Arabic source text

📘 আল-আহাদীসুল মুশকিলাতুল ওয়ারিদাহ ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম (আহমদ আল-কুসাইর)

📘 الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم (أحمد القصير)

📘 আল-আহাদীসুল মুশকিলাতুল ওয়ারিদাহ ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম (আহমদ আল-কুসাইর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مشكلات القرآن»، لابن فورك، وكتاب «درة التنزيل وغرة التأويل»، للخطيب الإسكافي، وكتاب «دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب»، للشنقيطي. (1)
ومن أشهر الذين اعتنوا بحل بعض مشكلات القرآن في مؤلفاتهم التفسيرية: القاضي ابن عطية، في كتابه «المحرر الوجيز»، وأبو عبد الله القرطبي في كتابه «الجامع لأحكام القرآن»، والخازن في كتابه «لباب التأويل في معاني التنزيل»، والآلوسي في كتابه «روح المعاني».
وفي تلك الكتب لم نجد أحداً منهم تطرق لتعريف المُشْكِل، إلا أنَّ مقتضى صنيعهم يدلُّ على أنَّ مصطلح المُشْكِل عندهم عامٌ يشمل كل إشكال يطرأ على الآية، سواء كان في اللفظ أم في المعنى، أو كان لتوهم تعارض، أو توهم إشكال في اللغة، أو غير ذلك. (2)
وأما كتب علوم القرآن فقد أفرد بعض مؤلفيها أبواباً خاصة لمشكل القرآن، تناولوا فيها تعريف المُشْكِل، وموهم التناقض بين آي القرآن، ومن أبرز من اعتنى بذلك: الزركشي، في كتابه «البرهان في علوم القرآن»، والسيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن»، وابن عقيلة المكي (3)، في كتابه «الزيادة والإحسان في علوم القرآن».
قال الزركشي في النوع الخامس والثلاثين: «معرفة موهم المُخْتلف»، ثم عرَّف هذا النوع فقال: «وهو ما يُوهِمُ التعارض بين آياته». (4)
ويلاحظ اقتصار الزركشي على نوع واحد من أنواع مشكل القرآن، وهو ما يُوهِمُ التعارض بين آياته، وقد ذكر نوعاً آخر في فصل مستقل، وهو موهم التعارض بين القرآن والسنة (5)، وفي النوع السادس والثلاثين جعل خفاء اللفظ من المُشْكِل وأدخله في نوع المتشابه والذي يَعُدُّه من المُشْكِل. (6)--------------------------------------------
(1) انظر: مشكل القرآن، للمنصور، ص (53 - 54).
(2) انظر: مشكل القرآن، للمنصور، ص (53 - 54).
(3) هو: محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكي، شمس الدين، المعروف بابن عقيلة: مؤرخ، من المشتغلين بالحديث، من أهل مكة، مولده ووفاته فيها. من كتبه (لسان الزمان) في التاريخ، رتبه على حوادث السنين إلى سنة 1123 هـ، و (الفوائد الجليلة) في الحديث، وغيرهما، توفي سنة (1150). انظر: الرسالة المستطرفة، للكتاني، ص (84)، والأعلام، للزركلي (6/ 13).
(4) البرهان في علوم القرآن، للزركشي (2/ 176).
(5) المصدر السابق (2/ 193).
(6) انظر: المصدر السابق (2/ 200).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وأما السيوطي في الإتقان فقد أفاد من الزركشي وزاد عليه، حيث قال: «النوع الثامن والأربعون: في معرفة مُشكله، وموهم الاختلاف والتناقض». (1)
وظاهر صنيعه أنَّ المُشْكِل مغايرٌ لموهم الاختلاف والتناقض، لكن هذا الظاهر غير مراد منه قطعاً، بل مراده أنَّ موهم الاختلاف والتناقض هو المُشْكِل بعينه، يدل على ذلك ما سطَّره في كتابه «معترك الأقران»؛ فإنه قال: «الوجه السابع من وجوه إعجازه: ورود مشكله حتى يُوهِمَ التعارض بين الآيات». (2)
وأما ابن عقيلة فقد فرَّق بين المُشْكِل وموهم التناقض؛ فالمُشْكِل عنده هو ما خفي معناه من الآيات، وموهم التناقض هو ما جاء من آيات يُعارض بعضها بعضاً.
قال ابن عقيلة في تعريف المُشْكِل: «هو ما أشكل معناه على السامع، ولم يصل إلى إدراكه إلا بدليلٍ آخر». (3)
وقال ـ بعد أنْ أورد كلام السيوطي في الإتقان ـ: «قلت: تقدم تعريف المُشْكِل، وأنه هو الذي أشكل معناه فلم يتبين حتى بُيّن، وليس هذا النوع من ذلك، بل هذا النوع آيات يُعارض بعضها بعضاً، وكلام الله تعالى مُنزَّهٌ عن ذلك». اهـ (4)
ومن مجموع ما سبق يتبين أنَّ علماء التفسير وعلوم القرآن يطلقون المُشْكِل ويعنون به: الآيات التي يُوهِمُ ظاهرها التعارض فيما بينها، أو الآيات التي يُوهِمُ ظاهرها معارضة حديث نبوي، أو الآيات التي في معناها خفاء وغموض، لا يدرك إلا بدليل آخر.
وربما أطلقوا المُشْكِل على الآيات أو القراءات التي خالفت قاعدة لغوية، من نحوٍ أو تصريف أو إعراب.
والتعريف الجامع المانع ـ في نظري ـ أنْ يُقال: مشكل القرآن: هو--------------------------------------------
(1) الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (2/ 724).
(2) معترك الأقران في إعجاز القرآن، للسيوطي (1/ 72).
(3) الزيادة والإحسان، لابن عقيلة (5/ 134).
(4) المصدر السابق (5/ 196).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

الآيات القرآنية التي يُوهِمُ ظاهرها معارضة نصٍ آخر؛ من آيةٍ قرآنية، أو حديث نبوي ثابت، أو يُوهِمُ ظاهرها معارضة مُعْتَبَرٍ مِنْ: إجماعٍ، أو قياسٍ، أو قاعدةٍ شرعيةٍ كليةٍ ثابتة، أو أصلٍ لغوي، أو حقيقةٍ علميةٍ، أو حِسٍ، أو معقولٍ.

‌‌رابعاً: التعريف العام للمُشْكِل:
مما سبق يمكن استخلاص تعريفٍ عامٍ للمشكل، يشمل معناه في جميع الاصطلاحات، فيقال:
هو: كلُّ نصٍ شرعي؛ استغلق وخفي معناه، أو أوهم مُعارضة نصٍ شرعي آخر؛ من آيةٍ قرآنية، أو سنةٍ ثابتة، أو أوهم مُعارضة مُعْتَبَرٍ مِنْ: إجماعٍ، أو قياسٍ، أو قاعدةٍ شرعيةٍ كليةٍ ثابتة، أو أصلٍ لغوي، أو حقيقةٍ علميةٍ، أو حِسٍ، أو معقولٍ. (1)
ويمكن اختصار هذا التعريف فيكون باللفظ الآتي:
هو: كلُّ نصٍ شرعي؛ استغلق وخفي معناه، أو أوهم مُعارضة نصٍ شرعي آخر،
أو أوهم معاني مستحيلة؛ شرعاً أو عقلاً، أو شرعاً وعقلاً.
وبهذا التعريف نكون قد استوعبنا معناه في جميع الاصطلاحات، فيكون شاملاً لكل ما تقدم من تعريفات للمشكل؛ في اصطلاح الأصوليين، والمحدثين، وعلماء التفسير وعلوم القرآن.

****--------------------------------------------
(1) مما يحسن التنبيه له أنه لم يُفرد بالدراسة والتصنيف الآيات أو الأحاديث التي يُوهِمُ ظاهرها معارضة أصلٍ لغوي، أو حقيقةٍ علمية ثابتة، أو حسٍ، أو معقول، وهذا الموضوع جدير بالدراسة، وهو مكمل لما أُلف قديماً وحديثاً حول مشكل القرآن والحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌المبحث الثاني: تعريف التعارض في اللغة والاصطلاح:

‌‌المطلب الأول: تعريف التعارض في اللغة:
التعارض لغة: مصدر للفعل تَعَارَضَ، يقال: تعارض تعارُضاً، فهو متعارض، وهو يدل على المشاركة بين اثنين فأكثر.
وأصله راجع لمادة «عَرَضَ»، وهذه المادة تدور حول المعاني الآتية:
الأول: المنع: يُقال: عَرَضَ الشيء يَعْرِضُ واعترض، إذا انتصب ومنع وصار عارضاً؛ كالخشبة المنتصبة في النهر والطريق ونحوها تمنع السالكين سلوكها.
والعَرَض: هو ما يعْرِضُ للإنسان من أمر يحبِسُه، من مرضٍ أو لُصوص أو نحو ذلك.
الثاني: الظهور: يُقال: عرض عليه الشيء، إذا أظهره وأبداه، ومنه قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} (? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 31].
الثالث: المُعارَضَة: يُقال: عارض الشيء بالشيء مُعارضة، أي قابله، وعارضتُ كتابي بكتابه، أي قابلته، وفي الحديث: «إنَّ جبريل عليه السلام كان يُعارضه القرآن في كل سنة مرة، وإنه عارضه العام مرتين» (1)، أي كان يُدارسه جميع ما نزل من القرآن، من المعارضة أي المقابلة. (2)
الرابع: المساواة والمِثْل: يُقال: عارض فلانٌ فلاناً إذا فعل مثل فعله،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الاستئذان، حديث (6285)، ومسلم في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، حديث (2450).
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (3/ 212).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وأتى إليه مثل الذي أتى به. (1)
والمنع هو المقصود في معنى التعارض الذي يقع بين النصوص الشرعية، بمعنى أنَّ أحد الدليلين يمنع مدلول الآخر، ويَعْتَرِضُ له.

‌‌المطلب الثاني: تعريف التعارض في الاصطلاح:
أكثر من تناول تعريف التعارض في الاصطلاح هم الأصوليون، ولم نجد في كتابات المتقدمين ممن ألف في مشكل الحديث تعريفاً للتعارض بعينه، وإنْ كانوا يعبرون عنه في بعض كتاباتهم، فقد ذكر الحاكم في النوع التاسع والعشرين من معرفة علوم الحديث أنَّ من هذا النوع: معرفة سُننٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم يُعارضها مثلها. (2)
وأفرد الخطيب البغدادي في كتابه «الكفاية» باباً للتعارض قال فيه: «باب القول في تعارض الأخبار، وما يصح التعارض فيه وما لا يصح». (3)
واستعمل هذا اللفظ جمع من المحدثين، كابن حبان، (4)، والطبري (5)، والطحاوي (6)، وغيرهم.
وقد كانوا يستعملون لفظاً مرادفاً للتعارض، وهو مختلف الحديث، وظاهر صنيعهم أنْ لا فرق بين المصطلحين، وقد عرَّفوا المختلف بتعريفات عدة، هي في جملتها راجعة لمعنى التعارض، وستأتي في المبحث الثالث إنْ شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب العين، للخليل بن أحمد (1/ 272)، وتهذيب اللغة، للأزهري (1/ 454)، ومعجم مقاييس اللغة، لابن فارس (4/ 272)، ولسان العرب، لابن منظور (7/ 168 - 169)، والتعارض والترجيح للبرزنجي (1/ 15).
(2) معرفة علوم الحديث، للحاكم (1/ 122).
(3) الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي (1/ 432).
(4) انظر: صحيح ابن حبان (5/ 483)، (11/ 207)، (13/ 446).
(5) انظر: تهذيب الآثار، للطبري (2/ 635).
(6) انظر: شرح معاني الآثار، للطحاوي (1/ 510)، (3/ 161).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

بقي أنْ نُشير إلى تعريفات الأصوليين للتعارض في الاصطلاح، ونُحيل في تعريفه عند المحدثين للمبحث الثالث بعد هذا.
وقد عرَّف الأصوليون التَّعارض بصيغٍ عدَّةٍ هي في جملتها راجعة لمعنى واحد، ومن هذه التعريفات:
تعريف ابن الهُمام (1) من الحنفية بأنه: «اقتضاء كل من دليلين عدم مقتضى الآخر». (2)
وعرَّفه الزركشي من الشافعية بأنه: «تقابل الدليلين على سبيل الممانعة». (3)
ونحوه تعريف الإسنوي (4) من الشافعية حيث قال: «التعارض بين الشيئين: هو تقابلهما على وجه يمنع كل منهما مُقتضى صاحبه». (5)
وعرَّفه الفتوحي (6) من الحنابلة بأنه: «تقابل دليلين - ولو عامَّين - على سبيل الممانعة». (7)--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود، السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام: إمام، من علماء الحنفية. عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والمنطق. أصله من سيواس. ولد بالإسكندرية، ونبغ في القاهرة. وأقام بحلب مدة. وجاور بالحرمين. ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر. وكان معظماً عند الملوك وأرباب الدولة. من كتبه (فتح القدير) في شرح الهداية، ثماني مجلدات في فقه الحنفية، و (التحرير) في أصول الفقه، وغيرهما، توفي بالقاهرة، سنة 861 هـ. انظر: الأعلام، للزركلي (6/ 255).
(2) التقرير والتحبير، لابن أمير حاج (3/ 2).
(3) البحر المحيط، للزركشي (8/ 120).
(4) هو: عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي، أبو محمد، جمال الدين: فقيه أصولي، من علماء العربية. ولد بإسنا، وقدم القاهرة سنة 721 هـ، فانتهت إليه رياسة الشافعية. وولي الحسبة ووكالة بيت المال، ثم اعتزل الحسبة. من كتبه (المبهمات على الروضة)، و (نهاية السول شرح منهاج الأصول) وغيرهما، توفي سنة (772هـ). انظر: الأعلام، للزركلي (3/ 344).
(5) نهاية السول، للإسنوي (3/ 35).
(6) هو: محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار: فقيه حنبلي مصري. من القضاة. قال الشعراني: صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيئاً يشينه، وما رأيت أحداً أحلى منطقاً منه، ولا أكثر أدباً مع جليسه. له (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات) مع شرحه للبهوتي، في فقه الحنابلة، و (الكوكب المنير) في أصول الفقه، مع شرحه، وغيرهما، توفي سنة
(972هـ). انظر: الأعلام، للزركلي (6/ 6).
(7) شرح الكوكب المنير، للفتوحي، ص (634).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌المبحث الثالث: تعريف المختلف في اللغة والاصطلاح:

‌‌المطلب الأول: تعريف المختلف في اللغة:
المُخْتلِف ـ بكسر اللام ـ اسم فاعل للفعل: اختلَفَ، والمصدر: اختلاف، يقال: اختلف اختلافاً، فهو مختلِف.
والمُختلَف ـ بفتح اللام ـ اسم مفعول، والاختلاف ضد الاتفاق، يُقال: تَخَالَفَ الأمْرانِ واختلفا؛ إذا لم يَتَّفِقَا، وكَلُّ ما لم يَتَسَاوَ فقد تَخَالَفَ واخْتَلَفَ.
وتَخَالَفَ القوم واخْتَلَفُوا؛ إذا ذهب كلّ واحد إلى خِلافِ ما ذهب إليه الآخر. (1)

‌‌المطلب الثاني: تعريف مختلف الحديث في الاصطلاح:
لمختلف الحديث تعريفات عدة ذَكَرَهَا من كَتَبَ في مصطلح الحديث، هي في جُملتها راجعة لمعنى واحد، ومن أشهرها تعريف النووي، حيث قال: «هو أنْ يأتي حديثان متضادَّان في المعنى ظاهراً، فيُوفَّقُ بينهما، أو يُرجَّح أحدهما». (2)--------------------------------------------
(1) انظر: القاموس المحيط، للفيروز آبادي، ص (1042)، ولسان العرب، لابن منظور (9/ 91)، والمصباح المنير، للفيومي، ص (179).
(2) التقريب للنووي (2/ 115)، مطبوع مع شرحه «تدريب الراوي»، للسيوطي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

وعرفه الحافظ ابن حجر بأنه: «الحديث الذي عارضه ظاهراً مثله». (1)
وعرَّفه بعض المتأخرين بأنه: «تقابل حديثين نبويين على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر، تقابلاً ظاهراً». (2)
وهذا التعريف الأخير يصلح تعريفاً للتعارض لا المختلف، لأن التعارض فيه تناقض بخلاف المختلف.
وعُرِّف التعارض بأنه: «تناقض ظاهري، واقع بين مدلولي حديثين أو أكثر، وخفي وجه الجمع بينهما». (3)
وهذا التعريف الأخير هو الأقرب في معنى التعارض، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لابن حجر، ص (20).
(2) انظر: منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث، للدكتور عبد المجيد السوسوة، ص (51).
(3) مختلف الحديث، لأسامة خياط، ص (51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌المبحث الرابع: الفرق بين المشكل والتعارض والمختلف:

‌‌المطلب الأول: الفرق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث:
مشكل الحديث أعم من مختلف الحديث، فمشكل الحديث يتناول كل إشكال يطرأ على الحديث، على النحو الذي ذكرته في تعريف مشكل الحديث. (1)
وأما مختلف الحديث فهو خاص بالأحاديث التي يُوهِمُ ظاهرها الاختلاف فيما بينها وحسب.
وعليه فإن مختلف الحديث أخص من مشكل الحديث، فكل مختلف مشكل، وليس كل مشكل مختلفاً، إذ بينهما عموم وخصوص مطلق. (2)

‌‌المطلب الثاني: الفرق بين التعارض والمختلف:
ظاهر صنيع المتقدمين أنْ لا فرق بين موهم التعارض والمختلف، وقد أسلفت أنَّ بعضهم يُعبر بالتعارض تارة والبعض الآخر يُعبر بالمختلف تارة أخرى.--------------------------------------------
(1) انظر: ص (15).
(2) انظر: الوسيط في علوم ومصطلح الحديث، للدكتور محمد أبو شهبة، ص (442)، ومختلف الحديث، للدكتور أسامة خياط، ص (37 - 38)، ومنهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث، للدكتور عبدالمجيد السوسوة، ص (56).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ولم أجد في كتابات المتأخرين تفريقاً بينهما أيضاً، ويظهر لي أنَّ ثمة فرق في المعنى بين المصطلحين؛ إذ المُختلف يقع على أفراد ذُكِرَتْ في نصٍ ما، وجاء في نصٍ آخر ما يُخالف في الوصف بعض تلك الأفراد، كأن يأتي في حديث وصف شيء ما بعدة أوصاف، ويأتي في حديث آخر ما يُخالفه في ذكر بعض هذه الأوصاف، أو يأتي في حديث ذكر عدد معين، ويأتي في حديث آخر اختلاف في العدد، وهكذا.
وأما التعارض فإنه تقابل نصين شرعيين، بحيث يمنع مدلول أحدهما مدلول الآخر؛ كأن يأتي نص بإثبات شيء ما، ويأتي في نص آخر نفيٌ له، أو يأتي نص بتحريم أمر ما، ويأتي في نص آخر الأمر به، فالأول تناقض في الخبر، والآخر تناقض في الحكم. (1)
إلا أنَّ هذا التفريق هو في المعنى وحسب، ولا يلزم منه تخطئة من لم يُفرق بينهما، أو التثريب على من لم يتقيد بهذا التفريق؛ إذ لا مُشاحة في الاصطلاح؛ لأن العبرة في المصطلحات هو ما تعارف عليه أهل كل مصطلح وتناقلوه فيما بينهم، بغض النظر عن الاختلاف في معاني المصطلحات من ناحية اللغة.

‌‌المطلب الثالث: الفرق بين مشكل الحديث وموهم التعارض:
أما في اصطلاح المحدثين فالفرق هو ما تقدم في الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث؛ إذ لا فرق عندهم بين المختلف وموهم التعارض، وأما على التفريق الذي ذكرته بين المختلف وموهم التعارض، فيكون موهم التعارض أخص من المشكل، على المعنى الذي ذكرته سابقاً.

****--------------------------------------------
(1) انظر: أصول في التفسير، لابن عثيمين، ص (52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌الفصل الثاني: أسباب التعارض، وشروطه، ومسالك العلماء في دفعه، وفيه مباحث:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌المبحث الأول: أسباب وقوع التعارض بين النصوص الشرعية:
مما يجدر التنبيه له أنَّ التعارض الحقيقي بين النصوص الشرعية لا يكاد يوجد ألبتة؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها أبداً، ولذلك لا تجد دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما، بحيث وجب عليهم التوقف، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم (1)، وهذا التعارض هو في الظاهر وحسب، وليس له حقيقة أبداً، وهو نسبي يختلف باختلاف نظر المجتهدين وفهمهم، وقد ذكر العلماء عدة أسباب توهِم وقوع التعارض بين النصوص الشرعية، نذكر جملة منها على سبيل الإيجاز:
الأول: أنَّ نصوص الشريعة ترد تارة بصيغة العموم، ومرة بصيغة الخصوص، وتارة يرد النص عاماً ويُراد به الخصوص، ومرة خاصاً ويُراد به العموم، فيُظَنُّ أنَّ بينهما تعارضاً واختلافاً، وليس الأمر كذلك؛ إذ اللفظ العام يمكن تخصيصه بالخاص فينتفي التعارض، والعام المراد به الخصوص يمكن معرفة خصوصه بقرينة في النص ذاته،
أو بدليل آخر منفصل عنه، وكذا الخاص المراد به العموم. (2)
السبب الثاني: أنْ يكون لفظ أحد النصين مُطلقاً والآخر مُقيداً؛ فيُظن أنَّ بينهما تعارضاً واختلافاً، لكن عند حمل المطلق على المقيد ينتفي الاختلاف
ويزول التعارض. (3)
السبب الثالث: أنْ يقع وهمٌ وغلطٌ من أحد الرواة، فيروي حديثاً مشكلاً مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الوهم قد يكون في المتن، فيأتي الراوي بلفظٍ لم يقله--------------------------------------------
(1) انظر: الموافقات، للشاطبي (5/ 341).
(2) للأمثلة على هذا السبب: ينظر مسألة: هل الحدود كفارة لأهلها أم لا؟ ص (105).
(3) للأمثلة على هذا السبب: ينظر مسألة: من أساء في الإسلام هل يُؤاخذ بما عمل في الجاهلية؟
ص (252).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون في الإسناد؛ فيقع وهم من أحد الرواة فيروي حديثاً مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الحقيقة ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا السبب يكاد يكون الأكثر في وقوع الإشكال في الأحاديث النبوية؛ وفي هذا البحث جملةٌ من الأحاديث المشكلة التي تَبَيَّنَ بعد التحقيق أنَّ الإشكال الوارد فيها إنما كان بسبب وقوع الغلط من الرواة في نقلها. (1)
السبب الرابع: أنْ يكون الإشكال أو التعارض الوارد في نظر المجتهد صادراً عن عدم فهمه واستيعابه للنص الشرعي، وقد وقع شيء من ذلك لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته صلى الله عليه وسلم، فعن أُمِّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، عِنْدَ حَفْصَةَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا». قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)} [مريم: 72]». (2)
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، استشكل بعض الصحابة وجه كون المقتول في النار؛ فأبان لهم النبي صلى الله عليه وسلم سبب كونه في النار فقال: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». (3)
السبب الخامس: أنْ يرد النصان على حالين مختلفين، ويفيدان حكمين متضادين، فيُظن أنَّ بينهما تعارضاً، وليس الأمر كذلك؛ لأن اختلاف الحكم إنما هو لاختلاف السبب الذي من أجله ورد النص، ولأن الحكم يختلف باختلاف الحال والزمان، ومن هذا النوع ما ورد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي (4)،
وورد عنه أنه رخص فيه (5)، فظاهر هذين الحديثين--------------------------------------------
(1) للأمثلة على هذا السبب: ينظر مسألة: مدة خلق السماوات والأرض، ص (236).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، حديث (2496).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (31)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (2888).
(4) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ». أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الأضاحي، حديث (1970).
(5) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: «كُنَّا لَا نُمْسِكُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَتَزَوَّدَ مِنْهَا وَنَأْكُلَ مِنْهَا يَعْنِي فَوْقَ ثَلَاثٍ». أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الأضاحي، حديث (1972).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

التعارض، لكن عند معرفة السبب يزول هذا التعارض، فنهيه صلى الله عليه وسلم إنما كان لحاجة الناس آنذاك، نظراً لما تعرَّض له الناس من مجاعة شديدة أوجبت منه صلى الله عليه وسلم تعاطف الناس فيما بينهم سداً لهذه المجاعة، ولما زالت هذه العلة أباح الادخار، وقد جاء التصريح بذكر هذه العلة في أحاديث أُخر؛ فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ». (1) (2)
السبب السادس: احتمال الحقيقة والمجاز في أحد النصين المتعارضين، إذ قد يرد نصان يحملان معنيين إذا حُملا معاً على الحقيقة أوهما التعارض، لكن عند معرفة أنَّ أحدهما أُريد به المجاز والآخر أُريد به الحقيقة فإنَّ التعارض يزول عنهما وينتفي. (3)
السبب السابع: أنْ يكون أحد النصين ناسخاً للآخر، ويخفى على بعض المجتهدين معرفة الناسخ منهما، فيظن أنَّ بينهما تعارضاً، وليس الأمر كذلك. (4)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأطعمة، حديث (5423).
(2) لمزيد من الأمثلة على هذا السبب: ينظر مسألة: حكم المفاضلة بين الأنبياء عليهم السلام، ص (46).
(3) للأمثلة على هذا السبب: ينظر مسألة: الوقت الذي تكون فيه زلزلة الساعة، ص (665).
(4) انظر: الرسالة، ص (213 - 214)، واختلاف الحديث، ص (487)، كلاهما للشافعي، والفصول في الأصول، للجصاص (3/ 158)، والتعارض والترجيح، للبرزنجي (1/ 206)، ومختلف الحديث، لأسامة خياط، ص (61).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌المبحث الثاني: شروط التعارض بين النصوص الشرعية:
ذكر العلماء عدة شروط يجب توفرها حتى يُحْكَمَ بالتعارض بين النصوص الشرعية، وهذه الشروط هي (1):
الأول: اتحاد المحل:
ومعنى هذا الشرط: أنْ يكون النصان المتعارضان واردين في محل واحد؛ لأنه إذا اختلف المحل جاز أنْ يجتمع النصان، فلا يكون هناك تعارض.
ومثال ذلك: نهيه صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة بغائط أو بول (2)، وقد رُويَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قضى حاجته وهو مستقبل القبلة (3)،
فهذان النصان وردا على محل واحد، وكل منهما يفيد حكماً يُعارض الآخر، وقد جمع بعض العلماء بينهما بأنَّ النهي محمول على ما إذا كان الاستقبال في العراء؛ فإنه يُكره استقبال القبلة والحالة هذه، وأما إذا كان في البنيان فلا يمتنع؛ لأن--------------------------------------------
(1) انظر: البحر المحيط، للزركشي (8/ 120)، وكشف الأسرار، للبخاري (3/ 77)، والتعارض والترجيح، للبرزنجي (1/ 154)، ومختلف الحديث، لأسامة خياط، ص (51 - 57).
(2) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا».
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، حديث (144)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الطهارة، حديث (264).
(3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي حَاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ».

أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، حديث (148)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الطهارة، حديث (266).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

فعله صلى الله عليه وسلم كان في البنيان، كما دل عليه الحديث (1)، وبهذا يزول التعارض بين الحديثين لاختلاف المحل بينهما، لا كما يُتوهم أنهما وردا على محل واحد.
الشرط الثاني: اتحاد الوقت:
ومعنى هذا الشرط: أنْ يكون النصان المتعارضان واردين في زمنٍ واحد، فلا يكون أحدهما وارداً في زمن، والآخر في زمن آخر؛ لأنهما إذا وردا في زمنين مختلفين دخلا في باب الناسخ والمنسوخ، إذا كانا من الأحكام، وعليه فلا يكون بينهما تعارض.
الشرط الثالث: وجود الاختلاف والتضاد بين النصين:
كأن يدل أحدهما على الإثبات والآخر على النفي، أو يدل أحدهما على الحِل والآخر على الحرمة. (2)
الشرط الرابع: أنْ يكون النصان قطعيين في الثبوت والدلالة:
ومعنى كونهما قطعيين في الثبوت: أنْ يُرويا عن طريق التواتر، كالقرآن الكريم، والحديث المتواتر، أو يُرويا عن طريق الآحاد، ولكن بسند متصل صحيح؛ فلا يصح اعتبار التعارض بين حديث صحيح وآخر ضعيف، لأن الآخر غير معتبر؛ لضعفه وعدم ثبوته.
ومعنى كونهما قطعيين في الدلالة: أنْ تكون دلالتهما على المعنى صريحة، فلا يُحكم بالتعارض بين دلالة منطوق نص ومفهوم نص آخر؛ لأن دلالة المنطوق قطعية، بخلاف دلالة المفهوم. (3)--------------------------------------------
(1) انظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (1/ 197 - 199).
(2) للمثال على هذا الشرط: ينظر مسألة: خراب ذي السويقتين للكعبة، ص (383).
(3) للمثال على هذا الشرط: ينظر مسألة: حد الإماء إذا أتين بفاحشة، ص (76).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌المبحث الثالث: مسالك العلماء في دفع التعارض بين النصوص الشرعية:
إذا وقع تعارضٌ ظاهري بين نصين شرعيين فإن للعلماء في دفعه ثلاثة مسالك، يجب اتباعها حسب الترتيب الآتي (1):
أولاً: الجمع:
فأول ما يجب على المجتهد أنْ يُحاول الجمع بين النصين المتعارضين بقدر الإمكان، ولا يجوز له إعمال أحد النصين وترك الآخر؛ إلا إذا تعذر الجمع، أو ثبت أنَّ أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، أو ثبت أنَّ في أحدهما علة توجب رده وعدم قبوله.
قال الشافعي: «لا يُنسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجهٌ يمضيان معاً». اهـ (2)
وقال: «وكلما احتمل حديثان أنْ يُستعملا معاً استعملا معاً، ولم يُعَطِّلْ واحدٌ منهما الآخر». اهـ (3)
وقال الخطابي: «وسبيل الحديثين إذا اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر أنْ لا يُحملا على المنافاة ولا يُضرب بعضها ببعض، لكن يُستعمل كل واحدٍ منهما في موضعه، وبهذا جرت قضية العلماء». اهـ (4)--------------------------------------------
(1) انظر: البحر المحيط، للزركشي (8/ 168)، وفتح المغيث، للسخاوي (3/ 73)، وتدريب الراوي، للسيوطي (2/ 116)، والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، لأحمد شاكر، ص (170)، وقواعد التحديث، للقاسمي، ص (313)، ومختلف الحديث، لأسامة خياط، ص (137)، وأحاديث العقيدة، للدبيخي (1/ 40).
(2) الرسالة، للشافعي، ص (342).
(3) اختلاف الحديث، للشافعي، ص (487).
(4) معالم السنن، للخطابي (1/ 68).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

ثانياً: النسخ:
إذا تعذَّر الجمع بين النصيين المتعارضين، أو ثبت أنَّ أحدهما ناسخ للآخر؛ فإنه يُصار حينئذٍ إلى النسخ.
قال الشافعي: «فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف، كما اختلفت القبلة نحو بيت المقدس والبيت الحرام، كان أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً، ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبرٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بقولٍ، أو بوقتٍ، يدل على أنَّ أحدهما بعد الآخر، فيُعلم أنَّ الآخر هو الناسخ، أو بقولِ من سمع الحديث … ». اهـ (1)
ثالثاً: الترجيح:
إذا تعذر الجمع بين النصين، ولم يَقُم دليل على النسخ؛ فإنه يُصار حينئذ إلى الترجيح، فيُعمل بأحد الدليلين ويترك الآخر.
قال الشافعي: «لا يخلو أحد الحديثين أنْ يكون أشبه بمعنى كتاب الله، أو أشبه بمعنى سنن النبي صلى الله عليه وسلم، مما سوى الحديثين المختلفين، أو أشبه بالقياس، فأي الأحاديث المختلفة كان هذا فهو أولاهما عندنا أنْ يصار إليه». اهـ (2)

****--------------------------------------------
(1) اختلاف الحديث، ص (487).
(2) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌الفصل الثالث: المراد بالأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم، وبيان الفرق بينها وبين مشكل القرآن، ومشكل الحديث، وفيه مباحث:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

‌‌المبحث الأول: المراد بالأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم (1):
يُطلق هذا المصطلح ويراد به ثلاثة أنواع من مشكل الحديث:
1 - الأحاديث التي يُوهِمُ ظاهرها مُعارضة آيةٍ قرآنية.
2 - الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما، ويُوهِمُ ظاهرها معارضة حديث آخر وارد في تفسير الآية نفسها.
3 - الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما، ويُوهِمُ ظاهرها معارضة مُعْتَبَرٍ مِنْ: إجماعٍ، أو قياسٍ، أو قاعدةٍ شرعيةٍ كليةٍ ثابتةٍ، أو أصلٍ لغوي، أو حقيقةٍ علمية، أو حِسٍ، أو معقولٍ.--------------------------------------------
(1) مما يحسن التنبيه له أن هناك قسيماً للأحاديث المشكلة في التفسير وهي: الأحاديث المُعلَّة، إلا أن ثمة فرق بين الاثنين؛ إذ الأول يتعلق بالمتون، والآخر يتعلق بالأسانيد، وربما تلاقى الاثنان، فقد يكون بعض الأحاديث مشكلاً في لفظه ومُعلاً في إسناده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)