مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا، يلبث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"(1).
وقيل: إنه يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر(2) وعمر، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد"(3).--------------------------------------------
(1) في الأصل (المسلمين) وهو خطأ، والحديث أخرجه د. كتاب الملاحم (ب خروج الدجال) 2/ 214 حم 2/ 437 والآجري في الشريعة ص 380 ومداره على عبد الرحمن بن آدم الراوي عن أبي هريرة قال عنه في التقريب ص 198 صدوق وقال ابن كثير هذا إسناد جيد قوي النهاية 1/ 188.
(2) ذكر هذا الآجري وروى أيضا بإسناده عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن القبور أربعة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر وقبر رابع يدفن فيه عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم الشريعة ص 381.
(3) أخرجه ت. كتاب الفتن (ب قتل عيسى بن مريم الدجال) 4/ 515 من حديث مجمع ابن جارية الأنصاري رضي الله عنه وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". حم 3/ 420.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٠٩)
119 - فصل
صارت المعارف مختلفة على حسب ما وجدنا السبيل إليها(1)، فعندنا أن معرفة الله سبحانه حصلت للمخلوقين مكتسبة(2)، والعلم المتكسب هو: كل علم وقع بعد نظر واستدلال.--------------------------------------------
(1) هذا الفصل لم يتبين لي وجه اقحامه في هذا المكان مع أنه من كلام أهل الكلام الذي يختلف التعبير فيه وقد يكون المراد صواباً إلا أن العبارة لا تفيده.
وقول المصنف "صارت المعارف مختلفة على حسب ما وجدنا السبيل إليها" يقصد به أن من المعارف ما يكون ضرورياً وهو ما يعرفه الباقلاني في التمهيد ص 26 بأنه ما يلزم النفس لزوماً لا يمكن الخروج عنه ولا الانفكاك عنه ولا الشك فيه، كمعرفة الانسان لوجوده وفنائه وبوجود الأرض والسماء وما إلى ذلك.
ومعرفة مكتسبة وهي: ما يتم تحصيله إما بخبر أو دليل أو تجربة ونحو ذلك من طرق تحصيل المعارف، وذكر ابن حزم في الفصل 5/ 108 أن ما كان من المعارف ثبت ببرهان فمعرفة النفس به اضطرارية وأن الاكتساب هو طلب الدليل" - انتهى.
وقول ابن حزم هنا اظهر وأوضح من ناحية وصفه لما ثبت من المعارف بالبرهان بأنه ضروري، إلا أن هذا النوع من المعارف يصح وصفه بأنه مكتسب على التعريف السابق، والصحيح أن جميع العلوم مكتسبة إلا معرفة الخالق جل وعلا المعرفة الفطرية كما سيأتي بيانه.
أما سائر المعارف الأخرى فإنها مكتسبة بدليل قوله عزوجل: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا} البقرة: من آية (31) وكذلك قوله: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً} النحل من آية (78) إلا أن من العلوم ما يكون بدهي ظاهر لا يحتاج إلى كدّ ذهن واستدلال كفوقية السماء ووجود الإنسان وفنائه وحاجته وما إلى ذلك، ومنها ما يحتاج إلى دليل وبرهان حتى إذا استقر في النفوس صار علما ضروريا لا ينفك عن النفس ولا يقع فيه الشك إلا من باب الوسوسة الشيطانية.
(2) قول المصنف هنا بأن معرفة الله مكتسبة هو قول المتكلمين ومن أخذ بقولهم فقد ذكر شيخ الإسلام أن كثيراً من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية ومن وافقهم من الطوائف من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم ذهبوا إلى أن معرفة الله لا تحصل إلا بالنظر. انظر: درء تعارض العقل والنقل 7/ 353، والدليل الشرعي على خلاف قولهم حيث دل على أن معرفة الله فطر عليها الخلق وكذلك الإقرار بربوبيته. قال عزوجل: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} الأعراف آية (172)، وكذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" قال أبو هريرة: "اقرؤوا إن شئتم قوله عزوجل: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الروم آية (30). أخرجه خ. الجنائز 2/ 87، م. كتاب القدر 4/ 2047 وحديث عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي". أخرجه م. صفة الجنة 4/ 2197 فهذا ظاهر منه أن القلوب مفطورة على الإقرار بالخالق ومعرفته، وأن الانحراف عن هذه المعرفة والإيمان تكون من قبل الأبوين والمجتمع أو بسبب الغفلة والشياطين، إلا أن هذه المعرفة ليست معرفة كافية وافية فتحتاج إلى معرفة مكتسبة وهي ما يحصله الإنسان بتعلم دين الله عز وجل والنظر في آياته الشرعية والكونية فيحصل له بذلك معرفة جديدة تنمو وتزداد كلما ازداد نظراً وعلما قال عزوجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر آية (28). فالعلم بالله ومعرفته يزيد من خشيته ومراقبته جل وعلا. فهذا يدل على أن معرفة الله منها ما هو فطري ومنها ما هو مكتسب.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٠)
أما علمنا بادعاء النبي صلى الله عليه وسلم النبوة فهو علم ضروري، لأنا علمنا ذلك بالنقل المتواتر الذي لا يمكن دفعه بشك وشبهة، وأما صدقه فيما ادعاه فهو علم مكتسب، لأنه فكر وتأمل ونظر(1) كعلمنا بأن العالم محدث وأن له محدثاً. وأن الموجب لذلك علينا هو السمع وهو المرشد إليها والمنبه عليها، ولا نستغني بالعقل عن السمع المنبه، كما لا يستغني في الصنائع الدقيقة واالأفعال المحكمة عن المرشد إليها والمنبه عليها، فالرسل هم المرشدون إلى ذلك والمنبهون عليه، وهم المؤيدون بالآيات والمعجزات ولا يجب علينا شيء إلا بدعائهم، ولا نستغني بالعقول عن إرشادهم، وما من عصر إلا وفيهم(2) نبي أو شريعة نبي. قال الله تعالى: {لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}(3)، وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ}(4).--------------------------------------------
(1) تفريق المصنف بين دعوى النبي صلى الله عليه وسلم النبوة وبين صدقه فيما أخبر بأن الأول ضروري والثاني مكتسب لا يظهر منه فرق واضح، إذ الجميع متكسب لأن العلم بالنقل المتواتر علم مكتسب، إلا أن هذا العلم بعد اكتسابه يصير ضرورياً لا ينفك عن النفس بشهبة سأو شك، وكذلك العلم بصدقه إذا اكتسب عن طريق النظر والاستدلال صار علماً ضرورياً لا ينفك عن النفس ولا يزول منها، والله أعلم.
(2) في - ح - (إلا فيه).
(3) النساء آية (165).
(4) فاطر آية (24).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١١)
وقد اختلف أهل الزيغ في ذلك فمنهم من قال: إن معرفة الخلق لله حصلت ضرورة(1) ومنهم من قال: إن معرفة الخلق لله طباع(2)، ومنهم من قال: إن معرفة الله تقع بعد البلوغ من غير تطويل بفعل الله فيه(3)، ومنهم من قال: إن المعرفة في ذلك ليس باضطرار ولا اختيار ولا كسب وإنما هي فعل لا فاعل لها(4)، وجميع هؤلاء يقولون: إن معرفة الله لا يصح الأمر بها، وأحالوا الأمر بها جملة، وهذه الفرق كلها فرق المعتزلة وهم موافقون للبراهمة في قولهم إنهم يستغنون بما في عقولهم عن الرسل وإرشادهم(5)، ولهذا(6) أبطلت المعتزلة والقدرية كثيراً من ظاهر(7) القرآن والسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لما خالفت عقولهم الفاسدة، وأولوا ذلك على خلاف مقتضاها.
والدليل على صحة ما قلنا قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(8)، ولم يخل العقلاء من رسل يدعونهم إليه ويدلونهم بآيات--------------------------------------------
(1) عزا هذا القول الإسفرائيني إلى أبي الهذيل العلاف، وقال شيخ الإسلام عن هذه المعرفة: "إن جمهور طوائف المسلمين قالوا إنها يمكن أن تقع ضرورة ويمكن أن تقع بالنظر، بل قال كثير من هؤلاء إنها تقع بهذا تارة وبهذا تارة". انظر: الفرق بين الفرق ص 129، درء تعارض العقل والنقل 7/ 354.
(2) قال بهذا من المعتزلة أيضاً الجاحظ وأبو علي الأسواري. انظر: المغني لعبد الجبار 12/ 316، شرح الأصول الخمسة ص 52.
(3) لعل المراد بهذا أن معرفة الله وقعت بالإلهام وهو قول ذكره عبد الجبار المعتزلي في المغني 12/ 230، وعزاه شيخ الإسلام إلى كثير من أهل الكلام والصوفية والشيعة وصالح قبة وفضل الرقاشي وهما من المعتزلة. انظر: درء تعارض العقل والنقل 7/ 353.
(4) لم يتبين لي قائل هذا مع أن من المعتزلة كالقاضي عبد الجبار من صرح بأن معرفة الله مكتسبة والقائلون منهم بأنها ضرورية يوجبون العقاب ولو لم يبعث الله الرسل. انظر: شرح الأصول الخمسة ص 52، الملل والنحل للشهرستاني 1/ 52 - 70.
(5) تقدم الكلام على هذا - ص 117 أول الكتاب.
(6) في - ح - (ولهذا المعنى).
(7) في - ح - (ظوهر).
(8) الإسراء آية (15).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٢)
يظهرها لهم أو يخاطبهم بل واسطة(1) كمخاطبته لملائكته الذين هم السفرة بينه وبين رسله، ومعرفتهم له إما بمشاهدة منهم له أو بما يجري مجرى المشاهدة مما هو أعلم بما تقع لهم المعرفة به معرفة قطعية(2)، وعلى هذا الأمر جرى الأمر لآدم صلى الله عليه وسلم لما خلقه بيده واسكنه جنته وقال له: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة}(3) فأرشده إلى ما أباحه له، وزجره عما نهاه عنه، وعلمه الأسماء وما يتضمنه(4) كل اسم من المعنى، ثم قضى عليه ما وقع منه وأخرجه من الجنة إلى الدنيا واخبر سبحانه عما كان منه إليه بقوله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ}(5) والنسيان إنما يكون من المكلفين فيما سبق عليهم فيه الأمر فأهبطه الله إلى الأرض بعد أن غفر له زلته، وجعله رسولاً إلى أولاده يرشدهم إليه ويدلهم على طرق الاستدلال عليه، فانقادوا لطاعته، وحصلت لهم المعرفة بالله بما نبههم عليه، فقبض بعد أن أوضح لهم السبيل، وأبان لهم الدليل، وجعلهم الحجة على ما يأتي بعده من أولادهم، واستحفظهم حجج الله، ووكلّهم بنقل ذلك إلى من بعدهم، فأقاموا على ذلك لا تلحقهم سآمة في نقله، فلما طال العهد وضعفت البصائر وثب الشيطان ودعاته يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً، فبعث إليهم رسولاً يذكرونهم ما نسوا من العهد، ويدعونهم إلى ما أغفلوا من طاعة ربهم، ولم(6) يُخْلِ الله عصراً من قائم بحجة، وأمرهم باتباعه قال الله--------------------------------------------
(1) يعني أو يخاطب الله رسله بلا واسطة وهو التكليم كما وقع لموسى عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم في المعراج وهو التكليم من رواء حجاب الوارد في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} الشورى آية (51).
ويقصد هنا بيان أن المعرفة التي تقع للأنبياء عليهم السلام معرفة مكتسبة إما عن طريق الآيات التي يظهرها الله، أو عن طريق التكليم، لكن هذا لا يدل على عدم وجود معرفة فطرية سابقة.
(2) المراد بهذا معرفة الملائكة عليهم السلام لربهم عز وجل.
(3) البقرة آية (35)، الأعراق آية (19).
(4) في - ح - (مما يتضمنه).
(5) طه آية (115).
(6) في الأصل (ولن) وما أثبت من - ح -.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٣)
تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}(1) فمن قال: إن الخلق يستغنون عن الرسل، وأن معرفة اله لا يصح الأمر بها فقد خالف الكتاب وأبطله، ومن قال إن معرفة الله بالإلهام أو بالطباع أو بغير كسب المأمور يلزمه أن يقول إن الكفار الذين عاندوا الرسول صلى الله عليه وسلم في زمانه وقتلهم أنهم مخلدون في الجنة إذا لم يكن لهم طباع أو إلهام أو لم يفطروا على المعرفة، وإلى هذا ذهب ثمامة بن أشرس النميري(2) شيخ المعتزلة بعد إذ زعم أنه يجوز أن يكون كثير(3) من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين في الجنة(4)، ومن كان هذا مقتضى قوله فلا شك في كفره لمخالفته نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة.--------------------------------------------
(1) في كلا النسختين هكذا (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ الرَّسُولَ وما أنزل إليكم) وهو خطا والآية في المائدة (92) والتغابن آية (12) كما أثبت.
(2) قال عنه الذهبي: "من كبار المعتزلة ومن رؤوس الضلالة كان له اتصال بالرشيد ثم بالمأمون وكان ذا نوادر وملح". ميزان الاعتدال 1/ 371.
(3) في الأصل (كثيرا) وما أثبت من - ح - وهو الصواب.
(4) هكذا في النسختين والذي نقل عن ثمامة أن هؤلاء الناس يصيرون تراباً، وذلك لعدم معرفتهم لله فيكونون كالحيوانات الذين خلقوا للسخرة. نقل هذا عنه الاسفرائيني في الفرق بين الفرق ص 172 وهو الذي يتناسب مع المسألة إذ الإعراض عن الأمر الفطري لا يستحقون عليه المثوبة فأقل ما فيه أن تسقط عنهم العقوبة ومنه يتبين أن قول المصنف في الكفار الذين قلتهم النبي صلى الله عليه وسلم يلزم أنهم مخلدون في الجنة خطأ لا يتأتى على هذا القول.
وقد نفي صاحب كتاب الانتصار في الرد على ابن الراوندي أن يكون ثمامة قال هذا القول، وزعم أن ثمامة يرى أن الكافر هو من يعرف الله ويقصد معصيته، أما من لم يعرف الله ولا يقصد معصيته فليس بكافر انظر: الاتنصار والرد على ابن الراوندي الملحد للخياط ص 139.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٤)
120 - فصل
معرفة الإمام من الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ليس بشرط في اعتقاد الإيمان(1)، ولو أن رجلا آمن بالله وبصفاته وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به وبالبعث والنشور كان مؤمنا وإن لم يعرف اسم أحد من الصحابة أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ولا من كان يستحق الخلافة منهم والإمامة، بل قد منع بعض العلماء من الكلام في ذلك، واحتج بأن ذلك انقضى وحكم قد مضى فلا معنى للاشتغال به، ولعل الكلام فيه مثار الشر والتباغض في التعصب، فالإعراض من الخوض فيه أسلم من الكلام فيه(2).
وذهب أكثر أهل العلم إلى تجويز الكلام فيه وإباحته، لأنه يفيد أحكاماً في الدين ومعرفة ما كان عليه أمر الصحابة رضي الله عنهم، والكلام في الإمامة من فروع الدين الومسائل الفقهية التي تكلم بها أهل العلم، ومذهب أصحاب الحديث وأكثر أهل العلم إلى أن نصب الإمام واجب(3).
وقال بعض المتكلمين لو تكاف الناس عن الظلم لم يجب نصب الإمام، وهذا خطأ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على نصب--------------------------------------------
(1) هذا الفصل عقده المصنف للكلام على الإمامة والخلاف فيه مع الروافض وقوله هنا: "ليس بشرط في اعتقاد الإيمان" هو في مقابل دعوى الروافض أن معرفة الإمام أحد أركان الدين بل أهمها عندهم. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 121، وانظر: قول ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة ورد شيخ الإسلام عليه في منهاج السنة النبوية 1/ 73/123.
(2) قال بهذا الغزالي في: الاقتصاد ص 147 والآمدي في غاية المرام ص 363.
(3) هذا مذهب جمهور المسلمين، وحكى خلاف في ذلك عن النجدات من الخوارج وعبد الرحمن بن كيسان الأصم. انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 5، مقالات الإسلاميين 2/ 149، الفصل في المل والنحل 4/ 87، الإمامة العظمى عند أهل السنة ص 45.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٥)
الإمام(1)، ولأن تكاف الناس عن المظالم مستحيل، لأن الظلم من شيم النفوس وإنما يظهره القدرة(2) ويخفيه العجز.
إذا ثبت هذا فليس من شرط الإمام الاختصاص بشيء من العلوم لا يشاركه فيها غيره، بل هو وسائر الخلق في علم الشريعة وأحكامها شيء واحد، لأن الأئمة في عصر الصحابة رضي الله عنهم(3) لا يدعون لأنفسهم ولا يدعي لهم مدع منهم اختصاصاً بشيء من العلوم لا يشاركهم غيرهم فيه(4).
فإن قيل: إذا لم يكن الإمام يختص بشيء من ذلك فما المقصود، وما المعنى الذي نصب لأجله؟ قيل: المعنى الذي نصب الإمام أجله هو انتظام أمر الدنيا والدين، لأن نظام الدين لا يحصل إلا بانتظام الدنيا من تدبير الجيوش، وسد الثغور، وردع الظالم، وأخذ الحق للمظلوم، ونصب القضاة وجمع شتات الآراء وإقامة الحدود، فجملة الدنيا في حق الإمام كبلدة في حق قاض من القضاة. ولا تنعقد الإمامة إلا لمن وجدت فيه شروط منها:
أن يكون ذكراً، بالغا، عاقلاً، حراً، مسلماً عدلاً، عالماً من الفقه ما يخرجه عن أن يكون مقلداً، لأن هذه الشرائط تعتبر في حق القاضي، فلأن تعتبر في حق الإمام أولى.
ومن شرطه أن يكون: سميعاً بصيراً، ناطقاً، لأن الأصم والأعمى والأخرس لا يكمل لتدبير الأمور التي نصب الإمام لأجلها، ومن شرطه أن يكون: قرشياً من أي قبائل قريش كان، ولا يختص ببني هاشم وبني--------------------------------------------
(1) نسب هذا القول أبو الحسن الأشعري في المقالات إلى الأصم وإلى النجدات من الخوارج، وذكر الإسفرائيني أن الفوطي هشام بن عمرو من المعتزلة زعم أن الأمة إذا اجتمعت كلمتها وتركت الظلم والفساد احتاجت إلى إمام يسوسها، وإذا عصت وفجرت وقتلت إمامها لم تعقد الإمامة لأحد في تلك الحال. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 205، 2/ 149، الفرق بين الفرق ص 163 الفصل لابن حزم 4/ 87
(2) في الأصل (القدرية) وفي - ح - كما أثبت وهو الأصوب.
(3) في الأصل زيادة (منهم من) ولا معنى لها وفي - ح - كما أثبت.
(4) في هذا رد على الروافض الذين يزعمون أن أئمتهم لهم علم خاص لدني بل يزعمون أن جميع الصفات النبوية جارية في الإمام ما عدا النبوة فقط. انظر: حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شُبَر 1/ 205.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٦)
عبد المطلب(1).
وقال أبو المعالي الجويني(2): "يجوز أن يكون من غير قريش"(3)، وهذا خطأ والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش "(4) وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان"(5)،(6).
ولما خطب النبي صلى الله عليه وسلم آخر خطبة خطبها(7) يوصي بالأنصار، فقال له--------------------------------------------
(1) اشتراط القرشية في الإمامة مجمع عليه من الصحابة والتابعين. قال النووي في شرح مسلم 12/ 200 في كلامه على حديث: "الناس تبع لقريش" هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك من بعدهم. ونقل عن القاضي عياض حكاية الإجماع، وحكاه الماوردي في الأحكام السلطانية ص 6.
(2) إمام الحرمين عبد الله بن أبي محمد الجويني الشافعي أحد الأئمة الأعلام وأذكياء العالم واحد أوعية العلم. توفي سنة 478 هـ -. العبر 2/ 339.
(3) ادعى الجويني في كتابه (غياث الأمم) ص 63 أن الأدلة في أن الأئمة من قريش ليست متواترة، وأنها لا تفيد القطع وإنما هي أخبار آحاد، ثم زعم أن هذه الأحاديث لا تفيد العلم باشتراط النسب في الإمامة وفي كتابه الإرشاد ص 359 ذكر أن شرط القريشية في الإمامة فيه احتمال عنده، كما خالف في هذا الشرط الخوارج وضرار بن عمرو من المعتزلة، فحكي عنهم جوازها في غير قريش، بل حكي عن ضرار قوله إذا اجتمع حبشي وقرشي قدمنا الحبشي لأنه أسهل لخلعه إذا حاد عن الطريقة. انظر: الفصل لابن حزم 4/ 89، مقالات الإسلاميين 2/ 151، شرح النووي على مسلم 12/ 200. وانظر: كتاب الإمامة العظمى ص 274.
(4) أخرجه حم 3/ 129 - 183، من حديث أنس رضي الله عنه، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة 4/ 76 من حديث علي رضي الله عنه، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 531 - 532 من حديث أنس وأبي برزة رضي الله عنهما، وصحح الحديث الألباني في تعليقه على كتاب السنة كما أطال في بيان طرقه في كتابه أرواء الغليل 2/ 298.
(5) في الأصل (قريشا) وفي - ح - (اثنان قرشيان) وما أثبت كما هو في مصادر الرواية.
(6) أخرجه خ. كتاب المناقب (ب مناقب قريش) 4/ 143، م. كتاب الإمارة (ب الناس تبع لقريش) 3/ 1452، حم. 2/ 29، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 532 من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
(7) (خطبها) من - ح - وليست في الأصل.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٧)
العباس: "يا رسول الله توصي بقريش فقال: إنما أتوصى قريشاً بالناس وبهذا الأمر وإنما الناس تبع لقريش بر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم "(1) ويدل على ذلك ان الأنصار لما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وطمع من طمع منهم بذلك وطال الكلام بينهم حتى روى لهم أبو بكر(2) وعمر رضي الله عنهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش"، فرجعوا عن قولهم واذعنوا وانقادوا، ولولا أنهم(3) علموا صحة هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لردوا ذلك وظعنوا به لا سيما في مثل هذا الموقف. وقد وقع التنازع والحجاج وإشهار السيوف(4) وإختلاط القول، بل رجعوا(5) وقال سعد بن عبادة وهو من رؤساء الأنصار لأبي بكر وعمر: "أنتم الأمراء ونحن الوزراء"،(6) فثبت أن ذلك إجماع.
ومن شرطه: أن يكون عالماً بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية بيضة الإسلام وما يتصل بذلك من الأمور، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة لحق الخلل، وتتعدى الضرر إلى الأمة، وطمع بهم عدوهم، وأدى إلى إبطال ما نصب لأجله.
ومن شرطه: أن لا يكون فيه رقة ولا هوادة في إقامة الحدود وضرب الرقاب المستحقة، لأنه إذا لم يكن(7) بهذه--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه عن العباس بهذا السياق وقوله: "الناس تبع لقريش بر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم" نحوه في الصحيحين من حديث أبي هريرة أخرجه في كتاب المناقب (ب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} الحجرات آية (13) 4/ 143، م. كتاب الإمارة (ب الناس تبع لقريش) 3/ 1451، ولفظه عندهما "الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم".
(2) في الأصل (أبي بكر) والصواب ما أثبت كما في - ح -.
(3) (أنهم) ليست في الأصل وهي في - ح -.
(4) لم يقع بين الصحابة إشهار السيوف في السقيفة، وإنما الذي ذكر كثرة اللغط واختلاف القول. انظر: البداية والنهاية 5/ 275 - 281.
(5) يعني رجعوا إلى مدلول الحديث فأقروا لقريش بالأمر.
(6) أخرج هذا الخبر وقول سعد بن عبادة حم 1/ 5 من رواية حميد بن عبد الرحمن، إلا أن أبا بكر قال فيه: "قريش ولاة هذا الأمر".
قال الشيخ أحمد شاكر في التعليق على المسند 1/ 164 إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن حميد بن عبد الرحمن التابعي لم يسمع من أبي بكر، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 191 وقال: رجاله ثقات إلا أن حميد بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر.
(7) في الأصل (يكون) وما أثبت كما في - ح - وهو الصواب.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٨)
الصفة قصر عما لأجله أقيم وانبسطت أيدي الظلمة إلى الدماء واخذ الأموال وارتكاب المحارم، ولم يصل المظلوم إلى حقه.
ومن شرطه: أن يكون ورعاً، وهذه أعز الصفات وأجلها وأولاها بالمراقبة وأجدرها، لأنه إذا لم يكن كذلك أخذ ما لم يحل له أخذه وارتكب المحارم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ملاك دينكم الورع"(1) وليس من شرطه أن يكون معصوماً من الخطأ والزلل، عالماً بالغيب، ولا بجميع الدين حتى لا يشذ عنه شيء(2)، وإنما كان كذلك لأن طريق العلم بالعصمة عن الخطأ والعلم بالغيب إنما يحصل من خبر الصادق وهو الشارع، ولم يرد ذلك في القرآن ولا في السنة المتواترة بالأخبار من(3) أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يصح اشتراط ذلك في المنصوب للإمامة، ولأنه لو احتيج إلى
كونه معصوماً عن الخطأ لاحتيج أن يكون قاضيه وجابي خراجه وصدقته وأصحاب مصالحه--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير 11/ 38 عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال الهيثمي: "فيه سوار بن مصعب ضعيف جداً". مجمع الزوائد 1/ 120 وقد ورد الحديث من طريق حذيفة وسعد رضي الله عنهما بلفظ: "وخير دينكم الورع" أخرج حديث حذيفة الحاكم في المستدرك 1/ 92 وسكت عنه وأخرحه البزار، وقال: "لا نعلمه مرفوعاً إلا عن حذيفة من هذا الوجه" كشف الأستار 1/ 85.
وفي إسناده عبد الله بن عبد القدوس التميمي. قال ابن حجر: "صدوق رمي بالرفض وكان أيضاً يخطيء". التقريب ص 180.
أما حديث سعد بن أبي وقاص فقد أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 92 وقال: "صحيح على شرطهما" ووافقه الذهبي، كما صحح الحديث السيوطي والألباني. انظر: الجامع الصغير مع فيض القدير 4/ 434، صحيح الجامع 3/ 86.
(2) هذه الشروط يشترطها الروافض ويزعمون أنها موجودة في أئمتهم وقد تقدم ص 816 حكاية قولهم إن الإمام له جميع صفات النبي ما عدا النبوة.
(3) في الأصل (ممن) وما أثبت من - ح - وهو أوضح في المراد ولعل صوابها (عن) لأن الكلام يستقيم بها.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١٩)
وأمراء جيوشه أن يكونوا كذلك، لئلا يفسدوا ما يتولونه من الأعمال. وفي اشتراط ذلك إبطال لنصبهم بذلك، ويدل على بطلان ذلك اعتراف الخلفاء الراشدين بأنهم غير معصومين، وترك إنكار الأمة أو واحد منهم ولا يتهم للأمر مع اعترافهم بذلك.
إذا تقرر هذا ووجدت شروط الإمامة في واحد من العصر تعين العقد له وتعين له القيام والطلب، وإن وجدت هذه الشروط في أكثر من واحد فينبغي أن تعقد الإمامة للفاضل إن لم يكن هناك عذر يمنع من إمامة الأفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أفضلهم "(1)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعوا "(2)، وروي في خبر آخر "أئمتكم شفعاؤكم إلى الله فقدموا خيركم"(3)، وقال صلى الله عليه وسلم: "من تقدم على قوم من المسلمين وهو يرى أن فيهم من هو خير منه فقد خان الله ورسوله والمسلمين".(4)
وأعظم الإمامة هي الإمامة الكبرى، لأن الإمام الأعظم أولى بإمامة الصلاة من غيره، فيجب أن يكون أفضلهم. ويدل عليه إجماع الصدر الأول على طلب الأفضل. وقال عبد الرحمن بن عوف: "لا يعدلوا بعثمان أحداً"(5) وقول أبي عبيدة لعمر: "مد يدك لأبايعك، فقال له عمر: تقول--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما أخرج الطبراني في المعجم الكبير 22/ 56 عن واثلة بن الأشقع رضي الله عنه مرفوعاً: "اصطفوا وليتقدمكم في الصلاة أفضلكم فإن الله عز وجل يصطفي من الملائكة ومن الناس". وفي إسناده أيوب بن مدرك ذكره الذهبي في الميزان 1/ 293، وقال: قال ابن معين: "ليس بشيء ومرة كذاب"، وقال أبو حاتم والنسائي: "متروك".
(2) لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ، وذكره الباقلاني في التمهيد ص 486.
(3) روى الطبراني في المعجم الكبير 20/ 328 بسنده عن مرثد بن أبي مرثد مرفوعاً: "إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم". وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 222، وفي إسناده يحيى ين يعلى الأسلمي قال في التقريب ص 381: "شيعي ضعيف".
(4) لم أقف عليه مسنداً، وقد ذكر نحوه شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية 6/ 196 وعزاه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفاً عليه.
(5) يعني بذلك أهل المدينة، وسيأتي في قصة مبايعة عثمان رضي الله عنه ص 882.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٠)
هذا وأبو بكر حاضر والله ما كان في الإسلام فَهّه(1) غيرها"(2).
فإن خيف من عقد الإمامة للفاضل فتنة جاز عقدها للمفضول، والدليل عليه أن عمر رضي الله عنه جعل الإمامة إلى أهل الشورى وهم ستة، ولا شك أن فيهم فاضلاً ومفضولاً، وأجاز العقد لكل واحد منهم إذا(3) أدى إلى صلاحهم وجمع كلمتهم من غير إنكار أحد، ولأن الإمام إنما نصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل، فإذا خيف بإمامة أفضلهم الهرج والفساد والتغالب كان ذلك عذراً في العدول عن الفاضل إلى المفضول، ولأنه لا خلاف أنه يجوز تقديم المفضول على الفاضل في إمامة الصلاة فكذلك في الإمامة العظمى.
فإن قيل: قد ذكرت صفة الإمام فبماذا تنعقد له الإمامة؟.
قلنا تنعقد له الإمامة بأمور، منها: أن يستخلفه إمام قبله. والدليل على ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه وصى بالخلافة لعمر رضي الله عنه، ووصى عمر رضي الله عنه إلى أهل الشورى ورضيت الصحابة بذلك لوم ينكروه، وأيضاً فإن الأب لما ملك النظر في أمر أولاده الصغار بحياته ملك الوصية بأمرهم إلى من بعده(4) إذا لم يكن لهم ولي في الشرع بعده وهو الجد، فكذلك الإمام مثله.--------------------------------------------
(1) فهة: قال أبو عبيد هي مثل السقطة والجهلة ونحوها. غريب الحديث 4/ 24.
(2) هذا من قول أبي عبيدة لعمر رضي الله عنه فلعل الأسماء انقلبت على المصنف. وقد أخرج هذه المقالة أبو عبيدة في غريب الحديث 4/ 24، وابن سعد في الطبقات عن إبراهيم التيمي قال: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال ابسط يدك فلأبايعك فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة لعمر: "ما رأيت لك فهة قبلها منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين". طبقات ابن سعد 3/ 181. وهي منقطعة بين إبراهيم التيمي وعمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر: التهذيب 1/ 176.
(3) في الأصل (إلى أدى) وما أثبت كم في - ح - وهو الأصوب.
(4) في الأصل (بعدهم) وما أثبت من - ح - وهو الأصوب.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢١)
وتنعقد الإمامة بعقد أهل الحل والعقد لمن وجدت فيه شروط الإمامة(1)، واختلف في عدد العاقدين فمنهم من قال: أقلهم ثلاثة، لأن ذلك أقل الجمع(2)، وقال اكثر أهل العلم: تنعقد بواحد لأنه إذا ثبت أن فضلاء الأمة هو ولاة عقد الإمامة، وثبت أنه لا يجب اعتبار حضور جميع أهل الحل والعقد وجميع الأمصار، لأن الصحابة لم يعتبروا ذلك فيمن عقدوا له الإمامة منهم لم يتعذروا تعدد(3) انعقاد ذلك بواحد(4).--------------------------------------------
(1) هذا الطريق الثاني من طرق انعقاد الإمامة وهي الطريقة التي تم بها تنصيب الخليفة الراشد أبو بكر رضي الله عنه وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسيأتي بيان المصنف لبيعتهم في الفصول القادمة، وانظر: في هذين الطريقين كتاب الأحكام السلطانية للماوردي، ص 6، المعتمد في أصول الدين ص 223 - 251، الإمامة العظمى ص 158 - 184.
(2) نسب الماوردي هذا القول إلى علماء الكوفة الأحكام السلطانية ص 7.
(3) هكذا في النسختين والجملة فيها خلل ظاهر.
(4) لم أقف على من عزا هذا القول إلى أكثر العلماء، وفي عزوه القول إليهم نظر، فإن هذا القول نسب إلى أبي الحسن الأشعري وقال به الباقلاني والغزالي، وهو قول مرجوح في المسألة، لأن اعتبار الواحد في التنصيب في الإمامة لا يقوم مقام الجماعة والجمهور، وأيضاً هو خلاف مبدأ التشاور الذي أمر الله به، وهو خلاف ما وقع من حال الصحابة في استخلافهم للخلفاء، فإنهم لم تتم إلا ببيعة عدد كبير وتشاور مع كثير من الناس، لأن أبا بكر رضي الله عنه بويع له في السقيفة ثم بويع له بيعة عامة في المسجد وبهاتان البيعتان ثبتت خلافته وإمامته، أما عمر رضي الله عنه فقد استشار فيه أبو بكر رضي الله عنه كبار الصحابة.
وكذلك فعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في تنصيب عثمان رضي الله عنه، أما علي فقد تمت مبايعته بعد طلب من عدد من الناس ليس بقليل، وقد قال عمر رضي الله عنه: "من بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا". أخرجه خ. كتاب الحدود (ب رجم الحبلى من الزنا) 8/ 142.
وأولى ما يكون في عدد أهل الحل والعقد هو الجمهور لأنهم يترجمون مشاعر الأمة كلها وأبعد للفتنة والاختلاف وتحقيقاً لمبدأ التشاور واتباعاً لسنة الخلفاء الراشدين، ومخالفة الأقل أو الواحد لا تضر وإنما الذي يعود على الأمة بالضرر مخالفة الأكثر، وقال بهذا القول أعني اعتبار الأكثر القاضي أبو يعلى الحنبلي وشيخ الإسلام ابن تيمية والجويني. انظر: التمهيد للباقلاني ص 467، غِيّاث الأمم للجويني ص 54 - 57، المعتمد في أصول الدين للقاضي أبي يعلى ص 248، الأحكام السلطانية للماوري ص 7، منهاج السنة النبوية 1/ 530، الإمامة العظمى ص 173 - 183.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٢)
ومن شرط العاقد أن يكون ذكراً حراً بالغاً عاقلا مسلماً مجتهداً عدلاً ظاهراً وباطناً، لأنه من الأمور المهمة في الدين، فاعتبر أن يكون على أكمل الأحوال.
وهل من شرط العقد أن يكون بحضوره شهود؟.
اختلف العلماء فيه، فمنهم من قال: لا يعتبر حضور شهود، ومنهم من اعتبر حضور شاهدين، لأن أمر الإمامة أعظم من أمر النكاح، فإذا اعتبر الشهود في النكاح ففي الإمامة أولى، ومنهم من اعتبر حضور أربعة بعد العاقد والمعقود له(1)، لأن عمر رضي الله عنه اعتبر ذلك في أهل الشورى، وهذا ليس بشيء لأن عمر لم يعتبر حضور الستة لذلك، وإنما أخبر أنهم أفاضل وأن الأمر لا يعدوهم ولا يتجاوزهم.
وقال أصحابنا: وقد ثبتت الإمامة من وجه غير ما تقدم ذكره، فإن لم يكن هناك إمام فقام رجل له شوكة وفيه شروط الإمامة فقهر الناس بالغلبة فأقام فيهم الحق، فإن إمامته تثبت وتجب طاعته والدخول تحت حكمه، لأن المقصود قد حصل بقيامه، إلا إن قهره من هو بمثل صفته وصارت له الشوكة والغلبة فإن الأول يخلع ويصير الثاني أولى بالطاعة لما ذكرنا في الأول(2).--------------------------------------------
(1) انظر: الأقوال في ذلك في غياث الأمم للجويني ص 57 - 58.
(2) هذا مذهب أهل السنة وقد حكاه القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك "ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن بالله أن يبيت ولا يراه عليه إماماً عادلاً كان أو فاجراً فهو أمير المؤمنين". المعتمدا في أصول الدين ص 238، وقال ابن حجر: "قد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر". يعني حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري - "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية" فتح الباري 13/ 7. كما حكى الإجماع على ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حيث يقول: "الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء". الدر السنية 7/ 239، وكتاب الإمامة العظمى ص 222.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٣)
121 - فصل
اختلف الناس في الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب أهل الحديث وعلماء السلف أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه(1) - وأن إمامته ثبتت بعقد الصحابة رضي الله عنهم الإمامة له بظواهر أدلة استنبطوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينص النبي صلى الله عليه وسلم على إمامته ولا عهد بها إليه ولا إلى أحد من الصحابة، وأنه هو أحق الناس بالإمامة في وقته(2) وأن الإمام الحق بعده هو عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ودرجاتهم في الفضل على درجاتهم في الإمامة. وقالت الخوارج بإمامة أبي بكر وعمر وبإمامة عثمان إلى الوقت الذي ادعوا أنه أحدث، وبإمامة علي بن أبي طالب إلى أن حكّم وتبرؤوا منهما بعد ذلك(3). وادعت فرقة منهم يقال لهم البكرية منسوبة إلى شيخ لهم يسمّى بكراً(4)--------------------------------------------
(1) هذا مذهب أهل السنة والجماعة وعليه أيضاً الأشاعرة والخوارج والمرجئة والمعتزلة، ولم يخالف في هذا إلا الروافض وبعض الزيدية. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص 533، المعتمد في أصول الدين ص 225، مقالات الإسلاميين 1/ 204/2/ 144 التمهيد للباقلاني ص 480، شرح الأصول الخمسة ص 758.
(2) هذا قول أكثر أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية، وهو أن خلافة الصديق رضي الله عنه ثبتت بالاختيار وليس بالنص، وروي عن الحسن البصري أنه ثبتت إمامته بالنص الخفي والإشارة، وقول ثالث في المسألة وهو أن خلافته ثبتت بالنص الجلي وهو رواية عن الإمام أحمد وجماعة منهم معاوية بن قرة وأبو عبد الله بن حامد وابن حزم وشارح الطحاوية، وأوردوا على ذلك أدلة ونصوصاً. انظر: شرج الطحاوية ص 533 - 539، المعتمد في أصول الدين ص 226 - 228، منهاج السنة النبوية 1/ 486 - 526، الفصل في الملل والنحل لابن حزم 4/ 107.
(3) وهم أيضاً يكفرون عثمان وعلياً رضي الله عنهما انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 204، الفرق بين الفرق ص 73.
(4) البكرية هم أتباع بكر بن. ياد الباهلي قال عنه ابن حبان في المجروحين 1/ 196 "شيخ دجال يصنع الحديث وهو ابن أخت عبد الواحد بن. يد شيخ الصوفية وواعظهم". قال عنه البخاري: "تركوه". انظر: في ترجمة ميزان الاعتدال 2/ 673 وقد عدّ البكرية أصحاب المقالات كالأشعري. والإسفرائيني فرقة مستقلة، لأن لهم أقوالاً لا ينتسبون بها إلى فرقة معينة، وفيهم شبه من الخوارج لزعمهم أن مرتكب الكبيرة في الدنيا منافق، وفي الآخرة في الدرك الأسفل من النار مخلداً فيها. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 342، الفرق بين الفرق ص 213.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٤)
أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى بالإمامة إلى أبي بكر رضي الله عنه ونص عليه(1).
وقالت المعتزلة بإمامة أبي بكر وعمر(2) وفسقوا عثمان وعلياً وقاتلي عثمان وخاذليه وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية وأبا موسى الأشعري(3). وقال--------------------------------------------
(1) لم أقف على هذا القول عنهم - وقد تقدم ذكر القائلين بالنص في إمامة أبي بكر رضي الله عنه التعليق رقم 2 ص 824، وهو يختلف عن القول بالوصية إذ الوصية عهد واستخلاف كاستخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما.
(2) في الأصل (عثمان) وفي - ح - كما أثبت وهو الصواب.
(3) المعتزلة ليسوا على قول واحد في الخلفاء الراشدين والإمامة، فإن المنسوب إلى واصل بن عطاء ومعمر والجاحظ التوقف في علي وأصحابه والزبير وطلحة وعائشة وسائر أصحاب الجمل، وأن أحدهما فسق وانه لا يعرف الفاسق بعينه كالمتلاعنين. وعزا هذا عبد الجبار المعتزلي إلى قوم من المتقدمين والمتأخرين، أما أبو الهذيل فإنه توقف في عثمان وقاتيله وخاذليه، وكذلك في علي رضي الله عنه ومقاتليه توقف الشاك في حالهم، وحكى عنه الملطي أنه يجعل أبا بكر وعلي رضي الله عنهما في الفضل سواء، أما عمرو بن عبيد فإنه حكي عنه فسق تفسيق كلا الفريقين علي رضي الله عنه ومقاتليه.
أما النظام فإن المحكي عنه تفسيق أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، والطعن في كبار الصحابة كعمر وعثمان وعلي وأبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهم ونسب الملطي إلى الجعفرين والإسكافي من معتزلة بغداد بأن علياً أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الجبائي أبو هاشم والقاضي عبد الجبار ومن تابعهم فالمحكي عنهم موافقة أهل السنة في الخلفاء الراشدين وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الإمامة.
أما معاوية - رضي اله عنه - فَعُزِيَ الطعن فيه إلى المعتزلة ووصفهم له بالبغي والفسق. انظر: الفرق بين الفرق ص 120 - 121/ 146، الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل 1/ 61 - 72 ـ 107، المغني لعبد الجبار المعتزلي 20/ 58 - 78 - 93، المعتمد في أصول الدين ص 234 التنبيه والرد على أهل الأهواء ص 41.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٥)
استاذهم عمرو بن عبيد: لو شهد عندي علي بن أبي طالب على شراك نعل ما قبلت شهادته(1).
وذهب فرقة الرواندية(2) إلى أن(3) الإمامة للعباس بن عبد المطلب، وقد نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم(4).
وقالت الروافض والشيعة(5) بإمامة علي بن أبي طالب، فادعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامته نصاً لا يحتمل التأويل، ورفضوا إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وكفروا الصحابة كلهم إلا أربعة: علي بن أبي طالب وأبا ذر والمقداد وسلمان الفارسي.
ثم افترقت الرافضة والشيعة في الإمامة بعد علي رضي الله عنه على ثلاث فرق فقالت الغالية منهم: علي هو الإله وحكى أن قوماً أتوه وقالوا: أنت إلهنا وخالقنا ورازقنا وإليك معادنا فقتلهم وحرقهم وهذه الفرقة يقولون هو حي وهو في السحاب(6).--------------------------------------------
(1) عُزِيَ هذا القول إلى عمرو بن عبيد، والعلة عنده في رد الشهادة التفسيق. وحُكِيَ عن واصل مثل هذا القول وعلته عنده أنه فسق واحد من المتقاتلين علي بن أبي طالب أو عائشة رضي الله عنها ومن معها من غير تعيين كالمتلاعنين. انظر: الفرق بين الفرق ص 121.
(2) نسب هذه الفرقة النوبختي إلى أبي هريرة الرواندي وهم الشيعة. انظر: فرق الشيعة ص 47.
(3) (أن) ليست في الأصل وهي في - ح -.
(4) ذكر هذا عنهم أبو الحسن الأشعري في المقالات 1/ 96، وابن حزم في الفصل 4/ 90 ـ 91 والقاضي أبو يعلى في المعتمد في أصول الدين ص 225، والقاضي عبد الجبار المعتزلي في المغني 20/ 113.
(5) الروافض هم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية وقدموه على جميع الصحابة، ويطعنون في خلافة الخلفاء الثلاثة ويكفرونهم وأكثر الصحابة، ويعتقدون أن الإمامة هي في أولاد الحسين بن علي بعد الحسن بن علي، ويعتقدون بعصمة أئمتهم ولهم أقوال كثيرة منحرفة. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 65، الملل والنحل 1/ 146.
(6) الغالية من الروافض هم الذين يزعمون أن الإله هو علي رضي الله عنه، وبعضهم. عم أن الألوهية حلت في الأئمة من أبنائه. وقد عدهم أبو الحسن الأشعري خمسة عشر صنفاً، وليسوا من الإسلام في شيء، بل هم أعداؤه. وأول من قال بألوهية علي رجل يهودي يقال له عبد الله بن سبأ دخل الإسلام ليفسد على المسلمين دينهم كما أفسد بولس اليهودي على النصارى دينهم، فادعى هذا الرجل التشيع لعلي رضي الله عنه، ثم. عم أن علياً الإله وتابعه على ذلك جماعة من الزنادقة وصارحوا علياً رضي الله عنه بذلك فأحرقهم علي رضي الله عنه بالنار وقال قولته المشهورة:
لما رأيت الأمر أمراً منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا.
وقنرا عبد من عبده.
فأحرق رضي الله عنه من واجهة بهذا الكلام، إلا أنه لم يقتل ابن سبأ ونفاه إلى ساباط المدائن.
وبعد مقتل علي رضي الله عنه. عم هذا اليهودي أن علياً لم يقتل ولم يمت وأنه صعد إلى السماءكما صعد عيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليه وسيعود، وزعم هؤلاء أيضاً أن الرعد صوته وأن البرق سوطه، فإذا رأو السحاب ردوا عليه السلام يزعمون أن علياً فيه. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 65 - 88، التنبيه والرد على أهل الأهواء ص 18، الملل والنحل للشهرستاني 2/ 11، الفرق بين الفرق ص 233.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٦)
وقالت فرقة منهم وهم الزيدية(1): الإمامة لعلي، ثم بعده ابنه الحسن، ثم ابنه الحسين، ثم علي بن الحسن، ثم زيد بن علي، ثم يحيى بن زيد(2)، ثم محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن الذي يسمى النفس الزكية(3)، ثم أخوه إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن(4)، ثم المثلث وهو الحسن بن--------------------------------------------
(1) سبق التعريف بهم في قسم الدراسة - ص 68. وعلي بن الحسين من أئمة الرافضة وليس من أئمة الزيدية، لأن شرط الإمامة عندهم أن يكون من أولاد الحسن والحسين ويدعون إلى نفسه وينابذ الظلمة. انظر: نصرة مذاهب الزيدية ص 143، مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم ص 22.
(2) يحيى بن. يد بن علي بن الحسين كان مع أبيه حين خرج في خلافة هشام، ثم بعد مقتل أبيه سار إلى خراسان واختفى بها، إلى أن قبض عليه نصر بن سيار، ثم سيره بأمر الوليد إلى دمشق، إلا أنه انقض عليه نصر بن سيار في الطريق بعد أن أوجس منه غدراً وتقاتلوا هناك فقتل يحيى وذلك عام 125 هـ. البداية والنهاية 12/ 7.
(3) محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني الملقب النفس الزكية. ثقة قتل سنة 145 هـ، وله ثلاث وخمسون سنة، وكان خرج على المنصور وغلب على المدينة، وتسمى بالخلافة فقتل. التقريب ص 304.
(4) إبراهيم بن عبد الله بن حسن أخو النفس الزكية خرج بعد ظهور أخيه في البصرة على الخليفة أبي جعفر المنصور، وغلب على مناطق عديدة، إلا أنه قتل في نفس السنة 145 هـ - - في ذي الحجة بعد قتال شديد بينه وبين جيش المنصور بين البصرة والكوفة. البداية والنهاية 10/ 111.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٧)
علي، وإنما قيل له مثلث لأنه حسن بن حسن بن حسن(1)، ثم يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن(2)، ثم محمد بن إبراهيم(3)، ثم بعده الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم(4). فهؤلاء ورثة الكتاب المخصوصون بالإمامة، ثم بعد ذلك يتبعون كل قائم يقوم من ولد علي، وهم أكثر الفرق نفوراً مع كل قائم حتى إنهم ينتقلون من إمام إلى إمام.
وقالت فرقة منهم: تسمى الباطنية(5) كانت الإمامة لعلي رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، قال الخطيب: "مات في حبس المنصور بالهاشمية ببغداد سنة 145 هـ"، قال ابن حجر في التقريب: "مقبول". تاريخ بغداد 7/ 293، التقريب ص 69، ولم يكن من أئمة الزيدية لأنه لم يخرج ولم يدع لنفسه، بل كان المنصور قبض عليه وعلى أخيه عبد الله بن حسن ومجموعة من آل البيت، وذلك لما اختفى محمد بن عبد الله واخوه إبراهيم السابق ذكرهما تأهباً للخروج، فأودعهم المنصور السجن، وماتوا فيه واحداً تلو الآخر. انظر: البداية والنهاية 10/ 95.
(2) يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب خرج على الرشيد في الديلم ثم قتل، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. انظر: الجرح والتعديل 9/ 161، مقالات الإسلاميين 1/ 155.
(3) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي، الملقب ابن طباطا، الذي خرج في الكوفة في ولاية المأمون سنة 199 هـ - ومات في أثناء خروجه. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 157، البداية والنهاية 10/ 236.
(4) يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي الملقب بالهادي خرج في اليمن وأسس فيها دولة الزيدية، وذلك عام 284 هـ. توفي سنة 298. انظر: اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية ص 12 - 15.
(5) الباطنية: لقب من ألقاب الشيعة الغالية الذين أظهروا الإسلام والتشيع، وأضمروا الكفر وهم دعاة ضلالة أرادوا هدم الإسلام فتستروا بالتشيع لآل البيت، وقد أضروا بالمسلمين من وقت ظهورهم إلى وقتنا الحاضر أضراراً بالغة في السر والعلن، وكانت لهم في بعض الأحيان والأقطار دول تغلبوا بها على الناس فأظهروا الكفر والإباحية والفجور وسفك دماء المسملمين، وهذا ديدنهم كلما تمكنوا وغلبوا على مكان في قلوبهم غل وحقد على الإسلام وأهله. وقد عني علماء المسلمين ببيان أساليبهم وفضح مؤامراتهم وخداعهم للمسلمين. ومراد المصنف رحمه الله هنا بالباطنية الإسماعيلية، لأنه ذكر أئمتهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق وبعضهم يقف عليه ويسمون الإسماعيلية الواقفة، وفرقة نقلت الإمامة بعده إلى ابنه محمد بن إسماعيل ويقال لهم المباركية، ومن هؤلاء من وقف على محمد بن إسماعيل، ومنهم من. عم أن الإمامة لا. الت موجودة في المستورين ثم في الظاهرين ومن فرقهم القرامطة والنصيرية والدرزية والحشاشون وإخوان الصفا ومن يسمون أنفسهم الإسماعيلية. انظر: في بيان هذه النحلة الخبيثة الفرق بين الفرق: 281/ 312، الملل والنحل 1/ 167 - 191، فرق الشيعة للنوبختي ص 67 - 76، لوامع الأنوار البهية 1/ 83، الحركات الباطنية في العالم الإسلامي د. محمد أحمد الخطيب، عقيدة الدروز د. محمد أحمد الخطيب ص 13 - 17.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٨)