Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

📘 الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (العمراني - ت 558 هـ)

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلى قوله: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ}(1).
ومعلون أن نزول الكتاب وتفجير الأنهار وكون الجنة من النخيل والعنب معه وغير ذلك مما سألوه ليس بمستحيل، وإنما سألوا ذلك على وجه التعنت، وأخبر الله سبحانه أنه لو فعل لهم لم يؤمنوا بقوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ}(2) وذلك لعلم الله وقضائه السابق فيهم.--------------------------------------------
(1) الإسراء آية (90 - 93).
(2) الأنعام آية (7).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٠)

105 - فصل
وعند أهل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرى به في اليقظة لا في المنام من المسجد الحرام(1) أي الحرام، وقيل: أسرى به من بيت خديجة بنت خويلد، وقيل: من بيت أم هانئ بنت أبي طالب، وقيل: من بين زمزم والمقام إلى بيت المقدس وركب البراق، ثم عرج به إلى السماء حتى بلغ سدرة المنتهى ورأى ربه.
واختلفت الرواية عن الصحابة رضي الله عنهم، فروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "رأى ربه بعيني رأسه". وروي عن أبي ذر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا رآه بعيني قلبه(2)، وقد أنكر المعتزلة والقدرية الإسراء، وقالوا إنما كان ذلك رؤية في المنام(3)، والقرآن والروايات تبطل--------------------------------------------
(1) الذي عليه جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن الإسراء كان في اليقظة أسري بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم من المسجد إلى المسجد الأقصى، وقيل: إن الإسراء كان بالروح لا بالجسد وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والحسن البصري. ذكر ذلك عنهم ابن إسحاق، وقيل إن الإسراء كان بالمنام، ذكر ذلك ابن حجر عن ابن ميسرة التابعي، وقيل إنه وقع أكثر من مرة منها ما هو منام ومنها ما هو يقظة، وهذا قول من رام الجمع بين روايات الأحاديث المختلفة.
ومن العلماء من توقف في تحديد أي الأمرين كان، وهو قول ابن إسحاق صاحب المغازي، والذي عليه المعول عند العلماء هو قول الجمهور لتظاهر الأدلة على ذلك وصراحتها فيه. انظر: تفسير ابن جرير 15/ 16، سيرة ابن هشام 2/ 32 - 36، زاد المعاد 3/ 34 - 42، شرح العقيدة الطحاوية ص 246، فتح الباري 7/ 197.
(2) سيورد المصنف الأدلة على هذه الأقوال في الصفحات الآتية.
(3) مراده بذلك المعراج لأنه يطلق عليه اسم الإسراء، فقد ترجم البخاري في كتاب الصلاة (ب. كيف فرضت الصلاة في الإسراء)، وكذلك فعل النووي في شرح مسلم في كتاب الإيمان حيث ترجم (ب. الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات).
والمعتزلة يثبتون الإسراء من مكة إلى بيت المقدس بالجسد والروح، فإن القاضي عبد الجبار المعتزلي قال في كتابه "تثبيت دلائل النبوة" ما نصه في بيان المعجزات الحسية: "إنه صلى الله عليه وسلم أسري به في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عاد من ليلته إلى مكة، ومدة السفر في ذلك مقدار شهرين أي ذهاباً وإياباً، وهذا لا يفعله الله إلا للأنبياء في زمن الأنبياء" تثبيت دلائل النبوة 1/ 46. فقد صرح هنا بأن الذهاب إلى المسجد الأقصى يحتاج لشهرين وهذا بالطبع خاص بالجسد والروح، وقد بين هنا أيضاً أن الله خرق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم فذهب وعاد من ليلته، فلو كان يرى أن الإسراء كان مناماً لم يجعله من دلائل النبوة، لأن المنام يقع فيه مثل هذا وأكثر للأنبياء وغيرهم، أما المعراج، فإنهم لا يثبتونه ولا يصرحون بعدم وقوعه، فقد قال القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه المغني 16/ 419 في الكلام على المعجزات ما نصه: "ومن ذلك ما خبر به صلى الله عليه وسلم، وشهد القرآن بصحته ووقع التصديق من الكافة، من أنه أسري به إلى بيت المقدس حتى خبرهم بالأمور التي شاهدها، فإن ثبت مع ذلك ما يروى في حديث المعراج أو بعض ذلك فهو أوكد في الدلالة، وإن كان القدر الذي شهد القرآن بصحته فهو ما قدمناه".
وصاحب كتاب إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أبي الحسن أحمد بن الحسين الهاروني الزيدي أثبت في كتابه الإسراء إلى بيت المقدس وأغفل الكلام عن المعراج.
والذي يظهر أن إغفالهم للمعراج ليس سببه عدم ثبوت نصوصه، لأنهم أثبتوا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أقل شهرة وأضعف إسناداً من قصة المعراج، لأن قصة المعراج ثابتة متواترة كما سيأتي بيان المصنف لذلك، وإنما السبب لإغفالهم المعراج أن فيه إثباتاً لأمور ينكرونها وهي إثبات العلو لله عزوجل والكلام والنسخ قبل التمكن من الامتثال، يدل على هذا كلام أبي الحسين البصري في المعتمد في أصول الفقه 1/ 412 في إنكاره للنسخ قبل الفعل قال: "ومنها - يقصد من أدلة المثبتين - قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء فرض الله عزوجل عليه وعلى أمته خمسين صلاة صلاة، فأشار عليه موسى عليه السلام بالرجوع وأن يشفع في النقصان وأنه قبل ما أشار عليه، فردت الصلاة إلى خمس بعد رجعات وذك نسخ قبل الوقت. والجواب: أن ذلك خبر واحد لا يجب قبوله فيما يجب أن نعلم، وأيضاً فإن الخبر يتضمن من أنواع التشبيه ما يدل على أن أكثره موضوع" انتهى.
فهذا يدل على أن إنكارهم له لما تضمن من إثبات الصفات لله عزوجل، وهذا رد منهم بالهوى لأن المعراج ثبت بالأحاديث الصحيحة المتوترة كما سيأتي بيانه. وقد عزا الإسفرائيني في التبصير في الدين ص 66 إلى المعتزلة إنكار المعراج، وأن هذا من الأمور التي أجمعوا عليهان وتابعه على هذا صاحب فرق وطبقات المعتزلة انظره ص 134.
ولم أقف على من عزا إليهم القول بأن المعراج كان مناماً، فلعل المصنف رحمه الله وقف على شيء من هذا، لأن القول بأن المعراج كان مناماً لا يورد عليهم ما ينكرونه من الصفات وغيرها، فلعلهم قالوا به، والله أعلم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥١)

قولهم، قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}(1).--------------------------------------------
(1) الإسراء آية (1).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٢)

وروى حديث الإسراء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: أبي بن كعب(1)، وأبو ذر(2)، وأبو سعيد الخدري(3)، وأنس(4)، وصهيب(5)، وحذيفة(6)، وعثمان(7)، ومالك بن صعصعة(8)، وابن مسعود(9)، وابن عباس(10)، وأبو الحمراء(11)، وعلي(12)، وعائشة(13)، وأم هانئ(14)،--------------------------------------------
(1) أخرجه حم. 5/ 122 مختصراً من حديث أنس عنه وهو من زوائد عبد الله على المسند، وأخرجه جه. في كتاب الفتن (ب. الصبر على البلاء) 2/ 337 من حديث ابن عباس عنه مختصراً.
(2) أخرجه خ. كتاب الأنبياء (ب. ذكر إدريس عليه السلام 4/ 108 من حديث أنس، م. كتاب الإيمان (ب. في الإسراء) 1/ 148.
(3) أخرجه عنه مطولاً ابن جرير الطبري في تفسيره 15/ 11، والبيهقي في دلائل النبوة 3/ 236.
(4) أكثر الروايات الثابتة في الإسراء مدارها على أنس رضي الله عنه وقد اخرجه عنه خ. كتاب التوحيد (ب. قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما) 9/ 120، م. كتاب الإيمان (ب. الإسراء) 1/ 145، حم 3/ 148.
(5) أخرجه عنه الطبري في الكبير 8/ 46 رواية في عرض اللبن والخمر على النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء.
(6) أخرجه عنه ت. كتاب التفسير (ب. تفسير سورة الإسراء) 5/ 307، حم. 5/ 387.
(7) في الأصل الأسماء هكذا (وأنس وحذيفة وعثمان بن صهيب) وما أثبت من -ح- لأنه ليس في الصحابة من اسمه عثمان بن صهيب فهو خطأ، وكذلك لم أقف على رواية لعثمان في الإسراء، والله أعلم.
(8) أخرجه خ. كتاب بدء الخلق (ب. ذكر الملائكة) 4/ 87، م. كتاب الإيمان (ب. الإسراء) 1/ 150.
(9) أخرجه عنه حم. 1/ 422، جه. كتاب الفتن (ب. طلوع الشمس من مغربها 2/ 1365، والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 122.
(10) أخرجه خ. كتاب بدء الخلق (ب. إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة آمين .. ) 4/ 92 م. كتاب الإيمان (ب. الإسراء) 1/ 151.
(11) أبو الحمراء هو هلال الحارث مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه عنه ابن قانع والطبراني وابن مردويه كما ذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور 5/ 219.
(12) أخرجه عنه البزار. انظر: كشف الأستار، كتاب الصلاة (ب. بدء الأذان) 1/ 178.
(13) أخرجه عنها الحاكم وصححه في المستدرك. كتاب معرفة الصحابة 3/ 62، والبيهقي في الدلائل 2/ 112.
(14) أخرجه عنها ابن جرير الطبري في تفسيره 15/ 12.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٣)

وأبوحنة الأنصاري(1)، وعمرو بن العاص(2)، وسمرة بن جندب(3)، وبريدة الأسلمي(4)، وجابر بن عبد الله(5)، وأبو هريرة(6)، وعبد الله بن الحارث(7).
ولا ينكر ذلك إلا من ينكر القرآن والأخبار الواردة فيه.
ومن الدليل على ما ذكرناه قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلَى}(8) - يعني جبريل عليه السلام(9) - {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} و {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ} بتشديد الذال في كذب، وقيل: معناه ما كذب الفؤاد ما رآه بعيني--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل وفي -ح- (أبو حبيبة) والذي وقع ذكره في صحيح مسلم أبو حبة الأنصاري (بالباء) فقد روى عنه الزهري رواية الإسراء، أخرجها عنه مسلم في كتاب الإيمان (ب. الإسراء) 1/ 149، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة الاختلاف في كنيته فمنهم من قال: أبو حبة بالباء ومنهم من قال أبو حنة - بالنون - كما اختلف في اسمه أيضاً. انظر: الإصابة 11/ 78.
(2) لم أقف على من أخرج ذلك عنه.
(3) له رواية في الإسراء ذكرها السيوطي في الدر المنثور 5/ 213 أخرجها عنه ابن مردويه.
(4) أخرجه عنه الترمذي كتاب التفسير باب سورة الإسراء 5/ 301، والحاكم في المستدرك 2/ 360.
(5) أخرجه عنه خ. كتاب فضائل الصحابة (ب. حديث الإسراء) 5/ 44، م. كتاب الإيمان (ب. ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال) 1/ 156.
(6) أخرجه عنه خ. كتاب الأنبياء (ب. وهل أتاك حديث موسى) 5/ 44، م. كتاب الإيمان (ب. الإسراء 1/ 154، وهو في صفة موسى وعيسى عليهما السلام. وروى عنه قصة الإسراء مطولة البزار. انظر: كشف الأستار 1/ 238، وابن جرير الطبري في تفسيره 15/ 6.
(7) لم أقف على من أخرج ذلك عنه.
تنبيه: الروايات المخرجة عن الصحابة المذكورين هنا بعضها مطولاً في ذكر الإسراء وما وقع فيه وبعضها في ذكر شيء مما حدث في الإسراء وبعضها صحيح وبعضها ضعيف.
(8) النجم آية (4 - 7).
(9) ذكر هذا القول ابن جرير الطبري عن الربيع وقتادة والحسن، وذكر قولاً آخر ولم يعزه وهو أن المراد به جبريل والنبي محمد صلى الله عليه وسلم. تفسير الطبري 27/ 43 - 44.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٤)

رأسه، ومن قرأ {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ} بالتخفيف قيل معناه ما كذب الفؤاد ما رأى بعيني قلبه(1).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "رأى محمد ربه مرة بقلبه ومرة ببصره". فسمع ذلك كعب الأحبار، فقال: "أشهد بالله إن هذا لفي التوراة، وأن الله فسم كلامه ورؤيته بين موسى وبين محمد صلى الله عليه وسلم، موسى سمع كلام الله مرتين، ومحمد صلى الله عليه وسلم رأى ربه مرتين"(2).
وأما عائشة رضي الله عنها، فروي عنها أنها أنكرت ذلك وقالت: "ثلاث من قال واحدة منهم فقد أعظم على الله الفرية، من قال: إنه يدري ما يكون في غد قال الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً}(3)، ومن زعم أن محمداً كتم شيئاً من الوحي فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}(4)، ومن زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ--------------------------------------------
(1) قراءة التخفيف قراءة الجمهور وقرأ عاصم الجحدري، وأبو جعفر القارئ والحسن البصري بالتشديد. انظر: تفسير ابن جرير 27/ 49، ولم أقف على من فرق في المعنى بين القراءتين.
(2) أخرجه ت. كتاب التفسير (ب. سورة النجم) 5/ 394 نحوه وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني، قال ابن حجر: ليس بالقوي. التقريب ص 328 كما أخرجه مختصراً ابن خزيمة في التوحيد 1/ 496. واللالكائي في السنة 3/ 500 وإسناده حسن، وليس في شيء منها الإشارة إلى قول ابن عباس "رأى محمد ربه مرة بقلبه ومرة ببصره" وقد أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان 1/ 158 إثبات الرؤية بالقلب.
ولم أقف على روابة مسندة عن ابن عباس فيها إثبات الرؤية مقيدة بالبصر، وإنما أخرج عنه الحاكم وصححه أنه قال: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم" المستدرك 1/ 65، وقد روى عنه ذلك ابن خزيمة من عدة طرق. انظره في كتاب التوحيد 1/ 479.
(3) لقمان آية (34).
(4) المائدة آية (67).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٥)

رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}(1)، فقيل لها يا أم المؤمنين: ألم يقل الله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}(2)، وقال: {رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ}(3)، قالت: أنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال: "رأيت جبريل عليه السلام سادا الأفق على خلقته وهيئته التي خلق عليها فيها"(4).
فهذا اختلاف الصحابة في جواز الرؤية عليه في الدنيا(5).--------------------------------------------
(1) الشورى آية (51).
(2) النجم آية (13).
(3) التكوير آية (23).
(4) أخرجه م. كتاب الإيمان (ب. قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى) 1/ 159، وأخرجه حم. 6/ 236، 341 مختصراً وليس في شيء من الروايات قوله "فيها" وهي مثبتة في النسختين ولا معنى لها.
(5) رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا اختلف فيها الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى قولين:
القول الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه وهذا قول ابن عباس ومن وافقه من أصحابه وغيرهم كالحسن وعكرمة وكعب الأحبار وأبي ذر في رواية عنه والزهري ومعمر وهو قول الأشعري وعامة أتباعه.
القول الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه عزوجل ليلة أسري به وإنما الرؤية الواردة في آية النجم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} إنما كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام على صورته التي خلق عليها كما تقدم في حديث عائشة.
وهذا قول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهم، ورواية عن أبي ذر رضي الله عنه، وقال النووي في شرح مسلم 3/ 7: "إن أكثر العلماء على أن المراد بقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام على خلقته، ثم قال: إن العلماء بعد ذلك منهم من قال بقول ابن عباس، ومنهم من قال بقول عائشة رضي الله عنها كما صار هناك قولان آخران وهما:
قول من توقف في المسألة لعدم وضوح الدليل، وبه قال سعيد بن جبير وهو قول القرطبي في المفهم.
وقول من جمع بين الروايات وذلك بإثبات الرؤية بالقلب ونفيها عن البصر وقالوا: إن ابن عباس ثبت عنه إثبات الرؤية مطلقاً غير مقيدة بالبصر، كما ثبت عنه إثبات أنها رؤية قلبية فيحمل المطلق على المقيد، وعائشة رضي الله عنها نفت الرؤية بالبصر، فلا يكون بينهما تعارض.
وبهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهم. انظر: مجموع الفتاوى 6/ 509، زاد المعاد 3/ 37، البيان في أقسام القرآن ص 160 - 164، فتح الباري 8/ 608، وهذا أرجح الأقوال لجمعه بين القولين، فإن الرؤية القلبية لا تعارضها الأدلة الشرعية وممكن وقوعها. وقد ثبت عن ابن عباس القول به، وقد ورد في حديث معاذ إثبات الرؤية وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: لبيك يا رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى .. " الحديث، أخرجه ت. في التفسير 5/ 368 - 369 وقال: "حسن صحيح"، وقال: "سألت محمد بن إسماعيل عنه" فقال: "حسن صحيح"، وأخرجه حم. 1/ 368 عن ابن عباس، ورجال إسناده ثقات إلا أن أبا قلابة الراوي عن ابن عباس قيل إنه لم يسمع منه. انظر: التهذيب 5/ 224.
وقد أخرجه ابن جرير من طريق عطاء عن ابن عباس وزاد في آخره من قوله صلى الله عليه وسلم: "فذلك قوله في كتابه يحدثكموه {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} فجعل نور بصري في فؤادي فنظرت إليه بفؤادي" تفسير ابن جرير 27/ 48.
وفي إسناده سعيد بن زربي، وهو منكر الحديث. انظر: التقريب ص 1210، فهذا الحديث يدل على ثبوت الرؤية المنامية، أما رؤية العين فليس فيها دليل صريح، ويؤيد عدم وقوعها حديث أبي ذر عند مسلم 1/ 161 قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه" وفي رواية أخرى "رأيت نوراً".
وقيل: إن المراد بهذا النور هو الحجاب الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى "حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". أخرجه م. 1/ 162.
ومما يدل على عدم وقوع الرؤية بالعين أنها مقام رفيع وميزة عظيمة، فلو أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم لذكرها واشتهر ذلك عنه كما ذكر غيرها من النعم، والله أعلم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)

وأما رؤية أهل الجنة له في الآخرة فلم يختلفوا بل الرواة لذلك لا ينحصر عددهم، ولو كان الإسراء به مناماً لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم فيه فضيلة، ولما أخبر الله أنه أسري به بل كان يقول بروحه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (العمراني)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار
المؤلف: يحيى بن أبي الخير العمراني (ت 558 هـ) (شيخ الشافعية باليمن)
المحقق: سعود بن عبد العزيز الخلف (عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)
أصل التحقيق: رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد 1411 هـ
الناشر: أضواء السلف، الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 669)

106 - فصل
وعندنا أن الجنة والنار مخلوقتان(1)، وأن الجنة في السماء والنار تحت الأرضين(2).--------------------------------------------
(1) ذكر اتفاق أهل السنة على هذا الآجري في الشريعة ص (387)، وأبو الحسن الأشعري في مقالاته 1/ 349، 168، وابن حزم في الفصل 4/ 81، والقاضي أبو يعلى في المعتمد في أصول الدين ص (180)، وابن القيم في حادي الأرواح ص (11)، والطحاوي وشارح عقيدته ص (476)، وصديق حسن خان في يقظة أولى الاعتبار ص (35).
(2) قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} النجم آية: (13 - 15) وثبت في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ". أخرجه البخاري في كتاب التوحيد (باب وكان عرشه على عرش الماء 9/ 101 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فالآية والحديث يدلان على أن الجنة في السماء ويدل الحديث على أن سقفها عرش الرحمن.
أما النار فقد روى أبو نعيم في صفة الجنة (165 - 170) عن ابن عباس أنه قال: "الجنة في السماء السابعة ويجعلها حيث شاء يوم القيامة وجهنم في الأرض السابعة ".
وفي إسناده محمد بن عبد الله الراوي عن سلمة بن كهيل ولم أقف على ترجمته وفي إسناده أبو الزعراء عبد الله بن هاني. قال عنه البخاري: "لا يتابع في حديثه"، ووثقه العجلي وابن سعد وابن حبان انظر: التهذيب 6/ 61.
كما روي أيضا عن مجاهد، قال: "قلت لابن عباس: أين الجنة؟ قال: فوق سبع سموات، قلت: فأين النار؟ قال: تحت سبع أبحر مطبقة".
وفي إسناده أبو يحيى القتات الكوفي الكناني قال ابن حبان: "فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات"، وقال ابن حجر في التقريب: "لين الحديث". انظر: التهذيب 12/ 278، التقريب ص 432.
فهذه الآثار كما هو ظاهر لا يقوم بها الاستدلال على أن النار في الأرض السابعة لضعفها، فلهذا التوقف في هذا أسلم، وقد حكى الوقف فيها الشيخ صديق حسن خان عن السيوطي وعن الشيخ أحمد ولي الدين المحدث الدهلوي ورجحه. انظر: يقظة أولى الاعتبار مما ورد في ذكر النار ص (43 - 46)، وانظر: حادي الأرواح ص (46)، لوامع الأنوار البهية 2/ 237 - 239.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)

وأنكرت المعتزلة أنهما مخلوقتان(1)، دليلنا قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا} إلى قوله: {فَأَزَلَّهُمَا(2) الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ}(3).
وقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}(4).
وقال الله لإبليس: {فَاخْرُجْ(5) مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ}(6) فأخبر الله سبحانه أنه أخرج آدم وحواء من الجنة، ثم تاب عليهما ووعدهما أن يردهما إلى الجنة، وأخبر أنه أهبط إبليس وأخرجه من الجنة، وأنه لعنه وآيسه من الرجوع إليها.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ}(7) قال: أي رب لألم تخلقني؟ قال: بلى، قال: أي رب ألم تنفخ في من روحك؟ قال: بلى، قال: أي رب ألم تسبق رحمتك إلي قبل غضبك؟ قال: بلى، قال: أي رب ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم"(8).
فأما آدم فسأل التوبة فتيب عليه، وأم إبليس فسأل النظرة فانظر.--------------------------------------------
قال سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك: " الكلمات التي تلقها آدم من
(1) المراد أنهم أنكروا مخلوقتان الآن. وهو قول طائفة من القدرية المعتزلة حكاه عنهم ورد عليهم فيه ابن حزم في الفصل 4/ 81، والبغدادي في أصول الدين ص (238)، وابن القيم في حادي الأرواح ص (11)، والسفاريني في لوامع الأنوار البهية 2/ 210 - 232، والشيخ صديق حسن خان في يقظة أولى الاعتبار ص (35).
(2) في كلا النسختين (فوسوس) وهو خطأ والصواب ما أثبت.
(3) البقرة آية (35 - 36).
(4) طه آية (116 - 117).
(5) في كلا النسختين (أخرج) وهو خطأ.
(6) الحجر آية (34)، وآية (77).
(7) البقرة آية (37).
(8) أخرجه ابن جرير في تفسيره من عدة طرق 1/ 243، والآجري في الشريعة ص (388).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)

ربه {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين}(1).
وروي عن عبيد(2) بن عمير(3) قال " قال آدم وذكر خطيئته فقال: رب أرأيت معصيتي التي عصيت أشيء كتبته عليّ قبل أن تخلقني أم شيء ابتدعته من نفسي؟ قال: بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك، قال فكما كتبته عليّ فاغفر لي "(4). وروي عن حسان بن عطية(5) قال: " بكى آدم على خطيئته ستين عاما وعلى ابنه حين قتل أربعين عاما(6)، فقيل له في بكائه على خطيئته فقال: أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة أسمع فيها أصوات الملائكة "(7)(8).
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله الجنة--------------------------------------------
(1) أخرجه عن مجاهد ابن جرير في تفسيره 1/ 244، كما أخرجه أيضا عن أبي العالية والحسن، وأخرجه عبدة بن حميد عن الضحاك ذكر ذلك السيوطي في الدرر المنثور 1/ 144، وحكى هذا القول عن سعيد بن جبير القرطبي في تفسيره 1/ 324، وابن كثير في تفسيره 1/ 81.
(2) في - ح - (عبد الله) وهو خطأ.
(3) هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي من كبار التابعين مجمع على ثقته. التقريب ص (229)
(4) أخرجه ابن جرير في تفسيره 1/ 244.
(5) حسان بن عطية بضم العين المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي ثقة عابد. توفي بعد (120 هـ -). التقريب (68).
(6) إلى هنا أخرجه عنه الآجري
(7) روى الآجري في الشريعة عن يزيد الرقاشي مع رواية حسان، فلعل نسخته سقط منها إسناد رواية يزيد لأنه ذكر أول الرسالة أنه ينقل عن الآجري، أو يكون السقط من ناسخ كتاب الانتصار، والله أعلم أي ذلك كان.
(8) ظاهر من إيراد المصنف لهذه الأدلة على أن الجنة والنار مخلوقتان أنه يرى أن جنة الخلد هي الجنة التي دخلها آدم عليه السلام، وأخرج منها وأنها في السماء، والمسألة خلافية قد نقلها ابن القيم في كتابه حادي= = الأرواح ونقل الأدلة والأقوال فيها، ولم ينتصر فيها لقول من الأقوال، مع أنه رحمه الله قد أثبت في الميمية أن جنة الخلد هي الجنة التي كان يسكن فيها آدم عليه السلام حيث يقول: -
فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم.
ولكنها سبى العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونُسَلَّم.
انظر: حادي الأرواح ص (19 - 34)، شرح القصيدة الميمية ص (22).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)

أرسل جبريل إليها فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها، فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، قال: فحفت بالمكاره، فقال: اذهب فانظر فنظرها ورجع وقال: وعزتك لقد حبست ألا يدخلها أحد، ولما خلق الله النار وما وأعد الله لأهلها فيها قال لجبريل: اذهب إليها فانظرها فنظر إليها فإذا هي تركب بعضها بعضا فرجع وقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر الله فحفت بالشهوات، ثم قال له انظر إليها فنظر إليها فقال: وعزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحد "(1).
وقال صلى الله عليه وسلم: "اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء"(2)، فقالت امرأة لم يا رسول الله؟ قال: إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير"(3).
والعشير الزوج. وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعنا وجبة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذا، قلنا: الله ورسوله أعلم--------------------------------------------
(1) أخرجه د. كتاب السنن (ب في خلق الجنة والنار) 2/ 279، ت. كتاب صفة الجنة (ب ما جاء حفت الجنة بالمكاره) 1/ 639 وقال: هذا حديث حسن صحيح، حم 2/ 333 - 354، الحاكم في المستدرك كتاب الإيمان 1/ 26، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، الآجري في الشريعة ص (389).
(2) إلى هنا أخرجه خ. كتاب بد الخلق (ب ما جاء في صفة الجنة) 4/ 93، وفي الرقاق (ب فضل الفقر) 8/ 80 عن عمران بن الحصين رضي الله عنه في الموضعين، م. كتاب الرقاق (ب أكثر أهل الجنة الفقراء) 4/ 2096 من حديث ابن عباس رضي الله عنه ولم أجد في شيء من الروايات ما يوافق الرواية كاملة كما أوردها المصنف هنا.
(3) قوله فقالت امرأة: الحديث ورد في حديث أبي سعيد رضي الله عنه ولفظه: "يا معشر النساء تصدقن فأني أريتكن أكثر أهل النار فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن وتكفرن العشير … " الحديث خ. كتاب الحيض - ب (ترك الحائض الصوم) 1/ 57، م. كتاب الإيمان (ب نقصان الإيمان بنقص الطاعات) 1/ 86.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)

قال: هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا الآن حين انتهى قعرها"(1).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوقد على النار ألف عام فاحمرت، وأوقد عليها ألف عام فابيضت، وأوقد عليها ألف عام فاسودت فهي سوداء مظلمة"(2)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزءا من نار جنهم، فقيل: والله يا رسول الله إن كانت لكافية، فقال: إنها فضلت(3) بتسعة وستين(4) جزءا كلها مثل حرها "(5).
ويدل على ما قلنا قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}(6).
والمعد في اللغة لا يكون إلا حاضرا موجودا، ومن زعم أن المعد بمعنى يعد غير صحيح، لأن هذا مجاز فلا تترك له الحقيقة.
وأما قوله: {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ} يعني سعتها وإنما ذكر الله هذا تمثيلا للعباد بما يعقلونه ويفهمونه، والعادة أن العرض دون الطول، فإذا كان--------------------------------------------
(1) أخرجه م. كتاب الجنة (ب في شدة حر نار جهنم .. )، 4/ 2184، جم. 2/ 371، الآجري في
الشريعة ص (394).
(2) أخرجه ت. صفة جهنم (ب ناركم جزء من سبعين جزء من جهنم 4/ 710 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا. قال الترمذي: "هذا موقوف أصح و لا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة به"، وهو إسناد ضعيف لضعف عاصم، فقد قال عنه في التقريب: "صدوق له أوهام" ص (159)، وكذلك القاضي شريك قال عنه في التقريب: "صدوق يخطئ كثيرا" ص (145) وقد ضعفه السيوطي في الجامع أنظره مع فيض القدير 3/ 80.
(3) (فضلت) ليست في الأصل وهي ثابتة في - ح - وفي مصادر الحديث.
(4) في - ح - (وتسعين) وهو خطأ.
(5) أخرجه خ. بدء الخلق (ب صفة النار وأهلها مخلوقة) 4/ 96، م. كتاب الجنة (ب شدة حر نار جهنم … ) 4/ 2184، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
(6) آل عمران آية (133).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)

العرض على هذا فالطول أكثر، قال الشاعر:
كأن بلاد الله وهي عريضة … على الخائف المذعور كفة(1) حابل
وروى طارق بن شهاب(2) أن اليهود قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: " تقولون جنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء النهار فأين يكون الليل، وإذا جاء الليل فأين يكون النهار - يريد لذلك حيث يشاء الله - فقالوا: لقد برعت(3) بما في التوراة "(4).
ويدل على ما قلناه قوله تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}(5)، ومعلوم أنه لم يتمن قومه بذلك إلا لكونهم في الدنيا، ويدل على ما قلناه قوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}(6)، والمعد: المستعد المهيأ(7).
وعن حسان بن عطية(8) قال: " الأرض التي تحت هذه فيها حجارة أهل النار "(9).--------------------------------------------
(1) في الأصل (كفت) بالتاء المفتوحة وفي - ح - كما أثبت وهو الصواب وقد ذكر هذا البيت القرطبي 4/ 205 ولم يعزه إلى معين، وهذا البيت يستدل به على أن معنى عريضة واسعة، فعليه لا حاجة لذكر الطول في المعنى فقد فسر العرض هنا بأنه السعة تفسير القرطبي 4/ 205.
(2) طارق بن شهاب بن عبد الشمس البجلي الأحمص الكوفي. قال أبو داود: "رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه"، توفي سنة (83 هـ). التقريب ص (156).
(3) في - ح - (نزعت) وهو يوافق ما عند ابن جرير، إلا أن الرواية عنده هكذا "لد نزعت بمثله من التوراة" والمراد ب - نزعت، استخرجت واستنبطت.
(4) أخرجه ابن جرير في تفسيره 7/ 211 بتحقيق أحمد شاكر.
(5) يس آية (27).
(6) البقرة آية (24).
(7) هكذا في النسختين والمهيأ كافية في بيان المعنى.
(8) في الأصل حسان بن عطا وفي - ح - حسان بن عطية، فأثبت ما في - ح - فإني لم أقف على من يسمى حسان بن عطا فلعلها خطأ من الناسخ.
(9) لم أقف على من ذكره.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٣)

قال ابن مسعود: "حجارة النار حجارة من كبريت يجعلها كيف يشاء"(1)، وذكر أهل التفسير أن موسى صلى الله عليه وسلم ذكر الله له في الهاوية فيها حجارة توقد منذ استويت على عرش أعدت لكل جبار عنيد ولمن حلف باسمي كاذبا، قال: وما تلك الحجارة؟ قال: كبريت في النار عليها مستقر قدمي فرعون، قال: رب وما الكبريت؟ قال: غضبي وعزتي لو قطرت منها قطرة في بحور الدنيا لأخمدت كل بحر ولهدت كل جبل ولسعت(2) الأرضين من حرها"(3).
وفي بعض الأخبار: "أن الحجر يتعلق في عنق الكفار فإذا اشتعل بالنار أحرق وجهه وفروة رأسه وهو أشد العذاب"(4).
أعوذ بالله وأستجير به منها ونسأله الحنة.
وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الله الجن ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار بالله من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار"(5).
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق الجنة بيضاء وإن أحب--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن جرير في تفسيره 1/ 169 عنه وعن ابن عباس وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2) في - ح - (لأيست).
(3) لم أقف على من ذكره.
(4) لم أقف عليه.
(5) أخرجه ت كتاب صفة الجنة (ب ما جاء في صفة أنهار الجنة) 4/ 699 جه. في الزهد وب صفة الجنة 2/ 1453، حم 3/ 117 - 141 - 155، والحاكم في المستدرك كتاب الدعاء 1/ 535 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)

الزي إلى الله البياض فلبسوه أحياءكم وكفنوا به موتاكم"(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه الآجري في الشريعة ص (393) عن هشام بن زياد عن يحيى بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس، واخرجه البزار من طريق هشام وليس فيه قوله: " فلبسوه أحياءكم .. " الحديث" انظر: كشف الأستار 3/ 360، وهشام قال فيه الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 128: "متروك"، وكذلك قال ابن حجر في التقريب ص (364)، وضعف الحديث السيوطي في الجامع الصغير انظر: فيض القدير 2/ 229 وقد ورد من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكنفوا فيها موتاكم" أخرجه ت. كتاب الجنائز (ب ما يستحب من الأكفان 3/ 319) وقال: "حديث حسن صحيح". وأخرجه نحوه من حديث سمرة بن جندب، كتاب الأدب (ب. ما جاء في لبس البياض) 5/ 117 وقال: "حسن صحيح"، وأخرجه عن ابن عباس، جه كتاب الجنائز (باب ما يستحب من الكفن 1/ 473. د. كتاب الطب (ب الأمر بالكحل) 2/ 153، حم. 1/ 247.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)

107 - فصل
ومذهب أهل السنة أن الموحدين لا يكفرون بفعل شيء من المعاصي الصغائر والكبائر، وإذا عملوا الكبائر وتابوا لم تضرهم وإن ماتوا قبل التوبة منها فأمرهم إلى الله إن شاء عذبهم عليها وإن شاء غفرها لهم، وإن عذب العباد على الصغائر لم يكن ظالما لهم بذلك(1).--------------------------------------------
(1) انظر قول أهل السنة في: التوحيد لابن خزيمة ص (353 - 355)، الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (89 - 1) مقالات الإسلاميين 1/ 347 العقيدة الطحاوية مع شرحها ص (416 - 417).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)

وقالت المرجئة: "لا يوصف الله بأنه يعذب عباده على ذنب غير الكفر"(1).--------------------------------------------
(1) المرجئة: يطلق هذا الوصف على كل من أخر العمل عن الإيمان، وهو مشتق من الإرجاء وهو على معنيين: (1) - الإرجاء بمعنى التأخير. 2 - الإرجاء بمعنى إعطاء الرجاء ويصدق الوصف عليهم بكلا المعنيين، لأنهم يؤخرون العمل عن الإيمان ولأنهم يعطون الرجاء للفاسق، وعلى هذا الأخير يتفقون مع السلف فإن الفاسق تحت المشيئة.
والمرجئة أصناف عدهم أبو الحسن الأشعري على التفصيل اثنتي عشرة فرقة وهم: (1) الجهمية (2) أبو الحسن الصالحي (3) أصحاب يونس السمري (4) قول يونس وأبي شمر (5) أصحاب أبي ثوبان (6) النجارية وهم الحسين بن محمد النجار وأصحابه (7) أصحاب غيلان (8) أصحاب محمد بن شبيب (9) أبو حنيفة وأصحابه (10) أصحاب أبي معاذ التومني (11) أصحاب بشر المريسي (12) الكرامية أصحاب محمد بن كرام وهذه الإثنا عشر فرقة ترجع إلى ثلاثة أصناف كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهي:
أولا: الذين يقولون الإيمان مجرد ما في القلب، ومنهم من يدخل أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة، حيث هو قول أصحاب أبي شمر ويونس السمري والغيلانية أصحاب غيلان بن مروان الدمشقي، وأصحاب محمد بن شبيب، ومنهم من لا يدخل أعمال القلوب كجهم ومن اتبعه والصالحي وهو الذي نصره الأشعري وأكثر أصحابه.
ثانيا: تصديق القلب وقول اللسان، وهذا قول هو المشهور عن أهل الفقه كأبي حنيفة وأصحابه في هذا النجارية وبشر المريسي.
وقد قسمت المرجئة إلى تقسيم غير المذكور هنا وذلك باعتبار مذاهب الفرق قي غير الإيمان، كتقسيم الشهرستاني إياهم إلى مرجئة الخوارج، مرجئة القدرية، مرجئة الجبرية، المرجئة الخالصة، وهي ترجع في الواقع إلى ما تقدم ذكره عن شيخ الإسلام. أما الحكم على الفاسق في الآخرة فأكثرهم على أنه تحت المشيئة إلا قولا ذكره الأشعري ولم يذكر قائليه وهو: إنه ليس في أهل الصلاة وعيد إنما الوعيد في المشركين، ثم قال: وزعم هؤلاء أنه لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع الإيمان عمل ولا يدخل النار أحد من أهل القبلة، ونسب هذا القول الشهرستاني لأصحاب يونس السمري، حيث زعموا أن سوى المعرفة من الطاعة فليس من الإيمان، ولا يضر تركها حقيقة الإيمان ولا يعذب على ذلك إذا كان الإيمان خالصا واليقين صادقا ونحوه حكى ذلك أيضا عن العبيدية أصحاب عبيد المكبت أنهم قالوا: ما دون الشرك مغفور لا محالة وأن العبد إذا مات على توحيده لم يضره ما افترق من الآثام واجترح من السيئات، ولعل هؤلاء الذين عناهم المصنف بقوله هنا: "لا يوصف الله بأنه يعذب عباده على ذنب غير الكفر" والله أعلم انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 213 - 223 - 227 الملل والنحل بهامش الفصل 1/ 186 - 195 الفرق بين الفرق ص (202 - 207) الفتاوى 7/ 195.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)

وقالت الخوارج: "من أذنب متعمدا كفر بالله سواء فعل صغيرة أو كبيرة"(1).
وقالت المعتزلة والقدرية: "لا يجوز أن يعذب الله العباد على الصغائر وإن عذبهم عليها ظلمهم، ومن فعل كبيرة فإنه يخلد في النار، ولا يوصف الله بأنه يغفر الكبائر"(2).
فعند القدرية من عبد الله ألف سنة بأنواع العبادات من الصلاة والصوم والجهاد وغير ذلك لم يعص الله فيها ثم ركب معصية من الكبائر مرة واحدة--------------------------------------------
(1) المؤلف رحمه الله جعل الخوارج على قول واحد في مرتكب الكبيرة، والناظر فيم ذكر عنهم من أقوال في مرتكب الكبيرة يجدهم على عدة أقوال:
أولا: التكفير على الصغيرة في حالة الإصرار، وبه قال طائفة من الإباضية، وبه قال النجدات وقالوا: إذا لم يصر على الكبيرة فهو مسلم.
ثانيا: التكفير على كل ذنب صغير أو كبير، وهذا يحكى عن اليزيدية منهم، ولعل هؤلاء الذين عناهم المصنف بقوله هنا.
ثالثا: التكفير على ارتكاب الكبيرة، وبه قال الأزارقة والمكرميه من الثعالبة والصفرية والبهيسية وأكثر الخوارج.
رابعا: أن ارتكاب الكبائر كفر نعمة لا كفر شرك وبه قال الإباضية.
خامسا: طائفة من الصفرية قالوا: ما كان من الذنوب عليه حد فيسمى به كالزنا والقذف فيقال زان قاذف، وما كان من الكبائر ليس فيه حد كترك الصلاة فيقال كفر، وفي الحالتين لا يسمى مؤمنا.
سادسا: من واقع ذنبا لا يكفر حتى يرفع إلى الوالي ويحد في ذنبه وقبل ذلك لا يسمى مؤمنا ولا كافرا وبه قال بعض البهيسية وفرقة من الصفرية، والله أعلم.
انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 174 - 198، الفرق بين الفرق ص (82 - 109)، الملل والنحل بهامش الفصل 1/ 164 - 181، الفصل لابن حزم 3/ 229 - 4/ 190.
(2) المعتزلة والزيدية على أن الذنوب منها صغائر وكبائر. أما الصغائر فإن صاحبها مستحق أن تكفر عنه في مقابل ماله من ثواب. وأما الكبائر فإنها لا تكفر عن صاحبها بل يجب أن يعاقب عليها. انظر: شرح الأصول الخمسة ص (66 - 632)، مصباح العلوم بعرفة الحي القيوم ص (19 - 20)، تاريخ الفرقة الزيدية ص (328 - 329)، الملل بهامش الفصل 1/ 56.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)