- ابتداءاً، ثم الحسين بن علي دون الحسن، لأنه أسلم الأمر إلى معاوية، ثم علي بن حسين، ثم محمد بن علي بن الحسين، ثم جعفر بن محمد(1)، ثم موسى بن جعفر(2)، ثم علي بن موسى(3)، ثم محمد بن علي(4)، ثم علي(5) بن محمد(6)، ثم الحسن(7)--------------------------------------------
(1) الكلام هنا غير منتظم ويظهر فيه سقطاً وتداخلاً أيضاً، لأن الإسماعيلية يسوقون الإمامة إلى جعفر ابن محمد الصادق، ثم يجعلونها في ابنه إسماعيل دون موسى، ثم محمد بن إسماعيل وبه تنتهي سلسلة الأئمة لديهم، وإسماعيل وابنه محمد ذكرهما المصنف في آخر السلسلة، فقد يكون فيه تداخل حيث ذكرت بقية سلسلة أئمة الإمامية الإثنا عشرية.
(2) موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبو الحسن الهاشمي المعروف بالكاظم صدوق عابد توفي سنة 183 هـ. التقريب ص 350 وهو الذي خالفت الشيعة الإثنا عشرية بالقول بإمامته الإسماعيلية وهو الإمام السابع لديهم.
(3) علي بن موسى بن جعفر الملقب بالرضا توفي سنة 203 هـ. التقريب ص 249، وهو الإمام الثامن لدى الإمامية الإثني عشرية، وهو الذي قلده المأمون ولاية العهد إلا أنه مات قبله. انظر: البداية والنهاية 10/ 282.
(4) محمد بن علي بن موسى بن جعفر وهو الإمام التاسع للشيعة الاثنا عشرية، وهو الملقب بالجواد. وجه الخليفة المأمون ابنته، ثم استدعاه الخليفة المعتصم إلى بغداد وتوفي فيها سنة 220 هـ، وعمره خمسا وعشرين سنة. انظر: البداية والنهاية 10/ 305، فرق الشيعة ص 91، التحفة الاثنا عشرية ص 21.
(5) في النسختين هكذا (ثم محمد بن علي بن علي بن محمد) وهو خطأ بين، لأن المراد ب - علي الأول هو ابن موسى، أما الثاني فهو علي بن محمد بن علي بن موسى لهذا حذفت (بن) وأثبت أداة العطف ثم.
(6) علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الملقب بالهادي وهو الإمام العاشر عند الشيعة الإثنا عشرية. قال ابن كثير: "كان عابداً. اهداً نقله المتوكل إلى سرمن رأى، وتوفي بها في سنة 254 هـ، وله من العمر أربعون سنة". انظر: البداية والنهاية 11/ 17، فرق الشيعة ص 93.
(7) في كلا النسختين (الحسين) وهو خطأ وصوابه الحسن.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢٩)
ابن علي(1) وبعدهم(2) إسماعيل بن جعفر(3) ثم ابنه محمد بن إسماعيل(4).
وللروافض في الإمامة كلام كثير، لكنا نتكلم على إبطال ما ادعوه من النص عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بطل النص ثبت الاختيار.
فنقول: لو كان هناك نص من النبي صلى الله عليه وسلم على إمام بعينه بأن يقول هذا خليفتي والإمام من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا لم يخل: إما أن يكون هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم بمحضر من الصحابة ممن يقع العلم بخبرهم أو كان ذلك منه بمحضر الواحد والاثنين والعدد الذين لا يقع العلم بخبرهم، فلو كان قد قال ذلك بمحضر جماعة يقع العلم بخرهم، لنقل ذلك نقل مثله ولشاع وذاع كما نقل أعداد الركعات وفرض الحج والصيام والزكاة التي لا خلاف بين الأمة في وجوبها، لأن الإمامة من الفروض العامة اللازمة--------------------------------------------
(1) هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، وهو الإمام الحادي عشر لدى الروافض الإثنا عشرية. توفي وعمره ثمان وعشرون سنة وذلك عام 260 هـ، ولم يخلف عقبا ولا ذرية، فاختلفت الرافضة بعده إلى ثلاثة عشر قولا، ومن هذه الأقوال قول الإمامية الإثني عشرية التي ترى أن للحسن ولدا وهو محمد بن الحسن، ويزعمون أنه الإمام الثاني عشر، وانه المهدي الذي سيظهر آخر الزمان. وهم أكثر روافض اليوم. انظر: فرق الشيعة للنوبختي ص 96 - 112، التحفة الإثنا عشرية ص 21.
(2) هكذا في كلا النسختين وكان الكلام قبله دخل في غير مكانه، لأن ترتيب إسماعيل بن جعفر وابنه محمد بعد جعفر بن محمد.
(3) هو إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. توفي في حياة أبيه جعفر بن محمد الصادق وإليه تنتسب الإسماعيلية. انظر فرق الشيعة ص (67).
(4) هو محمد بن إسماعيل بن جعفر وهو من أئمة الإسماعيلية، ومنهم من يقف
عليه في الإمامة وهم المباركية، ومنهم من يزعم أنه السابع التام أتي أتم دور سبعة ائمة، وهم: علي ثم الحسين رضي الله عنهما ثم على بن الحسين ثم محمد بن علي بن الحسين ثم جعفر بن محمد ثم إسماعيل بن جعفر ثم محمد بن إسماعيل بن جعفر وهؤلاء يزعمون أن الدور بعد محمد صار إلى الأئمة المستورين الذين يسلمون الأمر في زعمهم إلى المهدي، وهؤلاء هم الباطنية من الشيعة كما تقدم ذكر ذلك. انظر الملل والنحل للشهرستاني (1/ 191)، فرق الشيعة مصر (68).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٠)
للجميع ولتوفرت الدواعي في كل عصر على نقل ذلك إلى يومنا هذا، وعدم ذلك يضطر إلى عدم النص منه، وإن كان قال ذلك بمحضر ممن لا يقع العلم بخبرهم فعند الروافض أن أخبار الآحاد لا توجب العمل في العبادات، فكيف توجب العمل في الإمامة، ولأنه لو كان كذلك لما وسع علياً رضي الله عنه عنه السكوت عن الاحتجاج به، ولما وسع بني هاشم وبني عبد المطلب الإغضاء على ذلك وترك نصرة علي، وفي عدم ذلك منهم ومنه ما يدل على عدم النص، ولأنه لو كان للنص أصل لكان يؤدي إلى أن الحق بذلك خفي على عصر الصحابة رضي الله عنهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجمتع أمتي على الخطأ"(1)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما كان الله ليجمع هذه الأمة على الخطأ"(2) وفي انقياد الصحابة رضي الله عنهم لأبي بكر وكونهم تحت طاعته وفيهم علي والعباس وعمار والمقداد وأبو ذر والزبير بن العوام دليل على عدم النص على غيره، ولأن كثيراً من القائلين بإمامة علي من الزيدية(3) والمعتزلة البغدادين(4) وغيرهم ينكر(5) النص ويجحده مع تفضيلهم لعلي على غيره وهذا في بابه أوضح دليل على عدمه. ثم نعارض روايتهم هذه برواية البكرية أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة أبي--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما هو وارد بلفظ "لا تجتمع أمتي على ضلالة أبداً" وقد تقدم تخريجه ص 113.
(2) تقدم تخريجه ص 113.
(3) أكثر الزيدية يرون أن الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب بالنص، وبعضهم كما هو قول يحيى بن حمزة المؤيد بالله يرى أن النص لعلي رضي الله عنه نصاً خفياً. انظر: كتاب نصرة مذاهب الزيدية ص 25، مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم ص 21، وانظر قول يحيى بن حمزة في نقل صاحب كتاب الزيدية ص 319 عنه من كتابه الرسالة الوازعة للمعتدين ص 22.
(4) معتزلة بغداد منهم الجعفران: جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر الشقفي والإسكافي وقد حكى عنهم الملطي تفضيل علي على أبي بكر رضي الله عنهما. التنبيه والرد على أهل الأهواء ص 41.
(5) في الأصل (ينكرون) وفي - ح - كما أثبت.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣١)
بكر رضي الله عنه(1) - أو برواية الراوندية، حيث قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة العباس رضي الله عنه(2).
وكل جواب للشيعة عن هاتين الروايتين فهو جواب لنا عن روايتهم في النص على إمامة علي رضي الله عنه، وعلى أن فرقة من الرافضة يقال لهم الكاملية(3) كفروا خلقاً من الصحابة رضي الله عنهم، وكفروا علياً معهم، وذلك أنهم قالوا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه فردت الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فكفروا بذلك، ولم ينازعهم علي ولم يقاومهم فكفر، وهذا يدل على أنهم أرادوا الطعن على الجميع وإبطال ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر به ويدل على عدم النص ما روى ابن عباس رضي الله عنه: "أن علي بن أبي طالب خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي مات فيه، فقال له الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبح بحمد الله بارئاً فأخذ بيده العباس ابن عبد المطلب فقال: ألا ترى أنك بعد ثلاث عبد العصا(4) والله إني لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه هذا، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله فيمن يكون هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا أمر به فأوصى بنا، فقال علي رضي الله عنه: والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها--------------------------------------------
(1) تقدم ذكر البكرية ص 824 وكذلك ذكر القائلين بالنص على أبي بكر رضي الله عنه، وانظر: بعض هذه الروايات التي تنص على خلافة أبي بكر في المعتمد في أصول الدين للقاضي أبي يعلى ص 227.
(2) تقدم ذكر هذا ص 826.
(3) الكاملية أتباع أبي كامل وهم معدودون من فرق الإمامية إلا أنهم تميزوا بتكفير علي رضي الله عنه، إضافة إلى تكفير الصحابة بسبب تركه القيام على ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وقد عد من أتباع هذه الفرقة بشار بن برد الشاعر. انظر: الفرق بين الفرق ص 56 التبصير في الدين ص 35.
(4) هذا القول كناية عمن يصير تابعاً لغيره والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأموراً عليك، وهذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه. انظر: فتح الباري 8/ 143.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٢)
الناس أبداً، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً(1). وهذا يدل على عدم النص إذ لو له أصل لكان عندهما منه علم.
وأما بيان عقد الإمامة لأبي بكر رضي الله عنه فما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات اختل الناس لموته فاعتزلت الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، واعتزل علي رضي الله عنه في رجال من قريش في بيت فاطمة رضي الله عنها، فقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين: يا معشر الأنصار إن تقدموا قريشاً اليوم يتقدموكم إلى يوم القيامة، وأنتم الأنصار وفيكم كتاب الله وإليكم الهجرة، وفيكم أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطلبوا رجلاً تهابه قريش وتأمنه الأنصار، فقال القوم: وما ذاك إلا سعد بن عبادة، قال: فسعد نريد وقام أسيد بن حضير الأوسي وهو من أهل الطاعة فيهم والرأي فقال: يا معشر الأنصار إنه قد عظمت نعمة الله عليكم بأن سماكم الأنصار، وجعل فيكم الهجرة، وقبض فيكم الرسول صلى الله عليه وسلم فاجعلوا ذلك(2) لله شكراً، وإن هذا الأمر في قريش فمن قدموه فقدموه ومن أخروه فأخروه، فلم يقبلوا منه فلحق بالمهاجرين ثم قام عويم(3) بن ساعدة الأنصاري فقال: "يا معشر الأنصار إن يكن هذا الأمر فيكم دون قريش فانفروا حتى نبايعكم عليه، وإن كان لهم دونكم فسلموا لهم ذلك، فوالله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفنا أن أبا بكر خليفته حين أمره أن يصلي بالناس فلم يقبلوا منه، فلحق بالمهاجرين فاجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رضي الله عنه وفيهم عمر وقال عمر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، قال عمر:--------------------------------------------
(1) أخرجه خ. كتاب المغازي (ب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته)، حم 1/ 263، واللالكائي في السنة 7/ 1289، وابن سعد في الطبقات 2/ 245، والطبراني في تاريخ الأمم والملوك 3/ 193.
(2) ذلك ليست في - ح -.
(3) في الأصل (عمير) وفي - ح - (عوير) وكلاهما خطأ والصواب ما أثبت، فقد ذكره ابن حجر في الإصابة باسم عويم بن ساعدة 7/ 181.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٣)
فانطلقنا فلقينا رجلان صالحان(1) من الأنصار قد شهدا بدراً فقال: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا من الأنصار، قال: فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، فقلت: والله لنأتينهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل فقلت؟ من هذا؟ قالوا: سعد ابن عبادة، فقلت: ما شأنه فقالوا: إنه وجع، فقام خطيب الأنصار فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا منكم دافة(2)، فإذا هم يريدون أن يخزلونا(3) من أصلنا ويحضنونا(4) من الأمر، قال: وقد زورت في نفسي مقالة وكنت أردت أن أقوم بها بين يدي أبي بكر، وكان أوقر مني واحلم، فلما أردت الكلام، قال: على رسلك وكرهت أن أعصيه، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم والله ما ترك كلمة كنت زورتها إلا جاء بها أو أحسن منها في بديهته ثم قال: "أما بعد فما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل، ولكن لم(5) تعرف العرب هذا الأمر إلا بهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب داراً ونسباً، فقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح، فوالله ما كرهت مما قال شيئاً(6) غير هذه--------------------------------------------
(1) في الأصل (رجلين صالحين) وما أثبت كما في - ح - والرجلان هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي رضي الله عنهما. انظر: فتح الباري 12/ 151.
(2) الدافة: القوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالتشديد، ومراده هنا أن عدداً قليلاً منكم ساروا إلينا. انظر: غريب الحديث للهروي 3/ 390.
(3) يخزلونا أي يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا. فتح الباري 12/ 151.
(4) يحضنونا: بالحاء والضاد بعدها نون معناها يخرجونا عن الأمر ويستبدون به ويحبسونا عنه. المرجع المتقدم.
(5) هكذا في النسختين وعند البخاري (لن).
(6) في الأصل (شيء) وما أثبت من - ح -.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٤)
الكلمة، وكنت(1) لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر، فلما قضى أبو بكر خطبته قام رجل من الأنصار يقال له حباب ابن المنذر فقال: أنا جذيلها المحكك(2) وعذيقها المرجب(3) منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فقال عمر: إنه لا يصلح سيفان في غمد، ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء، قال: فارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف، فقلت: يا أبا بكر أبسط يدك أبايعك، قال: فبسط يده فبايعته بايعه المهاجرون وبايعه الأنصار.
وزعم الأوس أن أول من بايعه بشير أبو(4) النعمان، وزعمت الخزرج أن أول من بايعه أسيد بن حضر، فلما بلغ أهل السقيفة ازدحم الناس على أبي بكر ليبايعوه، فقال قائل منهم: قتلتهم سعداً، فقال عمر: قتل الله سعداً،(5) ثم زفوه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا قبل دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن أهله حجبوه فلما رقى أبو بكر المنبر نظر في وجوه اقوم فلم ير علياً رضي الله عنه، فسأل عنه فقام زيد بن ثابت وجماعة من الأنصار فأتوا به فقال أبو بكر: أنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأردت أن تشق عصا المسلمين فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه(6)، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير الزبير فقال: أين الزبير، فقام زيد وجماعة فجاؤوا به فقال له: أنت ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه وأردات أن تشق عصا المسلمين، فال: لا تثريب يا خليفة رسول الله ثم--------------------------------------------
(1) في الأصل (بدون الواو) وما أثبت من - ح -.
(2) الجذيل بضم الجيم وفتح الذال تصغير جذل بكسر الجيم أو فتحها، وهو عود ينصب للإبل لتحتك به من الجري، فأراد هنا أنه يستشفي برأيه كما تشتفي الإبل بالاحتكاك بذلك العود.
(3) العذيق بضم العين وفتح الذال تصغير عذق بفتح العين وهو النخلة والموجب من الترجيب، وهو البناء الذي يبنى لدعم النخلة الكريمة إذا مالت حنى لا تسقط والمراد أنه كريم يرجع إلى قوله. انظر في الموضعين غريب الحديث للهوري 4/ 153.
(4) في النسختين (بشير بن النعمان) والصواب ما أثبت لأنه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير وهو من الخزرج، وقد ذكره ابن حجر في الإصابة 1/ 262 بأنه أول من بايع أبا بكر رضي الله عنه بالخلافة.
(5) أكثر هذا الخبر من قوله: "وقال عمر يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار" إلى هنا أخرجه خ. كتاب الحدود (ب رجم الحبلى من الزنا) 8/ 141، حم 1/ 55 من حديث ابن عباس.
(6) مبايعة علي والزبير رضي الله عنهما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه رواها الحاكم في المستدرك 3/ 76 وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين" وسكت عنه الذهبي، وذكره ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية 5/ 280 من رواية الحافظ البيهقي بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال: "هذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد، وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب، إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا حق، فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع عن صلاة من الصلوات خلفه". ثم قال: "ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق الميراث، ولم تعلم بقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا نورث ما تركناه صدقة". وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة، فحصل لها عتب وتغضب ولم تكلم الصديق حتى توفيت رضي الله عنها، واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها النبي صلى الله عليه وسلم رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه كما في الصحيحين - مع ما تفدم له من البيعة قبل دفن النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى مختصرا.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٥)
بايعه، ثم رجع علي رضي الله عنه إلى بيته وأقام حيناً من الدهر يسكن فاطمة رضي الله عنها من حزنها على أبيها إلى أن مرضت وماتت، فلما فرغ من دفنها - رحمة الله عليها - جاء إلى أبي بكر رضي الله عنه فبايعه ثانياً البيعة المشهورة"(1).
فنحن نقول لما بايع عمر رضي الله عنه أبا بكر انعقدت له الإمامة لا بمجرد مبايعته ولكن لتتابع الأيدي إلى المبايعة لسبب مبادرته، ولو لم يبايعه عمر وبقي الناس مخالفين وانقسموا انقساماً لا يتميز فيه الغالب من المغلوب لما انعقدت إمامته، لأن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المبايعة ومطابقة البواطن والظواهر على ذلك المقصود الذي يراد له الإمام، وهو جمع شتات الآراء ولا تتفق الإرادات المتناقضة على مبايعة ذي رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته ورسخت في النفوس رهبته ومهابته ولم يخالفه إلا من لا يكترث بمخالفته(2).--------------------------------------------
(1) البيعة المشهورة رواها خ. كتاب المغازي (ب غزوة خيبر) 5/ 9115 م. (كتاب الجهاد) (ب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث .. " 3/ 1380.
(2) انظر في تأييد هذا المعنى والأدلة عليه بأوسع مما هنا كلام شيخ افسلام ابن تيمية في رده على الرافضي في منهاج السن النبوية 1/ 526 - 532.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٦)
ومما يدل على تقديم أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي توفي فيه أغمي عليه ذات يوم في مرضه فأفاق فقال: "حضرت الصلاة قالوا: نعم قال: مروا بلالا فليؤذن وأمروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه فأفاق وقال مثل ذلك، فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عمر فليصل الناس، فقال مثل قوله الأول فقالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف(1) ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عمر قليصل بالناس، فقال مثل قوله الأول فقالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عليا(2) فليصل بالناس، فقال: إنكن صواحبات يوسف مروا بلالاً فليؤذن وامروا أبا بكر فليصل بالناس"(3).
وروى عبد الله بن زمعة قال: لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعة الذي مات فيه كنت عنده ونفر من المسلمين فبينا نحن كذلك إذ دعى بلال إلى الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فخرجت فإذا بعمر بن الخطاب في الناس وكان أبو بكر غائباً عنهم، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده يقدم على أبي بكر وعمر، فقلت في نفسي إن كان أبو بكر غائباً فهاهنا عمرفقلت: يا عمر صل بالناس، قال فقام وكبر وكان جهوري الصوت فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته فقال: أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون إلا أبا بكر، يأبى الله ذلك والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر فجاء من حيث كان وصلى بالناس بعد ذلك سبعة أيام"(4). وفي بعض الروايات أنه أقام يصلي--------------------------------------------
(1) جاء تفسيرها في بعض روايات مسلم بدل أسيف (رقيق).
(2) هكذا في النسختين ولم أقف عليه فيما اطلعت عليه من المصادر فلعله وهم أو أخطأ من الناسخ.
(3) أخرج الحديث خ. كتاب الآذان والجماعة (ب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) 1/ 113 م. كتاب الصلاة (ب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر) 1/ 311 من حديث عائشة رضي الله عنهما.
(4) لم أقف على من ذكر أنه صلى الله عليه وسلم سبعة أيام في شيء من الروايات، وإنما الذي ورد "أن أبا بكر رضي الله عنه جاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٧)
بالناس سبعة عشر يوماً(1). قال عبد الله بن زمعة: فقال لي عمر ويحك ماذا صنعت بي يا عبد الله ما ظننت إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تامرني، قلت: والله ما أمرني بذلك وإنما أمرني إلى أبي بكر فحين لم أره رأيتك أولى من حضر بالصلاة بالناس"(2).
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه عند صلاة الصبح يوم العاشر خفة فخرج يهادي بين الفضل بن العباس وأسامة بن زيد(3) عاصباً رأسه، وأبو بكر يصلي بالناس، ففرح الناس بدخوله صلى الله عليه وسلم، فلما أحسن به أبو بكر ذهب ليستأخر فنكص عن مصلاه، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم في ظهره وقال: صل بالناس وجلس إلى جنبه قاعداً عن يمينه(4).--------------------------------------------
(1) لم أقف على من ذكر هذا وقد روى البخاري 1/ 113 عن أنس رضي الله عنه أنه قال: "لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه … " الحديث، وفي رواية أخرى عن أنس أيضاً ذكر أنه توفي في يومه ذلك، فهذا يدل على أنه صلى بهم ثلاثة أيام.
وقال ابن كثير: "قال الزهري عن أبي بكر بن أبي سبرة أنه قال: "إن أبا بكر صلى بهم سبع عشرة صلاة. وقال غيره: عشرين صلاة". البداية والنهاية 5/ 265 فلعل المصنف كان منه سبق قلم، فبدل أن تكتب "صلاة" كتب "يوماً" أو أخطأ من ناسخ.
(2) إلى هنا تنتهي رواية عبد الله بن. معة رضي الله عنه، واخرجها عنه د. كتاب السنة (ب استخلاف أبي بكر رضي الله عنه) 2/ 266، حم 4/ 322، والحاكم في المستدرك 3/ 641، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 553 وقال الألباني في التعليق: "إسناده صحيح".
(3) هذه رواية الدار قطني في سننه 1/ 402 عن الحسن البصري وهي مرسلة. وقد تقدم قول الزهري أن أبا بكر صلى الله عليه وسلم بهم سبع عشرة صلاة، وكذلك قوله هنا: إن الرجلين هنا الفضل بن العباس وأسامة بن. يد رضي الله عنهما، والذي جاء في البخاري ومسلم أنهما العباس بن عبد المطلب وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهما. وفي رواية أخرى عند مسلم أنهما الفضل بن العباس وعلي، قال الحافظ ذاك في حال مجيئه إلى بيت عائشة، والله أعلم. فتح الباري 2/ 154.
(4) الذي روى البخاري 1/ 112، ومسلم 1/ 314 في هذا من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس عن يسار أبي بكر" وقد ذكر الحافظ ابن حجر خلافاً في هذا فلينظر. فتح الباري 2/ 154.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٨)
وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأبي بكر، وأبو بكر يصلي بالناس(1)، وكان ذلك بحضور علي رضي الله عنه.
وروي أن عبد الله بن الكوا(2) وقيس بن عباد(3) دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعدما فرغ من قتال الجمل فقالا له: أخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت، فإن كان رأياً رأيته أجبناك في رأيك، وإن كان عهداً عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت الموثوق المأمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عنه. قال: فتشهد علي وكان القوم إذا تكلموا تشهدوا، فقال: أما أن يكون عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا والله، ولو كان عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تركت أخاتيم بن مرة ولا ابن الخطاب على منبره ولو لم أجد إلا يدي هذه، ولكن نبيكم صلى الله عليه وسلم نبي رحمة لم يمت فجأة ولم يقتل قتلاً مرض ليالي وأياماً يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر فليصل بالناس وهو يرى مكاني، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فإذا الصلاة عضد الإسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فولينا الأمر أبا بكر فأقام أبو بكر رضي الله عنه بين أظهرنا الكلمة جامعة والأمر واحد لا يختلف عليه منا اثنان ولا يشهد أحد منا على أحد بالشرك، وكنت والله آخذ إذا أعطاني وأغزوا--------------------------------------------
(1) هذه رواية عائشة وهي في الصحيح في الموضع السابق.
(2) قال عنه الذهبي: "من رؤوس الخوارج". ميزان الاعتدال 2/ 474.
(3) قيس بن عباد القيسي الضبعي أبو عبد الله البصري قدم المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه، وروى عنه وعن علي وعمار وغيرهم من الصحابة قال النسائي وابن فراش: "ثقة وكانت له مناقب وحلم وعبادة"، وذكر ابن حجر أنه فيمن قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث بعد الثمانين من الهجرة. انظر: التهذيب 8/ 400.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣٩)
إذا أغزاني وأضرب بيدي هذه الحدود بين يديه، فلما حضرت أبا بكر الوفاة ولاها عمر رضي الله عنه، فأقام عمر بين أظهرنا الكلمة جامعة والأمر واحد لا يختلف عليه منا اثنان ولا يشهد أحد منا على أحد بالشرك، فكنت والله آخذ إذا أعطاني، وأغزوا إذا أغزاني وأضرب بيدي هذه الحدود بين يديه، فلما حضرت عمر الوفاة ظن أنه إن يسختلف خليفة فيعمل ذلك بخطيئة إلا لحقت عمر في قبره، فأخرج منها ولده وأهل بيته وجعلها في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان فينا عبد الرحمن بن عوف فقال: هل لكم أن أدع نصيبي على أن أختار لله ولرسوله وآخذ ميثاقاً على أن نسمع ونطيع لمن ولاه أمرنا، فضرب بيده يد عثمان رضي الله عنهما فبايعه، فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي، وإذا الميثاق في عنقي لعثمان، فابتعت عثمان رضي الله عنه بطاعته حتى أديت له حقه(1).
وروي الحسن البصري عن علي رضي الله عنه أنه قال: "قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فصلى بالناس وقد رأى مكاني وما كنت غائباً ولا مريضاً، ولو أراد أن يقدمني لقدمني فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا"(2).
وروي شقيق(3) بن سلمة أنه قال: قيل لعلي رضي الله عنه "استخلف علينا فقال: ما أستخلفت ولكن إن يرد الله بهذه الأمة خيراً يجمعهم على خيرعم كما جعهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيرهم"(4).--------------------------------------------
(1) ذكره أبو يعلى في المعتمد في اصول الدين ص 224، وعزاه إلى ابن بطة عن الحسن، ولم أجده في المطبوع ولا المخطوط من الإبانة لابن بطة، وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 177 وعزاه إلى ابن عساكر عن الحسن، وأخرجه الخلال في السنة مختصراً ص 282 عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وهو لا يصح من ناحية السند، لأن أبا بكر سُلمي بن عبد الله الهذلي قال عنه ابن حجر: "إخباري متروك الحديث". التقريب ص 397.
(2) أخرجه الخلال في السنة مختصراً ص 274.
(3) في - ح - (سفيان) وهو خطأ وشقيق بن سلمة هو أبو وائل.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 79 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 404، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة 7/ 223 قال ابن كثير: "إسناده جيد ولم يخرجوه". البداية والنهاية 5/ 282.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٠)
وروي أنه قيل: لعبد الله بن أبي أوفى: "هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قيل: فكيف أمر المسلمين بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله، وقال(1): أبو بكر يتوثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ودّ أبو بكر أنه وجد عهداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخزم(2) أنفه منها بخزامة".(3)
ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُول}؟ الآية، وهذا خطاب للصحابة رضي الله عنهم".(4) لأنهم هم المستخلفون الله عنهم -، ثم قال بعدها: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ}(5) الآية، قال الضحاك: "هذا العهد لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لأنهم هم المستخلفون بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنجز له ما وعدهم وجعلهم خلفاء بعد نبيه صلى الله عليه وسلم، ومكن لهم في الأرض ففتحوا الفتوح وغنموا الغنائم وسبوا الذراري، وكان سيف أبي بكر رضي الله عنه في أهل الردة سيف حق، وسيف علي رضي الله عنه في الخوارج سيف حق، وظهر بهم في دين الله بعد نبيه صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) القائل هذا كما في مصادر الرواية (الهزيل بن شرحبيل من رواية طلحة بن مصرف عنه).
(2) قال ابن منظور: "خزم الشيء شكه والخزامة حلقة تجعل في أحد جانبي منخري البعير". لسان العرب 2/ 1152، والمراد هنا خضوعه رضي الله عنه للموصى له والمعهود إليه.
(3) أخرج الحديث خ. كتاب الوصايا (ب الوصايا … ) 4/ 1، م. كتاب الوصية (ب ترك الوصية لمن ليس له شيء … ) 3/ 1256 بدون قوله: "وقال أبو بكر يتوثب … "، وأخرج مثله حم 4/ 381، جه (كتاب الوصايا) (ب هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم 2/ 900، دي كتاب الوصايا (ب من لم يوصي) 2/ 403، واللالكائي في السنة 7/ 1290، وإسناده صحيح.
(4) عزا الرواية القرطبي في تفسيره 12/ 297 إلى النقاش في تفسيره وذكر عن ابن العربي ترجيحه لهذا القول وانه قول علماء المالكية.
(5) النور آية (54 - 55).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤١)
يؤيد ذلك ويوضحه ما روى أبو بكرة وسفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا" قال سفينة: أمسك(1)، "خلافة أبي بكر سنتين وعمر عشراً وعثمان اثنتي عشرة وعلي ستاً".(2)
وروى عبد الله عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليكونن منكم اثنا عشر خليفة أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلاً، وصاحب رحادارة العرب يعيش حميداً ويموت شهيداً فقال رجل: من هو يا رسول الله، فقال: عمر بن الخطاب، ثم التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان، فقال: يا عثمان وأنت يسألك الناس أن تخلع قميصاً كساكه الله فلا تخلعه، فوالذي نفسي بيده لإن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط"(3).
ويدل على ما قلناه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"(4). فسمى الخلفاء بعده الراشدين، وأمر باتباع سنتهم، ولم يكن بعده من الخلفاء إلا هؤلاء الأربعة، فدل على أن خلافتهم خلافة حق.--------------------------------------------
(1) هكذا في النسختين ولم أقف على رواية لأبي بكرة لهذا الحديث.
(2) أخرجه ت. كتاب الفتن (ب ما جاء في الخلافة) 4/ 503 وقال الترمذي: "حديث حسن"، وأخرجه د. كتاب السنة (ب الخلفاء) 2/ 564، حم 5/ 220 - 221. مداره على سعيد بن جمهان وذكره ابن حجر في التقريب ص 120 وقال: "صدوق له أفراد".
(3) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة في 2/ 548 مختصراً ورواه في 2/ 557 مطولاً، وليس فيه قوله يا عثمان … ) الخ. وأخرجه ابن عدي في الكامل 4/ 1524.
وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الكبير والأوسط مجمع الزوائد 5/ 178 وفي إسناده من تكلم فيه فإن فيه ربيعة بن سيف المعافري قال في التقريب ص 101 صدوق له مناكير.
وفيه سعيد بن أبي هلال قال عنه في التقريب ص 126 صدوق، وحكى الساجي عن الإمام أحمد أنه اختلط.
وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث. قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. التقريب ص 177.
(4) تقدم تخريجه ص 106.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٢)
ومما يدل على خلافه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من القرآن قوله سبحانه: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً}(1)، وهذه الآية نزلت في المخلفين من الأعراب عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية، فقيل إن القوم الذين وصفهم الله بأولى بأس شديد هم أهل اليمامة(2)،(3) جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار والذي دعى إلى قتالهم وقاتلهم هو أبو بكر رضي الله عنه، وقيل: إنهم فارس وقد قاتلهم عمر رضي الله عنه فوعد الله المطيع على قتالهم أجراً حسناً، وأوعد من أعرض عن قتالهم عذاباً أليماً. فدل على أن الداعي لهم إلى قتالهم محق فيما دعاهم إليه(4).
ومما يدل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه ما روي عن جبير بن معطم: "أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه فقالت: يا رسول الله أرأيت إن لم أجدك كأنها تعرض بالموت فقال لها: "إن لم--------------------------------------------
(1) الفتح آية (16).
(2) اختلف في المقصود بالموصوفين بالبأس الشديد، فعن الزهري أنه قال هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب وهم أهل اليمامة. وقال ابن عباس وابن أبي يعلى ومجاهد وغيرهم هم فارس والروم.
وعلى هذين القولين تكون الآية دليلاً على خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لأن أبا بكر هو الذي دعا إلى قتال أهل اليمامة والروم. ودعا عمر رضي الله عنه إلى قتال فارس وأكمل قتال الروم، وقيل: إن المراد بالقوم هم هوازن وثقيف، وروي هذا عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة، فيكون الداعي النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: الروايات في تفسير ابن جرير 26/ 82 - 83.
(3) هكذا في النسختين والكلام فيه سقط هنا ولعله (والمدعون هم … ) لأن الذي ذكره المفسرون أن المخلفين عن غزوة الحديبية هم من أعراب المدينة جهينة ومزينة وأسلم … )، انظر: تفسير ابن جرير 26/ 77، تفسير القرطبي 16/ 272.
(4) ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 65 أبن ابن أبي حاتم وابن قتيبة وأبو العباس بن شريح وابن كثير استدلوا بهذه الآية على خلافه الصديق رضي الله عنه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٣)
تجديني فأت أبا بكر"(1). وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"(2)
ومما يدل على صحة إمامة أبي بكر رضي الله عنه أن الله أثنى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً}(3) وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم}(4)، الآية، وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(5).
ومعنى قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} أي: أنتم خير أمة(6)، ويقال: أراد كنتم في اللوح المحفوظ(7)، ويقال: في علم الله(8).--------------------------------------------
(1) أخرجه خ. كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (ب لو كنت متخذاً خليلاً .. ) 5/ 5. م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضائل أبي بكر رضي الله عنه) 4/ 1856.
(2) تقدم تخريجه ص 105.
(3) الفتح آية (18).
(4) الفتح آية (29).
(5) آل عمران آية (110).
(6) بهذا قال الحسن البصري رجحه ابن جرير الطبر للحديث الآتي، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه جعلها خاصة فيمن أدى شرطها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي الآية أقوال أخرى أرجحها ما ذكره الحسن، وهو أن المراد به هذه الأمة، وهو الذي رجهه ابن كثير للحديث الآتي وللحديث الذي رواه أحمد في مسنده 1/ 98 - 158 عن علي رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي" فقلنا يا رسول الله وما هو؟ قال: نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهوراً وجعلت أمتي خير الأمم". قال ابن كثير تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه وإسناده حسن. تفسير ابن كثير 1/ 391.
(7) ذكر هذا القول القرطبي ولم يعزه إلى قائل معين: تفسير القرطبي 4/ 170.
(8) لم أقف على قائل هذا وهو يتفق مع القول قبله لأن ما في اللوح المحفوظ هو من علم الله.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٤)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله"(1)
وهؤلاء الذين أثنى الله عليهم بايعوا أبا بكر رضي الله عنه وأطاعوه وانقادوا له وسموه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن قال: إن خلافة أبي بكر كانت باطلاً فقد ضلل من أثنى الله عليه وشهد لهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فدل على أن ما أمروا به معروف.
فإن قيل: فما الدليل على أن أبا بكر بصفة من تعقد له الإمامة، وما المعاني التي اقتضت تقديمه على غيره في عصره؟.
قيل: أما سببه ونسبه فلا ينكره منكر(2)، وظهر من النبي صلى الله عليه وسلم معان تدل على تقديمه على غيره، وظهرت من أبي بكر رضي الله عنه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند موته أمور تدل على علمه وشجاعته وقوة عزيمته. فأما ما ظهر للصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم فما ذكرناه من تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الإمامة بالصلاة وتعظيمه لأمره بذلك، وقوله لعائشة وحفصة: "إنكن لصواحب يوسف" حين راجعنه في إمامة غيره(3)، وقوله مع ذلك "يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر"(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه ت. كتاب التفسير (ب تفسير آل عمران) 5/ 226 وقال: "حديث حسن". وأخرجه جه. كتاب الزهد (ب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم 2/ 1433. دي رقاق (ب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنتم خير الأمم) 2/ 313، حم 5/ 3 ـ 5، وابن جرير في تفسيره 4/ 45، والحاكم في المستدرك (ب معرفة الصحابة) 4/ 84 وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي كلهم من حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه، وحسن الحديث السيوطي. انظر: الجامع الصغير مع فيض القدير 2/ 553، والألباني في صحيح الجامع 1/ 272.
(2) (منكر) ليست في - ح -.
(3) تقدم تخريجه ص 837.
(4) خرجه خ. كتاب الأحكام (ب الاستخلاف) 9/ 66، م. فضائل الصحابة (ب فضائل أبي بكر رضي الله عنه) 4/ 1857 من حديث عائشة رضي الله عنها وذلك حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتاباً في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه، ثم ترك ذلك وقال: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر. وورد ذلك أيضاً من حديث عبد الله بن. معة وقد تقدم.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٥)
مع قوله الله صلى الله عليه وسلم: "يوؤ القوم خيرهم"(1). وقوله: "أئمتكم شفعاؤكم"(2) وقوله: "من تقدم على قوم من المسلمين وهو يرى أن فيهم من هو أفضل منه فقد خان الله ورسوله"(3) وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي يموت حتى يؤمه رجل من قومه"(4)، وقد أمَّ أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة(5).
وروى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كنت متخذاَ أحداً من أهل الأرض خليلاً لأتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلاً رضي الله عنه ولكن خلة الإسلام أفضل سدوا عني كل خوجة غير خوجة أبي بكر"(6) وروي ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عاصباً رأسه بخرقة في مرضه الذي توفي فيه فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه ص 820.
(2) تقدم تخريجه ص 820.
(3) تقدم الكلام عنه ص 820.
(4) أخرج الحاكم في المستدرك كتاب الصلاة 1/ 244 وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وأخرج الدار قطني في سننه كتاب الصلاة (ب الصلاة في الثوب الواحد) 1/ 282 كلهم من حديث المغيرة بن شعبة، وأعله الدار قطني ب - عبد الله بن أبي أمية قال: ليس بالقوي، وذكر الحديث الذهبي في الميزان 2/ 393 ونقل كلام الدار قطني في عبد الله.
(5) أخرج هذا الترمذي في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعداً"، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب"
وروي أيضاً ذلك عن أنس رضي الله عنه قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعداً في ثوب متوشحاً به". قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". انظر: سنن الترمذي (كتاب الصلاة) (ب إذا صلى الله عليه وسلم الإمام قاعداً) 2/ 196 - 198، كما أخرج هذه الروايات أيضاً البيهقي في دلائل النبوة 7/ 191 - 192.
(6) أخرجه خ. كتاب الصلاة (ب الخوجة والممر في المسجد) 1/ 84، فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/ 97 - 152. وورد هذا الحديث من حديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، ايضاً أخرجه عنهما خ - كتاب فضائل الصحابة (ب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً) 5/ 4. م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضائل أبي بكر) 4/ 1854.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٦)
فقال: ليس أحد أمنّ عليّ بنفسه وماله من أبي بكر"(1)، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر" قال: فبكى أبي بكر وقال: "يا رسول الله أنا ومالي لك"(2)، قالت عائشة(3): كان مال أبي بكر(4) قد بلغ الغاية(5) ألف أوقية فضة لم يزد عليها مال قرشي فأنفق ذلك كله في الله(6) وقالت: "كان بلغ ماله في الجاهلية ألف ألف أوقية ففخرت بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسكني يا عائشة إني كنت لك كأبي زرع لأم زرع"(7).
وروي أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للجنة ثمانية أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب--------------------------------------------
(1) هذا مقدمة حديث ابن عباس المتقدم.
(2) أخرجه جه في المقدمة 1/ 36 وقال في الزوائد: "إسناد رجاله ثقات". مصباح الزجاجة 1/ 16، وأخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 253، وفي فضائل الصحابة 1/ 65، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 577.
(3) هكذا في النسختين والأثر عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة بن الزبير.
(4) في الأصل (مال أبي) وما أثبت من - ح - وهو يوافق ما في مصدر الرواية.
(5) لمراد بالغاية غاية الغنى كما ورد ذلك مفسراً عند اللالكائي عن فليح بن سليمان قال: "أخبرت أن الغاية في الجاهلية غاية الغنى ألف أوقية فضة وفي الأنصار جذاذ ألف وسق بالصاع الأول والوسق ستون صاعاً". السنة 7/ 1275.
(6) أخرجه اللالكائي في السنة 7/ 1275 عن عروة بن الزبير.
(7) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 2/ 578، واللالكائي في السنة 7/ 1274. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 23/ 174 إلا أنه. زاد فيه قصة أبي زرع وإسناده ضعيف في إسناده محمد بن محمد بن نافع الطائفي. قال الذهبي في الميزان 4/ 25 "شيخ أيام عبد الرزاق لا يكاد يعرف". وقال ابن حجر: "مقبول". التقريب ص 317.
ملاحظة: وقع خطأ في اسمه في السنة لابن أبي عاصم حيث كتب (محمد بن عمر الطائفي)، قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" في الصحيحين مع قصة أبي زرع، أخرجه خ. في كتاب النكاح (ب حسن المعاشرة) 7/ 24، م. كتاب فضائل الصحابة (ب ذكر حديث أم زرع) 4/ 1896.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٧)
الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وهو باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر: ما على من دعي من تلك الأبواب كلها من ضرورة، وهل يدعى أحد منها كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأرجو أن تكون منهم"(1).
وروي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله: من أحب الناس إليك قال: "عائشة فقال: إني لست أعني النساء إنما أعني الرجال، قال: أبوها قال ثم من؟ قال: ثم عمر"(2).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله أبا بكر زوجني ابنته ونقلني إلى دار الهجرة وأعتق بلالاً من ماله"(3). وروي أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هارباً من أهل مكة خرج ليلاً فتبعه أبو بكر رضي الله عنه فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك، قال: يا رسول الله اذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك، لا--------------------------------------------
(1) أخرجه اللالكائي في السنة 7/ 1275 وفي الصحيحين ليس فيه قوله: "إن للجنة ثمانية أبواب"، وإنما قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة … " فذكره. أخرجه خ. في فضائل الصحابة (ب فضل أبي بكر) 5/ 6، م. كتاب الزكاة (ب من جمع الصدقة وأعمال البر) 2/ 712.
(2) أخرجه خ. في الموضع المتقدم 5/ 5، م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضل أبي بكر) 4/ 1856.
(3) أخرجه ت. كتاب المناقب (ب مناقب علي رضي الله عنه) 5/ 633، السنة لابن أبي عاصم 4/ 577، واللالكائي في السنة 7/ 1277 من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وإسناده ضعيف قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والمختار بن نافع شيخ بصري ثير الغرائب. وضعفه به ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 354. وضعفه أيضاً به المناوي ورد على السيوطي تصحيحه. فيض القدير 4/ 18.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٤٨)