Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

📘 الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (العمراني - ت 558 هـ)

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
خلق له، فأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة"(1).
فإن السائر على طريق الخير يزداد نشاطه في الخير لتوقعه أن يكون قد سلك الله به طريق أهل السعادة فإن من علامة ذلك كونه على الطريق، وكذلك المنحرف عن طريق أهل السعادة فإن ذلك يخيفه من أن يكون قد سُلكَ به طريق أهل الشقاوة فيختم له به فينتبه ويفيق ويرجع إلى ربه جل وعلا لعله يسلم ويسلك طريق النجاة، وما عند الله جل وعلا لا يحصل إلا بالعمل. يوضح ذلك أن الإنسان إذا أراد أن يكون صانعا أو تاجرا أو عالما فإنه لا يمكن أن يكون كذلك بدون عمل، فإذا كان ماهرا بالصناعة يدرك أنه سيكون في المستقبل صانعا، وكذلك إذا كان ماهرا في التجارة فإنه سيكون في المستقبل تاجرا، فإذا كان راغبا في هذه الوجهة فإنه يضاعف من جهده حتى يحسن العمل ويصل إلى غايته بأكمل ما يكون من العدة والاستعداد.
وكذلك إذا كان يأمل أن يكون من العلماء ويرى نفسه مهتما بالتجارة فلا شك أنه سيجتهد في صرف نفسه عن التجارة، ويجتهد في العلم حتى يبلغ الغاية التي يأملها ويتمناها، فكذلك من أيقن أن الله قد يسر كل إنسان لما خلق له فإنه إن رأى نفسه على الطريق فرح بذلك واستبشر وزادت همته ونشاطه بدافع الحرص والوصول إلى أسمى المراتب.
وإذا رأى نفسه قد تنكب الصراط فإنه يخاف أن يكون قد سلك به طريق الهالكين فيحزم ويعزم حتى يسلك سيبل السعادة لعله يكون من أهلها وهذا ظاهر بحمد الله(2).--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه فقد ذكره المصنف ص 414.
(2) انظر: نحو هذا المعنى في كلام شيخ الإسلام في الفتاوى 8/ 276 - 280، وابن القيم في شفاء العليل ص 25 - 26.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠)

ثالثا: أن الإيمان بأن الله قد كتب كل شيء وأن ما كتب سيكون لا محالة يدفع النفوس إلى الإقدام والعمل والجد والاجتهاد وكسر طوق الخوف من الفشل والهزيمة الذي كثيرا ما يستولي على السالك أو الراغب في أمر فيثنيه عن أمره ووجهته، لهذا قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل".
ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: "حرس أمراً أجله"(1) وهذا حق فإن الإنسان إذا كان لن يموت إلا في يومه الذي قدر له، فإنه محروس محفوظ إلى حين الأجل وهذا يدفعه إلى الإقدام والشجاعة.
رابعا: أن المسلم إذا آمن بالقدر على ضوء حديث النبي صلى الله عليه وسلم "حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك"(2)، أيقن بأن المقدر لا بد أن يكون فتهون عليه المصيبة إذا وقعت ووجد في احتساب الأجر فيها عند الله أعظم العزاء.
كما أن الإنسان العاصي بعد توبته وإقلاعه عن ذنبه يجد في القدر عزاءً لنفسه فيقل من لومها وعتابها، فإن اللوم وعتاب النفس إذا تعدى حدَّه قد يوصل إلى اليأس أو يشغل عما ما هو أولى من الطاعة والعبادة(3).
النافع الضار وأن كل خير بيده وأن كل شر لا يدفعه إلا هو جل وعلا، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأن مشيئته هي الموجبة لكل ما يقع في هذه الحياة، فإن المسلم تزداد رغبته في--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 75.
(2) سيذكره المصنف ص 144 من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه.
(3) انظر: الفتاوى 8/ 77.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦١)

الله جل وعلا رجاء النفع ورجاء دفع الضر فيدعوه ويلتجئ إليه، وهذا الدعاء واللجوء إليه جل وعلا هو أعظم المنة وغاية الرحمة فإنه العبادة التي من أجلها خلق الإنسان، والدعاء هو: العبادة، فلا أعظم بركة من الأمر الذي يوصل أو يشد إلى هذه الغاية التي خاتمتها مستقر رحمة الله ورضوانه، وأما من لم يؤمن بهذا فإنه لا يجد في نفسه التعظيم الواجب للباري وتقل رغبته فيه جل وعلا، إذ لا خير يرجى جلبه ولا شر يُرْجى دفعه، فبالتالي لا يسأل الله عزوجل ولا يدعوه ولا يرغب إليه، وأي شيء على الإنسان أعظم من إحساسه بالاستغناء عن ربه وسيده ومن بيده خير الدنيا والآخرة(1).--------------------------------------------
(1) انظر: نحو هذا المعنى في كلام شيخ الإسلام في الفتاوى 8/ 214 - 216.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٢)

‌‌المطلب الثالث: نشأة الخلاف في القدر وأول من قال بذلك
الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان وقد ورد بيانه وتوضيحه في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم متبعين لا مبتدعين، يقفون الأثر وينشطون في العمل ويعرضون عن الجدل ولم يعرف منهم رضوان الله عليهم من دخل في بدعة.
وكان أول البدع ظهورا بدعة الخوارج، وكما هو معروف فإن أول ظهورهم كان في زمن الخليفة الراشد علي رضي الله عنه، ثم ظهرت بعدهم الشيعة في زمنه أيضاً رضي الله عنه، ثم ظهر نفاة القدر وذلك أواخر عهد الصحابة بعد موت الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقد سئل عنهم ابن عمر وابن عباس وغيرهم ممن تأخرت وفاتهم.
وكان أول ظهورهم بالبصرة في العراق على يد رجل ينسب إلى الزهد يقال له معبد الجهني.
وقد روى الآجري واللالكائي بإسناد جيد عن الأوزاعي أنه قال: "أول من

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٢)

نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له: سوسن كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد"(1).
ومعبد هذا كان ينسب إلى الزهد، وهو الذي أظهر القول بنفي القدر وخرج إلى المدينة وأفسد بها أناسا، وقد حذر منه الأئمة كطاووس والحسن وابن عون(2) وقد قتله الحجاج صبرا مع ابن الأشعث، وقيل إن عبد الملك بن مروان الذي صلبه ثم قتله سنة (80 هـ)(3) وقد بلغ خبر إنكارهم للقدر عبد الله بن عمر كما في صحيح مسلم عن يحيى بن يعمر قال: "كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ فقلت: أبا عبد الرحمن إنه ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريئ منهم وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم فال: حدثني عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث جبريل(4). ثم إن معبداً هذا أخذ عنه غيلان بن مسلم(5) القدري وقد رفع أمره إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله فأتي به واستتابه فأظهر توبته فأطلقه فلم يتكلم بنفي القدر زمن عمر بن عبد العزيز، فلما توفي وتولى يزيد بن عبد الملك تكلم غيلان بنفي--------------------------------------------
(1) الشريعة للآجري ص 243، السنة للالكائي 4/ 750.
(2) انظر: الشريعة للآجري ص 242.
(3) انظر: البداية والنهاية 9/ 38.
(4) صحيح مسلم 1/ 37.
(5) انظر: ترجمته في لسان الميزان 4/ 424.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٣)

القدر وكان يزيد لا يهتم بهذا الأمر، فلما ولي هشام بن عبد الملك أحضر غيلان وذكره بتوبته أمام عمر بن عبد العزيز، فقال غيلان: أقلني يا أمير المؤمنين فوالله لا أعود، قال هشام: لا أقالني الله إن أقلتك هل تقرأ فاتحة الكتاب قال: نعم، قال: اقرأ الحمد لله رب العالمين، فقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال قف على ما استعنته؟ على أمر بيده لا تستطيعه أو على أمر في يدك. اذهبا فاقطعا يديه ورجليه واضربا عنقه واصلباه(1). ثم لما اعتزلت المعتزلة بقول واصل بن عطاء(2) في مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة بين المنزلتين انضم إليه عمرو بن عبيد(3) فضموا إلى بدعتهم في الإيمان وإنكَارَهم خروج أحد من النار وخلود أهل الكبائر في النار وإنفاذ الوعيد إنكارهم للقدر.
ونفي القدر كانت له مرحلتان: المرحلة الأولى إنكار العلم السابق وكان على هذا معبد الجهني وبعض القدرية وقد كفرهم الأئمة بهذا، ثم إنهم رجعوا عن هذا وأنكروا المشيئة وخلق الأعمال وعموم القدرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن نفيهم العلم والكتابة السابقة:
"وهذا القول أول ما حدث في الإسلام بعد انقراض عصر الخلفاء الراشدين، وبعد إمارة معاوية بن أبي سفيان في زمن الفتنة التي كانت بين ابن الزبير وبين بني أمية في أواخر عصر عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وغيرهما من الصحابة، وكان أول من ظهر عنه ذلك بالبصرة معبد الجهني، فلما بلغ الصحابة قول هؤلاء تبرؤا منه وأنكروا مقالتهم كما قال--------------------------------------------
(1) روى هذا عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 2/ 429، واللالكائي في السنة 4/ 714 وإسناده حسن فيه مؤمل بن إسماعيل قال عنه في التقريب ص 353، صدوق سيء الحفظ.
(2) انظر: ترجمته في لسان الميزان 6/ 214، سير أعلامم النبلاء 5/ 464.
(3) انظر: ترجمته وذم الأئمة له لبدعته في الكامل لابن عدي 5/ 175، الميزان 3/ 273، تاريخ بغداد 12/ 166.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٤)

عبد الله بن عمر … وكذلك كلام ابن عباس وجابر بن عبد الله وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين فيهم كثير، حتى قال الأئمة كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم فيهم: إن المنكرين لعلم الله المتقدم يكفرون.
ثم كثر خوض الناس في القدر فصار جمهورهم يقر بالعلم المتقدم والكتاب السابق، إلا أنهم ينكرون عموم مشيئة الله وعموم خلقه وقدرته ويظنون أنه لا معنى لمشيئته إلا أمره فما شاء فقد أمر به وما لم يشأ لم يأمر(1) به. ثم إن المعتزلة قعدوا لأنفسهم قواعد تتفق مع مخالفتهم التي انحرفوا بها عن الشرع.
وأول هذه القواعد زعمهم: أن العقل مقدم على الشرع وحاكم عليه، وأن الشرع متى ما خالف العقل في زعمهم فإنه يجب اطراحه أو تأويله قال عبد الجبار المعتزلي: "اعلم أن الدلالة أربعة: حجة العقل والكتاب والسنة والإجماع ومعرفة الله لا تنال إلا بحجة العقل".
ثم قال: "الكلام في أن معرفة الله لا تنال إلا بحجة العقل، فلأن ما عداها فرع على معرفة الله تعالى بتوحيده وعدله، فلو استدللنا بشيء منها على الله ولحال هذه كنا مستدلين بفرع للشيء على أصله وذلك لا يجوز"(2). ومراده هنا بقوله معرفة الله أي من ناحية صفاته جل وعلا وأفعاله، فقدموا هنا حجة العقل على الشرع ليردوا الشرع الصريح الواضح في إثبات ما يخالف مذهبهم بهذا الزعم.
وهذا القول منهم قلب للحق على مقتضى العقل، لأن الله عزوجل بصفاته وأفعاله لا يمكن للعقل الوصول إلى العلم به إلا على وجه الإجمال، وإن كان الإنسان مفطورا على الإيمان بالله والإقرار له بالربوبية،--------------------------------------------
(1) الفتاوى 8/ 228.
(2) شرح الأصول الخمسة ص 88.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥)

ولكن هذا الإقرار لا يعطي الإنسان علما وافيا عن الله عزوجل، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الوصول إلى معرفة الله على التفصيل إلا منه جل وعلا وذلك بطريق الوحي.
لهذا تخبط المعتزلة في كلامهم عن الله عزوجل وضلوا فيه جل وعلا ضلالا بعيدا سواء في صفاته أو في الكلام على أفعاله سبحانه وتعالى.
بعد هذا قعد المعتزلة أصل (العدل) وهو الأصل الثاني من أصولهم وينسبون أنفسهم إليه بقولهم: (أهل العدل) وقد نمقوا بيانهم للمراد بالعدل بألفاظ ظاهرها التنزيه والتعظيم لله عزوجل، وباطنها تعجيز الله والحد من قدرته وسيادته والرد لشرعه ودينه.
فقال عبد الجبار المعتزلي في تعريفه للعدل: هو توقير حق الغير واستيفاء الحق منه، ثم قال في تطبيق هذا التعريف على عدل الله "وأما علوم العدل فهو أن يعلم أن أفعال الله تعالى كلها حسنة وأنه لا يفعل القبيح ولا يخل بما هو واجب عليه وأنه لا يكذب في خبره ولا يجور في حكمه"(1).
فهذه العبارات من سمعها ظن أن المراد بها حق، فإن قولهم: إن أفعال الله تعالى كلها حسنة وأنه لا يفعل القبيح ولا يخل بما هو واجب عليه، يدخل تحتها أمور عديدة:
أولها: أن الحسن والقبح إنما يعرف بالعقل وما حسن في العقل من الإنسان حسن من الله عزوجل وما قبح في العقل من الإنسان قبح من الله عزوجل، فهذا فيه تشبيه وتحكم في أفعال الله عزوجل بميزان النظر البشري.
ثانيها: أن ما حسن يجب على الله أن يفعله، وما قبح لا يجوز له فعله، فهذان الأصلان جعلهما المعتزلة في كلامهم ميزان العدل الإلهي، فكل فعل أردوا إثباته أو نفيه عرضوه على هذا الميزان، فإن كان موافقا لهذا الميزان--------------------------------------------
(1) شرح الأصول الخمسة ص 132 - 133.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦)

قبلوه وقالوا به، وإن خالف هذا الميزان ردوه ولم يقبلوه ولو قامت الأدلة الشرعية الصحيحة على إثباته، وزعموا في ردهم له أنه يخالف عدل الله وحكمته، وما لم يعلم أن الله عدلٌ حكيمٌ لا يمكن أن تعرف صحة الشرع.
وهذا الميزان الجائر قد رُدت به أمور قطعية ورد الشرع بها، وأُثبت به أمور لم ترد في الشرع بل الدليل الشرعي على خلافها وهذه الأمور هي:
أولا: زعموا أن الله خلق الخلق لينفعهم وهذا لم يرد في الشرع بل الذي ورد قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(1).
ثانيا: زعموا أن الله لا يضل أحدا، وأنه لم يختم على قلوب الكفار لأن هذا عندهم قبيح ينزه الله عنه، وهذا باطل فقولهم قبيح ينزه الله عنه غير صحيح لوجهين:
1 - أن هذا ثبت في الشرع وهو الحاكم على كل شيء.
2 - أن الله ثبت أنه عدل حكيم، فإضلاله لمن ضل إنما بمقتضى عدله جل وعلا وحكمته، وليس باللزوم أن يظهر لنا وجه هذا العدل وهذه الحكمة.
ثالثا: زعموا أن الله لم يقدر على العباد المعاصي فردوا بذلك ما ثبت في السنة من أن الإيمان بأن الله يقدر الخير والشر ركن من أركان الإيمان.
رابعا: زعموا أن الله لا مشيئة له نافذة في خلقه لأن هذا إجبار وهو قبيح ينزه الله عنه، فردوا بذلك الأدلة الثابتة في الشرع مع أن هذا ليس جبرا لأن العباد لهم مشيئة أيضا وقد جاءهم الشرع، وقد تقدم بيان قول السلف في القدر بالتفصيل.
خامسا: أنكروا خلق أفعال العباد، وزعموا أن هذا فيه نسبة فعل القبائح إلى الله عزوجل، وهذا قبيح.--------------------------------------------
(1) سورة الذاريات آية (56).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧)

وأهل السنة لا يقولون إن الله يفعل القبائح بل هو منزه جل وعلا عن ذلك، لأن المنسوب إلى الله هو الخلق للفعل على مقتضى الدلالة الشرعية وكمال الربوبية، أما الفعل فهو فعل العبد على ما تقدم بيانه في مذهب أهل السنة.
سادسا: أن الله يجب عليه فعل الأصلح لعباده، فأوجبوا على الله ما لم يوجبه جل وعلا على نفسه افتراءً عليه.
وهكذا نرى أن نفي القدر مر بعدة مراحل، أولها نفي العلم الإلهي السابق لأفعال العباد وتبعه إنكار الكتابة وعموم المشيئة وخلق أفعال العباد، ثم إن نفي القدر خف بفعل إنكار السلف وتكفيرهم للقائلين بهذا وقوة الشرع والسنة وارتباط الناس بها إلى إثبات العلم والكتابة وإنكار المشيئة والخلق، ثم إن المتكلمين المعتزلة صاغوا هذا النفي وقعدوه بقواعد يلتزمون بأصولها ويختلفون كثيرا في فروعها، إذ مناطها العقل، والعقول مختلفة فلا تجدهم يتفقون على فرع، وهذه القواعد أدت إلى توسيع الدائرة في نفي القدر وإلى القول على الله بغير علم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٨)

‌‌المطلب الرابع: التعريف بالقدرية
القدرية اسم يطلق على من نفى القدر وقد سبق بيان أن المعتزلة تبنوا نفي القدر وضموه إلى بدعهم الأخرى، فنعرف هنا بالمعتزلة وبالزيدية الذين تبنوا مذهب المعتزلة وهم المعنيون برد المصنف في هذا الكتاب:

‌‌أولا: المعتزلة:
هم أتباع واصل بن عطاء الغزال تلميذ الحسن البصري، وكان زمنه بين أيام عبد الملك بن مروان وأولاده الثلاثة وعمر بن عبد العزيز، وكان اعتزل الحسن البصري بسبب قوله في مرتكب الكبيرة، وذلك أنه جاء رجل إلى حلقة الحسن البصري فقال: يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٨)

يكفرون أصحاب الكبائر وجماعة يرجئونهم فلا تضر مع الإيمان عندهم كبيرة، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادا؟ فتفكر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة المسجد يقرر ما أجاب عن هذه المسألة.
فقال الحسن البصري: "اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة، ثم استقر مذهب الاعتزال بعد ذلك على خمسة أصول وهي:
أولا: التوحيد، وهو عندهم نفي صفات الباري جل وعلا، وإثبات أسماء لا معاني لها كقولهم عالم بلا علم قادر بلا قدرة.
ثانيا: العدل، وحقيقته عندهم نفي قدر الله عزوجل ومشيئته النافذة على خلقه، وأن العباد خالقون لأفعالهم، فسموا لذلك مجوس هذه الأمة، وسموا قدرية لنفيهم القدر، وهم يلقبون أنفسهم أهل العدل والتوحيد.
ثالثا: إنفاذ الوعيد، وهو أن مرتكب الكبيرة عندهم إذا لم يتب فهو من الخالدين في النار.
رابعا: المنزلة بين المنزلتين، وهو قولهم إن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمنا ولا كافرا.
خامسا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه جواز الخروج على الأئمة عندهم وقتالهم بالسيف.
وعلى هذه الأصول الخمسة يقوم مذهب الاعتزال، وهم ينقسمون إلى إحدى وعشرين فرقة، ذكرها أصحاب كتب المقالات(1).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة ص 124 - 200، الملل والنحل بهامش الفصل 1/ 52 - 53، الفرق بين الفرق ص 167.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٩)

‌‌ثانيا: الزيدية:
‌‌1 - نشأتها:
الزيدية إحدى الفرق التي تنسب إلى التشيع، وهم ينتسبون إلى زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانت ولادته حوالي ثمانين من الهجرة، وقتل سنة اثنتين وعشرين ومائة للهجرة النبوية، وكان من خبره: أنه التف عليه طائفة من الشيعة وكانوا نحوا من أربعين ألفا، فنهاه النصحاء عن الخروج، وقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: إن جدك خير منك وقد التف على بيعته من أهل العراق ثمانون ألفا ثم خانوه أحوج ما كان إليهم وإني أحذرك من أهل العراق، فلم يقبل بل استمر يبايع الناس في الباطن في الكوفة على كتاب الله وسنة رسوله، حتى استفحل أمره بها في الباطن وهو يتجول من منزل إلى منزل، وما زال كذلك حتى دخلت سنة ثنتين وعشرين ومائة فأمرهم أن يتأهبوا للخروج أول هذه السنة، فشرعوا في أخذ الأهبة لذلك، فانطلق رجل يقال له: سليمان بن سراقة إلى يوسف بن عمر نائب العراق فأخبره وهو بالحيرة يومئذ خبر زيد ومن معه من أهل الكوفة، فأرسل يوسف بن عمر يتطلبه ويلح بطلبه، فلما علمت الشيعة ذلك اجتمعوا عند زيد بن علي فقالوا له: ما قولك يرحمك الله، في أبي بكر وعمر؟ فقال: غفر الله لهما، ما سمعت أحدا من أهل بيتي تبرأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيرا، قالوا: فلم تطلب إذاً بدم أهل البيت؟ فقال: إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر، ولكن القوم استأثروا علينا به ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا قد ولوا فعدلوا، وعملوا بالكتاب والسنة(1)، فقالوا: فلم تقاتل هؤلاء إذاً؟--------------------------------------------
(1) قال ابن كثير في تعليقه على هذا الكلام: وفي مذهبهم حق وهو تعديلهم الشيخين، وباطل وهو اعتقاد تقديم علي عليهما، وليس علي مقدما عليهما بل ولا على عثمان على أصح قولي أهل السنة للأحاديث الثابتة والآثار الصحيحة الثابتة عن الصحابة. البداية والنهاية 9/ 371.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٠)

قال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك، إن هؤلاء ظلموا الناس وظلموا أنفسهم وإني أدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإحياء السنة وإماتة البدع، فإن تسمعوا يكن خيراً لكم ولي، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل، فرفضوه وانصرفوا عنه ونقضوا بيعته وتركوه فلهذا سموا الرافضة من يومئذ ومن تابعه من الناس على قوله سموا الزيدية.
ثم إن زيدا عزم على الخروج بمن بقي معه من أصحابه فواعدهم ليلة الأربعاء من مستهل صفر من تلك السنة، فبلغ ذلك يوسف بن عمر فكتب إلى نائبه على الكوفة، وهو الحكم بن الصلت، يأمره بجمع الناس كلهم في المسجد الجامع فجمع الناس لذلك يوم الثلاثاء سلخ المحرم، قبل خروج زيد بيوم، وخرج زيد ليلة الأربعاء في برد شديد ورفع أصحابه النيران وجعلوا ينادون: يا منصور يا منصور فلما طلع الفجر إذا قد اجتمع معه مائتان وثمانية عشر رجلا، فجعل يقول: سبحان الله أين الناس؟ فقيل: هم في المسجد محصورون، وكتب الحكم إلى يوسف يعلمه بخروج زيد ابن علي فبعث إليه بسرية إلى الكوفة، وركبت الجيوش مع نائب الكوفة، وتقاتل الفريقان في اليوم الأول إلى المساء، وفي اليوم الثاني إلى المساء حيث أصيب زيد بسهم في جبهته نفذ إلى دماغه فلما أخرج منه مات لساعته ودفن من ليلته وتفرق بعده أصحابه، ثم أخرج يوسف بن عمر جثته وصلبه(1).
فالزيدية تنتسب إلى زيد هذا ويعدونه الإمام الرابع لهم، وأول الأئمة لديهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ثم زيد بن علي ثم كل من قام ودعا إلى نفسه وكان موصوفا بالعدل والأمانة وهو من أولاد فاطمة.
وقد قامت لهم دولة في اليمن في أواخر القرن الثالث الهجري على يد يحيى بن الحسين بن القاسم الملقب بالهادي واستمرت دولتهم بين مد وجزر وظهور وكمون إلى عام (1382 هـ).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية 9/ 367 - 372.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧١)

‌‌2 - تبني الزيدية لمذهب المعتزلة:
الزيدية تميزت في أول ظهورها بمسألة الإمامة وأنهم يرونها كما تراها الشيعة الاثنى عشرية في علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين بن علي، ثم يختلفون عن الاثنى عشرية بأن الإمامة تثبت لكل من قام ودعا الخلق إلى طاعة الله تعالى وكان من ولد الحسن أو الحسين وهو جامع لخصال العدل والعلم فلهذا قالوا: بإمامة زيد بن علي بعد الحسين ولم يعدوا أباه زين العابدين ولا أخاه محمد الباقر ولا ابن أخيه جعفر الصادق من أئمتهم لأنهم لم يخرجوا ولم يدعوا لأنفسهم.
هذا ما تميز به الزيدية من الأقوال، وأما بقية أقوالهم في مسائل الاعتقاد فإنها مبنية على مذهب المعتزلة.
وعلاقة الزيدية بالمعتزلة ذكر أنها قديمة من أيام زيد بن علي، فقد ذكر الشهرستاني في الملل والنحل أن زيد بن علي أخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة.
وهذا لم ينقل عن زيد بن علي بسند يطمأن إليه، كما أن الشهرستاني ذكر أن محمد الباقر اعترض على أخيه زيد في أخذه عن واصل لأن واصلا يرى أن عليا أخطأ في قتاله أهل الجمل وصفين وأن كلا الفريقين على خطأ.
وهذا وإن لم ينقل بسند صحيح فإن فيه دلالة على مانع صحيح يمنع زيدا من الأخذ عن واصل، والله أعلم.
ويظهر بعد هذا الالتقاء بين الزيدية والمعتزلة حيث ذكر الأشعري في مقالاته (1/ 154) خروج إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في البصرة سنة خمس وأربعين ومائة أيام المنصور قال: وشخص عن البصرة في المعتزلة وغيرهم من الزيدية يريد محاربة المنصور ومعه عيسى بن زيد بن علي، فبعث إليه أبو جعفر بعيسى ابن موسى وسعد بن سلم فحاربهما إبراهيم حتى قتل، وقتلت المعتزلة بين يديه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٢)

فهذا يدل على الالتقاء بين الزيدية والمعتزلة، ولعل ما يقرب بينهما هو الخروج وذلك أن الزيدية يرون أنهم أحق بالإمامة، والمعتزلة يرون الخروج على الأئمة إذا جاروا.
ثم يظهر الالتقاء واضحا أكثر مع القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المتوفى عام (240 هـ)، وذلك أنه أخذ الفقه عن علماء المذهب الحنفي، وأخذ عن شيوخ المعتزلة في وقته في الأصول، وله مؤلفات منها العدل والتوحيد (الصغير) والعدل والتوحيد (الكبير)، الأساس في علم الكلام وغير ذلك من الكتب(1). ثم جاء بعد القاسم حفيده يحيى بن الحسين الملقب بالهادي، الذي استولى على اليمن وهو معتزلي كتب في الاعتزال كتبا كثيرة(2) فصار بعده الزيدية معتزلة لا يختلفون عن المعتزلة إلا في الإمامة.
قال الشيخ صالح المقبلي "كالزيدية في هذا الجبل من اليمن هم معتزلة في كل الموارد إلا في شيء من مسائل الإمامة وهي مسألة فقهية وإنما عدها المتكلمون من فنهم لشدة الخصام كوضع بعض الأشاعرة المسح على الخفين في مسائل الكلام … والمخالف في مثل هذه المسائل لا ينبغي أن يعد فرقة كما قال السيد الهادي بن إبراهيم الوزير - رحمه الله تعالى - وهو من أشد الناس شكيمة في مذهب الزيدية والتعصب لهم والرد على مخالفيهم فقال فيهم وفي المعتزلة: "وإنهما فرقة واحدة في التحقيق إذ لم يختلفوا فيما يوجب الإكفار والتفسيق) ذكر هذا في خطبة منظومتة التي سماها (رياض الأبصار) عدد فيها أئمة الدعاة من الزيدية وعلماءها وعلماء المعتزلة متوسلا بهم، فذكر الأئمة الدعاة من الزيدية، ثم علماء المعتزلة ثم علماء الزيدية--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب الزيدية ص 115 نقلا عن الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية لحميد المحلى 2/ 1 مخطوط.
(2) انظر: ثبت كتبه في مصادر الفكر الإسلامي في اليمن ص 508 - 517، وانظر: النقول عنه في آرائه الكلامية كتاب الزيدية ص 145 - 187.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٣)

من أهل البيت ثم من شيعتهم واعتذر عن تقديم المعتزلة على الزيدية بما لفظه: (وأما المعتزلة فقد ذكرت بعض أكابرهم وكراسي منابرهم، مع إجمال وإهمال إذ هم الأعداد الكثيرة والطبقات الشهيرة، ورأيت تقديمهم على الزيدية؛ لأنهم سادتها وعلماؤها فألحقت سمطهم بسمط الأئمة وذلك لتقدمهم في الرتبات، ولأنهم مشايخ سادتنا وعلماءنا القادات، وهذا الذي قال هو حقيقة الأمر في اتحاد هاتين الفريقتين كما لا يخفى على من صح أن يعد من أهل هذا الشأن، هذه كتبهم شاهدة بذلك، وإنما بعضهم يوافق هذا وبعضهم يوافق ذاك. فانظر كلام الإمام المنصور بالله في كتبه كلها، وكلام الإمام المهدي في كتبه، وكلام أبي طالب في كتبه كشرح البالغ المدرك والسيد ما نكديم والمؤيد بالله تجدها كلمات الجبائية بأعيانها مع تصريحهم بقولهم؛ المختار كلام شيخنا أبي علي أو أبي هاشم أو أبي رشيد أو غير ذلك، وكذلك كلام الهادي غالبه كلام أبي القاسم الكعبي وكذلك كلام يحيى بن حمزة موافق غالب أمره لأبي الحسين البصري ساير بسيره"(1) انتهى. وبه ينتهي المراد من بيان تبني الزيدية لمذهب المعتزلة، وينتهي المراد من هذه الدراسة في هذا الفصل حيث تحدثنا فيه عن القدر والقدرية، وهما اللذان تعلق بهما عنوان الكتاب وأهم وأطول موضوعاته.--------------------------------------------
(1) العلم الشامخ ص 12.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٤)

‌‌المبحث الأول: التعريف بالمخطوط
‌‌أولا: عدد النسخ:
يوجد لكتاب الانتصار ثلاث نسخ:
النسخة الأولى: نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم (818) كلام.
النسخة الثانية: نسخة الأستاذ محمد بن يحيى الحداد رحمه الله في مدينة إبّ في اليمن في مكتبته الخاصة في بيته.
النسخة الثالثة: نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم (835) علم الكلام.

‌‌ثانيا: وصف النسخ:
النسخة الأولى: نسخة دار الكتب المصرية رقم (818) كلام:
نسخة كاملة واضحة الخط، تم الانتهاء من نسخها في ثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعمائة من الهجرة النبوية، ولم يتبين اسم كاتبها حيث لم يدون عليها اسمه، وهي نسخة مقابلة على النسخة التي نقلت عنها بدليل ذكره في مواضع عديدة في الحاشية جملة (بلغ مقابله) ولم يشر الناسخ إلى النسخة التي نقلت عنها هذه النسخة. ويبلغ عدد أوراقها (92) ورقة من القطع الكبير وعدد الأسطر في الصفحة ما بين (35) إلى (38) سطرا، وعدد الكلمات تتراوح ما بين (14) إلى (15) كلمة في السطر، ومقاسها (18× 27) سم، وقد اعتبرت هذه النسخة الأصل لأنها أقدم النسخ وأكملها، وأرمز إليها بقولي (في الأصل).
النسخة الثانية: نسخة الأستاذ محمد بن يحيى الحداد رحمه الله في مدينة إبّ في اليمن.
هي نسخة ناقصة من أولها وتبتدئ من بداية الفصل رقم (26) من نسخة دار الكتب، ورقة (15/أ) وهي بخط واضح مشكول، وكان الفراغ

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٧)

من نسخها نهار الجمعة تاسع عشرة من شعبان سنة ست بعد الألف من الهجرة النبوية بخط عبد القادر بن أحمد الفناضي.
وقد قوبلت على الأصل المنقول عنه، وانتهت المقابلة خامس عشر شهر شوال في سنة ست بعد الألف من الهجرة ولم يذكر الأصل الذي نقلت عنه.
وعدد أوراق الموجود منها (195) ورقة من القطع المتوسط حيث عدد الأسطر (21) سطرا، وعدد الكلمات في السطر الواحد ما بين (11 - 13) كلمة ومسطرتها (14× 21) سم، وقد أثبت على الحواشي فيها تعليقات عديدة منقولة من بعض الكتب توضيحا لمفردة أو معلومة تتعلق بما هو وارد في الكتاب بخط مغاير للمخطوط.
وقد رمزت لهذه النسخة بحرف -ح- نسبة إلى صاحبها الأستاذ محمد يحيى الحداد، رحمه الله.
النسخة الثالثة: نسخة دار الكتب المصرية في القاهرة رقم (835) علم الكلام: وهي نسخة كاملة وواضحة حديثة النسخ، تم الفراغ من نسخها يوم الخميس ثلاثين من شهر رجب سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية.
بقلم محمود بن محمد بن أحمد الصياد المرصفي، وهي منقولة عن النسخة الأولى ذات الرقم (818) بدار الكتب حيث التزم الكاتب عدد أسطر الأصل وعدد الكلمات فيه ونهاية كل صفحة تقريبا وحتى الأخطاء الواردة فيها هي نفس الأخطاء وإذا تعسرت عليه كلمة فإنه يرسمها حسب ما يظهر له من قراءتها.
وعدد أوراقها (92) ورقة وعدد أسطر الصفحة ما بين (35 - 38) سطرا وعدد الكلمات في السطر ما بين (13 - 15) كلمة.
ولهذا لم أعتبر هذه النسخة ولم أقابل بينها وبين النسخ الأخرى لعدم الفائدة من ذلك.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٨)

‌‌المبحث الثاني: منهج التحقيق
انحصر عملي في الكتاب فيما يلي:
1 - نسخ الكتاب وكتابته على طريقة الإملاء الحديثة.
2 - عزو الآيات القرآنية إلى السور وبيان السورة ورقم الآية.
3 - تخريج الأحاديث النبوية وأكتفي بالعزو إلى البخاري ومسلم إذا ورد فيهما أو في أحدهما في الغالب ولا أتجاوزهما إلى غيرهما، فإذا لم يوجد فيهما أعزو إلى السنن والكتب المشهورة من كتب الحديث، وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين أذكر درجة الحديث من حيث الصحة وعدمها من كلام العلماء، فإذا لم أجده أجتهد فيها في الغالب وأبين الحكم أو اكتفي بذكر حال الراوي المتكلم فيه من رجال الإسناد.
4 - تخريج الآثار وعزوها إلى مصادرها.
5 - ترتيب فصول الكتاب بالتسلسل.
6 - عزو الأبيات الشعرية إلى قائليها ومصادرها.
7 - الترجمة للأعلام المذكورين ما عدا الصحابة فلا أترجم لهم خشية الإطالة، ومن أترجم له تكون ترجمته في أول موضع يرد ذكر اسمه فيه ولا أحيل على ذلك.
8 - شرح الأمثال وعزوها إلى كتب الأمثال وبيان مضرب المثل.
9 - شرح المفردات الغريبة من كتب اللغة.
10 - توضيح ما يكون من عبارة المصنف غير واضح ويحتمل أكثر من معنى.
11 - عرفت بالفرق الوارد ذكرها ويكون التعريف أول موضع ترد فيه.
12 - علقت على المسائل العقدية التي يذكرها المصنف مما رأيت أنه يحتاج إلى توضيح.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٩)