Arabic source text

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

📘 الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية (سليمان بن سحمان - ت 1349 هـ)

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
واستأثر به ورفعه إلى الرفيق الأعلى وإنما يتصور وجود هذا مناما فمن في المنام وكان من أهل الصلاح وعلى صفته التي هو عليها فقد رآه حقا؛ فإن الشيطان لا يتمثل به. وأما يقظة فهو من التخيلات الشيطانية التي أغوى بها الشيطان كثيرا من الناس ممن يدعي الولاية؛ فإن منهم من يرى أشخاصا في اليقظة يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين؛ وقد جرى هذا لغير واحد 1. وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمهن خرج عن الكتاب والسنة وهم درجات؛ والجن الذين يقترنون بهم من جنسهم وهم على مذهبهم؛ والجن فيهم الكافر والفاسق والمخطئ فإن كان الإنسي كافرا أو فاسقا أو جاهلا دخلوا معه في الكفر والفسوق والضلال؛ وقد يعاونونه إذا وافقهم على ما يختارونه من الكفر فيغتر بهؤلاء كثير من الناس ممن قلت معرفته وغلظ حجاب قلبه عن معرفة الحق من الباطل.
وهؤلاء كما قال شيخ الإسلام تجد كثيرا من هؤلاء عمدتهم في اعتقاد كونه وليا لله أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور أو بعض التصرفات الخارقة للعادة مثل أن يشير إلى شخص فيموت؛ أو يطير في الهواء؛ أو ينفق بعض الأوقات من الغيب؛ أو يختفي أحيانا عن أعين الناس؛ أو أن--------------------------------------------
1 انظر رسالة الفرقان لشيخ الإسلام ص70؛ 71؛ 72؛ 73.ط الشرفية بمصر سنة 1323هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاءه فقضى حاجته؛ أو يخبر الناس بما سرق لهم؛ أو بحال غائب لهم؛ أو مريض؛ أو نحو ذلك من الأمور؛ وليس في شيء من هذه الأمور ما يدل على أن صاحبها ولي لله بل قد اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله- صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونهيه؛ وكرامات الأولياء أعظم من هذه الأمور الخارقة للعادة وإن كان قد يكون صاحبها وليا لله فقد يكون عدوا لله؛ فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكافر والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين؛ وتكون لأهل البدع؛ وتكون من الشياطين فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ليس لله بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة ويعرفون بنور الإيمان والقرآن وبحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام والظاهرة؛ انتهى.
وأما من ذكر من هؤلاء الذين يزعم أنهم أولياء فأما الشيخ عبد القادر الجيلاني- رحمه الله وأمثاله ممن هو على طريقته وسيرته فهو من عباد الله الصالحين والعلماء العاملين؛ وله من الأحوال الإيمانية؛ والمآثر السنية الدالة على متابعة الكتاب والسنة ما هو معروف من حاله ومقاله؛ ولكنه تجارى عليه الملحدون؛ ووضعوا عليه أوضاعا؛ ونسبوا إليه أقوالا هو بريء منها؛ ومن جملتها هذه الحكاية التي لا أصل لها؛ ولا نقلها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

عنه من هو مأمون على الدين معروف بالصدق واليقين.
وأما من عداه من هؤلاء الذين ذكر أنهم من أكابر أولياء الله ممن لا نعرف حالهم فالإقدام على تكذيبهم فيما أخبروا به بطريق الجزم عن أنفسهم هو من الأمور التي يحبها الله ويرضاها؛ ومن رد الباطل على من قال به؛ إذ من المعلوم بالضرورة أن رؤيته – صلى الله عليه وسلم يقظة في هذه الدنيا لا تصح لا من الشيخ عبد القادر؛ ولا ممن هو أجل منه فضلا عمن هو دونه؛ لأن دعوى ذلك من المكابرة في الحسيات؛ والمباهتة في الضروريات والله أعلم.
"وأما قوله:
وإذا لم تر الهلال فسلم … لأناس رأوه 1 بالأبصار"
فالجواب:
أقول من المحال نراه حيا … بهذي الدار لا دار القرار
فغير مسلم تسليم هذا … لأقوام رأوه بالأبصار
وهذا لا يكون فقد أتانا … بذاك2 النص متضح المنار--------------------------------------------
1 في الأصل "رواه" وفي طبعة الرياض "رووه".
2 في طبعة الرياض"ذلك".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

بأن المصطفى قد مات حقا … وأنا ميتون وذاك 1 جاري
على كل الخلائق ليس يبقى … سوى الخلاق من الخلق باري
فأما في المنام فذاك 2 حق … يراه الصالحون أولو الفخار
وأما يقظة فيراه حيا … كما قد كان حيا ذو اختيار
وتدبير وتصريف ويدري … كما يدريه في ماض وجار
فدعوى هذه دعوى لعمري … تبين أفكها بالإضرار
فإذا تحققت هذا فهؤلاء لم تكن أحوالهم وخوارقهم 2 أحوال وخوارق إيمانية؛ وإنما كانت أبصارهم وحقائق أحوالهم خيالات شيطانية؛ وعلى غير متابعة الكتاب والسنة مبنية؛ فلا يلتفت إلى أقوالهم؛ ولا يعول على ما ادعوه من أحوالهم؛ لأنها عن الحقائق الإيمانية خالية؛ وأقوالهم عن الدليل عارية.
وأما قوله:"فالآية: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: آية 64] منسحب إلى الآن وإلى ما شاء الله."--------------------------------------------
1 في طبعة الرياض "ذلك".
2 في طبعة الرياض"وخوراقهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

فأقول: هذا غير مسلم وقد تقدم الجواب عن هذا فراجعة.
وأما قوله:"ولذا ترى العلماء جميعا ذكروا في باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان عند المقابلة يتلو هذه الآية الكريمة كما يأتي نقل ذلك عنهم في الباب الثالث".
فالجواب أن يقال: نسبة هذا إلى العلماء جميعهم من أبطل الباطل، وأمحل المحال، وإنما يعرف مثل هذا في حكاية ذكرها طائفة من متأخري الفقهاء عن أعرابي أتى قبر النبي صلى لله عليه وسلم وتلى هذه الآية واستحبها طائفة من متأخري الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد، وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله تعالى.
وأما الأئمة وعلماء السلف فلم يذكره أحد منهم، ولا استحب أحد منهم سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الاستغفار بعد موته، ولا غير ذلك ألبتة، فنسبته إلى العلماء كلهم من الكذب عليهم كما سنبينه.
والحكايات والمنامات لا يثبت بها حكم شرعي ولا يسوغ مثل هذا إلا في دين النصارى، فإن دينهم مبني على الحكايات والمنامات والأوضاع المخترعات. وأما دين الإسلام فهو محفوظ بالإسناد، فلا يثبت حكم شرعي إلا بكتاب الله عز وجل، وبما صح الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وكان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم، واشتهر ذلك بنقل الثقات العدول المتفق على عدالتهم.
وأما قوله:"على أن من يدعي أنها خاصة بقبل الوفاة فعليه الدليل وأنى له ذلك".
فالجواب أن يقال: أما كون المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصا بحال حياته قبل وفاته فنعم، والدليل على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن الآية نزلت في قوم معينين من أهل النفاق بدليل قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: آية 61] فإن قيل: فالآية وإن وردت في أقوام معينين في حال الحياة فإنها تعم بعموم العلة. قيل: نعم هذا حق فإنها تعم ما وردت فيه وما كان مثله فهي عامة في حق كل من ظلم نفسه، وجاء كذلك في حال حياته، وأما دلالتها على المجيء إليه في قبره فقد عرف بطلانه، يوضحه.
الوجه الثاني: أنه لو شرع لكل مذنب أن يأتي إلى قبره ليستغفر له لكان القبر أعظم أعياد المذنبين وهذه مصادمة صريحة لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا قبري عيدا" 1.
الوجه الثالث: أن أعلم الأمة بالقرآن ومعانية وهم سلف الأمة، لم يفهم أحد منهم إلا المجيء إليه في حياته ليستغفر--------------------------------------------
1 تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

لهم، ولم يكن أحد منهم يأتي إلى قبره ويقول: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، ومن نقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهت.
فلو كان هذا منسحبا إلى ذا الآن وإلى ما شاء الله، لما ترك الصحابة- رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان هذه القربة التي ذم الله سبحانه من تخلف عنها، وجعل التخلف عنه من أمارات النفاق، ووفق لها من بعدهم ممن لا يؤبه له من الناس ولا يعد في أهل العلم، ويا لله العجب أكان ظلم الأمة لأنفسها ونبيها حي بين أظهرها موجودا، وقد دعيت فيه إلى المجيء ليستغفر لها، وذم من تخلف عن هذا المجيء، فلما توفي صلى الله عليه وسلم ارتفع ظلمها لأنفسها بحيث لا يحتاج أحد منهم إلى المجيء إليه ليستغفر له، ولو كان حقا لسبقونا إليه علما وعملا وإرشادا ونصيحة، ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف، ولا عرفوه ولا بينوه للأمة.
الوجه الرابع: أنه لو كان المجيء إلى قبره بعد وفاته مشروعا لأمر به أمته وحضهم عليه ورغبهم فيه، لأنه من كمال شفقته ورحمته ورأفته بالمؤمنين، فلا خير إلا دل عليه أمته وأمر هم به، ولا شر إلا حذرها عنه ونهى 1 عنه، لأنه أكمل الخلق نصحا للأمة، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ومن كمال نصحه وشفقته بأمته أنه نهى عن اتخاذ قبره--------------------------------------------
1 في الأصل وطبعة الرياض"ونها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

عيدا. فقال صلى الله عليه وسلم "لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا" الحديث،. فمن أتى إلى قبره بعد وفاته ليستغفر له فقد ارتكب ما نهى عنه وفعل ما يسخطه.
قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: آية 7] وقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري 1 عن ابن عجلان عن رجل يقال له سهيل عن الحسن بن الحسن بن علي رأى قوما عند القبر فنهاهم وقال إن النبي- صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني".
وروى سعيد بن منصور في سننه عن عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن 2 علي بن أبي طالب عند القبر، فناداني وهو في بيت فاطمة فقال: هلم إلى العشاء. فقلت: لا أريده. فقال: مالي رأيتك عند القبر. فقلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إذا دخلت المسجد فسلم، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تتخذوا قبري3 عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم" ما أنتم ومن بالأندلس إلا سوي--------------------------------------------
1 "عن الثوري" من المصنف لعبد الرزاق 3/577 ط المجلس العلمي.
2 في طبعة الرياض "الحسن بن علي" وهو خطأ.
3 في اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام:"بيتي" 2/656، وفي مصنف ابن أبي شيبة 3/345 "قبري".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر ابن أبي شيبة حدثنا 1 زيد بن الحباب حدثنا 1جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين حدثنا 1 علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو. فنهاه فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم يبلغني 2 أينما كنتم 3.
الوجه الخامس: أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" 4 وقد كان من المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلون 5 هذا. ولا هدي أكمل من هدي الصحابة، ولا تعظيم لرسول الله فوق تعظيمهم، ولا معرفة لقدره فوق معرفتهم، كانوا كما قال--------------------------------------------
1 في الأصل وطبعة الرياض "عن" وما أثبته من الاقتضاء 2/655.
2 في الأصل وطبعة الرياض:"فإن صلاتكم تبلغني" وما أثبته من الاقتضاء 2/655.
3 تقدم الكلام عليهما في رسالة ابن معمر"الرد على القبوريين".
4 أخرجه مسلم في صحيح – كتاب الأقضية-3/1344 عن عائشة وأخرجه البخاري 5/301- كتاب الصلح-، ومسلم 3/1343 عن عائشة بلفظ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ولفظ البخاري: "ما ليس فيه".
5 في طبعة الرياض"تفعلون".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

عبد لله بن سعود- رضي الله عنه: من كان منهم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم، 1 اختارهم الله لصحبة نبيه ولإظهار دينه، فاعرفوا لهم فضلهم فاهتدوا بهديهم، فإنهم كانوا على الصراط المستقيم.
وقد قال مالك في المبسوط: لا بأس لمن قدم من سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي ويدعو له ولأبي بكر وعمر فقيل له: فإن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر، ولا يريدونه، يفعلون ذلك في اليوم مرة أو مرتين أو أكثر عند القبر، يسلمون ويدعون ساعة، فقال: لم يبلغني هذا من أحد من أهل الفقه في بلدنا وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراداه والله أعلم2.--------------------------------------------
1 في الأصل وطبعة الرياض"قوما".
2 كما ثبت ذلك عن ابن عمر. قال عبد الرزاق: عن معمر عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه.
وأخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال معمر: فذكرت ذلك لعبيد الله ابن عمر فقال: ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا ابن عمر. اهـ3/576.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

‌‌فصل: في رد قول الملحد: هناك آيات أخر تشير إلى الالتجاء بالنبي الخ

فصل
قال الملحد: "وهنا آيات أخر تشير إلى الالتجاء به صلى الله عليه وسلم منها قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: آية 6] وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: آية 107] وقوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: آية128] ".
فالجواب أن يقال: ليس في هذه الآيات ما يشير إلى الالتجاء به صلى الله عليه وسلم، لا لفظا ولا معنى، والإلتجاء من خصائص الإلهية، فصرفه لغيره شرك يخرج من الملة، فمن التجأ إلى غير الله كان مشركا، فقوله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: آية 6] .
قال في جامع البيان: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} . في أمور الدارين. قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام:"لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك" فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء حتى من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

نفسي فقال:"الآن يا عمر" 1 وعن بعض المفسرين معناه: النبي أولى من بعضهم ببعض في وجوب طاعته عليهم، انتهى.
وفال في الإكليل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعا:"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرأوا إن شئتم: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته 2 من كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه"، انتهى3.
وفي صحيح البخاري أيضا: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين" 4.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري في صحيحه-كتاب الأيمان والنذور-باب: كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم؟ 11/523 عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده … " الحديث.
2 في طبعة الرياض"عصبة".
3 أخرجه البخاري- كتاب التفسير-8/517.
4 أخرجه البخاري-كتاب الإيمان- 1/58 عن أبي هريرة مرفوعا "فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" وأخرجه أيضا عن أنس مرفوعا "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". وذكر النفس ورد عنده من حديث عمر المتقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

إذا علمت هذا فغاية ما في هذه الآيات إخباره تعالى بأن رسوله- صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم في أمور دنياهم وأخراهم، وأن الله تعالى أرسله رحمة للعالمين ليخرجهم من الظلمات، أي ظلمات الكفر والمعاصي، إلى النور نور الإيمان والطاعة"وكان بالمؤمنين رحيما" كقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: آية128] فرأفته ورحمته بالمؤمنين، وغلظته وشدته على الكافرين، فمن آمن بالله ورسوله وأخلص العبادة بجميع أنواعها لله ولم يشرك فيها أحدا، لا ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، فضلا عن غيرهما، فالرسول أولى به من نفسه، ورأفته ورحمته- صلى الله عليه وسلم خاصة بالمؤمنين به المؤتمرين لأمره، المنتهين عما نهى عنه، ومن أشرك بالله في عبادته أحدا من مخلوقاته كائنا من كان، والتجأ إليه في كشف المهمات وإغاثة اللهفات وصرف له خالص حق الله فرسوله الله منه بريء فلا تنال رأفته ورحمته وشفقته من أشرك بالله، ولا يكون من أهل ولاية الله في الدنيا والآخرة.
قال شمس الدين الحافظ ابن القيم- رحمه الله تعالى:
يا من له عقل ونور قد غدا … يمشي به في الناس كل زمان
لكننا قلنا مقاله صارخ …
في كل وقت بينكم بأذان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

الرب رب والرسول فعبده … حقا وليس لنا إله ثان
فلذاك لم نعبده مثل عبادة ال … رحمن فعل المشرك النصراني
كلا ولم نغل الغلو كما نهى … عنه الرسول مخافة الكفران
لله حق لا يكون لغيره … ولعبده حق هما حقان
لا تجعلوا الحقين حقا واحدا … من غير تمييز ولا فرقان
فالحج للرحمن دون رسوله … وكذا الصلاة وذبح ذي القربان
وكذا السجود ونذرنا ويمننا … وكذا مثاب العبد من عصيان
وكذا التوكل والإنابة والتقى … وكذا الرجاء وخشية الرحمن
وكذا العبادة واستعانتنا به … إياك نعبد ذان توحيدان
وعليهما قام الوجود بأسره … دنيا وأخرى حبذا الركنان
وكذلك التسبيح والتكبير والت … هليل حق إلهنا الديان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

لكنا التعزير والتوقير حـ … ق للرسول بمقتضى القرآن
والحب والإيمان والتصديق لا … يختص بل حقان مشتركان
هذي تفاصيل الحقوق ثلاثة … لا تجملوها يا أولي العدوان
حق الإله عبادة بالأمر لا … بهوى النفوس فذاك للشيطان
من غير إشراك به شيئا هما … سببا النجاة فحبذا السببان
ورسوله فهو المطاع وقوله المـ … قبول إذ هو صاحب البرهان
والأمر منه الحتم لا تخيير فيـ … ـه عند ذي عقل وذي إيمان
إلى أن قال:
هذا الذي أدى إليه علمنا … وبه ندين الله كل أوان
فهو المطاع وأمره العالي على … أمر الورى وأوامر السلطان
وهو المقدم في محبتنا على الأ … هلين والأزواج والوالدان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وعلى العباد جميعهم حتى على النفـ … س التي قد ضمها الجنبان
إلى أن قال:
كفرتموا من جرد التوحيد جهـ … لا منكمو بحقائق الإيمان
لكن تجردتم لنصر الشرك والبـ … دع المضلة في رضى الشيطان
والله لم نقصد سوى التجريد للتـ … ـوحيد ذاك وصية الرحمن
ورضى رسول الله منا لا غلو … الشرك أصل عبادة الأوثان
والله لو يرضى الرسول دعاءنا … إياه بادرنا إلى الإذعان
والله لو يرضى الرسول سجودنا … كنا نخر له على الأذقان
والله ما يرضيه منا غير إخلا … ص وتحكيم لذي القرآن
ولقد نهى ذا الخلق عن إطرائه … فعل النصارى عابدي الصلبان
ولقد نهانا أن نصير قبره …
عيدا حذار الشرك بالرحمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌فصل: في رد قول الملحد: قد فهم آدم من قرن اسمه تعالى باسم نبيه أنه الوسيلة … الخ.

فصل
قال الملحد:"وقد فهم أبو البشر آدم صلى الله عليه وسلم من قرنه اسمه تعالى باسم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه الوسيلة إليه، فتوسل به إلى ربه بأن يغفر له، كما يأتي بالبان الثاني إن شاء الله".
فأقول هذا كذب محض، والحديث الآتي ذكره بعد موضوع وسيأتي الكلام عليه في محله إن شاء الله تعالى.
وأما قوله:"فإذا علمت أن قرن اسم النبي باسمه تعالى يشعر بالتوسل به فخذ الآيات المقرون بها اسم النبي باسمه تعالى".
فالجواب أن يقال: هذه الآيات التي قرن الله اسم نبيه باسمه تعالى لا تشعر بالتوسل به، ولا تجيز صرف خالص حق الله له، وإنما غاية ما فيها تشريفه صلى الله عليه وسلم، والتنويه بذكره، فهو صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وحسرة على الكافرين، وحجة على العباد أجمعين، قد افترض الله على 1 العباد طاعته، ومحبته،--------------------------------------------
1 في طبعة الرياض"عل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وتعظيمه، وتوقيره، والقيام بحقوقه، وسد إلى جنته جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه، فشرح له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع ذكره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره 1، وأقسم بحياته في كتابه المبين، وقرن اسمه باسمه فلا يذكر إلا معه كما في التشهد والخطب والتأذين.
ثم سرد هذا الملحد الآيات التي قرن الله اسمه باسم نبيه فيها كطاعته وطاعة رسوله، وترك معصية الله ورسوله، وعدم مشاقة الله ورسوله، وعدم محاربته ومحاداة رسوله، وأن الأنفال الخمس لله ورسوله، ورد إلى الله وإلى رسوله فيما تنازعت الأمة فيه، وأن الإيتاء لله ورسوله إلى غير ذلك من الآيات التي شرف الله بها رسوله ورفع له بها ذكره وأوجب بها على الخلق طاعته وغايتها ومقتضاها: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والإنتهاء عما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد--------------------------------------------
1 أخرج الإمام أحمد في مسند 2/50-92 من طريق حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري. ومن تشبه بقوم فهو منهم".
قال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في الاقتضاء 1/236- بعد أن ساق سند هذا الحديث-:وهذا إسناد جيد. وقال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-في الفتح 6/98: وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي- صلى الله عليه وسلم اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

الله إلا بما شرع، لا بالأهواء والبدع 1، فمن فهم غير هذا منها بأن يتوسل به، ويدعى ويستغاث به، ويلجأ إليه، فقد ضل فهمه، وحمل كلام الله ما لا يحتمله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.--------------------------------------------
1 في طبعة الرياض" إلا بما شرع لا إله إلا هو أو البدع" وهو تحريف شنيع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

‌‌فصل: في رد قول الملحد: الآيات التي تمسك بها الوهابية لا تدل على مدعاهم … الخ

فصل
قال الملحد:"وأما الآيات التي تمسك بها الوهابية من قوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: آية 60] وقوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: آية107] وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: آية16] ونحوها من الآيات الكريمة، فلا تدل على مدعاهم من امتناع التوسل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام".
فالجواب أن نقول:
هذه الآيات ونحوها من الآيات التي يستدل بها الوهابي على امتناع التوسل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وغيرهم من الملائكة، والأولياء والصالحين هي من أوضح الدلائل والبينات على امتناع دعائهم، والاستغاثة لهم، والاستشفاع بهم، والالتجاء إليهم، إلى غير ذلك من أنواع العبادة، لأنها دالة على وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة عن عبادة ما سواه كائنا من كان، وهي تتضمن كمال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)