Arabic source text

📘 আল-আহাদীসুল মুশকিলাতুল ওয়ারিদাহ ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম (আহমদ আল-কুসাইর)

📘 الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم (أحمد القصير)

📘 আল-আহাদীসুল মুশকিলাতুল ওয়ারিদাহ ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম (আহমদ আল-কুসাইর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعض المؤمنين، وقصة أبي طالب لم يكن الاستغفار فيها إلا من قِبَلِ النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - أنَّ هذه الآية وردت في سورة التوبة، وسورة التوبة مدنية، ومن أواخر ما نزل.
3 - أنَّ الله تعالى لم يُعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته على عبد الله بن أبي، وإنما أنزل النهي فقط، ولو كان قد سبق النهي عن الاستغفار لمن مات على الكفر؛ لعاتب الله تعالى نبيه على ذلك.
الإيراد الثالث: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنَّ استغفاره وعدمه سواء، فما الفائدة إذاً من الاستغفار؟
والجواب: أنَّ استغفاره صلى الله عليه وسلم لم يكن من أجل ذات المسُتغفَرِ له، وإنما كان لمصالح أُخر تتعلق بالأحياء؛ كالرأفة بابنه عبد الله الصحابي الجليل، ولتأليفِ قلوب عشيرته، وترغيبِ من كان منهم غيرَ مسلمٍ في الإسلام. (1)
يدل على ذلك: حديث جابر رضي الله عنه قال: «لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَتَى ابْنُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِهِ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّرُ بِهَذَا … ». (2)
وعن قتادة قال: «ذُكر لنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما يغني عنه قميصي من الله، وإني لأرجو أن يُسلم به ألف من قومه». (3)
قال الخطابي: «وقصده صلى الله عليه وسلم يعني في صلاته على عبد الله بن أبي - الشفقة على من تَعَلَّق بطرفٍ من الدين، والتَّألف لابنه عبد الله ولقومه وعشيرته من الخزرج (4)، وكان رئيساً عليهم ومُعظماً فيهم، فلو ترك الصلاة عليه قبل ورود النهي عنها لكان سُبَّةً على ابنه وعاراً على قومه، فاستعمل صلى الله عليه وسلم أحسن الأمرين وأفضلهما في مبلغ الرأي وحق السياسة في الدعاء إلى الدين والتألف عليه إلى أن نُهي عنه فانتهى صلى الله عليه وسلم». اهـ (5)--------------------------------------------
(1) انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (10/ 279).
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/ 371). وإسناده صحيح.
(3) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 440).
(4) في الأصل «الخروج»، والصواب ما أثبته.
(5) أعلام الحديث، للخطابي (3/ 1849).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)

الإيراد الرابع: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ» (1)، وفي رواية: «أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ» (2)، وهذا يدل على تقدم نزول آية النهي عن الاستغفار للمشركين، ومن في حكمهم.
والجواب: أنَّ هاتين الروايتين ذُكِرتا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأما حديث ابن عباس فلفظه: «أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا، أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قوله» (3)، وهذه الرواية هي المحفوظة وهي أولى من رواية ابن عمر.
قال أبو العباس القرطبي: «الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنَّ البخاري ذكر هذا الحديث من رواية ابن عباس، وساقه سياقة هي أتقن من هذه، وليس فيها هذا اللفظ». ثم ذكر حديث ابن عباس وقال: «وهذا مساق حسن، وترتيب متقن، ليس فيه شيء من الإشكال المتقدم، فهو الأولى». اهـ (4)
ويحتمل أن يكون عمر رضي الله عنه فهم ذلك من قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً)، يؤيد هذا الاحتمال: ما رواه ابن أبي حاتم (5)، عن عمر رضي الله عنه قال: «أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي؛ فأخذتُ بثوبه فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لهم)»، وما رواه ابن مردويه (6)، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: أين؟ قال: استغفر لهم، الآية». (7)
****--------------------------------------------
(1) هذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، حديث (2400).
(2) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه، في كتاب اللباس، حديث (5796).
(3) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، حديث (1366).
(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (2/ 640).
(5) تفسير ابن أبي حاتم (6/ 1853).
(6) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 186).
(7) انظر: المصدر السابق (8/ 186).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)

‌‌المسألة [6]: في دسِّ جبريل في فم فرعون من حال البحر.

‌‌المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:
قال الله تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلَاّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)) [يونس: 90].

‌‌المبحث الثاني: ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:
(82) ـ (71): عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ (1) الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ». (2)--------------------------------------------
(1) الحال: هو الطين الأسود. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (1/ 464).
(2) رُويَ هذا الحديث عن ابن عباس من طريقين:
الأول: طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، به.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 309)، والترمذي في سننه، في كتاب التفسير، حديث (3107)، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 222)، والطبري في تفسيره (6/ 605)، وابن أبي حاتم في تفسيره
(6/ 1982)، والحاكم في المستدرك (4/ 278). واللفظ المذكور في المتن هو لفظ الترمذي.
قال الترمذي: «حديث حسن».
الثاني: طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، وعطاء بن السائب، كلاهما عن سعيد بن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)

‌‌المبحث الثالث: بيان وجه الإشكال في الحديث:
أُورِدَ على الحديث عدة إشكالات:
الأول: أنه لا يجوز لجبريل عليه السلام أنْ يمنع فرعون من التوبة، بل يجب عليه أنْ يُعينه على التوبة وعلى كل طاعة.--------------------------------------------
= جبير، عن ابن عباس، به.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 340)، والترمذي في سننه، في كتاب التفسير، حديث (3108)، والطيالسي في مسنده (1/ 341)، والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 44)، والطبري في تفسيره
(6/ 605)، وابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1982).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إلا أَنَّ أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس».
وتعقبه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/ 26) فقال: «وهذا لا يُعله، فقد رفعه عنه جمع من الثقات، منهم الطيالسي، ومنهم خالد بن الحارث، عند الترمذي والحاكم، والنضر بن شميل عند الحاكم أيضاً، ومحمد بن جعفر - غندر - عند أحمد، وقد عُلِمَ أَنَّ زيادة الثقة مقبولة، ولاسيما وقد وجدت له طريقاً أخرى». اهـ
ومراد الألباني بالطريق الأخرى هي طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، وقد تقدمت.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، وابن عمر، رضي الله عنهما.
أما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبري في تفسيره (6/ 605)، والبيهقي في الشعب (7/ 44)، كلاهما من طريق محمد بن حميد الرازي، عن حكام بن سلمة، عن عنبسة بن أبي سعيد، عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال لي جبريل: يا محمد، لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له».
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 446): «كثير بن زاذان هذا قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات». اهـ
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2/ 396)، قال: حدثنا خطاب، ثنا نصر بن محمد، ثنا أبي، ثنا عبد الله بن أبي قيس، ثنا عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال لي جبريل: يا محمد، ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال: ما علمت لكم من إله غيري، فحشر فنادى فقال: أنا ربكم الأعلى، فلما أدركه الغرق استغاث وأقبلت أحشو فاه مخافة أن تدركه الرحمة».
النتيجة: أَنَّ الحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي لدرجة الصحيح لغيره، وقد صححه الحافظ ابن حجر في تخريجه لأحاديث الكشاف (2/ 354)، والألباني في السلسلة الصحيحة (5/ 26)، وانظر في تخريج الحديث: كتاب «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف»، للزيلعي (2/ 137 - 139).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)

الثاني: أنه لو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على الكفر، والرضا بالكفر كفر.
الثالث: أنه لا يليق بجلال الله أنْ يأمر جبريل بأنْ يمنعه من الإيمان.
الرابع: أَنَّ الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه.
الخامس: أَنَّ التوبة بعد المعاينة غير نافعة لفرعون؛ فحينئذ لا يبقى لهذا الذي نُسِبَ إلى جبريل فائدة. (1)

‌‌المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث:
للعلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث مسلكان:
الأول: مسلك قبول الحديث مع توجيهه.
وعلى هذا المسلك جمهور العلماء من مفسرين ومحدثين، وقد ذكروا عِدَّةَ أجوبة في توجيه الحديث:
الأول: أَنَّ فرعون كان كافراً كفر عناد؛ فإنه حينما توقف النيل توجه منفرداً وأظهر أنه مُخلص؛ فأُجريَ له النيل، ثم تمادى على طغيانه وكفره، فخشي جبريل أنْ يُعاوِدَ تلك العادة فيُظهر الإخلاص بلسانه؛ فتُدركه رحمة الله، فيُؤخره في الدنيا، فيستمر على غيّهِ وطغيانه، فدسَّ في فَمِهِ الطين ليمنعه من التكلم بما يقتضي ذلك، ولا يلزم من فِعْلِ جبريل جهلٌ ولا رضاً بكفر، وأيضاً فإيمانه في تلك الحالة على تقدير أنه كان صادقاً بقلبه لا يُقبل منه؛ لأنه وقع في حال الاضطرار، ولذلك عقب الآية بقوله تعالى: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)) [يونس: 91]، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) [غافر: 85].--------------------------------------------
(1) انظر حكاية الإشكال في الكتب الآتية: الكشاف، للزمخشري (2/ 354)، ومفاتيح الغيب، للرازي (17/ 125)، ولباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (2/ 460)، وروح المعاني، للآلوسي (11/ 241).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)

وهذا جواب الحافظ ابن حجر. (1)
الجواب الثاني: أَنَّ فعل جبريل يشبه أنْ يكون أنه اعتقد تجويز المغفرة للتائب وإنْ عاين، ولم يكن عنده قَبْلُ إعلام من الله تعالى أَنَّ التوبة بعد المعاينة غير نافعة.
وهذا جواب القاضي ابن عطية. (2)
الجواب الثالث: أَنَّ الله سبحانه وتعالى منع فرعون من الإيمان وحال بينه وبينه عقوبةً له على كفره السابق، ورَدِّه للإيمان لما جاءه، وأما فعل جبريل من دَسِّ الطين في فيه فإنما فعل ذلك بأمر الله لا من تلقاء نفسه.
وهذا جواب الخازن. (3)
الجواب الرابع: أَنَّ المُراد بالرحمة في الحديث الرحمة الدنيوية، أي النجاة التي هي طُلبة المخذول، وليس من ضرورةِ إدراكها صحةُ الإيمان حتى يلزم من كراهته مالا يُتصور في شأن جبريل عليه السلام، من الرضا بالكفر، إذ لا استحالة في ترتب هذه الرحمة على مجرد التفوّه بكلمة الإيمان، وإنْ كان ذلك في حالة البأس واليأس، فيُحمل دسُّه عليه السلام على سد باب الاحتمال البعيد، لكمال الغيظ وشدة الحرد.
وهذا جواب أبي السعود. (4)
وتعقبه الآلوسي فقال: «ولا يخفى أَنَّ حمل الرحمة على الرحمة الدنيوية بعيد، ويكاد يأبى عنه ما أخرجه ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال لي جبريل عليه السلام: لو رأيتني يا محمد وأنا أغط فرعون بإحدى يدي وأدُسُّ من الحال في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله تعالى؛
فيغفر له» (5)، فإنه رتب فيه المغفرة على إدراك الرحمة، وهو ظاهر في أنه ليس المراد بها الرحمة الدنيوية؛ لأن المغفرة لا تترب عليها--------------------------------------------
(1) الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، لابن حجر (2/ 355).
(2) المحرر الوجيز، لابن عطية (3/ 141).
(3) لباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (2/ 461).
(4) تفسير أبي السعود (4/ 173).
(5) تقدم تخريجه في أول المسألة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)

وإنما يترتب عليها النجاة». اهـ (1)
الجواب الخامس: أنه فعل ذلك غضباً لله تعالى، لا أنه كره إيمان فرعون.
وهذا جواب المناوي. (2)
المسلك الثاني: مسلك تضعيف الحديث ورده.
وممن جنح إلى هذا المسلك: الزمخشري، والفخر الرازي.
قال الزمخشري: «والذي يُحْكَى أنه حين قال: (آمَنتُ) أخذ جبريل من حال البحر فدَسَّه في فيه، فللغضب لله على الكافر، في وقتٍ قد علم أَنَّ إيمانه لا ينفعه، وأما ما يُضم إليه من قولهم: «خشية أنْ تدركه رحمة الله»، فمن زيادات الباهتين لله وملائكته، وفيه جهالتان: إحداهما: أَنَّ الإيمان يصح بالقلب، كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه، والأخرى: أَنَّ من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر؛ لأن الرضا بالكفر كفر». اهـ (3)
وارتضى هذا القول ابن المنير؛ فإنه عَقَّبَ على كلام الزمخشري قائلاً: «ولقد أنكر منكراً، وغضب لله ولملائكته كما يجب لهم». اهـ (4)
وقال الفخر الرازي: «السؤال الثالث: هل يصح أَنَّ جبريل أخذ يملأ فمه من الطين لئلا يتوب غضباً عليه؟ والجواب: الأقرب أنه لا يصح؛ لأن في تلك الحالة إما أن يقال: التكليف كان ثابتاً، أو ما كان ثابتاً، فإنْ كان ثابتاً لم يجُز على جبريل عليه السلام أن يمنعه من التوبة، بل يجب عليه أنْ يعينه على التوبة وعلى كل طاعة، وأيضاً فلو منعه بما ذكروه لكانت التوبة ممكنة؛ لأن الأخرس قد يتوب بأنْ يندم بقلبه ويعزم على ترك معاودة القبيح، وحينئذ لا يبقى لما فعله جبريل عليه السلام فائدة، وأيضاً لو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على الكفر، والرضا بالكفر كفر، وأيضاً فكيف يليق بالله تعالى أنْ يقول لموسى وهارون عليهما السلام: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)) [طه: 44]، ثم يأمر--------------------------------------------
(1) روح المعاني، للآلوسي (11/ 242).
(2) فيض القدير، للمناوي (4/ 499).
(3) الكشاف، للزمخشري (2/ 354).
(4) الانتصاف، لابن المنير (2/ 354).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)

جبريل عليه السلام بأنْ يمنعه من الإيمان، ولو قيل: إن جبريل عليه السلام إنما فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله تعالى فهذا يُبطله قول جبريل: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) [مريم: 64]، وأما إن قيل: إنَّ التكليف كان زائلاً عن فرعون في ذلك الوقت فحينئذ لا يبقى لهذا الفعل الذي نُسِبَ جبريل إليه فائدة أصلاً». اهـ (1)
وقد تعقب العلماء هذه الجرأة من الزمخشري والرازي في ردهما للحديث وإنكاره.
فقال الحافظ ابن حجر في رده على الزمخشري: «هذا إفراط منه في الجهل بالمنقول والغض من أهله، فإن الحديث صحيح بالزيادة … ». اهـ (2)
وقال الخازن في رده على الرازي: «أما قول الإمام: «إنَّ التكليف هل كان ثابتاً في تلك الحالة أم لا؟ فإنَّ كان ثابتاً لم يجز لجبريل أن يمنعه من التوبة»، فجوابه: أَنَّ هذا القول لا يستقيم على أصل المثبتين للقدر، القائلين بخلق الأفعال لله، وأنَّ الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وهذا قول أهل السنة المثبتين للقدر، فإنهم يقولون: إنَّ الله يحول بين الكافر والإيمان، ويَدُلُّ على ذلك قوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) [الأنفال: 24]، وقوله تعالى: (وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ) [البقرة: 88]، وقال تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [الأنعام: 110]، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه قلَّبَ أفئدتهم مثل تركهم الإيمان به أول مرة، وهكذا فَعَلَ بفرعون، منعه من الإيمان عند الموت جزاء على تركه الإيمان أولاً، فَدَسُّ الطين في فم فرعون من جنس الطبع والختم على القلب، ومنع الإيمان وصون الكافر عنه، وذلك جزاء على كفره السابق، وهذا قول طائفة من المثبتين للقدر القائلين بخلق الأفعال لله.
ومن المنكرين لخلق الأفعال من اعترف أيضاً أَنَّ الله سبحانه وتعالى يفعل هذا عقوبة للعبد على كفره السابق؛ فيحسُن منه أنْ يُضِلَّه ويطبع على قلبه ويمنعه من الإيمان.--------------------------------------------
(1) مفاتيح الغيب، للرازي (17/ 125).
(2) الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، لابن حجر (2/ 354).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)

فأما قصة جبريل عليه السلام مع فرعون فإنها من هذا الباب، فإنَّ غاية ما يقال فيه: إنَّ الله سبحانه وتعالى منع فرعون من الإيمان وحال بينه وبينه عقوبة له على كفره السابق، ورَدُّهُ للإيمان لما جاءه.
وأما فعل جبريل من دَسِّ الطين في فيه فإنما فعل ذلك بأمر الله لا من تلقاء نفسه.
وأما قول الإمام: «لم يَجُزْ لجبريل أنْ يمنعه من التوبة بل يجب عليه أن يعينه عليها وعلى كل طاعة»، فالجواب: أَنَّ هذا إذا كان تكليف جبريل كتكليفنا، يجب عليه ما يجب علينا، وأما إذا كان جبريل إنما يفعل ما أمره الله به، والله سبحانه وتعالى هو الذي منع فرعون من الإيمان، وجبريل منفذ لأمر الله، فكيف لا يجوز له منع من منعه الله من التوبة، وكيف يجب عليه إعانة من لم يُعِنْه الله، بل قد حكم عليه وأخبر عنه أنه لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم، حين لا ينفعه الإيمان.
وقد يقال: إنَّ جبريل عليه السلام إما أنْ يتصرف بأمر الله فلا يفعل إلا ما أمر الله به، وإما أنْ يفعل ما يشاء من تلقاء نفسه لا بأمر الله، وعلى هذين التقديرين فلا يجب عليه إعانة فرعون على التوبة، ولا يحرم عليه منعه منها؛ لأنه إنما يجب عليه فعل ما أُمِرَ به، ويحرم عليه فعل ما نُهيَ عنه، والله سبحانه وتعالى لم يُخْبِر أنه أمره بإعانة فرعون، ولا حَرَّمَ عليه منعه من التوبة، وليست الملائكة مكلفين كتكليفنا.
وقوله: «وإنْ كان التكليف زائلاً عن فرعون في ذلك الوقت فحينئذ لا يبقى هذا الذي نُسب إلى جبريل فائدة»، جوابه: أنْ يُقال: إنَّ للناس في تعليل أفعال الله قولين:
أحدهما: أَنَّ أفعاله لا تُعلل، وعلى هذا التقدير فلا يرد هذا السؤال أصلاً، وقد زال الإشكال.
والقول الثاني: أَنَّ أفعاله تبارك وتعالى لها غاية بحسب المصالح التي لأجلها فعلها، وكذا أوامره ونواهيه، لها غاية محمودة محبوبة لأجلها أمر بها ونهى عنها، وعلى هذا التقدير قد يقال لما قال فرعون: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وقد علم جبريل أنه ممن حقت عليه كلمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)

العذاب، وأنَّ إيمانه لا ينفعه دَسَّ الطين في فيه لتحقق معاينته للموت، فلا تكون تلك الكلمة نافعة له، وأنه وإنْ كان قالها في وقت لا ينفعه فدسَّ الطين في فيه تحقيقاً لهذا المنع، والفائدة فيه تعجيل ما قد قُضِيَ عليه، وسد الباب عنه سداً محكماً، بحيث لا يبقى للرحمة فيه منفذ، ولا يبقى من عمره زمن يتسع للإيمان، فإنَّ موسى عليه السلام لما دعا ربه بأنَّ فرعون لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم، والإيمان عند رؤية العذاب غير نافع، أجاب الله دعاءه.
فلما قال فرعون تلك الكلمة عند معاينة الغرق استعجل جبريل فدس الطين في فيه لييأس من الحياة ولا تنفعه تلك الكلمة، وتحقق إجابة الدعوة التي وعد الله موسى بقوله: (قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا) [يونس: 89]، فيكون سعي جبريل في تكميل ما سبق في حكم الله أنه يفعله، ويكون سعي جبريل في مرضاة الله سبحانه وتعالى، منفذاً لما أمره به وقدره وقضاه على فرعون.
وأما قوله: «لو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على الكفر والرضا بالكفر كفر»، فجوابه: ما تقدم من أَنَّ الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وجبريل إنما يتصرف بأمر الله، ولا يفعل إلا ما أمره الله به، وإذا كان جبريل قد فعل ما أمره الله به ونفذه فإنما رضي بالأمر لا بالمأمور به، فأيُّ كفر يكون هنا، وأيضاً: فإنَّ الرضا بالكفر إنما يكون كفراً في حقنا؛ لأنا مأمورون بإزالته بحسب الإمكان، فإذا أقررنا الكافر على كفره ورضينا به كان كفراً في حقنا لمخالفتنا ما أمِرْنا به.
وأما من ليس مأموراً كأمرنا، ولا مكلفاً كتكليفنا، بل يفعل ما يأمره به ربه؛ فإنه إذا نفَّذَ ما أمره به لم يكن راضياً بالكفر، ولا يكون كفراً في حقه، وعلى هذا التقدير فإنَّ جبريل لما دسَّ الطين في في فرعون كان ساخطاً لكفره، غير راض به، والله سبحانه وتعالى خالق أفعال العباد، خيرها وشرها، وهو غير راضٍ بالكفر، فغاية أمرِ جبريل مع فرعون أنْ يكون منفذاً لقضاء الله وقدره في فرعون من الكفر، وهو ساخط له غير راضٍ به.
وقوله: «كيف يليق بجلال الله أنْ يأمر جبريل بأن يمنعه من الإيمان» فجوابه: أَنَّ الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا يسأل عما يفعل.
وأما قوله: «وإنْ قيل: إنَّ جبريل إنما فعل ذلك من عند نفسه لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)

بأمر الله … » فجوابه: أنه إنما فعل ذلك بأمر الله، منفذاً لأمر الله، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه». اهـ (1)

‌‌المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه ـ والله تعالى أعلم ـ أنَّ فعل جبريل عليه السلام هو من باب الغضب لله تعالى، ولم يقصد في فعله هذا منع فرعون من الإيمان، وفعله هذا مأذون له فيه، بدليل إقرار الله له، والله تعالى أعلم.

****--------------------------------------------
(1) لباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (2/ 461 - 462).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 637)

‌‌المسألة [7]: في تفسير الآيات التسع التي أعطيت لموسى عليه السلام.

‌‌المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:
قال الله تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101)) [الإسراء: 101].

‌‌المبحث الثاني: ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:
(83) ـ (72): عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ. فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ، إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ. فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ؛ فَقَالَ لَهُمْ: «لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ: أَنْ لَا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ». قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ؛ فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ». (1)--------------------------------------------
(1) هذا الحديث مدار إسناده على شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال … ، فذكره. وقد روي عن شعبة بثلاثة ألفاظ: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 638)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الأول: وفيه تعداد عشر آيات، وهو المذكور في أصل المسألة.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 328)، والترمذي، في سننه، في كتاب الاستئذان والآداب، حديث (2733)، وابن جرير الطبري في تفسيره (8/ 156)، والنسائي في السنن الكبرى (2/ 306)، والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 57)، جميعهم من طريق: عبد الله بن إدريس الأودي، عن شعبة، به.
وأخرجه الترمذي، وابن جرير، في الموضعين السابقين، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة بن زيد، عن شعبة، به.

وأخرجه أبو بكر الشيباني، في الآحاد والمثاني (4/ 414)، عن أبي الوليد، هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة، به.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 215)، من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة به.
اللفظ الثاني: وفيه ذكر تسع آيات، ولفظه كاملاً: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ لِآخَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ. قَالَ: لَا تَقُلْ هَذَا؛ فَإِنَّهُ لَوْ سَمِعَهَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ أَعْيُنٍ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) قَالَ: لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَفِرُّوا مِنْ الزَّحْفِ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تُدْلُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ أَنْ لَا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ. فَقَالَا: نَشْهَدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ».
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 240)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (1/ 52)، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (1/ 55)، جميعهم من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، به.
اللفظ الثالث: وفيه تردد وشك بين التسع والعشر، ولفظه كاملاً: «عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ) (ہ ھ ھ ھ ھ ے)، فَقَالَ: لَا تَقُلْ لَهُ نَبِيٌّ، فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَكَ لَصَارَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَسَأَلَاهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، أَوْ قَالَ: تَفِرُّوا مِنْ الزَّحْفِ، شُعْبَةُ الشَّاكُّ، وَأَنْتُمْ يَا يَهُودُ، عَلَيْكُمْ خَاصَّةً أَنْ لَا تَعْتَدُوا، فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَتَّبِعَانِي؟ قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخْشَى إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ».
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 239)، من طريق محمد بن جعفر، ويزيد بن هارون، كلاهما عن شعبة، به.
وقوله في الحديث: «شعبة الشاك»، هو من قول محمد بن جعفر، ويزيد بن هارون، راويا الحديث عن شعبة، والمعنى أنَّ شعبة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 639)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقع منه شك، هل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً» أو قال: «تَفِرُّوا مِنْ الزَّحْفِ»، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 240) - كما تقدم - من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، دون شك، وفيه: «وَلَا تَفِرُّوا مِنْ الزَّحْفِ»، ولم يذكر لفظ: «وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً».
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (1/ 160)، عن شعبة، بالتردد المذكور في رواية أحمد. وقال أبو داود عقبه: «شك شعبة».
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 69)، من طريق أبي داود الطيالسي، ولم يذكر ما وقع فيه من تردد.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 97)، من طريق الطيالسي، إلا أنه لم يذكر السحر في الحديث.
قال الطحاوي في المشكل (1/ 58 - 59): «ما علمنا أحداً ممن روى هذا الحديث عن شعبة ضبط التسع الآيات المذكورات فيه غير يحيى .... ، وهذه الزيادة التي فيه من عبد الله بن إدريس، عن يحيى؛ إنما هي أنَّ شعبة قد كان شك فيه بآخره، فلم يدرِ هل من الآيات التي فيه التولي يوم الزحف، أو قذف المحصنة، وكان يحدث به كذلك إلى أنْ مات، وكأن سماع يحيى إياه منه بلا شك كان قبل ذلك». اهـ
وأما درجة الحديث:
فقد صححه: الترمذي في سننه، والنووي في رياض الصالحين (1/ 227)، وفي المجموع (4/ 478)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/ 262)، وفي الفروع (6/ 283)، وقال الحاكم (1/ 52): «هذا حديث صحيح، لا نعرف له علة بوجه من الوجوه، ولم يخرجاه، ولا ذكرا لصفوان بن عسال حديثاً واحداً، سمعت أبا عبد الله - محمد بن يعقوب الحافظ - ويسأله محمد بن عبيد الله؛ فقال: لم تركا حديث صفوان بن عسال أصلاً؟ فقال: لفساد الطريق إليه. قال الحاكم: إنما أراد أبو عبد الله بهذا حديث عاصم، عن زر؛ فإنهما تركا عاصم بن بهدلة، فأما عبد الله بن سلمة المرادي، ويقال: الهمداني، وكنيته أبو العالية، فإنه من كبار أصحاب علي، وعبد الله، وقد روى عن سعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله، وغيرهما من الصحابة، وقد روى عنه أبو الزبير المكي، وجماعة من التابعين». اهـ وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح لا نعرف له علة». اهـ
وضعف الحديث: ابن كثير، في تفسيره (3/ 71)، وابن القيم، في حاشيته على سنن أبي داود
(14/ 86)، وابن حجر، في تخريجه لأحاديث الكشاف (2/ 670).
وحملوا فيه على عبد الله بن سلمة، قال الحافظ ابن كثير: «عبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه». اهـ
قلت: «عبد الله بن سلمة» هو: المرادي، الكوفي، أبو العالية، قال شعبة، عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا، فيعرف وينكر، كان قد كبر. وقال العجلي: كوفي، تابعي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال أبو حاتم: يعرف وينكر. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. انظر: تهذيب التهذيب، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)

‌‌المبحث الثالث: بيان وجه الإشكال في الحديث:
وجه الإشكال: أنَّ الآيات المذكورة في الحديث، إنما هي من الوصايا التي ذُكِرَتْ في التوراة، وليس فيها حجج على فرعون وقومه، بينما الآية صريحة بأن التسع إنما هي لإقامة الحجة والبرهان على فرعون؛ لوصفه تعالى إياها بقوله: (بَيِّنَاتٍ). (1)

‌‌المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث:
للعلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث مسلكان:
الأول: مسلك قبول الحديث:
ولأصحاب هذا المسلك مذاهب:
الأول: مذهب توجيه الحديث وتأويله:
وهذا مذهب الجمهور من المفسرين، حيث ذهبوا إلى أنَّ الآيات التي أُعطيت لموسى عليه السلام كانت عبارة عن معجزات ودلالات، وقد اتفقوا على تعداد سبع منها، وهي: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، واختلفوا في الباقي. (2)
وأما الحديث فقد اختلفوا في توجيهه على أقوال:
الأول: أنَّ ما ذُكِرَ في الحديث هو كلام مستأنف، ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عقب--------------------------------------------
= لابن حجر (5/ 212 - 213)، وسيأتي حكمي على الحديث في مبحث الترجيح، إن شاء الله تعالى.
(1) انظر حكاية الإشكال في الكتب الآتية: تخريج أحاديث وآثار الكشاف، للزيلعي (2/ 239)، وتفسير ابن كثير (3/ 71)، وروح المعاني، للآلوسي (15/ 231).
(2) انظر: المحرر الوجيز، لابن عطية (3/ 488)، وزاد المسير، لابن الجوزي (5/ 67)، ومفاتيح الغيب، للرازي (21/ 54)، وفتح القدير، للشوكاني (3/ 375).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 641)

الجواب، لكن الراوي لم يذكر الجواب استغناء بما في القرآن، أو لأن الجواب ظاهرٌ جليٌ لا يخفى على السامع.
وهذا رأي: الطيبي، وتبعه القاري، والسندي، والمباركفوري. (1)
القول الثاني: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن الجواب وأجابه بما أجاب؛ لأن هذا هو الأصلح والأهم للسائل (2)، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخفى عليه معنى الآية.
وهذا رأي: أبي السعود. (3)
القول الثالث: أنَّ ما ذُكِرَ في الحديث هو من الآيات التي تُعبِّد بها بنو إسرائيل، وهذا لا ينافي ما ذُكِرَ عن الجمهور في تفسير الآية؛ لأن ما ذكروه هو من الآيات التي أوعدوا وخوفوا وأنذروا بها، على أنَّ ما ذكروه له حكم الرفع؛ لأنه من تفسير ابن عباس رضي الله عنهما (4)، وهو مما لا مجال للرأي فيه؛ فيكون له حكم الرفع، وبهذا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كلا التفسيرين، إلا أنَّ مراده في أحدهما غير مراده بما في الآخر.
وهذا رأي: الطحاوي. (5)--------------------------------------------
(1) انظر على الترتيب: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (1/ 207 - 208)، ومرقاة المفاتيح، للملا علي القاري (1/ 215 - 216)، وحاشية السندي على سنن النسائي (7/ 111)، وتحفة الأحوذي، للمباركفوري (7/ 435 - 436).
(2) ويسمى هذا «الأسلوب الحكيم»، وقد عرَّفَه الجرجاني، في كتابه «التعريفات» (1/ 39)، فقال:
«هو عبارة عن ذكر الأهم، تعريضاً بالمتكلم على تركه الأهم».
(3) تفسير أبي السعود (5/ 198).
(4) أخرج عبد الرزاق في تفسيره (2/ 390) قال: أنا معمر، عن قتادة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: (تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) قال: «هي متتابعات، وهي في سورة الأعراف: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130)) [الأعراف: 130] قال: السنين لأهل البوادي، ونقص من الثمرات لأهل القرى، فهاتان آيتان. والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم؛ فهذه خمس، ويد موسى إذ أخرجها بيضاء من غير سوء، والسوء: البرص، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين».
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (8/ 156)، من طريق عبد الرزاق. وإسناده صحيح.
(5) انظر: مشكل الآثار، للطحاوي (1/ 64 - 66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)

القول الرابع: أنه لا منافاة بين القرآن والحديث؛ لأن القرآن قد تضمن ذكر الآيات التي أوتيها موسى، والحديث فيه آيات أخر من التكليف، وكلُّ شاهدٍ لنبوة موسى فهو آية، وكل أمر أُمر به، أو نهي نُهي عنه فهو آية، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ المراد بالآيات المذكورة في هذه الآية هن الآيات التي من جهة الأمر والنهي، لا من جهة الإعجاز والبرهان.
وهذا رأي ابن العربي. (1)
المذهب الثاني: أنَّ المعتمد في تفسير الآية هو الحديث دون غيره، ويرى أصحاب هذا المذهب: أنَّ المراد بالآيات في الآية: هي الأحكام، لا الأدلة، وأطلق عليها آيات؛ لأنها علامات على السعادة لمن امتثلها، والشقاوة لمن تركها.
وهذا رأي: الفخر الرازي، والخفاجي، والآلوسي. (2)
المسلك الثاني: مسلك تضعيف الحديث وعدم قبوله.
ويرى أصحاب هذا المسلك أنَّ الآية لا يصح في تفسيرها إلا ما ذُكِرَ في القرآن في مواضع متفرقة من أنَّ الآيات هي: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغيرها.
وهذا رأي: الزيلعي (3)، وابن كثير، وابن القيم (4)، وابن حجر (5).
قال الزيلعي: «والحديث فيه إشكالان: أحدهما: أنهم سألوا عن تسعة، وأجاب في الحديث بعشرة، وهذا لا يرد على رواية: أبي نعيم، والطبراني (6)؛ لأنهما لم يذكرا فيه السحر، ولا--------------------------------------------
(1) عارضة الأحوذي، لابن العربي (11/ 215 - 216).
(2) انظر على الترتيب: مفاتيح الغيب، للرازي (21/ 54)، وحاشية الشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي (6/ 65)، وروح المعاني، للآلوسي (15/ 232).
(3) تخريج أحاديث وآثار الكشاف، للزيلعي (2/ 293).
(4) حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود (14/ 86).
(5) تخريج أحاديث الكشاف (2/ 670).
(6) بل رواية الطبراني جاء فيها لفظ «السحر».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)

على رواية أحمد أيضاً؛ لأنه لم يذكر القذف مرة، وشك في أخرى، فيبقى المعنى في رواية غيرهم، أي خذوا ما سألتموني عنه، وأزيدكم ما يختص بكم، لتعلموا وقوفي على ما يشتمل عليه كتابكم.
الإشكال الثاني: أنَّ هذه وصايا في التوراة، ليس فيها حجج على فرعون وقومه، فأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون، وما جاء هذا إلا من عبد الله بن سلمة؛ فإن في حفظه شيئاً، وتكلموا فيه، وأنَّ له مناكير، ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر كلمات فاشتبه عليه بالتسع آيات فوهم في ذلك، والله أعلم». اهـ (1)
وقال ابن كثير - بعد إيراده لحديث صفوان -: «وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات؛ فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم». اهـ (2)
وقال: «المراد بالتسع الآيات: إنما هي ما تقدم ذكره، من العصا، واليد، والسنين، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى، ووجود الفاعل المختار الذي أرسله، وليس المراد منها كما ورد في حديث صفوان؛ فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون، وما جاء هذا الوهم إلا من قبل عبد الله بن سلمة؛ فإن له بعضَ ما يُنكر، والله أعلم، ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات؛ فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وهم في ذلك، والله أعلم». اهـ (3)--------------------------------------------
(1) تخريج أحاديث وآثار الكشاف، للزيلعي (2/ 293).
(2) تفسير ابن كثير (3/ 71)، وانظر: البداية والنهاية (6/ 182).
(3) تفسير ابن كثير (3/ 71)، باختصار وتصرف يسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)

‌‌المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه ـ والله تعالى أعلم ـ هو القول بضعف الحديث، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم إنما سُئِلَ عن العشر الكلمات التي هي وصايا في التوراة، فاشتبهت على الراوي - وهو عبد الله بن سلمة - فظنها التسع الآيات المذكورة في آية الإسراء.
يدل على هذا الاختيار:
1 - أنه لم يُعْهَدْ أنَّ اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من القرآن، وإنما المعهود سؤالهم عن شيء هو في كتبهم، أو عن أمر من أمور الغيب.
2 - أنَّ اليهود أرادوا بسؤالهم هذا معرفة صدق النبي صلى الله عليه وسلم؛ بسؤاله عن شيء هم يؤمنون به، وهو ما في كتبهم، ويبعد أنْ يسألوا عن شيء من القرآن مع عدم إيمانهم به؛ ليستدلوا به على صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
3 - أنَّ الحديث قد جاء في بعض رواياته تعداد عشر كلمات (1)، وهذا مما يؤكد أنَّ السؤال إنما كان عن العشر الكلمات، لا التسع آيات.
4 - أنَّ الله تعالى وصف الـ «تسع» بأنها «آيات بينات»، والآية والبينة لا تكون إلا لما فيه حجة وبرهان، ولو كانت وصايا - كما في الحديث - لما حسن وصفها بقوله: «آيات بينات»، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) تقدم ذكر هذه الرواية عند تخريج الحديث في أول المسألة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)

‌‌المسألة [8]: في نسبة الكذب لإبراهيم الخليل عليه السلام.

‌‌المبحث الأول: ذكر الآيات الواردة في المسألة:
قال الله تعالى: (قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63)) [الأنبياء: 62 - 63].
وقال تعالى: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)) [الصافات: 83 - 88].

‌‌المبحث الثاني: ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:
(84) ـ (73): عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عليه السلام قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ: قَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ)، وَقَوْلُهُ: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)، وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ؛ فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ، وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي؛ فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ، أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ، لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَأُتِيَ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)