Arabic source text

📘 আশ-শাযাল ফাইয়াহ মিন উলূমি ইবনিস সালাহ (বুরহানুদ্দীন আল-আবনাসী - মৃত্যু 802 হিজরী)

📘 الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (برهان الدين الأبناسي - ت 802 هـ)

📘 আশ-শাযাল ফাইয়াহ মিন উলূমি ইবনিস সালাহ (বুরহানুদ্দীন আল-আবনাসী - মৃত্যু 802 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل
ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة.
اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها وإنما يطلع عليه1 أهل الحفظ والفهم الثاقب وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة2 قادحة فيه فالحديث المعلل هو3 الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته إذ4 ظاهره السلامة منها ويتطرق ذلك الى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم الى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم لغير5 ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه.
وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل أن يجىء الحديث بإسناد موصول ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول.
ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جميع طرقه.--------------------------------------------
1 في ش وع: "يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة … ".
2 هكذا في خط وع، وليست في ش.
3 في ش وع: "هو الحديث … ".
4 في ش وع: "مع أن".
5 هكذا في ش وع، وفي خط: "بغير" بالباء بدل اللام".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

قال الخطيب أبو بكر السبيل الى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط.
وروي عن علي ابن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه.
ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر وقد تقع في متنه ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا كما في التعليل بالإرسال والوقف وقد1 يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن.
فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في صحة المتن ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار" الحديث.
فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح والمتن على كل حال صحيح والعلة في قوله عن عمرو بن دينار إنما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه فوهم يعلى بن عبيد وعدل عن عبد الله بن دينار الى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة.
ومثال العلة في المتن ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخارى ومسلم على إخراجه في الصحيح ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له وفهم2 من قوله: "كانوا يسفتحون بالحمد لله" أنهم كانوا لا يبسملون فرواه على ما فهم وأخطأ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر البسملة3 وانضم الى ذلك أمور منها أنه ثبت عن أنس أنه--------------------------------------------
1 هكذا في ش وع، وفي خط تداخلت السطور في هذا الموضع فلم يتبين.
2 هكذا في خط، وفي ش وع: "ففهم".
3 هكذا في خط وفي ش وع: "البسملة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

سئل عن الأفتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة الى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل ولذلك نجد1 في كتب علل الحديث الكثير هكذ في خط وش، وفي ع: "كتاب علل الكثير". من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث.
ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول كما قال: بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ انتهى.
قوله إن لفظة معلول مرذولة عند أهل العربية واللغة وتبعه على ذلك النووي وجعله لحنا اعترض عليه بأنه قد حكاه جماعة من أهل اللغة منهم قطرب فيما حكاه اللبلي2 والجوهري والمطرزي في المغرب.
وجوابه أنه لا شك في ضعفه وإن كان ابن القوطية ذكره في الأفعال فقد أنكره غير واحد من أهل اللغة كابن سيده والحريري وغيرهما.
قال صاحب المحكم واستعمل أبو إسحاق لفظه المعلول في المتقارب من العروض والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا كثيرا.
وبالجملة فلست منها على ثقة ولا ثلج لأن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل اللهم إلا أن يكون على ما ذهب اليه سيبويه من قولهم معجنون ومسلول من أنهما جاءا على جننته وسللته وإن لم يستعملا في الكلام استغنى عنهما بأفعلت--------------------------------------------
1 هكذا في خط وع، وفي ش: "تجد" بمثناة فوقية مكان "النون".
2 نسبة إلي لبلة؛ قال قاقوت في "معجم البلدان" "4/336": "ليلة بفتح أوله ثم السكون ولام أخري قصبة كورة ل
بالأندلس كبيرة يتصل عملها بعمل اكشونية، وغرب من قرطبة بينها وبين قرطبة علي طريق إشبيلية خمسة أيام أربعة وأربعون فرسخا....".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وإذا قالوا جن وسل أي جعل فيه الجنون والسل كما قالوا حرق وفسل وأنكره الحريري أيضا في درة الغواص.
والأحسن أن يقال فيه معل بلام واحدة لا معلل بلامين كما قاله المصنف فإن الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى الهاه بالشيء1 وشغله به من تعليل الصبي بالطعام وأما بلام واحدة فهو كثير كقول المحدثين أعله فلان بكذا وقياسه معل وفي المحكم أعله الله فهو معل وفي الجوهري لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة.
نعم التعبير بالمعلول وجد في كلام كثير من المحدثين كالترمذي والدارقطني وأبي أحمد بن عدي والحاكم وأبي يعلى الخليلي.
وفي2 الحديث الذي يصلح أن يكون مثالا لما وقعت العلة فيه رواه الترمذي وحسنه أو صححه وابن حبان والحاكم وصححه من رواية ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه الحديث.
قال الحاكم في علوم الحديث هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة ثم روى أن مسلما جاء الى البخاري فسأله عن علته فقال هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون عن عبد الله قوله.
قال البخاري هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل فقام اليه مسلم وقبل يده.
هكذا أعل الحاكم في علوم الحديث هذا الحديث بهذه الحكاية والغالب على الظن عدم صحتها فإن راويها عن مسلم أحمد بن حمدون القصار متكلم فيه--------------------------------------------
1 هكذا في ع، وفي خط: "بالمشي".
2 راجع: التقييد" "ص/ 118".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

ويبعد أن البخاري يقول لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث مع أنه قد ورد من حديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة وهم أبو برزة الأسلمي ورافع بن خديج ومطعم والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك والسائب بن يزيد وعائشة رضي الله عنهم.
قوله ومثال العلة في المتن ما أنفرد مسلم بإخراجه اعترض عليه بأنه قال: قبل ذلك ما أخرجه أحد الشيخين مقطوع بصحته فكيف يجعل ما انفرد به ضعيفا وأيضا فإنه لم يعين من أعله من أهل العلم1 وما محله مع أن ابن الجوزي قال: إن الأئمة اتفقوا على صحته.
والجواب أن هذا من الأحرف اليسيرة التي استثناها2 بقوله سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد3 من الحفاظ كالدارقطني وغيره وقد أعله الشافعي والدارقطني والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم من الحفاظ وعبارة الشافعي في حرملة4 فإن قال: قائل قد روى مالك عن حميد عن أنس قال: صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قيل له خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والثقفي وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية متفقين5 مخالفين له قال: والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد.
ثم رجح روايتهم بما رواه سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 في خط: "من أعله حتي ينظر وهو من أهل العلم.." وما أثبته وقد يكون المراد: "من أعله حتي ينظر هل هو من أهل العلم"؛ فالله أعلم.
2 هكذا في ع، وفي خط: "استثناها مسلم".
3 هكذا في ع، وفي خط: "النقل" باللام وما في ع هو الموفق لما سبق في "متن المقدمة" في "الفائدة السابعة – النوع الأول / معرفة الصحيح".
4 يعني: سنن حرملة، وراجع: "التقييد" "ص/ 119".
5 هكذا في "المعرفة" للبيهقي "2/380" "3117 – ط: قلعجي"، وفي خط: "مؤتفقين" وفي ع: "مؤمنين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين".
قال الشافعي يعني يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم
وحكى الترمذي عن الشافعي معناه أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة لا أنهم كانوا لا يبسملون.
وقد صرح الدارقطني في روايته بما أوله به الشافعي كانوا يستفتحون بأم القرآن فيما يجهر به.
قال الدارقطني وهذا صحيح والمحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس أنهم كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ليس فيه تعرض لنفي البسملة.
وقال البيهقي أكثر أصحاب قتادة رووا عنه كذلك وهكذا رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وثابت البناني عن أنس.
قال ابن عبد البر في الاستذكار اختلف عليهم في لفظه اختلافا كبيرا مضطربا متدافعا منهم من يقول: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ومنهم من يذكر عثمان ومنهم من لا يذكر فكانوا لا يقرأون البسملة ومنهم من قال: فكانوا لا يجهرون بها وقال كثير منهم وكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وقال بعضهم كانوا يجهرون بالبسملة وقال بعضهم كانوا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم.
قال وهذا اضطراب لا تقوم معه حجة للذي يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا للذي لا يقرأها لكنه قال: في كتاب الإنصاف1 بعد أن رواه من رواية أيوب وشعبة وهشام الدستوائي وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وأبي عوانة فهؤلاء حفاظ أصحاب قتادة ليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب. انتهى.--------------------------------------------
1 هكذا في ع، وفي خط: "الإنصاف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

فكيف يقول ابن الجوزي إن الأئمة اتفقوا على صحته؟.
وحينئذ فلا بد من بيان علل الرواية التي فيها نفي البسملة وقد ذكر تركها في حديث أنس من ثلاثة طرق وهي رواية حميد عن أنس ورواية قتادة عن أنس ورواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس.
فأما رواية حميد فقد تقدم أن مالكا رواها في الموطأ عنه وأن الشافعي تكلم فيها لمخالفة سبعة أو ثمانية من شيوخه لمالك في ذلك.
وأيضا فقد ذكر ابن عبد البر في كتاب الإنصاف ما يقتضي انقطاعه بين حميد وأنس فقال ويقولون إن أكثر رواية حميد عن أنس أنه سمعها من قتادة وثابت عن أنس.
وقد ورد التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبي عدي عن حميد عن قتادة عن أنس فآلت رواية حميد الى رواية قتادة.
وأما رواية قتادة فرواها مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب اليه يخبره عن أنس أنه حدثه قال: "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول قراءة ولا في آخرها"
فقد بين الأوزاعي في روايته أنه لم يسمعه من قتادة وإنما كتب اليه به وفي الكتابة ما فيها وعلى تقدير صحتها فأصحاب قتادة الذين سمعوا منه أيوب وأبو عوانة وغيرهما لم يتعرضوا لنفي البسملة.
وأيضا ففي طريق مسلم الوليد بن مسلم وهو مدلس وإن كان قد صرح بسماعه من الأوزاعي فإنه يدلس تدليس التسوية أي يسقط شيخ شيخه الضعيف كما تقدم نقله عنه.
نعم لمسلم من رواية شعبة عن قتادة عن أنس فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع بخلاف الرواية المتقدمة.
وأما رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فهي عند مسلم أيضا ولم يسق لفظها وإنما ذكرها بعد رواية الأوزاعي عن قتادة عن أنس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

فقال حدثنا محمد بن مهران ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك فاقتضى إيراد مسلم لهذه الرواية أن لفظها مثل الرواية التي قبلها وليس كذلك فقد رواها ابن عبد البر في الإنصاف من رواية محمد بن كثير قال: حدثنا الأوزاعي فذكرها بلفظ كانوا يفتتحون القراءة ب {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ليس فيها تعرض لنفي البسملة موافقا لرواية الأكثرين وهذا موافق لما تقدم عن البيهقي من أن رواية إسحاق بن عبد الله عن أنس لهذا الحديث كرواية أكثر أصحاب قتادة أنه ليس فيها تعرض لنفي البسملة.
فقد اتفق ابن عبد البر والبيهقي على مخالفة رواية إسحاق للرواية التي فيها نفي البسملة وعلى هذا فما فعله مسلم رحمه الله هنا ليس بجيد لأنه أحال بحديث على آخر وهو مخالف له بلفظه1 فذكر ذلك لم يقل نحو ذلك ولا غيره.
فإن كانت الرواية التي وقعت لمسلم لفظها كالتي قبلها التي أحال عليها فترجح رواية ابن عبد البر عليها لأن رواية مسلم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي معنعنا ورواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير ثنا الأوزاعي وصرح بلفظ الرواية فهي أولى بالصحة ممن أبهم اللفظ وفي طريقه مدلس عنعنه.
واعترض ابن عبد البر في الإنصاف على قوله إنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا فقال من حفظه عنه حجة على من سأله في حال نسيانه.
وأجاب أبو شامة بأنهما مسألتان فسؤال أبي مسلمة عن البسملة وتركها وسؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سورة.
وفي صحيح مسلم أن قتادة قال: نحن سألناه عنه أي عن البسملة وتركها ولوتمسكنا بما اعترض به ابن عبد البر من أن من2 حفظه عنه حجة على من سأله في حال نسيانه لقلنا قد حفظ عن قتادة وصفه لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه--------------------------------------------
1 هكذا في خط، ووقهع في ع: "بلفظ" بدون الهاء.
2 هكذا في ع، وليست في خط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

البخاري من طريقين عن قتادة عن أنس قال: سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم".
قال الدارقطني حديث صحيح رجاله ثقات.
وقال الحازمي صحيح لا يعرف له علة.
وفيه دلالة على الجهر مطلقا وإن لم يقيد بحاله الصلاة فيتناول الصلاة وغيرها.
قال أبو شامة ولو كانت قراءته صلى الله عليه وسلم تختلف بالصلاة وخارجها كان أنس يقول لمن سأله عن أي قراءتيه تسأل التي في الصلاة أم التي خارجها لكنه لما أجاب مطلقا علم أن الحال لم يختلف في ذلك حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من الآيات.
قال ولنا أن نقول الظاهر أن السؤال كان عن الصلاة فإن الراوي قتادة وهو راوي حديث أنس وقال فيه نحن سألناه عنه.
واعترض ابن الجوزي في التحقيق بأن حديث أبي مسلم1 ليس في الصحاح فلا يعارض بما فيها فإن الأئمة اتفقوا على صحة حديث أنس.
وجوابه: أن الشافعي والدارقطني والبيهقي لا يقولون بصحة حديث أنس الذي فيه نفي البسملة فلا يصح نقل الاتفاق عليه.
وأيضا فلا يلزم من كونه ليس في واحد من الصحيحين أن يكون غير صحيح لأنهما لم يستوعبا إخراج كل صحيح.
مع أن حديث أبي مسلمة خرجه من التزم الصحة خرجه ابن خزيمة في صحيحه من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: "سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك".
قال الدارقطني هذا إسناد صحيح.
وقال البيهقي في المعرفة فيه دلالة على ما قاله الشافعي.
فإن أراد ابن الجوزي أن ما في الصحيحين مقدم على ما في غيرهما عند--------------------------------------------
1 من "التهذيب" وفي خط: "سلمة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

التعارض فجوابه أن ذلك إذا لم يمكن الجمع فإن أمكن الجمع فالعمل بهما أولى وهنا قد حمل بعض الحفاظ حديث الصحيحين على أن المراد به ابتداء الفاتحة لا نفي البسملة وحمل هذا على نفيها فلا تعارض.
وأيضا إنما يرجح بما في أحد الصحيحين على غيرهما إذا كان ما في أحدهما لم يضعف وهنا قد ضعف حديث أنس بعدم الاتصال فإن قتادة كتب به الى الأوزاعي وأعله الشافعي بخطأ الراوي في فهمه وأعله ابن عبد البر بالاضطراب وقد تقدم جميع ذلك.
وقوله: ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة أشار به الى أبي يعلى الخليلي فإنه قال: في كتاب الإرشاد الأحاديث على أقسام كثيرة صحيح متفق عليه وصحيح معلول وصحيح مختلف فيه.
ثم مثل الصحيح المعل بحديث رواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "للمملوك طعامه وشرابه".
وقد رواه أصحاب مالك كلهم في الموطأ عن مالك قال: بلغنا عن أبي هريرة.
قال الخليلي فقد صار الحديث بتبين الإسناد صحيحا يعتمد عليه وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت.
قال وكان مالك يرسل أحاديث لا يبين إسنادها وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله ربما أجابه الى الإسناد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

‌‌النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث
هو1 الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له.
وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه.
ثم قد يقع الأضطراب في متن الحديث وقد يقع في الإسناد وقد يقع ذلك من راو واحد وقد يقع بين رواة له جماعة.
والأضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط.
ومن أمثلته ما رويناه عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصلى: "إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا".
فرواه بشر بن المفضل وروح بن القاسم عن إسماعيل هكذا.
ورواه سفيان الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة ورواه حميد بن الأسود عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث وقال عبد الرزاق عن ابن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن--------------------------------------------
1 في ش وع: " … المضطرب من الحديث هو..".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

عمار عن أبي هريرة وفيه من الأضطراب أكثر مما ذكرناه انتهى.
واعترض عليه بأنه قال: إذا ترجحت إحدى الروايتين على الأخرى فإنه يعمل بها ولا يسمى مضطربا وهنا ترجحت رواية سفيان لأنه أحفظ ممن ذكر وأيضا فإن الحاكم وغيره صحح الحديث.
والجواب وإن كان سفيان أحفظ إلا أنه تفرد بقوله أبي عمرو بن حريث عن أبيه وأكثر الرواة يقولون عن جده وهم بشر بن المفضل وروح بن القاسم ووهيب بن خالد وعبد الوارث بن سعيد وهم من أئمة البصلريين وثقاتهم ووافقهم على ذلك من1 حفاظ الكوفيين سفيان بن عيينة فيرجح قولهم للكثرة ولأن إسماعيل بن أمية مكي وابن عيينة مكي أقام بمكة.
وخالف الكل ابن جريج وهو مكي أيضا ومولى آل خالد بن سعيد الأموي وإسماعيل بن أمية هو ابن عمرو بن سعيد الأموي المذكور فيقتضي ذلك ترجيح روايته فتعارضت الوجوه المقتضية للترجيح.
وانضم الى ذلك جهالة راوي الحديث وهو شيخ إسماعيل بن أمية فإنه لم يرو عنه غيره مع هذا الخلاف في اسمه واسم أبيه وهل يرويه عن أبيه أو عن جده أو هو نفسه عن أبي هريرة.
وقال سفيان بن عيينة لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث ولم يجىء الا من هذا الوجه حكاه أبو داود عنه وضعفه أيضا الشافعي والبيهقي وضعفه أولى من تصحيح الحاكم له لاضطرابه وجهالة راويه.
قال النووي في الخلاصة ضعفه الحفاظ لاضطرابه.
وقوله: في رواية حميد بن الأسود عن أبيه فيه نظر والذي قاله حميد عن جده كما رواه ابن ماجه قال: ثنا بكر بن خلف أبو بشر ثنا حميد بن الأسودح وحدثنا عمار بن خالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن2 محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث بن سليم عن--------------------------------------------
1 من ع، وهو في خط ملحق، لكن وضع الناسخ علامة الإلحاق بين "ذلك".
2 هكذا في ع، و"سنن ابن ماجة" "943"، وليست في خط، راجع لهذا الحديث: "تحفة الشراف" "9/314 – 315".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

أبي هريرة فذكره.
ولكن المصنف اعتمد على رواية البيهقي ففيها عن أبيه فيحتمل أن يكون قد اختلف فيه على حميد في قوله عن أبيه أو عن جده أو يكون ابن ماجه حمل رواية حميد على رواية سفيان ولم يبين الاختلاف بينهما.
على أنه قد اختلف فيه أيضا على سفيان كما سيأتي.
قوله وفيه من الاضطراب أكثر ولم يبينه فمن ذلك ما رواه أيضا عن إسماعيل بن أمية سفيان بن عيينة فاختلف عليه فيه فرواه محمد بن سلام1 البيكندي عن سفيان بن عيينة كرواية بشر وروح المتقدمة.
وهكذا رواه علي بن المديني عنه فيما رواه البخاري عنه في غير الصحيح ورواه مسدد عن سفيان كرواية سفيان الثوري المتقدمة.
ورواه الشافعي والحميدي عن ابن عيينة عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو ابن حريث عن جده حريث العذري2.
ورواه عمار بن خالد عن ابن عيينة فقال عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث بن سليم رواه ابن ماجه عن عمار وقد تقدم.
واختلف فيه أيضا على علي بن المديني فرواه البخاري في غير الصحيح عنه عن ابن عيينة كما تقدم.
ورواه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن ابن المديني عن ابن عيينة عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني--------------------------------------------
1 كتب عليها في خط: "خف" إشارة إلي تخفيف اللام في سلام راجع تلخيص المتشابه "1/127" والإكما للابن ماكولا "4/405"، وترجمة البيكندس من الجرح
والتهذيب وغيرهما وأيضا: فتح الباري شرح صحيح البخاري" لابن رجب الحنبلي رحمه الله "347/ ط: الغرباء".
2 هكذا في ترجمة: "أبي عمرو بن محمد بن حريث" أو "أبي عمرو بن محمد بن حريث" و"المعرفة" للبيهقي "3/191" "4226 – ط: قلعجي"، وفي خط: "العبدري".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

عذرة ورواه أيضا دواد بن علبة1 عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد عن جده حريث بن سليمان
قال أبو زرعة الدمشقي لا نعلم أحدا بينه ونسبه غير دواد بن علبة.
ورد بأن ابن عيينة نسبه أيضا في رواية ابن ماجه الا أنه قال: ابن سليم كما تقدم.
ولم يمثل المصنف الاضطراب في المتن ومثاله حديث فاطمة بنت قيس قالت: "سألت أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة؟ فقال: "إن في المال لحقا سوى الزكاة".
وهذا حديث قد اضطرب لفظه ومعناه فرواه الترمذي هكذا من رواية شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة.
ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ ليس في المال حق سوى الزكاة وهذا احتمال لا يقبل التأويل.
وقول البيهقي إنه لا يحفظ لهذا اللفظ الثاني: إسناد معارض بما رواه ابن ماجه هكذا.--------------------------------------------
1 هكذا في ع، و "التهذيب"، وفي خط: "ذواد بن علية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌النوع العشرون: معرفة المدرج في الحديث
وهو أقسام منها ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب1 ما يرويه من الحديث كلاما من عند نفسه فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلته المشهورة ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال: "قل التحيات لله فذكر التشهد وفي آخره أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد".
هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر فأدرج في الحديث قوله فإذا قلت هذا الى آخره وإنما هذا من كلام ابن مسعود لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن رواية2 الحسن بن الحر على ترك3 ذكر هذا الكلام في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك.--------------------------------------------
1 هكذا في خط وع، وهو الذي في أصول "المقدمة" وكتب علي هامش بعض نسخ المقدمة: "صوابه: عقب".
2 من بعض نسخ "المقدمة"، وفي خط وع وبعض نسخ "المقدمة": "روايخ". وراجع: "علل الدارقطني" "5/ 127- 128" "رقم /766".
3 هكذا في خط، وفي ش وع: "..الحسن بن الحر كذلك، واتفق "حسين الجعفي، وابن عجلان" وغيرهما في روايتهم هم "الحسن بن الحر" علي ترك..".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

ورواه شبابة عن أبي خيثمة ففصله أيضا.
ومن أقسام المدرج أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد ثان فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني: ويروى جميعه بالإسناد الأول.
مثاله حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي آخره: "أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب".
والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة وفصل ذكر رفع الأيدي عنه فرواه عن عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر.
ومنها أن يدرج في حديث1 بعض متن حديث آخر مخالف للأول في الإسناد.
مثاله رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا" الحديث.
فقوله: "لا تنافسوا" أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه: "لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا".
ومنها أن يروي الراوي حديثا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده فلا يذكر الاختلاف بل يدرج روايتهم على الاتفاق.
مثاله رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود: "قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟.." الحديث.
وواصل إنما رواه عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما.
واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور.--------------------------------------------
1 في ش وع: "في متن حديث".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

وهذا النوع قد صنف فيه الخطيب أبو بكر كتابه الموسوم بالفصل للوصل المدرج في النقل فشفى وكفى انتهى.
الحديث الأول رواه أبو داود قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثه1 الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله بن مسعود فعلمنا التشهد في الصلاة قال: فذكر مثل حديث الأعمش: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد".
وصله زهير بالحديث المرفوع والصواب أنه مدرج وأنه من كلام ابن مسعود كذا قال: الحاكم والبيهقي
وقال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة.
وقد اختلف على زهير فيه فرواه النفيلي وأبو النضر هاشم بن القاسم وموسى بن داود الضبي وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي وعلي بن الجعد ويحيى بن يحيى النيسابوري وعاصم بن علي وأبو داود الطيالسي ويحيى بن أبي بكير الكرماني ومالك بن إسماعيل النهدي عنه هكذا مدرجا.
ورواه شبابة بن سوار عنه ففصله وبين أنه من قول عبد الله فقال قال: عبد الله فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه الدارقطني وقال شبابة ثقة وقد فصل آخر الحديث جعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من أدرج آخره وقوله: أشبه بالصواب.--------------------------------------------
1 كذا في خط، وفي "سنن أبي داود" "970": "ثنا" والمصنف – الأبناسي – رحمه الله يزيد في الإسناد لفظ: "قال" قيل أداة التحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

واعترض على قوله عقيب ما يرويه من الحديث مع أن المدرج قد يكون عقبه كما مثل وهو الأكثر وقد يكون في أوله وقد يكون في وسطه.
فمثال1 ما وصل بأوله وهو مدرج ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة فرقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار".
فقوله أسبغوا الوضوء من قول أبي هريرة وصل بالحديث في أوله كذلك رواه البخاري في صحيحه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلي الله عليه وسلم قال: "ويل للأعقاب من النار".
قال الخطيب وهم أبو قطن عمرو بن الهيثم وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه وذلك أن قوله أسبغوا الوضوء كلام أبي هريرة وقوله: "ويل للأعقاب من النار" كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رواه أبو داود الطيالسي ووهب2 بن جرير وآدم بن أبي إياس وعاصم بن علي وعلي بن الجعد وغندر وهشيم ويزيد بن زريع والنضر بن شميل ووكيع وعيسى بن يونس ومعاذ بن معاذ كلهم عن شعبة وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة والكلام الثاني: مرفوعا.
وفي رواية الطيالسي وأحمد والنسائي ويل للعقب من النار.
ومثال المدرج في وسط الحديث ما رواه الدارقطني في سننه من رواية عبد الحميد ابن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه3 فليتوضأ".--------------------------------------------
1 هكذا في ع، وفي خط: "قال".
2 في خط: "ووهيب" مصغرا، وفي ع: "وذهب".
3 هكذا في خط بالإفراد، وفي سنن الدارقطني "10/148": "رفغيه" بالتثنية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

قال الدارقطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم في ذكر الأثنيين والرفغ1 وإدراجه ذلك في حديث بسرة قال: والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع وكذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما.
ثم رواه من طريق أيوب بلفظ: "من مس ذكره فليتوضأ".
قال وكان عروة يقول: "إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ".
وقال الخطيب عبد الحميد تفرد بذكر الأنثيين والرفغين وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول عروة بن الزبير فأدرجه الراوي في متن الحديث وقد بين ذلك حماد وأيوب.
مع أن عبد الحميد لم ينفرد به فقد رواه الطبراني في الكبير من رواية أبي كامل الجحدري ولفظه: "إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ".
ورواه الدارقطني أيضا من رواية ابن جريج عن هشام عن أبيه ولم يذكر فيه الرفغ.
وضعف ابن دقيق العيد حكم الإدراج في نحو هذا فقال في الاقتراح ومما يضعف فيه أن يكون مدرجا ولا سيما إن كان مقدما على اللفظ المروي أو معطوفا عليه كما لو قال: "من مس أنثييه أو ذكره فليتوضأ" بتقديم الأنثيين على الذكر فها هنا ضعف الإدراج لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل الذي هو من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم.
مع أن جميع طرقه ليس في شيء منها تقديم الأنثيين على الذكر وإنما ذكره مثالا.
قوله مثاله حديث ابن عيينة الحديث رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك.--------------------------------------------
1 هكذا في خط وسنن الدارقطني، وفي ع: "الأنثيين والرفغين" بالتثنية في كليهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

فرقهما1 والنسائي من رواية سفيان بن عيينة كلهم عن عاصم.
وقال فيه ثم جئتهم2 بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب.
قال موسى بن هارون الحمال وذلك عندنا وهم فقوله ثم جئت ليس هو بهذا الإسناد وإنما أدرج عليه وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل.
وهكذا رواه مبينا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب وفصلاها من الحديث وذكرا إسنادها كما ذكرناه.
قال الحمال وهذه رواية مضبوطة اتفق عليها زهير وشجاع فهما أثبت ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل.
قال: المصنف وهو الصواب.
قوله: "لا تنافسوا" أدرجه ابن أبي مريم في متن حديث آخر وهو "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا … الى آخره".
فكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك وليس في الأولى ولا تنافسوا وهي في الحديث الثاني: والحديثان عند رواة الموطأ.
قال الخطيب وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك عن أبن شهاب وإنما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد.
وحديث أي الذنب أعظم رواه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن وكذا رواه محمد بن كثير العبدي عن سفيان ورواية واصل مدرجة على رواية منصور والأعمش لأن واصلا لم يذكر فيه عمرا بل جعله عن أبي وائل عن عبد الله كذا رواه شعبة وغيره عن واصل كما ذكره الخطيب.--------------------------------------------
1 في خط: "فوقهما".
2 في سنن أب. ي داود "7274": "جئت" والمصنف يسوق المتن من زائدة عند أبي داود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)