Arabic source text

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

📘 الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية (سليمان بن سحمان - ت 1349 هـ)

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وبيصا من نور؛ ثم عرضهم على آدم فقال: من هؤلاء يا رب؟ فقال: هؤلاء ذريتك؛ فرأى رجلا منهم أعجبه وبيص ما بين عينيه فقال: يا رب من هذا؟ فقال: هذا ابنك داود يكون في آخر الأمم؛ قال آدم 1: كم جعلت له من العمر؟ قال: ستين سنة؛ قال: يا رب زده من عمري أربعين سنة "حتى يكون عمره مائة سنة"2 فقال الله: إذا يكتب ويختم فلا يبدل؛ فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت"لقبض روحه": 2 قال آدم: أولم يبق من عمري أربعون سنة:؟ فقال "له ملك الموت"2: أولم تجعلها لا بنك داود. قال: مجحد فجحدت ذريته؛ ونسى فنسيت ذريته؛ وخطأ فطئت ذريته" قال: هذا على شرط مسلم 3وفي صحيح الحاكم من حديث أبي جعفر الرازي حدثنا الربيع بن أنس 4 عن أبي العالية عن أبي بن--------------------------------------------
1 " آدم" ليست في الأصل؛ وأثبتها من المستدرك.
2 ما بين أقواس من المستدرك.
3 أخرجه الحاكم في مستدركه [2/325] ؛ والترمذي في سننه – كتاب التفسير– [5/267] وقال: حسن صحيح. وقد روي عن غير وجه عن أبي هريرة عن النبي – صلى لله عليه وسلم -. قال كتابه: - وفي إسناد:هشام بن سعد. قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق بخطئ اهـ. ولكن لا ضرر لهذا على السند لأن شيخ هشام في هذا الحديث زيد بن أسلم وقد قال الآجري – كما في تهذيب التهذيب [11/4] – قال أبو داود هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم اهـ.
4 في الأصل " أنيسة " وما أثبتهو من المستدرك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

كعب في قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الآية] قال: جمعهم له يومئذ جميعا"1" ما هو كائن إلى يوم القيامة فجعلهم أرواحا ثم صورهم واستنطقهم فتكلموا وأخذوا عليهم العهد والميثاق {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} 2 قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع؛ وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة "لم نعلم أو تقولوا" إنا كنا عن هذا غافلين فلا تشركوا بي شيئا؛ فإني أرسلت إليكم رسلي يذكرونهم عهدي وميثاقي؛ وأنزل عليكم كتلي؛ فقالوا: "نشهد أنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك" 2 ورفع لهم أبوهم آدم " فنظر إليهم" 2 فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة وغير ذلك؛ فقال: يا رب لو سويت بين عبادك؛ فقال: إني أحب أن أشرك. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج؛ وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة 3 فذلك قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ--------------------------------------------
1 في الأصل "جمعا"وما أثبته من المستدرك.
2 ما بين الأقواص من المستدرك.
3 أخرجه الحاكم في مستدركه [2/323] وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وأبو جعفر الرازي هو: عسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان. قال الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة من كبار =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: آية 7] وهو قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: آية 30] وهو قوله: {هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الْأُولَى} [النجم: آية56] وقوله: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: آية 102] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
والمقصود مما ذكرنا أن آدم رأى فيهم الأنبياء مثل السرج وذلك بعد إخراجهم من صلبه؛ فهذا فيه دلالة ظاهرة على بطلان من زعم أنعه لما تعلقت إرادة الحق لعالى بإيجاد خلقه وتقدير رزقه؛ أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحدية؛ ثم سلخ منها العوالم كلها علوها وسفلها؛ ثم انبجست منه – صلى الله عليه وسلم عيون الأرواح فعلى زعم هذا القائل أن الله لم يخلق جميع النوع الإنساني إلا من نور محمد؛ وأن--------------------------------------------
= السابعة 1 هـ.
والربيع بن أنس قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام رمي بالتشيع من الخامسة هـ.
ونقل الحافظ في التهذيب [3/239] عن ابن حبان أنه قال في ثقاته: الناس يتقون من حديثه – أي ربيع – ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا 1 هـ.
وقد رواه معتمر بن سليمان بن طر خان التيمي عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب. . به أخرجه ابن مندة في الرد على الجهمية ص 59 وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند [5/135] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الملائكة مخلوقون من نوره وعلى هذا فلا معنى لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى} [الحجرات: آية 13] وقوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: آية 1] وأن هذه الأحاديث لا دلالة فيها؛ سبحانك هذا بهتان عظيم.
إذا عرفت هذا فهذه الأحاديث لا تدل على سبق الأرواح الأجساد سبقا مستقرا ثابتا؛ غايتها أنها تدل بعد صحتها وثبوتها على أن بارئها وفاطرها سبحانه صور النسم وقدر خلقها وآجالها وأعمالها؛ واستخرج تلك الصور من مادتها؛ ثم أعادها إليها؛ وقدر خروج كل فرد من أفرادها في وقته المقدر له؛ وهذا هو المطلوب ولا تدل على أنها خلقت خلقا مستقرا؛ ثم استقرت بوجوده حية عالمة ناطقة كلها في موضع واحد؛ ثم يرسل منها إلى الأبدان جملة بعد جملة كما يقول محمد بن حزم. نعم الرب سبحانه يخلق منها جملة على الوجه الذي سبق به التقدير أولا؛ فيجيء الخلق الخارجي مطابقا للتقدير السابق كشأنه تعالى في جميع مخلوقاته؛ فإنه قدر لها أقدارا وآجالا وصفاتا وهيئة ثم أبرزها إلى الوجود مطابقة لذلك التقدير الذي قدره الله لها لا يزيد عليه ولا ينقص منه؛ فالآثار المذكورة في هذا الباب إنما تدل على إثبات القدر السابق؛ وبعضها يدل على أنه سبحانه استخرج أمثالهم وصورهم وميز أهل السعادة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

من أهل الشقاوة. انتهى ملخصا من كتاب الروح لا بن القيم رحمه الله تعالى.
ثم قال بعد ذلك: فهذا بعض كلام السلف والخلف في هذه الآية؛ وعلى كل تقدير فلا يدل على خلق الأرواح قبل الأجساد خلقا مستقرا؛ وإنما غابته أن تدل على إخراج صورهم وأمثالهم في صور الذر واستنطاقهم؛ ثم ردهم إلى أصلهم إن صح الخبر بذلك؛ والذي صح إنما هو إثبات القدر السابق وتقسيمهم إلى شقي وسعيد. انتهى.
فتحصل لنا مما ذكر من كلام السلف إبطال دعوى من ادعى أن أرواح الأنبياء مخلوقة من نور محمد- صلى الله عليه وسلم قبل خلق السماوات والأرض وقبل العرش والقلم واللوح؛ وأن جميع المخلوقات تفرعت جزء ابعد جزء؛ وخلقا بعد خلق؛ إنسان؛ وجنها؛ وجنتها؛ ونارها؛ وحتى الملائكة من نور محمد- صلى الله عليه وسلم؛ وهذا مما يعلم بضرورة العقل أن هذا من الكذب والحكايات التي لا أصل لها؛ بل الذي ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم أن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؛ ففي صحيح مسلم من حديث ابن وهب: أخبرني أبو هانىء الخولاني عن أبي عند الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ألف سنة وعرشه على الماء" 1.
وهذا الملحد يزعم أن الحقيقة المحمدية أبرزت من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحدية؛ قبل خلق العرش والماء والقلم الذي كتب مقادير كل شيء قبل خلق السماوات السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؛ وهذا التر مناف لصريح الكتاب والسنة ومناقض لهما أشد المناقضة؛ وهذه الترهات مقتبست من كلام ابن عربي صاحب الفصوص الذي هو من أكفر خلق الله؛ فإنه ذكر في "الفتوحات" من نمط هذا؛ وفي " الفصوص" في أثناء كلام له قال فيه: فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع؛ فكل نبي من بني آدم إلى آخر النبي؛ ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين؛ وإن تأخر وجود طينته؛ فإنه بحقيقته موجود وهو قوله: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" وغيره ما كان نبيا إلى حين بعث؛ وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين؛ وغيره من الأولياء ما كان وليا إلا تعد تحصيل شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون الله بالولي الحميد إلى آخر كلامه2.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم- كتاب القدر – [4/2044] .
2 قال الألوسي في كتابه "جلاء العينين" ص 70؛ 71 ما ملخصه:
وممن نص على تكفير ابن العربي بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهرة وألف في ذلك الرسائل العديدة المطولة والمختصرة العلامة السخاوي؛ والفهامة المدقق السعد التفتازاني؛ والمحقق ملا علي القاري.=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وبهذا تعلم أنهم إنما حذوا حذوه؛ وقفوا أثرهم؛ مع أن قوله: "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" مما يرويه العوام؛ وهذا باطل؛ واللفظ المعروف "بين الروح والجسد" 1؛ لأن بين الماء والطين مرتبة.--------------------------------------------
= ونقل الشيخ علي القاري عن ابن دقيق العيد قال: سألت شيخنا سلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام عن ابن عربي فقال: شيخ سوء كذاب. يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا. وقال: وسئل عنه شيخنا أبو زرعة أحمد بن شيخنا الحافظ العراقي فقال: لا شك في اشتمال الفصص المشهورة على الكفر الصريح الذي لا يشك فيه وكذلك قتوحاته المكية فإن صح صدور ذلك عنه واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر مخلد في النار بلا شك.
قال كذلك شيخنا شيخ الإسلام سراج الذين البلقيني صرح بكفر ابن عربي. وكذا رضي الدين أبو بكر محمد بن الخياط والقاضي شهاب الدين أحمد الناشري الشافعيان.
وقال العلامة القاري: ثم اعلم أن من اعتقد حقية عقيدة ابن عربي فكافر بالإجماع من غير نزاع … إلخ.
1 قال شيخ الإسلام وإمام الأئمة الأعلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية –أسكنه الله المنازل العلية -: وأما ما يروية كثير من الجهال والاتحادية وغيرهم من أنه قال: كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وآدم لا ماء ولا طين" فهذا مما لا أصل له لا من نقل ولا من عقل فإن أحدا من المحدثين لم يذكره ومعناه باطل فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط فإن الطين ماء وتراب وإنما كان بين الروح والجسد. 1 هـ كلامه من الرد على البكري "ص 9- طبعة السلفية 1346هـ ".
وأما حديث: " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد" فأخرجه الإمام أحمد في مسنده [5/59] وغيره عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد" قال شيخ الإسلام- رحمه =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وكذلك قوله: "وغيره ما كان نبيا إلى حين بعث" فإنه مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " ولقوله في حديث أبي بن كعب المتقدم " ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوية " إلى آخره.
وهؤلاء الغلاة يظنون أنهم بهذه الترهات معظمين الرسول؛ وهم بهذه الأمور ضارعوا النصارى في الغلو والإطراء؛ ويزعمون أنهم بهذا الغلو قد بالغوا في تعظيمه صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتبجيله وتعزيره؛ وحاشا وكلا بل هو مما يكرهه صلى الله عليه وسلم ويسخطه وينهي عنه كما قال صلى الله عليه وسلم " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " أخرجاه في الصحيحين "1؛ وقوله صلى الله عليه وسلم لما قيل له يا سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال: " يا أيها الناس قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان أنا محمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عزوجل" 2.--------------------------------------------
= الله تعالى في المصدر السابق: ثبت عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبيا … الحديث.
1 كذا قال الشيخ رحمه الله تعالى- تبعا للتبريزي في المشكاة 3/1372. والحديث عزاه السيوطي قي " الزيادة على الجامع الصغير 3/329" للبخاري فقط. انظر فتح الباري 6/478. وقد نبه الشيخ الفاضل عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله في تعليقه على فتح المجيد ص 248 على أن عزوه لمسلم من الخطأ.
2 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/153- 241. قال شيخ الإسلام =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وإنما كره ذلك صلى الله عليه وسلم خشية أن يستجرينهم الشيطان في المبالغة في المدح والثناء فيخرج بهم إلى حد الإطراء فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى الأدب في الألفاظ؛ وعلمهم كيفية الثناء عليه بأن يقولوا: عبد الله ورسوله.
فتبين من هذا الحديث أن أشرف مقامات النبي صلى الله عليه وسلم مقام العبودية والرسالة؛ ولذلك شرفه الله بهما في مقام التحدي وغيره؛ فقال تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقر: آية 23] وقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: آية 1] وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: آية 1] وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: آية 1] وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [القلم: آية 29] وقال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: آية 19] .
فتعظيمه صلى الله عليه وسلم إنما هو بطاعته؛ وامتثال أمره؛ والانتهاء عما نهى عنه؛ ولزوم متابعته؛ وتقديم قوله على قول كل أحد من--------------------------------------------
= محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه النفيس " التوحيد": رواه النسائي بسند جيد 1هـ.
قال كاتبه:- أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف للمزي 1/130 وانظر: عمل اليوم والليلة للنسائي ص 250.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

الخلق بهديه وسنته؛ فصلوات الله وسلامه عله كما نصح الأمة؛ وكشف الغمة؛ وأدى الأمانة؛ وبلغ الرسالة؛ وقطع الوسيلة والذريعة المفضية إلى مجاوزة الحد بالغلو والإطراء في مدحه والثناء فليه كما أطرت النصارى عسى بن مريم وغلت فيه حتى تجاوزت الحد بدعواهم إلهيته وأنه هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وقد تجاوز الحد في مدحه والثناء عليه من هذه الأمة أناس ضاهوا النصارى كما قال دحلان 1 في كتابه الذي سماه " الدرر السنية " فقال: "نعم يجب علينا أن لا نصفه بشيء من صفات الربوبية؛ فليس في تعظيمه بغير صفات الربوبية شيء من الكفر والإشراك؛ بل ذلك من أعظم الطاعات. ورحم الله البوصيري حيث قال:
دع ما ادعته النصارى في نبيهمو … واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
انتهى".--------------------------------------------
1 وهو أحمد بن زيني دحلان المولود بمكة – شرفه الله – سنة 1232- الهالك في المدينة سنة 1304 " انظر الإعلام للزركلي 1/129؛ 130" كان رأسا في الكذب والبلد الممقوتة؛ وله مؤنفات في نصرتها والذب عن منبحلها. وقد رد عليه كثير من علماء السنة والجماعة. ومن أحسن ما وقفت عليه من هذه الكتب كتاب الشيخ العلامة المحدث الكبير الفقية الأصولي النحرير محمد بشير السهسواني الهندي المتوفى 1326 هـ في كتاب " صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وهذا ليس من التعظيم المشروع في شيء؛ بل هو من صرف خالص حق الله لغيره؛ فإن دعاء غير الله والنحر له والنذر له والاستغاثة به والالتجاء إليه والطواف له والسجدة له والركوع له وغيرها من أنواع العباد كفر وشرك؛ مع أنها تعظيم بغير صفات الربوبية؛ بل الذي يجب علينا أن لا نعبد غير الله بقسم من أقسام العبادة المتقدمة ذكرها؛ وأن لا نفعل ما نهى الله عنه ورسوله؛ وأن لا نحدث في أمر الدين شيئا؛ قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: آية 18] وقال تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ} [يونس: آية 106] وقال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: آية 107] وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: آية 162] . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على إفراد الله تعالى بالعبادة دون ما سواه كائنا من كان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌فصل: ذكر الملحد حديث جابر وفيه " إن الله خلق قبل الأشياء نور نبيك.... الخ.

فصل
قال الملحد: " وروى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: بأبي وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء؟ قال يا جابر: إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا إنس، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول حملة العرش، ومن الثاني الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأول السماوات، ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله، ومن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الثالث نور أنسهم وهو التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى آخر" 1.
والجواب أن يقال: هذا حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالف لصريح الكتاب والسنة، وهذا الحديث لا يوجد في شيء من الكتب المعتمدة، وإنما يوجد مثل هذا في الكتب المصنفة في شرح الخصائص والشمائل وفي بعض الكتب، كما يذكر أمثال ذلك أبو نعيم وابن عساكر وأبو حامد الغزالي وابن أبي الدنيا في جزء التفكر والاعتبار من الأحاديث--------------------------------------------
1 قال شيخنا العلامة المحدث المحقق الجليل أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ حفظه الله ورعاه ـ في تقريظه لرسالة الشيخ العلامة محمد أحمد عبد القادر الشنقيطي المسماة: " تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق": وكل من تأمل الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة علم يقينا أن هذا الخبر من جملة الأباطيل التي لا أساس لها من الصحة، وقد أغنى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا بما أقام من الدلائل القاطعة، والبراهين الساطعة، والمعجزات الباهرة على صحة نبوته ورسالته عليه الصلاة والسلام، كما أغناه عن هذا الخبر المكذوب وأشباهه بما وهبه من الشمائل العظيمة، والصفات الكريمة، والأخلاق الرفيعة التي لا يشاركه فيها أحد ممن قبله ولا ممن بعده، فهو سيد ولد آدم، وخاتم المرسلين، ورسول الله إلى جميع الثقلين، وصاحب الشفاعة العظمى، والمقام المحمود يوم القيامة إلى غير ذلك من خصائصه، وشمائله، وفضائله الكثيرة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله ونصر دينه وذب عن شريعته وحارب ما خالفها..إلخ اهـ. وقد بين الشيخ الشنقيطي في رسالته المشار إليها بطلان هذا الحديث عقلا ونقلا فلتنظر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

الموضوعة المكذوبة، ولا حاجة بأهل الإسلام إلى شيء مما يتعلق بخصائص النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله وفضائله من هذه الموضوعات، وفيما ذكره أهل العلم بالله من حملة السنة والقرآن وأهل الحفظ والإتقان من خصائص النبي وفضائله ومعجزاته وشمائله مما صح الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقنع عما يذكره هؤلاء من الأكاذيب الموضوعة والأحاديث المصنوعة، فمن ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا1، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" 2.
وروى الإمام أحمد والنسائي من حديث البراء قال: " لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها3المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة كسر4ثلثا، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال: الله أكبر--------------------------------------------
1 في صحيح مسلم: "طهورا ومسجدا".
2 صحيح مسلم ـ كتاب المساجد ومواضع الصلاة، 1/371.
3 في الأصل: " لا نأخذ منها" وما أثبته من المسند ودلائل أبي نعيم والبيهقي.
4 في الأصل: " قط" ما أثبته من دلائل البيهقي وأبي نعيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله فقطع باقي الحجر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني" 1.
وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس2 وهو يقول: "إني أبر إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون" قبور أنبيائهم وصالحيهم"3 مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" 4.
وله من المعجزات والفضائل والخصائص ما ليس لغيره--------------------------------------------
1 أخرجه الإمام أحمد في مسنده4/303، والنسائي كما في تحفة الإشراف 2/65، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/131: " رواه أحمد وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات" اه.
وميمون هذا هو البصري الكندي ويقال القرشي مولى عبد الرحمن بن سمرة. قال شعبة كان فسلا. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: لا شيء. وقال أبو داود: تكلم فيه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يحيى القطان سيء الرأي فيه. وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي " تهذيب التهذيب 10/393.
2 ما بين القوسين من صحيح مسلم.
3 ما بين القوسين من صحيح مسلم.
4 صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/377.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

من الأنبياء مما لا يحصى ولا يستقصى.
ومن أعظم ما خصه الله به من الفضائل المقام المحمود الذي يغبطه به النبيون، قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله على قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: آية 79] قال: يقعده معه على العرش1.--------------------------------------------
1 حكى الإمام أبو جعفر الطبري قولين في هذه المسألة: القول الأول: أن المقام المحمود هو الشفاعة، وعليه أكثر أهل العلم، والقول الآخر: أن المقام المحمود هو جلوس النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه على عرشه سبحانه. قال مجاهد.
ثم قال ابن جرير: " وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك ما حدثنا به أبو كريب ثنا وكيع عن داود بن يزيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُحمودًا} سئل عنها قال: " هي الشفاعة" اهـ. ثم قال ابن جرير ـ بعد سياق أحاديث تدل على ما رجحه ـ " وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدا على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين بإحالة ذلك … إلخ اهـ.
تنبيه: عزا المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ القول بقعود النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه على العرش إلى ابن جرير الطبري، تبعا للإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية ـ عليه رحمة الله ـ في كتابه " اجتماع الجيوش الإسلامية" ص 120. والذي يتضح من كلام الإمام ابن جرير السابق أنه يرجح القول بأن المقصود من الآية الشفاعة بيد أنه ذكر في آخر كلامه على هذه الآية أن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وله في القيامة ثلاث شفاعات: أما الشفاعة الأولى فيشفع لأهل الموقف حتى يقضى بينهم، بعد أن يتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه. وأما الشفاعة الثانية، فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له. وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، ويشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها.
وله الحوض المورود في عرصات القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر، وعرضه شهر، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا.--------------------------------------------
= قول مجاهد ليس بمحال!!
نكتة: قال ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث سنة سبع عشرة وثلاثمائة ـ وفيها وقعت فتنة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروذي الحنبلي، وبين طائفة من العامة، اختلفوا في تفسير قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} .
فقالت الحنابلة: يجلسه معه على العرش، وقال الآخرون: المراد بذلك الشفاعة العظمى، فاقتتلوا بسبب ذلك، وقتل بينهم قتلى، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد ثبت في صحيح البخاري أن المراد بذلك مقام الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة في فصل القضاء بين العباد، وهو المقام الذي يرغب إليه فيه الخلق كلهم، حتى إبراهيم، ويغبطه به الأولون والآخرون. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وهو أول من يفتح له باب الجنة وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته.
والمقصود من هذا: أن قول هذا الملحد فيما أورده عن القسطلاني من تلك الحكاية، وما ذكره من هذا الحديث الموضوع " أن أول ما خلق الله من الأشياء نور محمد صلى الله عليه وسلم، وأن جميع المخلوقات خلقت من نوره حتى النار" 1مناقض لما ذكره الله في كتابه، وعلى لسان رسوله في سنته.
ولو كان حقا ثابتا، أو كان من الفضائل والخصائص لذكره أهل الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها من الكتب المعتمدة، ومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن هذا من الكذب الذي لا يمتري فيه عاقل، فضلا عن العلماء الذين هم أعلم الخلق بالله وبكتابه ورسوله وسنة نبيه.
وإذا كان نور رسول الله صلى الله عليه وسلم على زعم هؤلاء مخلوقا من نور، فمن المعلوم بصريح النقل أن الملائكة مخلوقون من النور أيضا، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" 2.
وفي تفسير الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه من حديث حماد بن سلمة حدثنا الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن أبيه--------------------------------------------
1 في الأصل " وأن هذا مناقض" وهو تكرار.
2 أخرجه مسلم في صحيحه ـ كتاب الزهد والرقائق ـ 4/2294 عن عائشة رضي الله عنها ولفظه: " وخلقت الملائكة من نور وخلق الجان … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

قال: قال عبد الله بن مسعود: " إن ربكم عز وجل ليس عنده ليل ولا نهار، ونور السموات من نور وجهه" الحديث إلى آخره1.
ونهى العلماء عن استقبال الشمس والقمر ببول أو غائط لما فيهما من نور الله2، فإذا كان ذلك كذلك فما خاصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وامتيازه عن هذه المخلوقات؟ إذ من--------------------------------------------
1 أخرجه الطبراني في الكبير9/200، وفي السنة ـ كما في اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم وقد قال الهيثمي في المجمع1/85: "وفيه أبو عبد السلام قال أبو حاتم: مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وعبد الله بن مكرز أو عبيد الله على الشك لم أر من ذكره" اهـ
2 ذهب إلى هذا جماعة من أصحابنا منهم ابن قدامة في المغني، وقدمه ابن مفلح في الفروع، واختاره ابن تميم وغيره، كما في الإنصاف1/100.
قال ابن مفلح في المبدع1/85 قوله: " ولا يستقبل الشمس ولا القمر" لأنه روي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله مكتوبة عليهما، وأنهما يلعنانه، وبهما يستضيء أهل الأرض فينبغي احترامهما" اهـ.
قال النووي رحمه الله في المجموع2/103 بعد أن ذكر عن بعض الشافعية استحباب عدم استقبال النيرين:
"واستأنسوا فيه بحديث ضعيف بل باطل..والحكم بالاستحباب يحتاج إلى دليل ولا دليل في المسألة" اهـ.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: " لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل. وليس لهذه المسألة أصل في الشرع" اهـ.
وقد ذهب إلى عدم الكراهة جماعة من أصحابنا، قال المرداودي في الإنصاف: " ظاهر كلام أكثر الأصحاب: عدم الكراهة" اهـ.
قال الصنعاني في سبل السلام عند قول النبي صلى الله عليه وسلم " ولكن شرقوا أو غربوا" صريح في جواز استقبال القمرين واستدبارهما إذ لا بد أن يكونا في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

المعلوم بالضرورة أن خلق آدم من صلصال كالفخار، وقد فضله الله على الملائكة وهم مخلوقون من نور، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، وآدم عليه السلام فمن دونه تحت لوائه يوم القيامة، وقد ذكر صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق أن الملائكة خلقت من نور، ولم يقل: خلقت من نور محمد فدل على أن هذا كذب عليه، وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [الحجر: آية26، 27] وثبت بالإسناد الذي على شرط الصحيح عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قالت الملائكة: يا ربنا قد جعلت لبني آدم الدنيا يأكلون ويشربون، فاجعل لنا الآخرة كما جعلت لهم الدنيا، فقال: لا أفعل. ثم أعادوا عليه، فقال: لا أفعل. ثم أعادوا عليه، فقال: وعزتي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان 1. فإذا ثبت أن الملائكة مخلوقون من نور وأن خلق آدم وذريته من--------------------------------------------
= الشرق أو الغرب غالبا. اهـ " 1/150ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية".
1 أخرجه الطبراني ـ مرفوعا، كما في تفسير ابن كثير3/56 ط النهضة ـ حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خارجة المصيصي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا محمد بن مطرف أبو غسان، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة قالت: يا ربنا أعطيت بني آدم الدنيا.. الحديث.
قال الهيثمي في المجمع1/82 بعد أن نسب الحديث للطبراني في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)