Arabic source text

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

📘 منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث (محمد محب الدين أبو زيد)

📘 মানহাজুল খাতীব আল-বাগদাদী ফী নাকদিল হাদীস (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
القطع بردِّ هذا، يحتاج إلى رواية فيها التصريح بسماعه من أبي الزبير، وقد
وجدتُها -والحمد لله- وذلك من طريقين:
الأولى: قال الدارمي: أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أنبأنا أبو الزبير، قال جابر(1).
والأخرى: قال الحافظ في «التلخيص»: ورواه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير(2).
قلت: فهذان إسنادان صحيحان إلى ابن جريج بتصريحه بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه، وطاح بذلك الجزم بأنه لم يسمعه من أبي الزبير»(3).
أقول: أما الطريق الأولى التي رواها الدارمي، فالتصريح بالإنباء فيها خطأ من المطبوعة، والنسخ الخطية من «سنن الدارمي» مثل: نسخة كوبريلي (ق 237 أ)، والسليمانية (ق 148 أ) مصححًا عليه، وليدن (ق 191 أ) وهي نسخ متقنة(4) ليس فيها هذا التصريح إنما فيها: «عن ابن جريج قال: قال أبو الزبير».
ومما يؤيد هذا أن ابن أبي شيبة وابن ماجه(5) أخرجا رواية أبي عاصم هذه، وليس فيها التصريح بالإنباء ولا الإخبار.--------------------------------------------
(1) سبق (ص: 232).
(2) «التلخيص الحبير» (4/ 123).
(3) «إرواء الغليل» (8/ 63).
(4) ينظر وصف هذه النسخ في مقدمة طبعة دار التاصيل لـ «سنن الدارمي» (1/ 115 وما بعدها).
(5) سبق (ص: 232، 233).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

كذلك فإن أحدًا ممن اعترض على النُّقَّاد بتصريح ابن جريج بالسماع من
أبي الزبير -كالزيلعي وابن الملقن- لم يذكر رواية الدارمي هذه، ولو كانت محفوظة لتلقَّفوها ولأذاعوها، والله أعلم.
أما الطريق الثانية التي رواها النسائي، فقد أنكرها النسائي نفسه بعد روايتها، فقال: «ما عمل شيئًا، ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير عندنا، والله أعلم».
وخلاصة الأمر: أنه لم يثبت باليقين سماع ابن جريج لهذا الحديث من أبي الزبير، والراجح أنه سمعه من ياسين الزيات فدلَّسه، وبهذا يسلم نقد الخطيب ومن سبقه من النُّقَّاد، والله أعلم.
المثال الثاني وهو في تدليس الشيوخ:
روى الخطيب في ترجمة أبي بكر محمد بن الحسن النقَّاش ومن طريقه أنه قال: حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك الخياط قال: حدثنا إدريس بن عيسى المخزومي القطان قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن العباس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي، تارة يُقبِّل هذا، وتارة يُقبِّل هذا، إذ هبط عليه جبريل عليه السلام بوحي من رب العالمين فلما سُرِّي عنه، قال: «أتاني جبريلُ من ربِّي، فقال لي: يا محمد إنَّ ربَّك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: لستُ أجمعُهما لك فافدِ أحدهما بصاحبه».
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين فبكى، ثم قال: «إن إبراهيم أُمُّه أَمَةٌ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأمُّ الحسين فاطمة، وأبوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنتُ أنا عليه، وأنا أوثر حزني على حزنهما، يا جبريل تقبض إبراهيم فديتُه بإبراهيم».
قال: فقُبِض بعد ثلاث، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الحسين مقبلًا قَبَّله وضمَّه إلى صدره ورشف ثناياه، وقال: «فديتُ مَن فديتُه بابني إبراهيم».
ثم قال: «دلَّس النقَّاشُ ابن صاعد، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك الخياط، وأقل مما شُرِح في هذين الحديثين(1) تسقط به عدالة المحدِّث، ويُترك الاحتجاج به»(2).
فهذا الحديث المنكر يرويه النقاش عن يحيى بن محمد بن صاعد، وابن صاعد إمام حافظ لا يحدِّث بمثل هذا الحديث المنكر، فخاف النقَّاش من انكشاف أمره، فعمد إلى ابن صاعد، وسماه باسم غير مشهور به تعمية لأمره، وهذا من تدليس الشيوخ.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع، قَبَّح الله مَن وضعه، فما أفظعه! ولا أرى الآفة فيه إلا من أبي بكر النقَّاش؛ فإنه دلَّس ابن صاعد فيه، فقال: يحيى بن محمد بن عبد الملك الخياط، فتدليسه إياه دليل شر»(3).--------------------------------------------
(1) وكان قد أورد له حديثًا باطلًا قبل ذلك.
(2) «تاريخ بغداد» (2/ 605 - 606)، وهذا الحديث رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 204 رقم 759)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (52/ 324) كلاهما من طريق الخطيب به.
(3) «الموضوعات» (2/ 205 رقم 759).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

والنقَّاش هذا قال فيه أبو بكر البَرْقاني: «كل حديثه منكر»(1).
وقال الخطيب: «في أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة»(2).
وقد اعتذر الدارقطني عن النقَّاش بأنه لم يتعمَّد وضعه، وأنه وقع له عن طريق الوهم فقال: «هذا حديث باطل كذب على كل من رواه، ابن صاعد فمن فوقه، وأحسب أنه وقع إليه كتاب لرجل غير موثوق به قد وضعه في كتابه، أو وُضع له على أبي محمد بن صاعد، فظن أنه من صحيح حديثه؛ فرواه فدخل عليه الوهم، وظن أنه من سماعه من ابن صاعد»(3).
المثال الثالث وهو في تدليس الشيوخ أيضًا:
روى الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله الكَلْوَذاني: عن أبي الحسن العباس بن عمر بن العباس الكَلْوَذاني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الكَلْوَذاني بمدينة السلام قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن يزيد الثقفي الخطيب قال: حدثنا محمد بن سلمة الأموي قال: حدثني محمد بن القاسم الأموي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أوحى الله تعالى إلى داودَ: يا داودُ، إنَّ العبدَ ليأتي بالحسنة يوم القيامة فأُحَكِّمُه بها في الجنَّةِ. قال داودُ: يا رب، ومَن هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتُحَكِّمُه بها في الجنة؟ قال: عبدٌ مؤمنٌ سعى في حاجة أخيه المسلمِ أحبَّ قضاءَها، فقُضِيَت على يديه أو لم تُقْضَ».--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (2/ 606).
(2) «تاريخ بغداد» (2/ 603).
(3) «تاريخ بغداد» (2/ 605).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

ثم قال: «عباس الكَلْوَذاني غير ثقة، وشيخه الذي حدَّثنا عنه مجهول، ويغلب على ظنِّي أنه أبو المفضَّل الشيباني، نسبه عباس إلى أنه كَلْوَذاني لينستر أمره، وأبو المفضَّل يروي عن أحمد بن سعيد الثقفي»(1).
فهذا الحديث يرويه عباس الكَلْوَذاني عن محمد بن عبد الله بن محمد الكلوذاني، وشيخ عباس هذا مجهول لا يُعرف، فرجَّح الخطيب أنه أبو المفضَّل الشيباني محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله، نسبه عباس إلى أنه كَلْوَذاني تعميةً لأمره، وهذا من تدليس الشيوخ.
وقد فعل عباس ذلك؛ لأن أبا المفضَّل الشيباني كذَّاب، فقد قال الخطيب في ترجمته: «كان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني(2)، ثم بان كذبه فمزَّقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بعدُ يضع الأحاديث للرافضة»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (3/ 490).
(2) الانتخاب: هو انتقاء بعض أحاديث الشيخ، لا سيما عوالي مروياته، وما لا يوجد عند غيره؛ لسماعها منه، وكتابتها عنه، ويُحتاج إلى الانتخاب لكون الشيخ مكثرًا، وفي الرواية عَسِرًا، أو كون الطالب غريبًا لا يمكنه طول الإقامة، وقد يتولى الانتخاب بنفسه، فإن قصر عنه لقلة معرفته استعان عليه بحافظ، وقد كان جماعة من الحفاظ متصدين للانتقاء على الشيوخ، والطَلَبةُ تسمع وتكتب بانتخابهم، منهم الحافظ الدارقطني رحمه الله. ينظر: «مقدمة ابن الصلاح» (ص: 431)، و «تدريب الراوي» (2/ 594).
(3) «تاريخ بغداد» (3/ 499).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

‌‌الباب الثالث
نقد الأحاديث بالعلل الخفية
وفيه تمهيد، وثلاثة فصول:
- تمهيد: تعريف العلة وأنواعها.
- الفصل الأول: النقد بالتفرد والمخالفة مع وجود القرائن.
- الفصل الثاني: النقد بالاضطراب والقلب والتصحيف.
- الفصل الثالث: نقد المتون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

تمهيد
تعريف العلة وأنواعها
أولًا: العلة لغةً:
ذكر ابن فارس أن لمادة «علّ» أصولًا ثلاثة صحيحة: الأول: تكرر أو تكرير. والثاني: عائق يعوق. والثالث: ضعف في الشيء(1).
ويمكن أن نلتمس علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، فعلى المعنى الأول: التكرار؛ فإن العلة تُكتشف عن طريق تكرار النظر في الحديث مرة بعد أخرى.
وعلى المعنى الثاني: العائق؛ فإن العلة عائق يمنع من قبول الحديث.
وعلى المعنى الثالث: الضعف؛ فإن العلة تُضعف الحديث الذي ظاهره الصحة، وتنزل به من درجة الصحيح إلى درجة الضعيف(2).
ثانيًا: العلة اصطلاحًا:
لم أجد تعريفًا للعلة عند الخطيب، ولكن عرَّفها أهل الحديث بأنها: عبارة عن سبب خفي قادح في صحة الحديث(3).--------------------------------------------
(1) «معجم مقاييس اللغة» (4/ 12 - علّ). وينظر: «مختار الصحاح» (ع ل ل)، و «المصباح المنير» (ع ل ل).
(2) ينظر: «منهج الإمام أحمد في التعليل» للدكتور أبي بكر كافي (ص: 144).
(3) «مقدمة ابن الصلاح» النوع الثامن عشر (ص: 259)، و «فتح المغيث» (1/ 275).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

والحديث المعلَّل: هو الحديث الذي اطُّلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها(1).
وتجيء العلة غالبًا في الإسناد، وقليلًا في المتن(2).
- وقد ذكر الإمام ابن الصلاح أمورًا تُدرك العلة بها، فقال: «ويستعان على إدراكها بتفرُّد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبِّه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم لغير ذلك؛ بحيث يغلب على ظنِّه فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وُجد ذلك فيه»(3).
أنواع علل الحديث:
يُعِلُّ أهل الحديث -كما في كتبهم- الحديثَ بكل قدح خفي أو ظاهر(4).
- أما العلل الخفية: فكل حديث وقع فيه خطأ في إسناده أو متنه فهو حديث مُعَلٌّ، ويسمَّى باسمٍ خاصٍّ حسب نوع هذا الخطأ.
فإذا أخطأ الراوي فرفع الموقوف، أو وصل المرسل، فيسمى هذا الخطأ حينئذ «الزيادة».--------------------------------------------
(1) «مقدمة ابن الصلاح» (ص: 259).
(2) «فتح المغيث» (1/ 278).
(3) «مقدمة ابن الصلاح» (ص: 259).
(4) ينظر: «مقدمة ابن الصلاح» (ص: 262).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

وإذا أبدل راويًا مكان راوٍ، أو كلمة بكلمة أو نحوه، فيسمى هذا الخطأ
«القلب»، ويسمى الحديث «المقلوب».
وإذا ألحق شيئًا من كلام الرواة في حديث مرفوع ولم يفصل بينهما، فيسمى هذا الخطأ «الإدراج»، ويسمى الحديث «المدرج» … وهكذا إلى آخر صور العلل الخفية(1).
وقد لخَّص الحافظ ابن حجر العسقلاني في «نخبة الفكر» أنواع المخالفة فقال: «ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق: فمدرج الإسناد، أو بدمج موقوف بمرفوع: فمدرج المتن، أو بتقديم أو تأخير: فالمقلوب، أو بزيادة راوٍ: فالمزيد في متصل الأسانيد. أو بإبداله ولا مرجِّح: فالمضطرب، أو بتغيير مع بقاء السياق: فالمصحَّف والمحرَّف»(2).
- أما العلل الظاهرة: فنجد في كتب علل الحديث الكثيرَ من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من الأمور الوجودية التي يأباها كون العلة خفية(3).
* * *--------------------------------------------
(1) ينظر: «شرح لغة المحدث» (ص: 372 - 374).
(2) «نخبة الفكر» مع شرحها (ص: 93).
(3) «مقدمة ابن الصلاح» (ص: 262)، و «فتح المغيث» (1/ 286).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

‌‌الفصل الأول
النقد بالتفرد والمخالفة مع وجود القرائن
وفيه ثلاثة مباحث:
- المبحث الأول: التفرد والنقد به عند الخطيب.
- المبحث الثاني: الحديث المنكر عند الخطيب.
- المبحث الثالث: النقد بالمخالفة عند الخطيب.
وفيه أربعة مطالب:
- المطلب الأول: رأي الخطيب عند اختلاف الرواة في الحديث.
- المطلب الثاني: النقد بمخالفة الراوي لغيره برفع الموقوف.
- المطلب الثالث: النقد بمخالفة الراوي لغيره بوصل المرسل.
- المطلب الرابع: النقد بمخالفة الراوي لغيره بخلاف الحالتين السابقتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

‌‌المبحث الأول
التفرد والنقد به عند الخطيب
معنى التفرُّد والغرابة عند الخطيب:
أولًا: التفرُّد والغرابة لغة:
أما التفرُّد: فهو مأخوذ من الفرد، والفرد ما كان وحده؛ يقال: فَرَد يَفْرُد، وأفردتُه جعلتُه واحدًا، ويقال: جاء القوم فُرادًا، وعددتُ الجَوز والدراهم أفرادًا، أي: واحدًا واحدًا، والله هو الفَرْد: قد تفرَّد بالأمر دون خلقه(1).
وأما الغرابة: فيقال: غَرُب الشخص غرابة: بعُد عن وطنه، فهو غريب، فعيل بمعنى فاعل، وجمعه غرباء، وغرَّبته أنا تغريبًا فتغرَّب، واغترب وغرَّب بنفسه تغريبًا أيضًا، وأغرب: جاء بشيء غريب، وكلام غريب: بعيد من الفهم(2).
ثانيًا: التفرد والغرابة اصطلاحًا:
لم أجد تعريفًا للتفرد أو الغرابة عند الخطيب، وقد عرَّفه الذهبي بقوله: «الغريب ضد المشهور. فتارة ترجع غرابته إلى المتن، وتارة إلى السند، والغريب صادق على ما صح، وعلى ما لم يصح.
والتفرد يكون لما انفرد به الراوي إسنادًا أو متنًا، ويكون لما تفرد به عن--------------------------------------------
(1) «تهذيب اللغة» (ف ر د).
(2) «المصباح المنير» (غ ر ب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

شيخ
معين. كما يقال: لم يروه عن سفيان إلا ابن مهدي، و لم يروه عن ابن جريج إلا ابن المبارك»(1).
فذكر الذهبي رحمه الله نوعين للتفرد: الأول: الفرد المطلق: وهو تفرد الراوي برواية الحديث إسناداً ومتنًا، أي: لم يُرو الحديث بإسناده ومتنه إلا من طريقه.
والثاني: الفرد النسبي: وهو التفرد عن شيخ معين، ولو كان أصلُ الحديث معروفًا من وجه آخر(2).
والغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحًا؛ إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي. وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرِّقون، فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان، أو: أغرب به فلان(3).
وقول الذهبي: «والغريب صادق على ما صح، وعلى ما لم يصح» صحيح، فقد يكون الغريب صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا، أو موضوعًا.
ويوضح ذلك الخطيب بقوله: «الغرائب التي كره العلماء الاشتغال بها وقطع الأوقات في طلبها، إنما هي ما حكم أهل المعرفة ببطوله؛ لكون رواته--------------------------------------------
(1) «الموقظة» (ص: 43).
(2) ينظر: «نزهة النظر» (ص: 55)، و «منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث» (2/ 775).
(3) «نزهة النظر» (ص: 57).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

ممن يضع الحديث أو يدَّعي السماع، فأما ما استُغرب لتفرد راويه به وهو من أهل الصدق والأمانة؛ فذلك يلزم كتبه، ويجب سماعه وحفظه»(1).
إلا أن الغالب على الأحاديث الغريبة أنها واهية منكرة؛ فقد روى الخطيب عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: «إذا سمعتَ أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب، أو فائدة؛ فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان»(2).
* وأكثر الأحاديث التي يصفها الخطيب بالغرابة هي أحاديث ضعيفة أو منكرة قد حدث فيها وهم أو خطأ:
- فمن ذلك أنه روى في ترجمة محمد بن هارون بن سعيد بن بندار من «تاريخ بغداد» عن الحسين بن محمد المؤدِّب قال: حدثني أبو بكر محمد بن هارون البغدادي إملاء من حفظه بسمرقند في سنة تسعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجُوزجاني قال: حدثنا أبو الأشعث، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الخبر كالمعاينة»(3).
ثم قال: «هذا غريب من حديث ثابت عن أنس، ومن حديث حماد بن زيد عن ثابت، لا أعلم رواه إلا محمد بن هارون هذا بإسناده، وأراه غلط فيه وأرجو ألا يكون تعمده»(4).--------------------------------------------
(1) «الجامع لأخلاق الراوي» (2/ 160).
(2) «الكفاية» (ص: 142).
(3) لم أجد هذا الحديث من هذا الطريق في مصدر آخر.
(4) «تاريخ بغداد» (4/ 571).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

ومحمد بن هارون هذا نقل الخطيب في ترجمته له عن أبي سعد الإدريسي أنه قال فيه: «لم تكن معه الأصول، كان يحدِّث من حفظه فيخطئ»(1).
وهذا الحديث قد ذكر من رواه عنه أنه حدَّثه به إملاء من حفظه، فلذلك أخطأ فيه، وعدَّه الخطيب غريبًا.
- ومن ذلك أيضًا أنه روى في ترجمة داود بن إبراهيم بن داود البغدادي من «تاريخ بغداد» من طريق إسماعيل بن يحيى أنه قال: حدثنا مسعر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة جيء بكراسي من ذهب مكلَّلة بالدر والياقوت، مفروشة بالسندس والإستبرق، ثم يُضرب عليها قباب من نور، ثم ينادي منادٍ: أين المؤذِّنون؟ أين من كان يشهد في كل يوم وليلة خمس مرات أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ فيقوم المؤذِّنون، وهم أطول الناس أعناقًا، فيقال لهم: اجلسوا على تلك الكراسي تحت تلك القباب، حتى يفرغ الله من حساب الخلائق؛ فإنه لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون»(2).
ثم قال الخطيب: «هذا حديث غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل بن يحيى التيمي عنه، وكان ضعيفًا سيئ الحال جدًّا»(3).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» (4/ 572).
(2) رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 373 رقم 948) من طريق الخطيب.
(3) «تاريخ بغداد» (9/ 353). وينظر لمزيد من الأمثلة: «تاريخ بغداد» (3/ 464)، (4/ 164، 286، 686)، (13/ 236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

‌‌المبحث الثاني
الحديث المنكر عند الخطيب البغدادي
- المنكر لغة:
قال ابن فارس: «النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب. ونكر الشيء وأنكره: لم يقبله قلبه، ولم يعترف به لسانه»(1).
- المنكر اصطلاحًا:
قسَّم ابن الصلاح المنكر إلى قسمين، وعرَّف القسم الأول بأنه: المنفرد المخالف لما رواه الثقات.
والثاني بأنه: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرُّده.
وذهب إلى أن المنكر بمعنى الشاذ(2).
- أما الخطيب فلم أجد تعريفًا للحديث المنكر عنده، ولكن يمكننا أن نستنتج تعريفًا له، وأن نستخلص جملة من صفاته وخصائصه، من خلال--------------------------------------------
(1) «معجم مقاييس اللغة» (ن ك ر).
(2) «مقدمة ابن الصلاح» النوع الرابع عشر (ص: 244). وذهب الحافظ ابن حجر إلى التفرقة بين المنكر والشاذ، فقال في «نزهة النظر» (ص: 73): «بين الشاذ والمنكر عموم وخصوص من وجه؛ فبينهما اجتماع في اشتراط المخالفة، وافتراق في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق، والمنكر راويه ضعيف».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

تتبُّع
أقواله التي ذكر فيها الحديث المنكر، ومن خلال وصفه لبعض الأحاديث بالنكارة، فنجد أنه يطلق المنكر ويريد به عدة معانٍ منها:
1 - الحديث المنكر هو حديث غير مشهور ولا معروف، يخالف أحاديث الثقات، وعمل الفقهاء على ضده:
روى الخطيب عن سفيان الثوري أنه قال: «لو كان هذا من الخير لنقص كما ينقص الخير، يعني: الحديث».
ثم قال: «إن الثوري عنى بقوله الذي تقدم ذكرنا له: غرائب الأحاديث ومناكيرها، دون معروفها ومشهورها؛ لأن الأخبار الشاذة والأحاديث المنكرة أكثر من أن تُحصى، فرأى الثوري أن لا خير فيها؛ إذ رواية الثقات بخلافها، وعمل الفقهاء على ضدها، وقد ورد عن جماعة من العلماء، سوى الثوري، كراهة الاشتغال بها، وذهاب الأوقات في طلبها»(1).
وقال أيضًا: «وأكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب على إرادتهم كَتْبُ الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف»(2).
2 - الحديث المنكر هو حديث قد وقع فيه خطأ:
قال الخطيب في ترجمة محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي: «الباغندي مذكور بالضعف(3)، ولا أعلم لأيَّة علة ضُعِّف؛ فإن رواياته كلها مستقيمة، ولا أعلم في حديثه منكرًا»(4).--------------------------------------------
(1) «شرف أصحاب الحديث» (ص: 123، 125).
(2) «الكفاية» (ص: 141).
(3) ينظر: «ميزان الاعتدال» (3/ 571 رقم 7627)، و «لسان الميزان» (7/ 173 رقم 6863).
(4) «تاريخ بغداد» (3/ 227).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

يبين الخطيب أن روايات الباغندي صحيحة مستقيمة لا خطأ فيها ولا اعوجاج، وليس فيها شيء منكر، فقابل بين المستقيم والمنكر، مما يدل على أن الحديث المنكر هو حديث غير مستقيم، بل حديث وقع فيه خطأ، والله أعلم.
- ونحوه ما ذكره الخطيب أيضًا أن أبا بكر البَرْقاني سُئل عن محمد بن الفرج الأزرق، فقال: قال لي الدارقطني: هو ضعيف(1).
فتعقَّبه الخطيب بقوله: «أما أحاديثه فصحاح ورواياته مستقيمة، لا أعلم فيها شيئًا يُستنكر، ولم أسمع أحدًا من شيوخنا يذكره إلا بجميل، سوى ما ذكرته عن البَرْقاني آنفًا، فالله أعلم»(2).
- وأصرح من ذلك ما ذكره الخطيب في ترجمة عبد الله بن الحارث الصنعاني من «المتفق والمفترق» حيث قال: «عبد الله بن الحارث الصنعاني(3)، روى بخراسان أحاديث منكرة عن عبد الرزاق بن همام، منها ما قرأت على محمد بن أحمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله بن نعيم النيسابوري، وحدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سعدان المؤدب البُشْتي(4)، حدثنا--------------------------------------------
(1) لم أجده في «سؤالات البرقاني للدارقطني»، ولكن في «سؤالات الحاكم للدارقطني» (ص: 143 رقم 188): «محمد بن الفرج أبو بكر الأزرق، لا بأس به، من أصحاب الكرابيسي، يُطعن عليه في اعتقاده».
(2) «تاريخ بغداد» (4/ 269). وينظر نحو ذلك أيضًا في «تاريخ بغداد» (2/ 72 - 73)، (3/ 569).
(3) ينظر: «لسان الميزان» (4/ 451 رقم 4190).
(4) هذه النسبة الى بُشْت، بضم الباء الموحدة والشين المعجمة، وهي ناحية بنيسابور كثيرة الخير. «الأنساب» للسمعاني (2/ 243).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

عبد الله بن الحارث الصنعاني ببُشْت، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرض ينزل جملة، والبُرْء ينزل قليلًا قليلًا»(1).
قد أخطأ عبد الله بن الحارث في رواية هذا الحديث عن عبد الرزاق هكذا خطأ فظيعًا، وأتى بذلك أمرًا شنيعًا، وهذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه ولا عن أحد من أصحابه، وإنما هو قول عروة بن الزبير بن العوام.
أخبرنا بصوابه عبد الله بن محمد بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي(2)، حدثنا عبد الرزاق(3) قال: ذكر معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: المرض يدخل جملة والبُرْء يبعَّض»(4).
ففي أول الترجمة ذكر الخطيب أن عبد الله بن الحارث الصنعاني قد روى أحاديث منكرة عن عبد الرزاق، ثم ذكر من هذه الأحاديث المنكرة، هذا الحديث الذي أخطأ فيه خطأ فظيعًا، فرواه عن عبد الرزاق فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والصواب أن عبد الرزاق ذكره موقوفًا على عروة، كما رواه
الرمادي--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (1722) من طريق الخطيب.
(2) ثقة حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن، مات سنة خمس وستين ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة. «تقريب التهذيب» (ص: 85 رقم 113).
(3) «الأمالي في آثار الصحابة» لعبد الرزاق (196).
(4) «المتفق والمفترق» (3/ 1475).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

الثقة الحافظ، مما يدل على أن المنكر عند الخطيب هو حديث قد وقع فيه خطأ(1).
3 - قد تتوجَّه النكارة عند الخطيب إلى السند دون المتن:
فقد روى الخطيب من طريق العباس بن أحمد المذكِّر قال: حدثنا داود بن علي بن خلف قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي».
ثم ساق له حديثًا آخر، ثم قال: «هذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، والحمل فيهما عندي على المذكِّر؛ فإنه غير ثقة، والله أعلم»(2).
فوصفُ النكارة هنا وقع على الإسناد دون المتن؛ لأن المتن وهو: «لا نكاح إلا بولي» معروف مشهور بأسانيد أخرى(3).--------------------------------------------
(1) وينظر أيضًا: «الفصل للوصل» (2/ 708 - 709، 724).
(2) «تاريخ بغداد» (9/ 343).
(3) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب في الولي (2/ 229 رقم 2085)، والترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (3/ 399 رقم 1101)، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي (1881)، وابن حبان في «الصحيح» كتاب النكاح، باب الولي (9/ 388 رقم 4077)، والحاكم في «المستدرك» كتاب النكاح (2/ 184 رقم 2710) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح البخاري والترمذي والحاكم الرواية الموصولة.
وأخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي (1/ 605 رقم 1880)، وأحمد (4/ 121 رقم 2260) من حديث ابن عباس رضي الله عنه ب. وأخرجه أحمد (43/ 287 رقم 26235) من حديث عائشة رضي الله عنه ا.
وفي الباب أحاديث أخرى، وقال الحاكم: «قد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش رضي الله عنه ت أجمعين».
وينظر: «التلخيص الحبير» (3/ 323).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

4 - قد يكون الإسناد صحيحًا في الظاهر، ويكون مع ذلك المتن منكرًا:
روى الخطيب من طريق أحمد بن روح أبي يزيد(1) قال: حدثنا عمرو بن مرزوق الباهلي(2) قال: حدثنا عمران القطان(3)، عن قتادة، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات مبتدع فإنه قد فُتح على الإسلام فتح»(4).
ثم قال: «الإسناد صحيح والمتن منكر … »(5).
- وروى أيضًا عن أبي نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفقاعي(6) قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي(7) قال: قصدتُ باب أبي الربيع الزهراني(8) واستأذنت، فخرجت جارية، وقالت: الشيخ مشغول. فجلست ساعة ثم قرعتُ فخرجتْ أيضًا،--------------------------------------------
(1) بغدادي يجهل. «ميزان الاعتدال» (1/ 98 رقم 377).
(2) ثقة فاضل له أوهام، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. «تقريب التهذيب» (ص: 426 رقم 5110).
(3) هو عمران بن داوَر أبو العوام القطان البصري، صدوق يهم ورُمي برأي الخوارج، مات بعد الستين ومائة. «تقريب التهذيب» (ص: 429 رقم 5154).
(4) أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 139 رقم 213) من طريق الخطيب.
(5) «تاريخ بغداد» (5/ 256).
(6) لم أجد له ترجمة، وانظر كلام الخطيب الآتي قريبًا.
(7) وثَّقه الدارقطني والخطيب، مات سنة ست وثلاثمائة. «تاريخ بغداد» (5/ 132).
(8) هو سليمان بن داود العتكي، ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. «تقريب التهذيب» (ص: 251 رقم 2556).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)