أحدهما الحديث الفرد المخالف.
والثاني: الفرد الذي ليس في رواته1 من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف انتهى.
اعترض عليه بأمرين أحدهما أن الخليلي والحاكم إنما ذكرا تفرد الثقة فلا يرد عليهما تفرد الحافظ لما بينهما من التفاوت.
الثاني: أن حديث النية لم ينفرد به عمر بل رواه أبو سعيد الخدري وغيره عن النبي صلي الله عليه وسلم فيما ذكره الدارقطني وغيره.
والجواب عن الأول: أن الخليلي والحاكم ذكرا تفرد مطلق الثقة فيدخل فيه الثقة الحافظ وغيره.
وعن الثاني: أنه لم يصح من حديث أبي سعيد ولا غيره سوى عمر وقد أشار المصنف إلى أنه قد قيل إن له غير طريق عمر بقوله على ما هو الصحيح فلم يبق للاعتراض وجه.
ثم إن حديث أبي سعيد الذي ذكره هذا المعترض صرحوا بتغليط ابن أبي رواد2 الذي رواه عن مالك وممن وهمه في ذلك الدارقطني وغيره.
وأيضا فما الحكمة في اعتراضه بحديث عمر دون الحديث الذي بعده وهو حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر في النهي عن بيع الولاء وهبته.
ومما يستغرب ما حكاه عبد الرحمن بن مندة ان حديث " الأعمال بالنيات" رواه سبعة عشر من الصحابة وأنه رواه عن عمر غير علقمة وعن علقمة غير محمد بن إبراهيم وعن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد.
وسئل الحافظ أبو الحجاج المزي عن كلام ابن مندة فأنكره واستبعده وهو معذور فإن أكثر الصحابة الذين ذكر حديثهم في الكتاب إنما لهم أحاديث أخرى في مطلق النية3 كحديث: "يبعثون على نياتهم" وكحديث ليس له من--------------------------------------------
1 في ش وع: "رواية"بتقديم الألف علي الواو.
2 في ع: "ابن أبي داود".
3 وقع في ع: "التيه
ط بمثناة فليصلح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
غزاته إلا ما نوى ونحو ذلك.
وهكذا يفعل الترمذي حيث يقول وفي الباب عن فلان وفلان فإنه لا يريد ذلك الحديث المعين وإنما يريد احاديث اخر يصح أن تكتب في ذلك الباب فإن كان حديثا آخر غير الذي يرويه في أول الباب فهو عمل صحيح إلا ان كثيرا من الناس يفهمون من ذلك ان من سمى من الصحابة يروون ذلك الحديث الذي رواه في أول الباب بعينه وليس الأمر كذلك بل قد يكون كذلك وقد يكون حديثا آخر يصح إيراده في ذلك الباب وقد تتبعت الأحاديث التي ذكرها ابن مندة فلم يوجد1 منها بلفظ حديث عمر او قريبا من لفظه بمعناه إلا حديث لأبي سعيد الخدري وحديث لأبي هريرة وحديث لأنس بن مالك وحديث2 لعلي بن أبي طالب وكلها ضعيفة.
ولهذا قال: الحافظ أبو بكر البزار لا يصح عن النبي صلي الله عليه وسلم إلا من حديث عمر ولا عن عمر إلا من حديث علقمة ولا عن علقمة إلا من حديث محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من حديث يحيى بن سعيد وسيأتي في "النوع الحادي والثلاثين".
قوله وأوضح من ذلك في ذلك حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: "أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته" تفرد به عبد الله بن دينار.
وحديث أنه عليه السلام: "دخل مكة وعلى رأسه المغفر" تفرد به مالك عن الزهري.
أما حديث "النهي عن بيع الولاء" فقد روي من غير حديث عبد الله بن دينار رواه الترمذي في كتاب العلل المفردة قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فذكره.
ثم قال: والصحيح عن عبد الله بن دينار وعبد الله بن دينار قد تفرد بهذا الحديث عن ابن عمر ويحيى بن سليم أخطأ في حديثه وقال: الترمذي وهم3 انتهى.--------------------------------------------
1 فلي ع: "فلم أجد".
2 في خط في أربعتهم: "حديث" وفي ع: "حديثا".
3 في ع: "وقال الترمذي أيضا في "الجامع" أن يحي بن سليم وهم في هذا الحديث....".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وقد ورد أيضا من غير رواية يحيى عن نافع رواه ابن عدي في الكامل فقال حدثنا عصمة بن بجماك1 البخاري قال: ثنا إبراهيم بن فهد بن حكيم2 وقال لم أسمعه إلا من عصمة عنه ثم قال: وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير وهو مظلم الأمر وحكى أن ابن صاعد كان إذا حدث عنه يقول حدثنا إبراهيم بن حكيم ينسبه إلى جده لضعفه.
والجواب عن المصنف أنه لا يصح أيضا إلامن رواية عبد الله بن دينار.
وأما حديث المغفر فقد ورد من عدة طرق غير طريق مالك من رواية ابن أخي الزهري وأبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر ومعمر والأوزاعي كلهم عن الزهري.
فأما رواية ابن أخي الزهري عنه فرواها أبو بكر البزار
وأما رواية أبي أويس فرواها ابن سعد في الطبقات وابن عدي في الكامل وأما رواية معمر فذكرها ابن عدي في الكامل أيضا.
وأما رواية الأوزاعي فذكرها المزي في الأطراف.
وروى ابن مسدي في معجم شيوخه أن أبا بكر ابن العربي قال: لأبي جعفر ابن المرخي حين ذكر أنه لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك فقالوا له أفدنا هذه الفوائد فوعدهم فلم يخرج لهم شيئا.
ثم تعقب ابن مسدي هذه الحكاية بأن3 شيخه فيها وهو أبو العباس العشاب كان متعصبا على ابن العربي لكونه كان متعصبا على ابن حزم.--------------------------------------------
1 مترجم في "تأريخ دمشق" لابن عساكر "11/620 - 621 - المخطوط"، ووقع في نشرة "الكامل - ط: أولي/ دار الفكر": "الجمال" - كذا.
2 هكذا في خط وفي ع: " … حدثنا إبراهيم بن فهد حدثنا مسلم عن محمد بن دينار عن يونس يعني ابن عبيد عن نافع عن عم..فذكره؛ أورده في ترجمة إبراهيم بن
فهد بن حكيم … "
3 هكذا في ع، وفي خط: "بأنه" بإثبات الهاء في آخره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
النوع الرابع عشر 1: معرفة المنكر من الحديث
بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر.
فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل.
وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ.
وعند هذا (نقول2) المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه مثال الأول وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان بضم العين.
وذكر مسلم3 في كتاب التمييز أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال: فيه عمرو بن عثمان يعني بفتح العين.
وذكر أن مالكا كان يشير بيده الى دار عمر بن عثمان كأنه علم أنهم يخالفونه وعمرو وعمر جميعا ولد4 عثمان غير أن هذا الحديث إنما هو عن--------------------------------------------
1 لم يصدر الأبناسي رحمه الله هـ1االنوع بقوله: "قال" كما هي العادة.
2 هكذا في ش وع، وفي خط: "القول".
3 في ش وع: " … مسلم صاحب الصحيح".
4 هكذا في خط وع، وفي ش: "ولدا" بألف التثنية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه.
ومثال الثاني: وهو الفرد الذي ليس في رواته1 من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرد2 ما رويناه من حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:: "كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه" ويقول: "عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق" تفرد به أبو زكير وهو شيخ صالح أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده انتهى.
اعترض عليه بكونه جعل حديث مالك منكرا وهو لا يرث المسلم الكافر لكونه رواه عن عمر بن عثمان بضم العين وإنما رواه أصحاب الزهري عن عمرو بن عثمان بفتح العين.
والحديث صحيح الإسناد وليس بمنكر لأن عمر وعمرا كلاهما ثقة والمصنف قد أشار الى نحو ذلك في النوع الثامن: عشر أن من أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في متنه ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار" الحديث قال: فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح والمتن على كل حال صحيح والعلة في قوله عن عمرو بن دينار وإنما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه فوهم يعلى وعدل عن عبد الله بن دينار الى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة فجعل الوهم في الإسناد بذكر ثقة آخر لا يخرج المتن عن كونه صحيحا فكذا يكون الحكم هنا.
مع أن مالكا اختلف عليه أيضا في عمرو وعمر فروى النسائي في مسنده من رواية عبد الله بن المبارك وزيد بن الحباب ومعاوية بن هشام ثلاثتهم عن مالك عن عمرو بن عثمان كما رواه أصحاب الزهري بفتح العين لكن قال: النسائي الصواب من حديث مالك عن عمر بضمها قال: ولا نعلم أحدا تابع--------------------------------------------
1 في ش وع: "رواية" بالأفراد.
2 في ش وع: "تفرده" بالهاء في آخره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
مالكا على ذلك.
قال ابن عبد البر إن يحيى بن بكير رواه عن مالك على الشك1 فقال عن عمرو بن عثمان أو عمر والثابت عن مالك عمر بضمها وتابعه القعنبي وأكثر الرواة.
وقد رواه سفيان الثوري وشعبة عن عبد الله بن عيسى عن الزهري فخالفا الفريقين جميعا وأسقطا ذكر عمرو بن عثمان وجعلاه من رواية علي بن حسين عن2 أسامة والصواب رواية الجمهور.
وإذا لم يصح هذا المثال للمنكر فالمثال له ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه".
قال أبو داود حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه".
قال والوهم فيه من همام ولم يروه إلا هو.
وقال النسائي حديث غير محفوظ.
وأما قول الترمذي حديث حسن صحيح غريب فإنه أجرى حكمه على ظاهر الإسناد.
وقول أبي داود والنسائي أولى بالصواب ألا أنه قد ورد من3 غير رواية همام.
رواه الحاكم والبيهقي من رواية يحيى بن المتوكل عن ابن جريج وصححه4 الحاكم وضعفه البيهقي فقال هذا شاهد ضعيف وكأن البيهقي ظن أن يحيى بن--------------------------------------------
1 من ع، وليست في خط.
2 هكذا في ع، وفي خط: "بن".
3 من ع، وعليها طمس في خط.
4 من ع، وعليها طمس في خط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
المتوكل هو أبو عقيل صاحب بهية1 أي الراوي عن بهية وهو ضعيف وليس هو به وإنما هو باهلي يكنى أبا بكرة ذكره ابن حبان في الثقات.
وقول ابن معين لا أعرفه لا يقدح فيه فقد روى عنه نحو من عشرين نفسا إلا أنه اشتهر تفرد همام2 به عن ابن جريج.
وقوله: في أبي زكير شيخ صالح تبع فيه أبا يعلى الخليلي في كتابه الإرشاد.
وقوله: أخرج عنه مسلم وهو إنما أخرج عنه في المتابعات لا فيما يحتج به مع أن الجماعة ضعفوه فروى إسحاق الكوسج عن يحيى بن معين أنه ضعفه وقال ابن حبان لا يحتج به وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وأورد له ابن عدي أربعة أحاديث مناكير.--------------------------------------------
1 الضبط من خط.
2 من ع، وفي خط: "تفردهما".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد.
هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تفرد به راويه أو لا؟ وهل هو معروف أو لا؟.
ذكر أبو حاتم محمد بن حبان1 أن طريق الاعتبار في الأخبار مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع إليه وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلي الله عليه وسلم.
فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه وإلا فلا.
قلت مثال2 المتابعة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير3 حماد فهذه المتابعة التامة.
فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة أو رواه غير أبي هريرة عن النبي4 صلي الله عليه وسلم فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا لكن تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بعدها منها ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضا.
فإن لم يرو ذلك الحديث أصلا من وجه من الوجوه المذكورة لكن روي حديث آخر بمعناه فذلك الشاهد من غير متابعة.--------------------------------------------
1 زاد في ش وع: "التميمي الحافظ رحمه الله".
2 في ش وع:"فمثال" بالفاء.
3 هكذا في ش وع، زفي خط "عن".
4 في ش وع: "رسول الله".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
فإن لم يرو أيضا بمعناه حديث آخر فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر وغير مردود كما سبق.
وإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة وتفرد به عن أبي هريرة ابن سيرين وتفرد به عن ابن سيرين أيوب وتفرد به عن أيوب حماد بن سلمة كان في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه.
ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لايحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء.
وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد وليس كل ضعيف يصلح لذلك ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به وقد تقدم التنبيه على نحو ذلك.
مثال المتابع1 والشاهد روينا من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به".
ورواه ابن جريح عن عمرو عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ فذكر الحافظ أحمد البيهقي لحديث ابن عيينة متابعا وشاهدا.
أما المتابع فإن أسامة بن زيد تابعه عن عطاء
وروى بإسناده عن أسامة عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به"
وأما الشاهد فحديث عبد الرحمن بن وعلة2 عن ابن عباس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر3 ". انتهى.--------------------------------------------
1 هكذا في خط وع، وفي ش: "للمتابع".
2 هكذا في ش وع، وفي خط: "وهلة" بالهاء مكان المهملة وضبطها الناسخ - ضبط قلم - بفتح الواو وسكون الهاء.
3 علي حاشية خط: "طهر بفتح الهاء وضمها وإهاب بكسر الهمزة والفتح أفصح" - كذا وفي حاشية المقدمة: "قال المؤلف رحمه الله: بالفتح والضم في الهاء والفتح
أفصح. وإهاب بكسر الهمزة وفتحها والكسر أفصح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
مثال ما عدمت فيه المتابعات من هذا الوجه من وجه يثبت ما رواه الترمذي من رواية حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أراد رفعه أحبب حبيبك هونا ما الحديث.
قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه انتهى.
أي من وجه يثبت وقد رواه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
قال ابن عدي في الكامل ولا أعلم أحدا قال: عن ابن سيرين عن أبي هريرة إلا الحسن بن دينار.
ومن حديث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رواه حماد بن سلمة.
ويرويه الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن ابن سيرين عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن علي مرفوعا قال: البخاري الحسن بن أبي جعفر منكر الحديث.
واعترض على تمثيله للمتابع والشاهد1 بما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار وبما رواه ابن جريج عنه أي عن عمرو بأن رواية ابن جريج ليست كرواية ابن عيينة فإن ابن جريج جعله من مسند ميمونة من رواية ابن عباس لا من مسند ابن عباس.
وقد رواه مسلم على الوجهين معا من طريق ابن عيينة فجعله من مسند ابن عباس ومن طريق ابن جريج فجعله من مسند ميمونة وكلام المصنف يوهم اتفاقهما في المسند وأن الاختلاف الذي بينهما في ذكر الدباغ
وإذا2 لم يتفقا في المسند فيحتاج الى مثال يتفق الراويان له في مسند ويختلفان في ذكر الدباغ.
ومثاله ما رواه البيهقي من رواية إبراهيم بن نافع الصايغ عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ولم يذكر الدباغ.--------------------------------------------
1 من ع، وفي خط: "المشاهد".
2 هكذا في خط وفي ع "إذا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها
وذلك فن لطيف تستحسن العناية به وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو نعيم الجرجاني وأبو الوليد القرشي الأئمة مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث.
ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه ناقصا مرة ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا خلافا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقا وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره.
وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وأرسله قوم أن الحكم لمن أرسله مع أن وصله زيادة من الثقة.
وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة الى ثلاثة أقسام:
أحدها أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه الرد كما سبق في الشاذ.
الثاني: ألا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا فهذا مقبول.
وقد أدعى الخطيب فيه الاتفاق1 وسبق مثاله في نوع الشاذ. انتهى.
أبو بكر هو عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري الحافظ الفقيه الشافعي مولى آل عثمان بن عفان سمع المزني والزعفراني وغيرهما وعنه--------------------------------------------
1 في ش وع: "فيه إتفاق العلماء عليه.."
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
الشافعي مولى آل عثمان بن عفان سمع المزني والزعفراني وغيرهما وعنه جماعة أبو العباس بن عقدة وأبو علي النيسابوري والدارقطني وغيرهم من حفاظ عصره.
قال الحاكم أبو عبد الله كان إمام عصره من الشافعية بالعراق ومن أحفظ الناس للفقهيات واختلاف الصحابة.
قال الدارقطني ما رأيت أحفظ منه وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون قال: كنا في مجلس فيه أبو طالب الحافظ والجعابي وغيرهما فسأل فقيه من روى وجعلت تربتها طهورا لم يجبه أحد فسألوا أبا بكر بن زياد فساقه بسنده من حفظه وكان زاهدا أقام أربعين سنة لم ينم الليل يصلي الغداة بطهارة العشاء يتقوت كل يوم بخمس حبات توفي رابع ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
وأما أبو نعيم الجرجاني فاسمه عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي الفقيه الحافظ الرحال سمع الربيع بن سليمان وسليمان بن يوسف وأبا حاتم وأبا زرعة الرازيين وجماعة بالعراق ومصر والشام والجزيرة والحجاز وخراسان روى عنه ابن صاعد وأبو علي الحافظ وأبو علي المخلدي1 وغيرهم.
قال الحاكم كان من أئمة المسلمين وسمعت الأستاذ أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول لم يكن في مصرنا من الفقهاء أحفظ للفقهيات وأقاويل الصحابة بخراسان منه ولا بالعراق من أبي بكر بن زياد النيسابوري.
وقال الحافظ أبو علي ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة أحفظ منه كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد.--------------------------------------------
1 هكذا في خط وفي "الأنساب" في الرواة عن الإستراباذي: "روي عنه … وأبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي … "؛ ومثله في ترجمة "أبي نعيم الجرجاني" من "السير" للذهبي، و "أبو محمد المخلدي" مترجم في السير للذهبي أيضا "16/539 – 541" وذكر هناك: رواية المخلدي عن بن نعيم بنعدي؛ والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
مولده سنة اثنين وأربعين ومائتين ومات سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة1.
وأما أبو الوليد القرشي فهو حسان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسان ابن عبد الله ينسب الى العاص بن أمية بن عبد شمس أحد الأئمة الشافعية.
درس على ابن سريج وروى عن أحمد بن الحسن الصوفي وغيره ببغداد وخلق كثيرة.
وعنه القاضي أبو بكر الحيري وأبو طاهر بن محمش وأبو الفضل أحمد بن محمد السهيلي الصفار وغيرهم كالحاكم وقال فيه كان إمام أهل الحديث بخراسان وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم.
وله كتاب على صحيح مسلم وكتاب على مذهب الشافعي وله اختيارات منها أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم وأن تكرير الفاتحة يبطل الصلاة كالقديم وغير ذلك كالقنوت في جميع رمضان.
قال الحاكم أرانا نقش خاتمه الله ثقة حسان بن محمد وقال أرانا عبد الملك ابن محمد بن عدي نقش خاتمه الله ثقة عبد الملك بن محمد وقال أرانا الربيع نقش خاتمه الله ثقة الربيع بن سليمان وقال كان نقش خاتم الشافعي الله ثقة محمد بن إدريس.
توفي في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمائة عن ثنتين وسبعين سنة ومجموع ما في زيادة الثقة ستة أقوال
أحدها: قبولها مطلقا حكاه الخطيب عن الجمهور من الفقهاء والمحدثين سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا وسواء أوجبت نقصا من أحكام ثبتت بخبر ليست فيه تلك الزيادة أم لا وسواء أكان من شخص واحد أم لا على ما ذكره.
قال ابن طاهر ولا خلاف تجده بين أهل الصنعة أن الزيادة من الثقة مقبولة وشرط أبو بكر الصيرفي والخطيب أن يكون راويها حافظا.--------------------------------------------
1 قيد السمعاني وفاته في الأنساب في "ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وكان ابن ثلاث وثمانين سنة" وهذا يعني أن ولادته سنة خمسين ومائتين، وهذا
خلاف ما ذكره الأبناسي في مولده ووفاته؛ وراجع: سير أعلام النبلاء"14/545 – أبي نعيم الجرجاني".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
وشرط ابن الصباغ في العدة أن لا يكون من نقل الزيادة واحدا ومن رواه ناقصا جماعة لا يجوز عليهم الوهم فإن كان كذلك سقطت الزيادة إن كان في مجلس فإن كان في مجلسين كان خبرين وعمل بهما.
القول الثاني: أنها لا تقبل مطلقا لا ممن رواها ناقصا ولا من غيره حكاه الخطيب وابن الصباغ عن قوم من أهل الحديث.
الثالث: أنها لا تقبل ممن رواه ناقصا وتقبل من غيره من الثقات حكاه الخطيب عن فرقة من الشافعية.
قال في العدة إذا رواه ثانيا بزيادة فإن قال: سمعت كل واحد منهما في مجلس قبلت الزيادة وإن سمعها في مجلس واحد أو تكررت روايته بغير زيادة ثم روى الزيادة فإن قال: كنت نسيت الزيادة قبلت وإلا وجب التوقف فيها.
الرابع: إن كانت الزيادة مغيرة للإعراب كان الخبران متعارضين وإن لم تغيره قبلت حكاه ابن الصباغ عن بعض المتكلمين.
الخامس: أنها لا تقبل إلا إذا أفادت حكما.
السادس: أنها تقبل في اللفظ دون المعنى حكاهما الخطيب1.
قال الثالث: ما يقع بين هاتين2 المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم--------------------------------------------
1 وليس في واحد مما ساقه من أقوال ما يصح عزوه لأهل الحديث وأرباب التحقيق فيهم كيحي القطان وأحمد وابن معين والبخاري ومسلم والرازيين وغيرهم من
المحدثين.
وقد شرح ابن رجب والعلائي وغيرهما مذهب النقاد في هذا الباب وذكرت طرفا منه في نقد الإجازة لقراءة السورة في الجنازة"؛ وحاصل ذلك: أنها تدور مع
القرائن حيث دارت وليس لهم منهج مطرد في قبولها أو ردها بل لكل حديث نقد خاص يخضع لما يحيط به من قرائن تؤيد قبوله واعتماده.
وقد صحح البخاري وغيره من السالفين زيادات كثيرة وقالوا: "الزيادة من الثقة مقبولة" ومع ذلك توقفوا عن تصحيح زيادات أخري لم تتوفر فيها شروط القبول
ذكرته سلفا.
وقد غفل قوم عن ذلك فاضطربوا في أحكامهم وواقعهم العلمي، وسيأتي مزيدا بيان إن شاء الله تعالي في غير هذا الموضع، والله الموفق والمستعان.
2 هكذا في ش وع، وفي خط "هاتين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
يذكرها سائر1 من روى ذلك الحديث.
مثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان عل كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين".
فذكر "أبو عيسى الترمذي" أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين وروى عبيد الله ابن عمر وأيوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة.
فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد.
ومن أمثلة ذلك حديث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها "وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا".
فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم ويشبه أيضا القسم الثاني: من حيث إنه لا منافاة بينهما2.--------------------------------------------
1 هكذا في ش وع، وفي خط: "سابق".
2 في حاشية خط: "ومما يصلح أن يكون مثالا للزيادة من الثقة حديث أبي هريرة: "إذا ولغ الكلب في الإناء يغسل سبعا".
روي بروايات مختلفة وليس في رواية منها لفظه: "فليرقه" وإنما روي هذه اللفظة من رواية "علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات".
رواه مسلم وابن حبان ورواه مسلم أيضا من رواية إسماعيل بن زكريا عن الأعمش لم يقل: "فليرقه". وقال النسائي: "لا أعلم" أحدا تابع علي بن مسهر علي
قوله فليرقه فالزيادة في هذا الحديث قوله: "فليرقه" "هذه زيادة علي بن مسهر وهو "...." عند أهل النقل".
انتهت الحاشية وما وضعته بين معكوفتين غير واضح نهائيا في حاشية خط وراجع: صحيح مسلم "279" وسنن النسائي "66 – ط: المعرفة" وصحح ابن حبان "1296 – ط: الرسالة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
وأما زيادة الوصل مع الإرسال فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل ويجاب عنه بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة العلم والزيادة ها هنا1 مع من وصل انتهى.
اعترض بأن كلام الترمذي ليس فيه تصريح بتفرد مالك بالزيادة وعبارته ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك فذكر الحديث ثم قال: وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه من المسلمين.
وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه انتهى.
فلم يذكر التفرد عن مالك مطلقا وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لا يعتمد على حفظه فأسقط المصنف آخركلامه.
وعلى كل تقدير فمالك لم ينفرد بهذه الزيادة بل تابعه عليها جماعة من الثقات: ابنه2 عمر بن نافع والضحاك وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد والمعلى ابن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري.
واختلف في زيادتها على أخيه عبيد الله بن عمر العمري وعلى أيوب أيضا.
فأما رواية ابنه عمر عن نافع فأخرجها البخاري في صحيحه من رواية إسماعيل بن جعفر3 عن عمر بن نافع عن أبيه فقال فيه من المسلمين.
وأما رواية الضحاك بن عثمان فأخرجها مسلم في صحيحه من رواية ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك عن نافع فقال فيه أيضا من المسلمين.
وأما رواية كثير بن فرقد فأخرجها الدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك من رواية الليث بن سعد عن كثير بن فرقد عن نافع فقال فيها أيضا من المسلمين.--------------------------------------------
1 هكذا في خط وع، وفي ش: "هنا"؟
2 أي: ابن نافع.
3 هكذا في "صحيح البخاري" ووغيره، في خط: "حوض".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
قال الحاكم صحيح على شرطهما وابن فرقد احتج به البخاري ووثقه ابن معين وأبو حاتم.
وأما رواية يونس بن يزيد فأخرجها أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل من رواية يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد أن نافعا أخبره فذكر فيه أيضا من المسلمين.
وأما رواية المعلى بن إسماعيل فأخرجها ابن حبان في صحيحه والدارقطني في سننه من رواية أرطأة بن المنذر عن المعلى بن إسماعيل عن نافع فقال عن كل مسلم وأرطأة وثقه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما.
والمعلى قال: فيه أبو حاتم ليس بحديثه بأس صالح الحديث لم يرو عنه غير أرطأة.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما رواية عبد الله بن عمر فأخرجها الدارقطني من رواية روح وعبد الوهاب فرقهما كلاهما عن عبد الله بن عمر عن نافع فقال فيه على كل مسلم.
ورواه أبو محمد بن الجارود في المنتقى ففرق بينه وبين مالك فرواه من طريق ابن وهب قال: حدثني عبد الله بن عمر ومالك وقال فيه من المسلمين.
وقوله: ومن أمثلة ذلك حديث وجعلت تربتها لنا طهورا تفرد به أبو مالك والذي تفرد به أبو مالك تربة الأرض كما هو في مسلم من رواية أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة.
واعترض على المصنف بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض نفسها لا التراب فلا يبقى فيه زيادة ولا مخالفة لمن أطلق في سائر الروايات.
والجواب أن في بعض طرقه التصريح بالتراب كما في رواية البيهقي "وجعل ترابها لنا طهورا".
ولم يذكر المصنف حديث حذيفة وقد وردت هذه اللفظة أيضا في مسند أحمد من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم أعطيت ما لم يعطه أحد من الأنبياء الحديث وفيه "وجعل التراب لي طهورا".
إسناده حسن ورواه البيهقي أيضا من هذا الوجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
النوع السابع عشر: معرفة الأفراد
وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله لكن أفردته بترجمة كما أفرده الحاكم أبو عبد الله ولما بقي منه فنقول الأفراد منقسمة الى ما هو فرد مطلقا والى ما هو فرد بالنسبة الى جهة خاصة.
أما الأول فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد وقد سبقت أقسامه وأحكامه قريبا.
وأما الثاني: وهو ما هو فرد بالنسبة فمثل1 ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة وحكمه قريب من حكم القسم الأول ومثل ما يقال فيه هذا حديث انفرد2 به أهل مكة أو تفرد به3 أهل الشام أو أهل الكوفة أو أهل خراسان عن غيرهم أو لم يروه عن فلان غير فلان وإن كان مرويا من وجوه عن غير فلان أو تفرد به البصريون عن المدنيين أو الخراسانيون عن المكيين وما أشبه ذلك.
ولسنا نطول بأمثلة ذلك فإنه مفهوم دونها وليس في شيء من هذا ما يقتضى الحكم بضعف الحديث الا أن يطلق4 قائل قوله تفرد به أهل مكة أو تفرد به البصريون عن المدنيين أو نحو ذلك على ما لم يروه الا واحد من أهل مكة أو واحد من البصريين ونحوه ويضيفه اليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة اليها مجازا.
وقد فعل الحاكم هذا فيما نحن فيه فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول. انتهى.--------------------------------------------
1 هكذا في ش وع، وفي خط: "قيل".
2 هكذا في خط وفي ش وع: "حديث تفرد".
3 هكذا في خط وع وفي ش: "بها".
4 هكذا في ش وع وفي خ: "مطلق".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
لم يذكر المصنف أمثلة ذلك فمثال تقييد الأفراد بكونه لم يروه عن فلان الا فلان حديث رواه أصحاب السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود ابنه1 بكر بن وائل عن الزهري عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر".
قال الترمذي حديث غريب وقال ابن طاهر في أطراف الغرائب غريب من حديث بكر بن وائل عنه تفرد به وائل بن داود ولم يروه عنه غير سفيان بن عيينة انتهى.
ولا يلزم من تفرد وائل عن ابنه2 بكر تفرده به مطلقا فقد ذكر الدارقطني في العلل أنه رواه محمد بن الصلت التوزي عن ابن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري قال: ولم يتابع عليه والمحفوظ عن ابن عيينة عن وائل عن ابنه ورواه جماعة عن ابن عيينة عن الزهري بغير واسطة.
مثال تقييد الانفراد بالثقة حديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت الساعة".
رواه مسلم وأصحاب السنن من رواية ضمرة بن سعيد3 المازني عن عبيد الله ابن عبد الله عن أبي واقد الليثي4 عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث لم يروه أحد من الثقات الا ضمرة.--------------------------------------------
1 راجع: سنن الترمذي "1095 – 1096" وابن ماجة "1909" وكذلك سنن أبي داود "3744" وتحفة الأشراف "1/377" وصحيح ابن حبان "4061"
"4064".وفي خط: "أبيه".
2 في خط: "أبيه" وراجع المصادر السابقة.
3 هكذا عند مسلم "891" وغيره ةفي خط "سعد" بإغفال الياء.
4 في "صحيح مسلم": " … أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرا به رسول الله صلي الله عليه وسلم في الضحي والفطر؟ فقال … " وفي الرواية
الأخري: ".. عن أبي واقد الليثي؛ قال: سألني عمر بن الخطاب … ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
قال الشيخ علاء الدين التركماني مداره عليه واحترز بالثقات عما رواه الدارقطني من رواية ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة1 عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن لهيعة ضعفه الجمهور.
ومثال ما انفرد به أهل بلد ما رواه أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".
قال الحاكم تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد الى آخره ولم يشركهم في هذا اللفظ سواهم.
ونحو حديث عبد الله بن زيد2 في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم: "ومسح رأسه بماء غير فضل يده" رواه مسلم وأبو داود والترمذي قال: الحاكم هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ولم يشركهم فيها أحد.
ومثال قوله الا أن يطلق قائل قوله الى آخره ما سبق في المنكر من رواية أبي زكير3 عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا كلوا البلح بالتمر الحديث قال: الحاكم هو من أفراد البصريين عن المدنيين تفرد به أبو زكير عن هشام بن عروة4.
فجعله من أفراد البصريين وأراد به واحدا منهم.--------------------------------------------
1 سنن الدارقطني "2/846"، وراجع: نصب الراية "2/216".
2 هكذا في صحيح مسلم "236" و"تحفة الأشراف" "4/341"، وغيرهما. وفي خط: "يزيد".
3 هكذا في خط وزكير بضم الزاي واسمه: يحي بن محمد بن قيس؛ ترجمته في "التهذيب".ووقع المستدرك والتخليص: "زكريا".
4 قال الذهبي في تخلص المستدرك "4/121": "حديث منكر ولم يصححه المؤلف" – يعني: الحاكم فإنه لم يتكلم عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)