Arabic source text

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

📘 الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية (سليمان بن سحمان - ت 1349 هـ)

📘 আস-সওয়ায়িকুল মুরসালাহ আশ-শিহাবিয়্যাহ আলাশ শুবাহ আদ-দাহিযাহ আশ-শামিয়্যাহ (সুলাইমান বিন সাহমান - মৃত্যু 1349 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويواري عنك غناه، وتدع من يفتح له بابه نصف الليل نصف النهار، ويظهر لك غناه، ويقول: ادعني استجب لك! " وقال طاووس لعطاء: "إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، ويجعل دونها حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك"، وأما الاستعانة بالله عز وجل دون غيره من الخلق، فلأن العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضاره، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول، وهذا تحقيق معنى قول "لا حول ولا قوة إلا بالله" فإن المعنى لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلا بالله، وهذه كلمة عظيمة، وهي كنز من كنوز الجنة، فالعبد محتاج إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات، وترك المحظورات، والصبر على المقدورات كلها في الدنيا وعند الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة، ولا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل، فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز" ومن ترك الاستعانة بالله واستعان بغيره وكله الله إلى من استعان به فصار مخذولا. كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز "لا تستعن بغير الله فيكلك الله إليه" ومن كلام بعض السلف: "يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين لغيرك؟ " انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌فصل: قال الملحد: الباب الثالث في أقوال العلماء بالتوسل بالأنبياء والصالحين … الخ
…
فصل
قال الملحد: "الباب الثالث: في أقوال العلماء العاملين الذين هم أئمة الدين بالتوسل بالأنبياء والصالحين، وفي الخصائص: واختص أيضا بجواز القسم به على الله الكريم المنعم، واختص صلى الله عليه وسلم بجواز أن يقسم على الله به، وفي المواهب اللدنية قال ابن عبد السلام: وهذا ينبغي أن يكون مقصورا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الملائكة والأنبياء والأولياء؛ لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما اختص به لعلو درجته ومرتبته انتهى".
والجواب أن يقال: إن مسألة التوسل بالأنبياء والصالحين قد نص على المنع منها جمهور أهل العلم، بل ذكر الشيخ في رده على ابن البكري أنه لا يعلم قائلا بجوازه إلا ابن عبد السلام في حق النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجزم بذلك بل علق القول به على ثبوت حديث الأعمى وصحته، وفيه من لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

يحتج به عند أهل الحديث1، ولم يجز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بالأنبياء والصالحين أحد ممن يعتد به ويقتدى به كالأئمة الأربعة وأمثالهم من أهل العلم والحديث.
قال شيخ الإسلام: بل لو أقسم على الله ببعض خلقه من الأنبياء والملائكة وغيرهم لنهي عن ذلك، ولو لم يكن عند قبره، كما لا يقسم بمخلوق مطلقا، وهذا القسم منهي عنه غير منعقد باتفاق الأئمة، وهل هو نهي تحريم أو تنزيه على قولين: أصحهما أنه نهي تحريم، ولم ينازع العلماء إلا في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فإن فيه قولين في مذهب أحمد، وبعض أصحابه كابن عقيل طرد2الخلاف في الحلف بسائر الأنبياء، لكن القول الذي عليه جمهور الأئمة كمالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم أنه لا ينعقد اليمين بمخلوق البتة، ولا يقسم بمخلوق البتة، وهذا هو الصواب، والإقسام على الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ينبني على هذا الأصل، ففي هذا النزاع، وقد نقل عن أحمد في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في منسك المروذي ما يناسب قوله بانعقاد اليمين، لكن الصحيح أنه لا تنعقد اليمين به فكذلك هذا.
ثم قال هذا الملحد: وخالف في ذلك بعضهم، فجوز القسم على الله تعالى بكل نبي، بل جوز بعضهم التوسل--------------------------------------------
1 سبق الكلام على حديث الأعمى، وبيان أنه حديث صحيح، إلا أنه لا دلالة فيه على ما ادعاه القبوريون.
2 في طبعة الرياض "لطرد"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

بالصالحين، حتى قال الأستاذ أبو العباس المرسي الشاذلي: من له حاجة إلى الله تعالى فليتوسل في قضائها بأبي حامد الغزالي".
فالجواب أن نقول: لا يجوز الإقسام على الله بخلقه لا الأنبياء ولا غيرهم باتفاق الأئمة، كما حكاه شيخ الإسلام آنفا، وحكى الخلاف في النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، قال: وأما غيره فما علمت بين الأمة فيه نزاعا، بل قد صرح العلماء بالنهي عن ذلك واتفقوا على أن الله يسأل ويقسم عليه بأسمائه وصفاته كما تقدم بيانه مرارا.
وأما قول الشاذلي: "من كانت له حاجة إلى الله فليتوسل في قضائها بأبي حامد الغزلي" فأقول: قد كان من المعلوم أن الشاذلي هذا من الغلاة، وليس من أهل العلم المعروفين بالصلاح والدين، ولا من حملة سنة سيد المرسلين، بل من الدعاة إلى عبادة الأولياء والصالحين، فلا حجة في قوله. وقد تكلم العلماء في أبي حامد الغزالي، فقال الفقيه ابن العربي المالكي: شيخنا أبو حامد دخل في جوف الفلسفة ثم أراد أن يخرج فلم يحسن الخروج. هذا كلام تلميذه وهو أعرف الناس به، وقال أبو بكر الطرطوشي: شحن أبو حامد كتاب الإحياء بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما على بسيط الأرض أكذب منه، شبكه بمذاهب الفلسفة ومعاني رسائل إخوان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

الصفا، وهم قوم يرون النبوة مكتسبة، زعموا أن المعجزات حيل ومخاريف1 انتهى.
فإذا كان هذا كلام العلماء في أبي حامد، مع أنه لو كان سالما من القول المذكور، وكان في درجة أحد من الصحابة أو أفاضل التابعين والأئمة المقلدين لم يكن التوسل به جائزا بعد مماته، وأنه يقضي حاجة من سأله قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وقد منع العلماء ذلك في حق جميع الأنبياء، فضلا عمن دونهم، ووقع النزاع في الحلف بنبينا صلى الله عليه وسلم على القول بصحة الحديث، ولا يصح2، فكيف الحال بالشاذلي الذي يدعو الناس إلى التوسل إلى الله في قضاء حوائجهم بأبي حامد وقد عرفت ما يعنون هؤلاء الغلاة بالتوسل أنه دعاء الأموات والغائبين، والالتجاء إليهم من طلب الحوائج، وكشف الكربات، وإغاثة اللهفات، والاستغاثة بهم في جميع الطلبات، وقد ذكر شيخ الإسلام أن أبا حامد الغزالي رجع عن مقالاته، وندم على هفوات ورطاته، ومات والبخاري على صدره، فيكون المقصود بالكلام رد ما في كلامه من الباطل، وإبطال قول من زعم أن من كانت له حاجة إلى الله فليتوسل في قضائها بأبي حامد، لأن العلماء قد منعوا من ذلك في حق من هو أفضل منه، فكيف به وبأمثاله.--------------------------------------------
1 في طبعة الرياض "مخاريفه".
2 تقدم الكلام على الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

‌‌فصل: نقل الملحد كلام السبكي المتضمن تحسين التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه … الخ
…
فصل
قال الملحد: "قال السبكي: ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه؛ ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك؛ وعدل عن الصراط المستقيم؛ وابتدع ما لم يقله عالم قبله؛ وصار بين أهل الإسلام مثلة. انتهى".
والجواب أن يقال قد تقدم الكلام على التوسل؛ وما يراد به في لغة الصحابة والتابعين والأئمة المهتدين؛ وما يراد به في عرف هؤلاء الغلاة المنحرفين؛ الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا؛ ويسعون في الأرض فسادا؛ والله لا يحب المفسدين.
وأما الاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه؛ فروى الطبراني أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين؛ فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه لا يستغاث بي؛ وإنما يستغاث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

بالله" 1 فقوله: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق لأنه صلى الله عليه وسلم يقدر على كف أذاه. وأما قوله: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله. فيه النص على أنه لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا من دونه؛ كره صلى الله عليه وسلم أن يستعمل هذا اللفظ في حقه؛ وإن كان مما يقدر عليه في حياته حماية لجناب التوحيد؛ وسدا لذرائع الشرك؛ وأدبا وتواضعا لربه؛ وتحذيرا للأمة من وسائل الشرك في الأقوال والأفعال؛ فإذا كان هذا فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته؛ فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته؛ ويطلب منه أمورا لا يقدر عليها إلا الله عز وجل؛ ومن المعلوم بالضرورة أن الإستغاثة هي طلب الغوث؛ وهو إزالة الشدة كالاستنصار: طلب النصر؛ والاستعانة:طلب العون؛ وقال أبوعبد الله الحليمي: الغياث هو المغيث؛ وأكثر ما يقال:غياث المستغيثين؛ ومعناه المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه ومجيبهم ومخلصهم وقال أبو يزيد البسطامي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق وقال الشيخ أبو عبد القرشي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون وفي دعاء موسى عليه سلام "اللهم لك الحمد؛ وإليك المشتكى؛ وأنب المستعان؛ وبك المستغاث؛ وعليك التكلان؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله" ولما كان هذا المعنى هو المفهوم عند الإطلاق وكان مختصا بالله--------------------------------------------
1 تقدم الكلام على هذا الحديث في "الرد على القبور بين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

صح إطلاق نفيه عما سواه؛ ولهذا لا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين أنه جوز مطلق الاستغاثة بغير الله؛ وكذلك الاستغاثة أيضا منها ما لا يصح إلا لله 1 وهي المشار إليها بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة إلا الله.
وقال ابن القيم رحمه الله: ومن أنواعه أي الشرك طلب الحوائج من الموتى والإستغاثة بهم؛ وهو أصل شرك العالم؛ فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا لمن استغاث به وسأله أن يشفع له إلى الله؛ وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده؛ فإنه لا يقدر أن يشفع له عند الله إلا بإذنه؛ والله لم يجعل استغاثته وسؤاله سببا لإذنه؛ وإنما السبب كمال التوحيد؛ فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن؛ وهو بمنزلة من استعان في حاجة بما يمنع حصولها؛ وهذه حالة كل مشرك؛ فجمعوا بين الشرك بالمعبود؛ وتغيير دينه؛ ومعاداة أهل التوحيد؛ ونسبة أهله إلى التنقص بالأموات؛ وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك؛ أولياءه 2 الموحدين بذمهم وعيبهم ومعاداتهم؛ وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص؛ إذا ظنوا أنهم راضون منهم بهذا؛ وأنهم أمروهم به وأنهم يوالونهم عليه؛ وهؤلاء هم أعداء الرسل في كل--------------------------------------------
1 في النسختين"الله".
2 في الأصل"أوليائه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

زمان ومكان؛ وما أكثر المستجيبين لهم؛ وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من جرد وتوحيده لله؛ وعادى المشركين في الله؛ وتقرب بمقتهم إلى الله؛ واتخذ الله وحده وليه وإلهه ومعبوده؛ فجرد حبه لله؛ وخوفه لله؛ ورجاءه لله؛ وذله لله؛ وتوكله على الله؛ واستعانته بالله والتجاءه إلى الله؛ واستغاثته بالله؛ وقصده لله؛ فهو لله؛ وبالله؛ ومع الله انتهى.
وأما قوله: "ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك؛ وعدل عن الصراط المستقيم؛ وابتدع ما لم يقله عالم قبله؛ وصار بين أهل الإسلام مثله".
فأقول: إن هذا الكلام من لا يخاف الله ولا يتقيه؛ فإنه قد كذب في ما قاله؛ وافترى وقد خاب من افترى؛ وأكمل الناس وأكرمهم على الله سيد ولد آدم أنكر هذا؛ وقال:" إنه لا يستغاث بي؛ وإنما يستغاث بالله؛وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده" ولو كان عند هذا الرجل من الدين ما يزعه؛ ومن الحياء ما يردعه؛ ما فاه بهذه المخرقة؛ فإنه قد سبق شيخ الإسلام على ذلك الأئمة الأعلام سلفا وخلفا؛ وما خالفهم في ذلك إلا كل من لا يعتد به؛ ولا يعتمد عليه في الخلاف والوفاق؛ وقد تقدم كلام أبي عبد الله الحليمي؛ وكلام أبي يزيد البسطامي؛ وأبي عبد الله القرشي؛ وكلام العلماء في ذلك سلفا وخلفا كثير جدا لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته؛ وقد اشتهر وظهر عند الخاص والعام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

من عدل شيخ الإسلام وإنصافه أن ليس عنده في مسائل الفروع ميل إلا إلى ما دل عليه الكتاب والسنة؛ وإذا ذكر المسألة فإنه يذكر فيها مقالات الأئمة الأربعة وأصحابهم وغير أصحابهم ممن بعدهم أو قبلهم من الصحاتة والتابعين وتابعيهم؛ ويذكر دليل كل قول وتقريره على وجه لا يكاد يوجد في الكتب المصنفة لهم؛ فكيف في مسائل أصول الدين التي ليس بين الأمة في مسائلهما المشهورة خلاف؛ وإنما يخالف فيها أهل الأهواء والبدع؛ وهو من أعرف خلق الله بمذاهب أهل الأهواء ووقت حدوثها.
قال الإمام الذهبي في معجم شيوخه: هو شيخنا وشيخ الإسلام وفريد العصر علما ومعرفة وشجاعة وذكاء وتنويرا إلهيا وكرما ونصحا للأمة وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر سمع الحديث وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته؛ وخرج ونظر في الرجال والطبقات؛ وحصل ما لم يحصله غيره؛ وبرع في تفسير القرآن؛ وغاص في دقائق ومعانية بطبع سيال وخاطر وقاد إلى مواضع الإشكال ميال؛ واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها؛ وبرع في الحديث وحفظه فقل من يحفظ ما يحفظ من الحديث؛ مع شدة استحضاه له وقت الدليل؛ وفاق الناس في معرفة الفقه؛ واختلاف المذاهب؛ وفتاوى الصحابة والتابعين؛ وأتقن العربية أصولا وفروعا؛ ونظر في العقليات؛ وعرف أقوال المتكلمين ورد عليهم؛ ونبه على خطئهم؛ وحذر منهم؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين؛ وأوذي في الله تعالى من المخالفين؛ وأخيف في نصر السنة المحفوظة؛ حتى أعلى الله تعالى مناره؛ وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له؛ وكبت أعداءه؛ وهدى به رجالا كثيرا 1 من أهل الملل والنحل؛ وجبل قلوب الملوك والأمراء على الإنقياد له غالبا وعلى طاعته؛ وأحيا به الشام بل الإسلام بعد أن كاد ينثلم؛ خصوصا في كائنة التتار؛ وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي؛ فلو حفلت بين الركن والمقام أني ما رأيت بعيني مثله؛ وأنه ما رآى هو مثل نفسه لما حنثت.
فانظر إلى ما قاله هذا الإمام المنصف من أنه من أعرف خلق الله بمذاهب أهل الأهواء ووقت حدوثها؛ وأنه يصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين؛ وأنه أوذي في الله تعالى؛ ومن جعلتهم هذا الرجل لأنه من المخالفين؛ وأخيف في نصر السنة حتى أعلا الله تعالى مناره؛ وجمع قلوب أهل التقى على محبته والدعاء له.
وهذا الرجل لو كان عند أهل العلم ممن يتقي الله لكان من جملة أهل التقى المحبين له والداعين له وأن الله كبت أعداءه؛ وهدى به رجالا كثيرا من أهل الملل والنحل؛ وأن الله أحيا به الشام بل الإسلام؛ إلى غير ذلك مما ذكر في فضله.--------------------------------------------
1 في طبعة الرياض"كثرا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

وهذا الرجل- عامله الله بعدله- يقول: "ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك؛ وعدل عن الصراط المستقيم؛ وابتدع ما لم يقله عالم قبله" إلى آخر كلامه. وإنما حمله على هذا الكلام الحسد والهوى؛ وعدم خشية الله؛ والغلو الذي خرج به عن الصراط المستقيم وسلوك طريق أئمة الدين من الصحابة والتابعين والأئمة المهتدين الذين لهم قدم صدق في العالمين؛ فشيخ الإسلام هو الذي نصر الله به السنة؛ وقمع به أهل البدعة؛ فصاروا ببدعتهم مستترين؛ وأعز الله به الإسلام بعد أن كاد ينثلم.
وقال الإمام محمد التافلاني مفتي الحنفية بعد كلام له: وقد أثنى عليه جمهور معاصريه؛ وجمهور من تأخر عنه؛ وكانوا خير مناصرية؛ وهم ثقاة صيارفة حفاظ عريفهم في النقد دونه عريق عكاظ؛ وطعن فيه بعض معاصريه بسبب أمور أشاعها مشيع لحظ نفسه؛ أو لأجل معاصرة التي لا ينجو من سمها إلا من قد كمل في قدسه؛ فخلف من بعدهم مقلدهم في الطعن فتجاوز فيه الحد؛ ورماه بعظائم موجبة للتعزير والحد؛ ولو قال هذا المقلد كقول بعض السلف حين سئل عما جرى بين الإمام علي ومعاوية فقال"تلك دماء طهر الله منها سيوفنا أفلا نطهر منها ألسنتنا" لنجا من هذا العنا؛ وهذا الإمام تصانيفه قد ملأت طباق الثرى؛ واطلع عليها القاصي والداني من علماء الورى؛ فما وجدوا فيها عقيدة زائغة؛ ولا عن الحق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

رابغة 1؛ كم سل السيوف الصوارم على فرق الضلال؛ وكم رماهم بصواعق براهين محرقة كالجبال؛ تنادي عقيدته البيضاء بعقيدة السلف؛ ولا ينكر صحتها وأفضليتها من خلف منا ومن سلف؛ شهد له الأقران بالإجهاد؛ ومن منع له فقد خرط بكفه شوك القتاد.
وقال الإمام الحافظ بن عبد الهادي في رده على السبكي لما قال:"إن المبالغة في تعظيمه أي الرسول واجبة" فقال: إن أريد به المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيما؛ حتى الحج إلى قبره؛ والسجود له؛ والطواف به؛ واعتقاده أنه يعلم الغيب؛ وأنه يعطي ويمنع؛ ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع؛ وأنه يقضي حوائج السائلين؛ ويفرج الكروب؛ وأنه يشفع فيمن يشاء؛ ويدخل الجنة من يشاء؛ فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك؛ وانسلاخ من جملة الدين. انتهى.
ولو ذهبنا نذكر ما ذكره العلماء في مناقبه وفضائله؛ وما ردوا به على مخالفيه في هذه الباحث لطال الكلام.
فإذا تحققت ما ذكره أهل العلم في شيخ الإسلام تبين لك أن السبكي هو الذي خرج عن الصراط المستقيم؛ وخالف ما عليه الأئمة من علماء المسلمين؛ وأنه هو الذي ابتدع مالم--------------------------------------------
1 في الأصل "رأيفة" وفي الرياض "رأينه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

يقله عالم قبله؛ فصار بافترائه وعدوانه مثلة بين أهل الإسلام؛ ممن له معرفة بالعلوم ومدارك الأحكام؛ فلا يلتفت إلى مفترياته عاقل؛ ولا ينظر في أساطيل أساطيرها فاضل؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌فصل: ذكر الملحد عن معروف الكرخي أنه قال لتلاميذه:.. الخ
…
فصل
وأما قوله: "وروى القشيري عن معروف الكرخي أنه قال لتلامذته: إذا كانت لكم إلى الله حاجة؛ فاقسموا عليه بي؛ فإني الواسطة بينكم وبينه وذلك بحكم الوراثة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم انتهى".
فالجوال: أن هذا من الكذب المعلوم كذبه بالإضطرار عند من له معرفة بالنقل؛ ومقادير الأئمة الأخيار؛ فإن مثل هذه الحكاية الواهية الساقطة المنتنة المظلمة لا يتصور صدورها عمن هو دون معروف الكرخي فضلا عن ذلك الزاهد الفاضل إلا من هو من أبعد الناس معرفة بحقيقة دين الإسلام؛ فإنه لا يقول هذا ويفتريه على أهل الإسلام والعلماء العاملين إلا أمثال هؤلاء الغلاة المنحرفين الحيارى المفتونين؛ فنعوذ بالله من طمس القلوب؛ ورين الذنوب.
ثم قال هذا الملحد: "وفي الفتوحات ما نصه:- مستمد جميع الأنبياء والمرسلين من روح محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو قطب الأقطاب؛ فهو ممد لجميع الناس أولا وآخرا؛ فهو ممد كل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

نبي وولي؛ سابق على ظهوره حال كونه بالغيب؛ وممد أيضا لكل ولي لا حق فيوصله بذلك إلى مرتبة كماله في حال كونه موجودا في عالم الشهادة؛ وفي حال كونه منتقلا إلى الغيب الذي هو البرزخ والدار الآخرة؛ فإن أنوار رسالته صلى لله عليه وسلم غير منقطعة عن العالم من المتقدمين والمتأخرين؛ فكل نبي تقدم زمان ظهوره فهو نائب عنه في بعثته لتلك الشريعة انتهى".
والجواب أن نقول: ما ذكره هذا الملحد من كلام صاحب الفتوحات كلام باطل؛ فإن مستمد جميع الأنبياء والمرسلين إنما هو الوحي الذي نزل به الأمين من رب العالمين؛ قال الله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: آية 163] وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: آية 13] وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: آية 25] وقال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: آية 253] وقال تعالى: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} [الأنعام: آية 91] وقال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً} [الأعراف: آية 145] الآية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا؛ فمستمد جميع الأنبياء والرسل ما أنزل الله عليهم من وحيه؛ فقوله: إن مستمد جميع الأنبياء والمرسلين من روح محمد صلى الله عليه وسلم مصادم ومناف لما تقدم من الآيات؛ ولقوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا} [هود: آية 49] وقوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: آية 52] وقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ} [يوسف: آية 3] وهذا مبني على أن روح محمد صلى الله عليه وسلم مخلوقة قبل جميع المخلوقات؛ وقد تقدم بطلان هذا القول؛ ومخالفته لصريح العقل والنقل في الكلام على ما نقله عن القسطلاني وما ذكره عن المناوي؛ وأن هذا القول مبتدع لم يقل به أحد من الأئمة المقتدى بهم؛ بل هذا مبني على مذهب الفلاسفة القائلين بأن الكتب المنزلة فيض فاض من العقل الفعال؛ على النفس المستعدة الفاضلة الزكية؛ فتصورت تلك المعاني وتشكلت في النفس بحيث يتوهمها أصواتا تخاطبه؛ وربما قوي الوهم حتى يراها أشكالا نورانية تخاطبه؛ وربما قوي ذلك ببعض الحاضرين فيرونها ويسمعون خطابها ولا حقيقة لشيء من ذلك في الخارج؛ وهذا يكون عندهم بتجرد النفس عن العلائق؛ واتصالها بالمعارفات من العقول والنفوس المجردة؛ وهذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

الحقائق تحصل عندهم بالاكتساب؛ ولهذا طلب النبوة من تصرف على مذهب هؤلاء. فتبين من كلام هذا الملحد أن الأنبياء والرسل- عليهم الصلاة والسلام- لم ينزل عليهم وحي من الله؛ كما نزل به الروح الأمين على قلب محمد- صلى الله عليه وسلم؛ وإنما ذلك فيض فاض على أرواح الأنبياء من روح محمد- صلى الله عليه وسلم؛ واستمدوا من روحه ما أنزل الله عليهم وشرعه لهم من الدين؛ ويزعمون أن الولاية أعظم من النبوة؛ لأن الولي
يأخذ عن الله بغير واسطة؛ والنبي الرسول بواسطة وينشدوان:-
مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول ودون الولي
ويقولون: إن ولاية النبي أعظم من نبوته؛ ونبوته أعظم من رسالته؛ ثم قد يدعي أحدهم أن ولايته وولاية سائر الأولياء تابعة لولاية خاتم الأولياء؛ وأن جميع الأنبياء والرسل من حيث ولايتهم هي عندهم أعظم من نبوتهم ورسالتهم؛ وإنما يستفيدون العلم بالله الذي هو عندهم القول بوحدة الوجود من مشكاة 1 خاتم الأولياء؛ وشبهتهم في أصل ذلك أن قالوا: الولي يأخذ عن الله بغير واسطة؛ والنبي والرسول بواسطة؛ ولهذا جعلوا ما يفيض في نفوسهم يجعلونه--------------------------------------------
1 في النسختين"شكاة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

من باب المخاطبات الإلهية؛ والمكاشفات الربانية أعظم من تكليم موسى بن عمران؛ وهو في الحقيقية إيحاءات شيطانية؛ ووساوس نفسانية؛ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم.
وأما قوله: "وفي حال كونه منتقلا إلى الغيب الذي هو البرزخ والدار الآخرة. فإن أنوار رسالته صلى الله عليه وسلم غير منقطعة عن العالم من المتقدمين والمتأخرين".
فالجواب أن يقال: إن كان أراد إنه صلى الله عليه وسلم له قدرة على إيصال الخيرات؛ ورفع المضرات بعد الممات؛ فقد قال تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف: آية 188] وقال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: آية 107] فإذا كان هذا حاله في الحياة فما الظن به أو بغيره بعد الممات؟.
وإن كان أراد أن الخلق يستمدون منه أي مما جاء به من توحيد الله؛ وعبادته وحده لا شريك له؛ وترك عبادة ما سواه كائنا من كان؛ والعمل بسنته؛ والاهتداء بهديه؛ وترك ما نها عنه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم عرفة:"وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله" الحديث 1. وقال صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على الحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ--------------------------------------------
1 تقدم الكلام عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

عنها بعدي إلا هالك" 1 وقال صلى الله عليه وسلم: "إنها ستكون فتن"2 فقلنا له ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم؛ وخبر ما بعدكم؛ وحكم ما بينكم؛ هو الفصل ليس بالهزل؛ من بركه من جبار قصمه الله؛ ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله؛ هو حبل الله المتين؛ وهو الذكر الحكيم؛ وهو الصراط المستقيم؛ هو الذي لا تزيغ به الأهواء؛ ولا تلتبس به الألسنة؛ ولا تشبع منه العلماء؛ ولا يخلق عن كثرة الرد؛ ولا تنقضي عجائبه؛ هو الذي لم تنته الجن إذ 3 سمعته حتى قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} [الجن: آيات1-2] من قال به صدق؛ ومن عمل به أجر؛ ومن حكم به عدل؛ ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم"
رواه الترمذي وقال غريب 4.--------------------------------------------
1 تقدم الكلام عليه.
2 في النسختين"فتنا" وما أثبت من سنن الترمذي.
3 ذي النسختين"إذا " وما أثبت من سنن الترمذي.
4 أخرجه الترمذي في سننه- كتاب فضائل القرآن- 5/172-173من جهة حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعود عن الحارث … عن علي.. به مرفوعا.
وقال عقبة: هذا حديث [غريب] لا نعرفه إلا من هذا الوجه؛ وإسناده مجهول؛ وفي الحارث مقال. اهـ.
وتعقبه ابن كثير فقال في فضائل القرآن ص 7:- قلت: لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات؛ بل رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور. فبرىء حمزة من عهدته. على أنه وإن كان =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)