كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، حتى يقعدوا منه مد النظر(1)، ثم يجيء ملك الموت فيقعد عند رأسه فيقول: "أيتها النفس المطمئنة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفه عين حتى يأخذوها ويجعلونها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، فتخرج منه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: هذا فلان بن فلان بأحسن أسمائه الذي كان يسمى بها في الدنيا، حتى يصعد إلى سماء الدنيا فيستفتح له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى تنتهي إلى السماء السابعة، فيقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة، واعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان ويقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ويقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله فيقولان له: ما علمك(2)؟ فيقول: قرأت كتاب الله، وآمنت به وصدقت. فينادي مناد في السماء صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من طيبها وروحها ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: ابشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: من أنت فوجهك وجه يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: يا رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي. وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، وفي - ح - (البصر).
(2) في - ح - ما عملك.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)
ملائكة من السماء سود الوجوه معهم المسوح، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتتفرق في جسده فيخرجها تتقطع معها العروق والعصب كما ينزع السّفود من الصوف المبلول فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يدها طرفة عين حتى يأخذوها يجعلوها في تلك المسوح فتخرج كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملآ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟، فيقولون: هذا فلان بن فلان بأقبح أسمائه الذي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي بها إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فلا يفتح له، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}(1)، قال: فيقول الله اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدوهم ومنها نخرجهم تارة أخرى، قال: فتطرح روحه ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}(2) فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ها(3) لا أدري، فيقولان له ما دينك؟ فيقول هاها(4) لا أدري، فينادي مناد من السماء، افرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه في قبره حتى تختلف عليه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب نتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسؤوك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت فوجهك وجه يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: رب لا تقم الساعة"(5).--------------------------------------------
(1) الأعراف آية (40).
(2) الحج آية (31).
(3) في - ح - (هاه هاه).
(4) في - ح - (هاه هاه).
(5) أخرجه د. في السنة (ب في المسئلة في القبر) 2/ 281 مختصراً، وأخرجه بطوله حم. 4/ 287، والحاكم في المستدرك كتاب الإيمان 1/ 37 وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 3/ 580، والآجري في الشريعة ص 367 وصحيح الحديث ابن القيم ورد على من ضعفه، ونقل عن أبي نعيم تصحيحه، وعن أبي موسى الأصبهاني أنه حسنه. انظر: تهذيب سنن أبي داود بهامش مختصر السنن 7/ 139 - 141، وصححه الألباني في تعليقه على شرح الطحاوية ص 449.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)
ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً}.(1)
وروى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير هذه الآية قال: "هو الكافر يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه اضلاعه وذلك المعيشة الضنكا التي قال الله"(2).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل"(3).
وروى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحدكم يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة أو من أهل النار يقال له هذا مقعدك إلى يوم القيامة"(4).--------------------------------------------
(1) طه آية (124).
(2) رواية أبي هريرة أخرجها مطولة الحاكم في المستدرك كتاب الجنائز 1/ 379 وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، كما ذكر الرواية الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 51 وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن". أما رواية أبي سعيد الخدري فذكرها ابن كثير في تفسيره 3/ 169 عن ابن أبي حاتم بسنده مرفوعاً: "فإنه له معيشو ضنكا" قال: "ضمة القبر له"، وفي إسناده ابن لهيعة.
وقد روي هذا عنهما موقوفاً. أخرج ابن جرير رواية أبي هريرة والحاكم في المستدرك. انظر: تفسير ابن جرير 16/ 227 المستدرك 1/ 381. أما رواية أبي سعيد الخدري فقد أخرجها ابن جرير في تفسيره 16/ 227، وعبد الرزاق في مصنفه 3/ 584 وإسنادها جيد ورواتها ثقات.
(3) أخرجه د. كتاب الجنائز (ب الاستغفار عند القبر للميت) 2/ 71 مثله، الحاكم كتاب الجنائز 1/ 370 كلهم من حديث عثمان رضي الله عنه ولفظه عند الحاكم "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن، فذكره". قال الحاكم: "صحيح ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص 156.
(4) أخرجه خ. كتاب الجنائز (ب الميت يعرض عليه مقعده) 2/ 86، م. كتاب صفة الجنة (ب عرض مقعد الميت عليه) 4/ 2199.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١١)
وروى زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له فحادت به فكادت تقلبه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال: "إن هذه الأمة لتبتلى في قبورها فلولا ألا تدافنوا دعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع منه، ثم قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر قلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: تعوذوا بالله من الفتن، قلنا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: تعوذوا بالله من الدجال قلنا: نعوذ بالله من الدجال"(1).
وروى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى أنه يسمع خفق نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمداً صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقولان: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة فيراهما كلاهما(2)، وذكر أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، وأما الكافر والمنافق فيقولان له(3): ما كنت تقول في هذا الرجل، فيقول: لا أدري كنت أقول كما يقول الناس، قال فيقال له: لا دريت ثم يضرب بطراق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعه من يليه غير الثقلين، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه"(4).
وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبيرة أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر--------------------------------------------
(1) أخرجه م. كتاب صفة الجنة (ب عرض مقعد الميت عليه) 4/ 2200، حم 5/ 190 واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1131.
(2) هكذا في النسختين وكذلك عند اللالكائي وعند الآجري في الشريعة (فيراهما كليهما).
(3) في الأصل (فيقول له) وفي - ح - (فيقولان ما كنت).
(4) أخرجه خ. كتاب الجنائز (ب ما جاء في عذاب القبر) 2/ 86، م. كتاب صفة الجنة (ب عرض مقعد الميت عليه … ) 4/ 2200 مختصراً إلى قوله: (سبعون ذراعاً)، وأخرجه الآجري في الشريعة ص 366، واللالكائي في شرح اعقتاد أهل السنة 6/ 1131 بطوله.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)
فكان يمشي بالنميمة، ثم أخرج جريدة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة، فقيل: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا"(1).
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخلت علي عجوز من عجائز يهود المدينة، فقالت: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت: فكذبتها فخرجت، ودخل عليّ رسول الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إن عجوزاً من عجائز يهود المدينة دخلت علي فزعمت أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: صدقت إنهم يعذبون في قبورهم عذاباً تسمعه البهائم كلها، قالت: فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر"(2).
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في دعائه ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وفتنة القبر ومن عذاب القبر ومن فتنة الغنى والفقر ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم". أخرجه البخاري ومسلم وأبو عيسى(3).
وفي الباب عن أنس(4) وزيد ابن أرقم(5). عن ميمون بن أبي ميسرة(6)،--------------------------------------------
(1) أخرجه خ. كتاب الجنائز (ب عذاب القبر من الغيبة … ) 2/ 86، م. كتاب الطهارة (ب نجاسة البول) 1/ 240.
(2) أخرجه خ. كتاب الجنائز (ب ما جاء في عذاب القبر) 2/ 85 نحوه، م. كتاب المساجد (ب استحباب التعوذ من عذاب القبر) 1/ 411.
(3) أخرجه خ. كتاب الآذان (ب الدعاء قبل السلام) 1/ 137، م. كتاب المساجد (ب ما يستعاذ منه في الصلاة) 1/ 412، ت. كتاب الدعوات (ب منه) 5/ 525.
(4) حديث أنس أخرجه خ. كتاب الدعوات (ب التعوذ من فتنة المحيا والممات) 8/ 66، م. كتاب الذكر والدعاء (ب التعوذ من شر الفتن) 4/ 2079.
(5) أخرجه عنه م. كتاب الذكر (ب التعوذ من شر ما عمل. . .) 4/ 2088.
(6) هكذا في النسختين وعند اللالكائي، وذكره ابن أبي حاتم فقال ميمون بن ميسرة: "روى عن أبي هريرة روى عنه يعلى بن عطاء سمعت أبي يقول ذلك". الجرح والتعديل 8/ 235.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٣)
قال: كان لأبي هريرة صيحتان في كل يوم، أول النهار يقول: ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار، وإذا كان العشي قال: ذهب النهار وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار"(1).
وعن عطاء بن يسار قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يا عمر كيف أنت إذا أعد(2) لك أهلك ثلاثة أذرع وشبراً في عرض ذراع وشبر، ثم قام إليك أهلك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم حملوك حتى يغيبوك فيه، ثم يهيلوا عليك التراب ثم انصرفوا عنك، وأتاك مسائلا القبر منكر ونكير أصواتها كالرعد القاصف وأبصارها كالبرق الخاطف وقالا: من ربك، وما دينك قال: يا نبي الله ويكون معي قلبي(3) الذي هو معي اليوم؟ قال: نعم، قال: إذا أكفيكهما بإذن الله"(4).
وروي أن رجلا قال لأنس بن مالك رضي الله عنه: "إن قوماً يكذبون بالشفاعة، فقال: لا تجالسوهم، فسأله آخر وقال: إن قوماً يكذبون بعذاب القبر فقال: لا تجالسوهم"(5).
وروى أو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ اللالكائي في كتابه عن محمد بن نصر الصائغ(6): "كان أبي مولعاً بالصلاة على الجنائز من عرف ومن لم يعرف، فقال: يا بني خرجت يوماً إلى السوق أشتري حاجة فصادفت جنازة رجل معها خلق كثيراً ما أعرف منهم أحداً،--------------------------------------------
(1) أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1137.
(2) في الأصل (إذا عد) وما أثبت من - ح -.
(3) هكذا في الأصل، وفي - ح - (عقلي) وكذلك عند الآجري.
(4) أخرجه الآجري في الشريعة ص 366 وهو مرسل ورجال إسناده ثقات.
(5) أخرجه اللالكائي في شرح اعقتاد أهل السنة 6/ 1138.
(6) لم أقف له على ترجمة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٤)
فقلت أمضي مع هذه أصلي عليها وأقف حتى أروايها فتبعها وصلوا عليها وصليت معهم وأدخلوها المقبرة وجاؤا بها إلى قبره محفور، فنزل إلى القبر نفسان وجذبوا الميت(1) فأخذوه وسرحوا عليه التراب وخرج واحد وبقي واحد وحثى الناس التراب عليه، فقلت: يا قوم يدفن حي مع ميت - لا يكون شبه لي(2) - ثم رجعت فقلت: ما رأيت إلا اثنين خرج واحد وبقي الآخر، لا أبرح من هاهنا حتى يكشف الله لي ما رأيت، فجئت إلى القبر فقرأت عشرات مرات يس وتبارك وبكيت ورفعت يدي، وقلت: يا رب اكشف لي عما رأيت فإني خائف على عقلي وديني، فانشق القبر وخرج منه شخص فولى مبادرا(3)، فقمت وراءه وقلت: يا هذا بمعبودك إلا وقفت حتى أسألك فما التفت إلي وولى ومضيت خلفه، فقلت: يا هذا بمعبودك إلا ما وقفت حتى أسألك فما التفت إلي وولى فقلت: أنا رجل شيخ ليس بمكنتي النهوض، فبمعبودك إلا وقفت حتى أسألك فالتفت إلي وقال: نصر الصائغ؟ فقلت: نعم قال: لا تعرفني؟ قلت: لا، قال: فنحن ملكان من ملائكة الرحمة قد وكلنا بأهل السنة إذا وضعوا في قبورهم حتى نقلنهم الحجة، وغاب عني"(4).
وروى اللالكائي أيضا عن إبراهيم بن أدهم(5) قال: "تبعت جنازة بالساحل فقلت: بارك الله لي في الموت، فقال قائل من السرير: وما بعد--------------------------------------------
(1) (الميت) ساقطة من كلا النسختين وهي ثابتة عند اللالكائي.
(2) كذا ومراده (أن يكون اشتبه الأمر عليه فظنها اثنان وهما واحد) وعند اللالكائي
(ليت لا يكون شبه لي).
(3) هكذا وعند اللالكائي أيضاً ولعلها (مدبراً).
(4) انظر: شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1138 وقد رواه عن عبيد الله بن أحمد بن علي عن أبي عبد الله الصفار عن محمد الصائغ ومحمد الصائغ مجهول وأبوه لم أقف على كلام عنه إلا عند أبي حاتم حيث قال: نصر بن عمر أبو سلمة الصائغ روى عن روى عنه وكيع ويحيى الحماني سألت أبي عنه فقال شيخ. الجرح والتعديل 8/ 470، فإن يكن هو فهو مجهول الحال.
(5) إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي وقيل التميمي أبو إسحاق البلخي الزاهد صدوق. توفي سنة 162 هـ - التقريب ص 18.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)
الموت، قال إبراهيم: فدخل على منه رعب حتى ما قدرت أحمل قائمة السرير، فدفن الميت وانصرفوا، وقعدت عند القبر مفكرا في القائل من السرير وما بعد الموت، فغلبتني عيناي على ركبتي، فإذا أنا بشخص من القبر أحسن الناس وجها وأطيبه ريحا وأنقاه ثيابا وهو يقول: يا إبراهيم، قلت: لبيك فمن أنت يرحمك الله؟ قال: أنا لقائل من السرير وما بعد الموت، قلت: فبالذي خلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة(1) إلا قلت لي من أنت، فقال: أنا السنة أكون لصاحبي في الدنيا حافظا وعليه رقيبا وفي القبر نورا ومؤنسا وفي القيامة سائقا وقائدا إلى الجنة"(2).
قلت: وهذا الخبر موافق للخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمل ابن آدم يأتيه على صورة شخص في القبر على ما مضى(3).
وذكر اللالكائي فيما روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "بينما أنا أسير بجنبات بدر إذ خرج رجل من الأرض في عنقه سلسلة يمسك(4) بطرفها أسود في يده مرزبة فقال: يا عبد الله أسقني، قال ابن عمر: فلا أدري أعرفني أم كما يقول الرجل للرجل يا عبد الله، فقال لي الأسود: يا عبد الله لا تسقه، ثم اجتذبة جذبة ودخلا في الأرض جميعا".
وفي رواية فضربه بمرزبة حتى غيبه في الأرض، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذاك فقال: وقد رأيته ذاك أبو جهل وذاك عذابه إلى يوم القيامة"(5).--------------------------------------------
(1) أي توشح رداء العظمة. انظر: لسان العرب 3/ 1630.
(2) شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1139.
(3) انظر: حديث البراء بن عازب ص 708.
(4) في - ح - (ممسكاً).
(5) شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1141 وسنده ضعيف فإن فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي الراوي عن مالك بن مغول عن نافع به. ذكره الذهبي في الميزان، ونقل عن أبي حاتم أنه قال: "ليس بالقوي"، وقال ابن يونس: "منكر الحديث"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال النسائي: "روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها". ميزان الاعتدال 2/ 487.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٦)
وروى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أتدرون ما الضنك الذي قال الله؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فقال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده أنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً. أتدرون ما التنين، قال: حيات كل حية لها تسعة وتسعون رأسا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، ولو أن تنينا نفخ في الأرض ما أنبتت خضرا"(1).
وروي عن عبد الحميد بن محمود(2) قال: "كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فقال أقبلنا حجاجاً فلما صرنا في الصفاح(3) توفي صاحب لنا، فحفرنا فإذا أسود قد أخذ اللحد فحضرنا آخر، فإذا الأسود قد أخذ اللحد، قال: فحفرنا قبرا آخر فإذا الأسود قد أخذ اللحد فتركناه وأتيناك فما تأمرنا؟ قال: ذلك عمله الذي كان يعمل اذهبوا فادفنوه في بعضها، فوالله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتم ذلك، قال: فألقيناه في قبر منها فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألناها عنه فقالت: كان رجل(4) يبيع الطعام فيأخذ قوت أهله كل يوم، ثم ينظر مثله من قصب الشعير فيقطعه فيخلطه في طعامه مكان ما كان يأخذ"(5).--------------------------------------------
(1) حديث أبي هريرة أخرجه الآجري في الشريعة ص 358، وابن جرير الطبري في تفسيره 16/ 228، كلهم من طريق دراج بن سمعان أبو السمح، قال أحمد عنه: "منكر"، وكذلك قال النسائي، وضعفه أبو حاتم والدار قطني، ووثقه ابن معين وأورده ابن حبان في الثقات. انظر: التهذيب 3/ 208، وقال ابن كثير في تفسيره 3/ 169: "رفعه منكر جداً"، وأخرجه البزار بنحوه. كشف الأستار 3/ 58، وفي إسناده محمد بن عمر فإن يكن الواقدي فهو متروك. انظر: دراج بن أبي الهيثم عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وهذا سند ضعيف للكلام في ابي السمح، وأيضاً روايته عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ضعفها الإمام أحمد وأبو داود. انظر: التهذيب 3/ 208.
(2) عبد الحميد بن محمود المعولي البصري أو الكوفي. قال النسائي: ثقة. انظر: التهذيب 6/ 122.
(3) الصفاح: بكسر الصاد، موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة. انظر: معجم البلدان 3/ 412.
(4) هكذا في النسختين.
(5) أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1143.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٧)
وروى صدقة بن خالد(1) عن بعض مشايخ دمشق قال: "حججنا مع محمد بن سريد الفهري(2) فهلك صاحب لنا في بعض الطريق على ماء من تلك المياء قال: فأتينا أهل الماء نطلب شيئا نحفر له، فأخرجوا إلينا فأساً ومجرفة، وقالوا: نحن في هذا الموضع الذي ترون انقطاعه، وإنما وضع هذان لمثل ما طلبتم، فأعطونا عهداً لتردونهما إلينا ففعلنا، فلما وارينا صاحبنا في القبر نسينا الفأس في القبر، فأعظمنا أن ننبشه فقلنا: نرضي القوم من ثمن فأسهم، فأخبرناهم الخبر وعرضنا عليهم ثمن الفاس فأبوا أن يقبلوه، وقالوا: ليس نجد في موضعنا هذا منه عوضاً وقد أعطيتمونا ما علمتم، فرجعنا إلى القبر فنبشناه فوجدنا الرجل قد جمع عنقه ويداه ورجلاه في حلقة الفأس، فسوينا عليه التراب، وعدنا إلى القوم فأخبرناهم أنه ليس إلى الفأس سبيل وأرضيناهم من الثمن، فلما انصرفنا جئنا امرأته فسألناها عنه بما كان يخلو فيما بينه وبين الله عز وجل قالت: قد كان على ما رأيتم من حاله يحج ويغزو فلما أخبرناها الخبر، قالت: صحبه رجل معه مال فقتل الرجل وأخذ المال"(3).
وروى ابن عمر قال: "خرجت في سفر فرفع في الطريق إلي مقبرة، فأويت إلى امرأة فلما جن الليل سمعت صوتاً من القبر وهو يقول: شن وما شن بول وما بول، فجزعت من ذلك فقلت للمرأة: ما هذا؟ فقالت: ولدي، قدم علينا رجل في يوم شديد الحر فاستقانا فقال ولدي: قم إلى الشن فأشرب منه ولم يكن في الشن شيء، فقام ليشرب فلم يجد فيه شيئاً فمات، وكان لا يستبري من البول وكنت أنهاه عن ذلك فلا ينتهي، فلما مات دفنته في هذه فكلما جنّ الليل يصيح شن وما شن بول وما بول(4)،--------------------------------------------
(1) صدقة بن خالد الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي ثقة. توفي سنة 171 هـ -. التقريب ص 152.
(2) محمد بن سويد الفهري صدوق توفي سنة بعد المائة. التقريب ص 300.
(3) أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1143.
(4) لم أقف على ذكر لهذه القصة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٨)
فحدثت به النبي صلى الله عليه وسلم، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر الرجل وحده(1).
فقيل: إنّما نهى عن ذلك عند ذكر هذه الصفة، لن ابن عمر جزع مما(2) أصابه، وقيل: لأجل الرجل الذي مات من العطش، لأنه لو كان معه رفيق لأعانه على طلب الماء.
وهذه الأخبار كلها وإن اختلفت ألفاظها فهي متفقه في المعنى.--------------------------------------------
(1) ورد هذا من حديث ابن عمر أخرجه عنه الإمام أحمد 8/ 49 بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، وقال: في تعليقه إسناده صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 104 رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(2) في الأصل (خرجا عما) وما أثبت من - ح -.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)
110 - فصل
وعند أهل الحديث أن الحسنات والسيئات للموحدين توزن بميزان يوم القيامة، وأن الصراط حق، وأن حوض النبي صلى الله عليه وسلم حق.
وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله(1).--------------------------------------------
(1) اتفق أهل السنة على إثبات الوزن للحسنات والسيئات وإثبات الصراط وحوض النبي صلى الله عليه وسلم، وخالف في ذلك أو بعضه بعض أهل البدع. أما الميزان فقد نسب الملطي إلى جهم بن صفوان إنكاره، ونسب الإيجي في الموافق والقاضي أبو يعلى في المعتمد في أصول الدين إلى المعتزلة إنكاره، كما نسب إنكاره ابن حزم في الفصل إلى قوم، ونسبه أبو الحسن الأشعري في المقالات إلى أعل البدع وقال: "وحقيقة قول المعتزلة في الموازنة أن الحسنات تكون محبطة للسيئات وتكون أعظم منها، وأن السيئات تكون محبطة للحسنات أعظم منها".
وقد أثبت القاضي عبد الجبار المعتزلي الإيمان بالميزان في الآخرة فقال: "أما وضع الموازين فقد صرح به الله تعالى في محكم كتابه، ثم ذكر الآيات الدالة على ذلك وقال: ولم يرد الله تعالى وقال: ولم يرد الله تعالى بالميزان إلا المعقول منه المتعارف فيما بيننا دون العدل وغيره على ما يقوله بعض الناس" شرح الأصول الخمسة - ص 735.
فهذا يدل على إثباته للميزان، إلا أن مفهوم الموازنة بين الحسنات والسيئات عند المعتزلة يختلف هو عليه عند أهل السنة، بل الميزان في الواقع لا فائدة منه سوى أنه يخفف العذاب على رأي أبي هاشم وعبد الجبار المعتزلي، وعلى رأي الجبائي لا فائدة منه البتة، لأن في أصل مذهبهم أن الحسنات تحبطها السيئات الكبيرة، فمن فعل كبيرة ولم يتب فإن حسناته كلها تحبط في مقابلها ولا أمل له بالنجاة يوم القيامة. انظر: شرح الأصول الخمسة ص 643 - 644، والذي اختلفوا فيه هو هل يسقط ثواب الطاعة أجزاءه من عقاب المعصية بقدرة أم لا وهو مفهوم الموازنة عندهم، فنفى ذلك أبو علي الجبائي، وزعم أن الحسنات مهدرة أمام السيئات، وزعم أبو هاشم أنه يسقط من العقوبة أجزاء على قدر الطاعة، وهو الذي نصره عبد الجبار المعتزلي وضرب له مثلاً فقال: صورته أن يأتي المكلف بطاعة استحق عليها عشرة أجزاء من الثواب، وبمعصية استحق عليها عشرين جزءاً من العقاب، فمن مذهب أبي علي أنه يحسن من الله تعالى أن يفعل به في كل وقت عشرين جزءاً من العقاب، ولا يثبت لما كان قد استحقه على الطاعة التي أتى بها تأثير بعد ما ازداد عقابه عليه.
وقال أبو هاشم: لا بل يقبح من الله تعالى ذلك ولا يحسن منه أن يفعل به من العقاب إلا عشرة أجزاء، فأما العشرة الأخرى فإنها تسقط بالثواب الذي قد استحقه على ما أتى به من الطاعة. شرح الأصول الخمسة ص 628، وهذا كله باطل وأقرب للظلم منه للعدل، فأين ثواب الإيمان وثواب الصلاة والطاعات، وهم يزعمون أن هذا كله يحبط بشربه خمر أو ما أشبهها لم يتب منها الإنسان، وما ذكروه في الواقع لا معنى له في الموازنة، لأن كفة السيئات راجحة وكذلك في حالة الطاعات كفتها راجحة، لأنه لا توجد سيئات توضع في الكفة الأخرى. وما تقدم نقله عن أبي الحسن الأشعري هو حقيقة مذهبهم.
أما الصراط، فلم يذكر الأشعري خلافاً إنما اختلف في وصفه، وعزا الأيجي إنكاره إلى أكثر المعتزلة وأن الجبائي تردد فيه نفياً وإثباتاً. وذكره القاضي عبد الجبار المعتزلي وقال: هو طريق بين الجنة والنار يتسع على أهل الجنة ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه، وأنكر أن يكون الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف، كما أنكر أن يجوزه المكلفون فيكون من مرّ عليه من أهل الجنة ومن لم يتمكن فهو من أهل النار. شرح الأصول الخمسة ص 737. وهذا المعتزلي وإن كان أثبت الصراط في الجملة، إلا أنه أنكر الصفات الواردة في الأحاديث عن صفته.
أما الحوض فقد ذكر أبو الحسن الأشعري أن قوماً أنكروه ودفعوه ولم يبين من هؤلاء، ولا متعلق لمن أنكره إذ هو كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ثبتت بالأخبار الصحيحة. انظر في هذا كله: التنبيه للملطي ص 110، مقالات الإسلاميين 2/ 164 ـ 165، الفصل لابن حزم 4/ 65 - 66 الموافق للأيجي ص 383 - 383، أصول الدين للبغدادي ص 175، المعتمد في أصول الدين للقاضي أبي يعلى ص 175 - 176.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٠)
والدليل على الميزان قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً}(1).
وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}(2)، وقوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم}(3)، وقوله تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(4).
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده"(5).--------------------------------------------
(1) الأنبياء آية (47).
(2) القارعة آية (6 - 9).
(3) المؤمنون آية (102 - 103).
(4) الأعراف آية (8).
(5) أخرجه خ. كتاب التوحيد (ب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط) 9/ 130، م. كتاب الذكر (ب فضل التهليل والتسبيح) 4/ 2072 وقوله "وبحمده" في آخر الحديث ليست في البخاري ومسلم وهي مثبتة عند اللالكائي 6/ 1171.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢١)
وروي عن سلمان أنه قال: "يوضع الصراط يوما لقيامة وله حد كحد الموسا، ويوضع الميزان له كفتان لو وضع في أحدهما السموات والأرض وما فيهن لوسعهن، فتقول الملائكة: ربنا لمن تزن بهذا؟ فيقول: لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة: ما عبدناك حق عبادتك"(1).
وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن ملكا موكل بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان، فإن رجح نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وإن خفت نادى الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً"(2).
وروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أثقل شيء يوضع في الميزان الخلق الحسن"(3).
وروي عن حذيفة أنه قال: "صاحب الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم على بعض، قال فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم"(4).
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يصاح يوم القيامة برجل من أمتي على رؤوس الخلائق، فيؤتى به إلى الميزان فينشر له تسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مد البصر فيها خطاياه، فيقال له: أتنكر من هذا شيئا فيقول: لا--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 586 وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والآجري في الشريعة ص 382، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1173.
(2) أخرجه اللالكائي 6/ 1172، والبزار، وقال: "لا نعلم رواه عن ثابت إلا صالح المري ولا عن جعفر إلا صالح المري" انظر: كشف الأستار 4/ 160 فالحديث ضعيف جدااً لأن صالح المري هو ابن بشير أبو بشر الواعظ. قال البخاري: "منكر الحديث"، وضعفه ابن معين والدار قطني وقال أحمد: "صاحب قصص ليس هو صاحب حديث ولا يعرف الحديث". ميزان الاعتدال 2/ 289.
(3) أخرجه د. كتاب الأدب (ب في حسن الخلق) 2/ 289، حم 6/ 442 - 446، ت. كتاب البر والصلة (ب. ما جاء في حسن الخلق) 4/ 362 وقال حديث حسن صحيح.
(4) أخرجه اللالكائي 6/ 1173.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٢)
يا رب، فيقول: للك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا يا رب، فيقول الله: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم اليوم عليك، فتخلاج له بطاقة بقدر أنملة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول الرجل: ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت الطباقة"(1). والبطاقة هي الرقعة الصغيرة.
وروى أبو أمامة قال: "لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ}(2) جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم فأجلسهم على الباب، وجمع نساءه وأهله وأجلسهم في البيت ثم اطلع وقال: يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من الله لا يغرنكم قرابتكم مني، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، ثم أقبل على أهله فقال: يا عائشة ابنة أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة، يا فاطمة ابنة محمد، يا أم الزبير عمة النبي صلى الله عليه وسلم، يا فلانة يا فلان اشتروا أنفسكم من الله، واسعوا في فكاك رقابكم فإني لا أملك لكم من الله شيئاً فبكت عائشة رضي الله عنها ثم قالت: "وهل يكون ذلك يوم لا يغني عني شيئاً؟ قال: نعم، في ثلاثة مواطن يقول الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}(3)، وقال عز وجل: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}(4) فعند ذلك لا أغني عنكم من الله شيئاً، وعند النور من شاء الله أتم نوره ومن شاء تركه في الظلمة يَعْمَه فيها، ولا أملك لكم من الله شيئاً، وعند الصراط من شاء الله عز وجل سلمه وأجاره ومن شاء كبكبه في النار، قالت عائشة: أي حبيب قد علمنا--------------------------------------------
(1) أخرجه ت. كتاب الإيمان (ب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) 4/ 24 وقال: "حديث حسن غريب"، جه كتاب الزهد (ب ما يرجى من رحمة الله) 2/ 1437، حم 11/ 175 بحتقيق أحمد شاكر وقال: "إسناده صحيح"، والحاكم في المستدرك كتاب الدعاء 1/ 529 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(2) الشعراء آية (214).
(3) الأنبياء آية (47).
(4) المؤمنون آيتي (102 - 103).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)
أن الميزان هي الكفتان يوضع في هذا الشيء وفي هذا الشيء فيرجح أحدهما وتخف الأخرى وقد علمنا النور والظلمة، فما الصراط؟، قال: طريق بين الجنة والنار يجوز الناس عليها وهي مثل حد الموسا والملائكة صافين يميناً وشمالاً يتخطفونهم بكلاليب مثل شوك السعدان، يقولون: رب سلم رب سلم(1) وأفئدتهم هواء، فمن شاء سلمه ومن شاء كبكبه"(2).
وأما الدليل على الحوض، فما روى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حوضه، فقلت: يا رسول الله من أول الناس وروداً له؟ قال: المهاجرين(3) الشعثة رؤوسهم، الدنسة ثيابهم، الذين لا تفتح لهم السدد، اولا ينكحون المنعمات"(4).--------------------------------------------
(1) هكذا العبارة في النسختين ومصادر الرواية.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير 8/ 268، والآجري في الشريعة ص 385 وهو ضعيف فإنه من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به، قال ابن عدي عن عثمان: "يروي بهذا الإسناد ثلاثين حديثاً عامتها غير مستقيمة". الكامل 5/ 1813. وقال ابن حجر: "عثمان بن أبي العاتكة ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني". التقريب 2345. كما أن الذي تدل عليه هذه الرواية أن الآية نزلت بعد زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وحفصة رضي الله عنها، مع أن الثابت كما في البخاري في كتاب التفسير (ب سورة تبت يدا أبي لهب) 6/ 148 من حديث ابن عباس أن الآية نزلت في مكة، فقد قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} الشعراء آية (214) ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه، فقالوا: من هذا فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي، قالوا: ما جربنا عليك كذباً، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تباً لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} المسد آية (1).
(3) هكذا في الأصل - وفي - ح - المهاجرون - وما في الأصل صحيح إلا أنه سقط منه كلمة (فقراء) كما هي الرواية في مصادر الحديث.
(4) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة عن أبي سلام عن ثوبان 2/ 348 قال الألباني في التعليق: "حديث صحيح رجاله ثقات رجال البخاري على ضعف في حفظ هشام بن عمار"، وأخرجه الآجري في الشريعة بإسناد آخر عن أبي سلام عن ثوبان - ص 353 وقال الألباني في التعليق على السنة لابن أبي عاصم: إسناده صحيح ص 348، وأخرج نحوه، ت. كتاب القيامة (ب ما جاء في صفة أواني الحوض 4/ 629 وقال: حديث غريب، جه. في الزهد (ب ذكر الحوض) 2/ 1438، حم 5/ 275 وعند هؤلاء زيادة من كلام عمر بن عبد العزيز، وانظر: للاستزادة سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/ 70.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٤)
وروى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن حوضي لأبعد ما بين(1) أيله(2) وعدن. والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، ولهو أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل عن حوضه، قيل: يا رسول الله هل تعرفنا يومئذ؟ قال: نعم تردون عليّ غراً محجلين من أثر الوضوء ليست لأحد غيركم"(3).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا فرطكم على الحوض"(4).
وروي أنه ذكر الحوض عند عبيد الله بن زياد(5) فأنكره فبلغ أنساً، فقال: "لا جرم والله لأفعلن به، قال فاتاه فقال ما ذكرتم من الحوض ما أنكرتم من الحوض(6)، قال عبيد الله: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من كذا وكذا مرة يقول: "حوضي ما بين أيلة--------------------------------------------
(1) هكذا في النسختين وعند اللالكائي ولعل صوابها (مما).
(2) أيله قال ياقوت: مدينة على ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر) مما يلي الشام. معجم البلدان 1/ 292.
(3) أخرجه م. كتاب الطهارة (ب استحباب إطالة الغرة … ) 1/ 218 من رواية ربعي عن حذيفة وليس فيه قوله: "لآنيته أكثر … " وإنما فيه قوله: "لأذودن عنه الرجال … "، وأخرجه جه. كتاب الزهد (ب ذكر الحوض) 2/ 1438 بلفظه هنا، وأخرجه حم. 5/ 390 - 394 نحوه. وابن أبي عاصم في السنة 2/ 336 قال الألباني في التعليق: "إسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم"، وأخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 6/ 1121.
(4) أخرجه خ. كتاب الرقائق (ب في الحوض) 8/ 101 - 102 من حديث عبد الله بن مسعود وسهل ابن سعد رضي الله عنهما، م. كتاب الفضائل (ب إثبات الحوض) 4/ 1792 من حديث ابن مسعود وسهل وعائشة وعقبة بن عامر وجابر بن سمرة رضي الله عنهم، وقال ابن الأثير في معنى قوله: "أنا فرطكم" أي متقدمكم إليه، يقال: فرط يفرط فهو فارط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والأرشية. النهاية 3/ 434.
(5) عبيد الله بن زياد بن عبيد أمير العراق بعد أبيه. قال ابن كثير: وكانت فيه جرأة وإقدام ومبادرة إلى ما لا يجوز وما لا حاجة له به، قتله إبراهيم بن الأشتر سنة 67 هـ. البداية والنهاية 8/ 305.
(6) هكذا في النسختين وعند الإمام أحمد "ذكرتم الحوض" وهو من قول أنس لعبد الله.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)
ومكة وما بين صنعاء ومكة وأن آنيته أكثر من نجوم السماء"(1).
وفي بعض الروايات أنه قال: "إن حوضي من مقامي إلى عمّان"(2)، قاله أبو منصور(3) بنصب العين وتشديد الميم وهي بالشام.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لي حوضا ما بين الكعبة إلى بيت المقدس، له ميزابان من الجنة ذهب وميزاب من ورق، أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، فيه أباريق عدد نجوم السماء، من يشرب منه لم يظمأ حتى يدخل الجنة، ولكل نبي حوض، فمنهم من يأتيه الفئام من الناس - والفئام الجماعة - ومنهم من يأتيه العصب(4)، ومنهم من يأتيه النفر، ومنهم من يأتيه الرجلان والرجل، ومنهم من لا يأتيه أحد، وإني أكثر الناس تبعا يوم القيامة "(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه خ. كتاب الرقاق (ب ما جاء في الحوض) 8/ 102، م. كتاب الفضائل (ب إثبات الحوض) 4/ 1800) كلهم من حديث ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه.
أما القصة مع عبيد الله بن زياد فقد رواها الإمام أحمد في المسند 3/ 230 وهي من رواية علي بن زيد بن جدعان عن أنس وعلي ضعيف كما في التقريب ص 246 ورواها مختصرا ابن أبي عاصم في السنة عن ثابت عن أنس، قال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم. السنة 2/ 31، وأخرج نحوه أيضاً الآجري في الشريعة مختصراً ص 354.
(2) هذه الرواية أخرجها م. من حديث معدان بن أبي طلحة عن ثوبان رضي الله عنه 4/ 1799.
(3) هكذا في الأصل وفي - ح -. (ابن منصور). ولم يتبين لي من هو.
(4) العصب: جع عُصَابَة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. النهاية لابن الأثير 3/ 243.
(5) لم أقف عليه بهذا اللفظ المذكور ولأكثر شواهد صحيحة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٦)
111 - فصل: في ذكر فضائح القدرية
وذلك أنهم ردوا السنة كلها وأبطلوا وتأولوها على آرائهم الفاسدة فهم كمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم قوله في حياته، ولما م يمكنهم رد القرآن قالوا إنه مخلوق لهم إذا قرؤوه ويقدرون على مثله لو جمعوا هممهم، ومن كان هذا قوله فهو كافر(1) لا تقبل فيه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي أن بعض أئمة الحديث قدم ليصلي على بعض دعاة القدرية، فقام عنده ولم يكبر، وقال بأعلى صوته: اللهم إن هذا ما كان يؤمن بعذاب القبر فلا تنجه منه، اللهم إن هذا ما كان يوؤمن بمنكر ونكير فلا تلقنه حجته عند مسألتهما إياه، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بأن الجنة والنار قد خلقا فلا تفتح له باباً من الجنة إلى قبره وافتح له باباً إلى النار وقد سمعك تقول: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}(2) اللهم والباب لذي يفتح له إلى النار فلا تغلقه عنه إلى المحشر، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالنظر إلى وجهك الكريم فلا تره وجهك، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالحوض الذي وعدته نبيك فلا تسقه منه يوم العطش الأكبر، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بأن الحسنات والسيئات توزن بميزان له كفتان وقد سمعك تقول: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقّ}(3) اللهم فلا تثقل ميزانه ولا تترك في صحيفة عهمله حسنة يرجح بها الميزان، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالعقاب الذي مع المساءلة فلا تنجه منها، اللهم إن هذا ما كان يؤمن بالصراط الذي يعبر عليه الخلق إلى الجنة من المحشر فلا يجاوزه عليه، اللهم إن هذا ما كان يزعم أنه كان مستغيثاً عنك في دار الدنيا فيما كان من مقدرواته على زعمه غير مفتقر إليك في شيء من--------------------------------------------
(1) تقدم كلام المصنف على قول المعتزلة في القرآن، ونقله عن كثير من السلف تكقير القائلين بخلق القرآن. انظر: الفصل 95.
(2) الأعراف آية (19).
(3) الأعراف آية (8).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٧)
ذلك، فكن له في الآخرة كما كان يعتقد في دار الدنيا فيك فكله إلى حوله وقوته، اللهم إن هذا يزعم أنك ساويت بين حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل وسائر الكفار فيما أنعمت عليه من العون على الإيمان، وزعم أنك ساويت بين حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل عدوك، فساو يا رب بينه وبين الشيطان في النار كما كان مساويا له في دار الدنيا على زعمه فإنه قد أعظم الفرية عليك، اللهم إن هذا كان يزعم أنه خالق لعمله وما كان يفعله في دار الدنيا فلا تخلق فيه ما يميز به بين الخير والشر، واختم على سمعه وبصره وقلبه فإنه زعم أنما يدرك بسمعه وبصره الذي ركبت فيه كان خلقاله فأحجبه أن يدرك شيئا من المدركات أو المسموعات والمبصرات، فإنه زعم أن كل ذلك كان من مقدوره ولا يقدر معبوده على شيء من أفعاله لا الخير ولا الشر، وقد سمعك أمرت عبادك أن يسألوك استعانتك(1) على طاعتك وهو قولك: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}(2) فكان يزعم أنه مستغن عنك غير محتاج إليك في حال ما كان يفعل أفعاله من الإيمان والطاعات وغير ذلك، وكله يا رب إلى حوله وقوته كما كان يزعم ولا تعنه في عرصات القيامة، اللهم إن هذا كان يزعم أنه لا علم لك بعد أن(3) سمعك تقول: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ}(4) قوله: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ}(5) فلا تحطه بشيء من علمك في الآخرة، واجعله اضل سبيلا من الأنعام في الآخرة، اللهم إن هذا كان ينفي يديك وقد سمعك تقول: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}(6) اللهم فاجعل يديه مغولولتين إلى عنقه، اللهم إن هذا كان يزعم أن معبوده لا وجه له وقد سمعك تقول: {إِلاّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ}(7) و {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ}(8)، فحول وجهه إلى قفاه مسوداً منكلاً به، اللهم إن هذا كان يزعم أن له مشيئة دون مشيئتك فيما كان يشاء من أفعاله أو بعضها وقد سمعك تقول: {وَمَا تَشَاءُونَ--------------------------------------------
(1) هكذا في النسختين وصوابها (إعانتك) لأن الاستعانة هي السؤال.
(2) الفاتحة آية (5).
(3) (أن) ليست في الأصل وهي في - ح -.
(4) فاطر آية (11).
(5) النساء آية (116).
(6) ص آية (75).
(7) القصص آية (88).
(8) الانسان آية (9).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)