Arabic source text

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

📘 الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية (سليمان بن سحمان - ت 1349 هـ)

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يستحب أن يستسقي بأهل الصلاح والخير، فإذا كان من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحسن، ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي الصالح بعد موته، ولا في مغيبه، ولا استحبوا ذلك لا في الاستسقاء ولا في غيره من الأدعية، والدعاء مخ العبادة، والعبادة مبناها على النية والاتباع، وإنما يعبد الله بما شرع لا بالأهواء والبدع قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}
[الشورى ـ 21] وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف ـ 55] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه سيكون في هذه الأمة أقوام يعتدون في الدعاء والطهور" انتهى.
وأما قوله: "فقد أخرج البيهقي، وأبو نعيم في المعرفة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة، وكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف وشكى إليه ذلك.
فقال: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين، ثم قل: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي لتقضي حاجتي، واذكر حاجتك، ثم رح حين أروح، فانطلق الرجل وصنع ذلك، ثم أتا باب عثمان فجاء البواب فأخذه بيده وأدخله على عثمان، فأجلسه معه على الطنفسة فقال: "انظر ما كان لك من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

حاجة" ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال: "جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كلمته" قال: ما كلمته، ولكن رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وجاءه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له أو تبصر، قال يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي فقال: "ائت الميضاة فتوضأ وصل1 ركعتين ثم قل اللهم إن أتوجه بك إلى ربي ليجلي بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي، قال عثمان: فوالله ما تفرقنا حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر" انتهى من شرح الخصائص..".
فالجواب: إن في سند هذا الحديث مقالا، وقد رواه الطبراني وفي سنده روح بن صلاح وقد ضعفه ابن عدي2--------------------------------------------
1 في الأصل وطبعة الرياض "وصلي".
2 كذا قال الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ وقد أصاب في تضعيف سند الطبراني، ولكن العلة التي ذكرها غير صحيحة وذلك؛ لأن سند الطبراني ليس فيه "روح بن الصلاح" وإنما فيه "روح بن القاسم"1، وليس هو علة الحديث وإنما علة الحديث ما يلي بعد سياق سند الطبراني، قال رحمه الله تعالى في معجميه الكبير 9/17ـ18، والصغير 1/183: حدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المقري حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان
.........................................
1 ولعل الشيخ اشتبه عليه هذا الحديث بحديث آخر يأتي ص 193 علته "روح بن الصلاح"، أو أنه تابع صاحب "صيانة الإنسان" فإنه أعل القصة بروح بن القاسم ص377.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

........................................................................................................................................--------------------------------------------
يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه.."إلخ.
قال الطبراني في الصغير بعده: ـ لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يحدث عنه أحمد بن أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي.
وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، والحديث صحيح.
وقد روى هذا الحديث عون بن عمارة عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه. وهم فيه عون بن عمارة. والصواب حديث شبيب بن سعيد اهـ.
وقبل الكلام على سند هذه القصة نلفت النظر إلى دقة تعبير العلماء السابقين وشدة احترازهم في الألفاظ، ويتجلى هذا في قول الطبراني: ـ "والحديث صحيح" يعني به المرفوع لا القصة كما توهمه بعض السفلة الساقطين، الذين يتتبعون خيوط العنكبوت فيتعلقوا بها لنصر مذهبهم وتقوية طريقتهم. ويدل على ذلك قوله في … أول كلامه "لم يرو.." إشارة إلى توهين الحكاية.
ويتضح وهن هذه الحكاية وسقوطها بما يأتي:
أولا: تفرد شبيب بن سعيد بها كما قاله الطبراني، وشبيب بن سعيد هذا لخص الحافظ ابن حجر كلام أهل الجرح والتعديل فيه فقال: "لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب" اهـ من التقريب.
وهذا السند كما ترى من طريق ابن وهب عنه. وقد قال ابن عدي في ترجمة شبيب: "وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير … " ثم قال: "وكأن شبيبا إذا روى عنه ابنه أحمد بن شبيب نسخة يونس عن الزهري إذا هي أحاديث مستقيمة، ليس هو شبيب بن سعيد الذي يحدث عنه ابن وهب بالمناكير الذي يرويها عنه، ولعل شبيبا بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويهم، وأرجو أن لا يتعمد شبيب هذا الكذب" اهـ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

........................................................................................................................................--------------------------------------------
=كلام ابن عدي من الكامل 4/1347 وما أحسنه من كلام وما أدقه من حكم ويتلخص منه أمران هامان:
أحدهما: أن رواية أحمد بن شبيب عن أبيه مستقيمة بشرط أن يكون شيخ أبيه يونس فقط وأما روايته عن أبيه شبيب عن غير يونس فتبقى على الجادة وهي عدم الإحتجاج بها. وتعليل هذا: أن شبيبا عنده كتب يونس وكان يحدث منها فلذا جاءت أحاديثه عنه مستقيمة كما تقدم في كلام ابن عدي.
وبهذا يعلم ما في عبارة الحافظ ابن حجر من الإطلاق الموهم حيث قال: "لا بأس به من رواية ابنه أحمد عنه" فيزاد قيدا وهو "إذا كان شيخه يونس بن يزيد" والله تعالى أعلم.
ثانيهما: أن أحاديث ابن وهب عن شبيب منكرة جميعها، وهذا الحديث منها.
فإن قيل: قد روى البيهقي هذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد عن أبيه عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف قال: … فذكره "6/167 من دلائل النبوية". فهذه متابعة لابن وهب من رواية أحمد عن أبيه وهي جيدة.
قلنا: تقدم أن قبول رواية أحمد عن أبيه مشروطة بكونها عن "يونس بن يزيد" وهذا منتف هنا، فإن السند من رواية شبيب عن روح.
ومما يدل على أن هذه الرواية ليست بمحفوظة: أنه تارة يذكر القصة، وتارة يهملها كما عند البيهقي في الدلائل6/167ـ168 بالوجهين. وعند شيخه الحاكم في المستدرك 1/526 بالوجه الثاني وكذا عند ابن السني في عمل اليوم والليلة ص 170. وقد رواه الحاكم في مستدركه من طريق: عون بن عمارة البصري ثنا روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان..به بدون ذكر القصة وهذا هو المحفوظ لموافقته رواية الأثبات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

........................................................................................................................................--------------------------------------------
فهذا الاختلاف يوجب رد هذه القصة واطراحها وهذا هو الوجه الثاني من أوجه ردها ـ وسيأتي له مزيد بحث ـ
الوجه الثالث: أن المتفرد بهذه القصة "شبيبا" قد خالف الثقات الأثبات الذين رووا الحديث مجردا عن القصة في السند والمتن.
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ كما في مجموع الفتاوى 1/268: فرواية شبيب عن روح عن أبي جعفر الخطمي خالفت رواية شعبة وحماد بن سلمة في الإسناد والمتن، فإن في تلك أنه رواه: أبو جعفر عن عمارة بن خزيمة، وفي هذه أنه رواه عن أبي أمامة.
وفي تلك الرواية أنه قال: "فشفعه في، وشفعني فيه" وفي هذه: "وشفعني في نفسي" لكن هذا الإسناد له شاهد آخر من رواية هشام الدستوائي عن أبي جعفر" اهـ.
قوله: "وهذا الإسناد" يشير إلى سند شبيب عن روح. وقد ذكر البيهقي هذه المتابعة في الدلائل6/168 ولم يذكر من فوق هشام الدستوائي حتى يمكن الحكم على هذه المتابعة، كما أنه لم يذكر لفظ الرواية، إلا أن صنيعه يقضي أن القصة فيها.
لذا قال شيخ الإسلام1/269: قال ـ أي البيهقي: "ورواه أيضا هشام الدستوائي عن أبي جعفر عن أبي أمامة بن سهل عن عمه عثمان بن حنيف" ولم يذكر إسناد هذه الطرق اهـ.
ولا شك أن رواية شعبة وحماد أولى بالقبول من رواية هشام. فضلا عن رواية شبيب الموصوف بضعف الحفظ، المختلف عليه في هذه الرواية.
بقي أن يقال: هناك متابع لأحمد بن شبيب في روايته عن أبيه بذكر القصة، هو: إسماعيل بن شبيب أخو أحمد.
والجواب أن إسماعيل مجهول لا يعرف.
قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين في رسالته "التوسل": أما إسماعيل فلا أعرفه، ولم أجد من ذكره، ولقد أغفلوه حتى لم يذكروه في الرواة عن أبيه" اهـ.
ويضاف إلى هذه العلة: ضعف شبيب في الحفظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

بل قد قال بعضهم: إن إمارات الوضع لائحة عليه، فكيف يعارض جميع كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعمل أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين؟ وهل سمعت أحدا منهم جاء إليه بعد وفاته إلى قبره الشريف فطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، وهم حريصون على مثل هذه المثوبات، لا سيما والنفوس مولعة بقضاء حوائجها تتشبث بكل ما تقدر عليه، فلو صح عند أحدهم أدنى شيء من ذلك لرأيت أصحابه يتناوبون قبره الشريف في حوائجهم زمرا زمرا، خصوصا في الفتن الكبار1التي جرت بزمنهم وبصدهم على الإسلام والمسلمين، ومثل ذلك تتوفر الدواعي على نقله، ولا وسّع2الله طريقا لم يتسع للصحابة والتابعين وصلحاء علماء الدين. نعم كان ابن عمر رضي الله عنهما يأتي القبر المكرم ويقول: " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت" ثم ينصرف، وكذلك أنس وغيره، فإذا أرادوا الدعاء استقبلوا القبلة.
ثم اعلم أن هذا الحديث مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد".
وأما دعوى هؤلاء الغلاة أن الصحابة استعملوا هذا الدعاء بعد وفاته فإن هذا مما يعلم بالضرورة أنه من الكذب على--------------------------------------------
1 في طبعة الرياض" الكباب".
2 في طبعة الرياض" ولا يسع".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان هذا الاستعمال صحيحا لتوفرت الهمم والدواعي على نقله، ولما عدل الفاروق إلى التوسل بدعاء العباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي، ولكان يمكنهم لو كان هذا الحديث صحيحا معروفا عندهم أن يتوسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يطلبون من العباس أن يدعوا لهم، ومما يوضح لك الأمر أن هذا الحديث غير صحيح أن رواته مختلفون في متنه وسنده، مع أنه لم يذكر في شيء من الكتب المعتمدة، وإنما ذكره مثل البيهقي والطبراني والترمذي وأبي نعيم1، وهؤلاء يذكرون مثل هذه الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة على وجه التنبيه، وقد رأى علماء الإسلام الجهابذة النقاد ظلمات الوضع لائحة عليه فأعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه والله أعلم.--------------------------------------------
1 في الأصل وطبعة الرياض "أبو نعيم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌فصل: ذكر المعترض أن الناس اصابهم قحط في زمن عمر … الخ

فصل
قال الملحد: وفي حاشية العلامة ابن حجر على الإيضاح للنووي ما نصه: " وقد صح في حديث طويل أن الناس أصابهم قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك، فجاءه في النوم وأخبره أنهم يسقون فكان كذلك" انتهى.
فالجواب أن يقال:
هذا الحديث الذي ذكره هذا الملحد في حاشية ابن حجر على الإيضاح للنووي قد رواه البيهقي وابن أبي شيبة عن بلال بن الحارث1وليس فيه دلالة على جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، والتوسل به، والإلتجاء إليه، والإستغاثة به بل هو من جنس المنامات التي لا يعتمد عليها في الأحكام، ولا يثبت بها حكم شرعي.--------------------------------------------
1 رواية البيهقي وابن أبي شيبة عن رجل لم يسم، كما يتضح من كلام المؤلف الذي ذكره عقب كلام الحافظ ابن حجر، فلعل قوله هنا: "عن بلال بن الحارث" سبق قلم والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وأيضا ففي هذا الحديث مقال مشهور، قال الحافظ في الفتح1: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار2 - وكان خازن عمر رضي الله عنه قال: "أصاب الناس قحط في زمن عمر رضي الله عنه، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه سلم في المنام، فقيل له إئت عمر" الحديث، وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى في المنام المذكور هو بلا بن الحارث المزني أحد الصحابة انتهى3.--------------------------------------------
1 جـ2/495.
2 في الأصل وطبعة الرياض"الواري" تبعا للفتح، وما أثبته من التاريخ الكبير للبخاري رحمه الله 7/304.
3 هذا الحديث بدون زيادة سيف بن عمر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الفضائل 12/31ـ32: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار قال وكان خازن عمر على الطعام، قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مستقيون، وقل له: عليك الكيس! عليك الكيس! فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه.
وأخرجه الحافظ البيهقي كما في البداية والنهاية لابن الكثير7/101: أخبرنا أبو نصر ابن قتادة وأبو بكر الفارس قالا: حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: "إئت عمر فأقره مني السلام، وأخبرهم أنه مسقون.." قال الحافظ ابن كثير بعد سياقه =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

........................................................................................................................................--------------------------------------------
للحديث بسنده: وهذا إسناد صحيح اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح2/495: "وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار ـ وكان خازن عمر ـ قال "أصاب الناس … " فذكره اهـ.
وقد أعل الحديث بعلل منها: تدليس الأعمش.
وهذه العلة عليلة وذلك؛ لأن الأعمش وإن كان مدلسا فإن شيخه في هذا السند أبو صالح ذكوان بن عبد الله وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله في الميزان في ترجمة الأعمش: "قلت: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا، فلا كلام، ومتى قال: عن، تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال" اهـ، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، إلا أننا لا نسلم بهذا في الأعمش مطلقا، بل إن كلام الذهبي فيه أعدل.
العلة الثانية: جهالة مالك الدار ـ خازن عمر ـ فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل8/213 وبيض له. وذكر عن أبيه: أن أبا صالح السمان روى عنه.
وكذا ذكره البخاري في التاريخ7/304 وبيض له وساق حديثه هذا.
وقال الهيثمي في المجمع3/125: "....ومالك الدار لم أعرفه … " وقال المنذري في الترغيب والترهيب2/42 ط المنبرية: " … ومالك الدار لا أعرفه … ".
قلت: وقد روى عنه غير أبي صالح السمان. ففي الطبراني 20/33 رواية عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدار.
وقد أشار الحافظ ابن حجر في التهذيب6/187 إلى أن عبد الرحمن بن سعيد من الرواة عن مالك الدار.
فارتفعت جهالة العين عنه بذلك كما هو مذهب جماعة من المحدثين. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

........................................................................................................................................--------------------------------------------
= وفي هذه العلة نظر وذلك: لأن مالك الدار قد ائتمنه عمر على الخزانة، ولا يضع عمر في هذا المنصب إلا من عرفت عدالته.
العلة الثانية: أن الرجل الذي جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مجهول لا يعرف، فكيف يعول في هذه القضية العظيمة على روايته!! ويؤصل هذا الأصل المتعلق بأهم العبادات على حادثته! لا شك أن الاعتماد على هذه الواقعة ضرب من الجنون والهوس. هذا إذا سلمنا جدلا عدم وجود المخالف له. فكيف وقد خالفه الإجماع المنعقد على مقتضى النصوص الواردة فيما يشرع عند وجود القحط من استغفار الله تعالى والاستقامة على طريقه، والإيمان والتقوى، وتحكيم الشرع.
وقد اعترض على هذه العلة القوية باعتراض هو:- أن الرجل المذكور صحابي يدعى: بلال بن الحارث المزني كما صرحت بذلك بعض روايات هذا الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح2/496: وقد روى سيف في "الفتوح" أن الذي رأى المنام المذكور هو: بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة اهـ.
والجواب: أن هذه الرواية باطلة لا يحل الاستشهاد بها. وذلك لأن سيف بن عمر المتفرد بهذه الزيادة ضعيف باتفافهم، بل قيل: إنه كان يضع الحديث، وقد اتهم بالزندقة "الميزان للحافظ الذهبي2/256".
ثم لو سلمنا جدلا صحة هذه الزيادة فلا حجة فيها؛ لأنها فعل صحابي خالف الأدلة، وعارضه فعل الصحابة.
أما مخالفته للأدلة من الكتاب والسنة فظاهر، وأما مخالفته لفعل الصحابة فقد ثبت عن عمر أنه قال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، فيسقون.
فإن قيل: إن وجه الاحتجاج بهذه القصة عدم إنكار عمر على ذلك الرجل مجيئه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

........................................................................................................................................--------------------------------------------
= قيل: من أين لكم أنه أخبر عمر بهذا الاستسقاء؟ فالروايات التي بين أيدينا ليس فيها إلا الإخبار بالرؤيا. فمن زعم غير ذلك فعليه الإثبات.
وقد رأيت جوابا لبعضهم يقول فيه: " وأما أخباره عمر، فلا نسلم أنه أخبره باستسقائه بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولعله أخبره بالرؤيا فقط، أو ببعضها وهو قوله: "قل له عليك الكيس الكيس" والفعل الماضي في الإثبات بلسان العرب بمنزلة النكرة في الإثبات، فكما لا يعم قولنا: حصل منا إخبار، كذلك لا يعمم قولنا: أخبرنا. ولئن سلمنا إخباره عمر بالواقعة كلها فلا نسلم أن عمر أقرّه، إذ يحتمل أنه أنكره ولم ينقل، وعدم العلم ليس علما بالعدم … إلخ اهـ.
العلة الرابعة:
أن هذه القصة منكرة المتن، لمخالفتها ما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في مثل هذه المجالات. ولمخالفتها ما اشتهر وتواتر عن الصحابة والتابعين، إذ ما جاء عنهم أنهم كانوا يرجعون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأموات عند نزول النوازل واشتداد القحط يستدفعونها بهم وبدعائهم وشفاعتهم. بل كانوا يرجعون إلى الله واستغفاره وعبادته، وإلى التوبة النصوح، قال تعالى: {وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقً} وقال تعالى: {وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ … } .
وفي كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان 2/280 بإسناد صححه الحافظ ابن حجر في الإصابة10/382 عن سليم بن عامر الخبائري قال: إن السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: "اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

فعلم أن ما روي بإسناد صحيح ليس فيه أن الجائي أحد الصحابة، وما فيه أن الجائي أحد الصحابة ضعيف غاية الضعف، قال الذهبي في الميزان: سيف بن عمر الضبي1 الأسدي، ويقال التميمي البرجمي، ويقال السعدي الكوفي--------------------------------------------
= إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يدك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن فارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح، فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم".
وأبلغ من هذا فعل عمر بن الخطاب الذي كان بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيعدل عنه إلى التوسل بالعباس لكونه حيا قادرا …
وهذا الأثر ضعفه ونكارته، قد خالف هذه الوقائع الصحيحة الثابتة عن خير القرون بأجمعهم. فلو كان ما تضمنه هذا الأثر صحيحا لفعلوه ولو مرة لبيان الجواز، ومن المعلوم أن المضطر يتعلق بأدنى ما يجده لكشف ضره، فلما لم يفعلوا ذلك مع وجود الدافع تبين بطلان هذا الأثر وسقوطه.
قال شيخنا العلامة البارع المحقق الجليل عبد العزيز بن باز في تعليقه على فتح الباري2/495:
هذا الأثر ـ على فرض صحته كما قال الشارح ـ ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؛ لأن السائل مجهول، ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أن ذلك هو الحق، وأن ما فعله هذا الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك، بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك … إلخ" اهـ كلامه رحمه الله تعالى ومتّع به على طاعته.
1 أي الأصل وطبعة الرياض "الضبعي" وأما أثبته من الميزان 2/255ـ256.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

مصنف الفتوح والرواة1وغير ذلك هو كالواقدي يروي عن هشام بن عروة، وعبد الله بن عمر، وجابر الجعفي، وخلق كثير من المجهولين، كان أخباريا عارفا، روى عنه جبارة بن المغلس، وأبو معمر القطيعي، والنضر بن حماد العتكي، وجماعة، قال عباس: عن يحيى ضعيف، وروى مطّين عن يحيى فلس2خير منه. وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك، وقال ابن حبان: اتهم بالزندقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر، قال مكحول البيروني3: سمعت جعفر بن أبان، سمعت ابن نمير يقول: سيف الضبي4تميمي كان جميع يقول: حدثني رجل من بني تميم، كان سيف يضع الحديث، وقد اتهم بالزندقة انتهى ملخصا.
قال الحافظ في التقريب: سيف بن عمر التميمي صاحب الردة، ويقال له الضبي، ويقال غير ذلك الكوفي، ضعيف في الحديث، عمدة في الأخبار أفحش ابن حبان القول فيه انتهى.
وقال الذهبي في الكاشف: قال ابن معين وغيره ضعيف،--------------------------------------------
1 كذا في الأصل، وطبعة الرياض، وفي الميزان للذهبي2/255 "الردة".
2 في الأصل وطبعة الرياض "عبادة المفلس" وما أثبته من الميزان وهو الصواب.
3 في الأصل وطبعة الرياض "فليس" وما أثبته" من الميزان.
4 في الأصل وطبعة الرياض "البيروني".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

وقال في الخلاصة: سيف بن عمر1الأسدي الكوفي، صاحب الردة، عن جابر الجعفي، وأبي الزبير، وعنه محمد بن عيسى الطباع، وأبو معمر الهذلي ضعفوه انتهى.
فهذا ما قيل في حديث بلال بن الحارث الذي رواه البيهقي وابن أبي شيبة2فإن كان الذي رواه الحافظ في الفتح وعلى الإيضاح للنووي ففيه ما قال الحافظ من المقال آنفا وإن كان غير ذلك فغاية ما فيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يأمر أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس وهذا ليس من هذا الباب الذي نحن بصدد الكلام فيه فإن هذا قد يقع كثيرا لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام: وأيضا ما يروي أن رجلا جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الجدب عام الرمادة فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس فإن هذا ليس من هذا الباب ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف من هذا وقائع وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره من أمته حاجة فتقضي له فإن هذا قد وقع كثيرا وليس مما نحن فيه--------------------------------------------
1 في الأصل وط الرياض "بن تميم" وما أثبته من الخلاصة للخزرجي ص136 "ط الخيرية بمصر، 1322هـ".
2 رواية البيهقي وابن أبي شيبة ليس فيها أن الجائي هو الحارث بن بلال، فإن سيف بن عمر الضبي هو الذي ذكر الصحابي "الحارث بن بلال" وقد تقدم بسط هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

وعليك أن تعلم أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره لهؤلاء السائلين ليس هو مما يدل على استحباب السؤال فإنه هو القائل صلى الله عليه وسلم إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها فيخرج يتأبطها نارا فقالوا يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من الحال لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم كما أن السائلين في الحياة كانوا كذلك وفيهم من أجيب وأمر بالخروج من المدينة فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر أما أنه يدل على حسن حال السائل فلا فرق بين هذا وهذا انتهى.
وهذا الحديث على تقدير ثبوت صحته لا يدل على ما يتوهمه هذا الملحد غاية ما فيه أن سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لأمته فأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس فكان المستسقي بالناس عمر لا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبين من هذا أنه لا تطلب السقيا إلا من الحي بدعائه لا من الميت لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك وخروج عمر بالصحابة يستسقون فسقوا والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

‌‌فصل: ذكر الملحد حديث توسل آدم صلى الله عليه وسلم بنبينا محمد … الخ

فصل
قال الملحد: "وأخرج البيهقي، والحاكم، والطبراني في الصغير، وأبو نعيم، وابن عساكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما اقترف آدم الخطيئة، قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفر لي" فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمدا؟ قال: لأنك يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله تعالى: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي، وإذ سألتني بحقه قد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك".
والجواب أن يقال: هذا حديث ضعيف بل موضوع، فلا يعتمد عليه ولا يعول عليه، قال الذهبي في الميزان: عبد الله بن مسلم أبو الحارث الفهري، عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبد الله بن زيد بن أسلم1 خبرا--------------------------------------------
1 وقع في الميزان2/504 "سلم" وهو خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

باطلا فيه يا آدم لولا محمد ما خلقناك رواه البيهقي في "دلائل النبوة".
قال في "مجمع الزوائد" رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه من لا أعرفهم، انتهى.
وذكر الحافظ ابن عبد الهادي عن الإمام مالك رضي الله عنه أنه قال فيه: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه عن نوح.
وقال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: سأل رجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثك أبوك عن أبيه عن جده أن سفينة نوح طافت بالبيت، وصلت ركعتين؟ قال: نعم.
وقال ابن خزيمة عبد الرحمن بن زيد ليس ممن يحتج أهل العلم بحديثه.
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: حدث عن أبيه لا شيء.
وقال أيضا في الصارم المنكي: وإني أتعجب منه كيف قلد الحاكم فيما صححه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الذي رواه في التوسل، وفيه قول الله لآدم: "ولولا محمد ما خلقناك" مع أنه حديث غير صحيح ولا ثابت بل هو ضعيف الإسناد جدا، وقد حكم عليه بعض الأئمة بالوضع، وليس إسناده من الحاكم إلى عبد الرحمن بن زيد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

صحيحا بل هو مفتعل على عبد الرحمن كما سنبينه، ولو كان صحيحا إلى عبد الرحمن لكان ضعيفا غير محتج به، لأن عبد الرحمن في طريقه. وقد أخطأ الحاكم في تصحيحه، وتناقض تناقضا فاحشا كما عرف له ذلك في غير موضع، فإنه قال في كتاب " الضعفاء" بعد أن ذكر عبد الرحمن منهم، وقال: ما حكيت عنه فيما تقدم أنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة، أن الحمل فيها عليه.
قال في آخر الكتاب: فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم، لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح لا استحله تقليدا، والذي أختاره لصاحب هذا الشأن أن لا يكتب حديثا واحدا من هؤلاء الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: "من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" هذا كله كلام الحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك، وهو متضمن أن عبد الرحمن بن زيد قد ظهر له جرحه بالدليل، وأن الراوي لحديثه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: "من حدث بحديث وهو يرى1 أنه كذب فهو أحد الكاذبين" انتهى.--------------------------------------------
1 في الأصل، وطبعة الرياض "يروى" قال النووي في شرح مسلم على قوله "يرى" ضبطناه "يُرى" بضم الياء "والكاذبين" بكسر الباء، وفتح النون على الجمع، وهذا هو المشهور في اللفظتين.
ثم ذكر النووي وجها آخر بفتح الباء وكسر النون على التثنية. ثم قال:- =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

فتبين من كلام العلماء حملة السنة، وأهل الجرح والتعديل الذين حفظ الله بهم الدين عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الزائفين أن هذا الحديث موضوع مكذوب لا يعتمد عليه، وأقل أحواله أن يكون ضعيفا، ولا نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا نجزم بصحته وثبوته، وإن كان قد صححه الحاكم فالجرح1مقدم على التعديل، مع أنه قد قال في عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ما قال2، فنأخذ بقوله مع أقوال أئمة هذا الشأن، ولا نأخذ بغلطه وخطئه فيما أخطأ فيه3.--------------------------------------------
= وذكر بعض الأئمة جواز فتح الباء من "يرى" وهو ظاهر حسن، فأما من ضم الياء فمعناه يظن. وأما من فتحها فظاهر ومعناه وهو يعلم … إلخ اهـ 1/64.
1 في طبعة الرياض "الجراح".
2 ويضاف إلى ذلك إن الحاكم رحمه الله تعالى متساهل في التصحيح غاية التساهل..والحديث الذي بين عينيك من أوضح الأدلة على ذلك. لاسيما في كتابه "المستدرك" قال الذهبي في "التذكرة" مترجما للحاكم: " … ولا ريب أن في المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة بل فيه أحاديث موضوعة شان المستدرك بإخراجها فيه … " ثم قال الذهبي: " … وليته لم يصنف المستدرك فإنه غضّ من فضائله بسوء تصرفه".
وذكر شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية كلاما حسنا بديعا عن تصحيح الحاكم في المجلد الثاني والعشرين من مجموع الفتاوى قال في آخره: " … وكثيرا ما يصحح الحاكم أحاديث يجزم بأنها موضوعة لا أصل لها … "
3 قال شيخ الإسلام مبينا وضع هذا الحديث في ردّه على البكري: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)