جابر ومن هذه الطريق رواه البيهقي في شعب الإيمان وإنما المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن ابن المنكدر كما رواه ابن ماجه وضعفه النووي وغيره من هذا الوجه وطريق ابن عباس أصح من طريق جابر.
ثم صححت الطبقة التي تلي هذه وهم شيوخنا فصحح الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله حديث ابن عمر في الزيارة في تصنيفه المشهور.
ولك أن تقول وليس من تجاسر على التصحيح وصحح يكون حجة على المؤلف إذ لا يلزم أن يكون ما صححه هؤلاء المتأخرون صحيحا عند المتقدمين.
قال الثالثة: أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه يشاركه في أكثر شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بع كتاب الله العزيز وأما ما رويناه عن الشافعي رضي الله عنه من أنه قال: ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ1 فإنما قال: ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد.
واما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ من أنه قال: ما تحت أديم السماء كتابا أصح من كتاب مسلم بن الحجاج فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح2--------------------------------------------
1 في حاشية خط: "قد روي عنه: ما علي الأرض بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك
2 فيه نظر، فقد روي مسلم في الشواهد عم جماعة ليسوا علي شرط الصحيح وهذا مقرر قي مقدمة صحيح مسلم رحمه الله من كلام مسلم نفسه إلا أن يقال: إن الشواهد ليست من شرط الصحيح ويجاب عنه بأن تراجم البخاري وما يقع فيها ليست من شرطه أيضا والله أعلم. وراجع: التقييد للعراقي رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
فهذا لا بأس به وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله انتهى.
اعترض عليه من وجوه:
أحدها: أن مالكا متقدم بالتصنيف على البخاري.
وجوابه: أن مالكا وإن تقدم إلا أنه ما أفرد الصحيح والبخاري أفرده فإن في كتاب مالك المرسل والمنقطع والبلاغات حتى قال: ابن عبد البر في التمهيد عقب قول مالك بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "إذا نشأت1 بحرية يعني السحاب ثم تشاءمت فتلك عين غديقة.
ثم قال: كل بلاغات مالك في موطأه مسندة إلا أربعة أحاديث فإنها لم توجد في شيء من كتب العلماء إلا في الموطأ أو من نلقها منه كالشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن النبي - قال: "إذا نشأت بحرية ثم أستحالت شامية فهو أمطر لها" الحديث.
الثاني: قوله صلي الله عليه وسلم: "إني أنسى أو أنسى لأسن".
الثالث: قول معاذ آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز أن حسن خلقك للناس يا2 معاذ بن جبل.
الرابع: "أنه صلي الله عليه وسلم رأى أعمار الناس أو ما شاء الله منها فكأنه تقاصر أعمار أمته فأعطاه الله ليلة القدر".
هكذا قال: ابن عبد البر3.--------------------------------------------
1 هكذا في خط، وفي "الموطأ" وكتابي ابن عبد البر "التمهيد" و "الإستذكار": "أنشأت" بإثبات الألف في أولها.
2 غير واضحة في خط وهي في "الموطأ" وكتابي ابن عبد البر.
3 لم أجد هذا القول في التمهيد "24/ 377 - 381" و "الإستذكار" "7/160 - 166" كلاهما لابن عبد البر رحمه الله تعالي عقب الأثر المذكور بهذا النص لكن ذكر ابن عبد البر في التمهيد الأثر الثاني الآتي هنا ثم قال "24/ 375" أما هذا الحديث بهذا اللفظ فلا أعلمه يروي عن النبي صلي الله عليه وسلم بوجه من الوجوه مسندا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه والله أعلم وهو أحد الأحاديث الأربعة في الموطأ التي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
واعترض عليه الحافظ إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي في جزء أسندها فيه فقال أما الحديث الأول فأخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا بإسناده إلى محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الحكم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عوف بن الحارث يقول سمعت عائشة رضي الله عنها تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إذا أنشأت السماء بحرية ثم تشاءمت فتلك عين" أو قال: عام غديقة يعني مطرا كثيرا.
ذكره ابن أبي الدنيا في كتابه المطر والرعد والبرق.
ثم اعترض الحافظ إسماعيل أيضا على ابن عبد البر حكايته عن الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى مع أن الشافعي ما صرح بإبراهيم وإنما قال: حدثني من لا أتهم وكأن ابن عبد البر اعتمد في ذلك على قول الربيع بن سليمان إن--------------------------------------------
= لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة والله أعلم.
وذكر الأثر الثالث هنا ثم قال "24/300" وهو مع هذا منقطع جدا ولا يوجد مسندا عن النبي صلي الله عليه وسلم من حديث معاذ ولا غيره بهذا اللفظ والله أعلم.
وذكر الأثر الرابع ثم قال "24/373" لا أعلم هذا الحديث يروي مسندا من وجه الوجوه ولا أعرفه في غير الموطأ مرسلا ولا مسندا وهذا أحد الأحاديث التي إنفرد بها مالك ولكنها رغائب وفضائل وليست أحكاما ولا بني عليها في كتاب ولا في موطئه حكما.
وقال عقب الأثر الول: "هذا حديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الإستسقاء ،
قلت: ثم وجته ذكر الأثر الرابع هنا في ليلة القدر من كتاب الإستذكار "10/341" "688" ثم قال: "لا أعلم هذا الحديث يروي مسندا ولا مرسلا من وجه الوجوه
إلا ما في الموطأ وهو أحد الأربعة الأحاديث التي لا توجد في غير الموطأ.
أحدها: "إني لأنسي أة أنسي".
والثاني: "إذا نشأت بحرية".
والثالث: "حسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل".
والرابع هذا.
وليس منها حديث منكر ولا ما يدفعه أصل "أهـ؛ والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
الشافعي إذا قال: حدثنا الثقة يريد يحيى بن حسان وإذا قال: من لا أتهم فهو إبراهيم بن أبي يحيى وإذا قال: بعض الناس يريد أهل العراق وإذا قال: بعض أصحابنا يريد أهل الحجاز فالشافعي لم ينص على أن مراده بمن لا يتهم هو إبراهيم بن أبي يحيى فلا يحل لأحد أن ينسبه إلى الشافعي إلا أن يكون الشافعي قد نص على ذلك ولهذا اختلف العلماء في مراد الشافعي بالثقة ونحوه فقال الربيع ما تقدم وقال البيهقي1 تفطن لذلك شيخنا أبو عبد الله فقال غالب الظن أنه إذا قال: أنا الثقة قد يريد إسماعيل بن علية وقد يريد أبا أسامة وقد يريد عبد العزيز بن محمد وقد يريد هشام بن يوسف الصنعاني وقد يريد أحمد بن حنبل ولا يكاد يعرف ذلك باليقين.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي وذكر الشافعي فقال ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه قال: عبد الله وكل شيء في كتب الشافعي حدثني الثقة عن هشيم وعن غيره فهو أبي.
وقال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري سمعت بعض أهل المعرفة بالحديث يقول إنما يعرف مراد الشافعي رضي الله عنه بالثقة بشيخه الذي يروى عنه فإذا قال: أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي فديك وإذا قال: أنا الثقة عن الليث فهو يحيى بن حسان وإذا قال: الثقة عن الوليد بن كثير فهو أبو أسامة وإذا قال: الثقة عن الأوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة وإذا قال: الثقة عن صالح مولى التوأمة فهو إبراهيم بن أبي يحيى.
قال ابن عبد البر وإذا قال: مالك أنبا الثقة عن بكير بن عبد الله الأشج فالثقة مخرمة بن بكير وحيث قال: عن الثقة عن عمرو بن شعيب فقيل الثقة عبد الله ابن وهب وقيل الزهري.
وقد اختلف العلماء في قول الراوي حدثني الثقة أو أخبرني من لا أتهم أو نحو ذلك ولم يسمه هل يكون ذلك توثيقا له أم لا فقال أبو حنيفة يكون توثقيا له وتقبل كما في المرسل والصحيح خلافه.--------------------------------------------
1 راجع المعرفة للبيهقي "5/200 - 201 - ط: قلعجي" باب: "أي ريح يكون بها المطر" من كتاب الإستسقاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وقال الخطيب إذا قال: العالم كل من أروي لكم عنه وأسميه فهو عدل رضى مقبول الحديث كان ذلك تعديلا لكل من روى عنه وسماه واختار بعض المحققين أنه إن كان عالما كمالك والشافعي فإن ذلك يكون تعديلا وإلا فلا.
وأما الحديث الثاني: فإن المعترض قال: بحثت عنه فلم أظفر به غير أن بعض طلبة الحديث ذكر لي أنه وجده مسندا ولم يحضر ما يدل على قوله.
وأما الحديث الثالث: فإنه خرجه ابن أبي الدنيا أيضا في كتابه المسمى بالتقوى بسنده إلى معاذ قلت يا رسول صلي الله عليه وسلم أوصني قال: "أتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" وأخرجه أيضا الطبراني في مسند معاذ بن جبل بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أن معاذا أراد سفرا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني قال: "أعبد الله ولا تشرك به شيئا قال: زدني قال: إذا أسأت فأحسن فقال زدني قال: استقم وليحسن خلقك" وذكر له طرقا غير هذه.
واما الحديث الرابع: فأخرجه أيضا ابن مندة بسنده إلى النبي صلي الله عليه وسلم.
الاعتراض الثاني: على قوله وتلاه أبو الحسين مسلم اعترض بقول أبي الفضل أحمد بن سلمة كنت مع مسلم في تأليف هذا الكتاب سنة خمس ومائتين فيكون متقدما على البخاري وقد تصحف على المعترض فأسقط ياء ونونا وإنما هي خمسون ومائتان ويعرف ذلك بالتاريخ فمولد مسلم سنة أربع ومائتين وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين ومولد البخاري سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي سنة ست وخمسين ومائتين.
الثالث: أنه أقر من فضل كتاب مسلم على البخاري بأنه لم يمازجه بعد الخطبة غير الصحيح وهذا ليس بجيد فقد مزجه بغيره قال: في كتاب الصلاة بسنده إلى يحيى بن أبي كثير أنه قال: "لا يستطاع العلم براحة الجسم".
وجوابه أن هذا نادر في كتاب مسلم بخلاف البخاري1.--------------------------------------------
1 راجع التعليق السابق قريبا علي كلام ابن الصلاح رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
ثم اختلفوا في المراد بقولهم على شرط البخاري أو مسلم فقال محمد بن طاهر شرطهما أن يخرجا المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي.
ورد بأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان او أحدهما1.
وقال الحازمي شرط البخاري أن يخرد ما اتصل إسناده بالثقات الملازمين لمن أخذوا عنه ملازمة طويلة ولم يشترط مسلم طول الملازمة إلا إذا لم يسلم الذي أخرج عنه من غوائل الجرح فإنه يشترط طولها كحماد بن سلمة في ثابت البناني وأيوب.
وقال النووي المراد بذلك أن يكون رجال إسناده في كتابيهما لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما وعلى هذا جرى ابن دقيق العيد فإنه ينقل تصحيح حديث عن الحاكم ثم يستدرك عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له البخاري وكذلك فعل الذهبي في مختصر المستدرك وليس بجيد منهما لأن الحاكم لم--------------------------------------------
1 لم بنفرد النسائي رحمه الله بذلك بل شاركه غيره من النقاد وفي الصحيحين غير واحد من الضعفاء بل بعض هؤلاء ممن أقر البخاري ومسلم بضعفهم كما في ترجمة سهيل ابن أبي صالح وعباد بن راشد التميمي وعبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي من "هدي الساري" لابن حجر مثلا بالنسبة للبخاري وأقر مسلم رحمه الله بضعف سويد بن سعيد وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب ك1لك.
وأعلم أنه لا يحسن أن تقول في رواية هؤلاء وأشباههم "ضعيف رواه البخاري" أ "ضعيف رواه مسلم" ونحو ذلك مما جري علي ألسنة بعض الناسلأمور منها
أن وجود الضعيف في الإسناد يعني بالضرورة ضعيف المتن لإمكان وروده من وجه آخر وهذا مشهور وقد يحفظ الضعيف بعض الحاديث كما قد يصدق الكذوب ولربما حكم للضعيف علي من هة أوثق منه عند الإختلاف كما حكم لقيس بن الربيع علي شعبة في بعض الأحاديث راجع علل ابن أبي حاتم رحمه الله "2/95"
"1777".
ولذلك نظائر أخري تأتي إن شاء الله تعالي في غير هذا الموضع.
وقد ينتخبا لبعض الرواة بعض الروايات دون بعض كما هو الحال بالنسبة لإسماعيل بن أبي أويس وغيره وقد يطرأ الضعف علي الراوي بعد رواية صاحب الصحيح عنه كما وقع لمسلم مع ابن أخي عبد الله بن وهب وكذلك الحال في سعيد بن أبي عروبة وغيره ممن طرأ عليهم التغير والإختلاط في آخر أمرهم فلا يقدح ذلك فيما رواه حال سلامتهم إلي آخر ما ينبغي التفطن له عند المطالعة في الصحيحين خشية الإنزلاق والله الموفق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
يلتزم أنه لايخرج إلا عن رجال مسلم والبخاري بل قال: في الخطبة أخرج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما وعبارة ابن كثير والبخاري أرجح لأنه اشترط في إخراجه1 أن يكون الرواي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه ولم يشترط مسلم الثاني: بل اكتفى بمجرد المعاصرة ومن هنا2 ينفصل النزاع في ترجيح البخاري3 كما قاله الجمهور.
قال الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال4 الطول وروينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا يعني في كتابه الصحيح إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه.
قال المملي أبقاه الله تعالى5 أراد والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم ثم إن أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ قال: قلما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث يعني في كتابيهما ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير مشتمل6 مما فاتهما على شيء كثير وإن يكن عليه في بعضه مقال--------------------------------------------
1 هكذا في خط وفي "إختصار علوم الحديث" لابن كثير "1/103 - مع الباعث" "في إخراجه الحديث في كتابه هذا أن"
2 هكذا في خط وعند ابن كثير "هاهنا".
3 هكذا في خط وعند ابن كثير "ترجيح تصحيح البخاري علي مسلم كما هو قول الجمهور".
4 هكذا في خط وش، وفي ع: "الملال".
5 في ع: "قلت" وفي ش: "قال الشيخ رضي الله عنه".
6 هكذا في خط وفي ش وع: "يشتمل" بمثناة تحتانية في أوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
فإنه يصفو له منه صحيح كثير وقد قال: البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة وقد قيل إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث1 إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة2 لأئمة الحديث كأبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي وأبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر بن خزيمة وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم منصوصا على صحته فيها ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود وكتاب الترمذي وكتاب النسائي وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب أبي عوانة الإسفراييني وكتاب أبي بكر الإسماعيلي وكتاب أبي بكر البرقاني وغيرها من تتمة لمحذوف أو زايدة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما--------------------------------------------
1 في حاشية خط: "قال الشيخ "وهكذا صحيح مسلم نحو أربع آلاف حديث بإسسقاط المكرر فيه روينا عن أبي موسي "هكذا في ش وفي خط: أبي قريش خطأ"
الحافظ قال: كنت عند أبي زرعة الرازي فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه فلما أن قام قلت له ولم ترد في ش هذا جمع أربعة حديث من في ش في الصحيح فقال: فلمن "في ش: لمن" ترك الباقي" "زاد في ش: والله أعلم".
وهذه حاشية المؤلف ابن الصلاح رحمه الله وقد وردت علي إحدي نسخ المقدمة.
2 هكذا في خط وع وفي ش: "المشتهرة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
أو على شرط البخاري وحده أو على شرط مسلم وحده وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به.
فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي رحمهم الله انتهى.
ابن الأخرم هو أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم شيخ الحاكم.
قال النووي في التقريب والصواب أنه لم يفت الخسمة إلا اليسير يعني البخاري ومسلما وأبا داود والترمذي والنسائي.
وخالفه ابن كثير فقال يوجد ذلك كثيرا في المسانيد والمعاجم كمسند أحمد وأبي يعلى ومعجم الطبراني وكذا في الأجزاء وغير ذلك لمن أمعن النظر في سنده ومتنه وكان أهلا للتصحيح وفاقا للنوري وخلافا للمصنف
وقوله: في أحاديث البخاري: قيل أربعة آلاف وبالمكرر كذا هذه رواية الفربري وأما رواية حماد بن شاكر فهو دونها بمائتي حديث ودون هذه بمائة حديث أي إبراهيم بن معقل ولم يذكر عدة أحاديث مسلم1 قال: النووي هي نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرر أي وبالمكرر اثنا عشر ألفا قاله أبو الفضل أحمد بن سلمة وهو يزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه.
وقوله: إلا أن ينص ذلك المصنف على صحته هذا بناء على مذهبه في امتناع التصحيح في هذا العصر بل لو نص أحد ممن له ذلك على صحة إسناد كما في سؤالات يحيى بن معين وسؤالات الإمام أحمد وغير ذلك كفى في صحته.--------------------------------------------
1 هكذا ذكر العراقي في التقييد وتابعه الأبناسي رحمهما الله مع أن ابن الصلاح ذكر عدة صحيح مسلم في حاشية كتابه كما سبق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
وقوله: وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين للحميدي يقتضي ان ما وجد من زيادات الحميدي على الصحيحين يحكم بصحته وليس كذلك فإن المستخرجات المذكورة قد رووها بأسانيدهم الصحيحة فكانت الزيادات التي تقع فيها صحيحة لوجودها بإسناد صحيح في كتاب مشهور وأما الذي زاده الحميدي فإنه لم يروه بإسناده حتى ننظر فيه1 ولا أظهر لنا اصطلاحا أنه يزيد فيه رواية التزم فيها الصحة فنقلده2 فيها وليست الزوائد في واحد من الكتابين فهي غير مقبولة حتى توجد في غيره بإسناد صحيح وقد نص المصنف بعد هذا على أن من نقل شيئا من زيادات الحميدي على الصحيحين أو أحدهما فهو مخطئ.
واعترض بعضهم على قول المصنف: إن الحاكم اودع في المستدرك أحاديث لم تكن في واحد من الصحيحين مع أن فيه أحاديث كثيرة موجودة فيهما كما بينه الذهبي في مختصر المستدرك.
من ذلك حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن خرجه الحاكم وهو في صحيح مسلم قال: ابن كثير وفي المستدرك أنواع من الحديث كثيرة فيه الصحيح المستدرك وهو قليل وفيه صحيح خرجاه أو أحدهما لم يعلم به الحاكم وفيه الحسن والضعيف والموضوع وقد بين ذلك الذهبي وجمع ما فيه من الموضوع فبلغ قريبا من مائة حديث.
وفهم بعضهم من قوله: ويقاربه في حكمه صحيح ابن حبان ترجيح كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان وليس ذلك بمراد له بل أراد أنه يقاربه في التساهل فالحاكم أشد تساهلا منه.
وقال الحازمي ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم.
قال ابن كثير إن ابن خزيمة وابن حبان التزما الصحة وهما خير من المستدرك بكثير وأنظف أسانيد ومتونا.--------------------------------------------
1 هكذا في خط وفي ع: "ينظر فيه".
2 في ع: "فيقلد فيها".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
قال الخامسة: الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتها في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن الكبير للبيهقي وشرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه أخرجه البخاري أو مسلم فلا نستفيد1 بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ وربما كان تفاوتا في بعض المعنى فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى.
وإذا كان الأمر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو2 كتاب مسلم إلا أن تقابل لفظة أو يكون الذي خرجه قد قال: أخرجه البخاري بهذا اللفظ بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحن أو أحدهما غير أن الجمع بين الصحيحن للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث3 كما قدمنا ذكره فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين او أحدهما وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين.
ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان.
إحداهما: علو الإسناد.
والثانية: الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث تثبت4 صحتها بهذه التخاريج لأنها واردة بالأسانيد الثابتة.--------------------------------------------
1 في ش وع: "يستفاد".
2 في ع: "أوفي".
3 في ش "الحديث"
4 في ع: "يثبت" بمثناة تحتانية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
في الصحيحين أو أحدهما وخارجه من ذلك المخرج الثابت والله أعلم انتهى.
أهمل المصنف فائدة ثالثة: وهي تكثير طرق الحديث ليرجح بها عند التعارض فالاستخراج عبارة عن أن يأتي المصنف إلى كتاب البخاري مثلا فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري في شيخه أو من فوقه كالمستخرج على صحيح البخاري لأبي بكر الإسماعيلي ولأبي بكر البرقاني ولأبي نعيم الأصبهاني والمستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة ولأبي نعيم أيضا ولم يلتزم المستخرج لفظ الكتاب الذي خرج عليه فلهذا لا يعزى منها شيء إلى البخاري مطلقا إلا بالشرط المتقدم.
وفائدة علو الإسناد أن المستخرج لو روى حديثا من طريق البخاري لوقع أنزل من طريقه.
مثاله حديث في مسند أبي داود الطيالسي فلو رواه أبو نعيم من طريق البخاري كان بينه وبين أبي داود أربعة شيخان بينه وبين البخاري والبخاري وشيخه وإذا رواه من غير طريق البخاري كان بين أبي نعيم وبين أبي داود رجلان فقط فإن أبا نعيم سمع مسند أبي داود على ابن فارس بسماعه من يونس بن حبيب بسماعه منه مع ان البخاري لم يرو عن أصحاب أبي داود عنه وإنما علق عنه ولم يسمع.
قال السادسة ما أسنده البخاري ومسلم في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال واما الذي1 حذف من مبتدإ إسناده واحد او أكثر وأغلب2 ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر وينبغي أن نقول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه.--------------------------------------------
1 في ش: "وأما المعلق الذي" وفي بعض نسخ المقدمة وع: "وأما المعلق وهو الذي".
2 في ع: "فأغلب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
مثاله قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال: ابن عباس كذا قال: مجاهد كذا قال: عفان كذا قال: القعنبي كذا روى أبو هريرة كذا وكذا وما أشبه ذلك من العبارات.
فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال: ذلك ورواه فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك1.
ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي.
وأما ما لم يكن فيه لفظ2 جزم وحكم مثل روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو روى عن فلان كذا أو في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه.
ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل جدا3 يوجد في كتاب البخاري في مواضع4 من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي سماه به وهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه وإلى الخصوص الذي بيناه5 يرجع مطلق قوله ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوائلي السجزى أجمع أهل العلم6 الفقهاء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي7 صلى الله عليه وسلم قد صح عنه--------------------------------------------
1 في ش وع: "ذلك عنه".
2 في ش وع: "في لفظه".
3 ليست في ش وع.
4 سقطت من "ع" فلتستدرك.
5 في ع: "بينا".
6 في ع "القلم" خطأ.
7 في ش: "رسول الله".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله: "لا شك فيه أنه1 لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته".
وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجامع بين الصحيحين2 من قوله لم نجد من الأئمة الماضين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين.
فإنما المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون3 الأبواب دون التراجم ونحوها لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا مثل قول البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلي الله عليه وسلم: "الفخذ عورة" وقوله: في أول باب من أبواب الغسل وقال بهز4 عن أبيه عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم "الله أحق أن يستحيا منه".
فهذا قطعا ليس من شرطه ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين فاعلم ذلك فإنه مهم خاف والله أعلم انتهى.
قال ابن حزم وما وجدنا في كتاب البخاري ومسلم سوى حديثين فيهما وهم5 مع اتقانهما وحفظهما.
فذكر للبخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه وفيه شق صدره.
قال ابن حزم والآفة من شريك.
وذكر لمسلم حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس كان--------------------------------------------
1 ليست في ش وع.
2 في ش: "الجمع بين الصحيحين".
3 في ش: "وفنون".
4 في ش وع: "بهز بن حكيم".
5 طعن ابن حزم رحمه الله في أكثر من ذلك من أحاديث الصحيحين ولم يحسن بالمؤلف رحمه الله سياق كلام ابن حزم بلا تعقيب وجواب عم ذلك وقد أجبت عن ذلك في غير هذا الموضع.
وحاصل الأمر: أن البخاري ومسلما لا يخرجا في أصولهما ما يتجه إليه القدح وقد يقع ذلك في الشواهد والمتابعات والتي لم يشترط فيها الصحة وهذا واضح من كلام مسلم رحمه الله في مقدمة "صحيحه"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
المسلمون لا ينظرون إلي أبي سفيان فقال للنبي صلي الله عليه وسلم: "ثلاث أعطينهن" قال: "نعم" قال: عندي أحسن العرب وأجمله ام حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال: "نعم".
قال ابن حزم هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار.
وقوله: وذلك كثير في البخاري وقليل في مسلم جدا أي أن فيهما مواضع لم يصلاها1 بإسنادها بل قطعا أول أسانيدها مما يليهما وليس في مسلم منها سوى موضع واحد في التيمم حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل الحديث فقال مسلم وروى الليث ابن سعد ولم يوصل سنده إلى الليث وقد أسنده البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي الجهيم فقال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل الحديث مع أن في مسلم غير هذا مواضع يسيرة كقوله في البيوع وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي الحديث.
وقال مسلم في الحدود وروى الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله.--------------------------------------------
=وقد يذكر بعض الأحاديث ليبينا علتها كا أشار الشيخ بن هادي الوادعي حفظه الله أثناء تقديمه لكتابي "الإلزامات
والتتبع" للدار قطني رحمه الله تعالي.
وهذا إختيار القاضي عياض وغيره من شراح الصحيحين أو أحدهما وهو ما وعد به مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه فإذا رايت عندهما أو أحدهما حديثا مطعونا فيه فانظر إلي كيفية إخراج صاحب الصحيح له فأكثر ما ينتقد عليهما هو مما ذكراه في الشواهد أو ذكراه ليبينا علته فلا تهجم قبل النظر رعاك الله.
1 في خط: "يصلوها" - خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وهذان الحديثان رواهما قبل ذلك بإسناده المتصل ثم عقبهما بهذين الإسنادين المعلقين فليس ذلك من باب التعليق في شيء فليس فيه من التعليق غير حديث أبي الجهيم1 وقد وصله البخاري والنسائي أيضا قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي قال: حدثنا شعيب بن الليث عن أبيه وكذا وصله غيرهما.
وأول من نبه على ما وقع في مسلم الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي التميمي المازري فنبة على أربعة عشر حديثا جمعها الحافظ رشيد الدين يحيى بن علي بن العطار وزاد عليها عشرين حديثا غير ما وقع فيه من المرسل والمكاتبة والوجادة جمع ذلك في كتاب سماه غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في مسلم من الأحاديث المقطوعة وكذا استدرك عليه الدارقطني مواضع جمع ذلك كله الحافظ العراقي فسح الله في مدته وكلها مسندة صحيحة وصلها مسلم كلها إلا حديث أبي الجهيم المتقدم واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة أنصاري ويقال فيه أيضا أبو الجهم بفتح الجيم والمشهور تصغيره2 ووقع في مسند مسلم عبد الرحمن بن يسار وصوابه عبد الله بن يسار كما تقدم وكما رواه البخاري وأبو داود والنسائي ويسار مولى ميمونة زوج النبي صلي اله عليه وسلم وبنوه أربعة عبد الله وعطاء وسليمان وعبد الملك3.
ومن المرسل ما أورده في كتاب البيوع قال: فيه حدثني محمد بن رافع حدثنا حجين حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة.
ثم قال: وأخبرني سالم بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر" 4.
وقال سالم أخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه--------------------------------------------
1 في ع: "أبي الجهيم" بإسقاط المثناة.
2 في حاشية خط: "وأبو الجهيم هذا غير أبي الجهيم صاحب الإنبجانية". قلت: يشير إلي ما ورد في الحديث من ذكر: "أنبجانية أبي جهم".
3 في حاشية خط: "وقع في شرح مسلم" وهم أربعة وجعل مكان سليمان: عبد الرحمن
4 الأولي بالمثلثة بمثناة فوقية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك.
فالحديثان الأولان مرسلان والثالث: متصل وإنما ذكره مسلم لأنه سمعه حديثا واحدا من محمد بن رافع فاختار ذكر جميع الحديث بتمامه مع أنه قد أسند الحديثين فأسند الأول من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وأسند الثاني: من حديث ابن1 عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه وكذلك وصله البخاري من الوجه الذي أرسله مسلم.
وفيه من الوجادة حديث أخرجه في كتاب الفضائل قال: فيه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عروة عن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول: "أين أنا اليوم؟ أين أنا غدا؟ " استبطاء ليوم عائشة.
قالت: فلما كان يومي قبضه الله تعالى بين سحري ونحري".
ولم يخرجه إلا في هذا الموضع وحده وقد أخرجه البخاري متصلا من غير وجادة قال: ثنا محمد بن حرب ثنا أبو مروان ثنا يحيى بن أبي2 زكريا عن هشام عن أبيه عن عائشة.
ويحيى بن أبي زكريا هذا هو الغساني شامي ربما اشتبه بيحيى بن زكريا بن أبي زائدة لاشتراكهما في الرواية عن هشام بن عروة.
وكذلك حديث في الفضائل أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت قال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم إذا كنت علي غضبي أو راضية" الحديث.
وبه قالت: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست وبنى بي لتسع" الحديث كلاهما وجادة لكنه وصلهما فقال حدثني أبو كريب عن ابي أسامة.
قال الرشيد العطار ووقع في مسلم أيضا أحاديث فوق العشرة مروية بالمكاتبة لم يسمعها الراوي لها ممن كاتبه فهي مقطوعة سماعا متصلة مكاتبة.--------------------------------------------
1 تكررت في خط: "ابن ابن".
2 سقطت من خط وسيأتي ثانية علي الصواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
فمنهم من أجاز ذلك بشرط أن يأذن الكاتب للمكتوب له في روايتها كما نص عليه الغزالي في المستصفى وقال الإمام في النهاية كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل والشافعي لا يعمل بالمرسل ونقل القاضي عياض عن الجمهور جواز العمل بالمكاتبة وأنها داخلة في المسند.
وقد انتقد الدارقطني على مسلم إخراجه حديث مخرمة بن بكير عن أبيه فإنه لم يسمع من أبيه شيئا إنما روى عن كتب أبيه وقال أحمد مخرمة يقال لم يسمع من ابيه إنما روى من كتابه.
وقد وقعت مناظرة بين الشافعي وإسحاق بن راهويه بحضرة أحمد في جلود الميتة إذا دبغت قال: الشافعي دباغها طهورها لحديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة: إنه صلي الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال "هلا انتفعتم بجلدها"
فقال إسحاق حديث ابن عكيم1: "كتب إلينا النبي صلي الله عليه وسلم قبل موته بشهر "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" أشبه أن يكون ناسخا لحديث ميمونة
فقال الشافعي هذا كتاب وذاك سماع قال: إسحاق: كتب النبي صلي الله عليه وسلم إلى كسرى وإلى قيصر وهو حجة عليهم عند الله تعالى فسكت الشافعي فلما سمع أحمد ذلك عمل بحديث ابن عكيم ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي وأفتى بحديث ميمونة.
واعترض بعضهم على المصنف بأنه مثل للذي حذف من مبتدإ إسناده واحد او أكثر بقوله: "قال عفان كذا قال: القعنبي كذا".
قال2: وهذا لم يسقط من إسناده أحد لأن عفانا والقعنبي كلاهما من شيوخ البخاري وهذا عجيب وكيف يجهل المصنف هذا وقد نبه عليه بعد وجعله من قبيل المتصل حيث رد على ابن حزم في رابع التعريفات من النوع الحادي عشر كما سيأتي.
وإنما مراده أن يذكر صيغة التعليق من حيث الجملة فقال مثاله قال: رسول الله--------------------------------------------
1 في خط في الموضعين: "حديث عكيم والصواب ما أثبته وهو عبد الله بن عكيم بضم المهملة في أوله وفتح الكاف وراجع لحديثه هذا: نصب الراية للزيلعي "1/120".
2 يعني: المعترض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال: ابن عباس كذا قال القعنبي كذا روى أبو هريرة كذا ولم يقصد البخاري ولا غيره.
وقد رد الناس على ابن منده قوله1 أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها قال: لنا فلان وهي إجازة وقال فلان وهو تدليس قال: وكذلك مسلم أخرجه على هذا انتهى.
ولم يوافقه أحد على ذلك لأن مسلما لم يقل عن أحد من شيوخه قال: فلان وإنما روى عنهم بالتصريح
وقوله: إذا كان الذي علق عنه الحديث دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي أي إذا كان رجال الإسناد ثقات واحترز بذلك عن نحو قول البخاري وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم: "الله أحق أن يستحيى منه".
قال المصنف بعد هذا وليس ذلك من شرط البخاري قطعا ولهذا لم يذكره الحميدي في جمعه بين الصحيحين
واعترض على قوله ما كان مجزوما به فقد حكم بصحته عمن علقه عنه وما لم يكن مجزوما به فليس فيه حكم بصحته بان البخاري يورد الشيء بصيغة التمريض ثم يخرجه في صحيحه مسندا وقد يجزم بالشيء ولا يكون صحيحا كما قال: في كتاب الصلاة ويذكر عن أبي موسى كنا نتناوب النبي صلي الله عليه وسلم عند صلاة العشاء ثم أسنده في "باب فضل العشاء".
وقال في كتاب الطب ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم في الرقى بفاتحة الكتاب2 وقد وصله بقوله ثنا سيدان بن مضارب ثنا أبو معشر البراء حدثني عبيد الله بن الأخنس عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به.
وقال في كتاب الإشخاص ويذكر عن جابر ان النبي صلي الله عليه وسلم رد على--------------------------------------------
1 راجع: "التقييد" للعراقي "ص/ 34".
2 قال البخاري: "ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم". وذكره في" باب الرقي بفاتحة الكتاب" من كتاب "الطب" "10/208 - مع الفتح" "باب
رقم/33".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
المتصدق صدقته.
قال1: هو حديث صحيح عنده: "دبر رجل عبدا ليس له مال غيره فباعه النبي صلي الله عليه وسلم من نعيم بن النحام".
وقال في كتاب الطلاق ويذكر عن علي بن أبي طالب وابن المسيب وذكر نحوا من ثلاثة وعشرين تابعيا كذا قال: وفيها ما هو صحيح عنده وفيها ما هو ضعيف.
ثم استدل على الضعف بشيء ضعيف بأن قال: قال البخاري في كتاب التوحيد إثر حديث أبي سعيد الناس يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى.
قال2: وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة فأكون أول من بعث.
قال3: ورد البخاري بنفسه على نفسه فذكر في أحاديث الأنبياء حديث الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة وكذا رواه مسلم والنسائي ثم قال: قال أبو مسعود إنما يعرف عن الماجشون عن ابن الفضل عن الأعرج انتهى.
ويالله العجب إذا كان الحديث صحيحا عند البخاري ورواه متصلا بأن جعل مكان أبي سلمة الأعرج فكيف يحكم بضعفه وكيف يقول رد البخاري بنفسه على نفسه.
إذ لا مانع من أن يكون الماجشون له سندان عن شيخه ابن الفضل بأن يكون سمعه منهما ثم رواه مرة عن أبي سلمة ومرة عن الأعرج ولا يحكم على البخاري بالوهم والغلط بقول أبي مسعود الدمشقي فشتان ما بينهما مع ان المصنف لم يقل إن صيغة التمريض لا تستعمل إلا في الضعيف بل في كلامه أنها تستعمل في الصحيح أيضا فاستعمال البخاري لها في موضع الصحيح ليس--------------------------------------------
1 يعني: المعترض علي الصلاح رحمه الله وراجع: فتح الباري "5/87 - ط: الريان".
2 المعترض.
3 في خطر: "أبي" والصواب ما أثبته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)