أبو زرع، فما أبو زرع؟ أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وملأ من شحم عَضُدَيَّ، وَبَجَحَنِي فَبَجِحَتْ إليَّ نفسي، وَجَدَني في أهل غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فجعلني في أهل صَهِيلٍ وأَطيطٍ وَدَائِسٍ وَمِنَقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقد فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فأَتَنَقَّحُ … ثم قالت: خرج أبو زرع والأَوطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امرأةً معها وَلَدَانِ كالفهدين، يلعبان من تحت خَصْرِها بِرُمَّانتينِ، فَطَلَّقني ونكحها، فَنَكَحْتُ بعده رجلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخذَ خَطِيًّا، وأَرَاحَ عَليَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أهلك، قالت: فلو جَمَعْتُ كُلَّ شيءٍ أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زَرْعٍ.
قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت لكِ كأبي زرع لأم زرع».
كأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك تطييبًا لها، وطمأنينة لقلبها، ودفعًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
لإيهام عموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع، إذْ لم يكن فيه ما تذمّه النساء سوى تطليقه لزوجه، ويؤيد ذلك ما زاده الهيثم بن عدي: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع في الأُلفة والوفاء، لا في الفُرْقة والجلاء»، وكذلك زيادة الزبير بن بكار: «إلا أنه طلَّقها وإني لا أطلِّقكِ».
قال النووي: «و (كان) زائدة أو للدوام كقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أي: كان فيما مضى وهو باقٍ كذلك. والله أعلم».
وفي الحديث دليلٌ على حسن عشرته لأهله صلى الله عليه وسلم، وأُلفته لهم، وفيه المزح أحيانًا وبَسْط النفس به ومداعبة الرجل أهله، وإعلامه بمحبته لهم.
ثالثًا:
عن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: «غارت أمكم»، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرت صحفتها، ومسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه».
في هذا الحديث بيان لجميل معاملته صلى الله عليه وسلم لنسائه، فإنه لم يَلُمْ التي فلقت الصحفة على غيرتها بل مازحها بأن قال: «غارت أمكم»، وفي رواية عند النسائي أنه قالها مرتين.
وفي الحديث اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لها، لئلا يحمل صنيعها على ما يذم، بل يجرى على عادة الضرائر في الغيرة، وفيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغَيْرَاء بما يصدر منها، لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة، فلذلك آنسها النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمة للدلالة على عدم لَوْمِهَا في ما صنعت، وجمع فِلَقَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
الصحفة بنفسه.
رابعًا:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ألا أحدثكم عني وعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى، قالت: «لما كانت ليلتي التي هو عندي- تعني النبي صلى الله عليه وسلم - انقلب فوضع نعليه عند رجليه، ووضع رداءه، وبسط طرف إزاره على فراشه فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدًا، وأخذ رداءه رويدًا، ثم فتح الباب رويدًا، وخرج وأجافه رويدًا، وجعلت دِرْعي في رأسي، واخْتَمَرْتُ وتَقَنَّعْتُ إزاري، فانطلقت في إثره، حتى جاء البقيع فرفع يديه ثلاث مرات، وأطال القيام، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، وسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: «مالك يا عائشة- وفي رواية- عائش- حَشْيَا رابِيَةً»، قالت: لا. قال: «لَتُخْبِرِيني أو لَيُخْبِرَنِي اللطيف الخبير»، قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر. قال: «فأنت السَّوَادُ الذي رأيته أمامي؟» قالت: نعم، فَلَهَدَني في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
صدري لَهْدَةً أوْجَعتني، ثم قال: «أظننت أن يَحِيفَ الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يَكْتُم الناس فقد علمه الله، قال: «نعم»، قال: «فإن جبريل عليه السلام أتاني حين رأيت، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك فأجبته، فأخفيت منكِ فظننت أن قد رقدتِ، وخشيت أن تَسْتَوْحِشِي، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم».
في هذا الحديث صور من جميل خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لأهله، ومداعبته إياهم بتَرْخيم اسمها، ولطيف استغرابه لارتفاع أنفاسها، من غير مستنكر من القول، حتى استمال قلبها، وأخبرته وهي راضية، ثم قال- ترويحًا لها وطمأنينة لها- «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» أي: أخشيت أن أدخل في يومك على غيرك من نسائي؟ فإن ذلك لن يكون مني، لأنَّهُ حَيْف وجَوْر، وهو مُنَزَّهٌ عنه صلى الله عليه وسلم.
خامسًا:
وعنها رضي الله عنها قالت: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بخريزةٍ قد طَبَخْتُها له، فقلت لسودة رضي الله عنها والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها: «كلي»، فأبت، فقلت: «لتأكلنَّ، أو لألطخن وجهكِ»، فأبت،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
فوضعت يدي في الخريزة فَطَلَيْتُ وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع يده لها، وقال لها: «الْطَخي وجهها»، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لها، فمرَّ عمر فقال: يا عبد الله يا عبد الله، فظن أنه سيدخل فقال: «قوما فاغسلا وجوهكما»، فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا الحديث ضرب من ضروب مزاحه صلى الله عليه وسلم، ودماثة خلقه، فإنه لما رأى ما فعلت عائشة بسودة رضي الله عنهما، أراد أن تَقْتَصَّ لنفسها، فخفض لها ركبتيه لتستقيد منها- كما في رواية الزبير بن بكار- وهو في هذا يضحك استملاحًا لمزاحهما، بل إنه صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ معهما بسهم في المزاح، فقال لسودة: «الْطَخي وجهها»، فلطخت وجه عائشة رضي الله عنهما، فضحك لها كما ضحك لعائشة.
وليعلم أن هذا المزاح بين أمهات المؤمنين لم يكن فيه إثارة لضغائن كامنة أو أحقاد أو غيرها بين عائشة وسودة، وحاشاهن من ذلك، بل هو من جِنْس تَبَادُح الصحابة بالبطيخ، مع كون الأنفس مُتَوَادَّة متراحمة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
امرأة أَحَبُّ إليَّ أن أكون في مِسْلاخها من سودة».
قال ابن الأثير: «كأنها تمنت أن تكون في مثل هديها وطريقتها».
وقال القاضي عياض: «وحقيقة ذلك أنها تمنَّتْ أن تكون هي، وإلا فإن أحدًا لا يكون في جلد غيره».
وقال القرطبي: «تمنت أن تكون على مثل حالها في الأوصاف التي استحسنت منها؛ لأنها كانت حديدة القلب، حازمة مع عقل ودين».
وبهذا عُلِم يقينًا- أن تلك الدعابة لم تكن عن حقد وبغضاء، ولو كانت كذلك، لعلمها النبي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كان الحامل عليها خلاف ذلك أذن لها في مثل هذا المزاح.
سادسًا:
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبْدُن. فقال للناس: «تَقَدَّمُوا»، فَتَقَدَّمُوا، ثم قال لي: «تعالي حتى أسابِقَكِ»، فسابقته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
فسبقتُهُ، فسكت عني، حتى إذا حملت اللحم وبَدِنْتُ ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: «تَقَدَّمُوا» فَتَقَدَّمُوا، ثم قال لي: «تعالي حتى أسابِقَكِ» فسابقته فسبقني، فضحك وهو يقول: «هذه بتلك».
قال الساعاتي رحمه الله: «فيه ملاطفة الزوجة وحُسن معاشرتها، وجواز مسابقتها بقصد المزح والملاعبة وإدخال السرور عليها، وهذا من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم». اهـ.
قلت: يعرف هذا مَن قرأ سيرته وهديه مع أهل بيته.
سابعًا:
ومنها أن عليًّا وفاطمة رضي الله عنهما تخاصما فخرج علي من بيته ولم يَقِلْ عندها، فطلبه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده مُضْطَجِعًا قد سقط رداؤه عن شِقِّهِ وأصابه التُّراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ».
ففي هذا الحديث ضربٌ جميل من إيناسه لعلي - رضي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
عنه -، إذ رآه مغضبًا، فمازحه بتكنيته بما لا يغضبه بل يؤنسه ويفرح به، فقد صحَّ أنه رضي الله عنه كان يفرح إذا دعي بأبي تراب.
ثامنًا:
روى أبو داود من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: استأذن أبو بكر رحمة الله عليه على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة عاليًا، فلما دخل تناولها لِيَلْطِمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يَحْجِزُه، وخرج أبو بكر مغضبًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: «كيف رأيتِني أنقذتُك من الرجل؟» قال: فمكث أبو بكر أيامًا، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سِلْمِكُمَا كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد فعلنا، قد فعلنا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
تاسعًا:
ومن جميل عشرته لأهل بيته:
حُنُوُّه على الحسن والحسين رضي الله عنهما وتقبيلُهما ومصُّ شفتيهما.
فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمصُّ لسانه أو شفتيه- يعني الحسن بن علي رضي الله عنهما - وإنه لن يُعَذَّب لسان أو شفتانِ مَصَّهُمَا رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرَّجَ بين فخذي الحسين وقبَّل زبيبتيه».
وكان يجلسهما في حجره صلى الله عليه وسلم ويدعو لهما، ويحملهما في الخطبة، وربما ارتحلاه وهو ساجد، فلا يُعَجِّلُهمَا، وحمل أحدهما على عاتقه ممازحة له كما فعل بالحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
ومثله حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: نعم الفرس تحتكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونعم الفارسان».
وعند الطبراني في «الأوسط»، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فكان يمسكهما حتى لا يَقَعَا، فقال عمر: «نعم المطيَّة مطيتكما»، وعند أبي يعلى أن الصحابة رضي الله عنهم إذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما .. ».
بل ربما صعد أحدهما على بطنه صلى الله عليه وسلم فبال عليه وهو نائم فلا يُزْرِمُهُ حتى يقضي بوله.
ومن ذلك ما رُوي أن الحسين صعد على بطن النبي صلى الله عليه وسلم فوضع ذكره في سُرَّتِهِ، فبال، فأرادت زينب بنت جحش رضي الله عنها أن تحُطَّه عن بطنه فَنَهَاهَا النبي صلى الله عليه وسلم … في حديث أطول من هذا ..
وفيه: « … ثم قام يصلي واحتضنه فكان إذا ركع وسجد وضعه وإذا قام حمله … ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
ومن جميل مداعبته للحسن ما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم كان يُدَلِّع له لسانه.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيُدَلِّعُ لسانه للحسن بن علي رضي الله عنه فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش إليه».
وعنه رضي الله عنه قال: أخذ النبي- صلى الله عليه وسلم بيد الحسن- أو الحسين- رضي الله عنهما، ثم وضع قدميه على قدميه ثم قال: «تَرَقَّ».
والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًّا، وقد سُقْتُ لك جملة صالحة- إن شاء الله- منها في ذكر هديه في العشرة والمزاح مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
أهل بيته، وإن كان بعضها يفي بالمقصود، ولو أردت الإطناب والاستقصاء، لبلغت الوُرَيْقَات مجلدات ولعلَّ فيما تقدَّم مَنْدُوحة عن ذلك، والحمد لله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
فصل
في مزاحه مع أصحابه رضي الله عنهم -
لا شك أن كل عاقل إذا كانت له حَظْوَة عند أصحابه لا يصدرون إلا عن رأيه، ويمتثلون أمره فإنه يلاطفهم ويتحبب إليهم ويمازحهم دون أن ينال ذلك من منزلته أيَّ منال، وهو بذلك يُوطِّد تلك الحَظْوَة ويَأْسِر تلك القلوب، بجميل العشرة والصحبة.
لذا فقد كان هدي نبينا صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كذلك، ولا غرو فهم أعلم الناس بسياسة القلوب وقد جاءت أحاديث صحاحٌ هنَّ شواهدُ لما أقول، فمن تلكم الأحاديث.
أولًا: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فاستحمله «أي سأله أن يُعْطِيَهُ حَمُولة يركبها» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا حاملوك على ولد ناقة»، قال: يا رسول الله، ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهل تَلِد الإبلَ إلا النوق؟».
ثانيًا: وعن الحسن البصري قال: أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يُدْخِلَني الجنة، فقال: «يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز». قال الحسن: فَوَلَّتْ تبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 35 - 37].
ثالثًا: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهرَ- أو حرامَ بن حجال- وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم الهديَّةَ من البادية، فَيُجَهِّزْه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
النبي صلى الله عليه وسلم: «إن زاهرًا بادينا ونحن حاضروه»، قال: وكان يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلًا دَميمًا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وهو يبيع متاعه، فاحْتَضَنهُ من خلفه وهو لا يُبْصِره، فقال: «أرسلني، من هذا؟» فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يَأْلُو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن يشتري العبد؟» فقال: يا رسول الله، إذًا والله تجدني كاسدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكِنَّك عند الله لست بكاسد»، أو قال: «لكن عند الله أنت غالٍ».
رابعًا: وعن عبد الحميد بن صَيْفِي، عن أبيه، عن جده صهيب رضي الله عنه قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه تمر وخبز، فقال: «ادنُ فَكُل» قال: «فأخذ يأكل من التمر» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بعينك رمدًا» فقال: «يا رسول الله، إنما آكل من الناحية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الأخرى». فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: «تأكل تمرًا وبك رمد؟».
قال ذلك على وجه المباسطة، ويحتمل أن من به رمد لا يناسبه أكل التمر؛ لأنه يحتاج إلى قوة في المضغ وهذا يؤلم العين، ولذا عَلِمَ صهيب رضي الله عنه مراد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ما قصد إلا الملاطفة والمباسطة، فقال: «إنما آكل من الناحية الأخرى» إشعارًا منه بقبول تلك المداعبة، ولذا تبسم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المضغ يؤلم العين مطلقًا، سواءً كان من جهة العين الوَجِعَة أو الجهة الأخرى. والله أعلم.
خامسًا: عن ابن أبي الوَرْد، عن أبيه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه، فرأى رجلًا أحمر، فقال: «أنت أبو الورد».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
سادسًا: قال خَوَّات بن جُبير رضي الله عنه: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ الظهران قال: فخرجت من خِبائي فإذا نسوة يتحدثن، فَأَعْجَبْنني، فرجعت فاستخرجت عَيْبتي، فاستخرجت منها حُلَّة فلبستها وجئت فجلست معهن، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قُبَّتِهِ فقال: «أبا عبد الله، ما يجلسك معهن؟» فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هبتُه واخْتَلَطْتُ، قلت: يا رسول الله جمل لي شرد، فأنا ابتغي له قيدًا؛ فمضى واتَّبَعْتُه، فألقى إليَّ رداءه ودخل الأراك كأني أنظر إلى بياض متنه في خُضْرَة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ، فأقبل والماء يسيل من لحيته على صدره- أو قال: - يقطر من لحيته على صدره فقال: «أبا عبد الله ما فعل شِراد جملك؟» ثم ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال: «السلام عليك أبا عبد الله، ما فعل شِراد ذلك الجمل؟» فلمَّا رأيت ذلك تَعَجَّلْتُ إلى المدينة، واجتنبت المسجد والمجالسة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما طال ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فقمت أصلي، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
من بعض حُجَره فجاء فصلى ركعتين خفيفتين، وطَوَّلْتُ رجاء أن يذهب ويَدَعَني. فقال: «طوِّل أبا عبد الله ما شئت أن تُطَوِّل فلستُ قائمًا حتى تنصرف» فقلت في نفسي: والله لأعتذرنَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدره، فلما قال: «السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شِراد ذلك الجمل؟».
فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلم.
فقال: «رحمك الله» ثلاثًا، ثم لم يَعُدْ لشيء مما كان.
سابعًا: عن أنس رضي الله عنه قال: رأى نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم جارية يتيمة عند أم سليم، وهي أم أنس بن مالك رضي الله عنهما فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد شِبْتِ لا أَشَبَّ الله قرنك»، فقالت أم سليم: لقد دعوت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم على يتيمتي أن لا يُشِبَّ الله قرنها، فوالله لا تشِبُّ أبدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أم سليم، أوما علمت أني اتخذت عند ربي عهدًا أيُّما أحد من أمتى دعوت عليه ليس من أهلها أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
يجعلها له طَهورًا أو قربة يقربه بها يوم القيامة».
ثامنًا: عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فسلمتُ فَرَدَّ وقال: «ادخل» فقلت: أكلي يا رسول الله؟ قال: «كُلُّك» فدخلت.
قال ابن أبي العاتكة: «إنما قال: «أَدْخُلُ كلي» من صغر القبة».
قال العظيم آبادي: «وفيه أنه كما كان يمازح الصحابة كذلك كانوا يمازحونه».
تاسعًا: وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه: أنه أخذ عِقالًا أبيض وعِقالًا أسود، حتى كان بعض الليل نظر فلم يَسْتَبِينا، فلما أصبح قال: «يا رسول الله، جعلت تحت وسادي … » فقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ وِسَادَكَ إذًا لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك».
وفي رواية: «إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين»، ثم قال: «لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)