Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

📘 الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (العمراني - ت 558 هـ)

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
13 - بينت الحق في المسائل التي خالف المصنف فيها مذهب السلف وذكرت الأدلة على ذلك معتمدا على القرآن والسنة وكلام السلف.
14 - أثبت الاختلاف بين نسختي الكتاب، وقد اعتمدت نسخة دار الكتب أصلا، لهذا لا أثبت في الغالب من الاختلاف في نسخة -ح- إلا ما كان فيه تغيير للمعنى خوفا من الإطالة ولكثرة الاختلافات.
وأثبت ما في -ح- في المتن إذا كان أصح مما في الأصل وأشير إلى ذلك في الحاشية.

‌‌الرموز المستخدمة في الرسالة:
استخدمت في الرسالة الرموز بدل صريح اسم الكتاب وذلك طلبا للاختصار وهي كما يلي:
خ- صحيح البخاري.
م- صحيح مسلم. واعتمد فيه على تسمية النووي للأبواب.
د- سنن أبي داود.
ت- سنن الترمذي.
ن- سنن النسائي.
جه- سنن ابن ماجه.
دي- سنن الدارمي.
حم- مسند الإمام أحمد.
وما عدا ذلك فإني أذكره باسمه.
كما أرمز بحرف (ب) للباب الذي ورد فيه الحديث من كتب الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٠)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده
قال الشيخ الإمام الأوحد جمال الدين، مبطل حجج الزائغين، يحيى بن أبي الخير بن أسعد العِمْراني اليماني - قدس الله روحه - الحمد لله خالق الأشياء ومحكمها وموجد البرايا ومعدمها، وناقض العزائم ومبرمها، ولا شريك له في الخلق والتصوير، ولا شبه له في الفعل والتقدير، وسابق الأشياء في القدم، المنزه عن الخرس والصمم، وهادي المهتدين بفضله، وخاذل الضالين بعدله، والعالم بكل مظهر ومكنون، الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، الواحد الملك التواب غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، الموصوف بأكمل الصفات، المتعالي عن الوصف بالآفات. أحمده على إفضاله وإنعامه، وأشكره على نواله وإلهامه.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله للحق داعيا، وإلى الجنة هاديا، ختم به النبيين وأنزل عليه قوله الحق المبين، وجعله معجزة له في الأولين والآخرين، وشفى به صدور المؤمنين وجعله حجة على الضالين، فقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}(1).
صلى الله عليه وعلى أهل بيته الأكرمين، وعلى صحابته وخلفائه الراشدين وسلم وكرم وشرف وعظم، وبعد.
فانتهى إليّ العلم بأنه قدم إلى قرية إبّ(2) رجل من ولاة القضاء بصنعاء ينتحل مذهب الزيدية والقدرية، لقبه أهله شمس الدين(3). فأظهر القول--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء آية (82).
(2) إبّ: بفتح الهمزة وكسرها وهو الأشهر وتشديد الباء، من قرى ذي جبلة باليمن تقع جنوب العاصمة بنحو (140) كم وهي عاصمة اللواء الأخضر في منطقة زراعية خصبة تقع على سفح جبل يقال له (ريمان). انظر: معجم البلدان 1/ 64، معجم المدن والقبائل اليمنية ص 5.
(3) هو القاضي: جعفر بن أحمد بن عبد السلام تقدمت ترجمته في قسم الدراسة عند ذكر سبب تأليف الكتاب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٩)

هنالك بأن العباد يخلقون أفعالهم وأن القرآن مخلوق، وغير ذلك من مذاهبهم، ودعا الناس إلى ذلك وسأل الناس المناظرة من أهل السنة.
فرأيت من الحق الواجب والفرض اللازب إنشاء رسالة ونصيحة إلى أهل السنة، فيها بيان مذهب أهل الحديث بخلق الأفعال وإثبات الإرادة وما تشعب عليهما، وجعلت افتتاحها ذكر الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتحذير عن القدرية، فلما وقف عليها هذا الرجل عبس وبسر، وغضب من ذلك ونفر، وصنف في الرد على ذلك كتابا سماه (الدامغ للباطل من مذاهب الحنابل)(1)، أبان فيه خفي مقاتله بما ذكر من حججه ودلائله.
فقد قيل: من لم يطلع على دلائل خصمه لم يقدر على قطعه وقصمه. ومن نظر من المحققين في كتاب هذا القائل وتبين في معناه الحاصل سماه (الدامغ الباطل)، لأنه جعل كلامه فيه الأذى والشتيمة والجفاء، ولم يراع بنفسه منصب القضاء، ولا تأدب بآداب العلماء، الذين صنفوا الكتب الموضوعة للمخالفين في كل فن من العلوم أصولها وفروعها، فاعتمدوا فيها على ذكر المعاني الدقيقة بالألفاظ الحسنة الأنيفة، ولو كان له بصر بالقرآن لتأدب بما أدب الله به أنبياءه، قال تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(2) وقال لموسى وهارون عليهما السلام: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}(3).
لكنه سلك طريق أسلافه وأئمته من المعتزلة والقدرية(4) في الوقيعة والشتيمة لمن هو مبرأ مما رموهم به وهم الصحابة رضي الله عنهم وأصحاب الحديث فهم الداخلون تحت قوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً}(5)--------------------------------------------
(1) ذكر هذا الكتاب عبد الله الحبيشي في كتابه (مصادر الفكر الإسلامي في اليمن) ص 98 وأحال على كتاب العمراني هذا. وسبق وصف المخطوط عند ذكر سبب تأليف الكتاب في الهامش.
(2) سورة النحل آية (125).
(3) سورة طه آية (43 - 44).
(4) يأتي التعريف بهم ص 109.
(5) سورة آل عمران آية (111).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٠)

وتحت قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}(1).
ولا يلزم على قولي هذا افتتاحي الرسالة بذكر الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في القدرية ولا في الرد عليهم، فإن تلك مذمة واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والعلماء ولقب لهذه الفرقة لا يسع أحد إنكارها(2)، بل كل فريق يرد ذلك عن نفسه بما أمكنه من التأويل، والله يعلم المفسد من المصلح.
وما أورده من الكلام السخف يدل على انقطاعه وقلة علمه بلا شك ولا ريب عند المحققين من أهل النظر، ولولا خشية دخول الشك والارتياب على من اطلع على كلامه أو بلغه ممن لا خبرة له بمذهب القدرية من أهل السنة لكان الإعراض عن الجواب من الصواب.
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا كافرا أما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما الكافر فيقمعه كفره، وإنما أخاف عليهم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون"(3). وليس يعرفهم إلا من استحكم معرفة أصول الدين الذي يعرف به الحق من الباطل وهم الحجة في كل عصر.--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب آية (57 - 58).
(2) يقصد المصنف هنا - أن افتتاحه رسالته التي كتبها نصيحة لأهل السنة عن أقوال القدرية بالأدلة الواردة في ذم القدرية والرد عليهم لا تدخل تحت الشتيمة والإيذاء الذي أنكره على المعتزلي لأن هذه أثار لا يسع أحدا إنكارها.
(3) أخرجه الطبراني في الصغير عن علي رضي الله عنه وقال: "لم يروه عن أبي إسحاق إلا عباد بن بشر ولا يروي عن علي إلا بهذا الإسناد". المعجم الصغير 2/ 93، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف جدا" 1/ 187، ولبعض هذا الحديث شاهد بسند صحيح، فقد أخرج. حم. من حديث عمر رضي الله عنه مرفوعا: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان" 1/ 22 - 44.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند: "إسناده صحيح". انظر: 1/ 217 - 289، وأخرجه البزار عن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهما. كشف الأستار 1/ 98. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن عمران رضي الله عنه. المعجم الكبير 18/ 237. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. المجمع 1/ 187.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩١)

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لاينزع العلم من صدور الرجال انتزاعا، ولكن يقبض العلماء فيتخذ الناس رؤوساً جهالا فضلوا وأضلوا"(1).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يخلو عصر من قائم لله بحجة"(2).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من لاوأهم"(3).
ومن المفترض على من عرفه الله طريق الرشد وأبان له سبيل الهدى إذا ظهرت بدعة في الدين أن يردها بما قدر عليه.
قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}(4) وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه خ. كتاب العلم ب كيف يقبض العلم 1/ 26، م. كتاب العلم 4/ 59، 92. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما نحوه.
(2) لم أجد مرفوعاً، وإنما ورد عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه من وصيته لكميل بن زياد، فقد جاء فيها: "كذلك يموت العلم بموت حامله - اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة لئلا تبطل حجج الله وبيناته". أخرجه أبو نعيم في الحلية. 1/ 80.
(3) أخرجه خ. كتاب الاعتصام (ب. لا تزال طائفة من أمتي على الحق) 9/ 82، م. كتاب الإمارة 3/ 1523، من حديث المغيرة بن شعبة وغيره. وليس في شيء من الروايات التي اطلعت عليها قوله: (لاوأهم) وإنما روايات الحديث أكثرها تدور على ثلاثة ألفاظ: (خذلهم، خالفهم، ناوأهم).
(4) سورة يوسف آية (108).
(5) سورة النحل آية 125.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٢)

وقد أخذ الله العهد على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه، والعلماء ورثة الأنبياء(1). قال علي رضي الله عنه: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: "اللهم ارحم خلفائي. قلنا له: ومن خلفاؤك يا رسول الله؟ قال: الذين يحفظون سنتي وأحاديثي ويعلمونها الناس"(2).
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها من لم يسمعها"(3).
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم"(4).--------------------------------------------
(1) قوله: "العلماء ورثة الأنبياء" هو من حديث أبي الدرداء، ويأتي تخريجه هامش (4).
(2) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (163)، وأخرجه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص 30، عن علي رضي الله عنه به وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الأوسط المجمع 1/ 126، وقال: "فيه أحمد بن عيسى الهاشمي قال الدارقطني: "كذاب".
وقد ذكر الحديث الذهبي في الميزان وقال: "الحديث باطل". الميزان 2/ 617.
(3) أخرجه د. في العلم (ب. فضل نشر العلم من حديث زيد بن ثابت) 2/ 126، ت في العلم (ب. الحث على تبيلغ السماع) من حديث زيد وعبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: حديث زيد حسن وحديث عبد الله حسن صحيح. 5/ 34، وأخرجه جه. في المقدمة (ب. من بلغ علما) عن زيد وابن مسعود وجبير بن مطعم 1/ 84، حم. عن ابن مسعود 1/ 437، وعن أنس 3/ 225، وعن جبير بن مطعم 4/ 80.
وجميع هذه الروايات لا توافق اللفظ المذكور هنا وإنما يوافقه رواية الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 116، وهي عن ابن عباس رضي الله عنهما. ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب شيخنا عبد المحسن بن حمد العباد - حفظه الله - باسم هذا الحديث، أثبت فيه تواتر الحديث وأنه روي عن أكثر من عشرين صحابيا.
(4) أخرجه د. كتاب العلم (ب. الحث على طلب العلم) 2/ 124، ت. كتاب العلم (ب. فضل العلم على العبادة) 5/ 48. جه. في المقدمة (ب. فضل العلم والعالم) 1/ 98. كلهم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
قال الترمذي: "ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل" ثم قال: "وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي. وهذا أصح". انتهى.
وقد وصف الحديث بالاضطراب الذهبي في الميزان ونقل عن الدارقطني أنه قال في الحديث: "عاصم ومن فوقه ضعفاء ولا يصح". انظر: الميزان 2/ 5.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٣)

وأدلة العلماء كمعجزات الأنبياء(1).
ولم يزل العلماء يردون على القدرية أقوالهم ويبطلون استدلالهم ويكشفون تلبيسهم ويظهرون تدليسهم. وبذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "يحمل هذا العلم من خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"(2).
ولا تزول الشبه عن قلوب العامة إلا من حيث دخلت وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيل الشبه من حيث علم دخولها.
روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن امرأتي أتت بولد أسود ونحن أبيضان فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الشبهة قد دخلت عليه بولده، وأنه قد وقع عنده أن زوجته أتت به من غيره، ولو قال له النبي صلى الله عليه وسلم هو ابنك الولد للفراش، لم تزل عنه الشبهة، فعدل عن ذلك وقال له: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ " قال: حمر، قال له: "هل فيها من أورق؟ " - والأورق ما لونه كلون الرماد - قال: نعم إن فيها لورُقا قال: "فأنى ترى ذلك؟ " قال: لعل عرقا نزعها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "وهذا لعل عرقا نزعه .. "(3).--------------------------------------------
(1) معنى ذلك أن أدلة العلماء تقوم بها الحجة على الناس كما أن الحجة تقوم بمعجزات الأنبياء.
(2) أخرج البزار. انظر: كشف الأستار 1/ 86، وابن عدي في الكامل. انظر: 1/ 152، 3/ 902، وابن عبد البر في التمهيد 1/ 59. كلهم من حديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما من طريق خالد بن عمرو القرشي عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب.
قال ابن عدي في ترجمة خالد بن عمرو: "وهذه الأحاديث رواها خالد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلها باطلة". وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على الليث. الكامل في الضعفاء 3/ 902.
وقد أورد ابن عدي في الكامل 1/ 152 - 153 عدة طرق لهذا الحديث ولكنها طرق واهية.
وذكر هذا الحديث ابن القيم في مفتاح دار السعادة فذكر طرقه وليس فيها طريق يخلو من مقال. انظر: مفتاح دار السعادة 1/ 165.
(3) أخرجه خ. كتاب الطلاق (ب. إذا عرض بنفي الولد) 8/ 46، م. كتاب اللعان 2/ 1137. كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٤)

فأزال عنه الشبهة من الوجه الذي يعلم أنه يفهمه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا هامة ولا صفر"، فقال له أعرابي كالمعترض عليه: فما لنا نرى الإبل كالضباء فتكون النقبة بمشفر البعير فتجرب الإبل عن آخرها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فما أجرب الأول"(1). فقمعه بالحجة من حيث علم زوال الشبهة عنه، ولم يقتصر على قوله إن الله يخلق الداء.
وقد أدخلت المعتزلة(2)، والقدرية(3) على الإسلام وأهله شبها في الدين ليموهوا بها على العوام، ومن لا خبرة له بأصولهم التي بنوا عليها أقوالهم، فاتبعوا متشابه القرآن وأولوا القرآن على خلاف ما نقل عن الصحابة والتابعين المشهورين بالتفسير، لينفقوا(4) بذلك أقوالهم، فهم أشد الفرق ضرار على أصحاب الحديث، ثم بعدهم الأشعرية(5). لأنهم أظهروا--------------------------------------------
(1) أخرجه خ. كتاب الطب (ب. لا صفر 7/ 111 وب. لا هامة) 7/ 117 - 119، م. كتاب السلام (ب. لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) 4/ 1742 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي بعض ألفاظه زيادة قوله: "ولا طيرة".
(2) سبق التعريف بهم في الدراسة.
(3) هذا في النسختين بالعطف في جميع المواطن التي جمع فيها بين ذكر المعتزلة والقدرية في الكتاب، وقد جاءت بدون العطف في عنوان الكتاب وهو الصواب، لأن المعتزلة قدرية ويلقبون بكلا اللقبين، إلا أن يكون مقصود المؤلف رحمه الله بالقدرية تلقيب الزيدية بهذا اللقب، لأن الكتاب في الرد على القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام الزيدي، وذكر المصنف للزيدية بهذا اللقب قليل جدا بل نادر في الكتاب والله أعلم.
(4) أي ليروجوا، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر رضي الله عنه: "والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"، م. الإيمان ب (غلظ تحريم الأزار) 1/ 102.
(5) الأشعرية هم المنتسبون إلى أبي الحسن الأشعري الذي كان معتزلياً ثم رجع عن الاعتزال وأخذ بقول ابن كلاب في العقيدة وألف فيها، ثم رجع بعد ذلك إلى عقيدة السلف وأصحاب الأثر في أظهر معالمها، وذكر في كتابه مقالات الإسلاميين عقيدة أصحاب الحديث، ثم ذكر عقبها أنه يقول بكل قولهم وهي التي أرودها أيضا في كتابه الأخير - الإبانة - حيث شرح فيه عقيدة الإمام أحمد رحمه الله والأشعرية هم الذين تابعوه في قوله بقول ابن كلاب، وهم يثبتون لله سبع صفات، وهي: العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام - إلا أنهم يزعمون أنه كلام نفسي ويؤولون بقية الصفات الواردة في القرآن والسنة - كالعلو والاستواء والوجه واليدين والرضا والحب والغضب وغير ذلك.
وهم من المرجئة في الإيمان لأنهم زعموا أنه التصديق فقط وأن الأعمال ليست منه، وسيأتي رد المصنف عليهم في عدة مواطن من الكتاب. انظر: ترجمة الأشعري في سير أعلام النبلاء 15/ 85، البداية والنهاية 11/ 210. وانظر: أقوال الأشعرية في الملل والنحل بهامش الفصل 1/ 119 - 137، أصول الدين. ص 90 - 93 وص 309 - 310 الفرق بين الفرق. ص 334 رسالة في الذب عن أبي الحسن مطبوعة مع الأربعين في دلائل التوحيد. ص 107 - 132، أبو الحسن الأشعري وعقيدته. ص 8 - 16، مقالات الإسلاميين 1/ 345 - 350.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٥)

الرد على المعتزلة وهم قائلون بقولهم.
فاستخرت الله سبحانه على كشف تلبيسهم، وإظهار تدليسهم بهذا الكتاب، وجعلته فصولا كل فصل فيه يشتمل على ذكر فائدة منفردة ليقرب على قارئه أخذ الفائدة منه، وقدمت ذكر مذاهب أصحاب الحديث جملة، ثم الأصول التي بنى أصحاب الحديث أقوالهم عليها وبينت انسلاخ القدرية منها.
وأما الأصل الذي بنوا عليه أقوالهم فقد(1) ذكرت الآيات والأدلة التي استدللت بها على خلق الله لأفعال العباد وعلى الإرادة والتعليل والتجويز(2) وما أورده هذا المعترض عليها بدامغه(3).
فأجبت عما ذكر من الأدلة، وتركت من كلامه ما لا فائدة تحته إلا الأذية، فقدمت الأهم منها فالأهم، ثم ذكرت بعد ذلك المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أصحاب الحديث والمعتزلة والقدرية والأشعرية وما حضرني من الأدلة من الكتاب والسنة التي نقلها أئمة الحديث في أصولهم المشهورة--------------------------------------------
(1) في الأصل غير واضحة وفي - ب - (قد) وصوابها (فقد).
(2) يقصد بذلك ما ذكره في الرسالة التي أنشأها أولا فيها نصيحة أهل السنة وبيان مذهب أهل الحديث. انظر: ص 89.
(3) يقصد بذلك كتاب المعتزلي الذي وصفه المؤلف بأنه (الدامغ الباطل). انظر: ص 89.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٦)

- كالبخاري(1)، والترمذي(2) ومحمد بن الحسين الآجري(3)، واللالكائي(4)، وغيرهم وحذفت ذكر الأسانيد طلبا للإيجاز ليخف حمله ويسهل حفظه لمن أراد مطالعته. والله أسأله أن يجعله خالصا لوجهه وينفعني والمسلمين به، آمين.--------------------------------------------
(1) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري شيخ الإسلام، وإمام الحفاظ، صاحب الصحيح، المتوفى سنة (256 هـ). انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 555.
(2) أبو عيسى بن سورة الترمذي. الإمام المحدث القدوة صاحب السنن المتوفى سنة (279 هـ). انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 633.
(3) أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري. الإمام المحدث القدوة شيخ الحرم الشريف صاحب التواليف، ومنها كتاب (الشريعة) في السنة كان صدوقاً خيرا عابدا صاحب سنة وإتباع توفي سنة (360 هـ) بمكة المكرمة. سير أعلام النبلاء 16/ 133، والمراد هنا كتابه (الشريعة) لأنه المشهور من كتبه في العقيدة، وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله.
(4) الإمام أبو القاسم هبة الله الحسن بن منصور الطبراني الرازي. الحافظ الفقيه الشافعي محدث بغداد المتوفى سنة (418 هـ) بالدينور. تاريخ بغداد 14/ 70، تذكرة الحفاظ 3/ 1083، البداية والنهاية 12/ 26، والمراد هنا كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وقد طبع في أربع مجلدات وثمانية أجزاء بتحقيق: د. أحمد بن سعد حمدان الغامدي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

‌‌1 - فصل: في بيان عقيدة أصحاب الحديث التي أدين الله بها
وهي الإيمان بأن الله سبحانه واحد لا شريك له، فرد لا مثل له، قديم لا أول له، مُوجد لا موجد له، باق لا انقطاع له، ليس بجوهر(1)، ولا جسم(2)، ولا عرض(3) ولا بمحل الأعراض والجواهر والأجسام، ولا يحلها(4)، مستو على العرش كما أخبر بلا كيفية، حي عالم، قادر، مريد سميع، بصير متكلم.--------------------------------------------
(1) الجوهر: اختلف في تحديد معناه، فذكر فيه أبو الحسن الأشعري ثلاثة أقوال: قيل: هو القائم بذاته، وقيل: هو القائم بالذات القابل للمتضادات، وقيل: هو ما إذا وجد كان حاملا للأعراض. انظر: مقالات الإسلاميين 2/ 8.
(2) الجسم قيل هو: جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، وقيل هو: المركب المؤلف من الجوهر، وقيل غير ذلك. انظر: مقالات الإسلاميين 2/ 4، التعريفات ص 76.
(3) العرض: هو ما يقوم بغيره كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به وهو على نوعين: غير قار الذات، وهو الذي لا تجتمع أجزاؤه في الوجود كالحركة والسكون، وقار الذات: وهو الذي تجتمع أجزاؤه في الوجود كالألوان. انظر: التعريفات ص 148.
(4) قول المصنف هنا "ليس بجوهر ولا جسم - الخ" من أساليب المتكلمين وهو النفي المفصل وهذا النفي لا يثبت به لله صفة، وهذه الطريقة من النفي خلاف طريقة القرآن الكريم الذي جاء بالنفي المجمل الذي يثبت به صفة كمال لله عزوجل وذلك مثل قوله تعالى: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} الدال على كمال قيوميته وقوله: {لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ} الدال على كمال قدرته وغير ذلك من الآيات، ثم إن هذه الألفاظ (الجوهر والجسم والعرض) ألفاظ مبتدعة لم ترد في القرآن ولا في السنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولفظ الجسم والجوهر ونحوهما لم يأت في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين التكلم بها في حق الله تعالى لا بنفي ولا إثبات، ولهذا قال الإمام أحمد في رسالته إلى المتوكل: "لا أحب الكلام في شيء من ذلك إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة أو التابعين لهم بإحسان، وأما غير ذلك فالكلام فيه غير محمود"، ثم قال شيخ الإسلام: "وهذه الألفاظ لم يعرف في الإسلام من تكلم بها أو بمعناها إلا في أواخر الدولة الأموية لما ظهر جهم بن صفوان والجعد بن درهم ثم ظهرت في المعتزلة، وهذه الألفاظ لما لم تأت في الكتاب ولا في السنة وجب أن لا تثبت ولا تنفي إلا بعد معرفة المراد منها، فإن كانت توافق حقا ثابتا في القرآن والسنة قبل وغير اللفظ إلى ما يوافق الكتاب والسنة حتى لا يقع السامع في لبس وخلط.
وإن كان المراد منها يخالف الكتاب والسنة ردت ولم تقبل، فلفظ الجوهر إن أريد به ذات مخلوقة فهذا منفي عن الله، وإن أريد به القائم بذاته المباين للخلق في الصفات والذات فهو معنى صحيح ويغير اللفظ.
وكذلك لفظ الجسم فإن أريد به الجسد أو المركب من المادة والصورة فهذا منفي عن الله قطعا، وإن أريد به الموصوف بالصفات وأنه يُرى ويكلم ويتكلم ويبصر ويرضى ويغضب فهذه المعاني ثابتة لله عزوجل، فلا تنفى عن الله لهذا الوصف، ويغير اللفظ حتى لا يوهم الباطل، وكذلك لفظ الأعراض إن أريد به الصفات المخلوقة فهذا باطل، وإن أريد به الصفات القائمة فالله عزوجل ثبت بالكتاب والسنة وصفه بالصفات من النزول والمجيء والكلام وغير ذلك فيثبت المعنى ويغير اللفظ حتى لا يلتبس الحق بالباطل. انظر في هذا الفتاوى لشيخ الإسلام 17/ 304، 313، الصواعق المرسلة 3/ 929، 944.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٨)

موصوف بصفات الكمال. الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، وأن هذه الصفات يستحقها لذاته قديمة بقدمه لا هي هو ولا هو هي، ولا هي غيره ولا هو غيرها(1)، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وأن هذه السور و الآيات كلامه تكلم به حقيقة بحرف يكتب وصوت يسمع - لا كحروفنا وأصواتنا - ومعنى يعقل، وأنه أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه غير مخلوق ولا عبارة عن القرآن، وأن لله وجها ويدين كما أخبر بكتابه، ولا يفسر ذلك بالجارحة ولا بالذات والنعمة(2).--------------------------------------------
(1) المراد بهذا نفي أن تكون الصفات هي عين ذات الله جل وعلا، ونفي أن تكون غيره أي أن له ذاتا مستقلة عن الصفات، فإن ذلك باطل، وإنما الله جل وعلا ذات موصوفة بهذه الصفات لهذا قال قبلها: وأن هذه الصفات يستحقها لذاته. وسيأتي زيادة إيضاح لذلك.
(2) جاءت النصوص الشرعية بإثبات الصفات ونفي التشبيه فأخذ السلف - رحمه اللهم - بالإثبات مع نفي التشبيه ووقفوا حيث وقف النص ولم يزيدوا من عندهم ألفاظا لا إثباتا ولا نفيا. ذكر شارح الطحاوية ص (239) عن أبي داود الطيالسي أنه قال: "كان سفيان وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحدون ولا يشبهون ولا يمثلون، يروون الحديث ولا يقولون كيف، وإذا سئلوا قالوا بالأثر". وقد تقدم ص 97 النقل عن الإمام أحمد في وقوفه مع النص أو مع قول الصحابة أو التابعين ونبذه للكلام. وقول المصنف هنا ولا يفسر ذلك بالجارحة من النفي المبتدع الذي لم يرد في القرآن والسنة فيجب العدول عنه إلى الألفاظ الشرعية التي تدل على الحق مع أمن اللبس من الاحتمالات الفاسدة التي تخالف الحق الثابت في الشرع، فإن لفظ الجوارح قد يحمل على أن المراد به ما يكتسب وينتفع به، فهذا معنى باطل، ولعل هذا مراد المصنف بنفي هذا عن الله عزوجل. وقد يقصد به الصفات الذاتية فنفيه يكون باطلا مخالفا للشرع، فلاختلاط الحق بالباطل في هذه الألفاظ وجب العدول عنها ونبذها واستخدام الألفاظ الشرعية السالمة من الاحتمالات الفاسدة.
وقد أحسن المصنف رحمه الله في نفيه تفسير الوجه بالذات وتفسير اليد بالنعمة، لأن هذا تعطيل لهذه الصفات وهو من تأويل الجهمية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٩)

ونؤمن بأخبار الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النزول وغيره إيمانا مجملا ولا نفسرها(1) بل نُمرُّها كما جاءت، وأن المؤمنين يرون الله تعالى يوم القيامة بعيون رؤوسهم ولا يراه الكفار، وأن الله خلق أفعال العباد وأقوالهم ونياتهم وخطراتهم في الطاعة والمعصية، وأنه أمرهم بالطاعة ونهاهم عن المعصية وأراد منهم وقوع ما هم عليه، وأن الإيمان قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن الإيمان أعلى رتبة من الإسلام والإسلام بعض الإيمان وأن عذاب القبر حق، وأن مسألة منكر ونكير في القبر حق. وأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنه أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء في يقظة من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه اطلع في الجنة والنار وبلغ سدرة المنتهى، فأوحى الله إليه ما أوحى، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه.
وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم بذلك، فمنهم من قال: رآه بعيني--------------------------------------------
(1) المراد بذلك تفسير الجهمية وهو تأويلها أما فهم المعنى فهذا ثابت، ومن قول الإمام مالك: "الاستواء معلوم". انظر: ص 614.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)

رأسه، وقالت عائشة رضي الله عنها: "ما رآه بعيني رأسه وإنما رآه بعيني قلبه"(1).
وأن للنبي صلى الله عليه وسلم شفاعة في أهل الكبائر من أمته، وكذلك لغيره من العلماء والصالحين، وأن الله سبحانه يغفر الكبائر من الذنوب غير الشرك لمن يشاء من عباده، وله أن يعذب على الصغائر، وأن معرفة الله وجبت بالشرع لا بالعقل، وأن بعث الله للرسل وتكليف الله للخلق أمر جائز غير واجب عليه، وأن الله سبحانه بعث نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ونسخ بشريعته جميع الشرائع وختم به النبوة فلا نبي بعده، وأن مراتب الخلافة في الصحابة رضي الله عنهم كما وقعت أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، وأن الخلافة ثلاثون سنة ثم بعده ملك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وأن مراتبهم في الفضل كمراتبهم في الخلافة ووردت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفضيل آحاد الصحابة وجماعتهم لا تتنافى، فيفضل الصحابة رضي الله عنهم بما ورد فيهم من الأخبار، وبما جرى لهم من السابقة، ونمسك عن ذكر ما جرى بينهم، ونحمل ذلك على أمور دينية كانوا بها متأولين ويغفر الله لهم ما وقع بينهم فيها من القتل بسابقتهم.
ولا ننكر كرامات الأولياء. ونصب الإمام في وقتنا حق واجب فمن وجدت فيه شروط الإمامة وظهرت شوكته وقوي أمره وجبت طاعته ولا يجوز الخروج عليه بقول ولا فعل، سواء كانت إمامته بعقد أهل الحل والعقد له، أو باستخلاف إمام حق قبله له أو بغلبته(2) بالسيف(3).--------------------------------------------
(1) يأتي بيانه في فصل الرؤية. رقم 104.
(2) في الأصل غير ظاهرة وفي (ب) (أو تغليبا) ولا يستقيم المعنى بها.
(3) سيأتي تفصيل هذا الاعتقاد في ثنايا الكتاب بأدلته.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠١)

‌‌2 - فصل: والأصول التي بنى أصحاب الحديث عليها أقوالهم، الكتاب والسنة والإجماع والقياس
وهو: أدلة العقل، أما الكتاب: فهو قول الله تعالى وهو القرآن الذي هو سور وآيات الذي هو خارج عن أجناس النظم وعن كلام البشر بمعاني تصح ولا تفسد(1). منها أنه أخبر به(2) عما كان في التوراة والإنجيل من القرون الماضية والأنبياء المتقدمين، وكان أميا لا يقرأ كتابا، وأخبر عما يكون قبل أن يكون كدخوله مكة وغَلَبَة الروم وغير ذلك فكان كما أخبر، وأمره الله أن يقول: هذا كلام ربي، وأمرني أن أبلغه إليكم، فقالوا: إنما يعلمه بشر، ولو شئنا لقلنا مثل هذا، فأمره الله أن يتحداهم بالإتيان بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله، وهم أفصح العرب على النظم والنشر والخطب والرسائل وأنواع الشعر والسجع وبهم من الحمية والأنفة ورفع العار عن أنفسهم ما يدعوهم إلى أن يعارضوه بمثله، وكان الرجلان إذا تساجلا في الشعر والسجع أو غير ذلك وأتى أحدهما بأفصح مما جاء به صاحبه لحق الآخر من النقص والعار بينهم ما يضيق به ذرعه، وأخبر الله لما تحداهم بالإتيان بمثله أنهم لا يأتون بمثله وإن تظاهروا وتعاونوا فقال تعالى: {لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}(3) فكان كما أخبر أنهم لم يقدروا على معارضته. وقد عاش فيهم نيفا وعشرين سنة مع حرصهم على تكذيبه وتنفير الناس عنه وتسفيه رأيه، فلو كان من جنس كلامهم لعارضوه ولم يعدلوا إلى قتاله وبذل مهجهم وأموالهم وكان تكذيب قوله بالمعارضة أسهل وأبلغ عند الخلق، ومن تعاطى معارضته بشيء من ذلك سخر منه من كان يحب تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مثل مسيلمة الكذاب، حين تعاطى--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل وهي كذلك في (ب).
(2) يقصد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاءنا القرآن عن طريقه.
(3) الإسراء آية (88).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)

معارضة سورة {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ}، فقال: "إذا زلزلت القصعت زلزالها، وأسر الغضبان أحواه"ا"(1) فالقم فإن اللقم أوحى لها، وفي سورة الفيل بقوله: "الفيل وما أدراك الفيل له ذنب ونبل(2) ومشفر طويل وإن هذا من كلام ربنا لقليل"(3).
فضحك منه أصحابه وعلموا بأنه كذاب، فعلم بذلك كله أن القرآن كلام الله أبان به صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أتى به(4) من النبوة وأنه شاهد من الله له بالصدق لأنه يستحيل من الله إظهار المعجزة على يدي الكذابين لأن ذلك يؤدي إلى قلب الأدلة وبطلانها وقد أمر الله باتباع الوحي والاستدلال له بقوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}(5) {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}(6) وغير ذلك من الآيات. فأصحاب الحديث هم القائلون بأن القرآن كلام الله حقيقة، وهم المستدلون به على أقوالهم ومذاهبهم وعليه عمدة أمرهم وأساس بنائهم. فأما المعتزلة والقدرية فلا يصح تعلقهم ولا استدلالهم به لأنهم يقولون: إن الله لا يجوز أن يكون متكلما، ولا قائلا وإن هذا القرآن المتلو المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مخلوق لله يقدرون على الإتيان بمثله.
وإذا احتجوا بآية أو تلوها فلا يقولون إن الذي يسمع منهم هو خلق--------------------------------------------
(1) الكلمة غير ظاهرة تماما في الأصل وكتبتها حسب ما استطعت قراءتها وفي (ب) كتبت أقوالها.
(2) هكذا أمكن قراءتها لعدم وضوحها في الأصل.
(3) لم أقف على هذا الكلام المذكور هنا، وقد ذكر ابن الأثير في الكامل 2/ 244 ترهات أخرى لمسيلمة الكذاب.
(4) في الأصل الكلمة غير ظاهرة تماما وأمكن قراءتها هكذا وفي (ب) ترك مكانها بياضا.
(5) الأعراف آية (3).
(6) النور آية (63).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)

الله كالشجر والحجر بل هو خلق لهم(1) لأنه كلامهم وجميع كلامهم خلق لهم، فبطل أن يكون لهم فيه حجة أو دليل، وبطل أن يكون معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم عندهم لأنه إنما ثبت أنه معجزة له ودليل على صدقه إذا ثبت أنه كلام الله حقيقة، وإذا لم يكن ذلك كذلك عندهم فإنما يضاف بأنه كلام الله مجازا كما يضاف قول الحوض إليه مجازا: وهو قول الشاعر:
امتلأ الحوض وقال قطني … مهلا رويدا قد ملأت بطني(2)
ثبت أن نبوته مجاز(3) ليست بحقيقة فهم الداخلون تحت عموم قوله تعالى فيما أخبر عن الوليد بن المغيرة(4) {إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ سأُصْلِيهِ سَقَرَ}(5) وتحت عموم قوله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ}(6) وسأبين الحجة على أنه كلام الله حقيقة بعد هذا إن شاء الله.--------------------------------------------
(1) سيأتي تفصيل المصنف لكلام المعتزلة والرد عليهم عند ذكره لصفة الكلام فصل رقم 96.
(2) ذكر هذا البيت ابن منظور في لسان العرب 5/ 3673 وقال: وقال الراجز ولم يعزه إلى معين.
(3) قوله - ثبت أن نبوته مجاز - أي عند المعتزلة، فإن السياق يقتضيها.
(4) الوليد بن المغيرة بن هشام المخزومي والد خالد بن الوليد مات في السنة الأولى من الهجرة بمكة مشركا. انظر: البداية والنهاية 3/ 458.
(5) المدثر آية (25 - 26) ونزلت هذه الآيات في الوليد بن المغيرة لما طعن في القرآن الكريم ووصفه بأنه سحر من قول البشر. وقد أورد قصة ذلك ابن جرير في تفسيره. انظر: 29 - 156، الدر المنثور 8/ 329.
(6) آل عمران آية (187).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)

3 - فصل: الأصل الثاني الذي بنى عليه أصحاب الحديث أقوالهم: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أمر الله العباد بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ}(1). قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}(2). وقوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}(3). وقوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}(4). وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(5).
وأولى الناس بالعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وإقراره هم الصحابة جميعهم رضي الله عنهم شهد الله ورسوله لهم بالنزاهة مما رمتهم به القدرية وغيرهم من أهل البدع وطعنوا عليهم به.
وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}(6) الآية. وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(7).--------------------------------------------
(1) الأنفال آية (20).
(2) النساء آية (80).
(3) النور آية (54)
(4) الأحزاب آية (71).
(5) الحشر آية (7).
(6) الفتح آية (29).
(7) آل عمران آية (110).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"(1).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر"(2).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة، قالوا: يا رسول الله من هي؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي"(3).
ولو علم الله قرنا أطهر وأطيب منهم لبعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، نزل القرآن بلغتهم وعلموا سبب نزوله ومواضع النزول وأخذوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة بينهم وبينه، ونقلوا ذلك إلى من بعدهم من علماء التابعين وأخذوا--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 91، وفي إسناده الحارث بن غصين وهو مجهول قال ابن عبد البر: "هذا إسناد لا تقوم به حجة لأن الحارث بن غصين مجهول، وذكر الألباني الحديث وقال: إنه موضوع"، وذكر روايات أخرى بمعناه، وذكر أنها موضوعة أيضا. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/ 78 - 85.
(2) أخرجه ت. كتاب المناقب (ب. مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما) 5/ 609، حم 5/ 385/402، والحميدي في مسنده 1/ 214، وابن أبي عاصم في السنة 2/ 545، كلهم من حديث حذيفة رضي الله عنه، وحسن الحديث الترمذي، وصححه الألباني. انظر: الأحاديث الصحيحة 3/ 233.
(3) أخرجه ت. كتاب الإيمان (ب. ما جاء في افتراق هذه المة 5/ 26، والحاكم في المستدرك كتاب العلم 1/ 129، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف. انظر: التقريب ص 202، ولهذا قال الترمذي: هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه، وللحديث شواهد صحيحة، فقد رواه: ت. من حديث أبي هريرة وليس فيه قوله "قالوا يا رسول الله من هي .. ؟ " وقال: "حديث حسن صحيح". السنن 5/ 25، د. كتاب السنة 2/ 259، من حديث أبي هريرة ومعاوية. إسناد حديث معاوية إسناد حسن، جه. كتاب الفتن (ب. افتراق الأمم 2/ 1321، من حديث أبي هريرة وعوف بن مالك وفي إسناد حديث عوف، عباد بن يوسف الكندي قال في التقريب مقبول. التقريب ص 164.
حم 2/ 332، من حديث أبي هريرة وفي 3/ 120 - 145 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفي 4/ 102 من حديث معاوية رضي الله عنه. د ى. كتاب السير (ب. في افتراق الأمم 2/ 637 من حديث معاوية رضي الله عنه، وألفاظ هذه الأحاديث مقاربة للفظ المذكور وفي بعضها اختصار.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)

منهم كأخذ كف عن كف، كابن المسيب(1) وعروة بن الزبير(2) والحسن البصري(3) وابن سيرين(4).
ثم نقل التابعون ما أخذوه عن الصحابة إلى من بعدهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"(5).
وأيد الله الدين بأئمة جمعوا السنن ودونوها وصنفوا كتباً في أسماء الرواة وأنسابهم ومساكنهم ونخّلوا(6) عن طرائقهم في الدين، فميزوا العدل عن غير العدل عناية منهم في الدين لا للانتقاض(7) بل لميزوا النقل الصحيح عن غيره فكان أصحاب الحديث هم أهل السنة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة،--------------------------------------------
(1) الإمام شيخ الإسلام فقيه المدينة أبو محمد سعيد بن المسيب أجل التابعين ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وتوفي سنة (105 هـ) على خلاف فيه. انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 56، السير 4/ 218.
(2) عروة بن الزبير بن العوام الإمام عالم المدينة أبو عبد الله القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة ولد في خلافة عثمان وتوفي سنة (94 هـ). انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 62، السير 4/ 421.
(3) الإمام شيخ الإسلام الحسن بن أبي الحسن البصري سيد أهل زمانه علما وعملا ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه وتوفي سنة (110 هـ). تذكرة الحفاظ 1/ 71، السير 4/ 563.
(4) محمد بن سيرين الإمام الرباني شيخ الإسلام مولى أنس بن مالك رضي الله عنه ولد لسنتين من خلافة عثمان رضي الله عنه وتوفي سنة (110 هـ). تذكرة الحفاظ 1/ 77، السير 4/ 606.
(5) أخرجه خ. كتاب الشهادات ب. لا يشهد على شهادة جور إذا شهد 2/ 1510، وفي كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الباب الأول 5/ 3، من حديث عمران رضي الله عنه، م. كتاب فضائل الصحابة ب. فضل الصحابة ثم الذين يلونهم 4/ 1964 من حديث عبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعمران بن الحصين رضي الله عنهم.
(6) في الأصل غير واضحة ولعلها كما أثبت وفي - ب - كتبها (تحموا).
(7) في الأصل غير واضحة وأقرب ما يكون ما أثبت وكتبها في - ب - لا الانتقاص، والمراد أن أئمة الجرح والتعديل بينوا المعدلين والمجروحين ليس لرفعة أناس وانتقاص آخرين وإنما فعلوا ذلك ليميزوا الحق من الباطل بمعرفة العدل من غيره.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)