الراوي والواعي عن بعض أهل الظاهر أنه ذهب إلى ذلك واحتج له وزاد فقال لو قال: له هذه روايتي لكن لا تروها عني كان له أن يرويها عنه كما لو سمع منه حديثا ثم قال: له لا تروه عني ولا أجيزه لك لم يضره ذلك.
ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ فإنه إذا قرأ عليه شيئا من حديثه وأقر بأنه روايته عن فلان ابن فلان جاز له أن يرويه عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له اروه عني أو أذنت لك في روايته عني.
والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم من أنه لا تجوز الرواية بذلك وبه قطع الشيخ أبو حامد الطوسي من الشافعيين ولم يذكر غير ذلك.
وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه وروايته ثم لا يأذن في روايته عنه لكونه لا يجوز1 روايته لخلل يعرفه فيه ولم يوجد منه التلفظ به ولا ما يتنزل منزلة تلفظه به وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويقر به حتى يكون قول الراوي عنه السامع ذلك حدثنا وأخبرنا صدقا2 وإن لم يأذن له فيه.
وإنما هذا3 كالشاهد إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشئ فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك وإن افترقتا في غيره.
ثم إنه يجب عليه العمل بما ذكره له إذا صح إسناده وإن لم يجز له روايته عنه لأن ذلك يكفي فيه صحته في نفسه.
القسم السابع: من أقسام الأخذ والتحمل:
الوصية بالكتب:
بأن4 يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص فروي عن بعض السلف أنه جوز بذلك رواية5 الموصى له لذلك عن الموصي الراوي--------------------------------------------
1 من ش وع، وفي خط: "تجوز" بمثناة فوقية.
2 من ش وع، وليس في خط.
3 من خط وع وبعض نسخ "المقدمة"، وفي ش "هو".
4 من خططط وفي ش وع: "أن".
5 من ش وع، وفي خط: "برواية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
وهذا بعيد جدا وهو إما زلة عالم أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام وقسم المناولة1 ولا يصح ذلك فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا يقرب2 منه ههنا. انتهى.
الغمري بالغين المعجمة والمراد بأبي حامد الطوسي الغزالي فإنه قال: في المستصفى أما إذا اقتصر على قوله هذا مسموعي من فلان فلا تجوز الرواية عنه لأنه لم يأذن في الرواية فلعله لا يجوز الرواية لخلل يعرفه فيه وإن سمعه.
وهذا الذي اختاره المصنف وتقدم أن الآمدي اشترط الإذن فيه.
قال النووي والصحيح ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم أنه لا تجوز الرواية به لكن يجب العمل به إن صح سنده وبه قال: المصنف وحكاه القاضي عياض عن محققي أصحاب الأصول أنهم لا يختلفون في وجوب العمل به.
وقياس المصنف على الشاهد رده القاضي عياض فقال قياس من قاس الإذن في الحديث في هذا الوجه وعدمه على الإذن في الشهادة وعدمه غير صحيح لأن الشهادة على الشهادة لا تصح إلا مع الإشهاد والإذن في كل حال إلا إذا سمع أداءها عند الحاكم ففيه اختلاف والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إلى إذن باتفاق فهذا يكسر عليهم حجتهم بالشهادة في مسألتنا هنا ولا فرق.
وأيضا فالشهادة مفترقة من الرواية في أكثر الوجوه ثم عدد بعضها ثم حكى الجواز عن أكثر العلماء ثم قال: وما قاله الرامهرمزي من أنه يجوز وإن نهاه عن الرواية به صحيح لا يقتضي النظر سواه لأن منعه أن لا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا ريبة في الحديث لا يؤثر لأنه قد حدثه فهو شيء لا يرجع فيه.
قوله فروى عن بعض السلف أنه جوز ذلك أي الوصية بالكتب والرواية بما فيها.
روى الرامهرمزي من رواية حماد بن زيد عن أيوب قال: قلت لمحمد بن سيرين:--------------------------------------------
1 وقع في ش: "بقسم الإعلام وقسم يقسم الإعلام وقسم المناولة" فليصلح.
2 هكذا في خط وفي ش وع: "قريب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
إن فلانا أوصى لي بكتبه أفأحدث1 بها عنه قال: نعم ثم قال: لي بعد ذلك لا آمرك ولا أنهاك.
قال حماد وكان أبو قلابة قال: ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حيا وإلا فاحرقوها وعلله القاضي عياض بأن في دفعها له نوعا من الإذن وشبها من العرض والمناولة قال: وهو قريب من الضرب الذي قبله.
قال المصنف وهو بعيد جدا إلى آخره ثم قال: النووي إنه غلط والصواب أنه لا يجوز.
القسم الثامن:
الوجادة وهي مصدر ل: وجد يجد2 مولد غير مسموع عن العرب.
روينا عن المعافي بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم أن المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازه ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجدانا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجدة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا.
مثال الوجاده أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها فله أن يقول وجدت بخط فلان أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه أخبرنا فلان بن فلان ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن أو يقول وجدت أو3 قرأت بخط فلان عن فلان ويذكر الذي حدثه ومن فوقه.
هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان.--------------------------------------------
1 في "شرح الألفية": "فأحدث" بدون الهمزة وراجع: "المحدث الفاصل" "459"، وانظر أيضا: "الكفاية" للخطيب "503 – 504".
2 هكذا في ش وع، وغيرهما، وفي خط: "أوجد يوجد".
3 من ش وع، وفي خط "أ" سقطت الواو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان أو قال: فلان وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا وأخبرنا وانتقد ذلك على فاعله.
وإذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول ذكر فلان أو قال: فلان أنا1 فلان أو ذكر فلان عن فلان وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من الاتصال.
وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه فإن لم يكن كذلك2 فليقل بلغني عن فلان أو وجدت عن فلان أو نحو ذلك من العبارات أو ليفصح بالمستند فيه بأن يقول ما قاله بعض من تقدم قرأت في3 كتاب فلان بخطه وأخبرني فلان أنه بخطه أو يقول وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان أو في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان أو في كتاب قيل إنه بخط فلان.
وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل قال: فلان كذا وكذا إلا إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبه هذا من العبارات.
وقد تسامح أكثر الناس في هذه الزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل منه عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا قال: فلان كذا وكذا و4ذكر فلان كذا وكذا والصواب ما قدمناه.
فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط5 وما أحيل عن جهته إلى6 غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق--------------------------------------------
1 هكذا في خط، وفي ش وع: "أخبرنا".
2 من ش وع، وفي خط: "ذلك".
3 من ش وع، وليس في خط.
4 هكذا في خط وفي ش وع: "أو"
5 هكذا في خط، وفي ش وع: "الإسقاط والسقط"
6 من ش وع، وفي خط: "من".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
اللفظ الجازم فيما يحكيه عن1 ذلك وإلى هذا فيما أحسب أستروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى.
وهذا2 كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة.
وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها فقد روينا عن بعض المالكية أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به.
قلت قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به وقال لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة فإنه لو توقف العمل فيها3 على الرواية لا نسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول. انتهى.
ذكر المصنف خمسة مصادر مسموعة لوجد باختلاف معانيه وبقي عليه ثلاثة مصادر أحدها جدة4 في الغضب وفي الغنى أيضا.
والثاني: إجدان بكسر الهمزة في الضآلة وفي المطلوب أيضا حكاها صاحب المحكم
والثالث: وجد بكسر الواو في الغنى.
وليس معنى من المعاني التي ذكرها مقتصرا على مصدر واحد إلا الحب فإن مصدره وجد بالفتح لا غير كما قاله ابن سيده وكذلك هو مصدر وجد بمعنى حزن قاله الجوهري وغيره.
وأما في المطلوب فله مصدران وجود ووجدان حكاهما صاحب المشارق.--------------------------------------------
1 هكذا في خط، وفي ش وع: "من" بالميم.
2 هكذا في خط وفي شو ع: "هذا" بدون الواوا.
3 من خط وع، وفي ش: "وفيه".
4 من خط و "شرح الألفية" وفي ع: "وجده".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
وأما في الضالة فله أجدان أيضا كما تقدم.
وأما بمعنى الغضب فله مصادر موجدة وجده ووجد بالفتح ووجدان.
حكاها ابن سيده.
وأما بمعنى الغني فله أيضا مصادر أربعة وجد مثلث الواو وجده حكاها الجوهري وابن سيده
وقرئ بالثلاثة قوله تعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}
واعترض على المصنف كونه مثل الوجادة بما إذا لم يكن معها إجازة وليس كذلك فقد استعمل جماعة من المحدثين الوجادة مع الإجازة كقوله وجدت بخط فلان وأجاز لي ولذلك لم يذكره القاضي عياض في الإلماع في مثال الوجادة.
وجوابه أن مراد المصنف الكلام على الوجادة الخالية عن الإجازة هل هي مستند صحيح في الرواية أو العمل أم لا وما رجحه المصنف من جواز العمل بها هو الصحيح.
قال النووي وهو الصحيح ولا يتجه في هذه الأزمان غيره.
وقال ابن كثير وقد ورد ما يدل على ذلك وفي1 الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: "أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا الملائكة قال: "وكيف لا يؤمنون عند2 ربهم؟ " وذكروا الأنبياء قال: "وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم" قالوا فنحن3 قال: "وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم" قالوا فمن يا رسول الله قال: "قوم يأتون بعدكم4 يجدون صحفا يؤمنون بما فيها".--------------------------------------------
1 هكذا في خط وراجع: "الباعث" "ص/369 – 371".
2 هكذا في خط وفي الباعث "وهم عند".
3 من خط وفي الباعث "ونحن" بالواو بدل الفاء.
4 من خط وووفي الباعث "من بعدكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
قال وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
أبو المعالي الفارسي قال: أنا الحافظ أبو بكر البيهقي قال: أنا أبو الحسين بن بشران أنا1 أبو عمرو بن السماك ثنا2 حنبل بن إسحاق ثنا3 سليمان بن أحمد ثنا الوليد4 هو ابن مسلم قال: كان الأوزاعي يقول كان هذا العلم كريما يتلاقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب فيه5 دخل فيه غير أهله.
ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة.
ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف6 الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما الالتباس وكثيرا ما يتهاون بذلك7 الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة فإن الإنسان معرض للنسيان وأول ناس اول الناس8 وإعجام المكتوب يمنع ممن استعجامه وشكله يمنع من إشكاله.
ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس وقد أحسن من قال: إنما يشكل ما يشكل.
وقرأت بخط صاحب كتاب سمات الخط ورقومه علي بن إبراهيم البغدادي فيه أن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في9 الملتبس.
وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي ان يشكل ما يشكل وما لا يشكل وذلك لأن المبتدىء وغير المتجر في العلم لا يميز ما يشكل مما لا يشكل ولا صواب الإعراب من خطئه. انتهى.
حديث "لا تكتبوا عني شيئا" رواه مسلم من حديث أبي سعيد.--------------------------------------------
1 من خط، وفي ش: "قال: أنا"وفي ع: "أخبرنا".
2 من خط وفي ش: "قال: أنا" وفي ع: "حدثنا".
3 هكذا في خط وفي ش: "قال: أنا" وفي ع: "حدثنا".
4 من خط وفي ش: "قال: أنا" وفي ع: "حدثنا".
5 من خط وع، وفي ش: "فيهم".
6 بضم الفاء هنكذا ضبطهما في خط.
7 من خط وع، وليس في ش.
8 يعني: نبي الله آدم صلي الله عليه وسلم.
9 من خط وع، وليس في ش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
قوله وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله علي وابنه إلى آخره أي وكذلك عمر وجابر وابن عباس وابن عمر والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وحكاه القاضي عياض عن أكثر الصحابة والتابعين.
قوله ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف ويدل علي1 ما ذكره ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه أنه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: "أكتب".
وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال: "ليس من2 أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".
وقد ذكر ابن عبد البر في كتاب بيان آداب العلم أن أبا هريرة كان يكتب قال: والرواية الأولى أصح.
قوله: يكرهون الإعجام والإعراب روي عن الأوزاعي أنه قال: العجم نور الكتاب.
قال ابن خلاد هكذا الحديث والصواب الإعجام وهو النقط أن3 يبين التاء من الياء والحاء من الخاء.
قال والشكل تقييد الإعراب4.
وقال: القاضي عياض النقط والشكل متعين فيما يشكل ويشتبه ثم قال: والصواب شكل الجميع
وقال ابن خلاد قال: أصحابنا اما النقط فلا بد منه لأنك لا تضبط الأشياء المشكلة إلا به.
وقد وقع بين العلماء خلاف في مسائل مرتبة على إعراب الحديث كحديث:--------------------------------------------
1 في خط: "عليه" والصواب ما أثبت وراجع: "شرح الألفية" "ص/230".
2 هكذا في خط وفي شرح الألفية "ليس أحد من" وفي صحيح البخاري "113" "ما بين أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني".
3 هكذا في خط وفي ل و "التدريب" أي بالياء.
4 هكذا في شرح الألفية والتدريب وفي خط: "يقيه الإعراب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
ذكاة الجنين ذكاة أمه فاستدل به الجمهور كالشافعية والمالكية وغيرهم على أنه لا تجب ذكاة الجنين بناء على أن قوله ذكاة امه مرفوع وهو المشهور في الرواية ورجح الحنفية الفتح على التشبيه أي يذكى مثل ذكاة أمه ونحو ذلك من الأحاديث التي ترتب الاحتجاج بها على الإعراب.
قال وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك:
قال أحدها ينبغي أن يكون اعتناؤه من بين ما يلتبس بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر فغنها لا تستدرك بالمعنى ولا يستدل عليها بما قبل وبعد.
والثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة ان يكرر ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب ثم كتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه وتحته لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط.
الثالث: يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه.
روينا عن حنبل بن إسحاق قال: رآني احمد بن حنبل وانا أكتب خطا دقيقا فقال لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا راى خطا دقيقا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله
والعذر في ذلك هو مثل أن لا يجد في الورق سعة أو يكون رحالا يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا.
الرابع: يختار له في خطه التحقيق دون المشق والتعليق.
بلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة واجود الخط أبينه.
الخامس: كما تضبط1 الحروف المعجمة بالنقط كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الإهمال ليدل2 على عدم إعجامها.
وسبيل الناس في ضبطها مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي--------------------------------------------
1 هكذا في خط وفي ش وع: "تضبط".
1 هكذا في خط وفي ش وع: "تضبط
2هكذا في خط، وفي ش وع: "لتدل بالمثناة الفوقية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ونحوها من المهملات وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السين المهملة تكون مبسوطة صفا والتي فوق الشين1 تكون كالأثافي
ومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضجعة على قفاها.
ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة وكذا تحت الدال والطاء والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك.
فهذه وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطا صغيرا وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة.
السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابة بما لا يفهمه2 غيره فيوقع غيره في حيرة كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد من اسمه او حرفين وما أشبه ذلك.
فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك العلامات والرموز فلا بأس.
ومع ذلك فالأولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا ولا يقتصر على العلامة ببعضه.
السابع: ينبغي ان يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز.
وممن بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد واحمد بن حنبل وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن جرير الطبري.
واستحب الخطيب ان تكون الدارات غفلا فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة أو يخط في وسطها خطا.
قال وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه. انتهى.
ذكر أبو بكر الغساني ان عبد الله بن إدريس قال: لما حدثني شعبة بحديث--------------------------------------------
1 من خط وفي ش: "السين المعجمة" ووقع في ع: "السين المعجمة" كذا بدون النقط.
2 من ش وعت، وفي خط: "يفهم به".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي كتبت تحته حورعين لئلا اغلط يعني فيقرأه أبو الجوزاء بالجيم والزاي1.
ولم يتعرض القاضي عياض ولا المصنف لتقطيع حروف الكلمة التي تكتب في هامش الكتاب وقد فعله غير واحد من أهل الضبط وفائدته أنه يظهر شكل الحرف بكتابته مفردا في بعض الحروف كالنون والياء المثناة تحت بخلاف ما إذا كتبت الكلمة كلها والحرف المذكور في أولها او وسطها.
قال ابن دقيق العيد ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا.
والمشق سرعة الكتابة قاله الجوهري.
قال والهذرمة بالذال المعجمة السرعة في القراءة.
واعترض على المصنف في قوله فمنهم من يقلب النقط فيجعل ما فوق المعجم تحت المهمل فينقط تحت الراء والصاد ونحوهما بان الحاء لا يجعل تحتها نقطة لئلا يلبس بالجيم ولم يستثنه المصنف تبعا للقاضي عياض ولا بد من استثنائه.
قال عياض وعمل بعض أهل المشرق والأندلس أن يجعلوا تحت الحرف المهمل حرفا يشبهه.
قوله ولا يفطن له كثيرون كعلامة من يجعل فوق المهمل خطا صغيرا كما اتفق لبعض المحدثين أنه قرأ رضوان بفتح الراء ووهم في ذلك وإنما الفتحة علامة الإهمال كما هو موجود في بعض الكتب القديمة لكن ذكر القاضي عياض عن بعض اهل المشرق أنه يعلم فوق الحرف المهمل بخط صغير يشبه النبرة.
والنبرة الهمزة قاله2 الجوهري وابن سيده.
ومقتضى كلام المصنف كالنصبة لا الهمزة.--------------------------------------------
1 الحديث المشار إليه هو حديث الحسن بن علي الطويل في "دعاء الوتر" وغير 1لك وقد ورد "أبو الحوراء" في كثير من مصادر الحديث بالجيم والزاي
والصواب بالحاء والراء المهملتين وراجع له كتابي: "دعاء الوتر" "ط: الإيمان/ المنصورة".
2 في خط: "قال" والصواب: "قاله" بالهاء، وراجع: "شرح الألفية" "ص/235".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك العلامات أي كما فعل اليونيني في نسخته من صحيح البخاري فإنه بين مراده بتلك العلامات فلا بأس بذلك.
قوله ويجعل بين كل حديثين دارة قال: ابن كثير كذا رأيته بخط أحمد رضي الله عنه1.
الثامن: يكره له في مثل عبد الله بن فلان بن فلان أن يكتب عبد في آخر سطر والباقي في أول السطر الآخر.
وكذلك يكره في عبد الرحمن بن فلان وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر واسم الله مع سائر النسب في أول السطر الآخر.
وهكذا يكره أن يكتب قال: رسول في آخر سطر ويكتب في أول السطر الذي يليه الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وما أشبه ذلك. انتهى.
مقتضى كلامه: أن الكراهة للتنزيه والذي ذكره الخطيب في كتاب الجامع امتناع ذلك فإنه روى فيه عن أبي عبد الله بن بطة أنه قال: هذا كله غلط قبيح فيجب على الكاتب أن يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه.
قال الخطيب وهذا الذي ذكره أبو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه.
فتحمل الكراهة في قول المصنف على التحريم لكن قال: ابن دقيق العيد في الاقتراح إن ذلك من باب الأدب لا الوجوب.
ولا يختص ذلك بأسماء الله تعالى بل أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء الصحابة يأتي فيها مثل ذلك.
مثاله لو قيل سآب النبي صلى الله عليه وسلم كافر أو قاتل ابن صفية في النار يريد الزبير بن العوام ونحو ذلك فلا يجوز أن يكتب ساب أو قاتل في سطر وما بعد ذلك في سطر آخر.
وينبغي أن يجتنب أيضا ما يستبشع ولو وقع ذلك في غير المضاف إليه كقوله--------------------------------------------
1 هكذا في خط وفي الباعث "2/386 – ط: العاصمة": "قد رأيته في خط الإمام أحمد بن حنيل رحمه الله تعالي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
في شارب الخمر الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثمل فقال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به.
فلا ينبغي ان يكتب فقال في آخر سطر وعمر وما بعده في أول السطر الذي يليه أما إذا1 لم يكن في شيء من ذلك بعد اسم الله تعالى أو اسم نبيه او اسم صحابي ما ينافيه بأن يكون الاسم في آخر الكتاب أو آخر الحديث ونحو ذلك أو يكون بعده شيء ملائم له غير مناف له فلا بأس بالفصل نحو قوله في آخر البخاري سبحان الله العظيم فإنه إذا فصل بين المضاف والمضاف إليه كان أول السطر الله العظيم ولا منافاة في ذلك ومع هذا فجمعهما في سطر واحد أولى.
قال التاسع: ينبغي له2 أن يحافظ على كتبة الصلاة والتسليم3 على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما.
وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة4 وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته5 لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية6 ولا يقتصر فيه على ما في الأصل.--------------------------------------------
1 من ل، وفي خط: "إذا".
2 من خط وع، وليس في ش.
3 هكذا في خط وش وع، وهكذا ورد "التسليم" في "التقريب" للنووي مع "التدريب" للسيوطي "2/74" وقال السيوطي في الألفية" "ص/132":
" وأكتب ثناء الله والتسليما
مع الصلاة "والرضي" تعظيما"
فذكر التسليم مع الصلاة ثابت ومع ذلك أثبت محقق الباعث "في متن كتاب ابن كثير رحمه الله" "2/386 – ط: دار العاصمة": "....والصلاة علي رسوله … "
وقال في الحاشية: "زاد في المطبوع: "والسلام"! – كذا؛ والله المستعان.
4 ورد المر بالصلاة والسلام علي النبي صلي الله عليه وسلم في كتاب الله تعالي في قوله تعالي: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّواعَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} . فالإحتجاج بذلك أولي من "المنامات".كما لا يخفي وأولي الأماكن بالصلاة والتسليم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم عند ذكره وسماع
اسمه صلي الله عليه وسلم وقد ورد في ذلك حديث لا يصح راجعه وتخريجه في "فضائل شهر رمضان" لأبي حفص بن شاهين رحمه الله "رقم/ 1 – 9/ ط: دار الصحابة – طنطا"، وقد صححه بعضهم وحسنه غيره وفي ذلك نظر ليس هذا محله والله الموفق.
5 من ش وع، وفي خط: "يثبته".
6 من ش وع، وفي خط: "الرواية" بدون الباء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى وما ضاهى ذلك.
وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية1 كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر.
وما2 وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه من إغفال ذلك عند ذكر3 النبي صلى الله عليه وسلم فلعل سببه أنه كان يرى التقيد4 في ذلك بالرواية وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة قال: الخطيب أبو بكر وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقا لا خطا قال: وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك.
وروى عن علي بن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: ما تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه.
ثم ليتجنب في إثباتها نقصين أحدهما أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك والثاني: ان يكتبها منقوصة معنى بان لا يكتب وسلم وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين.
سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد بنت أبي القاسم بقراءتي عليهما قالا سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظا قال: سمعت المقرىء ظريف بن محمد يقول سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت أبي يقول سمعت حمزة الكناني يقول كنت أكتب الحديث وكنت اكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه5 ولا اكتب6: وسلم فرايت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي ما لك لا تتم الصلاة علي قال: فما كتبت بعد ذلك: صلى الله عليه إلا كتبت وسلم.--------------------------------------------
1 من ش وع، وفي خط: "للرواية" بلامين.
2 من ش وع، وفي خط: "ومما" بميمين.
3 هكذا في خط، وفي ش وع: "وذكر اسم النبي".
4 من ش وع، وفي خط ول: "التقييد".
5 من ش وع، وفي خط "عليه وسلم".
6 تكررت في خط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
وقع في الأصل في شيخ المقرىء ظريف عبد الله وإنما هو عبيد الله بالتصغير ومحمد بن إسحاق أبوه هو ابو عبد الله بن منده فقوله الحافظ إذن مجرور1.
قلت ويكره أيضا الاقتصار على قوله عليه السلام.
قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: "أولى الناس أكثرهم صلاة علي2" أنهم أهل الحديث وذلك لكثرة ما يتكرر ذكره في الرواية فيصلون عليه.
وقياس ذلك من يكثر من ذكر الرب جل جلاله في التصانيف التي يكثر فيها ذكر الله تعالى.
ولا تظن باحمد رضي الله عنه أنه كان يفعل ذلك بلا عذر مع أن في كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح ميلا إلى ذلك قال: فيه والذي نميل إليه أن نتبع الأصول والروايات فإذا ذكر الصلاة لفظا من غير أن يكون في الأصل فينبغي أن يصحبها قرينة تدل على ذلك من كونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب وينوي بقلبه أنه هو المصلي لا حاكيا عن غيره.
قال النووي وكذا الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار ولذلك يكره ان يكتب: "صلعم وصلعم3" مكان الصلاة والتسليم.
قال العاشر: على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه عنه وإن كان إجازة.
روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنه4 أنه قال: لابنه هشام كتبت قال: نعم قال: عارضت كتابك قال: لا قال: لم تكتب.
وروينا عن الشافعي وعن يحيى بن أبي كثير قالا من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج.
وعن الأخفش قال: إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ ولم يعارض--------------------------------------------
1 من خط وع، وراجع: "ش".
2 كذا في خط، ومتن الحديث في شرح الألفية "إن أولي الناس بي أكثرهم علي صلاة".
3 كتب الناسخ علي الثانية منهما "صح".
4 كذا في خط، وفي ش وع: "عنهما" بالتثنية، وعروة: تابعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
خرج أعجميا.
ثم إن أفضل المعارضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين وما لم يجتمع فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها.
وما ذكرناه أولى1 من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي قوله أصدق المعارضة مع نفسك.
ويستحب أنه ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين ممن ليس معه نسخة لا سيما إذا أراد النقل2 منها
وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز ان يحدث بذلك عنه فقال أما عندي فلا يجوز ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم3.
قلت وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية وسيأتي ذكر مذهبهم إن شاء الله تعالى.
والصحيح أن ذلك لا يشترط وأنه يصح السماع وإن لم ينظر في الكتاب أصلا4 حالة القراءة وأنه لا يشترط ان يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلته نسخته5 بأصل الراوي وإن لم يكن ذلك حالة القراءة وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه.
قلت وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه أصل السماع وكذلك إذا قابل بأصل أصل6 الشيخ المقابل به أصل الشيخ لأن الغرض الطلوب ان يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه وكتاب شيخه--------------------------------------------
1 من ش وع، وفي خط: "أولا".
2 هكذا في ش وع وفي خط: "االنظر"، وراجع "الكفاية" "ص/ 351".
3 من ش وع و "الكفاية" "ص/351" وليس في خط.
4 هكذا في خط وفي ش وع: "ينظر أصلا في الكتاب".
5 هكذا في خط وفي ش وع: "مقابلة نسخته".
6 وضع الناسخ علي الثانية منهما: "صح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
فسواء حصل1 ذلك بواسطة أو بغير واسطة.
ولا يجزىء ذلك عند من قال: لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه ولا يقلد غيره ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له.
وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب اهل التشديد المرفوضة في أعصارنا.
اما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا2 فقد سئل الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني3 عن جواز روايته منه فأجاز ذلك.
واجازه الخطيب أبو بكر أيضا وبين شرطه فذكر أنه يشترط أن يكون نسخته نقلت من الأصل وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض وحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي هل للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله4 فقال نعم ولكن لا بد أن يبين أنه لم يعارض.
قال5 وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني فإنه روى لنا احاديث كثيرة قال: فيها أخبرنا فلان ولم أعارض6 بالأصل
قلت ولا بد من شرط ثالث وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل بل صحيح النقل قليل السقط.
ثم إنه ينبغي أن يراعى في كتاب شيخة بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرنا أنه يراعيه من كتابه ولا يكون7 كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرءوه عليه من أي نسخة اتفقت. انتهى.--------------------------------------------
1 من ش وع وفي خط: "فيتواصل".
2 من خط وع وليس في ش.
3 هكذا في خط "الإسفراييني" ورسمت في ش وع: "الإسفرائيني" وفي ش: "الأ....". هي نسبة إلي إسفرايين ضبطها السمعاني "بكسر الألف وسكون المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها كما في الأنساب "1/143".
4 من ش وهـ و"الكفاية" "ص/353" وفي خط: "أصله" بدون الباء.
5 يعني الخطيب في الكفاية "ص/ 353".
6 هكذا في خط وش وع وفي الكفاية"يعارض".
7 من خط وع وفي ش "ولا يكون منه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
اعترض على قوله وروينا عن الشافعي ويحيى بن أبي كثير والمعروف في جميع الكتب إنما هو الأوزاعي كذا رواه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم من رواية بقية عن الأوزاعي ومن طريق ابن عبد البر رواه القاضي عياض في الإلماع بإسناده ومنه ياخذ المصنف كثيرا.
وكأنه سبق قلم1 من الأوزاعي إلى الشافعي أو غلط من الناسخ.
وأما قول يحيى بن ابي كثير فرواه ابن عبد البر أيضا والخطيب في الكفاية وفي كتاب الجامع من رواية أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير.
وقال القاضي عياض مقابلة النسخة بأصل السماع متعينة لا بد منها ثم قال: ولا يحل للمسلم التقي الرواية مما لم يقابل بأصل شيخه أو نسخة تحقق ووثق بمقابلتها بالأصل وتكون مقابلته لذلك مع الثقة المأمون على ما ينظر فيه فإذا جاء حرف مشكل نظر معه حتى يحققوا ذلك.
قال الحادي عشر: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ويسمى اللحق بفتح الحاء وهو2 ان يخط من موضع3 سقوطه من السطر خطا صاعدا إلى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق ويبدأ في الحاشية بكتبة اللحق مقابلا للخط المنعطف وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له وليكتبه4 صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى أسفل.
قلت وإذا كان اللحق سطرين أو سطورا فلا يبتدىء بسطوره من أسفل إلى أعلى بل يبتدىء بها5 من أعلى إلى أسفل بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن6 الورقة إذا كان التخريج في جهة اليمين وإذا كان في جهة الشمال--------------------------------------------
1 هكذا في خط وفي ع: "قلمه" بالهاء؟.
2 من خط، وليس في ش وع.
3 من خط وع، وفي ش: "موضوع".
4 من خط وع، وفي ش: "فليكتبه" بالفاء بدل الواو وراجع حاشية "المقدمة" "ص/378".
5 من ش، وفي ع: "بل و … " وفي خط: "بل يبتدئها".
6 من ش وع وفي خط: "باطن جهة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة.
ثم يكتب عند انتهاء اللحق صح ومنهم من يكتب مع صح رجع ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعي من أهل المشرق مع طائفة.
وليس ذلك بمرضي إذ رب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه.
واختار القاضي ابن خلاد ايضا في كتابه أن يمد عطفة خط التخريج من موضعه حتى يلحقه بأول اللحق بالحاشية.
وهذا أيضا غير مرضي فإنه وإن كان فيه زيادة بيان فهو تسخيم للكتاب وتسويد له لا سيما عند كثرة الإلحاقات.
وإنما اخترنا كتبة اللحق صاعدا إلى اعلى الورقة لئلا يخرج بعده نقص آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له لو كان كتب الأول نازلا إلى أسفل.
وإذا كتب الأول صاعدا فما يجده1 بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له.
وقلنا أيضا يخرجه في جهة اليمين لأنه لو أخرجه2 إلى جهة الشمال فربما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال وإن خرج الثاني: إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين فإنه حينئذ يخرج الثاني: إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال لقربه منها ولانتفاء العلة المذكورة من حيث أنا لا نخشى ظهور نقص بعده.--------------------------------------------
1 هكذا في خط وفي ش وع: "يجد" بدون الهاء.
2 هكذا في خط وفي ش وع: "أخرجه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)