Arabic source text

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

📘 وسطية أهل السنة بين الفرق (محمد با كريم محمد با عبد الله)

📘 ওয়াসাতীয়াতু আহলিস সুন্নাহ বাইনাল ফিরাক (মুহাম্মদ বা করিম মুহাম্মদ বা আব্দুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنزل الله؛ فكانت بدعتهم لها مقدمتان:
الواحدة: أن من خالف القرآن بعمل أو برأي أخطأ فيه فهو كافر.
والثانية: أن عثمان وعليًا ومن والاهما كانوا كذلك1.
ولأجل ذلك قالوا بكفرهم. وهذا جهل منهم بالقرآن ومعانيه، وإن كانوا من أكثر الناس قراءة له وتعبدًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" 2.
وتكاد كتب الفرق والمقالات تجمع على قول الخوارج بتكفير علي وعثمان رضي الله عنهما ثم الحكمين ومن رضي بالتحكيم، وفيما يلي أورد جملًا من كلامهم في ذلك.
يقول الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه "مقالات الإسلاميين" -الذي يعد من أجمع ما كتب في بابه: "أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن حكم وهم مختلفون: هل كفره شرك أم لا؟ "3.
ويقول المقدسي "355 هـ": "وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتبرؤ من عثمان بن عفان رضي الله عنه"4.
وقال الملطي "ت 377 هـ": "ويتبرءون من عثمان وعلي، ويتولون أبا--------------------------------------------
1 ابن تيمية: الفرقان بين الحق والباطل ص 22- 23، ضمن مجموعة الرسائل الكبرى.
ط. محمد علي صبيح 1385 هـ.
2 خ: كتاب فضائل القرآن، باب إثم من راءى بقراءة القرآن 9/ 99، ح 5058.
3 انظر المقالات 1/ 167.
4 البدء والتاريخ 5/ 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

بكر وعرم رضي الله عنهم"1.
وقال الشهرستاني "ت 548 هـ": "ويجمعهم القول بالتبرئ من عثمان وعلي رضي الله عنهما ويقدمون ذلك على كل طاعة"2.
وقال الرازي "ت 606 هـ": "سائر فرقهم متفقون على أن العبد يصير كافرًا بالذنب، وهم يكفرون عثمان وعليًا رضي الله عنه وطلحة والزبير وعائشة، ويعظمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما"3.
وقال السكسكي "ت 683هـ": "وقد اجتمعوا على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي لله عنهما وعلى تكفير علي وعثمان رضي الله عنهما، وتكفير كل فرقة سواهم"4.
بهذه النقول التي تبين موقف هؤلاء الخوارج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ندرك مدى تفريط القوم، وجفائهم لطائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعضهم قد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأكثرهم يدخل فيمن رضي الله عنه ممن بايع تحت الشجرة؛ فأين غابت عقول هؤلاء، وكيف عميت أبصارهم حتى ضلوا هذا الضلال المبين؟! اللهم أجرنا من الخذلان، وثبت قلوبنا على دينك، ومحبة إخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا لهم، ولا حقدًا على أحد منهم.--------------------------------------------
1 التنبيه والرد ص 51.
2 الملل والنحل 1/ 115.
3 اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 46.
4 البرهان في عقائد أهل الأديان ص 19، "ط. الأولى 1408. نشر: مكتبة المنار- الأردن".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

‌‌ثانيًا: ذكر قول المعتزلة وعقيدتهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لم يتورع بعض أئمة المعتزلة وكبراؤهم عن الوقوع في بعض الصحابة
رضوان الله عنهم، والنيل منهم والإزراء بهم؛ فلهم فيهم مذاهب باطلة، وأقوال شائنة نوجزها في الأسطر التالية:
- تفسيقهم لطوائف منهم رضوان الله عنهم، ورد شهادتهم:
من ذلك قول كبيرهم ومؤسس مذهبهم: واصل بن عطاء بفسق أحد الفريقين من أصحاب الجمل1، وصفين2، وعثمان وقاتليه، وزعم أن فرقة من الفريقين فسقة لا بأعيانهم، وأنه لا يعرف الفسقة منهما؛ فلو شهد عنده رجل من هذا الفريق، ورجل من الفريق الآخر لم يقبل شهادتهما، قال: لعلمي بأن أحدهما فاسق لا بعينه، وجلعهما بمنزلة المتلاعنين، حتى ولو كان الشاهدان عليًا وعائشة، أو عليًا وطلحة؛ فهو يقول في ذلك: "ولو شهدت عندي عائشة وعلي وطلحة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم"3.
وتابع واصلًا على ذلك تلميذه عمرو بن عبيد، فقال: "لو أن عليًا وعثمان وطلحة والزبير شهدوا عندي على شراك نعل ما أجزته"4، وفي رواية "والله؛ لو شهد عندي علي وعثمان وطلحة والزبير على شراك نعل ما أخذت بشهادتهم"5.--------------------------------------------
1 أي: موقعة الجمل، وهي: معركة مشهورة جرت بين جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين المناوئين لعلي وعلى رأسهم عبد الله بن الزبير وطلحة وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم؛ وذلك سنة ست وثلاثين من الهجرة في مكان بين الكوفة والبصرة، وسميت بالجمل نسبة للجمل الذي كانت تركبه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في المعركة. راجع: البداية والنهاية 7/ 241 وما بعدها.
2 صفين: معركة جرت بين جيش علي وجيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما سنة 37 هـ. وصفين مكان على شاطئ نهر الفرات. راجع: البداية والنهاية 7/ 264 وما بعدها.
3 الذهبي، ميزان الاعتدال 4/ 329.
4 الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 12/ 178.
5 الدارقطني، أخبار عمرو بن عبيد، ق 104/ أ، مخطوط بمكتبه الجامعة الإسلامية برقم 488.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

وزاد عمرو على شيخه بأن قال بتفسيق الفريقين جميعًا؛ فلو شهد عنده رجلان من أحد الفريقيين لما حكم بشهادتهما بخلاف قول واصل1.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكان قدماء المعتزلة وأئمتهم، كعمرو ابن عبيد، وواصل بن عطاء وغيرهم متوقفين في عدالة علي فيقولون، أو من يقول منهم: قد فسقت إحدى الطائفتين؛ إما علي وإما طلحة والزبير لا بعينها"2.
قلته: هذا قول واصل، أما عمرو فكان يفسق الطائفتين ويرد شهادتهما كما ذكرت.
تبرؤهم من بعض الصحابة:
وذلك كقولهم بالتبرؤ من معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما ومن كان في شقهما.
قال الخياط في رده على قول ابن الراوندي عن المعتزلة إنهم مجتمعون على البراءة من عمرو ومعاوية ومن كان في شقهما، قال: هذا قول لا تبرأ المعتزلة منه ولا تعتذر عن القول به"3.
ومعاوية وعمرو وكثير ممن كان معهما صحابة أجلاء. والبراءة إنما تكون من المشركين والكافرين، أما المؤمنون فبعضهم أولياء بعض.
- طعنهم في بعض الصحابة وشتمهم واتهامهم إياهم بالكذب والجهل ونحو ذلك:
نقل الذهبي عن ابن حبان عن عمرو بن عبيد وهو من أئمة الاعتزال كما--------------------------------------------
1 انظر: البغدادي، الفرق بين الفرق 121، والشهرستاني، الملل والنحل 1/ 49.
2 منهاج السنة 1/ 70- 71.
3 الانتصار ص 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

هو معلوم "كان يشتم الصحابة"1، وممل نقل عنه من ذلك:
- سبه الصحابي الجليل سمرة بن جندب رضي الله عنه.
روى عنه الخطيب البغدادي أنه قال فيه: "....ما أرجو بسمرة، فعل الله بسمرة"، وفي رواية أخرى: "ما نصنع بسمرة قبح الله سمرة"2؛ وذلك لأنه روي حديثًا في السكتتين في الصلاة يخالف رأيه.
- قوله في عثمان بن عفان رضي الله عنه: "إن عثمان لم يكن صاحب سنة"3:
وهذا النظام إبراهيم بن سيار زعم الفرقة "النظامية" من المعتزلة يوسع عددًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شتمًا وذمًا، ويتطاول عليهم منتقدًا بعض أقوالهم وفتاواهم واجتهاداتهم.
فقد ذكر عنه ابن قتيبة رحمه الله أنه: انتقد أبا بكر وعمر وعليًا رضي الله عنهم، ورمى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالحكم بالظن، والقضاء بالشبهة، والفحش في القول على الله كما رماه بالكذب لروايته حديث انشقاق القمر4. وقال: "وهذا من الكذب الذي لا خفاء به"، وحديث: "الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه"5؛ لأنه يخالف مذهبه في القدر وانتقد عثمان رضي الله عنه، وكان يقول فيه القول القبيح، وشتم زيد بن ثابت رضي الله عنه6.--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال 3/ 274.
2 تاريخ بغداد 12/ 176 وفي سنده من تكلم فيه.
3 نفس المصدر والجزء والصفحة.
4 حديث صحيح أخرج "خ: التفسير، باب وانشق القمر، 8/ 617" وغيره.
5 وهو حديث صحيح أيضًا، أخرجه م: كتاب القدر 4/ 2037، ح 2645.
6 للاطلاع على هذه الأقوال الشنيعة وجواب ابن قتيبة عنها. انظر: تأويل مختلف الحديث ص19 وما بعدها. "ط 1393، بتصحيح محمد زهدي النجار".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

‌‌المبحث الثاني: في ذكر قول من جمع بين الغلو والجفاء في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "وهم الشيعة"

المبحث الثاني: في ذكر قول من جمع بين الغلو والجفاء في أصحاب رسول الله صلى الله عليه ولم "وهم الشيعة" 1، 2
يجمع الشيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، بين سيئتي الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء؛ فلهم في بعض الصحابة غلو وإفراط، أشنعه القول بالألوهية والنبوة، وأدناه تفضيل وتقديم من غلو فيه على من هو أفضل وأولى بالتقديم منه، كما لهم في البعض الآخر من الصحابة تقصير وتفريط وجفاء، أعظمه القول بتكفيرهم ولعنهم، وأدناه القول بتأخيرهم عن مرتبتهم والقعود بهم عن مكانتهم، ولهم بين هذا وذاك فيهم أقوال وآراء، تتردد بين الغلو--------------------------------------------
1 الشيعة: وهم الذين شايعوا عليًا رضي الله عنه وقدموه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الأشعري: وهم ثلاثة أصناف:
1- الغالية: وهم الذين غلو في علي، وقالوا فيه قولًا عظيمًا وهم طوائف.
2- الرافضة الإمامة: وسموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر: هذا قول الأشعري، وقال بعضهم: سموا رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لما خرج عن هشام بن عبد الملك فطعن عسكره في أبي بكر وعمر منعهم من ذلك وتولاهما، فرفضوه ولم يبق معه إلا مئتا فارس؛ فقال لهم زيد: رفضتموني. قالوا: نعم؛ فبقي عليهم هذا الاسم.
3- الزيدية: وهم الذين تمسكوا بقول زيد بن علي بن الحسين. قال الشهرستاني: ويجمعهم -أي: الشيعة القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبًا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولًا وفعلًا وعقدًا إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك، راجع: المقالات للأشعري 1/ 65، 88، 136، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين، للرازي ص 52 والملل 1/ 146.
2 للتوسع راجع رسالة موقف الشيعة الاثنى عشرية من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم. للشيخ عبد القادر عطا، وهي رسالة جامعية نال بها المؤلف درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)

والإزراء، ليس لهم على شيء منها دليل، إلا اتباع الظنون والأهواء.
وفي هذا المبحث سأبين أبرز مظاهر الغلو، والجفاء لديهم بإذن الله تعالى.
فأما جفاؤهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر معروف لدى العامة والخاصة؛ فلم تنل فرقة ولا طائفة من مقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نال هؤلاء القوم فقد جفوهم وعادوهم واتخذوهم غرضًا، يرمونهم بكل نقيصة، ويكيلون لهم من ألوان السباب والشتائم ما لا يصح أن يوجه مثله لعامة الناس فضلًا عن سادتهم وقادتهم وحواريي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصهاره وأنصاره وحماة دينه، ونقله شريعته، ومن مظاهر هذا الجفاء والتقصير:
1- قولهم بتفضيل علي بن أبي طالب رض.;ي الله عنه على سائر الصحابة وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم واستحقاقه للخلافة قبلهم، وأكيسهم أجاز خلافة الشيخين وتولاهما مع تفضيل علي، وهو قول الزيدية1 منهم، وهذا أدنى درجات الجفاء لدى القوم.
2- سبهم وشتمهم أفاضل الصحابة رضي الله عنهم:
فلا يكاد يخلو مصنف من مصنفاتهم من ذلك2؛ بل يعقدون لذلك أبوابًا وفصولًا خاصة3 يذكرون تحتها ما تغيض به قلوبهم وتفوه به ألسنتهم من--------------------------------------------
1 الزيدية: إحدى فرق الشيعة المشهورة، كما تقدم وعن مقالتهم في علي والخلفاء الثلاثة قبله رضي الله عنهم أجمعين راجع: الأشعري، المقالات 1/ 136- 137، والشهرستاني، الملل والنحل 1/ 154.
2 انظر: إحسان إلهي ظهير: الشيعة وآل البيت ص 188، "ط. السابعة 1404 هـ، نشر: إدارة ترجمان السنة -لاهور - باسكتان".
3 كما فعل "العاملي" من مصنفيهم؛ فقال في كتاب الصراط المستقيم، باب في الطعن فيمن نقده بظلمه وعدوانه، عن كتاب الشيعة وآل البيت ص191، وكما فعل عبد الله شبر، في كتاب حق اليقين ج 1/ 308، "ط. الأولى 1404 هـ، نشر: دار الأضواء - بيروت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

الطعن في الصحابة والحط عليهم، ولعنهم ونسبة النقائص والقبائح غليهم.
فمن ذلك: لعنهم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وتسميتهما بالجبت والطاغوت، وصنمي قريش ووضعوا في ذلك دعاء يعرف بذلك، وفيه: "اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما"1 يقصد أبا بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين.
ومن ذلك رميهم بالجهل: يقول عبد الله بن شبر من مصنفيهم: "ومنها؛ -أي: من المطاعن- أنه؛ يعني: أبا بكر رضي الله عنه كان جاهلًا بأكثر أحكام الدين...."2.
ومنها رمي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالظلم و"أنه كان يعطي من بيت المال ما لا يجوز"3.
وقال عن عثمان: "وأما مثالب عثمان فهي لا تحصى ولا تسقصى"4، ثم ذكر هراء كثيرًا وزورًا من القول وهجرًا.
3- التبرؤ من أفاضل منهم:
من المسائل التي أجمع عليها الشيعة سوى الزيدية منهم: القول: بالتبرئ من أبي بكر وعمر وكثير من الصحابة، يقول الشهرستاني: "ويجمعهم -أي: الشيعة- والقول بالتولي والتبرئ قولًا وفعلًا وعقدًا؛ إلا في حال--------------------------------------------
1 انظر: صورة هذا الدعاء في رسالة الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية، لجلال الدين محمد صالح، ملحق رقم 3/ 596.
2 حق اليقين 1/ 315.
3 نفس المصدر 1/ 323.
4 عبد الله شبر، حق اليقين في معرفة أصول الدين 1/ 325، "ط. الأولى 1404 هـ، نشر: دار الأضواء -بيروت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

التقية"1. قلت: يخرج من ذلك "الزيدية"
قال السكسكي: "وقالوا -أي: الرافضة: بتفضيل علي على سائر الصحابة، وأنه الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرؤوا من أبي بكر وعمر وكثير من الصحابة رضي الله عنهم إلا فرقة الزيدية"2.
وفي كتبهم التصريح بالبراءة كقولهم: "واعتقادنا في البراءة انها من الأوثان الأربعة والإناث الأربع ومن جميع أشياعهم وأتباعهم وأنهم شر خلق الله، ولا يتم الإقرار بالله ورسوله والأئمة إلا بالبراءة من أعدائهم"3.
4- تكفيرهم جل الصحابة رضوان الله عنهم:
لم يكتف القوم بما تقدم من ألوان الجفاء والتقصير، ولم يزل حبل جفائهم ممدودًا، وعقد تقصيريهم وتفريطهم مفروطًا، حتى تقحموا دركات الهاوية، وقالوا بإكفار خيار الأمة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم ارتدوا بعد وفاته وكثير منهم نافق في حياته.
ذلك قولهم بأفواههم، وما كتبت أيديهم؛ فهو أمر مسطور في طروسهم، مزبور في كتبهم ومصنفاتهم، التي سطرها منهم أئمة عندهم، وآيات لهم.
من ذلك ما جاء في كتاب "الكافي" وهو أعظم كتبهم وأصحها لديهم وهو عندهم بمثابة "صحيح البخاري" عند أهل السنة، ذكر فيه عن "الرضا" أنه قال: "إن الله لم يقبض نبيه صلى الله عليه وسلم حتى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء، بين فيه الحلال والحرام، والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا؛ فقال عز وجل: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} 4 وأنزل في حجة--------------------------------------------
1 الملل 1/ 146.
2 البرهان ص 65.
3 عبد الله شبر، حقي اليقين 2/ 276.
4 سورة الأنعام آية 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

الوادع وهي آخر عمره صلى الله عليه وسلم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} 1، وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض صلى الله عليه وسلم حتى بين لأمته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليًا علمًا وإمامًا وما ترك لهم شيئًا تحتاج إليه الأمة إلا بينه؛ فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله؛ فهو كافر به"2.
فجعل القول بإمامة على بعد الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة من إكمال الدين، وجعل من أنكر ذلك في عدد الكافرين، ولا شك أن هدفه ومراده إكفار الصحابة فتأمل.
وإن أبيت إلا التصريح الصريح؛ فاعلم أن القوم لم يبخلوا به فهو بعض ما في صدورهم وما تخفي صدورهم أكبر، ألا وهو اجتثاث دين الإسلام من جذوره بالطعن في خيره أهله ونقلته حتى لا يصح لدى الناس شرع ولا دين.
فلقد نصوا صراحة على كفر الصحابة وارتدادهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى نفر منهم عدوهم، كما جاء في "الكافي" أيضًا: "كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي"3.
وجاء في كتاب سليم بن قيس العامري: "أن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله غير أربعة"4.--------------------------------------------
1 سورة المائدة آية 3.
2 أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني، الأصول من الكافي 1/ 154، "ط. 1388، نشر: المكتبة الإسلامية - طهران".
3 الكليني: كتاب الروضة من الكافي 8/ 245، "ط. الثانية 1389 هـ، عني بنشرة محمد الأخوندي-طهران".
4 ص 92، "ط. دار الفنون - بيروت، عن إحسان إلهي ظهير"، الشيعة وأهل البيت ص 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

وقال المجلسي -أحد مصنفيهم: "هلك الناس كلهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أبو ذر والمقداد وسلمان"1.
وقال الطوسي -من علمائهم: "عندنا أن من حارب أمير المؤمنين؛ فهو كافر والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة "بزعمه" الإمامة على ذلك"2.
ولعلك تحسن الظن بالقوم فتحسب أن هذا متقدميهم، وأن المعاصرين منهم ليسوا على ذلك، وكم هو محبب إلينا أن يكون كما تظن، أو تحسب وأن يكون متأخروا القوم أرشد من أسلافهم؛ ولكن الحقيقة لا تدع للظن مكانًا، وقد ورث المعاصرون تركه السالفين منهم وعضوا عليها بالنواجذ، فها هو زعيم العصر فيهم إمامهم وآيتهم العظمى "خميني" يصرح بكفر الصحابة؛ فيكفر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيقول: "وقد جاء في "صحيح البخاري"، و"مسلم" و"مسند أحمد" أن ابن عباس كان يبكي ويقول: يوم الخميس وما أدراك ما يوم الخميس؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ائتوني بورق ودواة لأكتب لكم شيئًا حتى لا تضلوا"، فقالوا: إن النبي يهذي.
قال: وتشير كتب التاريخ أن هذا الكفر صدر عن عمر بن الخطاب، وأن البعض قد أيده في ذلك ولم يسمحوا للنبي بأن يكتب ما يريده"3.
وقال في موضع آخر في نفس الموضوع: "وأغمص -أي: الرسول صلى الله عليه وسلم عينيه، وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية، والنابعة أعمال الكفر والزندقة"4.--------------------------------------------
1 حياة القلوب. له فارسي 2/ 640، اقتبسه إحسان إلهي ظهير، المصدر السابق ص 46.
2 انظر: عبد الله شبر، حق اليقين 2/ 276.
3 انظر: كشف الأسرار ص 175- 176.
4 انظر: كشف الأسرار ص 137.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

فكفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن أيده من أعلام الصحابة.
مظاهر الغلو والإفراط لديهم:
إن الواقف على كتب القوم، ومقالاتهم في كتب الفرق والمقالات، يمتري في أن أبرز سمات فرق الشيعة الغلو في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبعض أهل بيته؛ بل لا يكون مغاليًا؛ إذ قال إن هذا الغلو هو أحد الركائز الأساسية التي قام عليها بنيان الكيان الشيعي الرافضي.
فأول مظهر من مظاهر غلو الشيعة:
1- تفضيلهم علي بن أبي طالب على عثمان رضي الله عنهما، ثم على سائر الصحابة رضي الله عنهم، ثم أضافوا إلى ذلك القول بتقديمه في الإمامة على غيره من الخلفاء، وهذا المبدأ يمثل القاعدة العريضة لعقيدة الشيعة، وبه يتميز الشيعي من غيره؛ فمن لم يقل بتفضيل علي رضي الله عنه وقتديمه على الإمامة؛ فليس بشيعي1، وقد تقدم2 في تعريف الشيعة أنهم الذين شايعوا عليًا وقدموه على سائر الصحابة.
ومن نصوصهم في تقديم علي رضي الله عنه ما رواه الكليني في الكافي عن ذريح، قال: سألت أبا عبد الله عن الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كان أمير المؤمنين عليه السلام إمامًا، ثم كان الحسن إمامًا، ثم كان الحسين إمامًا، ثم كان علي بن الحسين إمامًا، ثم كان محمد بن علي إمامًا، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم" 3.--------------------------------------------
1 هكذا أصح مفهوم التشيع، وما كان كذلك في أوله؛ إذ كان بعض المتقدمين يتشيع لعلي ويرى تقدميه على عثمان، وما كان أحد منهم يفضله أو يقدمه على أبي بكر وعمر بحال: انظر: ابن حجر: التهذيب 1/ 94، وابن تيمية: منهاج السنة 8/ 224.
2 انظر: ص 405.
3 أصول الكافي 1/ 139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

فجعل الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي وبنيه، دون أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه الجميع، وهذا معتقد الرافضة الإمامية، يقول صاحب كتاب وحق اليقين" في تقرير ذلك: "ذهبت الإمامة إلى أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين، ومن بعده أولاده الظاهرون"1.
2- ومن مظاهر غلوهم قولهم: بعصمة أئمتهم، وأولهم علي وابناه الحسن والحسين رضي الله عنهم:
يقول المجلسي -من أعيانهم: "اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"2، وقال أيضًا: "اعلم أن الإمامة رضي الله عنهم على عصمة الأئمة. من الذنوب صغيرها وكبيرها؛ فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا، ولا لخطأ في التأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه وتعالى. وذكر لبعضهم خلافًا في الإساء من الله"3.
وينسب الكليني إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه قال: "إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وجلعنا مع القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا"4.
وزعم أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:--------------------------------------------
1 عبد الله شبر، حق اليقين 1/ 261.
2 المجلسي، بحار الأنوار ج 25/ 211، اقتبسه جلال الدين محمد صالح في رسالته الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية ص 205.
3 المجلسي، بحار الأنوار ج 25 ص 209، اقتبسه، جلال الدين محمد صالح في رسالته الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية ص 205.
4 أصول الكافي 1/ 147.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

"أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون" 1.
وهكذا نرى مبلغ علو القوم في أئمتهم؛ ولا سميا علي وبنيه رضي الله عنهم. وكيف زعموا لهم العصمة وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا لعمري مقام الملائكة لا البشر، ولكنهم يرون أن الأئمة أفضل من الأنبياء، والملائكة كما سيأتي ذلك.
3- ومن غلوهم زعمهم أن أئمتهم يعلمون الغيب:
وقد أفرد الكليني لإثبات ذلك والاستدلال له بابًا في كتابه "الكافي" فقال: "باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشيء، صلوات2 الله عليهم"3. ثم ساق تحتته بعض الروايات عن أئمة آل البيت في ذلك؛ فروى عن عدة من أصحابهم أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: "إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في--------------------------------------------
1 الصدوق: إكمال الدين ص474، اقتبسه جلال الدين في الإمامة عند الشيعة ص210.
2 في جواز الصلاة على غير الأنبياء تفصيل؛ فتجوز إجماعًا إذا كانوا تبعًا للأنبياء في الذكر كقولنا: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، وإذا أفردوا فللعماء في ذلك قولان: الأول: أنه يجوز، والثاني -وهو قول الجمهور: أنه لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة؛ لأن هذا صار شعارًا للأنبياء إذا ذكروا فلا يلحق بهم غيرهم؛ فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم، أو قال علي صلى الله عليه وسلم، وإن كان المعنى صحيحًا كما لا يقال محمد عز وجل، وإن كان عزيزًا جليلًا؛ ولأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل. وقال آخرون لا يجوز ذلك؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء يصلون على من يعتقدون فيهم؛ فلا يقتدي بهم في ذلك.
وكذلك الأمر في السلام، فلا يفرد به علي أو غيره من أهل بيته، من دون سائر الصحابة؛ فإنه وإن كان معناه صحيحًا، لكن ينبغي أن يساوي بين الصحابة في ذلك. راجع: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 6/ 467- 468.
3 انظر: الكافي 1/ 203.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

النار، وأعلم ما كان وما يكون"1، وروى أيضًا عن سيف التمار قال: "كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال علينا عين2، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدًا فقلنا: ليس علينا عين، فقال: ورب الكعبة ورب البنية -ثلاث مرات- لو كنت بين موسى والخضر؛ لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما؛ لأن موسى والخضر أعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وراثة"3.
ولا أدري كيف تستقيم لهم هذه الدعوة مع قوله عز وجل عن رسول صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} 4.
4- قولهم بتفضيل الأئمة على الأنبياء والملائكة:
ذكر أبو الحسن الأشعري اختلاف الرافضة في ذلك وأن طوائف منهم ترى: أن الأئمة أفضل من الأنبياء والملائكة، وأنه لا يكون أحد أفضل من الأئمة قال: وهذا قول طوائف منهم"5.
ويحدثنا مصنف شيعي رافضي عن مذهب أهل نحلته في ذلك، وهل المشهور عندهم بـ"المفيد"6، فيقول: "قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل--------------------------------------------
1 الكافي 1/ 204.
2 يعني: هل يرانا أو يرقبنا أحد، ولو كان حقًا يعلم ما كان وما يكون، كما ينسبون إليه؛ لعلم هل عليهم عين أم لا. فتأمل.
3 الكافي 1/ 204.
4 سورة الأعراف آية 188.
5 انظر: المقالات 1/ 120.
6 هو: محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد، عالم الرافضة، أبو عبد الله بن المعلم صاحب التصانيف البدعية، وهي مئتا مصنف طعن فيها على السلف، وله صولة عظيمة في دولة عضد الدولة. انظر: الذهبي ميزان الاعتدال 4/ 30 بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وسلم من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأوجب فريق منهم الفضل على جميع الأنبياء سوى أولي العزم منهم عليهم السلام، وأبى القولين منهم فريق آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة.
وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال، ولا على أحد الأقوال فيه إجماع، وقد جاءت آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر المؤمنين " … " وذريته من الأئمة، والأخبار عن الأئمة الصادقين أيضًا من بعد، وفي القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى وأنا ناظر فيه"1.
فبعد عرضه الأقوال مال إلى اختيار القول بالتفضيل الذي هو القول الأول.
وهذا أحد مصنفيهم المتأخرين يقرر عقيدة القوم في ذلك فيقول: "يجب الإيمان بأن نبينا صلى الله عليه وسلم وآله المعصومين، أفضل من الأنبياء والمرسلين ومن الملائكة المقربين لتظافر الأخبار بذلك، وتواترها فيما هنالك"2.
ويظهر أن القول بالتفضيل هو الغالب على الشيعة الرافضة؛ بل الواجب عنده، وأن الخلاف المذكور إنما كان لدى بعض المتكايسين من متقدميهم.
وأما المعاصرون من الشيعة الرافضة فعلى القول بالتفضيل، لا يتوارون من القول به، ولا يبرؤون منه أو يعتذرون عنه؛ بل يصرح به صاحب أكبر عمة--------------------------------------------
1 أوائل المقالات ص81، اقتبسه جلال الدين محمد صالح في رسالته الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية ص246.
2 عبد الله شبر، حق اليقين س 1/ 209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

فيهم، مدونًا ذلك في أحدث مصنفاته فيقول: "فإن للإمام مقامًا محمودًا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل - إلى أن قال: وقد ورد عنهم " … " أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل، ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء " … "1.
وهكذا يظهر مدى غلو القوم ومثابرتهم على ذلك. وأن متأخريهم ليسوا بأحسن حالًا من سابقيهم إن لم يكونوا أضل وأردى.
5- ومن مظاهر غلوهم زعمهم أن الإمام محدث يوحى إليه ملك:
عقد الكليني بابًا في كتابه "الكافي" بعنوان "باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث"2، وأورد تحته عددًا من الروايات التي تدل على أن الإمام يسمع كلام الملك ولا يراه؛ بينما النبي والرسول يسمعه ويراه.
فروى عن زرارة بن ميمون قال: "سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} 3، ما الرسول؟ وما النبي؟ قال النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك.
قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث4، 5.--------------------------------------------
1 الخميني: الحكومة الإسلامية ص52- 53، نشر المكتبة الإسلامية الكبرى.
2 انظر: الكافي 1/ 134.
3 سورة مريم، جزء من آيتي 51 و 54.
4 الآية من سورة الحج آية 52، وليس فيها جملة "ولا محدث"؛ وإنما ذلك من تحريفات الشيعة الرافضة وزيادتهم في كتاب الله عز وجل.
5 الكافي 1/ 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

وفي رواية أخرى قال: "كتب الحسن بن العباس العروفي إلى الرضا " … " جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ قال: فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام، أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيلفيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي. وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام، والنبي: ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام: هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص"1.
6- لعل أعظم مظاهر غلو الشيعة وإفراطهم:
هو قول بعضهم بألوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قول يتنصل أكثر الشيعة منه؛ لكنه يظل قول المؤسس الأول للشيعة الرافضة الإمامية عبد الله بن سبأ، الذي وضع مبادئ التشيع والرفض التي لا تزال الشيعة الرافضة إلى اليوم تقول بأكثرها، كالقول بتفضيل علي على سائر الصحابة، والنص على إمامته بعد الرسول بلا فصل، والطعن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، كما تقدم إثبات ذلك عنهم من كتبهم.
قال الشهرستاني: عن عبد الله بن سبأ أنه قال لعلي رضي الله عنه: أنت أنت؛ يعني: أنت الإله، فنفاه إلى المدائن2.
ويقول المقدسي: إن السبأية، وهم أتباع عبد الله بن سبأ: "قالوا لعلي: أنت إله العالمين أنت خالقنا ورازقنا، وأنت محيينا ومميتنا، فاستعظم على ذلك من قولهم وأمر بهم فأحرقوا بالنار فدخلوا النار وهم يضحكون ويقولون الآن صح لنا أنك إله؛ إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار"3.--------------------------------------------
1 الكافي 1/ 134.
2 الملل والنحل 1/ 174.
3 البدء والتاريخ 5/ 125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

ويقول البغدادي: "السبئية: أتباع عبد الله بن سبأ الذي غلا في علي رضي الله عنه، وزعم أنه كان نبيًا، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله، ودعا إلى ذلك قومًا عن غواة الكوفة، ورفع خبرهم إلى علي رضي الله عنه فأمر بإحراق قوم منهم في حفرتين"1.
وبعد فهذه نماذج من غلو الشيعة الرافضة، ذكرتها متدرجًا في القاعدة إلى القمة، وهي بعض ما عندهم؛ فالغلو أسس مذهبهم وسداه ولحمته، وما أشرت إليه من ذلك يكفي للدلالة على غلوهم.--------------------------------------------
1 انظر: الفرق بين الفرق 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

‌‌المبحث الثالث: في ذكر قول أهل السنة والجماعة
عرفنا فيما تقدم موقف الخوارج وأئمة الاعتزال والشيعة الروافض من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبين لنا مبلغ ابتعاد القوم عن الاعتدال والتوازن في هذا الباب، وجنوحهم إلى طرفي الإفراط والتفريط.
وفي هذا المبحث، سأورد قول أهل السنة واعتقادهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال ما دونه بعض أئمة أهل السنة في أوقات وأزمان مختلفة متفاوتة، ومع ذلك فقولهم واحد لا تضارب فيه ولا اختلاف؛ لأنه ينبع من أصول ثابتة ينهل منها الجميع في كل عصر ومصر، كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع سلف الأمة.
وسيظهر من خلال أقوالهم مدى توسطهم واعتدالهم واقتصادهم في ذلك، كما سأشير إلى مظاهر ذلك في آخر المبحث بإذن الله.
عقيدة أهل السنة في الصحابة:
دون كثير من الأئمة عقيدة أهل السنة في هذا الباب وغيره، وهذه نماذج مختصرة من أقوالهم.
- يقول الإمام أحمد في بيان عقيدة أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم: "ومن السنة: ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي شجر بينهم؛ فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدًا فهو مبتدع رافضي.
حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآرائهم فضيلة.
وخير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)