Arabic source text

📘 আল-ইমাম আবু হাসান আদ-দারাকুতনি ওয়া আসারুহুল ইলমিয়্যাহ (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

📘 الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية (عبد الله الرحيلي)

📘 আল-ইমাম আবু হাসান আদ-দারাকুতনি ওয়া আসারুহুল ইলমিয়্যাহ (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جملتها: ثم مضى ثالث: فقلت: فهذا أيضاً منها، وانصرفت وانقطعت عن العَود إلى المجلس لِحُمَّى نالتني. فبينما أنا في الموضع الذي كنت نزلته إذا أنا بداقّ يدق عليّ الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: ابن سعيد، فخرجت وإذا بأبي العباس، فوقعت في صدره أقبّله، وقلت: يا سيّدي لِمَ تجشمت المجيء؟ فقال: ما عرفناك إلا بعد انصرافك، وجعل يعتذر إليّ، ثم قال: ما الذي أخّرك عن الحضور؟ فذكرت له أني حُمِمْتُ، فقال: تحضر المجلس لتقرأ ما أحببت. فكنت بعدُ إذا حضر أكرمني ورفعني في المجلس. أو كما قال"""1".
فسياق هذه القصة يدلّ على أن الدَّارَقُطْنِيّ عندما حصلت له كان لا يزال تلميذاً يحضر مجالس العلماء، لكنهم يقدرونه عندما يعرفون أنه الدَّارَقُطْنِيّ بسبب نبوغه وشهرته. فملأ العيون والأسماع منذ سن مبكرة من حياته.
وقد طلب العلم وهو صغير جدا، وكتب الحديث قبل أن يتجاوز الثامنة من عمره، يقول الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ":
"قال يوسف القواس: كنّا نمرّ إلى البغويّ، والدَّارَقُطْنِيّ صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ"""2". وقال: ""وسمع وهو صبي من أبي القاسم البغوي … """3".
وفي "تاريخ دمشق" عن القواس: ""كنّا نمرّ إلى ابن منيع والدَّارَقُطْنِيّ صبي--------------------------------------------
"1" "تاريخ بغداد": 12/37.
"2" "التذكرة": 3/94، والكامخ هو: ما يؤتدم به ويؤكل به الخبز. انظر: "مختار الصحاح"، و"القاموس المحيط"، مادة: كمخ.
"3" "سير أعلام النبلاء": جـ10 ق520.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

خلفنا بيده رغيف عليه كامخ، فدخلنا إلى ابن منيع، ومنعناه فقعد على الباب يبكي"""1".
وقال الدَّارَقُطْنِيّ للبَرْقاني عندما سأله عن شخص! "" … لم يحصل لي عنه حرف، وقد مات بعد أن كتبت الحديث بخمس سنين. ثم قال: كنت في أول سنة خمس عشرة وثلاثمائة"""2".
وبدأ الدَّارَقُطْنِيّ في أخذ العلم أولا من أهل بلده، جرياً على سنة السلف في ذلك، وأَمْعَنَ في الأخذ عن شيوخ بلده والقادمين إليه في رحلاتهم العلمية من العلماء والطلاب حتى بلغ سن الكهولة.
ثم بعد ذلك رحل إلى بعض الأقطار الإسلامية للقاء الشيوخ والعلماء.--------------------------------------------
"1" "تاريخ دمشق": جـ22 ق241أ.
"2" "سؤالات البَرْقانِيّ": ق2ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

10-‌‌ رحلاته
تذكر المصادر أن الدَّارَقُطْنِيّ رحل من بغداد في كبر سنه إلى بعض البلدان الإسلامية لطلب العلم، لكنه في الواقع قد أفاد الطلاب والعلماء في البلدان التي رحل إليها أيّما إفادة.
فرووا عنه وسمعوا منه الكثير، وتذاكر معهم في الحديث ومسائله ورجاله … حتى كان يعزّ على أهل البلد المزور فراق الإمام الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ عند خروجه إلى بلد آخر، رحمه الله، ويظهر هذا الأمر واضحا في زيارته للكوفة وزيارته لمصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

البلدان التي رحل إليها:
والأماكن التي رحل إليها، قد ذُكِرت مفرقة في مواضع من ترجمته، وفيما يلي ما وقفت عليه من ذلك:
1- الكوفة. 2- البصرة.
3- واسط. 4- دمشق.
5- الشام. 6- مصر.
7- مكة "عندما حَجَّ". 8-خوزستان"1".
9- فلسطين، والرملة، وغيرها.
قال الحاكم: ""دخل الدَّارَقُطْنِيّ الشام ومصر على كبر السنّ، وحج واستفاد وأفاد … """2".
رحلته إلى دمشق:
عندما ذهب إلى مصر "قدم دمشق مجتازا إلى مصر وحدّث بها".
فروى عنه من أهلها:
تمّام بن محمد، وأبو نصر بن الجندي … ، وأبو الحسن بن السِّمْسار، وأبو الحسين الميداني، ومكي بن محمد بن العمر، وأبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الطيّان"""3".--------------------------------------------
"1" ذكر رحلته إلى "خوزستان" الحافظ ابن نقطة في "الاستدراك": ق4أ.
"2" "سير أعلام النبلاء": جـ10/ق523،524.
"3" "تاريخ دمشق": جـ22 ق240أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

رحلته إلى مصر:
رحل الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بعد الشام إلى مصر لطلب العلم والسماع من أهلها، فأقام بها زمنا.
وقد ساعد الوزير أبا الفضل جعفر بن حنزابة وزير كافور الأخشيدي على تأليف مسنده، واشترك معه في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي.
وكافأ الوزيرُ الإمامَ الدَّارَقُطْنِيّ بمال جزيل، على أن الدافع لهذه الرحلة ليس هو مساعدة الوزير أو قصد الوزير كما تقول بعض المراجع على ما سيأتي"1".
وحرص المصريون على لقائه والسماع منه -كما تدل عليه قصة قراءته كتاب النَّسَب على مسلم بن عبيد الله"2"- وممن سمع منه بمصر الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي وخلق كثير.
وكذلك فإن الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله قد تنقل بين مدن مصر متتبعا للعلماء للسماع منهم، إذْ يذكر الإمام الذهبي في "تذكرة الحفاظ" أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قد ارتحل إلى "تنيّس" للسماع من الحافظ أبي بكر محمد بن علي النقاش نزيل تنيّس، وكان منزويا بها فسمع منه"3".
ولما خرج من مصر حزن عليه الناس، وتألموا لفراقه.
قال الصُّوري أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ: ""قال لي أبو الفتح--------------------------------------------
"1" انظر: ما قيل فيه من المثالب.
"2" انظرها في: "إمامته في اللغة والأدب والتاريخ" الآتي بعدُ.
"3" انظر: "التذكرة": 3/958.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

منصور بن علي الطرسوسي -وكان شيخا صالحا-: لما أراد أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ الخروج من عندنا من مصر خرجنا نودعه، فلما ودعناه بكينا، فقال لنا: تبكون؟!.
قلنا: نبكي لما فقدناه من علمك وعدمناه من فوائدك. فقال: تقولون هذا وعندكم عبد الغني، وفيه الخلف؟. أو كما قال"""1".
ملاحظة:
رحلات الدَّارَقُطْنِيّ إلى البلدان التي سبق ذكرها عرفتها من تتبع تراجمه في الكتب، ومن تتبع كتابه "السنن"، لأنه يقول أحياناً: حدثني فلان بمكة أو بالرملة أو بواسط … إلخ.
ولم أجد شيئاً عن خبر زياراته لتلك البلدان وتواريخها ومدة إقامته بكل بلد، وماذا حصل له من الأمور العلمية فيه، إلا ما صار بينه وبين عبد الغني من لقاء وإفادة بمصر.
وقد كانت الرحلة في زمنه رحمه الله صعبة، لعدم وجود الأسباب المادية، ولتباعد المسافات بين تلك الأقطار، وهذا أمر عظيم يُبرز لنا مقدار ما كان يبذله العلماء الصادقون في الحفاظ على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وإذا أضفنا إلى هذه الرحلاتِ التي قام بها هذا الإمام إقامتَهُ ببغداد أدركنا أن الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ كأنما قضى جلّ حياته في الترحال في طلب الحديث، ذلك أنه عاش في بغداد مركز العلم والعلماء، وقَلْب العالم الإسلامي في ذلك--------------------------------------------
"1" "الاستدراك"، لابن نقطة: ق3ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

الوقت، الذي تهفو إليه قلوب طلاب العلم الشرعي.
وإن نظرة سريعة فيما دوّنه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"
من تراجم العلماء كمّاً وكيفاً، يدرك الباحث كم كان يقطن بغداد من العلماء!! وكم كان يرحل إليها!! ومَنْ كان يرحل إليها!! إنهم مشاهير العلماء وكبار المحدثين.
ومنهم من يطيب لهم المقام بين الحديث وأهله في بغداد سنين طويلة.
فيظهر بهذا أن الرحلة من بغداد إلى سواها تُعدّ رحلة ليست أربح من البقاء فيها، لذلك لم يقدم الدَّارَقُطْنِيّ على الرحلة إلى غير مدينته بغداد إلا بعد أن كبرت سِنّهُ. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌‌‌حفظه وإمامته
حفظه

11- حفظه وإمامته
الإمام الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله قد لمع في الحفظ منذ صغره، وتميز به على سائر أقرانه، كما أنه تصدّر للإمامة في حياته في شتى العلوم، ويدرك القارئ لترجمته بوضوح أنه:
"محدّث، حافظ، فقيه، مقرئ، أخباري، لُغَوي … ".
حفظه:
أما الحفظ فقد بلغ فيه مبلغا عجيبا وانفرد به بين أهل عصره، واشتهر به لدى العلماء وطلاب العلم، والمؤرخين، حتى لا تكاد تجد أحدا يترجم له أو يذكره مثنيا عليه إلا يقول عنه: الإمام الحافظ المشهور، أو حافظ العصر، أو الحافظ ونحو ذلك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

1- قال ابن الجزري فيه:
"" … الإمام الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي صاحب التصانيف، وأحد الأعلام الثقات … """1".
2- وقال ابن تَغْرِي بَرْدَى عنه:
""الحافظ المشهور"""2".
3- وقال الحاكم أبو عبد الله:
""صار الدَّارَقُطْنِيّ أوحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإماما في القراء والنحويين، وفي سنة ست وسبعين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار فصادفته فوق ما وصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وأشهد أنه لم يخلِّف على أديم الأرض مثله"""3".
4- وذكره ابن الجوزي في كبار الحفاظ فقال:
""وكان فريد وقته في الحفظ، والإتقان، ومعرفة النقل"""4".
5- وقال الحافظ ابن كثير:
"" … وكان من صغره موصوفاً بالحفظ الباهر، والفهم الثاقب، والبحر الزاخر … ""5.--------------------------------------------
"1" "غاية النهاية … ": 1/558.
"2" "النجوم الزاهرة": 4/172.
"3" "طبقات الشافعية الكبرى": 2/310-311.
"4" رسالة: "ذكر كبار الحفاظ": ق139.
"5" "البداية والنهاية": 11/317.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

6- وقال فيه تاج الدين السبكي:
""الإمام الجليل أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي الحافظ المشهور الاسم، صاحب التصانيف، إمام زمانه، وسيد أهل عصره، وشيخ أهل الحديث"""1".
7- وترجم له الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ" فقال:
""أ - الإمام، شيخ الإسلام، حافظ الزمان، أبو الحسن … الحافظ الشهير، صاحب السنن"""2".
ب- وقال الذهبي أيضاً تعليقاً على حكاية البَرْقانِيّ أن الدَّارَقُطْنِيّ كان يملي عليه كتاب العلل من حفظه:
""قلت: إن كان كتاب العلل الموجود قد أملاه"3" الدَّارَقُطْنِيّ من حفظه -كما دلت عليه هذه الحكاية- فهذا أمر عظيم يُقضى به للدارقطني أنه أحفظ أهل الدنيا، وإن كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا ممكن، وقد جمع قبله كتاب العلل علي بن المديني حافظ زمانه"""4".
جـ- وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" معلقاً على ذلك:
""قلت: وهذا شيء مدهش: كونه كان يملي العلل من حفظه، فمن أراد أن يعرف قدر ذلك فليطالع كتاب العلل للدارقطني ليعرف [كيف] "5" كان الحفاظ"""6".--------------------------------------------
"1" "طبقات الشافعية الكبرى": 2/310.
"2" "التذكرة": 3/991.
"3" في الأصل: "أملى"، وهو خطأ.
"4" "سير أعلام النبلاء": جـ10 ق523.
"5" زيادة من عندي ليستقيم الكلام.
"6" "تاريخ الإسلام": جـ5 ق5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

د- وقال أيضاً: ""قال أبو الحسن العَتِيقي: حضرت أبا الحسن وجاءه أبو الحسين بغريب ليقرأ له شيئا فامتنع واعتلّ ببعض العلل، فقال: هذا غريب، وسأله أن يملي عليه أحاديث، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا تزيد أحاديثه على العشرين متنا، جميعاً: "نعم الشيء الهدية أمام الحاجة".
قال: فانصرف الرجل ثم جاء بعدُ وقد أَهْدَى له شيئاً، فقرّبه وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثاً، متون جميعها: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه".
قال الذهبي: ""قلت: هذه حكاية صحيحة رواها الخطيب عن العَتِيقي، وهي دالة على سعة حفظ هذا الإمام، وعلى أنه لوّح بطلب شيء، وهذا مذهب لبعض العلماء، ولعل الدَّارَقُطْنِيّ كان إذ ذاك يحتاجه، وكان يَقبل جوائز دعلج السَّجَزِي وطائفة، وكذا وصله الوزير ابن حنزابة بجملة من الذهب لما خرّج له المسند"""1".
هـ- وقال الذهبي أيضاً معلقاً على قصة إملائه على الغريب:
""قلت: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة، ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع "العلل" له فإنك تندهش ويطول تعجبك"""2".
قلت: حقا إن العجب والدهشة من حفظه لا ينتهيان، سواء بالنظر إلى كلام الأئمة فيه واعترافهم له بذلك، بل دهشتهم منه، كما هو واضح مما--------------------------------------------
"1" "سير أعلام النبلاء": جـ10 ق523.
"2" "تذكرة الحفاظ": 3/993،994.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

نقلته هنا عن الإمام الحافظ الذهبي، وكما نقل ذلك القاضي أبو الطيب طاهر
ابن عبد الله الطبري بقوله:
"" … وما رأيت حافظاً ورد بغداد إلا مضى إليه، وسلّم له. يعني فسلّم له التقدمة في الحفظ، وعلو المنزلة في العلم"""1".
أو بالنظر إلى مؤلفاته التي تعتمد على الفهم والحفظ، ككتاب: العلل الأفراد، والسنن، وغيرها.
و قولة الإمام الدَّارقُطنيّ: "يا أهل بغداد: لا تظُنّوا أن أحداً يقدر أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حيٌّ""2".
فلقد عبَّر الإمام الدَّارقُطْني، نفسه، بهذه اللفظة، تعبيراً غير مباشرٍ عن مقدار ما وصل إليه من الحفظ، ومقدار ما وصل إليه مِن الشفافية والحِسّ الإيمانيّ في الدفاع عن السّنة-رحمه الله تعالى-.--------------------------------------------
"1" "تاريخ بغداد": 12/36.
"2" "فتح المغيث"، للسخاوي: 1/241. وقد علّق على هذا القول فضيلة الشيخ: عبد الرزاق عفيفي-رحمه الله تعالى- في المناقشة، قائلاً: هذه مبالغة. قلتُ: لا يُراد مِن هذا القول الحرفية، وإنما تأكيد تجلُّدِ الإمام الدارقطني لمهمته هذه، وتأكيد أهليته لها، وذلك، في نظري، شفافية في هذا الباب تُعَدُّ مفخرةً مِن مفاخر الإسلام وعلمائه؛ فالحمد لله على ذلك وعلى سائر نِعِمِه!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

أمّا‌‌ إمامته في الحديث وعلومه وفي غيره فلا منازع فيها، وقد تقدم طَرَف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

من أقوال الأئمة في إمامته في الحديث خاصة، وفي غيره عامة.
وسيكون الكلام هنا على إمامته في ثلاث نواح:
أ - في القراءات. ب- في الفقه. جـ- في اللغة والأدب والتاريخ.
هذا بالإضافة إلى إمامته في الحديث وعلومه الذي سيأتي بحثه تفصيلاً في فصل مستقل إن شاء الله تعالى.
أ- إمامته في القراءات:
1- الإمام الدَّارَقُطْنِيّ كان مرشَّحا أن يكون مقرئا منذ وقت الطلب، كما تقدم في قوله: "كنت أنا والكَتَّاني نطلب الحديث، فكانوا يقولون: يخرج الكتاني محدّث البلد، ويخرج الدَّارَقُطْنِيّ مقرئ البلد، فخرجت أنا محدثاً، والكَتَّاني مقرئا"""1".
فالدَّارَقُطْنِيّ وإن كان محدثاً إلا أنه كان أيضاً مقرئا، وقد كان مرشحا للإقراء منذ الصغر، وهذا الترشيح لابد أن يكون له سبب أو أسباب.
وقد أخذ القراءات عن أهلها -كما سيأتي- وألّف فيها كتاباً فريداً في بابه. وتصدّر للإقراء في آخر حياته ببغداد. وذكره بعض أصحاب طبقات القراء. وذكر أيضاً غالب من ترجم له أنه كان إماما في هذا الشأن.
وقال صاحب "المختصر في أخبار البشر": ""وكان متقناً في علوم كثيرة، إماماً في علوم القرآن"""2".--------------------------------------------
"1" "المنتظم": 7/184.
"2" "المختصر في أخبار البشر"، لأبي الفداء - 732هـ: 2/130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

2- ذكر شيوخه في القراءات:
"" … عرض القراءات على أبي بكر النقاش، وأبي الحسن أحمد بن جعفر
ابن المنادي، ومحمد بن الحسين الطبري، ومحمد بن عبد الله الحربي، وأبيه عمر بن أحمد، وأبي القاسم علي بن محمد النخعي، وأبي بكر محمد بن عمران التمّار، ومحمد بن أحمد بن قَطَن، وأبي بكر محمد بن الحسين بن محمد الديبني، وأبي الحسن بن بُويان، وأحمد بن محمد الديباجي، وعلي بن سعيد ذؤابة.
وسمع كتاب السبعة من ابن مجاهد"1"، وهو صغير، وأخذ القراءة عن محمد بن الحسن النقاش عَرْضا وسماعاً"""2".
3- جلوسه للإقراء:
ذكرت المصادر أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بعد رجوعه من مصر إلى بغداد جلس للإقراء في آخر عمره، واستمر على ذلك حتى توفي رحمه الله تعالى.
ولم تذكر تلك المصادر مَنْ أخذ عنه القراءات، يقول الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:
""وتصدّر في آخر أيامه للإقراء، لكن لم يبلغنا ذكر من قرأ عليه وسأفحص عن ذلك إن شاء الله تعالى"""3".
قلت: وذكر ابن الجزري -كما سيأتي- أن "محمد بن إبراهيم بن أحمد" أخذ عنه الحروف.--------------------------------------------
"1" "غاية النهاية في طبقات القراء"، لابن الجزري: 1/558-559.
"2" انظر: "وفيات الأعيان": 3/297.
"3" "سير أعلام النبلاء": جـ10 ق520.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

4- تأليفه في القراءات:
يقول ابن الجَزَري:
""وألّف في القراءات كتاباً جليلا لم يؤلّف مثله، وهو أول من وضع أبواب الأصول قبل الفَرْش، ولم يَعرف مقدار هذا الكتاب إلا من وقف عليه، ولم يكمل حسن كتاب: "جامع البيان""1" إلا لكونه نُسخ على منواله.
وروى عنه الحروف من كتابه هذا محمد بن إبراهيم بن أحمد"2". قال الحافظ أبو بكر الخطيب: ""وسمعت بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول: لم يُسْبَق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم، ويحذون حذوه"""3".
ب- إمامته في الفقه، ومذهبه فيه:
لست أعني بإمامته في الفقه أنه كان صاحب مذهب متبوع، إنما أعني أنه كان فقيها إلى جانب كونه محدّثا، فجمع بين الرواية والدراية، ولم ينازع في ذلك أخذ ممن ترجم للدارقطني.
وقد أخذ الفقه عن أهله، بخلاف طريقة بعض المحدِّثين، فدرس الفقه على مذهب الإمام الشافعي ?، وكان شيخه فيه أبو سعيد الاصطخري –وكتب--------------------------------------------
"1" "كتاب في القراءات"، صنَّفه الداني.
"2" "طبقات القراء"، لابن الجزري: 1/559.
"3" "تاريخ بغداد": 12/34،35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

عنه الحديث أيضاً"1"- وقيل: بل أخذه عن صاحبٍ لأبي سعيد.
فهو معدود في الفقه من أصحاب الشافعي، فذكره بعض أصحاب طبقات الشافعية، وفيما يلي عدّهم وبيان مواضع ترجمتهم له:
1- الإمام ابن الصلاح، فإنه ترجم له في "ورقة 67ب-68أ".
2- تاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" 2/310-312.
3- الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي - 772هـ في "طبقات الشافعية" 1/508-509.
4- أبو بكر بن هداية الله الحسيبي الملقب بالمصنّف، المتوفى سنة 1014هـ في "طبقات الشافعية" 33.
وكان له خبرة ودراية بمذاهب الفقهاء، ويظهر ذلك في بعض مؤلفاته، قال ابن خِلِّكان: ""وكان عارفا باختلاف الفقهاء"""2".
وقال الحافظ الخطيب البغدادي عن العلوم التي أتقنها الدَّارَقُطْنِيّ وأصبح فيها إماما:
"" … ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتاب "السنن" الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الاصطخري، وقيل: بل درس الفقه على صاحب--------------------------------------------
"1" حدّث عنه في سننه في: 1/317.
"2" "وفيات الأعيان": 3/297.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

لأبي سعيد"""1".
وقد ادعى إسماعيل باشا البغدادي مؤلف "هدية العارفين" أن للدارقطني كتاب اسمه "معرفة مذاهب الفقهاء""2".
ولا أظن الأمر كما قال، بل لعله فهم ذلك خطأً من كلام الأئمة عليه بأن له معرفة بمذاهب الفقهاء، كما في عبارة الخطيب وغيره.
ولم أجد اسم هذا الكتاب في مؤلفات الدَّارَقُطْنِيّ في جميع المراجع التي بين يدي إلا ما ذكره صاحب "هدية العارفين".
وللدارقطني اهتمام بالإمام الشافعي، فقد ألّف بعض المؤلفات التي لها تعلقٌ به، قال الشيرازي في "طبقات الشافعية": ""وأما من روى عنه"3" الحديث فخلق كثير ذكرهم الدَّارَقُطْنِيّ في جزأين"""4".
وقال الشيرازي في ترجمة "عبد الرحمن بن الوليد بن المغيرة المصري": ""ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في كتابه في ذكر من روى عن الشافعي"""5".
وفي ترجمته للدارقطني في كتابه "طبقات الشافعية" ما يحتمل أيضاً أن له مؤلفا في المذهب، لأنه قال في المقدمة: "" … فها أنا أكتب أوراقاً بالتماس بعض الإخوان مبتدئا بذكر الشافعي رحمه الله تعالى ومن كان في عصره،--------------------------------------------
"1" "تاريخ بغداد": 12/35.
"2" انظر: "هدية العارفين": 5/683.
"3" أي عن الإمام الشافعي.
"4" "طبقات الشافعية"، للشيرازي: 104.
"5" "طبقات الشافعية"، للشيرازي: 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

ومن كان في المائة التي توفى فيها، وهي المائة الثالثة، ثم الذين يلونهم، هكذا إلى عصرنا ممن أحاط به علمي وكان له تصنيف في المذهب"""1".
فقوله: ""وكان له تصنيف في المذهب""، يحتمل أنه عنى به من كان له ذكر في المذهب، ويحتمل أنه قصد به من كان له تأليف في المذهب.
جـ- إمامته في اللغة والنحو والأدب والتاريخ:
لست أعني بإمامته هنا أنه كان صاحب مذهب متبوع، إنما عنيت به ما عنيته في الفقرة السابقة.
وقد جمع الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ -إلى ما سبق- التمكن في اللغة والنحو والأدب، والمغازي والسير، وذَكَر الخطيب في العلوم التي اضطلع فيها أبو الحسن "المعرفة بالشعر والأدب، وقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء"""2". وقال: ""وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقاق يقول: "كان أبو الحسن يحفظ ديوان السيد الحِمْيري"3" في جملة ما يحفظ من الشعر فنسب إلى التشيع لذلك"""4".
ومما يدل على تمكنه في اللغة ما حكاه الخطيب، قال: ""وحدثني الأزهري أن أبا الحسن لمّا دخل مصر كان بها شيخ علوي من أهل مدينة رسول الله--------------------------------------------
"1" "طبقات الشافعية": ص:1.
"2" "تاريخ بغداد": 12/35.
"3" هو إسماعيل بن محمد بن يزيد الحميري، شيعي غالٍ.
"4" "تاريخ بغداد": 12/35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

صلى الله عليه وسلم، يقال له مسلم بن عبيد الله، وكان عنده كتاب النَّسب عن الخضر بن داود عن الزبير بن بَكَّار، وكان مسلم أحد الموصوفين بالفصاحة المطبوعين على العربية.
فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب النسب، ورغبوا في سماعه بقراءته، فأجابهم إلى ذلك.
واجتمع في المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة، أو يظفروا منه بسقطة، فلم يقدروا على ذلك، حتى جعل مسلم يعجب ويقول له: وعربية أيضاً!! """1".
وقال عبد العزيز الكَّتاني: ""سمعت بعضهم يقول: إنه قرأ كتاب النسب على مسلم العلوي فقال له بعد القراءة المعيطي الأديب: يا أبا الحسن، أنت أَجْرأُ من خاصِي الأسد، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب فلا يؤخذ عليك فيه لحنة وأنت رجل من أصحاب الحديث؟! وتعجب منه"""2".
وقال الذهبي: ""انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف، والمغازي وأيام الناس، وغير ذلك.
قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب "مزكّي الأخبار": ""أبو الحسن صار واحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإماما في القرَّاء، والنحويين … """3".--------------------------------------------
"1" المصدر السابق.
"2" "تاريخ دمشق": جـ22 ق241ب.
"3" "سير أعلام النبلاء": جـ10 ق520.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)