وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين لما ذكرناه من القرب مع ما سبق.
وأما ما يخرج في الحواشي من شرح او تنبيه على غلط أو اختلاف رواية أو نسخة او نحو ذلك مما ليس من الأصل فقد ذهب القاضي عياض رحمه الله إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج لئلا يدخل اللبس ويحسب من الأصل وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل لكن ربما جعل على الحرف المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذانا به.
قلت التخريج أولى وأدل وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية. انتهى.
أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من أصل الكتاب وألحق بالحاشية أو بين السطور لحقا بفتح اللام والحاء المهملة.
قال الجوهري واللحق بالتحريك شيء يلحق بالأول واللحق أيضا من الثمر الذي يأتي بعد الأول.
وقال صاحب المحكم اللحق كل شيء لحق شيئا أو ألحق به من الحيوان والنبات وحمل النخل.
وقيل اللحق مأخوذ من الزيادة.
وقال صاحب المحكم واللحق الشيء الزائد.
ومنهم من سكن الحاء كما وقع في شعر لأحمد بن حنبل رضي الله عنه أنشده الشريف أبو علي محمد بن احمد بن أبي موسى الهاشمي:
من طلب العلم والحديث فلا
… يضجر من خمسة يقاسيها
دراهم للعلوم يجمعها
… وعند نشر الحديث يفنيها
يضجره الضرب في دفاتره … وكثرة اللحق في حواشيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
يغسل أثوابه وبزته … من أثر الحبر ليس ينقيها
والظاهر أنه خفف حركة الحاء لضرورة الشعر.
ولا يكتب ما سقط بين السطور لأنه يضيقها ويغلسها1 ولا سيما إذا كانت السطور ضيقة متلاصقة بل الأولى أن يكتب في الحاشية فإن كان ما يقابله من الحاشية غير خال لا يمكن كتابة اللحق فيه وكتبه في موضع آخر فيتعين جر الخط إلى اول اللحق أو يكتب قبالة موضع السقط يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني ونحو ذلك ليزول الإلباس2 كما فعله غير واحد ممن يعتمد عليه فيصل الخط باللحق إذا بعد عن موضع مقابله.
قال الثاني عشر: من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض اما التصحيح فهو كتابة صح على الكلام أو عنده ولا يفعل ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى غير أنه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه صح ليعرف أنه لم يغفل3 عنه وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه.
وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل غير أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية أو يكون شاذا عند أهله يأباه أكثرهم أو مصحفا أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربا وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحا أو يظهر له بعد ذلك في--------------------------------------------
1 هكذا صوبتها وفي خط: "ويغسلها" وفي شرح الألفية "ويغسل مايقرأ" يريد: عدم وضوحه.
2 هكذا صوبتها في خط وفي "شرحالألفية": "لزوال اللبس".
3 ضبط خط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
صحته ما لم يظهر له الآن.
ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا1 لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه.
وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي2 أن ذلك لكون الحرف مقفلا بها لا يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها.
قلت ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل فاستعير لها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات.
ومن مواضع التضبيب ان يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع فمن عادتهم تضبيب موضع الإرسال والانقطاع وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام الناقص.--------------------------------------------
1 من ش وع‘ وفي خط: "تعرضا".
2 في حاشية خط: "الإفليلي هذا بالفاء وكسر الهمزة ومن أهل الندلس كان صدرا بها في علم الأ>ب من أصحاب الزبيدي" اهـ وقال ابن خلكان في الوفيات "1/51" "14": "والإفليلي – بكسر الهمزة وسكون الفاء وكسر اللام وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام ثانية – هذه النسبة إلي الإفليل وهي قرية بالشام كان أصله منها" اهـ.
وهكذا جاءت هذه النسبة – بالكسر – في معجم المؤلفين لكحالة "1/94ط‘ وغيره.
لكن ضبطها ياقوت في معجم البلدان "1/332" بالفتح فقال: "أفليلاء – بفتح الهمزة قال ابن بشكوال قرية من قري الشام ينسب إليها أبو القاسم إبراهيم بن محمد
الأديب الفاضل الأندلسي.."
ترجمة الحميدي في "جذوة المقتبس" "ص/151 – 152" "262"، وابن بشكوال في "الصلة" "1/93" "206" وياقوت في معجم الدباء "2/4" وغيرهم.
قال ابن بشكوال: "قال الطبني: أخبرني أن إفليلا قرية من قري الشام كأن هذا النسب إليها" اهـ.
وأرخ وفاته ابن بشكوال وابن العماد في "الشذرات" "3/266" وغيرهما في سنة "إحدي وأربعين وأربعمائة".
وقد تحرف في "ع" إلي "ابن الإقليلي" بالقاف – كذا في "المتن" و "التقييد" وفي "ل": "ابن الأفليلي" بالفاء وفتح الهمزة
ساق الحميدي في الجذوة بإسناده إلي ابن الإفليلي قال: "كان شيوخا من أهل الأدب يتعالمون أن الحرف ==
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماؤهم بعضا1 على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة وكأنها علامة وصل فيما بينها أثبتت تأكيدا للعطف خوفا من أن تجعل عن مكان الواو.
ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان. انتهى.
اعترض على قوله قلت ولأنها لما كانت أي الضبة من حيث أن ضبة القدح وضعت جبرا للكسر والضبة على المكتوب ليست جابرة وإنما جعلت علامة على المكان المغلق وجهه المستبهم أمره فهي لضبة الباب أشبه كما قاله الإفليلي لا بما قاله المصنف.
ورد بأن المصنف ما منع مقالة الإفليلي بل جوزها وجوز وجها آخر له وجه من الاستعارة وغير بعيد لمن تأمله منصفا.--------------------------------------------
= إذا كتب عليه "صح1" "بصاد وحاء" "أن2" ذلك علامة لصقة الحرف لئلا يتوهم متوهم عليه خللا "ولا3" نقصا فوضع حرف كامل علي حرف صحيح
ممدودةدون حاء؛ كان علامة أن الحرف سقيم إذ وضع عليه حرف غير تام ليدل نقص الحرف علي إختلال الحرف ويسمي ذلك الحرف أيضا: "ضبة" أي: إن الحرف مقفل بها "لا4" يتجه لقراءة كما أن "الضبة مقفل بها" انتهي. ونقل يلقوت هذا الكلام في معجم الأدباء "2/5 – 6" ثم قال: "وهذا كلام علي طلاوة من غبر فائدة تامة وإنما قصدوا بكتبهم علي الحرف "صح" أنه كان شاكا في صحة اللفظة فلما صحت له بالبحث خشي أن يعاود الشك فكتب عليها "صح" ليزول شكه فيما بعدويعلم هو أنه لم يكتب عليها "صح" إلا وقد غنقضي اجتهاده في تصحيحها وأما الضبة التي صورتها "ص" فإنما هو نصف "صح" كتبه علي شئ فيه شك ليبحث عنه فيما يستأنفه فإذا صحت له أتمها بحاد فيصير "صح" ولو علم عليها بغير هذه العلامة لتكلف الكشط وإعادة كتبه "صح" مكانها. انتهي.
1 هكذا في خط وفي ش وع: "بعضها".
_________
1 من معجم الأدباء وفي الجذوة بصح
2 في المعجم: "كان".
3 في "المعجم": "أو".
4 في "المعجم": "لم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
واعلم أن الإفليلي حكى ما حكاه المصنف عن شيوخه من أهل الأدب وحكاه عنه القاضي عياض في الإلماع عن شيوخه من أهل المغرب بدل أهل الأدب.
قال الثالث عشر إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينفى عنه بالضرب أو الحك أو المحو أو غير ذلك والضرب خير من الحك والمحو.
روينا عن القاضي أبي محمد بن خلاد رحمه الله قال1 قال: أصحابنا الحك تهمة وأخبرني2 من أخبر3 عن القاضي عياض قال: سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن العاصي الأسدي يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء لأن ما يبشر منه4 ربما يصح في رواية أخرى وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا صحيحا في رواية الآخر فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشر وهو إذا خط عليه من رواية الأول وصح عند الآخر اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحته.
ثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب فروينا عن أبي محمد بن خلاد قال: أجود الضرب أن لا يطمس المضروب عليه بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله ويقرأ من تحته ما خط عليه.
وروينا عن القاضي عياض ما معناه أن اختيارات الضابطين اختلفت في الضرب فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها ويسمى ذلك الشق أيضا.
ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه لكنه يعطف طرفي الخط على أول5 المضروب عليه وآخره.
ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدا وتطليسا بل يحوق على أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة وكذلك في آخره.--------------------------------------------
1 وضع الناسخ عليها: "صح".
2 من ش وع، وفي خط: "فأخبرني بالفاء ووقع في شرح اللفية": "وقد أنبئت عمن أنبأني" كذا.
3 ضبط خط.
4 هكذا في خط وع، وفي ش: "فيه".
5 من ش وع، وليس في خط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
وإذا كثر الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره وقد يكتفي بالتحويق على أول الكلام وآخره أجمع.
ومن الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق ويكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها ويسميها صفرا كما يسميها أهل الحساب.
وربما كتب بعضهم عليه لا1 في أوله وإلى في آخره.
ومثل هذا يحسن فيما صح في رواية وسقط في رواية أخرى.
وأما الضرب على الحرف المكرر فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد ابن خلاد الرامهرمزي رحمه الله على تقدمه2.
فروينا عنه قال3 قال: بعض أصحابنا أولاهما بأن يبطل الثاني: لأن الأول كتب على صواب والثاني: كتب على الخطأ فالخطأ أولى بالإبطال وقال آخرون إنما الكتاب علامة لما يقرأ فأولى الحرفين بالإبقاء أدلهما عليه وأجودهما صورة وجاء القاضي عياض آخرا ففصل تفصيلا حسنا فرأى أن تكرار الحرف إن كان أول4 سطر فليضرب على الثاني: صيانة لأول السطر عن التسويد والتشويه وإن كان في آخر سطر فليضرب على أولهما صيانة لآخر السطر فإن سلامة أوائل السطور وأواخرها عن ذلك أولى فإن اتفق أحدهما في آخر سطر5 والآخر في أول سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر فإن أول السطر أولى بالمراعاة فإن كان التكرار6 في المضاف أو المضاف إليه أو في الصفة أو الموصوف او نحو ذلك لم نراع حينئذ أول السطر وآخره بل نراعي--------------------------------------------
1 أو: "من".
2 من ش وع، وفي خط: "مقدمته".
3 من ش وع، وليس في خط.
4 هكذا في خط وفي ش: "إن تكرر الحرف إن كان في أول" ومثله في ع غير أن فيه "أن" بفتح الهمزة.
5 من خط وع، وفي ش: "السطر".
6 من خط وفي ش وع: "التكرر" وضبط في ش بتشديد الراء مع الضم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
الاتصال بين المضاف والمضاف إليه ونحوهما في الخط فلا نفصل بالضرب بينهما ونضرب1 على الحرف المتطرف من المتكرر دون المتوسط.
وأما المحو فيقارب الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره وتتنوع طرقه ومن أغربها2 مع أنه أسلمها ما روي عن سحنون بن سعيد التنوخي الإمام المالكي أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه.
وإلى هذا يومئ ما روينا عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه كان يقول من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد. انتهى.
لما تقدم إلحاق الساقط ناسب أن يعقبه بإبطال الزائد.
ويبطله إما بالكشط وهو الحك وإما بالمحو بأن تكون الكتابة في لوح أو رق أو ورق صقيل جدا في حال رطوبة المكتوب كما روى من لعق سحنون لذلك
وفي كيفية الضرب خمسة أقوال الأكثرون على مد الخط إلى آخره3.
قال يسمى الشق أي بفتح الشين وتشديد القاف وهذا لا يعرفه أهل المشرق بل أهل المغرب ولم يذكره الخطيب في الجامع ولا في الكفاية بل ذكره القاضي عياض في الإلماع ومنه أخذ4 المصنف وهو مأخوذ من الشق وهو الصدع أو من شق العصا وهو التفريق وكأنه فرق بين الكلمة الزائدة وبين ما قبلها وبعدها5 من الصحيح الثابت بالضرب عليها.
ويوجد في بعض النسخ6 النشق بزيادة نون مفتوحة في أوله وسكون الشين فإن لم يكن تصحيفا وتغييرا من النساخ فيكون مأخوذا من نشق الطير7 في حبالته إذا علق فيها وكأنه إبطال لحركة الكلمة وإهمالها يجعلها--------------------------------------------
1 من ش وع، وفي خط: "يضرب" بمثناة من تحت.
2 من ش وع، وفي خط: "أضربها" بالضاد المعجمة.
3 لم يكمل الأقوال الخمسة وهي في "شرح الألفية".
4 هكذا في خط وفي ع: أخذه بالهاء.
5 هكذا في خط وع.
6 يعني نسخ "علوم الحديث" كما في "التقييد"
7 هكذا في خط: "الطير" وفي ع: "الظبي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
في صورة وثاق يمنعها من التصرف.
قال الرابع: عشر ليكن فيما تختلف فيه الروايات1 قائما بضبط ما تختلف فيه في كتابه جيد التمييز بينها كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها وسبيله أن يجعل أولا متن كتابه على رواية خاصة ثم ما كانت من زيادة لرواية أخرى ألحقها او من نقص أعلم عليه أو من خلاف كتبه إما في الحاشية وإما في غيرها معينا في كل ذلك2 من رواه ذاكرا اسمه بتمامه فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه ما قدمنا ذكره من أنه يبين المراد بذلك في أول كتابه أو آخره كيلا يطول عهده به فينسى أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة وعمى وقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات المختلفة.
واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة بالحمرة فعل ذلك أبو ذر الهروي من المشارقة وأبو الحسن القابسي من المغاربة مع كثير من المشايخ وأهل التقييد فإذا كانت في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب كتبها بالحمرة وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن الكتاب حوق عليها بالحمرة ثم على فاعل ذلك تبيين من له الرواية المعلمة بالحمرة في أول الكتاب أو آخره على ما سبق. انتهى.
أي إذا كان الكتاب مرويا بروايتين أو أكثر ويقع الاختلاف في بعضها فينبغي لمن أراد الجمع بين الروايات في كتاب واحد ان يميز بينها فيبني الكتاب على رواية واحدة ويميز الأخرى بأن يكتبها على الحاشية ويكتب اسم راويها او غير ذلك مما ذكره.
قال القاضي عياض ولا يتساهل في ذلك ولا يهمله.
قال الخامس عشر: غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم حدثنا وأخبرنا غير أنه شاع ذلك وظهر حتى كاد3 لا يكاد يلتبس.--------------------------------------------
1 من ش وع، وفي خط: "يختلف فيه الراويان".
2 من خط وع، وفي ش: "ذلك كل".
3 كذا في خط، وليس في ش وع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
أما حدثنا فيكتب منها شطرها الأخير وهو الثاء والنون والألف وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف.
وأما اخبرنا فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولا وليس بحسن1 ما تفعله طائفة من كتابة أخبرنا بألف مع علامة حدثنا المذكورة أولا وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله.
وقد يكتب في2 علامة أخبرنا راء بعد الألف وفي علامة حدثنا دال في أولها وممن رأيت في3 خطه الدال في علامة حدثنا أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي والحافظ أحمد البيهقي رضي الله عنهم.
وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر فإنهم يكتبون عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ما صورته ح4 وهي حاء مفردة مهملة5.
ولم يأتنا عن أحمد ممن يعتمد بيان لأمرها غير أني وجدت بخط الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابوني والحافظ أبي مسلم عمر بن علي الليثي البخاري والفقيه المحدث أبي سعد الخليلي رحمهم الله في مكانها بدلا عنها صح صريحة وهذا يشعر بكونها رمزا إلى صح وحسن إثبات صح ههنا لئلا يتوهم6 أن حديث هذا الإسناد سقط ولئلا يركب الإسناد الثاني: على الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا وحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالفضل من الأصفهانيين7 أنها حاء مهملة من التحويل أي من إسناد إلى إسناد آخر.--------------------------------------------
1 من ش وع، وفي خط: "يحسن" بمثناة من تحت وراجع: "شرح الألفية
2 من ش وع، ولي في خط.
3 من ش وع، ولي في خط.
4 هكذا في خط بعلامة المد.
5 من خط وع، وفي ش: "أنني".
6 من ش وع، وفي خط: "يوهم".
7 هكذا في خط بالفاء وفي ش وع و "الشرح": "الصبهانيين" بالباء الموحدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
وذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل الغرب1 وحكيت له عن بعض من لقيت من أهل الحديث أنها حاء مهملة إشارة إلى قولنا الحديث فقال لي أهل الغرب2 وما عرفت بينهم اختلافا يجعلونها حاء مهملة ويقول أحدهم إذا وصل إليها الحديث.
وذكر3 لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة وأن منهم من يقول إذا انتهى إليها في القراءة حا ويمر.
وسألت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي رحمه الله عنها فذكر أنها حاء من حائل أي تحول بين إسنادين قال: ولا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة وأنكر كونها من الحديث وغير ذلك ولم يعرف غير هذا عن أحد من مشايخه وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقته.
واختار أنا والله الموفق أن يقول القارىء عند الانتهاء إليها حا ويمر فإنه احوط الوجوه وأعدلها. انتهى.
قال ابن4 كثير ومنهم من يتوهم أنها خاء معجمة أي إسناد آخر والمشهور الأول بل حكى بعضهم فيه الإجماع.
وأما حذف لفظة قال: فذكرها بعضهم هنا والمصنف أخرها فذكرها في الثالث: عشر من تفريعات النوع السادس والعشرين.
قال السادس عشر: ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه قال: وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه14 وتاريخ وقت السماع وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول--------------------------------------------
1 هكذا في خط وبعض نسخ المقدمة والشرح وفي باقي نسخ المقدمة ز ع: "المغرب" بإثبات الميم.
2 هكذا في خط وفي ش وع و "الشرح" "المغرب".
3 من ش وع، وفي خط: "فذكر".
4 ليس في خط فأثبتها. وراجع: "الباعث" "2/393".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
ورقة من الكتاب فكلا قد فعله شيوخنا.
قلت كتبة التسميع1 حيث ذكره احوط وأحرى بأن لا يخفي على من يحتاج إليه ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث لا يخفي موضعه وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول الخط2 ولا ضير حينئذ في أن لا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح.
وهكذا لا بأس3 على صاحب الكتاب إذا كان موثوقا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه فطال ما فعل الثقات ذلك.
وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي عن أبيه عمن حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده قرأ ببغداد جزءا على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه ليكون حجة له فقال له أبو أحمد يا بني عليك بالصدق فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد وتصدق فيما تقول وتنقل وإذا كان غير ذلك فلو قيل لك ما هذا خط أبي أحمد الفرضي ماذا تقول لهم.
ثم إن على كاتب التسميع التحري والإحتياط وبيان السامع والمسموع والمسموع4 منه بلفظ غير محتمل ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه والحذر من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه لكن أثبته معتمدا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه فلا بأس بذلك إن شاء الله.
ثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه ومن نسخ الكتاب وإذا أعاره إياه فلا يبطىء به.
روينا عن الزهري أنه قال: إياك وغلول الكتب قيل له وما غلول الكتب قال: حبسها على5 أصحابها.--------------------------------------------
1 من ش وع، وفي خط: "السمع".
1 من ش وع وفي خط: "السمع".
2 من ش وع، وفي خط: "الخطأ".
3 تحرفت في ع إلي: "يأس"بمثناة من تحت.
4 وضع الناسخ علي كل منهما علامة: "صح" وسقطت إحداهما من "ع" وراجع حاشية المقدمة.
5 كذا في خط: "علي" ورسم الناسخ عليها علامة: "صح" وفي ش وع و "الشرح": "عن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
وروينا عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه قال: ليس من فعال أهل الورع ولا من فعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه وفي رواية ولا من فعال العلماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عليه.
فإن منعه إياه فقد روينا أن رجلا ادعى على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث فقال لصاحب الكتاب أخرج إلينا كتبك فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك وما كان بخطه أعفيناك منه.
قال ابن خلاد سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا فقال لا يجىء في هذا الباب حكم أحسن من هذا لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه.
قال ابن خلاد وقال غيره ليس بشيء.
وروي1 الخطيب أبو بكر الحافظ عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه تحوكم إليه في ذلك فأطرق مليا ثم قال: للمدعي عليه إن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره وإن كان بخط2 غيرك فأنت أعلم.
قلت حفص بن غياث معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة وأبو عبد الله الزبيري من ائمة أصحاب الشافعي وإسماعيل بن إسحاق لسان أصحاب مالك وغمامهم وقد تعاضدت أقوالهم في ذلك ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت في3 كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه وقد كان لا يبين لي وجهه ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته وإن كان فيه بذل ماله كما يلزم متحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحاكم4 لأدائها والعلم عند الله تبارك تعالى.--------------------------------------------
1 من ش وع ول، وفي خط: "فروي" بالفاء بدل الواو.
2 هكذا في خط ول، وفي ش وع: "كان سماعه في كتابك بخط".
3 من ش وع ول، وليس في خط.
4 هكذا في خط وفي ش وع ل: "الحكم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية وهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعا إلى شيء من النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع كيلا يغتر أحد بتلك النسخة غير المقابلة إلا أن يبين مع النقل وعنده كون النسخة غير مقابلة. انتهى.
اعترض على قوله فيلزمه إعارته بأن الشخص لا يجب عليه إعارة ملكه وأن كل من أعار شيئا يجوز له أن يرجع فيما أعاره وإن لم يستوف المستعير المنفعة المأذون فيها وكذلك يرجع وإن شرط أن لا يرجع.
ورد بأن العارية قد تجب كما يجب بذل المال في بعض الصور كمسألة المضطر واختلاط الثمار وحمام البرج وغير ذلك على خلاف فيه وكذلك يمتنع الرجوع في العارية في مسألة دفن الميت وإعارة الجدار وغير ذلك مما هو مبين في كتب الفقه.
نعم في قياس ذلك على أداء الشهادة نظر لأنه يمكنه هناك أن يكتب سماعه في ورقة يملكها او كتاب أو نحو ذلك فهو مقصر وأما أداء الشهادة فإنه متعين على المتحمل لأنه تحمل ليؤدي وليس الكاتب كتب ليعير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده
اختلف الصدر الأول في كتابة الحديث فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه ومنهم من أجاز ذلك.
وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى أبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين وروينا عن أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه1" أخرجه مسلم في صحيحه.
وممن روينا عنه إباحة ذلك او فعله علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص في جمع آخرين من الصحابة والتابعين.
ومن صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على جواز ذلك حديث أبي شاه اليمنى في التماسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة وقوله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه2".
ولعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم وأذن في كتابته حين أمن من ذلك.
وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي قراءة عليه بنيسابور أنا3--------------------------------------------
1 بسكون اللام: "فليمحه".
2 أبو شاه بالهاء المنونة.
3 من خط وووفي ش: "جبرها الله قال: أنا"، وفي ع: "جبرها الله أخبرها".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
النوع1 السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك
وقد سبق بيان كثير منه في ضمن النوعين قبله شدد قوم في الرواية فأفرطوا وتساهل فيها آخرون ففرطوا ومن مذاهب التشديد مذهب من قال: لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه وتذكره.
وذلك مروى عن مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما وذهب إليه2 من أصحاب الشافعي أبو بكر الصيدلاني المروزي.
ومنها مذهب من أجاز الاعتماد في الرواية على كتابه غير أنه لو أعار كتابه وأخرجه من يده لم ير الرواية منه3 لغيبته عنه.
وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن أهل التساهل وإبطالها في ضمن ما تقدم من شرح وجوه الأخذ والتحمل
ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتبا مصنفة وتهاونوا حتى إذا طعنوا في السن واحتيج إليهم حملهم الجهل والشره على أن رووها من نسخ مشتراه أو مستعارة غير مقابلة4 فعدهم الحاكم أبو عبد الله في طبقات المجروحين قال: وهم يتوهمون أنهم في روايتها صادقون وقال هذا5 مما كثر في الناس وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح.
قلت ومن المتساهلين عبد الله بن لهيعة المصري ترك الاحتجاج بروايته مع--------------------------------------------
1 كذا في خط لم يذكر: "قال" قيل ذكر كلام ابن الصلاح كما هي العادة.
2 من ش وع، وفي خط: "وإليه ذهب".
3 من ش وع، وليس في خط.
4 هكذا في خط وع، وفي ش: "غير صحيحة ولا مقابلة".
5 هكذا في خط، وفي ش: "وقال: وهذا" وفي ع: "قال وهذا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
جلالته لتساهله.
ذكر عن يحيى بن حسان أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه من أبي لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة فجاء إلى1 ابن لهيعة فأخبره بذلك فقال ما أصنع يجيئوني بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به.
ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا يجىء إلى أحدهم الطالب بجزء أو كتاب فيقول هذا روايتك فيمكنه من قراءته عليه مقلدا له من غير أن يبحث بحيث تحصل له الثقة بصحة ذلك.
والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط بين الإفراط والتفريط فإذا قام الراوي في الأخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل كتابه وضبط سماعه على الوجه الذي سبق ذكره جازت له الرواية منه وإن أعاره وغاب عنه إذا كان الغالب من أمره سلامته من التغيير والتبديل لا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه في الغالب لو غير شيء منه وبدل تغييره وتبديله وذاك لأن الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن فإذا حصل أجزأ ولم يشترط مزيد عليه. انتهى.
عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي ويقال الغافقي قاضي مصر سمع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن هبيرة السبائي2 وأبا الزبير المكي وخلقا غيرهم.
قال روح بن صلاح لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا.
ضعفه يحيى بن معين والنسائي قال: ابن أبي مريم رايت ابن لهيعة يعرض عليه ناس احاديث من أحاديث العراقيين فيجيزها لهم فقلت يا أبا عبد الرحمن هذه الأحاديث ليست من أحاديثك فقال هي أحاديث قد مرت على مسامعي.
وقيل لابن مهدي تحمل3 عن عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة قال: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلا ولا كثيرا
وقيل لابن معين أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة فقال: هو ضعيف--------------------------------------------
1 من خط وع، وليس في ش، وتحرف "ابن لهيعة" في هذا الموضع من "ع" إلي: "أبي لهيعة".
2 بفتح المهملة والموحدة ثم همزة مقصورة من رجال "التهذيب" وفي "الأنساب" "3/209": "السبئي".
3 من "تهذيب الكمال" "15/491 – ترجمة: ابن لهيعة"، وفي خط: "يحمل" بمثناة من تحت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
قبل أن تحرق وبعد ما احترقت.
وقال السعدي 1 لا يحتج بروايته وكانوا يقرأون عليه ما ليس من حديثه فقيل له في ذلك فقال وما ذنبي إنما يجيئون بكتاب يقرأونه ويقومون ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي2.
مات سنة أربع وسبعين ومائة في خلافة هارون وصلى عليه داود بن يزيد الأمير ومولده سنة سبع وتسعين.--------------------------------------------
1 كذا في خط، ولم أر للسعدي قولا في ابن لهيعة والصواب: "ابن سعد" راجع "طبقات ابن سعد" "7/516".
وفي التهذيب" "قال يعقوب بن سفيان سمعت أحمد بن صالح وكان من أخبار المتقين يثني عليه. وقال لي كنت أكتب حديث أبي الأسود في الرق ما أحسن حديثه عن أبي لهيعة.
قال فقلت له: يقولون سماع قديم وحديث فقال: ليس من هذا شيء. ابن لهيعة صحيح الكتاب أخرج كتبه فأملي علي الناس حتي كتبوا حديثه إملاء فمن ضبط كان حديثه حسنا إلا أنه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ولم ير له كتابا وطان من أراد السماع منه اسنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه فمن وقع علي نسخة صحيحة فحديثه صحيح ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير وكل من روي عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء وروي عن رجل عن عطاء وعن رجلين عن عطاء وعن ثلاثة عن عطاء فتركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء1.
وذكر أحمد بن صالح أن ابن لهيعة "كان من الثقات إلا لقن شيئا حدث به"
وقال ابن معين: "كان ضعيفا لا يحتج بحديثه كان من شاء يقول له حدثنا".
وقال ابن خراش: "كان يكتب حديثه احترقت كتبه فكان من جاء بشيء قرأه عليه حتي لو وضع أحد حديثا وجاء به إليه وقرأه عليه".
قال الخطيب: "فمن ثم كثرت المناكير في روايته لتساهله".
وذكر ابن حبان: أنه لا يبالي ما دفع قرأه أكان من حديثه أو لم يكن. وذلك بعد احتراق كتبه وأما قبل احتراق كتبه؛ فرماه ابن حبان بالتدليس وسيأتي الكلام علي ذلك إن شاء الله.
هذا وعلماء العلل يعنون بصحة مخرج الحديث ويدققون في هذا الباب حتي لا يستند إلي غير مخرجه ومن ثم قالا: هذا حديث فلان وهذا لم يحدث به فلان أو ليس من حديثه فقد يكون أدخل عليه أو علي كتبه.
وقد وقع ذلك لابن لهيعة فأدخلت عليه أحاديث لقنه فحدث بها وأدخلت علي كتبه أشياء لعد الضبط =
_________
1 وراجع تهذيب الكمال" "15/496 – 497".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
حدث عن ابن لهيعة سفيان الثوري ومحمد بن رمح وبين وفاتيهما1 إحدى وثمانون سنة وحدث عنه عمرو بن الحريث ومحمد بن رمح وبين--------------------------------------------
= والتصحيح لها من قبل الرواة عنه وتساهله هو أيضا وجاءه الناس بهذه الكتب علي ما فيها من خلل فأجازها وقرأها لخفة ضبطه وعدم حفظه لحديثه وتساهله.
فكثرت المناكير في روايته ومن ثم صار الاعتماد في رواية ابن لهيعة علي ما في أصوله وكتبه لأن هذه الأحاديث التي أدخلت عليه ليست من حديثه وإن لقنها فأجازها وقرأها غلطا ووهما فلا يصح إسنادها لابن لهيعة وعزوها إليه علي أنها من روايته عن شيوخه. ومن ثم يظهر معني قولهم: "ما رواه ابن المبارك مثلا عن ابن لهيعة فهو من صحيح حديثه" أو "ما رواه ابن المبارك مثلا عن ابن لهيعة صحيح".فالصحة هنا لا تعني تصحيح الحديث إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وإنما تعني صحة هذا الحديث من رواية ابن لهيعة عن شيوخه ووجوده في أصول ابن لهيعة.
أي: لم يدخل عليه أو علي كتبه وإنما تلقاه عن شيوخه فهو صحيح الأصل أما هذه الأحاديث التي لقنها أو أدخلت عليه فلا أصل لها من روية ابن لهيعة عن شيوخه. ونقاد الحديث قد يطلقون الصحة ويريدون بها صحة المخرج لا صحة نسبة الحديث إلي النبي صلي الله عليه وسلم1.هذا ولا يصح وصف ابن حبان لابن لهيعة بالتدليس فقد مضي في كلام أحمد بن صالح المصري رحمه الله أن إسقاط الواسطة بينا بن لهيعة ومن فوقه من تلامذة ابن لهيعة وليس منه. وقال ابن مهدي: كتب لي ابن لهيعة كتابا فيه " ثنا" عمرو بن شعيب قال عبد الرحمن: فقرأته علي ابن المبارك فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة قال أخبرني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب كما في شرح العلل لابن رجب "1/420" وفيه أيضا: " قال أحمد كان ابن لهيعة يحدث عن المثني بن الصبح عن عمرو بن شعيب وكان بعدلايحدث بها عن عمروا بن شعيب نفسه".
ففي قول ابن مهدي وأحمد رحمهما الله أن ذلك من ابن لهيعة نفسه فيحمل ذلك علي أن بعض ما وقع من ذلك من هو وبعضه من تلامذته فما كان من تلامذته فظاهر أن لا ذنب له فيه ولا يرمي باتدليس بسبب ذلك وما كان منه هو فمرده إلي ضعفه وسوء حفظه.
ولذلك قال الحاكم: "لم يقصد الكذب وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ".
ولابد من التدليس من قصد الإيهام أما ابن لهيعة فقد أتي من سوء ضبطه وضعفه فلا يصح إذا اتهامه بالتدليس.
وكلامهم في ترجمته يظهر لك ضعفه من بدايته لكن احتمل في أول أمره لاعتماده علي كتبه فلما احترقت كتبه صار يحدث علي الوهم والغلط فجاءت المناكير في روايته بعضها من قبله وبعضها من قبل تلامذته والله تعالي أعلم وهو حسبي.
1 يعني: الثوري وابن رمح. وراجع: تاريخ وفاتيهما في "التهذيب".
_________
1 وراجع: الصحيحة للعلامة الألباني حفظه الله "رقم /520".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
وفاتيهما أربع وسبعون سنة1.
روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
قال تعريفات:
أحدها إذا كان الراوي ضريرا ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في2 ضبط سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة منه عليه واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته غير أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير.
قال الخطيب الحافظ والسماع من البصير الأمي والضرير اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه لكنه كتب لهما بمثابة واحدة قد منع منه غير واحد من العلماء ورخص فيه بعضهم.
الثاني: إذا سمع كتابا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة بنسخة سماعه غير أنه سمع منها على شيخه لم يجز له ذلك قطع به الأمام أبو نصر بن الصباغ الفقيه فيما بلغنا عنه.
وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روى منها ثقة عن شيخه فلا يجوز له الرواية منها اعتمادا على مجرد ذلك إذ لا يؤمن أن يكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه.
ثم وجدت الخطيب قد حكى مصداق ذلك عن أكثر أهل الحديث فذكر فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يكتب فيه سماعه أو وجد نسخة كتبت عن الشيخ تسكن نفسه إلى صحتها أن عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك.
وجاء عن أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني الترخص فيه.
قلت اللهم إلا أن يكون له إجازة من شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك فيجوز--------------------------------------------
1 كذا في خط بن الحريث وضبطها في خط – ضبط قلم بضم الحاء المهملة وكرر ذكر "محمد بن رمح" وذكر أن بين رفاتيهما "أريع وسبعونسنة" والذي في ترجمة ابن لهيعة: "عمرو بن الحارث" وهو المصري روي عن ابن لهيعة ومات قبله وتوفي عمرو سنة "148" علي ماذكره يحي بن بكير وغيره فيكون بين وفاته ووفاة ابن رمح: "94" سنة، وصحفها الناسخ إلي "أربع وسبعين" بدلا من "أربع وتسعين". والله أعلم.
2 من ش و، وفي خط: "و".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
له حينئذ الرواية منها إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات1 بالإجازة بلفظ أخبرنا أو حدثنا من غير بيان للإجازة2 فيها والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح.
وقد حكينا فيما تقدم أنه لا غنى في كل سماع عن الإجازة ليقع ما يسقط3 في السماع على وجه السهو وغيره من كلمات أو أكثر مرويا بالإجازة وإن لم يذكر لفظها.
فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة على شيخ شيخه أو مروية عن شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في4 روايته منها أن تكون له إجازة شاملة من شيخه ولشيخه إجازة شاملة من شيخه وهذا تبيين حسن5 هدانا الله له وله الحمد والحاجة إليه ماسة في زماننا جدا.
الثالث: إذا وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه نظر فإن كان إنما حفظ ذلك من كتابه فليرجع إلى ما في كتابه وإن كان حفظه من فم المحدث فليعتمد حفظه دون ما في كتابه إذا لم يتشكك.
وحسن أن يذكر الأمرين في روايته فيقول حفظي كذا وفي كتابي كذا هكذا فعل شعبة وغيره.
وهكذا إذا خالفه فيما يحفظه بعض الحفاظ فليقل حفظي كذا وكذا وقال فيه فلان او قال: فيه غيري كذا وكذا او شبه هذا من الكلام كذلك فعل سفيان الثوري وغيره. انتهى.
اعترض على قوله إذا سمع كتابا ثم أراد روايته إلى ان قال: لم يجز له ذلك مع أنه ذكر في النوع الذي قبله أن الخطيب والإسفراييني6 جوزا الرواية من كتاب لم يقابل أصلا ولم ينكره المصنف بل أقره.
ورد بأن الصورة التي تقدمت هي فيما إذا نقل كتابه من الأصل فإن الخطيب--------------------------------------------
1 من ش وع ول، وفي خط: "الروايات".
2 من ش وع ول، وفي خط: "بيان الإجازة".
3 من ش وع، وفي خط: "سقط".
4 من ش وع ول، وليس في خط.
5 كذا في خط وفي ش وع ول: "تيسير حسن".
6 في خط: "والإسفريني" – كذا وراجع ذلك فيما سبق في النوع السابق "ص/340".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)