطب بها، وأما إن أريد بها معنى باطل نفي ذلك المعنى، وإن جمع بين حق وباطل، أثبت الحق وأبطل--------------------------------------------
1 رسالة للخطيب البغدادي في الكلام على الصفات ص 20، ط. الأولى، بتحقيق: عمرو عبد المنعم، نشر: مكتبة العلم بجدة 1413 هـ. وانظر معنى هذه القاعدة لدى ابن تيمية في التدمرية ص 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

الباطل"1.
ويعد: فهذه بعض أهم القواعد التي تميز منهج أهل السنة في هذا الباب، وهي تدل على مدى اعتصامهم بالكتاب والسنة، والقول بما دلا عليه. بالسير عليها جاء قولهم معتدلًا مستصوبًا.--------------------------------------------
1 انظر: منهاج السنة 2/ 544- 555.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

‌‌المبحث الرابع: بيان وسطية قول أهل السنة في هذا الباب
‌‌أولا: أقوال بعض السلف في وسطية قول أهل السنة في صفات الله تعالى

المبحث الرابع: بيان وسطية قول أهل السنة في هذا الباب
مما تقدم من عرض لأقوال الثلاث في هذا الباب، يتضح لنا أن مذهب أهل السنة وسط بين النفاة المعطلة وبين المشبهة الممثلة.
وفي هذا المبحث سنذكر بعض أقوال أهل العلم من السلف الذين أشراوا إلى وسطية أهل السنة في هذا الباب، ثم نشير إلى صور من وسطيتهم من خلال قولهم وأقوال الفرق الأخرى في نماذج مختارة من الصفات.
أولًا: أقوال بعض السلف في وسطية قول أهل السنة في صفات الله تعالى
1- قول: الخطيب البغدادي:
قال رحمه الله: "أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها، وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية، والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه"1.
2- وممن أشار إلى وسطيتهم في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من كتبه؛ فقال في "الوصية الكبرى": "فهم -أي: أهل السنة- في باب أسماء الله وصفاته وسط بين أهل التعطيل الذين يلحدون في أسماء الله وآياته ويعطلون حقائق ما نعت الله به نفسه، حتى شبهوه بالعدم والموات، وبين أهل--------------------------------------------
1 رسالة الخطيب في الكلام على الصفات، ص 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

التمثيل الذين يضربون له الأمثال ويشبهونه بالمخلوقات.
فيؤمن أهل السنة والجماعة بما وصف الله به نفسه، وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف وتمثيل"1.
وقال: "ومذهب السلف بين مذهبين، وهدى بين ضلالتين إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات؛ فقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} رد على أهل التشبيه والتمثيل، وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} رد على أهل النفي والتعطيل.
فالممثل أعشى، والمعطل أعمى، الممثل يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا"2
3- وممن أشار إلى وسطية قولهم من فضلاء أهل السنة المعاصرين الشيخ عبد المحسن العباد في شرحه لحديث: "يضحك الله لرجلين" في كتابه وعشرون حديثًا من صحيح مسلم، بعد أن ذكر القول الواجب في الصفات وذكر قول اهل التعطيل والتأويل وقول أهل التشبيه والتمثيل. قال: "والحق وسط بين الإفراط والتفريط وسط بين الذين أثبتوا الصفات وأفرطوا إذ شبهوا الله بخقله، وبين الذين فرطوا فنفوا الصفات، أو تأولوها بقصد تنزيه الله عن مشابهة الخلق".
والمذهب الحق وسط بين الطرفين ففيه الإثبات؛ فلا نفي ولا تأويل، وفيه التنزيه فلا تشبيه ولا تمثيل، وكل من المشبهة والنفاة جمعوا بين إساءة وإحسان.
فالمشبهة: أحسنوا؛ إذ أثبتوا فلم ينفوا الصفات، وأساؤا إذا شبهوا ومثلوا.
والنفاة: أحسنوا إذ نزهوا الله عن مشابهة خلقه، وأساءوا إذ نفوا عنه الله--------------------------------------------
1 انظر: الوصية الكبرى 15.
2 انظر: الفتاوى 5/ 196، وانظر أقواله الأخرى في: منهاج السنة 3/ 468 و 5/ 172، والصفدية 2/ 313- 314، الواسطية ص 107.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

ما أثبته لنفسه.
وأهل السنة والجماعة جمعوا بين المحسنيين وسلموا من الإساءتين؛ فالإحسان الذي عند الطرفين عندهم، وليس عندهم ما عند كل من الإساءة، وذلك أنهم أثبتوا ما أثبت في الكتاب والسنة ما لصفات، ونزهوا الله عن مشابهة خلقه كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} ؛ فأول الآية تنزيه، وآخرها إثبات.
فمثل هذا المذهب الحق بالنسبة إلى الطرفين المتقابلني كاللبن السائغ الخالص السائغ للشاربين الذي يخرج من فرث ودم"1.
هذه بعض أقوال الأئمة في وسطية قول أهل السنة في باب أسماء الله وصفاته، في عصور متفاوتة، وللائمة إلى ذلك إشارات وتهبيهات كثيرة إلى هذه الوسطية، وما ذكرت كاف ودال على أمثاله.--------------------------------------------
1 انظر: عشرون حديثًا من صحيح مسلم 177- 178، "ط. الأولى 1391 بالقاهرة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

‌‌ثانيًا: صور من وسطية أهل السنة في هذا الباب
من أعظم وأبلغ صور وسطية أهل السنة في هذا الباب:
كونهم الطائفة الوحيدة التي أثبتت لله جميع ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مع تحقيقها للتنزه وسلامة قولها من التشبيه والتمثيل. وليس ذلك إلا لها.
فإن الجهمية المحضة، نفوا الأسماء والصفات كما تقدم.
والمعتزلة: أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات كما سبق ذكر ذلك.
فكان قولهم خيرًا من قول أولئك؛ فإن من سمي الله بما سمي به نفسه أقرب إلى الحق والصواب ممن نفي ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

والكلابية والأشاعرة: أثبتوا الأسماء، وبعض الصفات، ونفوا وأولوا البعض الآخر؛ فقولهم خير وأقرب للحق من قول الجهمية والمعتزلة.
وأهل السنة لما أثبتوا جميع الأسماء والصفات، كان قولهم خيرًا من قول الجميع.
كونهم الطائفة الوحيدة التي عملت بمقتضى قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} 1؛ إذ كل طائفة عداها إنما عملت بشطر من هذه الآية وضيعت الشطر الآخر كما تقدم إيضاح ذلك في كلام فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد.
هذه بعض الصور العامة لوسطيتهم، وهناك صور كثيرة لهذه الوسطية نستطيع أن نلمسها من خلال أقوالهم في كثير من الصفات الإلهية.
وسنختار بعض الصفات أمثلة ونماذج نوضح من خلالها هذه الوسطية؛ فمن ذلك:
1- صفة العلو والفوقية:
دلت كثير من الآيات والأحاديث النبوية على علو الله عز وجل، وأنه فوق مخلوقاته، من ذلك قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم} 2، وقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} 3، وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} 4، وغير ذلك من الآيات كثير.
فاختلفت الطوائف والفرق في ذلك، ونزع قوم إلى إفراط، وآخرون إلى--------------------------------------------
1 سورة الشورى: آية 11.
2 سورة النحل: آية 50.
3 سورة الأنعام: آية 18.
4 سورة فاطر آية 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

تفريط.
فقال حلولية الجهمية: إن الله بذاته في كل مكان فقالوا: "هو تحت الأرضين السبع كما هو على العرش، ولا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان"1.
وقال معطلة الجهمية: ليس هو داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت.
وهذا قول المعتزلة2، وإليه يؤول قول الأشاعرة، الذين نفوا فوقيته لزعمهم أنه لا يصح أن يكون الباري في جهة؛ يقول الجويني: "إن الرب تعالى متقدس عن الاختصاص بالجهات والإتصاف بالمحاذاة ولا تحيط به الأقطار"3.
ويقول الرازي: أعلم أنا ندعي وجود موجود لا يمكن أن يشار إليه بالحسن أن ههنا أو هنالك"4 ومؤداه أنه سبحانه ليس فوق سماواته مستو على عرشه.
وقال أهل السنة: إن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، كما دل على ذلك الكتاب وإجماع سلف الأمة5.
فقول أهل السنة كما ترى وسط بين قول من جعله -تعالى عن قولهم- في كل مكان، وبين قول من جعله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا--------------------------------------------
1 انظر: الإمام أحمد بن حنبل، الرد على الجهمية 105.
2 الأشعري، المقالات 1/ 237، وهو قول الفوطي، وعباد بن سليمان، وأبي زفر وغيرهم وجمهوروهم على القول بأنه في كل مكان. وانظر: زهدي جار الله، المعتزلة ص 83.
3 لمع الأدلة 94- 95.
4 أساس التقديس ص 4.
5 ابن تيمية، الفتاوى 2/ 297.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

تحت.
2- رؤية الله عز وجل:
فقد أفرط قوم في إثبات ذلك فجاوزوا الحد، وقالوا: إنه سبحانه يرى في الدنيا والآخرة، وأنه يحاضر ويسامر وهذا قول بعض غلاة الحلولية1.
وفرط قول فقالوا: إنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة. وهذا قول: الجهمية والمعتزلة2 وغيرهم من أهل البدع3.
وقال أهل السنة: -من الصحابة والتابعين- إن الله يرى في الآخرة بالأبصار عيانًا وأن أحدًا لا يراه في الدنيا بعينه.
لأن الله أخبر أن عباده يرونه في الآخرة فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 4، وقال عن الكفار: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون} 5؛ فلما حجب الكفار عن رؤيته عقوبة لهم دل على أن أهل طاعته يرونه.
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يتمكن رؤيته في الدنيا فقال: "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت" 6.
فقول أهل السنة كما ترى وسط بين من أثبت رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة، وبين من نفاها في الدارين؛ فأثبتوها في الآخرة دون الدنيا كما قال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 انظر: ابن تيمية، الوصية الكبرى 1/ 29، وانظر: ابن القيم، حادي الأرواح 241.
2 انظر قولهم لدى: القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة 232.
3 انظر: ابن القيم، حادي الأرواح 196.
4 سورة القيامة آية 22- 23.
5 سورة المطففين آية 15.
6 م: كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد 4/ 2245.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

وبعد فإن صور وسطية أهل السنة في هذا الباب كثيرة فما من صفة إلا وقولهم فيها وسط بين الغلاة في الإثبات، والمغرقين في النفي والتأويل، وهم بين هؤلاء وهؤلاء على سواه السبيل وأسعد بالدليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

‌‌الفصل الثاني: وسطية أهل السنة في باب الأسماء والأحكام والوعد والوعيد
‌‌تمهيد:
الخلاف في هذا الباب قديم؛ فهو من أوائل ما حصل فيه النزاع بين الفرق المنتمية إلى الإسلام، وأول من أظهر الخلاف في ذلك وخالف جماعة المسلمين الخوارج، ثم قابلهم المرجئة، ثم خرجت المعتزلة وجاءوا في هذا بما لم يأت به أولئك، والجميع دائر بين إفراط، وتفريط.
ولما كان ديدن أهل السنة هو السنة هو التمسك بكتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والقول بما دلا عليه وأديا إليه؛ فقد جاء قولهم في هذا الباب وسطًا بين إفراط الخوارج وأهل الاعتزال، وتفريط أهل الإرجاء.
ولبيان قول كل ومذهبه، جعلت هذا الفصل في مبحثين:
المبحث الأول: في بيان وسطية أهل السنة في الأسماء والأحكام.
المبحث الثاني: في بيان وسطيتهم في الوعد والوعيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌المبحث الأول: في وسطيتهم في الأسماء والأحكام
المراد بالأسماء: أسماء الدين مثل مؤمن، ومسلم، وكافر، وفاسق.
والمراد بالأحكام: أحكام هؤلاء في الدنيا والآخرة1؛ أي: أحكام أصحاب هذه الأسماء2.
فقد تنازع الناس في "مرتكب الكبيرة المليء" ماذا يسمى؟ أهو مؤمن؟ أم كافر؟ أم فاسق؟ أم منافق؟ وما حكمه في الدنيا؟ بنا على ذلك، وما هو حكمه في الآخرة؟ وافترقوا في ذلك إلى: طرفين، وواسطية.
فالخوارج، والمعتزلة في طرف.
وطوائف المرجئة في الطرف المقابل.
وأهل السنة: وسط بين الطرفين.
واختلافهم في ذلك مبني على اختلافهم في حقيقة الإيمان الواجب؛ لذا فإنا قبل عرض أقوالهم واختلافهم في اسم صاحب الكبيرة وحكمه، صنعرض بإيجاز لأقوالهم في تعريف الإيمان، وحقيقته عند كل منهم، وما بين مذاهبهم من فروق، وما فارقهم به أهل السنة، وامتازوا به عنهم من قول.
تعريف الإيمان:
أولًا: عند أهل السنة والخوارج والمعتزلة:
ذهب كل من أهل السنة، والخوارج، والمعتزلة إلى أن الإيمان يتألف من--------------------------------------------
1 انظر: ابن تيمية، الفتاوى 13/ 38.
2 انظر: صالح الفوزان العقيدة الواسطية ص126، "ط. الرابعة 1407 هـ، نشر: مكتبة المعارف - الرياض".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

ثلاثة أمور:
1- المعرفة والتصديق بالقلب.
2- الإقرار والنطق باللسان.
3-- العمل بالجوارح1.
ثم فارق كل من الخوارج، والمعتزلة أهل السنة بقولهم: إن الإيمان كل لا يتجزأ ولا يتبعض، وهو العمل بكل مأمور، وترك كل محظور، والذنوب لا تجامع الإيمان؛ بل تنافيه وتفسده كما يفسد الأكل والشرب الصيام؛ فمتى ذهب بعضه بارتكاب شيء منها ذهب كله؛ ولهذا قالوا: بسلب الإيمان عن أصحاب الكبائر كما سيأتي.
ثم قالت الخوارج: يكون العاصي كافرًا.
وقالت المعتزلة: لا نسميه مؤمنًا ولا كافرًا بل هو في منزلة بينهما2، كما سيأتي.
ثانيًا: عند المرجئة:
المرجئة ثلاثة أصناف:
الصنف الأول:
قالوا: الإيمان مجرد ما في القلب، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب، كالمحبة، والخضوع، ومنهم من لا يدخلها فيه، ويرى أنه مجرد المعرفة بالقلب فقط وهو قول جهم.
وهذا الصنف: هم الذين يطلق عليهم المرجئة الخالصة، وهم الذين--------------------------------------------
1 انظر: ابن حزم، المفصل 3/ 188.
2 انظر: ابن تيمية، الفتاوى 12/ 470.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

قالوا: "لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة"1.
الصنف الثاني:
قالوا: الإيمان مجرد قول اللسان فقط وهؤلاء هم الكرامية2.
قال شيخ الإسلام: "وهذا القول لا يعرف لأحد قبل الكرامية"3.
والصنف الثالث:
مرجئة الفقهاء كأبي حنيفة وغيره: قالوا: الإيمان تصديق القلب وقول اللسان4.
قول الأشاعرة في تعريف الإيمان:
أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الأشعري نصر قول جهم في الإيمان؛ حيث قال عقب ذكره قول جهم السابق في الإيمان، وأنه المعرفة: "وهذا الذي نصره هو -أي: الأشعري- وأصحابه"5.
قلت: أما الأشعري، فقوله في كتاب "الإبانة" يدل على رجوعه عن ذلك؛ فإنه يقول: "و -نؤمن- أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"6.
وأما أصحاب الأشعري، والأشاعرة بعامة: فقول جمهورهم: أن الإيمان--------------------------------------------
1 انظر: الشهرستاني، الملل والنحل 1/ 139.
2 الكرامية: هم أصحاب محمد بن كرام السجستاني، ت 255 هـ. انظر: الملل 1/ 108 ح. وانظر: الأشعري، المقالات 1/ 323.
3 الفتاوى 7/ 195.
4 هذا التقسيم لطوائف المرجئة وأقوالهم في الإيمان مأخوذ بتصرف عن الفتاوى، لشيخ الإسلام 7/ 195.
5 انظر: الفتاوى 7/ 1953.
6 انظر: الإبانة 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

هو التصديق1، وزاد بعضهم: نطق اللسان، لتحقق الإيمان ظاهرًا.
يقول الباقلاني: "فإن قال قائل: خبرونا ما الإيمان عندكم؟ قلنا: الإيمان هو التصديق بالله تعالى، وهو العلم، والتصديق يوجد بالقلب"2، يوضحه قوله في حد الكفر: "وإن قال قائل: ما الكفر عندكم؟ قيل له: هو ضد الإيمان، وهو الجهل بالله عز وجل، والتكذيب به السائر لقلب الإنسان عن العلم به؛ فهو كالمغطي عن معرفة الحق"3.
ويقول الجويني: "والمرضي عندنا أن حقيقة الإيمان التصديق بالله تعالى فالمؤمن بالله من صدقه، ثم التصديق على التحقيق كلام النفس، ولكن لا يثبت إلا مع العلم"4.
وهذا القول فيه شائبة من قول جهم ويفضي إليه بوجه، ولهذا قال شيخ الإسلام فيهم ما قال.
وللجويني قول آخر يرى فيه: أن من صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه جحودًا أنه ليس بمؤمن، وإن لم ينطق به من غير جحود فهو مؤمن باطنًا، وإن نطق فهو مؤمن ظاهرًا وباطنًا. يقول: "والمؤمن على التحقيق: من انطوى عقدًا على المعرفة بصدق من أخبر عن صانع العالم، وصفاته وأنبيائه فإن اعترف بلسانه ما عرف بجنانه؛ فهو مؤمن ظاهرًا وباطنًا، وإن لم يعترف بلسانه معاندًا، لم ينفعه علم قلبه"5.--------------------------------------------
1 انظر: أحمد عطية، الإيمان بين السلف والمتكلمين ص 129 رسالة ماجستير مطبوع على الآلة الكاتبة.
2 التمهيد 346.
3 التمهيد 348.
4 انظر: الإرشاد 397.
5 انظر: العقيدة النظامية 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)