Arabic source text

📘 মারউইয়্যাতুল মিযাহি ওয়াদ দুআবাহ আনিন নাবিয়্যি - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - ওয়াস সাহাবাহ (ফাহাদ বিন মুকআদ আল-উতাইবি)

📘 مرويات المزاح والدعابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة (فهد بن مقعد العتيبي)

📘 মারউইয়্যাতুল মিযাহি ওয়াদ দুআবাহ আনিন নাবিয়্যি - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - ওয়াস সাহাবাহ (ফাহাদ বিন মুকআদ আল-উতাইবি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هذا ما تيسَّر جمعه في هذا الفصل، وضروب مزاحه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كثيرة، واستقصاؤها عسير، ولعلَّ في ذلك غُنْيَة والحمد لله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

‌‌فصل
في مزاحه مع الصبيان
لقد كان لصبيان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حظهم من حسن خلقه وجميل مزاحه ودعابته، فقد كان يخالطهم ويحملهم ويضحكهم إلى غير ذلك من جميل هديه معهم. وقد قدَّمت لك بعض الأمثلة من ذلك عند الكلام على هديه مع أهل بيته وملاطفته للحسن والحسين، فأغنى عن الإعادة إن شاء الله، ولذلك كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: «ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. «وفيه» فيأتيه الغلام وعليه أثر الغبار فَيَلْتَزِمُه ويقبِّله»، وكان يقول للنساء والصبيان: «اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ»، وأحاديث تقبيله صلى الله عليه وسلم للصبيان وضمهم إليه وإجلاسه إياهم في حِجْره كثيرة جدًّا من العَسير استيفاؤُها في هذا المقام. ولذلك أقتصر هنا على ذكر صور من جميل معاملته لهم فأقول والله المستعان:

‌‌أولًا: فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر، فلما سلم قال لنا: «على أماكنكم» وأُهْدِيَت له جَرَّة من حلواء، فجعل يُلْعِقُ كل رجل لعقة حتى أتى عليَّ وأنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

غلام قال: فَأَلْعَقَني لعقة ثم قال: «أزيدك؟» فقلت: نعم، فزادني لعقة لصغر سني، ولم يزل كذلك حتى أتى على آخر القوم».

‌‌ثانيًا: عن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقًا. وكان لي أخ يقال له أبو عمير- قال أحسبه فطيمًا- وكان إذا جاء قال: «يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر؟» نِغْر كان يلعب به، فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا».
قال الحافظ ابن حجر: «فيه جواز الممازحة وتكرار المزح وأنها إباحةُ سنةٍ، لا رخصة».
وظاهر كلام الحافظ رحمه الله أن إتيان المزاح سنة متبعة يُندَبُ إليها، وليس رخصة تؤتى حينًا دون حين. والله أعلم.

‌‌ثالثًا: عن محمود بن الربيع رضي الله عنه قال: عَقَلْتُ من النبي صلى الله عليه وسلم مَجَّة مَجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو».
قال الحافظ: «وفي هذا الحديث من الفوائد، غير ما تقدم جواز إحضار الصبيان مجالس الحديث وزيارة الإمام أصحابه في دورهم ومداعبته صبيانهم»، وقال العيني: «قال التيمي: فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

جواز مداعبة الصبي، إذا داعبه النبي عليه الصلاة والسلام فأخذ ماءً من الدلو فمجَّه في وجهه».

‌‌رابعًا: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه بات ليلة عند ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته- فاضطجع في عَرْض الوسادة- واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلُه في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، «وفيه» ثم قام إلى شَنٍّ معلقة فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يَفْتِلها .. » وفي رواية: «بذؤابتي».
قال الحافظ: «قوله (فأخذ بأذني) زاد محمد بن الوليد في روايته (فعرفت أنه إنما صنع ذلك لِيُؤنِسَني بيده في ظلمة الليل)، وفي رواية الضحاك بن عثمان: (فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني) وفي هذا رَدٌّ على مَن زعم أن أخذ الأذن إنما كان في حال إدارته له من اليسار إلى اليمين مُتَمَسِّكًا برواية سلمة بن الأسهل الآتية في التفسير حيث قال: (فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه) لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود إلى مسك أذنه، لما ذكره من تأنيسه وإيقاظه، لأن حاله كانت تقتضي ذلك لصغر سنه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

‌‌خامسًا: عن أم خالد بنت خالد بن سعيد رضي الله عنهما قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعَلَيَّ قميصٌ أصفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سَنَه سَنَه» قال عبد الله: «وهي بالحبشية: حسنة». قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فَزَبَرَنِي أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعها» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبْلِي وأَخْلِقِي، ثم أبْلِي وأَخْلِقِي، ثم أبْلِي وأَخْلِقِي» قال عبد الله: «فَبَقِيَتْ حتى ذُكِرَ» يعني من بقائها. وفي رواية عند البخاري أيضًا: قالت: «فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأعلام بيده ويقول: «سَنَاه، سَنَاه».
وفي رواية أنه دعاها وقال: «ائتوني بأم خالد».
وفي أخرى: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَن ترون نكسوها هذه الخميصة؟ … » فجعل ينظر إلى عَلَم الخميصة ويشير بيده إليَّ ويقول: «يا أم خالد، هذا سَنا».
قال البدر العيني: «وإنما كان غرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها؛ لأنها كانت وُلِدَتْ بأرض الحبشة، قال الكرماني».
قلت: كما أن في هذه الكلمة ممازحة لها، ولذلك بوَّب البخاري للحديث في بعض مواضعه من الصحيح بهذه الترجمة (باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به، أو قَبَّلها، أو مازحها).

‌‌سادسًا: عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: «كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفُّ عبد الله وعبيد الله من بني العباس ثم يقول: «مَن سبق إليَّ فله كذا وكذا»، قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبِّلهم».
ففي الحديث استحباب ملاطفة الصغير وتقبيله لا سيما إذا كان من الأقارب، قاله الساعاتي.

‌‌سابعًا: عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ذا الأُذنين».
قال أبو أسامة «أحد رواته»: «يعني يمازحه».
قال البيجوري: «لأن في التعبير عنه بـ (يا ذا الأُذنين). مباسطة وملاطفة حيث سمَّاه بغير اسمه، مما قد يوهم أنه ليس له من الحواس إلا الأذنان، أو أنه مختص بهما فهو من جملة مزحه، ولطيف أخلاقه صلى الله عليه وسلم».

‌‌ثامنًا: وعنه رضي الله عنه مرفوعًا قال: «كان صلى الله عليه وسلم يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول: «يا زوينب، يا زوينب» مرارًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌تاسعًا: وعن زينب بنت أبي سلمة- نفسها- قالت: «كانت أمي إذا دخل رسول الله يغتسل تقول: ادخلي عليه، فإذا دخلت عليه نَضَحَ في وجهي من الماء ويقول: «ارجعي» قال عطَّاف «أحد رواة الحديث» قالت أمي: «ورأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء».
وبعد أن سقت لك بعض الأمثلة على مزاحه صلى الله عليه وسلم للصبيان وملاطفته لهم. يحسن بي أن أختم هذا الفصل بهذا الأثر.
قال ابن الحارث بن جزء رضي الله عنه: «ما رأيت أحدًا أكثر مزاحًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أكثر تبسُّمًا منه، وإن كان ليسْنوا أهل الصبي إلى مزاحه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌الباب السادس
في مزاح الصحابة رضي الله عنهم والسلف ودعاباتهم
وبما أن القدوة الحسنة والمعلم الأول صلى الله عليه وسلم كان من هديه ممازحة إخوانه وأصحابه فإن سلف الأمة الصالح وأهل القرون المفضلة «وهم خير المتَّبعين له» لم يَفُتْهم أن يترسَّموا خُطَاه، وينهجوا نهجه في هذا الباب فعُلِمت عنهم أخبار فيها شيء من ذلك، وإليك بعضها.

‌‌أولًا: اشتهر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة مزاحه، وبتعمُّده إضحاك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أولئك الصحابة أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها.
من أمثلة ما روي عنها في هذا الباب:
ما رواه ابن سعد في الطبقات (8/ 54) من طريق أبي معاوية الضرير قال أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: قالت سودة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «صليت خلفك البارحة فركعتَ بي حتى أمسكتُ بأنفي مخافة أن يَقْطِرَ الدم». قال: فضحك، وكانت تضحكه الأحيان بالشيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌ثانيًا: وممن اشتهر بالمزاح أيضًا «نعيمان بن عمرو» رضي الله عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك من مزاحه، وسأذكر لك إن شاء الله بعض ما روي عنه في هذا الباب فأقول:
‌‌أ - عن أم سلمة أن أبا بكر رضي الله عنه خرج تاجرًا إلى بُصْرى ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة (وكلاهما بدري) رضي الله عنهما، وكان سويبط على الزاد، فجاءه نعيمان فقال: أطعمني. فقال: لا، حتى يأتي أبو بكر. وكان نعيمان رجلًا مِضْحَاكًا، فقال: لأُغيظنَّك. فذهب إلى أناس جَلَبُوا ظَهْرًا، فقال: (ابتاعوا مني غلامًا عربيًّا فارِهًا، وهو ذو لسان ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا علي غلامي)، فقالوا: (بل نبتاعه منك بعشر قلائِص). فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها ثم قال للقوم: (دونكم هو هذا) فجاء القوم فقالوا: (قد اشتريناك) قال سويبط: (هو كاذب أنا رجل حر)، فقالوا: (قد أخبرنا خبرك) وطَرَحُوا الحبل في رقبته فذهبوا به، فجاء أبو بكر فَأُخْبِرَ فذهب هو وأصحابه له فردوا القلائص وأخذوه. فضحك منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

‌‌ب - وعن ربيعة بن عثمان قال: «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعمان: لو نَحَرْتَها فأكلناها، فإنا قد قَرِمْنا إلى اللحم، ويَغْرَم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها»، قال: فنحرها النعيمان ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح: «واعقراه يا محمد» فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «مَن فعل هذا؟» قالوا: «النعيمان» فاتبعه يسأل عنه، فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد والسَّعَفَ، فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول: «ما رأيته يا رسول الله» وأشار بأصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

- صلى الله عليه وسلم وقد تغير وجهه بالسَّعَف الذي سقط عليه فقال له: «ما حملك على ما صنعت؟» قال: «الذين دَلّوك عليَّ يا رسول الله هم الذين أمروني» قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك. قال: ثم غمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌‌ت - عن محمد بن عمرو بن حزم رضي الله عنه قال: «كان بالمدينة رجل يقال له (نعيمان) يصيب الشراب، فكان يؤتى به النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه، قال له رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «لعنك الله»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله».
قال: وكان لا يدخل في المدينة رُسُلٌ ولا طُرْفَةٌ إلا اشترى منها ثم جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله، هذا هدية لك»، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه من نعيمان جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اعط هذا ثمن هذا» فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولم تُهْدِهِ لي؟» فيقول: «يا رسول الله، لم يكن عندي ثمنه وأَحْبَبْتُ أن تأكله»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه.

‌‌ث - وكان مخرمة بن نوفل رضي الله عنه شيخًا كبيرًا بالمدينة أعمى وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام يومًا في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس فأتاه نعيمان بن عمرو فَنَحَى به ناحية من المسجد، ثم قال: «اجلس هاهنا»، فأجلسه يبول وتركه، فبال وصاح به الناس، فلما فرغ قال: «من جاء بي ويحكم في هذا الموضع»، قالوا له: «النعيمان بن عمرو» قال: «فعل الله به وفعل، أما إن لله عليَّ إن ظَفَرْت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت». فمكث ما شاء الله حتى نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يومًا وعثمان قائم يصلي في ناحية المسجد- وكان عثمان إذا صلى لم يلتفت- فقال له النعيمان: «هل لك في نعيمان؟»، قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

«نعم، أين هو؟ دلني عليه» فأتى به حتى أَوْقَفَهُ على عثمان، فقال: «دُونَك هذا هو» فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان بن عفان رضي الله عنه فَشَجَّهُ فقيل له: «إنما ضرب أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه».
فسمعت بذلك بنو زهرة فاجتمعوا في ذلك فقال عثمان رضي الله عنه: «دعوا نعيمان، لعن الله نعيمان فقد شهد بدرًا».

‌‌ج - وعن عبدان بن مصعب قال: «لقي نعيمان أبا سفيان بن الحارث فقال له: (يا عدو الله، أنت الذي تهجوا سيد الأنصار نعيمان بن عمرو؟) فاعتذر إليه، فلما ولَّى قيل لأبي سفيان: «إن نعيمان هو الذي قال لك ذلك» فعجب منه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

هذا وقد سقت لك ما روي عن النعيمان بن عمرو بن رفاعة رضي الله عنه في هذا الباب، بسنده مع ذكر مَن خرَّجه، وبيَّنت لك صحة ذلك من ضعفه، وعليه فإنه لم يثبت عنه إلا حديث إهدائه للرسول صلى الله عليه وسلم، لكنني أردتُ أن أذكر الضعيف وأُبَيِّن سبب ضعفه ليُعْلَمَ ذلك، ولعله لا يخلو من زيادة نفع. وأعرضت عن بعض ما روي عنه لكون من ذَكَرَها لم يُسْنِدْهَا، والله أعلم.

‌‌ثالثًا: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قيدوا العلم بالكتاب، من يشتري مني علمًا بدرهم؟».
‌‌رابعًا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إن الله وملائكته يصلون على أبي هريرة وجلسائه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

‌‌خامسًا: «عن بكر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال».
‌‌سادسًا: خَرَّجَ ابن قتيبة رحمه الله في كتابه «عيون الأخبار» (1/ 315) من طريق حماد بن سلمة البُنَاني عن أبي رافع الصائغ قال: «كان أبو هريرة رضي الله عنه على المدينة خليفة لمروان، فربما ركِبَ مارًّا قد شدَّ عليه بَرْدَعَة وفي رأسه حِليةٌ، فيلقى الرجل فيقول: «الطريق، قد جاء الأمير» وربما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول: «دع العُراق للأمير» فأنظر فإذا هو ثريد بزيت».
وابن قتيبة قال فيه الخطيب البغدادي: «كان ثقة دَيِّنًا فاضلًا»،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وقال الذهبي: «صدوق قليل الرواية».
وحماد ومَن فوقه ثقات أثبات، إلا أن في السند انقطاعًا بين حماد المتوفي سنة سبع وستين ومائة، وابن قتيبة المتوفي سنة ستٍ وسبعين ومائتين.
والآثار عنهم رضي الله عنهم في هذا الباب كثيرة لا تكاد تحصى، وعلى هذا المنهج من حسن الدعابة درج التابعون، فنقل عن ابن سيرين رحمه الله آثار منها:
أولًا: أن غالبًا القطان سأل ابن سيرين رحمه الله عن هشام بن حسان فقال: «توفي البارحة، أما شعرت؟ فجزع واسترجع، فلما رأى ابن سيرين رحمه الله جزعه قرأ: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42].
ثانيًا: وكان ابن سيرين يداعب ويضحك حتى يسيل لعابه، فإذا أردته على شيء من دينه كانت الثريا أقرب إليك من ذلك.
ثالثًا: وكان رحمه الله ينشد:
نُبِّئْتُ أنَّ فتاةً كنتُ أخطِبُهَا … عرقوبُهَا مثلُ شَهْرِ الصومِ في الطولِ
رابعًا: ومنهم الشعبي عامر بن شراحيل رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

فعن سعيد بن عثمان قال: دخل رجل على الشعبي ومعه في البيت امرأة فقال: أيكم الشعبي؟ فقال: «هذه».
خامسًا: وأتاه رجل فسأله: «ما اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك عرس، ما شَهِدْتُّه».
سادسًا: وسأل عن لحم الشيطان فقال: «نحن نرضى منه بالكَفَاف» وقال السائل: فما تقول في الذُّبَّان؟ قال: «إن اشتهيته فَكُلْه».
سابعًا: ومنهم الأعمش سليمان بن مهران رحمه الله.
ذكر حديث: «ذاك بال الشيطان في أذنه» يومًا فقال: «ما أرى عيني عَمِشَتْ إلا من كثرة ما يبول الشيطان في أذني»، قال الراوي: وما أظنه فَعل هذا قط.
قال الذهبي: «قلت: يريد أن الأعمش كان صاحب ليلٍ وتعبُّدٍ».
وقال: بلغني أن الرجل إذا نام حتى يصبح- يعني ولم يُصَلِّ- توركَّه الشيطان فبال في أذنه، وأنا أرى أنه قد سَلح في حلقي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

الليلة، «وذلك أنه كان يَسْعُل».
وقال أبو بكر بن عيَّاش: رأيت الأعمش يلبس قميصًا مقلوبًا ويقول: «الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم».
وقيل: إن الأعمش كان له ولد مُغَفَّل فقال له: «اذهب فاشتر لنا حَبْلًا للغسيل» فقال: يا أبه، طول كم؟ قال: «عشرة أذرع»، قال: في عرض كم؟ قال: «في عرض مصيبتي فيك».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

‌‌الباب السابع
فيما لا يجوز من المزاح
للمزاح ضوابط وآداب يتحتَّم على كل أحد أن يعلمها ويعمل بها، لما في مخالفتها من مجانبة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، بل ربما أفضت تلك المخالفة إلى أمر أعظم كولوج باب محرم أو وقوع في كبيرة بل ربما أدى ذلك إلى مروقٍ من الدين من غير أن يكون ذلك في الحسبان.
فمن تلك الضوابط:

‌‌أولًا: ألا يكون المزاح بشيء من شرائع الدين؛ لأن النَّفَرَ الذين قالوا في غزوة تبوك: «لَم نَرَ مثل قرائنا هؤلاء أرغَب بطونًا وأكذب ألسُنًا وأجبن عند اللقاء» يعنون- النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه- إنما قالوا ذلك مزاحًا وخوضًا ولعبًا ليقطعوا عنهم عناء الطريق كما قالوا، وهم أعلم الناس بحال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأنهم خلاف ما وصفوهم به، ومع ذلك ردَّ الله اعتذارهم بقوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 66].
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن أناس يمزحون بكلام فيه استهزاء بالله أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو الدين فما حكم ذلك؟
فأجاب بقوله: «نقول: إن هذا العمل وهو الاستهزاء بالله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو كتابه أو دينه ولو كان على سبيل المزح، ولو كان على سبيل إضحاك القوم نقول إن هذا كفر ونفاق، وهو نفس الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الذين قالوا: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسُنًا ولا أجبن عند اللقاء» يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء، فنزلت فيهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65]؛ لأنهم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: إنما كنا نتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم ما أمره الله به: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)