وروي "أنه خرج معصوبا رأسه فخطب خطبته المشهورة وقال: سأخبركم باختياري فوصف فيها عمر ونعته فذكر شدته من غير عنف، ولينه من غير ضعف، وقدرته على الأمر، وكل الصحابة رضي الله عنهم صوب رأيه فيه ورضوا بوصيته(1) إلا طلحة فإنه قال: أذكرك الله واليوم الآخرأنك استخلفت علينا رحلا فظا غليظا، ماذا تقول لربك إذا لقيته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني فأجلسوه، فقال: أتفرقوني(2) بالله أقول له إذا لقيته اسختلفت عليهم خير أهلك(3)، فقال عثمان وعبد الرحمن(4) لأبي بكر: امض لشأنك وأنفذ أمرك وأعهد إلى عمر فإنه أهل لها"(5).
وروي أن عليا رضي الله عنه قام وقال: "ما(6) نرضى إلا عمر بن الخطاب"(7)
وروي أن طلحة رضي الله عنه صوب رأي أبي بكر بعد ذلك في استخلافه لعمر وذكر عمر بأجمل الذكر(8).--------------------------------------------
(1) ذكر ابن شيبة في تاريخ المديينة 2/ 666 عن عاصم بن عدي رضي الله عنه.
الخطبة ووصف عمر والتنصيص على استخلافه له.
(2) أتفرقوني أي أتخوفوني.
(3) أخرج قول طلحة لأبي بكر في عمر ورد أبي بكر ابن سعد في الطبقات 3/ 274 عن عائشة رضي الله عنها، والطبري في تاريخ الأمم والملوك 3/ 433 عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها.
(4) يعني عثمان بن عفان وعبد الرحمن رضي الله عنهما لأنه استدعاهما وشاروهما في الاستخلاف.
(5) هذا معنى كلام عثمان وعبد الرحمن رضي الله عنهما، فإنه قد روى ابن سعد في الطبقات 3/ 199، وابن شبة في تاريخ المدينة 2/ 667، والطبري في تاريخ الأمم والملوك 3/ 428 عن الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر رضي الله عنه استدعاهما واستشارهما في عمر فأثنيا عليه خيرا وشجعاه على استخلافه.
(6) في الأصل (من نرضى) وما أثبت من - ح - وهو الأصوب.
(7) أخرجه اللالكائي في السنة 7/ 1327، وابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 38.
(8) هذا الظن بالصحابة رضي الله عنهم، ولم أقف على كلامه في عمر رضي الله عنهما وطلحة لم ينقم على عمر إلا شدته، وهذه الشدة على المسلمين زالت بعد توليه رضي الله عنه، وقد أخرج الطبري 3/ 428 عن الواقدي بسنده أن عبد الرحمن بن عوف لما استشاره أبو بكر في عمر قال: "هو والله أفضل من رأيك فيه، ولكن فيه غلظة فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقا، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه، ويا أبا محمد قد رمقته، فرأتيني إذا غضبت على الرجل في الشيء أراني الرضا عنه، وإذا لنت له أراني الشدة عليه".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٩)
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على خلافة عمر بعد أبي بكر رضي الله عنهما بقوله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"(1).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب"(2).
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك إما عمر ابن الخطاب أو أبي جهل بن هشام"(3). فسبقت الدعوة في عمر فدل أن الله يحبه.
وقال ابن عباس: "لما أسلم عمر رضي الله عنه نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا محمد لقد استبشر أهل السماء اليوم بإسلام عمر"(4).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه ص 105.
(2) أخرجه ت. كتاب المناقب (ب مناقب عمر رضي الله عنه) 5/ 619 وقال: "حديث حسن"، حم 4/ 154 وفي فضائل الصحابة 1/ 346 - 356، الحاكم في المستدرك 3/ 85 كلهم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وأخرجه الطبراني في الكبير 17/ 180 من حديث عصمة بن مالك رضي الله عنه، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 327 وحسنه.
(3) أخرجه ت. كتاب المناقب (ب مناقب عمر رضي الله عنه) 5/ 9617 وقال: "حسن صحيح غريب"، وأخرجه حم 2/ 95 وفي فضائل الصحابة 1/ 250، وابن حبان في صحيحه - انظر: موارد الظمآن ص 535 كلهم من حديث ابن عمر رضي الله عنه وصحح الحديث الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند 8/ 76، وأخرجه ت 5/ 168 من حديث ابن عباس وقال: "غريب من هذا الوجه" وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 83 من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وسكت عنه.
(4) أخرجه جه في المقدمة (ب فضل عمر رضي الله عنه) 1/ 39، والإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 258، وابن حبان في صحيحه. انظر: موارد الظمآن ص 535، وابن عدي في الكامل 4/ 1525، والحاكم في المستدرك 3/ 84 وإسناده ضعيف فمداره على عبد الله بن خراش ابن حوشب الشيباني قال عنه ابن حجر: "ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب". التقريب ص 172، وضعف الحديث ابن عدي في الكامل 4/ 1526، والبوصيري في مصباح الزجاجة 1/ 170 والذهبي في تلخيص المستدرك.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٠)
وقال ابن مسعود: "لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون لقد انتصف المسلمون منا"(1).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه"(2).
"وقد كان يكون في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر بن الخطاب"(3).
وقال علي رضي الله عنه: "ما كنا نبعد أن السكينة(4) تنطق على لسان عمر"(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 85 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 248.
(2) أخرجه ت. كتاب المناقب (ب فضائل عمر) 5/ 617 وقال: "حديث حسن غريب"، حم 2/ 95 وفي فضائل الصحابة 2/ 250، وابن حبان في صحيحه انظر: موارد الظمآن ص 536 كلهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وورد من رواية أبي هريرة أخرجه عنه ح - م 2/ 401، وفي فضائل الصحابة 1/ 251 والبزار انظر: كشف الأستار 3/ 174، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 581، وأبو نعيم في الحلية 1/ 42 قال الهيثمي عن رجال البزار: "رجاله رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم وهو ثقة". مجمع الزوائد 9/ 66.
وورد من طريق أبي ذر أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 87 وقال: "صحيح على شرط الشيخين" وقال الذهبي: "هو على شرط مسلم" وصحح الحديث السيوطي والألباني. انظر: الجامع الصغير مع فيض القدير 2/ 220، صحيح الجامع الصغير 1/ 103.
(3) أخرجه خ. كتاب فضائل الصحابة (ب مناقب عمر رضي الله عنه) 5/ 11 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضائل عمر) 4/ 1864 من حديث عائشة رضي الله عنها. وقد ربط في النسختين بين الحديثين كأنهما حديثا واحدا.
(4) اختلف في معنى السكينة فقيل هي مخلوق لها وجه كوجه الإنسان وهي روح هفافة، وهذا مروي عن علي رضي الله عنه وقيل: هي الرحمة، وقيل: الوقار، وقيل: روح من الله يتكلم. ذكر هذه الأقوال ابن جرير في تفسيره 2/ 611 ورجح أنها ما تسكن إليه النفوس وتطمئن إليه وقد ورد عن علي رضي الله عنه عند أبي نعيم في الحلية 1/ 42 قال: "كنا نتحدث أن ملكا ينطق على لسان عمر رضي الله عنه".
(5) أخرجه حم 1/ 106، وفي فضائل الصحابة 1/ 249، وأبو نعيم في الحلية 1/ 42، وعبد الرزاق في مصنفه 11/ 222 وابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 23 من عدة طرق عن علي رضي الله عنه وإسناده صحيح.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧١)
وروي عن أنس بن مالك أنه قال: "نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أقرئ عمر السلام وأخبره أن غضبه عز ورضاه عدل"(1).
وقال ابن مسعود: "كان إسلام عمر رضي الله عنه عزا، وكانت هجرته نصرا، وكانت خلافته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي ظاهرين حتى أسلم عمر(2)، وإني لأحسب أن بين عينيه ملكا يسدده"(3)
وروي أن أبا بكر لما استخلف عمر رضي الله عنهما قال له: "إني موصيك بوصية إن حفظتها، إن لله عز وجل حقا في الليل لا يقبله بالنهار، وحقا بالنهار لا يقبله في الليل، وإنه لا تقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله عليهم، وحق(4) لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم، وحق لميزان(5) لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا، ثم قال في آخر وصيته: فإن حفظت قولي هذا لم يكن غائب أحب إليك من الموت، ولا بد لك منه، وإن ضيعت قولي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت، ولا بد لك منه ولن تعجزه"(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في الإمامة ص 293، وابن عدي في الكامل 1/ 261، واخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 38 عن سعيد بن جبير مرسلا.
(2) إلى هنا أخرجه الطبراني في الكبير 9/ 178 - 182، وابن سعد في الطبقات 3/ 270 عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود وهو منقطع.
(3) قوله: "وإني لأحسب. . " روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه من عدة طرق أخرجها الطبراني في الكبير 9/ 181، والإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 247، وأبو نعيم في الإمامة ص 286.
(4) في - ح - (وحق على الميزان).
(5) في الأصل (أن لا يو ضع) وما أثبت من - ح - وهو أقوم.
(6) أخرجه الخلال في السنة ص 275 عن إسماعي - ل بن أبي خالد عن زبيد وهو ابن الحارث اليامي ثقة ثبت عابد، إلا أن روايته مرسلة حيث لم يسمع من أحد من الصحابة. انظر: التهذيب 3/ 310، وذكره ابن شبة في تاريخ المدينة 2/ 670 عن زبيد بدون ذكر السند، وذكر الروايتين ابن الجوزي في تاريخ عمر ص 71.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٢)
فحفظ عمر رضي الله عنه وصية أبي بكر في نفسه ورعيته، فكان في الدنيا زاهدا، وفي الآخرة راغبا.
فروي أنه أتي له بلبن فشربه فقيل له: إنه من إبل الصدقة فتقيأه، وذلك أنه كره بقاءه في جوفه(1).
وروي أنه أتى إليه بمسك من بيت المال فقسم بحضرته فسد على أنفه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنما يتجاوز إليك ريحه فقال: وهل يراد من المسك إلا رائحته".(2)
وهذا غاية في الورع.
وروي أنه قال: "لو شئت أن أدعو بصلاء(3) وصناب(4) وأفلاذ(5) وأسنمة(6) وأكباد لو شئت أن يدهمق(7) لي لفعلت، ولكن الله عاب قوما ذلك فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}(8).--------------------------------------------
(1) لم أقف على من ذكره على هذا النحو، وإنما روي ابن شبة في تاريخ المدينة 2/ 703 بسنده عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن نجيح قال: "نزلت على عمر رضي الله عنه، فكانت له ناقة يحلبها فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال: ويحك تسقيني نارا، واستحل ذلك اللبن من بعض الناس" وذكر ابن الجوزي في تاريخ عمر ص 184 أن الذي أفتاه بحله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2) لم أقف على من ذكره، وقد روى ابن شبة في تاريخ المدينة 2/ 703 أن مسكا وعنبرا قدم عليه فقالت زوجته عاتكه بنت زيد: "هلم أزن لك فإني جيدة الوزن"، قال: "لا، إني أكره أن تصيب يدك فتقولين هكذا على صدرك بما أصابت يداك فضلاً على المسلمين".
(3) الصلاء: الشواء وسمي بذلك لأنه يصلى بالنار.
(4) الصناب: هو الخردل بالزبيب وهو طعام يؤتدم به.
(5) الأفلاذ: واحدتها فلذ وهي قطعة من الكبد.
(6) أسنمة: جمع سنام.
(7) يدهمق: من دهمق الطعام أي لينه وطيبه ورققه. انظر: في هذه المعاني غريب الحديث للهروي 3/ 264، والمعجم الوسيط ص 524.
(8) الأحقاف آية (20) وأخرج هذا الأثر أبو عبيد الهروي عن الحسن البصري عن عمر رضي الله عنه، في غريب الحديث 3/ 263، وأخرج نحوه أيضا عن الحسن ابن سعد في الطبقات 3/ 279، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة 2/ 696، وهو مرسل.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٣)
وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل على عمر بعد قتله وقد سجي بثوبه، فقال: "ما أحد إليّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بينكم(1)، ثم قال: "يرحمك الله يا ابن الخطاب إن كنت بذات الله لعليما، وإن كان الله بصدرك لعظيما، وإن كنت لتخشى الله في الناس ولا تخشى الناس في الله، كنت جوادا بالحق بخيلا بالباطل، خميصا من الدنيا، بطينا من الآخرة، لم تكن عيابا ولا مداحا"(2).
وروي عن ابن مسعود أنه قال: "كانت خلافة عمر رحمة"(3) وروي عنه أنه قال: "أفرس الناس ثلاثة العزيز الذي تفرس بيوسف عليه السلام وابنة شعيب في تفرسها(4) بموسى عليه السلام بقولها يا أبت استأجره إن خير من--------------------------------------------
(1) إلى هنا أخرجه عنه البخاري في صحيحه (فضائل الصحابة) (مناقب عمر رضي الله عنه) 5/ 11 ولظفه عنده "ما خلفت أحدا أحب إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر"، ورواها ابن سعد في الطبقات عنه من عدة طرق 3/ 369 - 371
(2) ذكره المحب الطبري وعزاه إلى ابن السمان في الموافقة. انظر: الرياض النضرة في مناقب العشرة 2/ 419، وروى ابن شبة في تاريخ المدينة 3/ 940، وابن سعد في الطبقات 3/ 369 عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه بعض هذا الثناء.
(3) تقدم تخريجه ص 872.
(4) هكذا في النسختين والذي في مصادر الرواية "والمرأة التي تفرست في موسى" وفي بعضها "وصاحبة موسى حين قالت: استأجره" وليس في شيء منها ذكر شعيب عليه السلام، فلعل هذا من تصرف المصنف رحمه الله حسب ما تبادر من المقصود بالمرأة، والذي يظهر أن موسى عليه السلام لم يدرك شعيبا عليه السلام، فقد كان في الزمان الذي بينه وبين لوط فقد قال الله عز وجل في سورة هود آية (88) من قول شعيب لقومه: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} ثم ذكر الله بعده قصة موسى، وفي سورة الأعراف بعد أن ذكر الله قصة شعيب والعذاب الذي حل على قومه قال في آية (100، وما بعدها) {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ، وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِين، ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآياتِنَا} الآية.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٤)
استأجرت القوي الأمين، وأبو بكر رضي الله عنه في استخلافه عمر"(1).
وأما شدته وصرامته فما لم يخف على أحد، جندّ الأجناد وفتح البلاد ومصر الأمصار، واستأصل الكفار، واستولى على الديار، وصلح بنظره الحاضر والبادي والقاصي والداني حتى قال: لئن عشت ليبلغن الراعي حقه بصفنه(2) بسر وحمير(3) لم يرق به جبينة(4)، ولما فتح أرض السواد قسمها بين الناس فاستغلوها ثلاث سنين فخاف أن يشتغل الناس بذلك فقال: لو لا أخشى أن يكون الناس بَبّانا واحدا لكنتم على ما قسم لكم، وأرى أن تردوها(5) فمنهم من طابت نفسه ورد ما بيده(6)، ومنهم من لم تطب نفسه--------------------------------------------
(1) لأخرجه اللالكائي في السنة 7/ 1235، والطبراني في الكبير 9/ 185، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة 2/ 669، والخلال في السنة ص 277.
(2) الصفن: بضم الصاد وقيل بفتحها وسكون الفاء خريطة يكون للراعي فيها طعامه وما يحتاج إليه. غريب الحديث للهروي 3/ 267.
(3) سرو حمير: السرو هو ما انحدر من حزونة الجبل وارتفع عن منحدر الوادي فما بينهما، يقال له سرو، وسرو حمير المراد به منازل حمير من أرض اليمن. انظر: غريب الحديث للهروي 3/ 268، معجم البلدان 3/ 217.
(4) أخرجه عنه أبو عبيد في غريب الحديث 3/ 266، وأخرج نحوه ابن سعد في الطبقات 3/ 300 ومراده رضي الله عنه أنه يوصل إلى الراعي حقه من بيت مال المسلمين في مكانه الذي يكون فيه، من غير أن يلجأه إلى عرق الجبين بسبب الطلب، وهو كناية عن حفظه لماء وجه المسلمين عن الطلب، فرحمه الله رحمة واسعة وألحقنا به في الصالحين.
(5) في - ح - زيادة (بغير عوض).
(6) في - ح - (من طابت نفسه أن يردها بغير عوض).
والمصنف هنا دمج بين روايتين فإن الرواية عند الهروي في غريب الحديث عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي الله عنه قال: "لئن عشت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا بَبّانا واحدا".
ورواية قيس بن أبي حازم عند أبي عبيد القاسم بن سلام في الأموال أن عمر قال لجرير بن عبد الله رضي الله عنهما: لولا أني قاسم مسؤل لكنتم على ما جعل لكم وأرى الناس قد كثروا، فأرى أن ترده، يعني ما نفله من أرض السواد عليهم"، ففعل جرير ذلك، فأجازه عمر بثمانين دينارا. انظر: غريب الحديث 3/ 268، الأموال ص 78.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٥)
بالرد إلا بعوض إعاضة، فردها على أهلها وضرب عليهم خراجا(1) يؤخذ منهم كل سنة إلى وقتنا هذا، فساوى بين الأولين والآخرين في ارتفاع(2) هذه الأرض، وهذا معنا قوله: لولا أخشى أن يكون الناس ببانا أي شيئا واحدا. هكذا الرواية ببائين مجموع(3) كل واحدة منقطة من تحتها والثانية مشددة ونون(4).
وما شيء يلزم القيام به إلا قام به، حتى إنه ليباشر الأعمال بنفسه في الإنفاق على الأرامل والصغار، ويطوف في سكك المدينة ليلا ونهارا ليستمع، أو يرى ما يتوجه عليه فيه حق، فسمع امرأة ذات ليلة تقول:
ألا طال هذا الليل وازور جانبه وأرقني أن لا حليل ألا عبه--------------------------------------------
(1) المراد هنا أن عمر رضي الله عنه كان قد رأى بعد استشارة الصحابة أن الأرض التي فتحها المسلمون عنوة كأرض العراق ونحوها لو قسمها بين الفاتحين لآلت إلى عدد قليل من المسلمين وبقي أكثر الناس لا يصلهم من نفعها شيء وخاصة الذين يأتون فيما بعد، فأعاد رحمه الله الأرض إلى أهل البلاد وفرض عليهم الخراج، حتى يكون ما يؤديه هؤلاء إلى بيت المال قوة للمسلمين ويصل نفعها وخيرها عموم المسليمن، وكان هذا رأي علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، والذين استغلوا الأرض سنتين أو ثلاث هم الذين قاتلوا يوم القادسية، وكان أكثرهم قبي - لة بجيلة
الذين منهم جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، فقد كانوا ربع الناس فجعل لهم عمر ربع أرض السواد ثم استردها منهم عمر وأرضاهم عنها. وممن كان عارض هذا الرأي بلال بن رباح رضي الله عنه وجماعة معه. انظر: كتاب الأموال لأبي عبيد ص 72 - 80.
(2) هكذا في الأصل وفي - ح - انتفاع - ولعل صوابها أرياع يعني ريعها وما تنتجه وتغله.
(3) هكذا في كلام النسختين والكلام يستقيم بدونها.
(4) انظر: غريب الحديث للهروي 3/ 268، وقال: "ولا أحسب هذه الكلمة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث". انظر: لسان العرب 1/ 203.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٦)
فوالله لو لا الله لا شيء غيره … لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يكفني … وإكرام بعلي أن تنال مراكبه
فسأل عنها، فقيل: إن زوجها في الغزو، فسأل عمر حفصة ونساء معها: كم تصبر المرأة عن الزوج؟ فقلن: شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع ينفر، فكتب إلى أمراء الجيوش في الآفاق أن لا يحبس الرجل عن امرأته أكثر من أربعة أشهر(1). وله من المحافظة والمراعاة للرعبة ما يطول ذكره، وفيما ذكرته دلالة على ما لم يذكر والله أعلم.--------------------------------------------
(1) أخرج ذلك عنه ابن شبة في تاريخ المدينة 2/ 759، وروي أن حفصة ذكرت له أن المرأة تصبر من أربعة إلى ستة أشهر فجعل مغازي الناس ستة أشهر، وذكر هذه الأبيات ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر} تفسير ابن كثير 1/ 269.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٧)
124 - فصل: في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وذلك أن عمر رضي الله عنه بلغه أن قوما كانوا يخوضون في الخلافة ويقولون: لئن مات عمر لنولين فلانا ويريدون إخرجها عن الستة الذين جعلها عمر إليهم، وكان شديد الاحتياط في أمر المسلمين، فقام خطيبا يوم الجمعة فحمد اله أثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه وقال: إني رأيت في النوم كأن ديكا نقرني نقرتين وما أراه إلا لحضور أجلي، ألا وإني قد جعلت الأمر في هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وقد بلغني أن قوما يقولون إن مات عمر لونلين فلانا، أولئك أعداء الله الضلال الجهال، والله لقد جالدتهم بيدي هذه على الإسلام، وأرى أقواما يأمرونني أن استخلف ويطعنون في هذا الأمر، فإن أعهد فقد عهد من هو خير مني يعني أبا بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما لبث بعد ذلك إلا قليلا حتى أصيب(1) فدخل(2) يوماً المسجد لصلاة الصبح، وكان إذا أراد الصلاة قام بين الصفوف، وقال: استووا فإذا استووا تقدم وصلى، فلما فعل ذلك وكبر بالصلاة طعنه العلج، فقال: قتلني الكلب فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه ليتم الصلاة بالناس وكان بيد العلج سكين ذات طرفين لا يمر برجل يمينا وشمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنساً ليأخذه، فلما ظنّ أنهُ يأخذه طعن نفسه، فصلوا صلاة الفجر صلاة خفيفة، فأما من في نواحي المسجد--------------------------------------------
(1) أخرجه م. كتاب المساجد (ب النهي عن أكل الثوم … ) 1/ 396، حم 1/ 15 - 48، وابن سعد في الطبقات 3/ 335، وابن شبة في تاريخ المدينة 3/ 888 إلا أنهم لم يذكروا قول المصنف: "إن قوما يخوضون في الخلافة. . . . ".
(2) هذه بداية عمرو بن ميمون لمقتل عمر رضي الله عنه وبيعة عثمان رضي الله عنه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٨)
فلا يدرون ما الأمر، غير أنهم فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، فلما انصرفوا. قال عمر لابن عباس: انظر من قاتلي فجال ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة بن شعبة وكان نجارا، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يد رجل من المسلمين، لأنه كان نصرانيا(1)، ثم قال: قاتله الله لقد كنت أمرت به معروفا، فأسقوه لبناً فخرج من جرحه، فعلم أنه يموت فقال لابنه عبد الله: احسب ما عليَّ من الدين فحسبه، فإذا هو ستة وثمانون ألفا، وقال: إن وفى بها مال عمر فأدها، وإلا فاسأل في بني عدي ابن كعب، فإن لم يف من أموالهم فسل قريشا ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، ثم قال لابنه عبد الله: ايت عائشة رضي الله عنها فسلم(2) وقل: يستأذن عمر، - ولا تقل أمير المؤمنين فلست لهم اليوم بأمير - بأن(3) يدفن مع صاحبيه، فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي، فأخبرها بذلك فقالت: بقي موضع قبر كنت أريده لنفسي، ولأؤثرنه على نفسي، فلما جاء قالوا جاء عبد الله بن عمر قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك، قال: قد أذنت، قال: ما شيء أهم إليّ من ذلك المضجع إذا قبضت فجهزوني واحملوني، ثم استأذنوا فإن أذنت فأدخلوني، وإلا ردوني إلى مقابر المسلمين، فلما مات فعل ذلك فاذنت ودفن مع صاحبيه، ولما حضره الموت قال: لآ أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وسمى: عليا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، فذكر ابنه عبد الله بن عمر لأجل فضله وعمله فقال: شاوروه وليس له من الأمر شيء".--------------------------------------------
(1) كذا في النسختين وذكر ذلك أيضا الطبري في تاريخ الأمم الملوك 4/ 190 عن المسور بن مخرمة. وذكر ابن كثير في البداية والنهاية 7/ 151 أن أبا لؤلؤة اسمه فيروز مجوسي الأصل رومي الدار.
(2) في - ح - (فسلم عليها).
(3) في - ح - (تاذني أن).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٩)
وروي أنه قال: لم أكن بالذي أتحملها حيا وميتا، وقال: يكفي آل الخطاب أن يسأل منهم رجلا واحدا، وكان طلحة غائبا فقال لهم عمر: إن استقام أمركم قبل أن يقدم طلحة فامضوه على ما استقام عليه، وإن قدم طلحة قبل أن يستقيم أمركم فآذنوه، فإنه رجل من المهاجرين وقال لهم: لا تنتظروا أكثر من ثلاثة أيام، ثم منعهم أن يصلي رجل منهم بالناس قبل أن يستقيم أمرهم خوفا أن يظن هو أو غيره أنه نص عليه، وأمر صهيبا أن يصلي بالناس أيام مشورتهم حتى قال شاعرهم:
صلى صهيب ثلاثا ثم أسلمها … إلى ابن عفان ملكا غير مردود(1)
ثم إن الرهط الذين ولاهم عمر رضي الله عنهم اجتمعوا وتشاروا وكانوا خمسة - فقال لهم عبد الرحمن بن عوف: إنكم لا تستقيمون على أمر وإنكم خمسة فليعادكل رجل رجلا وأنا عديد الغائب، فتعاد علي والزبير وولى الزبير أمره عليا، وتعاد عثمان وسعد وولى سعد أمره عثمان، وخلا علي وعثمان وعبد الرحمن(2) فقال لهم عبد الرحمن: إما أن تتبرآ من الأمر فأوليكما الأمر فتختارا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم رجلا، وإما أن تولياني ذلك وأبرأ من الأمر، فولياه ذلك.
وروي "أن عبد الرحمن قال لهم: لست أنافسكم هذا الأمر، ولكن إن شئتما اخترت لكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن وقد كان قال لهم عمر: إن انقسم الناس شطرين فكونوا في حيز عبد الرحمن بن عوف لعلمه بفضله وأمانته وانه مرضي عند الكافة وأزهدهم في هذا الأمر. قال المسور ابن مخرمة: فلما ولوا ذلك عبد الرحمن مال الناس عليه يشاورونه ويناجونه فطرقني عبد الرحمن بعد هزيع من الليل فضرب الباب فاستيقظ، فقال: ألا أراك نائما فوالله ما اكتحلت بكثير نوم فادع لي--------------------------------------------
(1) ذكر هذا البيت الطبري في تاريخ الأمم والملوك 4/ 234 وعزاه إلى الفرزق.
(2) في - ح - (وخلا عبد الرحمن وعثمان وعلي).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٠)
الزبير فدعوته، فناجاه حتى ابهارّ الليل(1)، ثم قام منه على طمع ثم قال لي: ادع عثمان فناجاه طويلا حتى فرق بينهما المؤذن، فلما كانت الليلة التالية وعبد الرحمن في دار القضاء قال له سعد: يا أبا محمد ما كان أحد أحق بهذا الأمر منك قال: إنك يا سعد تحب أن يقال ابن عمه خليفة، وإنك يا مسور تحب أن يقال خاله خليفة والله لئن توجد مدية فتوضع هاهنا وأشار إلى لبته(2) وأمر بيده إلى لبته أحب إلي من أن أليّ من أمر الناس شيئا، فقام سعد فقال له عبد الرحمن: يا أبا إسحاق اشهد الصبح والبس السيف، ثم قال لي عبد الرحمن: اذهب إلى علي وعثمان وأتني بهما، قال المسور: وكان هواي مع علي فأحببت أن أعلم ما في نفسه فقلت: له بأيهما أبدا، فقال: بأيهما شئت، قلت: آتيك بهما جميعا أو فرادى قال: لا بل جميعا قال: فبدأت بعلي فقلت له: أرسلني إليك خالي قال: أرسك إلى غيري معي؟ فقلت نعم. إلى عثمان. قال: بأينا أمرك أن تبدأ؟ قلت: قد سألته فقال بأيهما شئت فبدأت بك، قال: جميعا أو فرادى قال: لا بل جميعا فخرج معي في موضع الجنائز، وقال: اذهب إلى صاحبك فخرجت إلى عثمان فوجدته يوتر في بيت شيبة بن ربيعة، فخرج إلي عاقدا إزاره في عنقه آخر الليل، فقلت إن خالي أرسلني إليك، فقال: أرسلك إلى غير معي؟ قلت: نعم إلى علي، فسألته بأيهما أبدأ؟ قال: بأيهما شئت، فبدأت بعلي وهو ينتظرك في موضع الجنائز، فخرجت أنا وعثمان حتى جئنا عليا، ثم دخلنا على عبد الرحمن فحمد الله وأثنى عليه، ثم أقبل عليهما، وقال: أشيرا علي وأعيناني على أنفسكما هل أنت يا علي متابعي على سنة الله ورسوله وبعهد الله وميثاقه وسنة الماضين قبلي، - وروي سنة الشيخين قبلك - فقال علي: لا، ولكن أبايعك على طاقتي، قال: فصمت ثم تكلم كلاما دون كلامه الأول، ثم قال: هل أنت يا علي مبايعي على إن وليتك--------------------------------------------
(1) ابهار الليل: أي انصف. النهاية لابن الأثير 1/ 165.
(2) اللّبة: بفتح اللام والباء وتشديدهما وسط الصدر والمنحر. اللسان 5/ 3981.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨١)
هذا الأمر على سنة الله سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعهد الله وميثاقه وسنة الماضين قبلي، قال: لا، ولكن على طاقتي، ثم قال: هل أنت يا عثمان مبايعي إن وليتك على سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعهد الله وميثاقه وسنة الماضين قبلك؟ فقال عثمان: نعم، قال: فأحب أن تقوما عني إن شئتما، فقاما عنه، فقام عبد الرحمن فاعتم ولبس السيف وخرج المسجد، وقد جاءت المهاجرون والأنصار من دورهم، وصار المسجد كالرمانة، وأرسل إلى من تخلف وإلى الأمراء، وكان قد وافق تلك الحجة مع عمر(1)، فصلى الصبح وتشهد ولا أشك أنه مبايع لعلي لما رأيت من حرصه على علي، ثم أخذ بيد علي فقال: الله عليك راع إن أنا بايعتك لتعدلن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولتتقين الله عز وجل، وإن أنا لم أبايعك لتسمعن ولتطيعن لمن بايعت؟ قال علي: نعم، ثم أخذ بيد عثمان فقال: الله عليك راع إن أنا بايعتك لتعدلن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولتتقين الله عز وجل، وإن أنا بايعت غيرك لتسمعن ولتطيعن؟ قال عثمان: نعم، فقال عبد الرحمن: إني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، ثم صفق علي يد عثمان فقال: أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده، وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد وسائر المسلمين وبايعه طلحة لما قدم وانقادوا له وسموه أمير المؤمنين"(2).
فروى سعيد بن كعب(3) والليث بن سعد عن عبد الرحمن أنه قال:--------------------------------------------
(1) مراد المصنف رحمه الله الأمراء الذين كانوا موجودين في المدينة لم ينصرفوا إلى ديارهم بعد الحج مع عمر رضي الله عنه، لأن قتلة عمر رضي الله عنه كانت لثلاث بقين من ذي الحجة سنة 23 هـ -، وقيل: في غرة محرم سنة 24 هـ -.
(2) أخرج البخاري في كتاب مناقب الصحابة (ب مناقب عثمان رضي الله عنه) 5/ 13 قصة قتل عمر رضي الله عنه ومبايعة عثمان عن عمرو بن ميمون وهي بأخصر مما هنا، وأخرجها مطولة ابن شبة في تاريخ المدينة 3/ 924 - 931، والطبري في تاريخ الأمم والملوك 4/ 227 - 338.
(3) هكذا في النسختين والذي عند اللالكائي (أفلح بن سعيد بن كعب) في المطبوع والمخطوط، ولم أقف له على ترجمة ولعل فيه سقطا لأن أفلح بن سعيد وهو المدني القُبَاني يروي عن محمد بن كعب، فلعل اسم محمد وصيغة التحمل سقطتا من النسخة، فصار كانه اسما واحدا، وأفلح بن سعيد القُبَاني قال عنه ابن حجر: "صدوق" مات سنة 156 هـ -. انظر: ترجمته في التقريب ص 38، ميزان الاعتدال ص 274.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٢)
"والله ما بايعت عثمان حتى شاورت كل أحد حتى صبيان الكتاب فكل يقول عثمان فبايعته"(1).
فعبد الرحمن في فضله وعلمه وسابقته مما لا حاجة لنا إلى الإطالة بذكره يصلح لعقد هذا الأمر، وعثمان رضي الله عنه ممن يصلح له العقد لكون الشرائط كلها موجودة فيه، ومن فضله أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه ابنتيه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله أمرني أن أزوج كريمتي عثمان"(2)، ولما ماتت الثانية قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان لنا ثالثة لزوجناك"(3). وروي أنه قال: "لو أمدنا الله بالبنات لأمددناك يا عثمان بالأزواج"(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه من هذين الطريقين اللالكائي في السنة 7/ 1341.
(2) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 512، والطبراني في الصغير 1/ 148، وابن عدي في الكامل 5/ 1725، واللالكائي في السنة 7/ 1345 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وإسناده ضعيف لأنه من طريث عمير بن عمران الحنفي عن ابن جريج، قال: قال ابن عدي عن عمير: "حدث بالبواطيل عن الثقات وخاصة عن ابن جريج، وقال بعد أن أورد الحديث: "والضعف بين على حديثه"
(3) أخرجه الطبراني الكبير 17/ 184 عن عصمة بن مالك رضي الله عنه ولفظه: "زوجوا عثمان لو كان لي ثالثة لزوجته. . . "، وهو ضعيف جدا فإن في إسناده الفضل بن المختار أبو سهل البصري. قال أبو حاتم: "أحادثيه منكرة يحدث بالأباطيل"، وقال الأزدي: "منكر الحديث جدا". ميزان الاعتدال 3/ 358، وفي فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/ 481 من حديث عبد الله بن الحسين قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أبو أيم ألا أخوأيم يزوج عثمان لو كانت عندي ثالثة لزوجته. . . "، وهو منقطع. وفيه أيضا 1/ 508 من حديث عبد الله بن الحر الأموي وهو منقطع أيضا، وفيه أيضا 1/ 159، وعند ابن أبي عاصم في السنة 2/ 592 من كلام عثمان رضي الله عنه لمحمد بن أبي بكر، وقال فيه: "يا ابن أخي أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ابنتيه. إحداهما بعد الأخرى ثم قال: فذكر نحو حديث عبد الله بن الحسن". وهذا أثر باطل فإنه من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه. قال الذهبي عن الدار قطني: "هما ضعيفان"، وقال أبو حاتم: "متروك"، وقال ابن حبان: "يضع الحديث" الميزان 2/ 666.
(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما أخرج ابن عساكر بسنده عن عقبة بن علقمة عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: "لو أن لي أربعين بنتا زوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة". تاريخ دمشق. قسم (عثمان بن عفان) ص 36، وإسناده ضعيف فإن عقبة قال عنه في التقريب ص 241: "ضعيف".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٣)
وإنما سمي ذا النوريين لأن أحدا من لدن آدم لم يتزوج ابنتي نبي غير عثمان(1)، فهذه أشرف مناقبه.
وروى ربعي بن خراش: "أن عثمان رضي الله عنه خطب إلى عمر ابنته حفصة، فأبى عليه، فلبغ ذلك بني الله صلى الله عليه وسلم، فلما راح عليه عمر قال: يا عمر ألا أدلك على خير لك من عثمان، وأدل عثمان على خيرله منك؟ قال: نعم. قال زوجني ابنتك وأزوج عثمان ابنتي"(2).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عثمان"(3)،--------------------------------------------
(1) ذكر هذا اللالكائي بسنده عن الحسين بن علي الجعفي. شرح إعتقاد أهل السنة 7/ 1353.
(2) أخرجه اللالكائي في السنة 7/ 1346، والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 428 طبعة دار الفكر، نقل الحافظ ابن حجر عن الحافظ الضياء أنه قال: "إسناده لا بأس به".
وهذا الحديث يختلف عن رواية البخاري 7/ 13 التي ورد فيها أن عمر عرض ابنته على عثمان فردها عثمان قال الحافظ في الجمع بينهما: "يحتمل أن يكون عثمان خطب أولا إلى عمر فرده كما في الرواية، وسبب رده يحتمل أن يكون من جهتها مما ليس فيه غضاضة على عثمان رضي الله عنهما ثم لما ارتفع السبب عرضها عمر عليه تطييبا لخاطره كما في رواية البخاري، ولعل عثمان بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها فصنع أبو بكر من ترك إفشاء السر". فتح الباري 9/ 176.
(3) أخرجه ت. كتاب المناقب (ب مناقب عثمان رضي الله عنه) 5/ 624 من حديث طلحة رضي الله عنه قال الترمذي: "حديث غريب ليس إسناده بالقوي" وهو منقطع بين الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذياب وطلحة بن عبيد الله" انظر: التهذيب 2/ 148، وهو في مسند أحمد 1/ 74 من زيادات عبد الله من حديث طلحة ومعه قصة في حصار عثمان رضي الله عنه وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة 3/ 97.
والإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 482، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 589، وإسناده ضعيف جدا فإن فيه أبو عبادة الزرقي عيسى بن عبد الرحمن بن فورة الزرقي. قال عنه أبو حاتم: "منكر الحديث شبه بالمتروك". الجرح والتعديل 6/ 281 وضعف الحديث ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 200، وورد من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه جه في المقدمة (ب فضل عثمان رضي الله عنه) 1/ 40، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 589 وإسناده ضعيف فإنه فيه عثمان بن خالد بن عمر الأموي. قال ابن حجر: "متروك". التقريب ص 233، وضعف الحديث البوصيري في مصباح الزجاجة 1/ 180، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 201.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٤)
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تستحي من عثمان"(1).
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم معه، فرجف بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان"(2).
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت بهم الصخرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"(3).
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتل شهيدا، وأن الله يقمصه قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تفعل(4)، وسبحت الحصى بكفه(5)، وله من الفضائل ما يكثر ذكره.--------------------------------------------
(1) أخرجه م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضائل عثمان) 4/ 1866 من حديث عائشة رضي الله عنها ولفظه "ألا استحى من رجل تستحي منه الملائكة".
(2) أخرجه خ. كتاب فضائل الصحابة (ب مناقب عثمان رضي الله عنه) 5/ 13 من حديث أنس ابن مالك.
(3) أخرجه م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما) 4/ 1880، حم. 2/ 419، وفي فضائل الصحابة 1/ 217.
(4) سيأتي إيراد هذا الحديث بلفظه ص 888.
(5) تقدم ذكر هذا الحديث ص 205 في الحاشية.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٥)
125 - فصل
ومذهبنا أن القوم الذين اجتمعوا على قتل عثمان رضي الله عنه وقتلوه فسقة، وهو مظلوم وكلما تأولوه عليه لا يبيح قتله لهم ولا خلعه، لأن أكثر ذلك باطل لا أصل له، ولا يصح شيء منه فلا يقتضي قتله، وذلك لما ثبت من إيمانه وثبوت بيعته ووجوب طاعته والقوم الذين قصدوه من غير أهل الحل والعقد في الإمامة، وإنما حملهم على ذلك أمور دنيوية فمنهم من طلب امرأة فمنع منها، ومنهم من حمله على ذلك الغيظ على أمرائه وعماله(1).
ومما يرويه الشيعة وأهل البدعة من الأخبار أن عليا وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة كاتبوا أهل الآفاق وأمروهم بخلعه أو قتله(2) فأخبار آحاد لا يثبتها أهل النقل ولا يبطل بها ما ثبت من نزاهة الصحابة وفضلهم.
وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: "والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله"(3).
وروي أنه قيل لعائشة رضي الله عنها: إن الناس قد أكثروا في عثمان وشتموه ولعنوه، قالت: لعن الله من لعنه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى صدري وجبريل يوحي إليه وعثمان عن يمينه وهو يقول(4):--------------------------------------------
(1) انظر: بعض أخبار هؤلاء الحانقين على عثمان رضي الله عنه (تاريخ الأمم والملوك للطبري) 4/ 317 وهم الأشتر النخعي وابن ذي الحبكة وجندب بن صعصعة وابن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ضابي وما كان منهم مع سعيد بن العاص وآل الكوفة ومع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وآل الشام من قبل عثمان رضي الله عنه.
(2) ذكر ابن جرير في تاريخ الأمم والملوك 4/ 336 من طريق الواقدي أن الصحابة كتب بعضهم إلي بعض في عثمان، والواقدي قال فيه الذهبي: " استقر الإجماع على وهن الواقدي"، وقال ابن حجر: "متروك". انظر: ميزان الاعتدال 3/ 666 التقريب ص 313.
(3) أخرج ابن شبة في تاريخ المدينة 4/ 1258 - 1268، وابن سعد في الطبقات 3/ 82 عدة روايات بهذا المعنى.
(4) (وهو يقول) ساقطة من الأصل وهي مثبتة في - ح -.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٦)
"اكتب يا عثمان فما(1) نزل تلك المنزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كريم على الله ورسوله"(2).
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم ذبحتموه كما تذبح الكبش، فقال لها مسروق: هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم أن يجروا(3) إليه، فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوداء ولا بيضاء(4) حتى جلست مجلسي هذا". قال الأعمش: وكانوا قد كتبوا على لسانها(5).
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: "اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ابن عفان اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به"(6). ويدل على ما ذكرناه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تكون بعدي أمور فقلنا فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: إلى الأمير وحزبه فأشار إلى عثمان بن عفان"(7).--------------------------------------------
(1) في الأصل (فلما) وما أثبت كما هو في - ح - ومصادر الرواية.
(2) أخرجه حم 6/ 250 - 261، وفي فضائل الصحابة 1/ 498 - 499 وابن أبي عاصم في السنة 2/ 592، واللالكائي في السنة 7/ 1346، وسنده ضعيف فإن مدار الرواية على فاطمة ابنت عبد الرحمن اليشكرية عن أمها، قال ابن حجر عنها وعن أمها: "لا تعرف" تعجيل المنفعة ص 559.
(3) في - ح - (يخرجوا) وكذلك في مصادر الرواية.
(4) هكذا في النسختين وكذلك عند اللالكائي في المطبوع والمخطوط، وفي مصادر الرواية الأخرى "سوداء في بيضاء" وهو التعبير المعروف في نفي الكتابة.
(5) أخرجه ابن سعد في الطبقات 4/ 82، وابن شبة في تاريخ المدينة 4/ 1225، واللالكائي في السنة 8/ 1356، وابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 51.
(6) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 40/ 1264، ابن سعد في الطبقات 3/ 68، والإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 452، وأبو نعيم في الإمامة ص 328.
(7) أخرجه حم 2/ 345 وفي فضائل الصحابة 1/ 450، وابن أبي شبة في المصنف 12/ 50، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة 3/ 99، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وأخرجه اللالكائي في السنة 7/ 1349.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٧)
وروى كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: "ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة فمر بنا رجل مقنع(1)، فقال: "هذا يومئذ على الهدى فأخذت بضبعه فقتلته أو قلبته، فاستقبلت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا يا رسول الله قال: هذا فإذا هو عثمان ابن عفان"(2).
وروت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعثمان: "إن الله سيقمصك قميصا إن روادوك على خلعه فلا تخلعه"(3).--------------------------------------------
(1) في - ح - (مقنع رأسه).
(2) أخرجه جه في المقدمة (ب فضائل عثمان رضي الله عنه) 1/ 41، حم 4/ 243، وفي فضائل الصحابة 1/ 450، واللالكائي في السنة 7/ 1351، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 591 كلهم من حديث محمد بن سيرين عن كعب. قال البوصيري: "هذا إسناد منقطع"، قال أبو حاتم: "محمد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة، ورجال الإسناد ثقات". مصباح الزجاجة 1/ 18، والحديث له شواهد بعضه صحيح منها ما أخرجه حم 4/ 236، والترمذي 5/ 628 من طرق أبي الأشعث الصنعاني أن خطباء قامت بالشام ومنهم رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقام آخرهم رجل يقال له مرة بن كعب فقال: "لو لا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت"، وذكر الفتن فقربها ثم ذكر نحو حديث كعب بن عجرة قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه حم 4/ 235 من حديث أبي قلابة عن مرة، وأخرجه في 4/ 236 وابن أبي عاصم في السنة 2/ 591 من حديث سليم بن عامر من جبير بن نفير عن مرة ابن كعب النهري نحوه وإسناده ثقات.
وأخرجه ابن حبان: انظر: موارد الظمآن ص 539، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 591 من حديث عبد الله بن شقيف. قال: "حدثني هرم بن الحارث وأسامة بن خريم وكانا يقاربان فحدثاني حديثا ولا يشعر كل واحد منهم أن صاحبه حدثنيه عن مرة النهري أنه مرة قال. . " فذكره.
وهرم وأسامة ذكرهما أبو حاتم ولم يذكر فيهما درحا ولا تعديلا، الجرح والتعديل 2/ 283، 9/ 111، وللحديث شاهد آخر من حديث عبد الله بن حوالة رضي الله عنه أخرجه حم 4/ 109، وفي فضائل الصحابة 1/ 448 وابن أبي عاصم في السنة 2/ 590، وذكره الهيثمي وقال: "أخرجه أحمد والطبري، ورجالهما رجال الصحيح" مجمع الزوائد 9/ 88.
(3) أخرجه ت كتاب المناقب (ب عثمان رضي الله عنه) 5/ 628 وقال: حسن غريب، وأخرجه حم 6/ 86 - 149، وفي فضائل الصحابة 1/ 500، وابن حبان. انظر: موارد الظمآن ص 539، وابن أبي عاصم في السنة ص 559 من طريق عبد الله بن عامر اليحصبي أو عبد الله بن قيس الحمصي. قال الألباني في التعليق على السنة: "إسناده صحيح على شرط مسلم"، وورد من طريق آخر عنها أخرجه جه في المقدمة (ب فضل عثمان رضي الله عنه) 1/ 41، حم 6/ 75، وفي فضائل الصحابة 1/ 500، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة 3/ 100 وقال: "حديث صحيح عالي الإسناد ولم يخرجاه"، والحديث مداره على الفرج بن فضالة، قال عنه في التقريب ص 247 "ضعيف" وقد تعقب الذهبي الحاكم بقوله: "أنى له الصحة ومداره على الفرج بن فضالة" وأخرجه حم 6/ 114 عن عائشة رواية إسحاق بن سعيد بن عمرو بن العاص عن أبيه عن عائشة، وإسناده حسن فإن فيه محمد بن كناسة الأسدي أبو يحيى. قال عنه في التقريب: صدوق عارف بالآداب". التقريب ص 305، وأخرجه اللالكائي 7/ 1350 من حديث عروة عن عائشة وإسناده جيد. ورجاله ثقات ما عدا المنهال بن بحر، فقد وثقه أبو حاتم ولينه ابن عدي، وقال العقيلي: "في حديثه نظر". انظر: الجرح والتعديل 8/ 357، الميزان 4/ 191.
وللحديث شاهد عند الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 453 من حديث جبير بن نفير مرفوعا وإسناده ثقات، إلا أنه مرسل، لأن جبير بن نفير مخضرم وهو ثقة جليل. انظر: التقريب ص 54.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٨٨)