وقد بين الإسنادين معا يحيى بن سعيد القطان في روايته عن سفيان وفصل أحدهما من الآخر رواه البخاري في صحيحه في كتاب المحاربين عن عمرو بن علي عن يحيى عن سفيان عن منصور والأعمش كلاهما عن أبي وائل عن عمرو عن عبد الله وعن سفيان عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل.
قال عمرو بن علي فذكرته لعبد الرحمن وكان حدثنا عن سفيان عن الأعمش ومنصور وواصل عن أبي وائل عن أبي ميسرة يعني عمرا فقال دعه دعه.
لكن رواه النسائي في المحاربة عن واصل وحده عن أبي وائل عن عمرو1 فزاد في السند عمرا من غير ذكر أحد أدرج عليه رواية واصل.
وكأن ابن مهدي لما حدث به عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل بإسناد واحد ظن الرواة عن ابن مهدي اتفاق طرقهم فربما اقتصر أحدهم على بعض شيوخ سفيان.
ولهذا لا ينبغي لمن يروي حديثا بسند فيه جماعة في طبقة واحدة مجتمعين في الرواية عن شيخ واحد أن يحذف بعضهم أن يكون اللفظ في السند أو المتن لأحدهم وحمل رواية الباقين عليه فربما كان من حذفه هو " … "2 اللفظ كما سيأتي.--------------------------------------------
1 هكذا في سنن النسائي "4024"، وفي خط: "عمر".
2 هكذا السياق في خط، ووضع الناسخ علامة الإلحاق ولم يكتب شيئا في الحاشية، وكأنه سها عن ذلك، والظاهر أن المراد "..هو صاحب" اللفظ أو " … راوي" والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع وهو المختلق المصنوع
الحديث1 الموضوع شر الأحاديث الضعيفة ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه.
بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب على ما نبينه قريبا إن شاء الله تعالى.
وإنما يعرف كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره.
وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها.
ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه وإنما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة.
والواضعون للحديث أصناف وأعظمهم ضررا قوم من المنسوبين الى الزهد وضعوا الحديث2 احتسابا فيما زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا اليهم ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها والحمد لله.
وفيما رويناه عن الإمام أبي بكر السمعاني ان بعض الكرامية ذهب إلى--------------------------------------------
1 في ش وع: "اعلم أن الحديث … "
2 هكذا في خط وع، وفي ش: "الأحاديث".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
جواز1 وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب.
ثم إن الواضع ربما وضع كلاما من عند نفسه فرواه وربما أخذ كلاما لبعض الحكماء أو غيرهم فوضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وربما غلط غالط فوقع في شبه الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار".
مثال روينا عن أبي عصمة وهو نوح بن أبي مريم أنه قيل له من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال: "إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة".
وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة سورة بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى الى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه وإن أثر الوضع لبين عليه ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم انتهى.
اعترض عليه بأنه جعل أرذل أقسام الحديث الضعيف ما فقدت فيه صفات الصحيح والحسن كذا ذكره في قسم الضعيف وقال هنا أشرها الموضوع وحمل كلامه هناك على ما عدا الموضوع إلا أن يريد بفقد ثقة الراوي أن يكون كذابا مع أنه لا يلزم من كونه كذابا أن يكون الحديث موضوعا2 إلا أن يعترف بوضع هذا الحديث بعينه مع أن ابن دقيق العيد استشكل إقرار الواضع بالوضع لأنه فاسق بالوضع وليس قوله ثانيا بأولى من قوله أولا.--------------------------------------------
1 هكذا في ش وع، وفي خط "حوالي".
2 قال صاحبنا أبو يحي الحداد الإبراهيمي حفظه الله: "ليس من شرط الحكم علي الحديث بالوضع أن يكون فيه رجل وضاع بل الحكم علي الحديث بالوضع من أئمة
النقد حتي علي أىحاديث الثقات كأن يكون مما أدخل عليهم أو لقنوه أو شبه عليهم أو.... وعندك "علل الرازي" فانظرها وانظر مقدمة المعلمي علي "الفوائد"
للشوكاني وبعض تعليقات المعلمي رحمه. أبو يحي" اهـ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
قال لكن هذا كاف في رده ولا يقطع بكونه موضوعا لجواز كذبه في إقراره بالوضع
وأشار بقوله ولقد أكثر الذي جمع الى موضوعات ابن الجوزي.
قوله والواضعون أصناف انتهى.
فمنهم ضرب من الزنادقة يضعون ليضلوا به الناس كعبد الكريم بن أبي العوجاء الذي أمر بضرب عنقه محمد بن سليمان بن علي.
وكبيان الذي قتله خالد القسري1 وحرقه بالنار.
قال حماد: بن زيد وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث.
وضرب يفعلونه انتصارا لمذهبهم كالخطابية والرافضة وقوم من السالمية.
وضرب يتقربون2 لبعض الخلفاء والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم وآرائهم كغياث بن إبراهيم حيث وضع للمهدي في حديث لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر فزاد فيه أو جناح وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام فتركها بعد ذلك وأمر بذبحها وقال أنا حملته على ذلك.
وضرب كانوا يتكسبون بذلك ويرتزقون في قصصهم كأبي سعد المدائني.
وضرب امتحنوا بأولادهم أو وراقين فوضعوا لهم أحاديث ودسوها عليهم فحدثوا بها من غير أن يشعروا كعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي.
وضرب يلجأون الى إقامة دليل على ما أفتوا به بآرائهم فيضعون كما نقل عن أبي الخطاب بن دحية إن ثبت عنه.
وضرب يقلبون سند الحديث ليستغرب فيرغب سماعه منهم كما سيأتي في المقلوب.
وضرب يتدينون بذلك كما ذكره المصنف.
قال يحيى بن سعيد القطان ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث.--------------------------------------------
1 هكذا في "الأنساب" زفي خط: "القشيري" وبيان المذكور له ترجمة في "لسان الميزان".
2 في خط: "يتقربون".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
أي الصالحين الذين لا علم عندهم أو يحسنون ظنهم بالناس لسلامة صدورهم فيقعون في ذلك.
وقال سفيان ما ستر الله أحدا يكذب الحديث وعن عبد الرحمن بن مهدي لو أن رجلا هم أن يكذب في الحديث لأسقطه الله.
وعن ابن المبارك لو هم رجل في البحر أن يكذب الحديث لأصبح والناس يقولون: فلان كذاب فقيل له فهذه الأحاديث المصنوعة فقال تعيش لها الجهابذة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
وعن القاسم بن محمد: إن الله أعاننا علي الكذابين بالنسيان.
وذكرالمصنف حديث ثابت بن موسى وحديث أبي عصمة وحديث أبي.
فأما حديث ثابت الذي جعله المصنف شبه الوضع فرواه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي عن ثابت بن موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"
قال: أبو حاتم الرازي كتبته عن ثابت فذكرته لابن نمير فقال لا بأس به والحديث منكر.
وقال أبو حاتم: موضوع.
وقال الحاكم: دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد الله القاضي والمستملي1 بين يديه وشريك يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر المتن فلما نظر الى ثابت قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار". وإنما أراد ثابتا لزهده وورعه فظن ثابت أنه روى هذا الحديث مرفوعا بهذا الإسناد فكان ثابت يحدث به عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
قال ابن حبان: وهذا قول شريك قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم فأدرجه ثابت في الخبر ثم--------------------------------------------
1 وضع الناسخ هنا علامة إلحاق ولم يكتب شيئا في الحاشية، والسياق مستقم، وهكذا هو في ع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
سرقه منه جماعة ضعفاء وحدثوا به عن شريك.
فعلى هذا هو من أقسام المدرج.
وقال ابن عدي حديث منكر لا يعرف الا بثابت وسرقة منه من الضعفاء عبد الحميد بن بحر1 وعبد الله بن شبرمة الشريكي2 وإسحاق بن بشر3 الكاهلي وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي4 قال: وحدثنا به بعض الضعاف5 عن زحموية6 وكذب فإن زحموية ثقة.--------------------------------------------
1 من خط ومثله في "المجرمين" "2/142"، و "الكامل" "2/526"، و "المعني في الضعفاء" للذهبي "رقم/ 3483"، ووقع في ع: "بحيرة".
ورواية عبد الحميد بن بحر عن شريك عند بن الجوزي في الموضوعات "2/109".
2 هكذا في خط وع ومثله في الكامل "2/526" و "كشف الخفاء للعجلوني "2/374" "2587" وهو غير "عبد الله بن شيرمة الضبي الكوفي" المترجم في
"التهذيب" للمزي "15/76"؛ فالضبي أعلي رتبة وطبقة من هذا الذي يروي عم شريك وهو أيضا أرقي من أن يضعف أو ينسب إلي سرقة الحديث.
وقد فرق بينهما ابن حبان لرحمه اللخ في "ثقاته" فذكر الضبي في "أتباع التابعين" "7/5 – 6" ثم ترجم للشريكي فيمن روي عن "أتباع التابعين" "8/364"،
وتصرف مصحح كتاب ابن حبان في أصل الكتاب فغير مراد مصنفه رحمه الله. والشريكي هذا هو ابن عم شريك كما قال ابن عدي "6/2305" – ترجمة:
محمد بن أحمد بن سهل" ورواية ابن شبرمة عن شريك عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" "1/358".
3 من خط ومثله في الموضوعات "1/111" والضعفاء "1/100" كلاهما لابن الجوزي واللسان لابن حجر "1/355" وغيرهم ووقع في عت: "بسر" بالمهملة
وفي الكامل: "بشير" بالمعجمة ومثناة قبل آخره.
4 ذكر روايته ابن عدي في ترجمته من "الكامل" "6/2347" وقال: "وهذا حديث "ثابت بن موسي" عن شريك؛ سرقه منه: " موسي هذا مع جماعة ضعفاء" اهـ.
5 هكذا في خط و "الكلمل" وفلي ع: "الضعفاء".
6 بالزاي المعجمة في أوله هكذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" "4/179" وابن حجر في"التبصير" "2/595" و"نزهة الألباب" "1352"، واسمه: زكريا بن
يحي الواسطي ووقع في خط وع بالمهلة في أوله ومثله في مواضشع من "الكامل" و "الموضوعات" وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
قال وبلغني عن محمد بن عبد الله بن نمير أنه ذكر له هذا الحديث عن ثابت فقال باطل شبه على ثابت وذلك أن شريكا كان مزاحا وكان ثابت رجلا صالحا فدخل على شريك وهو يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم فالتفت فرأى ثابتا فقال يمازحه من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام الذي قاله شريك هو متن الإسناد الذي ذكره.
وقال العقيلي حديث باطل ليس له أصل ولا يتابعه عليه ثقة.
وقال عبد الغني بن سعيد كل من حدث به عن شريك فهو غير ثقة وقال ابن معين ثابت كذاب.
وأما حديث أبي عصمة المروزي قاضي مرو فرواه الحاكم بسنده الى أبي عمار المروزي.
قال أبو حاتم بن حبان اسم أبي عصمة نوح الجامع جمع كل شيء الا الصدق.
وأما حديث أبي فرواه المؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ به فقلت للشيخ من حدثك قال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت اليه فقلت من حدثك قال: شيخ بواسط وهو حي فصرت1 اليه فقال حدثني شيخ بالبصرة فصرت اليه فقال حدثني شيخ بعبادان فصرت2 اليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال هذا الشيخ حدثني فقلت يا شيخ من حدثك فقال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم الى القرآن.
وقد أخطأ كل من أودع هذا الحديث تفسيره فإن أبرز إسناده كالواحدي والثعلبي فعدده أبسط إلا أنه لا يجوز السكوت عليه وإن لم يبرزه وأورده بصيغة الجزم كالزمخشري فخطأه أفحش.
وقوله: بحث باحث هو المؤمل بن إسماعيل.--------------------------------------------
1 هكذا في خط، وفي ع: "فسرت" بالسين المهملة.
2 وقع في ع: "فصرت" بالموحدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
وقوله: عن أبي بكر السمعاني هو أبو بكر محمد بن منصور روي عنه أن بعض الكرامية جوز وضع الحديث فيما لا يتعلق به ثواب ولا عقاب استدلوا بما في بعض طرق الحديث: "من كذب علي معتمدا ليضل به الناس فليتبوأ مقعده من النار".
وقيل المراد من كذب علي فقال إني ساحر أو مجنون وقال بعض المخذولين إنما قال: من كذب علي ونحن نكذب له ونقوي شرعه.
نسأل الله السلامه من ذلك.
وروى العقيلي بإسناده إلى محمد بن سعيد كأنه المصلوب قال: لا بأس إذا كان كلام حسن أن يصنع له إسنادا، " وحكى القرطبي عن بعض أهل الرأي: أن ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن حبان في تاريخ الضعفاء أن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا.
قوله: وربما أخذ كلاما لبعض الحكماء؛ أي أو بعض الزهاد أو الإسرائيليات كحديث حب الدنيا رأس كل خطيئة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد الشيطان فإنه ليس بحديث ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام مالك بن دينار ساقه ابن أبي الدنيا بسنده إلى مالك أو من كلام عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم كما رواه عنه البيهقي في كتاب الزهد وجعله في شعب الإيمان من مراسيل الحسن وهي عندهم شبه الريح وكالحديث الموضوع المعده بيت الداء والحميه رأس الدواء فهذا من كلام بعض الأطباء لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن الربيع بن خثيم قال: إن للحديث ضوا كضوء النهار تعرفه وظلمه كظلمة الليل تنكره.
وقال ابن الجوزي الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب وينفر منه قلبه في الغالب.
قوله أو ما يتنزل منزلة إقراره أي كأن يحدث بحديث عن شيخ ثم يسأل عن مولده فيذكر تاريخا " تعلم وفاة ذلك الشيخ قبله ولا يوجد ذلك الحديث إلا عنده فهذا لم يعترف بوضعه ولكن اعترافه بوقت مولده ينزل منزلة إقراره بالوضع لأن ذلك الحديث لا يعرف إلا عند الشيخ ولا يعرف إلا برواية هذا الذي حدث به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب
هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غربيا مرغوبا فيه.
وكذلك ما رويناه أن البخاري رضي الله عنه قدم بغداد فاجتمع قبل مجلسه قوم من أصحاب الحديث وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه فلما فرغوا من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبه التفت إليهم فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه فأذعنوا له بالفضل.
ومن أمثلته ويصلح مثالا " للمعلل ما رويناه عن إسحاق بن عيسى الطباع حدثنا1 جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاه فلا تقوموا حتى تروني" قال: إسحاق بن عيسى فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال وهم أبو النضر إنما كنا جميعا " في مجلس ثابت البناني وحجاج بن أبي عثمان معنا فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتاده عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاه فلا تقوموا حتى تروني" فظن أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت عن أنس أبو النضر هو جرير بن حازم. انتهى.
المقلوب قسمان أحدهما أن يكون الحديث مشهورا " برا وفيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك غربيا " كحديث مشهور بسالم فيجعل مكانه نافع أو مشهور بمالك فيجعل مكانه عبيد الله بن عمر.--------------------------------------------
1 هكذا في خط، وفي ش: "قال أخبرنا"، وفي ع: قال "حدثنا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين حماد بن عمرو النصيبي وإسماعيل بن أبي حية اليسع وبهلول بن عبيد الكندي.
مثاله حديث رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام" الحديث فهذا حديث مقلوب قلبه حماد بن عمرو أحد المتروكين فجعله عن الأعمش وإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة كما رواه مسلم من رواية شعبة والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن سهيل.
قال أبو جعفر العقيلي: لا يحفظ هذا من حديث الأعمش إنما هو من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه ولهذا كره أهل الحديث تتبع الغرائب.
القسم الثاني: أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر أو عكسه كقصة البخاري؛
قال أبو1 أحمد بن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون لما قدم البخاري بغداد اجتمع أهل الحديث وقلبوا إسناد مائة حديث وجعلوا كل عشرة مع رجل فسأله الأول عن أول حديث فقال لا أعرفه إلى أن انتهت العشرة ثم سأله الآخر كذلك ثم الآخر إلى آخر المائة وما يزيد على قوله لا أعرفه فأما الحذاق منهم فقالوا فهم الرجل ومن لا حذق عنده قضى عليه بالعجز عن الجواب فلما فرغوا التفت إلى الأول وقال أما حديثك الأول فهو كذا وكذا وحديثك الثاني: فهو كذا إلى أن رد متون الأحاديث كلها إلى إسنادها وإسنادها2 إلى متونها فأقروا له وأذعنوا.
وهل يجوز فعل ذلك فيه نظر بحسب القصد إذا اختبره ليعلم هل يقبل التلقين3 ام لا؟ وممن فعل ذلك أبان بن أبي عياش فقال حرمي بئس ما صنع.--------------------------------------------
1 من ترجمة "ابن عدي رحمه الله"، وليس في خط.
2 كذا في خط.
3 في خط: "التعليق"، والصواب ما أثبته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
وحديث إذا أقيمت الصلاة انقلب إسناده على جرير بن حازم والحديث مشهور ليحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلي الله عليه وسلم هكذا رواه الأئمة الخمسة من طرق عن يحيى وهو عند مسلم والنسائي من رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحيى وجرير إنما سمعه من الصواف فانقلب عليه.
وقد بين حماد بن زيد فيما رواه أبو داود في المراسيل عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن حماد بن زيد قال: كنت انا وجرير عند ثابت البناني فحدث حجاج بن أبي عثمان فدكره فظن جرير أنه إنما حدث به عن ثابت عن أنس كما قال: الطباع.
قال فصل قد وفينا بماسبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة1 فلننبه الآن على أمور مهمة.
أحدها إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك ان تقول هذا ضعيف وتعنى أنه بذلك الإسناد ضعيف وليس لك ان تقول هذا ضعيف وتعني به ضعف متن الحديث بناء على مجرد ضعف ذلك الإسناد فقد يكون مرويا بإسناد أخر صحيح يثبت بمثله الحديث2 بل يتوقف3 جواز ذلك على حكم إمام من أئمة الحديث بأنه لم يرو بإسناد يثبت به أو بأنه حديث ضعيف أو نحو هذا مفسرا وجه القدح فيه فإن أطلق ولم يفسر ففيه كلام يأتي فاعلم ذلك فإنه مما يغلط فيه.
الثاني: يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى--------------------------------------------
1 في ش وع: " … الضعيفة والحمدلله".
2 ومن ثم لا تستنكر ورود بعض الأحاديث المخرجة في الصحيحين أو أحدهما في بعض كتب "العلل" أو كلام بعض العلماء في بعضش طرق متون الصحيحين
فقد تكلم جماعة من الحفاظ في بعض طرق متون الصحيحين وهي في الصحيحين من طرق أخري فلا تهجم بالإنكار علي أحد الطرفين حتي تعلم مواقع النزال
رعاك الله.
3 هكذا في ش وع، وفي خط: "يوافق".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما.
وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل.
الثالث: إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وما أشبه هذا من الألفاظ الجازمة بأنه صلي الله عليه وسلم قال: ذلك وإنما تقول فيه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو بلغنا عنه كذا وكذا أو ورد عنه او جاء عنه أو روى بعضهم وما أشبه ذلك.
وهذا الحكم فيما تشك في صحته وضعفه وإنما تقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ظهر لك صحته بطريقة الذي أوضحناه أولا. انتهى.
قوله وممن نص على التساهل عبد الرحمن بن مهدي وأحمد وكذلك عبد الله بن المبارك وغيرهم.
وقد عقد ابن عدي في مقدمة الكامل والخطيب في الكفاية باب لذلك وعبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري الؤلؤي الحافظ.
روى عن عمر بن ذر وأبي خلدة1 خالد بن دينار وعكرمة بن عمار شعبة والسفيانين والحمادين ومالك وطبقتهم من البصريين والكوفيين والحجازيين.
وعنه ابن المبارك وابن وهب وهما أكبر منه وأحمد وابن معين وابن راهويه وابن المديني وابن أبي شيبة2 والفلاس وخلق.
قال ابن المديني كان أعلم الناس.
قال أبو حاتم هو أثبت أصحاب حماد بن زيد وهو إمام ثقة أثبت من يحيى بن سعيد وأتقن من وكيع كان ورده كل ليلة نصف ختمة توفي بالبصرة في--------------------------------------------
1 في خط: "وأبي خالد"، والصواب" ما أثبته.
2 في خط: "وابن أبي شيبة"، والصواب ما أثبته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
جمادى الآخر سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة وكان ثقة كثير الحديث
وقال أحمد إذا حدث عن رجل فهو حجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
النوع الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد1 وما يتعلق بذلك من قدح وجرح وتوثيق وتعديل
أجمع جماهير أئمة الفقه والحديث2 على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه وتفصيله أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل حافظا إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه إن حدث من3هـ وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني.
ونوضح هذه الجملة بمسائل.
إحداها عدالة الراوي تارة تثبت بتنصيص معدلين على عدالته وتارة تثبت بالاستفاضة فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل ونحوهم4 من أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والإمامة5 استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه.
وممن ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ ومثل ذلك بمالك--------------------------------------------
1 في ش وع: "ومن ترد روايته".
2 في ش وع: "الحديث والفقه".
3 في ش وع: "من كتابه".
4 في ش وع: "أونحوهم".
5 في ش وع: "والأمانة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
وشعبة والسفيانين والأوزاعي والليث وابن المبارك ووكيع وأحمد ويحيى بن معين وعلي ابن المديني ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم وإنما يسأل عن عدالة من خفي أمره على الطالبين.
وتوسع ابن عبد البر في هذا فقال كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه لقوله صلي الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله".
وفيما قاله اتساع غير مرضي.
الثانية: يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه.
الثالثة: التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها فإن ذكرها1 يحوج المعدل إلى أن يقول لم يفعل كذا لم يرتكب كذا فعل كذا وكذا فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه وذلك شاق جدا.
وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر فلا بد من بيان سببه لينظر فيه أهو جرح أم لا وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله.
وذكر الخطيب الحافظ أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس وإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي--------------------------------------------
1 في ش وع: "ذلك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وعمرو بن مرزوق وغيرهم واحتج مسلم بسويد ابن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم.
وهكذا فعل أبو داود السجستاني وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه1 ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة.
وعقد الخطيب بابا في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح جارحا.
منها عن شعبة أنه قيل له لم تركت حديث فلان فقال: "رأيته يركض على برذون فتركت حديثه" ومنها عن مسلم بن إبراهيم أنه سئل عن حديث لصالح المري2 فقال ما يصنع3 بصالح ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد.
قلت ولقائل أن يقول إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل وقلما يتعرضون فيها لبيان السبب بل يقتصرون على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشيء ونحو ذلك أو هذا حديث ضعيف وهذا حديث غير ثابت ونحو ذلك فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر.
وجوابه أن ذلك وإن لم نعتمده4 في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن ذلك أوقع عندنا--------------------------------------------
1 فيه نظر، ولذلك ترجع ابن الصلاحج خطوة للوراء فقال: "ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة". وفد أخرج الشيخان لبعض من اعترافا بضعفه لكنهما انتخبا
له ما حفظه وأخرجا له الأغراض ومقاصد تظهر في حينها وقد فصلت ذلك في غير هذا الموضع بما يغني عن الإعادة إن شاء الله تعالي. والله الموفق.
2 هكذا في الكفاية "ص/185" وفي ش وع: "الصالح المري" وفي خط: الصالح المزني".
3 هكذ في ش وع، وفي حاشية بعض نسخ "المقدمة": "قال المؤلف: يصنع مقيد كذا في أصل موثوق به، عليه سماع الخطيب رحمه الله"وفي نشرة "الكفاية"
"تصنع"، وفي خط "تصنع" وعليها علامة "معا" إشارة إلي الوجهين: "التاء والباء".
4 هكذا في ش وع، وفي خط "يعتمده".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
ف يهم ريبة قوية1 يوجب مثلها التوقف.
ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم فافهم ذلك فإنه مخلص حسن.
الرابعة: اختلفوا في أنه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد أو لا بد من اثنين فمنهم من قال: لا بد من اثنين2 كما في الجرح والتعديل في الشهادات ومنهم من قال: وهو الصحيح الذي أختاره وغيره إنه يثبت بواحد لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات. انتهى.
اعترض على قوله وخوارم المروءة بأنه لم يشترط ذلك إلا الشافعي وأصحابه.
ورد بأن كل من اشترط العدالة شرط فيها المروءة ولم يختلف قول مالك وأصحابه في اشتراط المروءة في العدالة.
نعم يفترق الحال بين عدالة الشهادة فيشترط فيها الحرية وبين عدالة الرواية فلا يشترط ذلك فيها.
قال الخطيب في الكفاية بلا خلاف ولهذا قال: القاضي أبو بكر الباقلاني هذا مما يفترق الحال فيه بين الرواية والشهادة.
ويفترقان أيضا على قول في البلوغ فشهادة الصبي غير مقبولة عند أصحاب الشافعي وجمهور العلماء.
وأما خبره فاختلف التصحيح فيه فحكى النووي في شرح المهذب عن الجمهور قبول خبر المميز فيما طريقه المشاهدة لا النقل كالإفتاء ورواية الأخبار ونحوه.
وكأنه تبع في ذلك المتولي فإنه ذكر في استقبال القبلة أن الصبي إذا أخبر بأنه--------------------------------------------
1 هكذا في خط وع، وليس في ش.
2 هكذا في خط، وفي ش وع: "لا يثبت ذلك إلا باثنتين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
شاهد محرابا فإنه يقبل لكن الرافعي نقل في هذا الباب عن الأكثرين أنه لا يقبل وتبعه عليه النووي وجعل الخلاف في المميز وقيده في التيمم بالمراهق.
قوله فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم؟ أي كما سئل أحمد عن إسحاق ابن راهويه فقال: مثل إسحاق يسأل عنه وسئل ابن معين عن أبي عبيد فقال مثلي يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس.
قوله وتوسع ابن عبد البر أي ومن تبعه كأبي عبد الله بن المواق.
والحديث الذي استدل به1 ضعيف رواه من طريق أبي جعفر العقيلي من رواية معان بن رفاعة السلامى عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري2 قال: قال: النبي صلي الله عليه وسلم: "يحمل3 هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين4 وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".
أورده العقيلي في الضعفاء في ترجمة معان بن رفاعة وقال لا يعرف إلا به.
ورواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل وابن عدي في مقدمة الكامل وهو مرسل أو معضل ضعيف وإبراهيم الذي أرسله قال: فيه ابن القطان لا نعرفه ألبتة في شيء من العلم غير هذا.
وفي كتاب العلل للخلال أن أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له: كأنه كلام موضوع فقال: لا هو صحيح فقيل له: ممن سمعته؟ قال: من غير واحد، قيل له: من نعم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنه يقول عن معان عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أحمد ومعان لا بأس به ووثقه ابن المديني ايضا.
قال ابن القطان وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره ثم ذكر تضعيفه عن--------------------------------------------
1 يهني ابن عبد البر راجع: "التمهيد" لابن عبد البر "1/28،58".
2 هكذا في التمهيد وع، وغيرهما وفي خط: "العدوي".
3 هكذا في التمهيد وع، وغيرهما وفي خط: "حمل".
4 هكذا في "التمهيد"، وغيره، وفي خط: "الغالين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
ابن معين وابن أبي حاتم1 والسعدي وابن عدي وابن حبان.
مع أن هذا الحديث ورد مرفوعا مسندا من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبي أمامة وجابر بن سمرة وكلها ضعيفة فاستدلال ابن عبد البر به مردود لوجهين.
أحدهما ضعفه وإرساله والثاني: أنه إنما يصح الاستدلال به أن لو كان خبرا ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة فلم يبق له محمل إلا الأمر فكأنه أمر الثقات بحمل العلم.
وقد حكي في لام2 يحمل الرفع على الخبر والجزم على إرادة لام الأمر فعلى تقدير كونه مرفوعا فهو خبر أريد به الأمر.
ويؤيد الأمر ما رواه أبو محمد ابن أبي حاتم في بعض طرقه ليحمل هذا العلم بلام الأمر.
ومما يستغرب في ضبط الحديث ما حكاه المصنف في فوائد رحلته أنه وجد بنيسابور في مناقب ابن كرام جمع محمد بن الهيصم قال: فيه سمعت الشيخ أبا جعفر محمد بن أحمد بن جعفر يقول سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد التميمي يروي هذا الحديث بإسناده فيضم الياء من قوله يحمل على أنه فعل ما3 لم يسم فاعله ويرفع الميم من العلم ويقول: "من كل خلف عدولة" مفتوح العين واللام وبالتاء ومعناه أن الخلف هو العدولة بمعنى أنه عادل كما يقال شكور بمعنى شاكرة4 ويكون الهاء للمبالغة كما يقال: رجل ضروبة.
والمعنى أن العلم يحمل على كل خلف كامل في عدالته.--------------------------------------------
1 هكذا في خط، وإنما نقل ابن أبي حاتم عن أبيه قوله في "معان" كما في "الجرح" "8/422".
2 في خط: "اللام" والصواب ما أثبته".
3 هكذا في خط، وليست في ع.
4 وفي ع: "شاكر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
وأما أبو بكر المفيد فإني قد حفظت عنه يحمل مفتوح الياء من كل خلف عدوله مضموم العين واللام مرفوعا انتهى كلام المصنف1.
قوله ولقائل ان يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة وقوله: قبل هذا ولا يقبل الجرح إلا مفسرا هذا كله إنما يكون ممن لا يعرف الجرح والتعديل أما العارف بأسباب الجرح والتعديل فإنه لا يحتاج إلى بيان وقد حكى الباقلاني عن جمهور العلماء أنه إذا جرح من لا يعرف الجرح بأنه يجب الكشف عن ذلك فإن كان يعرفه فلا.
قال2 والذي يقوي عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالما كما يجب استفسار المعدل عما به صار عنده المزكى عدلا وقد اختلف نقل الغزالي عن الباقلاني فنقل هذا3 في المستصفى وهو الصواب4 وخالفه في المنخول فقال يجب البيان مطلقا.
وقال الإمام في البرهان الحق أنه إن كان المزكي عالما بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه وإلا فلا وقد يتعمق في الجرح كما تقدم من ركض البرذون وترك شعبة حديث المنهال بن عمرو لكونه سمع منه صوتا.
قال أبو حاتم سمع قراءته بألحان وقيل سمع منه صوت الطنبور فرجع فقيل له هل سألت عنه أيعلم ذلك أم لا5؟.
وقال شعبة للحكم بن عتيبة6: لم تركت حديث زاذان7؟ قال: كان كثير--------------------------------------------
1 يعني في: "فوائد رحلته".
2 يعني: "الباقلاني"
3 أي هذا المذهب السابق للباقلاني، وراجع: ع.
4 قال العراقي: "وهو الصواب فقد رواه الخطيب عنه بإسناد صحيح إليه وحكاه أيضا عنه الإمام فخر الدين الرازي والسيف الآمدي". "التقييد ص/141".
5 راجع الكفاية "ص/183".
6 هكذا في "الكفاية" "ص/183". وفي خط: "عيينة".
7 هكذا في "الكفاية" وفي خط: "ذكوان".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)