إذ عرفت هذا وتحققته فالصحيح المأثور عن أئمة التفسير على قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة37] أن هذه الكلمات هي المفسرة بقوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف23] وهذا مروي عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي العالية، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وخالد بن معدان، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد.
وعن ابن عباس قال علم شأن الحج. وعبيد بن عمير أنه قال: قال آدم: "يا رب خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي"؟ قال: بل كتبته علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل كتبته عليك قبل أن أخلقك قال فكما كتبته علي فاغفر لي قال: فذلك قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة37] .
وعن ابن عباس قال آدم عليه السلام: ألم تخلقني بيدك؟ قيل له بلى. ونفخت في من روحك؟ قيل بلي وعطست،--------------------------------------------
= " … وأيضا فلو كان آدم قد قال هذا لكانت أمة محمد أحق به منه، بل كان الأنبياء من ذريته أحق به، وقد علم كل عالم بالآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته به، ولا نقل عن أحد من الصحابة الأخبار، ولا نقله أحد من العلماء الأبرار.
فعلم أنه من أكاذيب أهل الوضع والاختلاق الذين وضعوا من الكذب أكثر مما بأيدي المسلمين من التصحيح لكن الله فرق بين الحق والباطل بأهل النقد العارفين بالنقل علماء التعديل والجرح" اهـ ص 12.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
فقلت: يرحمك الله وسبق رحمتك غضبك؟ قيل: بل. وكتبت علي أن أعمل هذا؟ قيل له: بلى. قال: أفرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم. وكذا رواه العوفي، وسعيد بن جبير، وسعيد بن معبد. ورواه الحاكم في مستدركه إلى ابن عباس. وروى ابن أبي حاتم حدثنا مرفوعا شبيها بهذا.
وعن مجاهد قال: الكلمات "اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم" هذا ما عليه المفسرون، لا ما قاله هذا الأحمق، فإن بعض من لا بصيرة له قد ذكره فالحجة فيما ثبت عن الصحابة، وعن سلف الأمة، وأئمتها، ولا يجوز تفسير القرآن بأقوال شاذة، أو موضوعة لا تثبت عند أهل العلم والحديث وأئمة التصحيح والترجيح انتهى.
وأما قول هذا الملحد: "قال في المواهب اللدنية: روي أنه لما خرج آدم من الجنة رأى مكتوبا على ساق العرش، وعلى كل موضع في الجنة اسم محمد صلى الله عليه وسلم مقرونا باسمه تعالى، فقال: يا رب هذا محمد من هو؟ قال الله: هذا ولدك الذي لولاه ما خلقتك. فقال: يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد. فنودي يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
في أهل السموات والأرض لشفعناك".
فالجواب أن نقول: هذا من نمط ما قبله من الموضوعات المكذوبات التي لا أصل لها في الكتاب والسنة، ولا رواها أحد ممن يعتمد عليه من الأئمة، فلا يلتفت إليه، ولا يعول في الحكم عليه، والله أعلم.
وأما قوله: "ولله در من قال:
وكان لدى الفردوس في زمن الصبا … أثواب شمل الأنس محكمة السدى
يشاهد في "عدن" ضياء مشعشعا … يزيد على الأنوار في الضوء والهدى
فقال: إلهي ما الضياء الذي أرى … جنود السماء تعشو إليه ترددا
فقال: نبي خير من طئ الثرى … وأفضل من في الخير راح أو اغتدى
تخيرته من قبل خلقك سيدا … وألبسته قبل النبيين سؤددا
وأعددته يوم القيامة شافعا … مطاعا إذا ما الغير حاد وحيدا
فيشفع في إنقاذ كل موحد … ويدخله جنات عدن مخلدا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
وإن له أسماء سميته بها … ولكنني أحببت منها "محمدا"
فقال: إلهي امنن علي بتوبة … تكون على غسل الخطيئة مُسعدا
بحرمة هذا الاسم والزلفة التي … خصصت بها دون الخليقة "أحمدا"
أقلني عثاري يا إلهي فإن لي … عدوا لعينا جار في القصد واعتدا
فتاب عليه ربه وحماه من … جناية ما أخطاه لا متعمدا
والجواب ومن الله أستمد الصواب:
أقول لعمري ما لهذا حقيقة … ولو صح هذا القول أو كان مسندا
لما طعن الحفاظ فيه وأوهنوا … أسانيده حتى غدا واهيا سدا
ولو صح هذا في فضائل "أحمد" … لكان به الحفاظ أولى وأسعدا
فما كان في الفردوس آدم في الصبا … يشاهد في عدن ضياءا ممددا
يزيد على الأنوار نور ضيائه … جنود السماء تعشو إليه ترددا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
فقال: نبي خير من وطئ الثرى … وأفضل من في الخير راح واغتدى
فلم ير في الفردوس هذا ولم يقل … إلهي ما هذا الضياء الذي بدا
نعم كان في المعلوم أن نبينا … محمد المعصوم قد كان أوحدا
فليس له في الخلق حتما مما ثلا … يماثله في الفضل والجود والندا
ولكنه ما قيل هذا لآدم … فننفي الذي ما قيل والفضل قد بدا
ولا قال في الفردوس يوما لآدم … تخيرته من قبل خلقك سيدا
وأعددته يوم القيامة شافعا … وألبسته قبل النبيين سؤددا
ولا قال في الفردوس يوما لآدم … يخاطبه فيها خطابا مؤكدا
وإن له أسماء سميته بها … ولكنني أحببت منها محمدا
فقال إلهي أمنن علي بتوبة … تكون على غسل الخطيئة مسعدا
بحرمة هذا الاسم والزلفة التي … خصصت بها دون الخليقة أحمدا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
فكل الذي قد قال ما صح نقله … ولا قيل في الفردوس هذا ولا بدا
وسيدنا المعصوم أفضل خلقه … ولا شك في هذا الذي من تسودا
فكان لعمري سيدا ذا جلالة … ببعثته زال الظلام وأبعدا
ومات ودين الله للناس واضح … ومهيعة قد كان نهجا معبدا
وغادر في أتباعه النور فاهتدى … فكانوا على هذا الضياء وفي الهدى
فكان لهم يوم القيامة شافعا … لإخلاصهم في الدين إذ كان أحمدا
وأعداؤه في ظلمة الكفر والهوى … قد انهمكوا في الغي والجهل والردى
فليس لهم يوم القيامة شافعا … لإشراكهم جهلا وإلا تعمدا
فدع ذا ولا يغررك ألوان وشيه … فليت لعمرو الله محكمة السدى
فذاك من الموضوع إذ كان لم يكن … رواه عن الأعلام من كان سيدا
فسيدنا المعصوم أكمل خلقه … وأكرمهم بيتا ونفسا ومحتدا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
وإن له فضلا عن الناس كلهم … يزيد على هاذي الأقاويل مسندا
رواه عن المعصوم حفاظ دينه … ومنهم به كانوا أحق وأسعدا
وأعظم مما قاله الكسم والذي … روى عنه المعصوم درا منضدا
ففيما روى الحفاظ في حق أحمد … من الفضل ما يغني أولي الدين والهدى
عن الكذب الموضوع والحق واضح … وإن ير ذا الحق من كان أرمدا
وخال سفاها أن ما قال فرية … مجاوزة للحد أهدى وأرشدا
لعمري لقد أخطأ من الحق مهيعا … سويا سميا مستقيما ممهدا
وأم طريقا مظلما غير ناصع … ولا مستقيم قد غلا فيه واعتدا
لعمري لقد أعطاه ربي فضائلا … وخص بها الرحمن فضلا محمدا
فأعطى لواء الحمد والكوثر الذي … حباه إله العرش حقا وأصعدا
وإن له حوضا هنيئا شرابه … به يشرب السني كأسا منددا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
وأحلى من الشهد المصفي عذوبة … وعنه ينحى من عتا وتمردا
ويشفع في يوم القيامة للورى … ليحكم بين الخلق ذو العرش بالهدى
ويقعده فوق عرشه … كما جاء هذا في الأحاديث مسندا
فيغبطه كل الخلائق جملةسبحانه … بما قد حباه الله فضلا واصعدا
وقد خصه المولى بما لم نحط به … ونحصيه علما أو حسابا محددا
فدع عنك ما قال الغلاة وإن رووا … بذلك أخبارا ودرا منضدا
فأخبارهم موضوعة ونظامهم … لعمري إلهي باطل واهي السدى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
فصل: في رد استدلال الملحد لمراده بقوله صلى الله عليه وسلم:" … أسألك بحق السائلين … "
…
فصل
قال الملحد: "وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، إني لم أخرج أشرا، ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة، وإنما خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك" رواه ابن ماجة ورواه ابن السني بإسناد صحيح عن بلال".
والجواب أن يقال: هذا الحديث ضعيف رواه عطية العوفي وفيه ضعف.
قال شيخ الإسلام: ولكن بتقدير ثبوته هو من هذا الباب، فإن حق السائلين عليه سبحانه أن يجيبهم، وحق المطيعين له أن يثيبهم، فالسؤال له، والطاعة له سبب لحصول إجابته وإثابته، فهو من التوسل به، والتوجه، والتسبب به، ولو قدر أنه قسم لكان قسما بما هو من صفاته، فإن إجابته وإثابته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
من أفعاله وأقواله، فصار هذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" 1.
والاستعاذة لا تصح بمخلوق، كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة إلى آخر كلامه رحمه الله.
فتبين من كلام الشيخ أن السؤال بحق السائلين هو إجابتهم، وسؤاله بحق الطائعين إثابتهم، فيكون السائل بهذين سائلا بصفات الله، فإن الإجابة والإثابة من أفعاله وأقواله سبحانه وتعالى، وسؤال الله بأسمائه وصفاته والتوسل بها ثابت بالكتاب والسنة قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف180] وفي الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال: "دعا2 الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب" رواه الترمذي وأبو داود3 إلى غير ذلك من الأحاديث، وكذلك--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم عن عائشة ـ كتاب الصلاة ـ 1/352.
2 في طبعة الرياض"ادع".
3 أخرجه أبو داود 2/166عن مسدد حدثنا يحيى عن مالك بن مغول حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: "اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فقال: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
التوسل بالأعمال الصالحة كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة، كما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها" الحديث متفق عليه.
فليس في حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على ما ادعوه من التوسل بذوات الأنبياء والأولياء والصالحين، فضلا عن دعائهم والاستغاثة بهم والإلتجاء إليهم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما قوله: "ومما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من التوسل قوله: "اغفر لأمي فاطمة بنت أسد" ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي" إلى آخره.--------------------------------------------
= سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب".
حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا مالك بن مغول ـ بهذا الحديث ـ قال فيه: "لقد سأل الله عز وجل باسمه الأعظم"، وأخرجه الترمذي في الدعوات من جامعه5/515 من جهة زيد بن الحباب عن زهير بن معاوية عن مالك..به بلفظ أبي داود الثاني إلا أنه قال: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسم الأعظم … "
وأخرجه ابن ماجة 2/1267 من جهة مالك..به وفيه "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد … " وبهذا اللفظ أخرجه أحمد 5/360.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
فالجواب أن هذا من نمط ما قبله، وقد تقدم الكلام على جنسه، وفي سند روح بن صلاح المصري ضعفه ابن عدي، وتصحيح الحاكم لن1 يجدي شيئا2، وقد تقدم عن أهل العلم أنه لما جمع المستدرك على الشيخين ذكر فيه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة بل والموضوعة جملة كثيرة، وقد روى فيه لجماعة من المجروحين في كتابه في الضعفاء انتهى.
وأما رواية الطبراني له، فيقال لهذا الملحد: كم في الطبراني من حديث يخالف هذا ويدل على وجوب التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته وإنابة الوجوه إليه؟ فما أعمى عينك عنها! هل هناك شيء أعماها سوى الجهل والهوى؟ وقد تكلم--------------------------------------------
1 في الأصل، وطبعة الرياض "لان".
2 هذا الحديث رواه الطبراني في الكبير 24/351-352، والأوسط من جهة روح بن صلاح ثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أنس قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال: "رحمك الله يا أمي … " وذكر القصة.
قال الطبراني: لم يروه عن عاصم إلا الثوري، تفرد به روح بن صلاح اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع9/257: "وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح" اهـ.
فتبين أن الحديث معلول بروح ولا عبرة بتوثيق ابن حبان والحاكم لما علم من تساهلهما لذا عقب الهيثمي كلامهما بحكمه في الرجل فقال: "وفيه ضعف" وإضافة إلى ضعفه فإن قد تفرد به من بين أصحاب الثوري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
في هذا الحديث غير واحد.
وقال شيخ الإسلام: قد بالغت في البحث والاستقصاء فما وجدت أحدا قال بجوازه، إلا ابن عبد السلام في حق نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، أترى هذا الحديث خفي على علماء الأمة لم يعلموا ما دل عليه، ثم لو سلمنا صحته أو حسنه ففيه ما مر في حديث الأعمى أن المراد بدعاء نبيك إلى آخره، وأي وسيلة بذوات الأنبياء لمن عصى أمرهم، وخرج عما جاؤوا به من التوحيد والشرع.
قال شيخ الإسلام: فإذ قال الداعي: أسألك بحق فلان وفلان لم يدع له، وهو لم يسأله باتباعه لذلك الشخص أو محبته وطاعته، بل بنفس ذاته، وما جعله له ربه من الكرامة لم يكن قد سأله بسبب يوجب المطلوب انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
فصل: في رد استدلال الملحد بقوله صلى الله عليه وسلم:" … فليناد يا عباد الله احبسوا … "
…
فصل
قال الملحد: "وفي الأذكار للنووي ما نصه: روينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا، فإن لله1عز وجل في الأرض حاضرا سيحبسه".
والجواب أن يقال: هذا حديث فيه مقال، فإن فيه ابن حسان وهو ضعيف قال الذهبي في الميزان2معروف بن حسان أبو معاذ السمرقندي عن عمر3بن ذر قال ابن عدي: منكر الحديث قد روى عن عمر4 بن ذر نسخة طويلة كلها غير محفوظة.--------------------------------------------
1 في الأصل وطبعة الرياض "الله" وما أثبت من الأذكار للنووي5/150 بشرح ابن علان.
2 في الأصل، وطبعة الرياض: "أو معروف".
3 سقطت "عن" من طبعة الرياض.
4 سقطت "عن" من النسختين، وما أثبت من "الميزان" 4/143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
وعلى تقدير صحته إنما يفيد نداء حاضر1، كنداء زيد عمرا مثلا ليمسك دابة أو ليرجعها، أو ليناوله ماء أو طعاما، أو نحو ذلك، وهذا مما لا نزاع فيه، غاية ما في الباب أن عمروا مثلا محسوس، وهؤلاء لا يرون لأنهم إما مسلمو الجن أو ملائكة مكلمون، لا نداء على شيء لا2يقدر عليه إلا الله تعالى. وأين هذا من الاستغاثة بأصحاب القبور من الأولياء والمشايخ؟ والمقصود أنه ليس في الحديث إلا نداء الأحياء والطلب منهم ما يقدر هؤلاء الأحياء عليه وذلك لا ننكره.
وأما قول هذا الملحد: "وأما ما تمسك به الوهابية من قوله لابن عباس: "وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما أنت لاق، فلو جهدت الخليقة على أن تنفعك لم تنفعك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو جهدت على أن تضرك لم تضرك إلا بشيء كتبه الله عليك" فلا يدل على عدم التوسل؛ لأن المتوسل إلى الله برسوله ما سأل إلا الله ولا استعان إلا به، مع اعتقاده بأن النفع والضر صار منه سبحانه وتعالى".
فالجواب أن نقول: نعم هذه كانت حال "الوهابية" فإنهم كانوا يتمسكون بكتاب الله، وبما صح الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعملون به، ويتركون ما خالف الكتاب والسنة--------------------------------------------
1 في النسختين "حاظر".
2 سقطت "لا" من النسختين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
ويعملون بما كان عليه سلف الأمة وأئمتها، ولا يحدثون في دين الله ما لم يشرعه الله ورسوله، فهم بخلاف من نبذ كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهورهم، واتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ولو جهد أعداء الله ممن خالف الوهابية أن يستدركوا على الوهابية في أصول الدين وفروعه أنهم استدلوا على ما يذهبون إليه بحديث موضوع أو ضعيف لا يصح الاحتجاج به لما وجدوا إلى ذلك سبيلا، فضلا من الله ونعمة والله ذو الفضل العظيم.
وهذا الحديث خرجه الترمذي من حديث حنش الصنعاني عن ابن عباس، وقال حسن صحيح، وخرجه الإمام أحمد من حديث حنش الصنعاني، وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح وعمر بن دينار، وعبيد الله بن عبد الله، وعمر مولى عفرة، وابن أبي مليكة وغيرهم.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى على هذا الحديث: وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" هذا منتزع من قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة5] فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه، والدعاء هو العبادة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير وتلا قوله {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر60] خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
والنسائي وابن ماجه. وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الداء مخ العبادة" فتضمن هذا الكلام أن يسأل الله عز وجل ولا يسأل غيره، وأن يستعان بالله دون غيره، وأما السؤال فقد أمر الله بسؤاله، فقال: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: آية32] وفي الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: "اسألوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل" وفيه أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: "من لم يسأل الله يغضب عليه"، وفي حديث آخر: "يسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسعا نعله إذا انقطع".
وفي النهي عن مسألة المخلوقين أحاديث كثيرة صحيحة، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئا منهم أبو بكر الصديق، وأبو ذر، وثوبان، وكان أحدهم يسقط السوط وخطام ناقته فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه، وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: "أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بابني وإبلي" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن آل محمد كذا وكذا وأهل بيت ما لهم مدّ من طعام أو صاع، فاسأل الله عز وجل"، فرجع إلى امرأته فقالت: ما لك؟ فأخبرها فقالت: نعم ما رد عليك، فما لبث أن رد الله عليه إبله وابنه أوفر ما كانت. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وأمر الناس بمسألة الله عز وجل والرغبة إليه وقرأ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق2ـ3] .
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل يقول: "هل من داع فأستجيب له دعاءه؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له"؟ وخرج المحاملي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: "من ذا الذي دعاني فلم أجبه، ويسألني فلم أعطه، واستغفرني فلم أغفر له، وأنا أرحم الراحمين"؟ انتهى.
وأما قوله: "فلا يدل على عدم التوسل، لأن المتوسل إلى الله برسوله ما سأل إلا الله، ولا استعان إلا به، مع اعتقاده بأن النفع والضر صادر منه سبحانه وتعالى".
فالجواب أن نقول: أما دعواه أن المتوسل إلى الله برسوله ما سأل إلا الله ولا استعان إلا به فمن1أقبح الكلام، وأبطل الباطل، وأمحل المحال، وهو مصادم لقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة5] فإن تقديم المفعول وهو "إياك" وتكريره للاهتمام والحصر، أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، فالأول التبريء من الشرك، والثاني التبريء من الحول والقوة، فقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي إياك نوحد، ومعناه أنك تعاهد ربك أن لا تشرك في عبادته أحدا، لا ملكا ولا نبيا--------------------------------------------
1 في الأصل وطبعة الرياض "من".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
ولا غيرهما، فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه، والدعاء هو العبادة، وقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} هذا فيه سؤال الله الإعانة وهو التوكل والتبريء من الحول والقوة، وفرق بين سؤال الله وسؤاله برسوله، ومن قال: إن المتوسل إلى الله برسوله ما سأل إلا الله، ولا استعان إلا به لم يفرق بين الخالق والمخلوق، والمسؤول والسائل، وهذا هو حقيقة مذهب الاتحادية، وكفى بسلوك طريق أهل الوحدة ضلالا وخروجا عن الصراط المستقيم.
وإن كان أراد هذا الملحد أن المتوسل إلى الله برسوله ما سأل ولا استعان إلا بالله، يعني أن المسؤول والمستعان به في الحقيقة هو الله، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فهو واسطة بينه وبين السائل المستعين، فهو سبحانه وتعالى المسؤول المستعان به حقيقة منه بالخلق والإيجاد، والنبي صلى الله عليه وسلم مستعان مسؤول منه بالكسب والتسبب العادي، فإن كان أراد هذا فهذا هو فعل المشركين الذين بعث الله فيهم رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا يعلمون أن الله تعالى هو الخالق الموجد النافع الضار، وأما الأصنام وغيرهم من الملائكة والأولياء والصالحين، فيقولون إنها أسباب ووسائل عادية، فمن أجل ذلك كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم وينحرون لهم وينذرون لهم، والدعاء والنذر والذبح والاستغاثة والسؤال والاستعانة والاستعاذة كلها من أقسام العبادة، وإذا حملتم لفظ الدعاء والاستغاثة والاستعانة والنحر والنذر التي هي من أقسام العبادة على معناها المجازي، فليحمل لفظ العبادة الواقع في كلام المشركين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الأولين الذي حكا الله تعالى عنهم حيث قال سبحانه وتعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: آية3] فما وجه الفرق وأنى ذلك؟.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين، لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدر المسؤول على دفع الضر ونيل المطلوب وجلب المنافع ودفع المضار، لا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده، لأنه حقيقة العبادة.
وكان الإمام أحمد رحمه الله يدعو ويقول: "اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن المسألة لغيرك، ولا يقدر على كشف الضر وجلب النفع سواك" كما قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107] وقال: {مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِه} [فاطر 2] والله تعالى يحب أن يسأل ويرغب إليه في الحوائج، ويلح في سؤاله ودعائه، ويغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤله، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤالهم من غير أن ينقص من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك كله يكره أن يسأل، ويحب أن لا يسأل لعجزه وفقره وحاجته، ولهذا قال وهب بن منبه لرجل كان يأتي الملوك: "ويحك تأتي من يغلق عنك بابه، ويظهر لك فقره،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)