فإذا عرفت هذا فلا يكون الاستمداد منه حال كونه منتقلا إلى الغيب الذي هو البزرخ والدار الآخرة، ولكن بما ترك فينا من كتاب الله وسنة رسوله، لأن أنوار رسالته صلى الله عليه وسلم لا تنقطع ما عمل بالكتاب والسنة.
وأما قوله: "فكل نبي تقدم على زمان ظهوره فهو نائب عنه في بعثته لتلك الشريعة".
فالجواب أن نقول: هذا كلام باطل مصادم لقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: آية 48] ولقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات" الحديث 1، وقد قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ--------------------------------------------
= ضعيف الحديث فإنه إمام في القراءة.
والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور، وقد تكلموا فيه، بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب في الحديث فلا والله أعلم.
وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح، على أنه قد روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم … إلخ اهـ.
1 أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء من صحيحه 6/477-478 باب قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} .
ومسلم في كتاب الفضائل من صحيح 4/837، [باب فضائل عيسى عليه السلام] عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: آية 157] ومن المعلوم بالضرورة أن الأغلال والآصار التي كانت عليهم وفي شريعتهم من قتل أنفسهم وغير ذلك من الأغلال، لم يكن موسى عليه السلام نائبا عن نبينا في بعثته لتلك الشريعة من التكاليف الشاقة، من الآصار والأغلال التي كانت عليهم، بل من بركة هذا النبي الكريم، وأن الله أرسله رحمة للعالمين وضع عنهم الآصار والأغلال التي كانت عليهم، وأحل لهم الطيبات مما حرم عليهم في التوراة من لحوم الإبل والشحوم، ويحرم عليهم الخبائث كالدم ولحم الخنزير والميتة والربا، فكان من المعلوم أن لكل رسول أرسله الله إلى أمته شريعة ومنهاجا، وأما الأصل الذي هو دين الإسلام فجميع الرسل والأنبياء فيه على طريقة واحدة كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: آية 13] ولا حاجة بنا إلى الكلام إلى استقصاء الكلام 1 على ما ذكره من كلام صاحب الفتوحات لسقوطه وتهافته، ومخالفته لصريح الكتاب والسنة، فلا نطيل برد كلام، لكن هذا على سبيل التنبية والإشارة، ثم كيف يستجيز من يؤمن بالله واليوم--------------------------------------------
1 الكلام مكرر في النسختين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
الآخر النقل في هذه المباحث وغيرها عن ابن عربي صاحب "الفصوص" و"الفتوحات" الذي هو من أكفر خلق الله، وأبعدهم عن سلوك الصراط المستقيم، ويعد من العلماء العاملين؟..
وإذا أردت حقيقة ما قلنا فانظر إلى ما قاله في"الفصوص" قال في الإدريسة: ومن أسمائه الحسنى العلي، على من وما ثم إلا 1 هو، فهو العلي لذاته أو عن ماذا، وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو- إلى أن قال-: فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره، ومن ثم من يبطن عنه فهو الظاهر لنفسه باطن عنه، وهو المسمى أبو سعيد الحزاز، وغير ذلك من أسماء المحدثات- إلى أن قال-: ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة {فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: آية 102] والولد عين أبيه فما رأى2 يذبح سوى نفسه، وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، فظهر بصورة لا بحكم ولد من--------------------------------------------
1 في "ط الرياض" "إلى".
2 في النستختين "راء".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
هو عين الوالد، وخلق منها زوجها فما نكح سوى نفسه- إلى أن قال-: فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية، بحيث لا يمكن أن يفوقه نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا، أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا، وليس ذلك إلا لمسمى 1 الله خاصة.
فصرح عدو الله بأن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وصرح بأنه المنعوت بكل نعت مذموم ومحمود، وصرح بأنه أبو سعيد الخزاز وغيره من المحدثات، كما صرح بأن المسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو. وقال أيضا: ولما كان فرعون في منصب التحكم، وأنه الخليفة بالسيف، وإن جاز في العرف الناموسي لذلك قال: "أنا ربكم الأعلى" أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم عيهم، ولما علمت السحرة صدقه فيما قال لم ينكروه، وأقروا له بذلك، وقالوا له: "إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض"، فالدولة لك فصح قوله: "أنا ربكم الأعلى"، وإن كان عين الحق. إلى أمثال هذه الكفريات، والله در الأمير محمد بن إسماعيل حيث يقول:-
وأكفر خلق الله من قال: إنه … إله فإن الله جل عن الند--------------------------------------------
1 في"ط الرياض" "إلا المسمى".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
مسماه كل الكائنات بأسرها … من الكلب والخنزير والقرد والفهد
وأن عذاب النار عذب لأهلها … سواء عذاب النار أو جنة الخلد
وينشدنا عنه نصوص فصوصه … ينادي خذوا في النظم مكنون ما عندي
"وكنت امرأ من جند إبليس فارتمى
… بي الدهر حتى صار إبليس من جندي!! "
فلو مات قبلي كنت أدركت بعده … دقائق كفر ليس يدركها بعد
فمن كان بهذه المثابة كيف يستجيز من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يذكر كلامه في جملة العلماء العاملين، أو يصغي إلى شبهات هؤلاء الغالين.
وأما دعوى هؤلاء الملاحدة أن خاتم الأولياء هو أفضلهم، كما أن خاتم الرسل أفضلهم، بل يزعم ابن عربي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الرسل، لأن خاتم لأولياء يأخذ عن الله بلا واسطة، وخاتم الرسل إنما يأخذ عن الملك، فقد ذكر شيخ الإسلام أن خاتم الأولياء كلمة لا حقيقة لفضلها ومرتبتها، وإنما تكلم أبو عبد الله الترمذي بشيء من ذلك ولم يستند فيه إلى شيء، ومسمى هذا اللفظ هو آخر مؤمن يبقى، ويكون بذلك خاتم الأولياء، وليس ذلك أفضل الأولياء باتفاق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
المسلمين، بل أفضل الأولياء سابقهم، وأقربهم إلى الرسول، وهو أبو بكر، ثم عمر، إذ الأولياء يستفيدون من الأنبياء فأقربهم إلى الرسول أفضل، بخلاف خاتم الرسل فإن الله أكرمه بالرسالة ولم يحله على غيره، فقياس أحد اللفظين على الآخر في وجوب كونه أفضل من أفسد القياس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
قال شيخ الإسلام: فصل: اتفق السلف على أن الأنبياء أفضل من الأولياء
…
وقال أيضا:
فصل
وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذين ليسوا بأنبياء، وقد رتب الله عباده السعداء المنعم عليهم أربع مرات، فقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: آية 69] وفي حديث "ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد تعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر" وأفضل الأمم أمة محمد- صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: آية 110] وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: آية 32] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في المسند " أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله" وأفضل أمة محمد القرن الأول، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال:"خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم" وهذا ثابت في الصحيحين من غير وجه، وفي الصحيحين أيضا صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".
والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من سائر الصحابة قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد- 10] ، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة- 100] والمراد بالفتح صلح الحديبية، فإنه كان أول فتح مكة، وفيه أنزل الله {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح- 1] فقالوا يا رسول الله أو فتح هو؟ قال نعم.
وأفضل السابقين الأولين الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، وهذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الأمة وجماهيرها، وقد دلت على ذلك دلائل بسطناها في "منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية". وبالجملة اتفق طوائف السنة والشيعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء، ولا يكون من بعد الصحابة أفضل من الصحابة.
وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
الرسول واتباعا له كالصحابة الذين هم أكمل الأمة في معرفة دينه واتباعه، وأبو بكر الصديق أكمل معرفة بما جاء به، وعملا به فهو أفضل أولياء الله، إذا كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأمم، وأفضلها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأفضلهم أبو بكر رضي الله عنه
وقد ظن طائفة غالطة أن "خاتم الأولياء" أفضل الأولياء قياسا على خاتم الأنبياء، ولم يتكلم أحد من المشائخ المتقدمين بخاتم الأولياء إلا محمد بن علي الحكيم الترمذي، فإنه صنف مصنفا غلط فيه في مواضع، ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل واحد منهم أنه خاتم الأولياء، ومنهم من يدعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته، كما يزعم ذلك ابن عربي صاحب كتاب" الفتوحات المكية" وكتاب"الفصوص" فخالف الشرع والعقل، مع مخالفته جميع أنبياء الله تعالى وأوليائه، كما يقال لمن قال: فخر عليهم السقف من تحتهم: لا عقل ولا قرآن، وذلك أن الأنبياء أفضل في الزمان من أولياء هذه الأمة [والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام أفضل من الأولياء، فكيف الأنبياء كلهم؟] 1والأولياء 2 إنما--------------------------------------------
1 ما بين المعكوفين سقط من طبعة الرياض. وما أثبته من الأصل، ومن مجموع فتاوى ابن تيمية لا بن قاسم 11/224.
2 في طبعة الرياض "الأنبياء" وهو خطأ. وما أثبته من الأصل، ومجموع الفتاوى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
يستفيدون معرفة الله ممن يأتي بعدهم، ويدعي أنه خاتم الأولياء، وليس آخر الأولياء 1 أفضلهم، كما أن آخر الأنبياء أفضلهم، فإن فضل محمد صلى الله عليه وسلم ثبت بالنصوص الدالة على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" كقوله "آتي باب الجنة فاستفتح، فيقول الخازن من أنت؟ فأقول محمد، فيقول بك 2 أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك" وليلة المعراج رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم، فكان أحقهم بقوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: آية 253] إلى غير ذلك من الدلائل، كل منهم يأتيه الوحي من الله، لا سيما محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن في نبوته محتاجا إلى غيره، فلم تحتج شريعته إلى سابق ولا إلى لاحق، بخلاف المسيح أحالهم في أكثر الشريعة على التوراة، وجاء المسيح فكملها، ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح كالتوراة، والزبور، وتمام الأربع وعشرين نبوة، وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى محدثين، بخلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله أغناهم به 3 فلم يحتاجوا معه إلى نبي ولا إلى محدث، بل جمع له من الفضائل والمعارف والأعمال الصالحة ما فرقه في غيره من الأنبياء، فكان ما فضله--------------------------------------------
1 تكرر في طبعة الرياض "وليس آخر الأولياء".
2 في الأصل. وط الرياض "كما" وما أثبته من صحيح مسلم 1/188.
3 سقطت "به" من النسختين. وما أثبته من "مجموع الفتاوى".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
الله1به من الله 1بما أنزله إليه وأرسله إليه لا بتوسط بشر، وهذا بخلاف الأولياء فإن كل من بلغه رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لا يكون وليا لله إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق هو بتوسط محمد، صلى الله عليه وسلم وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه لا يكون وليا لله إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أرسل إليه.
ومن ادعى من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من أن له طريقا 2 إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد فهذا كافر ملحد 3، وإذا قال أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة، فهو شر من اليهود والنصارى الذين قالوا: إن محمدا 4 رسول إلى الأمين دون أهل الكتاب، فأن أولئك آمنوا ببعض وكفروا ببعض فكانوا كفارا بذلك، وكذلك الذي يقول إن محمدا بعث بعلم الظاهر دون علم الباطن [آمن ببعض ما جاء به وكفر--------------------------------------------
1 سقطت لفظ الجلالة الأولى من النسختين، والثانية من طبعة الرياض وما أثبته من"الفتاوى".
2 في الأصل" طريق".
3 كذا في النسختين. وفي الفتاوى"ومن ادعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد فهذا كافر ملحد".
4 في الأصل. وط الرياض"محمد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
ببعض فهو كافر، وهو أكفر من أولئك لأن علم الباطن] 1 الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها هو علم بحقائق الإيمان الباطن، وهذا أشرف 2 من العلم بمجرد أعمال الإسلام الظاهرة.
فإذا ادعى المدعي أن محمد- صلى الله عليه وسلم إنما علم هذه الأمور الظاهرة دون حقائق الإيمان، وأنه لا يأخذ هذه الحقائق عن الكتاب والسنة، فقد ادعى أن بعض الذي آمن به مما جاء به الرسول دون البعض، الآخر، وهذا شر 3 ممن يقول أؤمن ببعض وأكفر ببعض، ولا يدعي أن هذا البعض الذي آمن به أدنى القسمين.
وهؤلاء الملاحدة يدعون أن الولاية أفضل من النبوة، ويلبسون على الناس فيقولون: ولايته أفضل من نبوته وينشدون 4:-
مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول ودون الولي!
ويقولون: نحن 5 شاركناه في ولايته التي هي أعظم من--------------------------------------------
1 ما بين المعكوفين سقط من النسختين. وأثبته من "الفتاوى"
2 في طبعة الرياض"شرف".
3 سقطت"شر" من " ط الرياض.
4 في النسختين"ويستبدون".
5 سقطت"نحن"من طبعة الرياض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
رسالته، وهذا من أعظم ضلالهم، فإن ولاية محمد لم يماثله فيها أحد لا إبراهيم ولا موسى، فضلا أن يماثله فيها هؤلاء الملحدون.
وكل رسول نبي ولي، فالرسول نبي ولي، ورسالته متضمنة لنبوته، ونبوته متضمنة لولايته، وإذا قدروا مجرد إنباء 1 الله إياه بدون ولايته لله فهذا تقدير ممتنع، فإنه حال انبائه إياه ممتنع أن يكون إلا وليا 2 لله، ولا تكون مجردة عن ولايته، ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلا للرسول في ولايته إلى أن قال:-
وهؤلاء المتفلسفة قد يجعلون"جبرائيل" هو الخيال الذي يتشكل في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، والخيال تابع للعقل، فجاء الملاحدة الذين شاركوا هؤلاء الملاحدة المتفلسفة وزعموا أنهم "أولياء الله" وأن أولياء الله أفضل من أنبياء الله، وأنهم يأخذون عن الله بلا واسطة كابن عربي صاحب "الفتوحات" و "الفصوص" فقال: إنه يأخذ من المعدن الذي أخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول، والمعدن عنده هو العقل، الملك هو الخيال، والخيال تابع للعقل، وهو بزعمه يأخذ عن الذي هو أصل الخيال، والرسول يأخذ عن3 الخيال، فلهذا--------------------------------------------
1 في النسختين "أنبياء" وما أثبته من "مجموع الفتاوى".
2 في طبعة الرياض "الأولياء".
3 في طبعة الرياض "على".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
صار عند نفسه فوق النبي ولو كان خاصة النبي ما ذكروه 1 ولم يكن هو من جنسه، فضلا عن أن يكون فوقه، فكيف وما ذكروه يحصل لآحاد المؤمنين؟ والنبوة أمر وراء ذلك، فإن ابن عربي وأمثاله وإن ادعوا أهم من الصوفية فهم من صوفية الملاحدة الفلاسفة، ليسوا من صوفية أهل العلم، فضلا عن أن يكونوا من مشائخ أهل الكتاب والسنة كالفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثالهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.--------------------------------------------
1 الواو ليست في "الفتاوى" 11/233.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
فصل: أنشد الملحد أبياتا للبكري فيها الغلو والإطراء … الخ
…
وأما قول الملحد:"ولذا أنشد القطب الكبير سيدي محمد بن أبي الحسن البكري المصري:-
ما أرسل الرحمن أو يرسل … من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله أو ملكه … من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطه المصطفى عبده … نبيه مختاره المرسل
واسطة فيها وأوصل لها … يعلم هذا كل من يعقل
فعذبه من كل ما تشتكي … فهو شفيع دائما يقبل
ولذ به في كل ما ترتجي …
فإنه المأمن المعقل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وحط أحمال الرجاء عنده … فإنه المرجع والموئل
وناده إن أزمة انشبت … أظفارها واستحكم المعضل
يا أكرم الخلق على ربه … وخير من فيهم به يسأل
قد مسني الكرب وكم مرة … فرجت كربا بعضه يذهل
فبالذي فضلك بين الورى … برتبة عنها العلا تنزل
عجل باذهاب الذي اشتكي … فإن توقفت فمن أسأل
فحيلتي ضاقت وصبري انقضى … ولست أدري ما الذي أفعل
وإن ترى أعجز مني فما … لشدة أقوى ولا أجمل
وأنت باب الله أي امرىء … أتاه من غيرك لا يدخل
عليك صلى الله ما صافحت … زهر الروابي نسمة شمأل
مسلما ما فاح عطر الحمى … وطاب منه الند والمندل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
والآل والأصحاب ما غردت … ساجعة أملودها مخضل
والجواب أن أقول:-
أقول هذا كله لا يعقل … ولا له في الشرع أصل منزل
إلا أكاذيب رواها عصبة … مرفوضة أقوالهم لا تنقل
بل كلها موضوعة مكذوبة … والطعن فيها كلها مستعمل
بل الذي في الشرع أن المصطفى … محمدا رسوله والأفضل
مختاره من خلقه وأنه … إلى جميع الخلق حقا مرسل
وأنه للناس فيما بينهم … وبين ربي بالهدى يفصل
واسطة بوحيه يهديهموا … بما به الله الكريم ينزل
فمن يقول إنه أصل لهذا … الخلق طرا أوه لما قد ينزل
من رحمة من ربنا سبحانه … في الملك والملكوت أو ما يرسل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
إلا وهذا المصطفى أصل لها … من كل ما يختص أو ما يشمل
فقد أتى بفرية معلومة … بل ليس هذا في العقول يعقل
فليأتنا1بآية من قال ذا … أو سنة محفوظة لا تجهل
وقد أتى من بعد هذا كله … بمنكر لا يرتضيه الكمل
بأنه معاذ من يشكو له … أف لما قد قاله ذا المبطل
أو أنه من غير أذن شافع … فهو شفيع سرمديا يقبل
وأنه الملاذ فيما يرتجى … وأنه الكهف المنيع المعقل
وأنه محط أحمال الرجا … لأنه الرجعى له والموئل
وأن ينادي إن ألمت أزمة … ونشبت أظفارها لا تمهل
فهذا كله شرك به … سبحانه عما يقول المبطل--------------------------------------------
1 في ط الرياض"فاليتنا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
فهو المنادي وحده سبحانه … وهو الملاذ المرتجى الموئل
وهو المعاذ وحده إن أزمة … أو كربة تعدو لنا أو تنزل
لا عبده المعصوم فهو المجتبي … وهو المطاع أمره لا يهمل
لكننا لا ندع إلا ربنا … في كل ما نرجوه وما نأمل
ما مس عبد كربة أو نابه … من نائبات الدهر مما يعضل
إلا وربي فراج لها … لا عبده إن كنت ممن يعقل
تالله ما هذا بقول يرتضى … في المصطفى مما يقول المبطل
فالمشتكى لله لا للمصطفى … وهو الذي إن لم يجب من نسأل
وهو الذي إن لم يعنا لم نطق … حملا لعجزان دها ما يشغل
وهو الذي لا رب حق غيره … وهو الرجا والملتجا الموئل
هذا الذي قالته وهابية … والحق ما قالوه وهو الأكمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
وهو الصواب حقيقة إذا كله … حق وتحقيق وأمر يعقل
لا ما ادعاه الكسم أو قاله … من قد دعوه القطب وهو الأرذل
تالله ما هذا بقطب الورى … في دينهم بل كان ممن يجهل
بل كان قطب الكفر والشرك الذي … أغوى به الشيطان من لا يعقل
فانبذه خلف الظهر لا تعبأ بما …
قد قاله هذا الغوى المبطل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)