.....................................................................................................................................--------------------------------------------
= الكبير والأوسط: وفيه: إبراهيم بن عبد الله المصيصي، وهو كذاب متروك. وفي الأوسط: طلحة بن يزيد، وهو كذاب أيضا اهـ.
وأخرجه عثمان بن سعيد في رده على بشر ص 34: حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عمرو قال: لقد قالت: الملائكة: يا ربنا.... الحديث. موقوفا كما ذكره المؤلف.
وفي هذا الإسناد: عبد الله بن صالح كاتب الليث اختلف فيه. وحديثه حسن في الشواهد والمتابعات، قال الحافظ في التقريب: صدوق كثير الخطأ، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة".
وللحديث شاهد من حديث عروة بن رويم قال: أخبرني الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الملائكة قالوا: " ربنا خلقتنا، وخلقت بني آدم، فجعلتهم يأكلون الطعام، ويشربون الشراب … الحديث.
أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة: حدثنا الهيثم بن خارجة، أنا عثمان بن حصن بن علاق، سمعت عروة بن رويم يقول....وهذا إسناد صحيح إلى عروة بن رويم.
وقد أعله محقق كتاب السنة 1/469 بعثمان بن حصن، فقال: " وفي سنده: عثمان بن علاق ولم أقف له على ترجمة، وجهالة الأنصاري" اهـ.
قلت: عثمان ثقة من رجال التهذيب7/110، وقد أخرج النسائي حديثه.
ووقع في اسمه خطأ طباعي في تقريب التهذيب، ط النمنكاني، فرسم هكذا " عثمان بن حصين" فليصلح.
وأما الأنصاري المذكور فقد استظهر الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر أنه أنس بن مالك الصحابي رضي الله عنه، بدليل رواية ابن عساكر في "التاريخ" التي صرح فيها عروة بن رويم اللخمي بأن الأنصاري أنس بن=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
.....................................................................................................................................--------------------------------------------
=مالك. قال الشيخ أحمد" ولكن إسناد ابن عساكر لم يتبين لي صحته من ضعفه، وأيا ما كان فرواية عبد الله بن أحمد ورواية ابن عساكر تصلحان للإستشهاد، وتؤيدان صحة حديث عبد الله بن عمرو بإسناد الدارمي" اهـ.
وهذا إسناد ابن عساكر: قال رحمه الله في تاريخ دمشق15/129ـ130 من مصورة مخطوطة الظاهرية" في ترجمة محمد بن أيوب بن الحسن الداراني:
أنبأ أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين1، وأبو طاهر محمد بن الحسين2 قالا: أنبأ أبو علي الأهوازي قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر قال: ثنا أبو الفتح المظفر بن أحمد بن برهان المقري3، ثنا أبو بكر محمد بن أيوب الدارني حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني ثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثني عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق قال: سمعت عروة بن رويم اللخمي يقول: حدثني أنس بن مالك.... الحديث وإسناده ضعيف: أبو علي الأهوازي هو: الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد. قال الذهبي في السير18/13: صاحب حديث، ورحلة، وإكثار، ليس بالمتقن له ولا المجود، بل هو حاطب ليل، ومع إمامته في القراءات فقد تكلم فيه، وفي دعاويه تلك الأسانيد العالية" اهـ.
ترجمه في الميزان1/512ـ513 وذكر أنه رمي بالكذب.
ومحمد بن أيوب الداراني لم يذكر فيه ابن عساكر جرحا ولا تعديلا.
وأخرج ابن عساكر هذا الحديث في تاريخه أيضا9/817ـ118 من طريق محمد فريم نا هشام بن عمار نا عبد ربه بن صالح عن عروة بن رويم وزهير بن طاهر.
_________
1 ترجمته في السير 19/437.
2 ترجمته في السير 19/436.
3 ترجمته في ابن عساكر16/601، وغاية النهاية للجزري2/30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
صلصال من حمإ مسنون؛ وأقسم بعزته جل ثنائه وتقدست أسمائه أن من خلق بيده أفضل من الملائكة المخلوقين من النور؛ وأنه لا يجعل صالح ذريته كلملائة؛ وقال عبد الله بن سلام:" ما خلق الله خلقا أكرم عليه من محمد –صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا أبا يوسف ولا جبرائيل ولا ميكائيل؟ فقال: يا ابن أخي أو تعرف ما جبرائيل وميكائل؟ إنما جبرائيل وميكائيل خلق مسخر مثل الشمس والقمر ما خلق الله خلقا أكرم عليه من محمد"وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة ضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: " خلق الله التربة يوم الاثنين؛ وخلق المكروه يوم الثلاثاء؛ وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس؛ وخلق آدم 1 بعد العصر من يوم الجمعة 2 في آخر الخلق في آخر الساعة من الساعات--------------------------------------------
= ومن طريق عبد الملك البزار نا هشام بن عمار نا عبد ربه بن صالح القرشي قال: سمعت عروة بن رويم يحدث عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم.... به.
وعبد ربه بن صالح القرشي ذكره ابن عساكر في التاريخ وساق له هذا الحديث ولم يحك فيه جرحا ولا تعديلا
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وبيض له 6/44؛ وكذا البخاري في التاريخ الكبير 6/79.
1 في الأصل "يوم الجمعة" وهو تكرار. وما أثبته هو الموافق لما في صحيح مسلم.
2 سقطت "في" من الأصل واستدركها من صحيح مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" 1 فتبين من هذا الحديث أن خلق النور يوم الأربعاء؛ وآدم خلق بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق.
وقد ثبت أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر" 2 فكيف يصح في الأذهان أن يكون آدم مخلوقا من نور أفضل ولده؟ وقد أخبرنا الله في كتابه وعلى لسان رسوله أن الله خلق آدم من صلصال من حمإ مسنون؛ أو تكون النار التي هي محل غضبه وسخطه مخلوقة من نور محمد؟
وقد ثبت أن الله خلق النار قبل أن يخلق آدم وذريته. ومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن نور الله الذي هو صفته غير مخلوق؛ وليس من الله شيء مخلوق؛ وإنما تكون الأشياء وتخلق بأمره وتكوينه وأفعاله سبحانه وبحمده إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
فإذا عرفت هذا عرفت أن ما ذكره القسطلاني لا يصح وأن هذا الحديث موضوع مكذوب؛ وإذا كان ذلك كذلك تبين لك أنه لم يكن قبل خلق آدم خلق من ذريته يسمى عالم الغيب لا أرواح ذريته من الأنبياء ولا غييرهم.--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم في صحيحه – كتاب صفات المنافقين وأحكامهم – 4/2149.
2 تقدم تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
فإذا عرفت هذا فنذكر هنا من الأحاديث الصحيحة ما يبطل دعى هؤلاء الوضاعين الغلاة وأن الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أول ما خلق الله تعالى من الأشياء العرش أو القلم كما ذكره أهل العلم.قال الشيخ الإسلام: الوجه التاسع أنه قد ذكرنا أن للسلف في العرش والقلم أيهما خلق الآخر قولين كما ذكره الحافظ أبو العلاء الهمذاني وغيره أحدهما: أن القلم خلق أولا؛ كما أطلق ذلك غير واحد؛ وهذا "1 هو الذي يفهم في الظاهر في كتب من صنف في الأوائل كالحافظ ابن أبي عروبة وابن أبي معشر الحراني وأبي القاسم الطبراني للحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن عبادة بن الصامت أنه قال: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أنما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب. فقال: يا رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة" يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات على غير هذا فليس مني" 2.--------------------------------------------
1 في الأصل "وذلك".
2 أخرجه أبو داود في سننه - كتاب السنة - 5/76. عن أبن حفصة قال: قال عبادة لا بنه.... وأبو حفصة هذا اسمه حبيش بن شريح. قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
.....................................................................................................................................--------------------------------------------
= وللحديث شواهد وطرق يرقى الحديث بها عن رتبة الضعيف. لذا قال ابن حجر الهيتمي ـ عفا الله عنه ـ في الفتاوى الحديثية ص 158 على هذا الحديث: " وورد بل صح من طرق" اهـ، والحديث خرجه الطيالسي في مسنده1/30 ـ منحة المعبود ـ ومن طريقه الترمذي في سننه ـ كتاب التفسير ـ 5/424، وكتاب القدر4/457 وابن أبي حاتم ـ كما في تفسير ابن كثير 8/ 424 ط المنار ـ وابن أبي عاصم في السنة رقم105 واللالكائي في شرح الاعتقاد ص 218، وخرّجه البغوي في مسند ابن الجعد 2/1183، ومن طريقه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" ص 615.
وفي إسناده عند هؤلاء عبد الواحد بن سليم ضعيف الحديث. قال أحمد: حديثه حديث منكر أحاديثه موضوعة. وقال ابن معين: ضعيف" التهذيب6/436" وأخرجه الإمام أحمد في مسنده5/317، وابن أبي عاصم في السنة1/48، وفي الأوائل ص 59، وفي سنده ابن لهيعة وهو حسن الحديث في الشواهد والمتابعات.
وقد روى ابن وهب هذا الحديث عن ابن لهيعة. وحديث ابن لهيعة إذا رواه ابن وهب صح؛ لأنه سمع منه قبل الاختلاط، لكن ابن لهيعة مدلس وقد عنعن " القدر لابن وهب ص 121".
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/317، وابن أبي عاصم في السنة1/50، وابن جرير الطبري في تفسيره29/17، والآجري في الشريعة ص 177، وغيرهم من طريق أيوب بن زياد أبو زيد الحمصي: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي فقال: أجلسوني. قال: يا بني … الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف ـ بعد أن ساق سند البزار وهو من هذا الطريق: وجاء عن علي بن المديني أنه قال: " إسناده حسن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
والثاني: أن العرش خلق أولا، قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في مصنفه في الرد على الجهمية حدثنا محمد بن كثير العبدي أنبأنا سفيان الثوري حدثنا ابن هشام عن مجاهد عن ابن عباس قال: " إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فكان أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه" 1 ورواه أيضا أبو القاسم اللالكائي في كتابه في شرح أصول السنة من حديث يعلى عن سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: "إن ناسا يقولون في القدر قال: يكذبون بالكتاب لئن أخذت بشعر أحدهم لأنصونّه – أي لآخذن بناصيته – إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فخلق القلم فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه" 2 وكذلك روى الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب الأسماء والصفات لما ذكر بدء الخلق فذكر حديث عبد الله بن عمرو 3؛4 وعمران بن حصين 5 وغيرهما؛ وسنذكر هذين--------------------------------------------
1 أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص31.
2 أخرجه اللالكائي في شرح أصول السنة ص 669؛ 670.
3 ونصه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة "
"الأسماء والصفات للبيهقي ص 477".
4 في الأصل "عن".
5 قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقلت ناقتي بالباب ثم دخلت فأتاه نفر من بني =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
الحديثين إن شاء الله تعال؛ ثم ذكر حديث الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: آية 7] على أي شيء كان؟ قال: "على متن الريح" 1 وروى حديث القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول شيء خلقه الله القلم وأمره فكتب كل شيء يكون" 2 قال البيهقي: ويروى ذلك عن عبادة بن الصامت مرفوعا. قال البيهقي: وإنما أراد والله أعلم أول شيء خلقه بعد خلق الماء والريح والعرش 3 القلم؛ وذلك بين في حديث عمران بن حصين "ثم خلق السماوات والأرض".--------------------------------------------
= تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم … إلخ. "الأسماء والصفات ص 478".
1 الأسماء والصفات للبيهقي ص 480.
2 أخرجه الدارمي عفي الرد على الجهمية ص 121؛ وابن جرير الطبري في تفسير 29/16؛ 17 وعبد الله ابن الإيمان أحمد في السنة 2/293؛ والطبراني في الكبير 12/68؛ 69 وفي الأوائل ص 22؛ وابن أبي عاصم في السنة 1/50 وفي الأوائل ص 60. جميعهم من طرق عن رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.. به. وإسناد جيد. قال الهيشمي في مجمع الزوائد 7/190: رواه الطبراني ورجاله ثقات. اهـ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات. اهـ.
3 في الأصل "والقلم" وما أثبته من الأسماء والصفات ص 481.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وفي حديث أبي ظبيان 1 عن عباس موقوفا عليه " ثم خلق النون فدحا 2 الأرض عليها".
وروى بإسناده الحديث المعروف عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان 1 عنى ابن عباس قال:"إن 3 أول ما خلق الله من شيء القلم فقال له: يا رب ما أكتب؟ قال: اكتب القدر. قال فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة. قال: ثم خلق النون فدحا 2 الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السماوات واضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال وإنها لتفتخر على الأرض إلى يوم القيامة" 4.
قلت: حديث عمران بن حصين الذي ذكر هو ما رواه البخاري من غير وجه منها ما رواه في كباب التوحيد في "باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم"5 قال أبو--------------------------------------------
1 في الأصل "ضبيان".
2 في الأصل "فدمى" وما أثبته من الأسماء والصفات للبيهقي.
3 سقطت " إن " من الأصل. وأثبتها من الأسماء والصفات للبيهقي.
4 قال السيوطي في الدر المنثور 8/240: أخرجه عبد الرزاق؛ والفريابي؛ وسعيد بن منصور؛ وعبد بن حميد؛ وابن جرير 29/14؛ 15 وابن المنذر؛ وابن أبي حاتم؛ وأبو الشيخ في العظمة؛ والحاكم؛ وصححه- 2/498- واليهقي في الأسماء والصفات – ص 481- والخطيب في تاريخه؛ والضياء في المختارة. اهـ.
5 13/403.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
العالية: استوى إلى السماء: ارتفع. وقال مجاهد: استوى 1 على العرش.
وذكره من حديث أبي حمزة عن الأعمش عن جامع بن شداد 2 عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال: " إني عند النبي – صلى الله عليه وسلم إذا جاءه قوم من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم؛ قالوا: بشرتنا فأعطنا؛ فدخل الناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذا لم يقبلها بنو تميم؛ فقالوا قد قبلنا جئناك لنتفقه 3 في الدين؛ ولنسألك عن أول هذا الأمر؛ قال: كان الله ولم يكن شيء قبله؛ وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض؛ وكتب في الذكر كل شيء؛ ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهب فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وأيم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم" رواه البيهقي كما رواه محمد بن خهارون الروياني في مسنده.
وعن عثمان بن سعيد وغيرهما من حديث الثقات المتفق على ثقتهم عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال: أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – فعقلت ناقتي بالباب ثم دخلت؛ فأتاه نفر--------------------------------------------
1 سقط "على" من الأصل.
2 "عن جامع بن شداد" سقطت من الأصل.
3 في الأصل "لنفقه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا تميم قالوا: بشرتنا فأعطنا. فجاء نفر من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها إخوانكم من بني تميم فقالوا: قبلنا يا رسول الله أتيناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم كتب في الذكر كل شيء ثم خلق السماوات والأرض قال: ثم أتاني رجل فقال: أدرك ناقتك قال: فذهبت فخرجت فوجدتها ينقطع دونها السراب؛ وأيم الله لوددت أني تركتها. ففي هذا الحديث الصحيح بيان أنه كتب في 1 الذكر ما كتبه بعد أن كان عرشه على الماء وقبل أن يخلق السماوات والأرض.
فتبين من هذه الأحاديث الصحيحة أن هذا الحديث الذي ذكره الملحد موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أول ما خلف الله العرش على الصحيح كما قال ابن القيم رحمه الله
واذكر حديث السبق للتقدير التو … قيت قبل جميع ذي الأعيان
خمسين ألفا من سنين عدها ال … مختار سابقة لذي الأكوان
هذا وعرش الرب فوق الماء من … قبل السنين بمدة وزمان--------------------------------------------
1- سقطت "في" من طبعة الرياض. وما أثبته من الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
والناس مختلفون في القلم الذي … كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده … قولان عن أبي العلا الهمداني
والحق أن العرش قبل لأنه … قبل الكتابة كان ذا أركان
وكتابة القلم الشريف تعقبت … إيجاده من غير فصل زمان
لما براه الله قال اكتب كذا … فغدا بأمر الله ذا جريان
فجرى بما هو كائن أبدا إلى … يوم المعاد بقدرة الرحمان
وهؤلاء الجهلة يزعمون أن أول ما خلق الله من الأشياء نور محمد – صلى الله عليه وسلم ثم لما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول القلم؛ وهذا مناقض ومناف لما ثبت في صحيح البخاري عن عمران بن حصين " مرفوعا" قال: " كان الله ولم يكن شيئ قبله وكان عرشه على الماء ثم كتب في الذكر [كل شيء ثم خلق السماوات والأرض] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
ففي هذا الحديث أنه كتب في الذكر] 1 بعد أن كان عرشه على الماء فصح أن العرش والماء مخلوقان قبل القلم؛ ولو كان الله خلق نور محمد – صلى الله عليه وسلم قبل الأشياء لذكره في الحديث الصحيح؛ وقد سألوه عن أول هذا الأمر فأخبرهم أن الله كان ولم يكن قبله شيء وكان عرشه على الماء. وذكر البيهقي فيما تقدم على حديث عبادة أن أول شيء خلقه الله بعد خلق الماء والريح والعرش القلم. قال: وذكر بين في حديث عمران. ولم يذكر خلق نور محمد لا قبل العرش ولا القلم ولا بعده. ثم ذكر هذا الملحد أن الله قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرض. وهذا مخالف للأحاديث كما في حديث أبي ظبيان عن ابن عباس قال: " أول ما خلق الله عزوجل القلم" فذكره وفيه: " ثم خلق النور فدحا الأرض فأثبتت بالجبال" فتبين من هذا الحديث أن خلق الأرض قبل السماء كما قال تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} - إلى قوله:- {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: آية 9-11] . وهذا الجاهل يقول ثم خلق من الجزء الأول السماوات ومن الثاني الأرض خلاف ما--------------------------------------------
1 ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
ذكره ابن عباس – رضي الله عنهما وخلاف ما نزل به القرآن. وقال عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح المصري؛ حدثنا ابن لهيعة ورشدين بن سعد عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: " لما أراد الله تبارك وتعالى أن يخلق شيئا إذا كان عرشه على الماء وإذا لا أرض 1 ولا السماء؛ خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه وأثار ركامه؛ فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا؛ فأمر الدخان فعلا؛ وسما؛ ونمى؛ فخلق منه السماوات؛ وخلق من الطين الأرضين؛ وخلق من التربة الجبال " 2.
وهذا الجاهل يقول إن الله خلق السماوات والأرض من الجزء الرابع من نور محمد صلى الله عليه وسلم {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: آية 16] .--------------------------------------------
1 في الأصل " إذا الأرض ".
2 في الرد على الجهمية للدارمي ص 32: "وخلق من الزبد الجبال".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
فصل: ذكر الملحد حديث "كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد".... الخ
…
فصل
وأما قول الملحد: " أخرج الإمام أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم وأبو نعيم عن ميسرة الضبي قال: قلت يا رسول الله: متى كنت نبيا؟ قال: " وآدم بين روح والجسد" 1 قال المناوي في قوله: "متى كنت نبيا" الحديث؛ ولم يقل إنسانا ولا موجودا إشارة إلى أن نبوته كانت موجودة في أول خلق الزمان في عالم الغيب دون عالم الشهادة؛ فلما انتهى الزمان بالاسم الباطن إلى وجود اسمه وارتباط الروح به؛ انتقل الحكم الزماني في جريانه إلى الاسم الظاهر؛ فظهر بذاته جسما وروحا فكان الحكم له باطنا أولا في كل ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل ثم صار له الحكم ظاهرا فنسخ كل شيء أبرزه الاسم الباطن بحكم الاسم الظاهر لبيان اختلاف حكم الاسمين وإن كان المشروع واحدا؛ انتهى".
فالجواب أن يقال: - ما ما ذكره المناوي على هذا الحديث--------------------------------------------
1 تقدم الكلام على الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
من قوله: " إشارة إلى أن نبوته كانت 1 موجودة في أول خلق الزمان في عالم الغيب دون عالم الشهادة إلى آخره".
فهو من جنس الرموز والإشارات والاعتبار الذي سلكه المتصوفة من أهل السلوك؛ ومن جنس ما يذكره صاحب " الفصوص" في "الفتوحات"؛ ومن نمط ما يذكره أبو حامد الغزالي من الألفاظ المبتدعة المأخوذة عن الفلاسفة؛ كلفظ عالم الغيب والملكوت؛ وعالم الشهادة وغير ذلك من الألفاظ التي لا تذكر في شيء من الأحاديث؛ وإنما أصل هذه الألفاظ من وضع الفلاسفة واصطلاحاتهم؛ فيعبر هؤلاء بهذه العبارات المأخودة عن الفلاسفة؛ ويجعلون مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الآيات والأحاديث على ما أرادوا من معاني هذه الألفاظ المخترعة التي تخالف كاب الله وسنة رسوله.
ومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام؛ ومما جاء عن سيد الأنام؛ أنه ليس قبل خلق السماوات والأرض خلق من بني آدم أرواحا؛ ولا غيرها يسمى عالم الغيب؛ ولا يوجد ذلك في كلام أئمة الإسلام؛ وهذا بناء من هؤلاء على أن الأرواح مخلوقة قبل خلق السماوات والأرض؛ وعليه وضع الوضاعون تفرع خلق جميع المخلوقات جزءا بعد جزء من نور محمد صلى الله عليه وسلم والذي ذكره أهل العلم من الأحاديث إنما هو--------------------------------------------
1 في طبعة الرياض "كأنك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
تقدير ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فإن الله تعلى قدر مقادير الخلق وانقسام الخلق إلى سعيد وشقي؛ وميزهم قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح: " إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؛ وعرشه على الماء" وسيأتي بيان ذلك فيما بعد إن شاء 1 الله تعالى؛ ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قد كان نبيا في سابق علم الله قبل أن يخلق السماوات والأرض؛ فإن الله قدر ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ ولم يكن ثم عالم غيب من الأرواح لا أرواح الأنبياء ولا غيرهم من بني آدم. وهذا بخلاف ما قاله المناوي " من أن نبوته كانت موجودة في أول خلق الزمان في عالم الغيب؛ يعني أنه كان في أول الزمان فعالم الغيب روح موجودة بالاسم الباطن؛ ثم انتهى الزمان بالاسم الباطن إلى وجود جسمه وارتباط الروح به؛ إلى أن انتقل الحكم الزماني في جريانه إلى الاسم الظاهر؛ فظهر بذاته جسما وروحا" ومستنده في ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري في تاريخه؛ وأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم؛ عن ميسرة الضبي قال: قلت يا رسول الله: متى كنت نبيا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
ومن المعلوم أن هذا الحديث مناق لما قاله المناوي فإن--------------------------------------------
1 في الأصل "إنشاء الله".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
آدم عليه السلام إنما خلقه الله بعد خلق السماوات والأرض بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل. ومعلوم أن خلق الزمان قبل خلق آدم بمدة طويلة؛ وإنما قال صلى الله عليه وسلم "كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد" ولم يقل كنت نبيا في أول خلق الزمان؛ بمعنى انه كان في أول خلق الزمان روحا موجودة قبل خلق العرش والماء والريح والقلم؛ وأخرج صلى الله عليه وسلم في جملة من اخرج لما مسح الله ظهر آدم بيده فاستخرج ذريته كأمثال الذر؛ فعلم أن هذا الحديث مناقض لما قاله المناوي ومناف له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
فصل: ذكر كلام ابن القيم في أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها.
…
قال شمس الدين بن القيم – رحمه الله تعالى وعفا عنه-:
فصل
وأما الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق 1 أبدانها فمن وجوه:
أحدها: أن خلق أبي البشر وأصلهم كان هكذا؛ فإن الله سبحانه أرسل جبرائيل فقبض قبضة من الأرض ثم خمرها حتى صارت طينا ثم نفخ فيه الروح بعد أن صوره فلما دخلت الروح فيه صار لحما ودما حيا ناطقا. ففي تفسير أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس؛ وعن مرة عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم؛ لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش؛ فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا؛ وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن؛ وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجن؛ وكان إبليس مع ملكه خازنا؛ فوقع في صدره 2 فقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي.
وفي لفظ:- لمزية لي على الملائكة؛ فلما وقع ذلك الكبر--------------------------------------------
1 سقطت "خلق" من طبعة الرياض.
2 في الأصل "جدره" وما أثبته من الروح لابن القيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
في نفسه اطلع الله على ذلك منه؛ فقال الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة؛ قالوا: ربنا وما يكون حال الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا؛ قالوا: ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؛ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون – يعني من شأن إبليس- فبعث جبريل إلى الأرض يأتيه بطين منها؛ فقالت الأرض: أعوذ بالله أن تقبض مني؛ فرجع ولم يأخذ. فقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها؛ فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها؛ فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره؛ فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم ياخذ من مكان واحد 1 فأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء. فلذلك خرج بنو آدم مختلفين؛ فصعد به قبل الرب حتى عاد طينا لازبا- واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض – ثم قال للملائكة: إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين؛ فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه؛ 2 وخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة؛ فمرت به الملائكة ففزعوا منه 3 لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليسا؛ فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد--------------------------------------------
1 في الأصل "واحدا" وما أثبته من الروح للإمام ابن القيم.
2 في طبعة الرياض "عنده".
3 في طبعة الرياض "عنه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)