Arabic source text

📘 আন-নুকাতু আলা কিতাবি ইবনুস সালাহ লি ইবনু হাজার (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

📘 النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (ابن حجر العسقلاني - ت 852 هـ)

📘 আন-নুকাতু আলা কিতাবি ইবনুস সালাহ লি ইবনু হাজার (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأما ابن وهب فقد قال غير واحد أنه كان غير جيد التحمل1، فكيف ينقل هذا الرجل أنه أوثق أو أتقن أصحاب مالك، على أنه لا يحسن الإيراد على كلام أبي منصور أصلا، لأنه عبر بأجل. ولا يشكم أحد أن الشافعي أجل من هؤلاء. من أجل ما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقديمه، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو متغافل. والله الموفق.
وعلى تسليم ما ذكره أبو منصور التميمي فبنى العلامة صلاح الدين العلائي2/ (ب23) وغيره3 على ذلك أن أجل الأسانيد رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -.--------------------------------------------
1 يشير بهذا إلى قول النسائي في ابن وهب "كان يتساهل في الأخذ ولا بأس به" لكن عقبه الحافظ بقوله: "وقال (يعني النسائي) في موضع آخر ثقة ما أعلمه روى عن الثقات حديثا منكرا". تهذيب التهذيب 6/74.
وقال الحافظ - في نفس المصدر -: "وقال الساجي صدوق ثقة وكان يتساهل في السماع لأن مذهب أهل بلده أن الإجازة عندهم جائزة ويقول فيها حدثني فلان".
ولكن هذا لا يضيره في نظري في روايته عن مالك لأنه لازمه حوالي إحدى وثلاثين سنة يسمع منه.
قال أبو الطاهر ابن السرح: "لم يزل ابن وهب يسمع من مالك من سنة ثمان وأربعين إلى أن مات مالك". تهذيب التهذيب 6/74، وقال الخليلي في الإرشاد 1: 47/1: "عبد الله بن وهب القرشي حافظ إمام فقيه اتفقوا على تقديمه في أصحاب الليث، ويقدم في أصحاب مالك أيضا فليس أحد أقدم سماعا في مالك منه ولا أجل منه".
2 هو خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي أبو سعيد العلائي محدث فاضل بحاث سمع ابن مشرف وأبا بكر الدشتي والرضي الطبري وطبقتهم، له مؤلفات منها: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، مات سنة 761. الأعلام 2/369، ولحظ الألحاظ ص43.
3 قال السبكي في طبقات الشافعية 2/63 بعد أن روى حديث لا يبيع بعضكم على بيع بعض … الحديث، بإسناده إلى أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "هذا حديث مستحسن الإسناد" … وإذا سمي مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب، فقل إذا شئت في أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، والمزني عن الشافعي هكذا …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

وقد جمع الحافظ أبو بكر الحازمي في ذلك جزءا سماه (سلسلة الذهب) لكنه في مطلق رواية/ (ي19) أحمد عن الشافعي، وفيه عدة أحاديث رواها أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي عن الشافعي وهو جزء كبير مسموع لنا.
وليس في مسند أحمد على كبره1 من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - سوى أربعة أحاديث، جمعها في موضع واحد وساقها سياق الحديث الواحد2.
وقد ساقها شيخنا في شرح منظومته3.
وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد عن الشافعي عن مالك ومع عدم التقييد بنافع في جزء مفرد فما بلغت العشرة. والله الموفق.
[تعذر التصحيح في هذه الأعصار بمجرد اعتبار الأسانيد في نظر ابن الصلاح:]
20- قوله (ص) : (فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريًّا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة … إلى آخر كلامه) 4.--------------------------------------------
1 من (ي) وفي باقي النسخ (كثرة) وفي هامش (ر) ظ كثرته والصواب ما في (ي) .
2 حم 2/108 قال رحمه الله: ثنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: أنا مالك عن نافع عن ابن عمر، أان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض ونهى عن النجش ونهى عن بيع حبل الحبلة ونهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا".
3 ص21 طبعة المطبعة الجديدة بفاس 1354.
4 مقدمة ابن الصلاح ص13 وتمام الكلام "المشهورة التي يؤمن لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة، زادها الله شرفا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

[رد الحافظ على ابن الصلاح:]
وفيه أمور:
الأمر الأول: قوله: "عما يشترط في الصحيح من الحفظ" فيه نظر، لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكي عن بعض المتقدمين من الفقهاء. كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى1 قال: سمعت أشهب2 يقول: سئل مالك عن الرجل/ (?12/ب) الغير3 فهم يخرج كتابه ويقول: هذا/ (ب24) سمعته.
قال: "لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه ويعرف"4.
ورواها الحاكم في (علوم الحديث) 5 من طريق ابن عبد الحكم6 عن أشهب بلفظ آخر، قال: "سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة صحيح؟. قال: (لا) .--------------------------------------------
1 يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي من كبار الفقهاء، كان عالما بالأخبار والحديث، صحب الشافعي وأخذ عنه، مات سنة 264. الأعلام 9/345، وطبقات السبكي 2/170.
2 أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمر، فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الإمام مالك، مات سنة 204. الأعلام 1/335، تهذيب التهذيب 1/359.
3 في هامش ر/أ (ظ تغير فهمه) .
4 الكفاية ص227 ونصه في الكفاية "قلت لمالك: الرجل يخرج كتابه وهو ثقة فيقول هذا سماعي، إلا أنه لا يحفظ" قال: لا يسمع منه. قال يونس: "لأنه إن أدخل عليه لا يعرف".
5 لم أجدها في علوم الحديث بعد بحث متكرر وهي في الكفاية ص227 من طريق مالك بن عبد الله التجيبي قال: ثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال أشهب: "وسئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث؟ ". فقال: "لا يؤخذ منه أخاف أن يزاد في كتبه بالليل".
6 هو: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع أبو محمد: فقيه مصري كان من أجلة أصحاب مالك، انتهت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب، مات سنة 214. الأعلام 4/229.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

قيل فإن أتى بكتب فقال: سمعتها وهو ثقة.
قال: لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل.
هذا1 وإن كان صريحا في أنه لا يؤخذ عمن لا يحفظ، فإن العمل في القديم والحديث2 على خلافه، لا سيما منذ دونت الكتب، وقد ذكر المؤلف/ (ر11/ب) في (النوع السادس والعشرين) 3 أن ذلك من مذاهب أهل التشديد. هذا4 إن/ (ي20) أراد المصنف بالحفظ حفظ ما يحدث به الراوي بعينه، وإن أراد أن الراوي شرطه أن يعد حافظا، فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
[شروط التسمية بالحافظ:]
1- وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.
2- والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
3- والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون.
فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح.
نعم والمصنف لما ذكر حد الصحيح5 لم يتعرض للحفظ أصلا، فما باله يشعر هنا بمشروطيته.--------------------------------------------
1 كلمة (هذا) سقطت من (ب) .
2 في (ي) القديم والحديث وفي باقي النسخ: الحديث والقديم.
3 وهو (صفة رواية الحديث وشروط أدائه) ص185 من مقدمة ابن الصلاح.
4 في (ب) (هو) .
5 حيث قال: "أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه زلا يكون شاذا ولا معللا" مقدمة ابن الصلاح ص10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

ومما يدل على أنه إنما أراد حفظ ما يحدث به بعينه أنه قابل به من اعتمد على ما في كتابه، فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر قلبه.
والمعروف أن أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره خلاف ذلك1.
الأمر الثاني: أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه/ (ب 25) لا يعاب، بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين، لأن الرواة الذين للصحيح على قسمين:
أ- قسم كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم، فكان الواحد منهم يتعاهد حديثه ويكرر عليه فلا يزال مبينا له، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد وقلة ما عند الواحد منهم من المتون حتى كان من يحفظ منهم ألف حديث يشار إليه بالأصابع. ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو النسيان.
ب- وقسم كانوا يكتبون ما يسمعونه ويحافظون عليه ولا يخرجونه من أيديهم ويحدثون منه2.
وكان الوهم والغلط في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم. كمن حدث3 من غير كتابه، أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص وخفي عليه. فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك منهم. وإذا تقرر هذا، فمن كان عدلا،
لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب،/ (ي 21)--------------------------------------------
1 انظر توضيح الأفكار 1/118 فإنه نقل هذا النص من قوله فيه أمور: الأول هنا.
2 ومع ذلك فكان الكثير منهم يحفظون أحاديثهم عن ظهر قلب ويحدثون من كتبهم احتياطا كالإمام أحمد
3 في كل النسخ (كحدث) وفي هامش (ر) ما أثبتناه هو الصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

واعتمد على ما في كتابه فحدث منه، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف1، فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به. هذا مردود. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الأمر الثالث: قوله: "فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشتهرة … إلى آخره فيه نظر، لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين.
فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون/ (ب 26) اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح/ (? 12/ب) والحسن.
فكم في كتاب ابن خزيمة2 من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن3.
وكذا في كتاب ابن حبان4 بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع--------------------------------------------
1 ذكر الحافظ فيما سبق قريبا أن بعض الفقهاء ومنهم مالك يشترط في الراوي أن يكون حافظا لما يرويه.
2 هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر: إمام نيسابور في عصره، والملقب إمام الأئمة كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث تزيد مصنفاته على 140 منها الصحيح الذي أشار إليه الحافظ وكتاب التوحيد، مات سنة 331. الأعلام 6/253.
3 من أمثلة ما أورده في صحيحه وهو لا يرتقي عن درجة الحسن حديث رقم 517، وحديث 544 و566. بل يروي فيه أحاديث ضعيفة، انظر حديث رقم 498، وحديث 556، فإن فيه مصعب بن ثابت الزبيري لين الحديث، وحديث 560 وفيه مطر الوراق صدوق كثير الخطأ.
4 هو الإمام محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي أبو حاتم البستي، علامة محدث مؤرخ جغرافي، أحد المكثرين من التصنيف، من مصنفاته: المسند الصحيح والثقات وكتاب معرفة المجروحين. توفي سنة 354. تذكرة الحفاظ 3/920، ومعجم البلدان 1/415.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن، لكنه قد خفي على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم (عليه) بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها/ (ر12/ب) غيره فيرد بها الخبر.
وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما يقتضيه الإنصاف، ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سد بابه، والله تعالى أعلم1.
الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين فيما2 حكموا بصحته في كتبهم3 المعتمدة المشتهرة. والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث، بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم.
فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره4.
الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان، ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر، لأن الكتاب [المشهور] 5 الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه: كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه.--------------------------------------------
1 هذا النص نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/199.
2 هكذا في جميع النسخ وقد نقل هذا الكلام الصنعاني في توضيح الأفكار 1/199. وفيه (مما) ولعله هو الصواب.
3 في جميع النسخ (كتبه) والتصويب من هامش (ر) وتوضيح الأفكار.
4 من قوله الأمر الرابع إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/119.
5 الزيادة من (ي) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

[مذهب الحافظ جواز التصحيح وغيره في الأعصار المتأخرة:]
فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من المتقدمين، ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح.
هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن1.
وكأن المصنف إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو:
أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في الصحيحين على ما ذكر المصنف بعد، وهو مع حرصه على جمع2 الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير3 الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه.
وهذا في الطاهر مقبول، إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال4 على صحة دعوى5 التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد. فقد بينا أن الخلل - إذا سُلِّم - إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين.
أما المصنفين فصاعداً فلا. والله الموفق.
وأما ما استدل6 به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين7--------------------------------------------
1 من قوله الأمر الخامس إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/119.
2 في (ب) جميع.
3 في (ب) عزيز.
4 في (ب) الاستدراك.
5 كلمة دعوى سقطت من (ب) .
6 في (ب) استدرك.
7 هو العلامة الزاهد: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي - بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة - الحوراني أبو زكريا النووي علامة بالفقه والحديث، له مصنفات منها: التقريب والإرشاد في علوم الحديث وشرح صحيح مسلم. مات سنة 676. طبقات الشافعية للأسنوي 2/476، والنجوم الزاهرة 7/278، والأعلام 9/184.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته، بأن من عاصر ابن الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من المتقدمين الحكم بتصحيحها. (فليس بدليل ناهض) 1 على رد ما اختار ابن الصلاح، لأنه مجتهد وهم مجتهدون، فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. وما أوردناه في نقض دعواه أوضح فيما يظهر2. والله أعلم.
2- قوله/ (ي23) (ع) : "صحح المنذري3حديثا في غفران ما تقدم وتأخر" "والدمياطي4 حديثا في ماء زمزم لما شرب له"5.
فيه نظر: وذلك أن المنذري أورد في الجزء6 المذكور عدة أحاديث7 بين ضعفها.--------------------------------------------
1 ما بين القوسين سقط من (ب) .
2 نقل الصنعاني هذا النص من قوله "وأما شيخنا" إلى هنا ونقل عن ابن كثير كلاما بمعنى كلام العراقي وقرر كلام الحافظ وانتقاده ثم قال: "إلا أن يقال: إن كلام الجميع إشارة إلى كون المسألة خلافية في عصر ابن الصلاح وبعده، وإن لم يخرج مخرج الاستدلال … "، توضيح الأفكار 1/120.
3 هو العلامة عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله أبو محمد زكي الدين المنذري عالم بالحديث والعربية من الحفاظ المؤرخين له مؤلفات منها: الترغيب والترهيب ومختصر صحيح مسلم مات سنة 656. البداية والنهاية 13/ 212، والأعلام 4/155.
4 هو العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة، شيخ المحدثي، ن شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي صاحب التصانيف، من تلاميذه الذهبي والمزي، له مصنفات منها: "المتجر الرابح" و"فضل الخيل" مات سنة 705. تذكرة الحفاظ 4/1479، والأعلام 4/318، والبداية والنهاية 14/40.
5 جه 25 - كتاب المناسك 78 - باب الشرب من زمزم حديث 3062 والمقاصد الحسنة ص357 وقال السخاوي: "بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه وانظر كشف الخفاء 2/ 167 وتحفة الأشراف 2/ 309.
6 لم أقف على الجزء المذكور، وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءا سماه "الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة" طبع ضمن مجموعة الرسائل المنيرية.
7 كلمة "أحاديث" سقطت من (ب) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر1/ (? 13/ب) عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري عن سعيد2 وأبي سلمة3 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال بعده: "بحر بن نصر ثقة، وابن وهب ومن فوقه محتج بهم في الصحيحين".
قلت: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد به صحيحا، لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة، وقد وجد هذا الاحتمال هنا، فإنها رواية شاذة وقد بينت ذلك بطرقه والكلام عليه في جزء مفرد، ولخصته في كتاب بيان المدرج"4.
وأما الدمياطي/ (ر13/ب) فلفظه: "هذا على رسم الصحيح؛ لأن سويدا5 احتج به مسلم، وعبد الرحمن بن أبي الموالي6 احتج به البخاري" هذا لفظه--------------------------------------------
1 بحر بن نصر بن سابق الخولاني، مولاهم المصري، أبو عبد الله، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة 267/ كن. تقريب 1/ 93، والخلاصة ص 46.
2 يحتمل ن يكون سعيد بن المسيب، وقد تقدمت ترجمته 250، ويحتمل أن يكون سعيد بن أبي سعيد المقبري وستأتي ترجمته.
3 حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن في مسند أحمد 2/ 385، قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" فعاد الحديث مرسلا.
4 رجعت إلى المدرج للسيوطي لهذا الحديث المشار إليه، فلم أجد فيه "وما تأخر" وقد حذف السيوطي الأسانيد. انظر المدرج إلى المدرج (ل 2) .
5 سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - أبو محمد صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس بحديثه من قدماء العاشرة مات سنة 240/ م ق.
تقريب 1/ 340 والميزان 2/ 248.
6 عبد الرحمن بن أبي الموالي، واسمه يزيد، وقيل أبو الموالي جده أبو محمد مولى آل علي، صدوق، ربما أخطأ من السابعة مات سنة 173/خ4 تقريب 1/500، الكاشف 2/188 وقال فيه "ثقة" وحديثه في "جه" من رواية الوليد بن مسلم عنه قال: قال عبد الله بن المؤمل سمع أبا الزبير يقول سمعت جابرا بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ماء زمزم لما شرب له" وتقدمت الإشارة إلى موضعه من ابن ماجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

وليس فيه حكم على الحديث بالصحة لما قدمناه من أنه لا يلزم من كون الإسناد محتجا بروايته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروي به صحيحا؛ لما يطرأ عليه من العلل1.
وقد صرح ابن الصلاح بهذا في مقدمة شرح صحيح مسلم فقال: "من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه: بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوق على النظر في أنه كيف روى عنه وعلى أي وجه روى عنه"2.
قلت: وذلك موجود هنا، فإن سويد بن سعيد إنما احتج به مسلم فيما توبع عليه لا فيما تفرد به.
وقد اشتد إنكار أبي زرعة الرازي3 على مسلم في تخريجه لحديثه4، فاعتذر إليه من ذلك بما ذكرناه من أنه لم يخرج ما تفرد به، وكان/ (ب29) سويد بن سعيد مستقيم الأمر، ثم طرأ عليه العمى فتغير وحدث في حال تغيره بمناكير كثيرة حتى قال يحي بن معين: "لو كان لي فرس ورمح لغزوته"5.--------------------------------------------
1 هذا الكلام الذي قاله الحافظ والذي بعده غير وارد في نظري على كلام شيخه العراقي، لأن سياق كلام الدمياطي يدل على أنه يرى صحة الحديث، وإلا فما غرضه في قوله: "هذا على رسم الصحيح … "الخ وقد يصحح المحدث الحديث مع احتمال وجود علة يدركها غيره، فلا ينبغي نفي صدور هذا الحكم منه سواء كان هذا الحكم صوابا أم خطأ في الواقع.
2 مقدمة شرح مسلم لابن الصلاح ل6/ب.
3 هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور من الحادية عشرة مات سنة 264/م ت س ق. تقريب 1/536، وتذكرة الحفاظ 2/557.
4 في (ب) بحديثه.
5 كتاب المجروحين لابن حبان 1/ 352، وميزان الاعتدال 2/250، وفيه "لو وجدت درقة وسيفا لغزوت سويدا الأنباري".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

فليس ما ينفرد به على هذا صحيحا فضلا عن أن يخالف فيه غيره، بل قد اختلف عليه هو في ذلك الإسناد، فروي/ (ي 24) عنه عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمل على ما هو المشهور1.
تنبيه:
3- قول شيخنا: "إن المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر كما هو رواية ابن ماجه"2.
وقع منه سبق قلم، وإنما هو عند ابن ماجه وغيره من طريق ابن المؤمل عن أبي الزبير3. والله المستعان.
[ … وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم البرانسي، عن عبد الرحمن بن المغيرة عنه4] .
[أول من صنف الصحيح:]
21- قوله (ص) : أول من صنف الصحيح البخاري5 انتهى.
اعترض عليه الشيخ علاء الدين مغلطاي فيما قرأت بخطه بأن مالكا أول من صنف الصحيح، وتلاه أحمد بن حنبل، وتلاه الدارمي6 قال: "وليس لقائل--------------------------------------------
1 يعني الحافظ أن سويدا اختلفت عليه الرواة عنه لحديث ماء زمزم فمنهم من رواه على الوجه المعروف عن عبد الله بن مؤمل، ومنهم من رواه على الوجه المنكر وهو قوله عن عبد الرحمن بن أبي المولى.
2 التقييد والإيضاح ص24.
3 والأمر كما قال الحافظ فهو كذلك في جه 25- كتاب المناسك 78 - باب الشرب من زمزم حديث 3062.
4 الزيادة من (ي) وبهامشها وهامش (ر/ل13/ب) هنا بياض.
5 مقدمة ابن الصلاح ص13.
6 هو الإمام الحافظ عبد الله بن هبد الرحمن الدارمي بن الفضل بهرام السمرقندي، أبو محمد، صاحب المسند ثقة فاضل متقن من الحادية عشرة مات سنة 255/ م د ت.
تقريب 1/ 429، والكاشف 2/103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد، فلا يرد كتاب مالك؛ لأن فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري". انتهى.
[رد العراقي على مغلطاي:]
4- وقد أجاب1 شيخنا رضي الله عنه عما يتعلق بالموطأ بما نصه: "أن مالكا لم يفرد الصحيح وإنما أدخل في كتابه المرسل والمنقطع … " إلى آخر كلامه2.
وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي.
وإلا فظاهر مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة، وبعضها ليس على شرطه، بل وفي بعضها ما لا يصح كما سيأتي التنبيه عليه عند ذكر تقسيم التعليق، فقد مزج الصحيح بما ليس/ (ب30) منه كما فعل ذلك3.
[رد الحافظ على مغلطاي:]
وكأن مغلطاي خشي أن يجاب عن اعتراضه بما أجاب به شيخنا من التفرقة، فبادر إلى الجواب عنه، لكن الصواب في الجواب عن هذه المسألة أن يقال: ما الذي أراده المؤلف بقوله: "أول/ (? 14/ب) من صنف الصحيح". هل أراد الصحيح من حيث هو؟ أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟
الظاهر أنه لم يرد إلا المعهود. وحينئذ فلا يرد عليه ما ذكره في الموطأ--------------------------------------------
1 في (?) و (ر) "أجمل".
2 وتمام كلامه "وبلاغات ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبد البر، فلم يرد الصحيح إذن والله أعلم" التقييد والإيضاح ص25 بهامش مقدمة ابن الصلاح.
3 في (ب) ذلك وهو خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

وغيره؛ لأن الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحا. (فليس/ (ي25) ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهل الحديث) والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع وبين ما في البخاري من ذلك واضح؛ لأن الذي في الموطأ من ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده وعند من تبعه.
والذي في البخاري من ذلك قد حذف في البخاري/ (ر14/ب) أسانيدها عمداً ليخرجها عن موضوع الكتاب، وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيها واستشهادا واستئناسا وتفسيرا لبعض الآيات. وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعه فيها) 1، وقد بينت في كتاب تغليق التعليق كثيرا من الأحاديث التي يعلقها البخاري في الصحيح فيحذف إسنادها أو بعضها، وتوجد موصولة عنده في موضع آخر من تصانيفه التي هي خارج الصحيح2.
(والحاصل من هذا أن أول من صنف في الصحيح) 3 يصدق على مالك باعتبار انتقائه وانتقاده4 للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه/ (ب 31) كمصنفات سعيد بن أبي عروبة5، وحماد بن--------------------------------------------
1 ما بين القوسين كذا هو في جميع النسخ ولعل الصواب جمعها فيه.
2 في (ب) الصحيحين وهو خطأ.
3 ما بين القوسين سقط من (ب) .
4 كلمة "وانتقاده للرجال" من (ي) وفي باقي النسخ وانتقاؤه.
5 سعيد بن أبي عروبة، مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت في قتادة من السادسة مات سنة 156 وقيل 157/ع. تقريب 1/ 302، والكاشف 1/368 ولم يصفه بالتدليس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

سلمة1، والثوري، وابن إسحاق2، ومعمر وابن جريج3، وابن المبارك وعبد الرزاق4 وغيرهم، ولهذا قال الشافعي: "ما بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك"5.
فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن/ (? 15/أ) يحتج بالمرسل والموقوف.
وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف.
فأول من جمعه البخاري، ثم مسلم كما جزم به ابن الصلاح.
وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي: "والموطأ هو الأصل الأول والبخاري هو الأصل الثاني. وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما6.--------------------------------------------
1 حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره من كبار الثامنة مات سنة 167/ع. تقريب 1/197، الكاشف 1/252.
2 محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة مات سنة 150 وقيل بعدها/ خت م 4. تقريب 2/144، والكاشف 3/19.
3 هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي ثقة فاضل فقيه، وكان يدلس ويرسل من السادسة مات سنة 150 أو بعدها/ع. تقريب 1/250، والكاشف 2/210.
4 عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة 211/ع. تقريب 1/505، والكاشف 2/154.
5 في تذكرة الحفاظ 1/208 "وقال الشافعي ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من موطأ مالك".
6 عارضة الأحوذي 1/5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم. وإن أراد الأصل في الصحة فهو كذلك، لكن على التأويل الذي أولناه/ (ر15/أ) .
وأما قول مغلطاي: "إن/ (ي 26) أحمد أفرد الصحيح"، فقد أجاب الشيخ1 عنه في التنبيه السادس من الكلام على الحديث الحسن.
وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه الشيخ بأن فيه الضعيف والمنقطع2، لكن بقي مطالبة مغلطاي بصحة دعواه بأن جماعة أطلقوا على مسند الدارمي كونه صحيحا، فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه. ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى بخط الحافظ أبي محمد المنذري ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح الجامع.
وليس كما زعم، فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري، وهي أصل سماعنا للكتاب المذكور، والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري، بل هو3 بخط أبي الحسن ابن أبي الحصني4، وخطه قريب من خط المنذري، فاشتبه ذلك على مغلطاي وليس الحصني من أحلاس5 هذا الفن حتى--------------------------------------------
1 يعني شيخه العراقي: قال رحمه الله: "والجواب أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه، والذي رواه أبو موسى المديني بسنده إليه أنه سئل عن حديث فقال: انظروه، إن كان في المسند وإلا فليس بحجة"، وهذا ليس صريحا في أن جميع ما فيه حجة، بل فيه أن ما ليس في كتابه ليس بحجة … وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق بل فيه أحاديث موضوعة، وقد جمعتها في جزء، وقد ضعف الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه" (التقييد والإيضاح ص57) .
2 التقييد والإيضاح ص56.
3 كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: هي.
4 هو مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم الحصني. "رسالة الذهبي" في: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص210.
5 في هامش (ر) و (?) "الحلس" ككتف الكبير من الناس والشجاع، قاموس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو1 أطلق ذلك عليه من/ (ب 32) يعتمد عليه لكان الواقع يخالفه2 لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة والمنقطعة/ (? 15/ب) والمقطوعة.
والموطأ في الجملة أنظف أحاديث وأتقن رجالا منه، ومع ذلك كله فليست أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع لتعاصرهما3، ومن ادعى ذلك فعليه البيان والله أعلم.
تنبيه:
22- قوله (ص) : "ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ"4.
أملى المصنف حاشية على الأصل أنه روي عن الشافعي أنه قال: "ما بعد كتاب الله تعالى أصح من موطأ مالك".
وروينا في جزء أبي بكر محمد بن إبراهيم الصفار5 من طريق هارون6/ (ر15/ ب) بن سعيد الأيلي قال: سمعت الشافعي يقول: "ما بعد كتاب الله تعالى أنفع من موطأ مالك".
[تفضيل بعض المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري:]
23- قوله (ص) : "ثم إن كتاب البخاري أصح صحيحا … "7 الخ.--------------------------------------------
1 في جميع النسخ: "ولقد" وفي (ر) فوق كلمة ولقد "ولو" وهو الصواب.
2 في (ب) مخالفة.
3 في جميع النسخ "لتعارضهما" والصواب ما أثبتناه.
4 مقدمة ابن الصلاح ص14.
5 لم أقف له على ترجمة.
6 هارون بن سعيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية - السعدي مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة مات سنة 253/م د س ق. تقريب 1/312، والكاشف 3/214.
7 مقدمة ابن الصلاح ص14. وعبارة ابن الصلاح "ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابي صحيحا وأكثرها فوائد" ويعني بالكتابين صحيح البخاري وصحيح مسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

أقول قد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من الاحتمال عن بعض المغاربة، فذكر أبو محمد القاسم بن القاسم التجيبي1 في فهرسته عن أبي محمد بن حزم: "أنه كان يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري؛ لأنه/ (ي 27) ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد"2.
وقال القاضي عياض3كان أبو مروان الطبني4حكى عن بعض شيوخه أنه كان يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري5. انتهى.
قلت: "وما فضله به بعض المغاربة ليس راجعا إلى الأصحية، بل هو لأمور:
أحدها: ما تقدم عن ابن حزم.
والثاني: أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره6 بخلاف7 مسلم والسبب في ذلك أمران:--------------------------------------------
1 لم أقف له على ترجمة.
2 نقل الصنعاني هذا النص، انظر توضيح الأفكار 1/46.
3 هو الحافظ العلامة عياض بن موسى بن عياض أبو الفضل اليحصبي السبتي عالم المغرب له مؤلفات منها الشفاء ومشارق الأنوار مات سنة 544. تذكرة الحفاظ 4/1304، والأعلام 5/282.
4 هو عبد الملك بن زيادة الله بن أبي مضر التميمي الحماني، أبو مروان الطبني - بضم الطاء وسكون الموحدة - عالم باللغة والحديث شاعر، أصله من طبنة بالأندلس. مات سنة 457. الأعلام 4/303.
ملاحظة: جاء في جميع النسخ "أبو مروان الظبي" هكذا بالظاء والباء والياء وهو خطأ والفضل يرجع إلى الأمير الصنعاني في الاهتداء إلى أنه الطبني وأنه عبد الملك المذكور. انظر توضيح الأفكار 1/45.
5 انظر توضيح الأفكار 1/45.
6من (ب) وفي (ر) و (?) "اختياره" وقال في هامش (ر) : "في الأم صورة تحتمل على أنها على اختياره، وتحتمل أنها على اختصار، فينظر"، وفي توضيح الأفكار "اختصاره" ثم وجدت في (ي) "اختصاره".
7 من (ي) وفي (ر) و (?) "خلاف" بدون الباء في أوله وفي توضيح الأفكار 1/46 "بخلاف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

أحدهما: أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه أنه قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخرسان1. فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق/ (? 16/أ) ألفاظه برمتها بل بتصرف فيه ويسوقه بمعناه. ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق.
الثاني: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبط منه/ (ر 16/أ) ، لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمّته لطال الكتاب.
ومسلم لم يعتمد ذلك، بل يسوق أحاديث الباب كلها سردا عاطفا بعضها على بعض في موضع واحد2، ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام، فإنه يذكره في أمس3 المواضع وأكثرها دخلا فيه ويسوق المتون تامة محررة، فلهذا ترى كثيرا ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد (من المغاربة) إنما يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون، هذا ما يتعلق بالمغاربة ولا يحفظ عن أحد منهم أنه صرح بأن صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري فيما يرجع إلى نفس الصحة.--------------------------------------------
1تاريخ بغداد 2/11 ولفظه "رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر" ولكن ليس هذا نصا انه يكتب ذلك في الصحيح.
2 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 1/46- 47 من قول الحافظ: "قلت وما فضله به بعض المغاربة … إلى هنا".
3 كلمة "أمس" من (ي) وفي (?) ونسختي (ر) "السرد" وفي (ب) أكثر، والصواب ما أثبتناه من (ي) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

وأما ما قاله أبو علي النيسابوري1 فلم نجد عنه تصريحا قط بأن كتاب مسلم أصح من صحيح البخاري.
وإنما قال: "ما حكاه المؤلف/ (ي 28) من أنه نفى الأصحية على كتاب مسلم، ولا يلزم من ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري"؛ لأن قول القائل: "فلان أعلم أهل البلد بفن كذا ليس كقوله: "ما في البلد أعلم من فلان بفن كذا"، لأنه/ (ب 34) في الأول أثبت له الأعلمية، وفي الثاني نفى أن يكون في البلد اعلم منه، فيجوز أن يكون فيها من يساويه فيه، وإذا كان لفظ أبي علي محتملا لكل من الأمرين فلم نجد2 ممن اختصر كلام ابن الصلاح فجزم بأن أبا علي قال: صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري/ (? 15/ب) فقد رأيت هذه العبارة في كلام الشيخ محي الدين النووي3 والقاضي بدر الدين بن جماعة4 والشيخ تاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة. وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه"5.--------------------------------------------
1 هو الإمام محدث الإسلام: الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، أحد جهابذة الحديث حدث عن النسائي وأبي يعلى الموصلي وخلائق كثير من طبقتهما وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله مات سنة 349. تذكرة الحفاظ 3/902.
2 كذا ولعله يُجدِ.
3 انظر التقريب مع تدريب الراوي ص42 وعبارته: "والبخاري أصح وقيل مسلم أصح والصواب الأول".
4 راجعت مختصر ابن جماعة فوجدته عزا تفضيل مسلم إلى بعض المغاربة ولم يذكر أبا علي النيسابوري.
5 نقل الصنعاني كلام الحافظ هذا في توضيح الأفكار 1/48 ثم تعقبه بقوله "قلت: ولا يعزب عنك أن هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروج عن محل النزاع؛ فإن الدعوى أن البخاري أصح الكتابين، وأن التأويل أفاد أنهما مثلان فما أتى التأويل إلا بخلاف المدعى، على أن قول القائل: ما تحت أديم السناء أعلم من فلان يفيد عرفا أنه أعلم الناس مطلقا، وأنه لا يساويه أحد في ذلك، وأما في اللغة فيحتمل فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة أعني زيادة إنسان عليه في العلم لا نفي المساوي له فيه، والحقيقة العرفية مقدمة سيما في مقام المدح والمبالغة بقوله: "تحت أديم السماء".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)