فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي، لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح.
وأما أبو حاتم، فذكر ابنه في كتاب الجرح والتعديل1 في باب من اسمه عمرو من حرف العين: "عمرو بن محمد - روى عن سعيد بن جبير وأبي زرعة بن عمرو بن جرير - روى عنه إبراهيم/ (?53/ب) بن طهمان سألت أبي عنه فقال: هو مجهول، والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن".
قلت: وكلام أبي حاتم هذا محتمل، فإنه يطلق المجهول على ما هو أعم من المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر، فيوافق كلام/ (ر52/أ) الترمذي، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى اللغوي [أي] 2 أن متنه حسن - والله أعلم -.
وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله3، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد.
وعن البخاري أخذ الترمذي.
فمن ذلك: ما ذكر الترمذي4 في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن--------------------------------------------
1 6/262.
2 الزيادة من (ي) .
3 قال ابن المديني في كتاب العلل ص102 عقب حديث ابن عمر: "أني ممسك بحجزكم عن النار": هذا حديث حسن الإسناد ولم أجد في العلل غير هذه العبارة فيما يتعلق بالتحسين.
4 في ت 1/161 قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال، قال هذا الكلام في أبواب الطهارة 71- باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم عقب حديث صفوان بن عسال برقم 96. وقد نقل البيهقي 1/276 في السنن الكبرى والزيلعي في نصب الراية 1/168 عن الترمذي في العلل الكبير قال: سألت محمدا (يعني البخاري) قلت: "وأي حديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ " قال: حديث صفوان بن عسال. وحديث أبي بكرة حسن. وانظر هامش الترمذي 1/161 كلام أحمد شاكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: "حديث صفوان بن عسال صحيح، وحديث أبي بكرة رضي الله عنه حسن/ (ب108) وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود في شرائط الصحة1.
وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه - رواه ابن ماجة2 من رواية المهاجر3 أبي مخلد4 عن عبد الرحمن بن أبي بكرة5 عن أبيه6 رضي الله عنه به والمهاجر قال وهيب7: إنه كان غير حافظ.--------------------------------------------
1 حديث صفوان في إسناده عاصم بن أبي النجود صدوق له أوهام ولعل الحافظ يقصد بقوله فيه شرائط الصحة أن لعاصم متابعات ترقيه إلى درجة الصحيح لغيره. فقد نقل في التلخيص عن ابن منده أنه تابع عاصما عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة بن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة وغيرهم، قال الحافظ: "ومراده أصل الحديث لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك". التلخيص الحبير 1/157.
2 كتاب الطهارة 87- باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر حديث 556.
3 المهاجر بن مخلد أبو مخلد مولى البكرات - بفتح الموحدة والكاف - مقبول من السادسة/ت س ق. تقريب 2/278، الكاشف 3/178.
4 في النسخ كلها "مجلز" بالجيم والزاي - والتصحيح من ابن ماجه والكاشف والتقريب.
5 عبد الرحمن بن أبي بكرة: نفيع بن الحارث الثقفي وقيل: اسمه مسروح كناه النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة من الثانية، مات سنة 96/ع. تقريب 1/474، الخلاصة ص224.
6 هو الصحابي الجليل نفيع بن الحارث بن كلدة أبو بكرة الثقفي وقيل اسمه مسروح كناه النبي صلى الله عليه وسلم لتدليه ببكرة من الطائف عنه أولاده والحسن وعدة، توفي سنة 51. الكاشف 3/208، والإصابة 3/542.
7 وهيب بالتصغير بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بآخره، من السابعة، مات سنة 165/ع. تقريب 2/339، الكاشف 3/246.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
وقال ابن معين: "صالح". وقال الساجي1: "صدوق".
وقال أبو حاتم: "لين الحديث يكتب حديثه".
فهذا على شرط الحسن لذاته2. كما تقرر.
وإن كان ابن حبان أخرجه في "صحيحه"3، فذاك جري على قاعدته في عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، فلا يعترض به. وذكر الترمذي - أيضا - في "الجامع"4/ (?54/أ) أنه سأله5 عن حديث شريك بن عبد الله النخعي6، عن أبي إسحاق، عن/ (ي92) عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج7 رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:--------------------------------------------
1 هو الإمام الحافظ محدث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن البصري الساجي - بالسين المهملة والجيم - نسبة إلى الساج وهو نوع جيد من الخشب، سمع عبيد الله بن معاذ العنبري وهدبة بن خالد وطبقتهما وعنه ابن عدي وأبو الحسن الأشعري وعنه أخذ تحرير مقالة أهل الحديث، مات سنة 307. تذكرة الحفاظ 2/709، طبقات الشافعية للأسنوي 2/22.
2 كيف يكون على شرط الحسن لذاته وفي إسناده المهاجر أبو مخلد؟ وقد قال الحافظ فيه إنه مقبول، وقد قرر في مقدمة التقريب أن من يصفه بلفظ مقبول فذلك حيث يتابع وإلا فلين ومن هذا حاله فبالمتابعة يكون حديثة حسنا لغيره لا لذاته.
3 الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 2: 272/ب.
4 13- كتاب الأحكام 29- باب ما جاء فيمن زرع بأرض قوم بغير إذنهم حديث 1366 وذكر عقبه كلام البخاري وفي د كتاب البيوع 33- باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها حديث 3403، جه 16- كتاب 13- باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم حديث 2466، كلهم من حديث شريك عن أبي إسحاق به.
5 الضمير في سأله عائد إلى البخاري وقد سقط من (?) و (ر/أ) ، ب.
6 شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة 177/خت م 4. تقريب 1/351، الكاشف 2/10، وقال فيه: "وثقه ابن معين"، وقال غيره: "سيء الحفظ"، وقال س: "ليس به بأس هو أعلم بحديث الكوفيين من الثوري قاله ابن المبارك".
7 هو الصحابي الجليل رافع بن خديج بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أول مشاهده أحد ثم الخندق مات سنة 73 أو 74 وقيل قبل ذلك/ع. تقريب 1/241، الإصابة 1/483.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته".
وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، قال البخاري: هو حديث حسن، انتهى.
وتفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق (مع كثرة الرواة) 1 عن/ (ر52/ب) أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي - أيضا - من طريق عقبة بن الأصم2، عن عطاء بن رافع رضي الله عنه فوصفه بالحسن لهذا. وهذا على شرط القسم الثاني فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري ولكن الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار أشهر به3 من غيره - والله أعلم -.
21- قوله (ع) : "ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي"4.
أقول: فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب/ (ب109) بن شيبة (فقط) 5 فإنه من طبقة شيوخ الترمذي وهو أقدم سنا6 وسماعا وأعلى رجالا من البخاري إمام الترمذي وإن تأخرت وفاته بعده ست سنين.--------------------------------------------
1 ما بين القوسين سقط من (?) .
2 13- كتاب الأحكام 29- باب ما جاء فيمن زرع بأرض قوم بغير إذنهم عقب حديث 1366. عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي البصري ضعيف من الرابعة وربما دلس، ووهم من فرق بين الأصم والرفاعي كابن حبان/ت. تقريب 2/27، والمجروحون لابن حبان 2/199 وقال وكان ممن ينفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع ومثل هذا لا يعتبر به والظاهر أن البخاري حسن حديث شريك ذاته.
3 كلمة "به" من (ي) و (?) وقد سقطت من (ر/أ) وفي (ر/ب) به أشهر.
4 التقييد والإيضاح ص52.
5 لزيادة من (ي) .
6 من (ر) وفي (ي) و (ب) يقينا وأما (?) ففيها كلمة لم تتضح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
وذكر الخطيب1 أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة.
فكيف يقال إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟
ظاهر الحال يأبى ذلك.
وأما قوله حكاية عن المعترض على ابن الصلاح بأن أبا علي الطوسي كان شيخا لأبي حاتم الرازي، فقد رأيت ذلك في كتاب العلامة علاء الدين2 مغلطاي في مواضع كثيرة/ (?54/ب) من شرح البخاري وغيره فلا يذكر أبا علي الطوسي إلا ويصفه بأنه3 شيخ أبي حاتم الرازي وليس ذلك بوصف صحيح بل الصواب العكس. وأبو حاتم شيخ أبي علي وإن كان أبو حاتم حكى عن أبي علي شيئا، فذلك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر فقد قال الخليلي في الإرشاد4: روى عنه أبو حاتم الرازي أحد شيوخه حكايات. وهذا كرواية البخاري عن الترمذي فإن أبا حاتم والبخاري من طبقة واحدة كما أن الترمذي وأبا علي من طبقة واحدة/ (ر53/أ) وهذا بين من معرفة شيوخهم ووقت وفاتهم، فسماع أبي حاتم قبل أبي علي بنحو من ثلاثين سنة. ومات أبو حاتم5 قبل أبي علي بنحو من هذا القدر.
وكانت رحلة أبي علي الطوسي بعد رحلة الترمذي، فلم يلق عوالي شيوخه كقتيبة، ولكنه شاركه في أكثر مشايخه واستخرج على كتابه كما قال شيخنا وسمى كتابه كتاب الأحكام6.--------------------------------------------
1 تاريخ بغداد 14/281.
2 في (ر) جلال الدين وهو خطأ.
3 من (ر) وفي (ب) و (?) و (ي) بكونه.
4 2/ل128.
5 إذا كان وفاته سنة 277 بينما كانت وفاة أبي علي الطوسي سنة 312 فبين وفاتيهما خمس وثلاثون سنة.
6 هو موجود مخطوط في دار لكتب الظاهرية بدمشق من الأول إلى الحادي عشر وينتهي بـ (باب ما جاء في توريث المرأة من دية زوجها) تحت رقم 293 حديث (ق1 - 169) وقد رأيته بعيني في المكتبة المذكورة. وانظر فهرس المخطوطات الظاهرية للشيخ الألباني ص181 وسماه مختصر الأحكام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
والدليل على صحة كون كتابه مستخرجا/ (ب110) على الترمذي أنه يحكم على كل حديث بنظير1 ما يحكم عليه الترمذي سواء إلا أنه يعبر بقوله: يقال: (هذا حديث حسن) 2 يقال: حديث حسن صحيح لا يجزم بشيء من ذلك.
وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه وهو الترمذي، لأنها عبارته بعينها.
وإذا تقرر ذلك، فقول ابن الصلاح: إن "كتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن" لا اعتراض عليه فيه، لأنه نبه مع ذلك على أنه يوجد في متفرقات كلام من تقدمه. وهو كما قال - والله أعلم -.
تنبيه:
أبو علي الطوسي المذكور: اسمه الحسن بن علي بن نصر الحافظ له تصانيف ورحلة ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور/ (?55/أ) وأثنى عليه، وأبو علي الخليلي في الإرشاد وقال: سمعت من عشرة من أصحابه3 وله تصانيف تدل على معرفته.
وأبو أحمد الحاكم في الكنى وقال: "إنه سمع منه وغيرهم"4.
وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة - والله أعلم -.
37- قوله (ص) : "ومن مظانه"5:
أي من مظان الحسن والمظان جمع مظنة - بكسر الظاء وهي مفعلة من الظن.--------------------------------------------
1 في النسخ جميعا بنظر والصواب ما أثبتناه وهو من هامش (ر) .
2 ما بين القوسين سقط من (ر) .
3 نقل هذا النص الذهبي في تذكرة الحفاظ 3/787.
4 منهم الذهبي في تذكرة الحفاظ 3/787.
5 مقدمة ابن الصلاح ص33 قال: ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
وقال المطرزي1: "المظنة العلم من ظن2 بمعنى علم".
22- قوله (ع) : "ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك (يعني الحسن الاصطلاحي) أم لا3"؟.
أقول: حكى ابن كثير في مختصره4 أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما/ (ي49) نصه: "وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح/ (ر53/ب) من بعض".
فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع، فيتعين المصير إليه، ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا. - والله الموفق -.
23- قوله (ع) 5: "في/ (ب111) الجواب من اعتراض أبي الفتح اليعمري؛ إذ زعم أن شرط أبي داود كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بين أبو داود ضعفها6 - بأن مسلما شرط الصحيح - فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه بأنه حسن وأبو داود إنما قال:
"ما سكت عنه فهو صالح". والصالح يجوز أن يكون صحيحا وأن يكون حسنا فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن".--------------------------------------------
1 هو المسمى عبد السيد بن علي المطرزي ناصر الدين، لغوي من آثاره شرح المقامات للحريري ولخص إصلاح المنطق لابن السكيت مات سنة 610. معجم المؤلفين 5/232.
2 في (ب) الظن وفي (ر) و (?) أظن والصواب ما أثبتناه.
3 التقييد والإيضاح ص54.
4 في مختصر ابن كثير ص41 "قلت ويروى عنه أنه قال: "وما سكت عنه فهو حسن" فليس فيه أنه رأى بعض النسخ، ولعل الحافظ رأى هذا الكلام في بعض نسخ المختصر المذكور.
5 التقييد والإيضاح ص54.
6 شرح ابن أبي سيد الناس للترمذي 1/ل7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
أقول: أجاب الحافظ صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح اليعمري بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه:
"هذا الذي قاله ضعيف، وقول ابن الصلاح أقوى؛ لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت (فلا نعني بالحسن إلا) 1 الدرجة الدنيا منها.
والدرجة الدنيا منها لم يخرج مسلم منها شيئا في الأصول وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد.
[الرواة عند مسلم ثلاثة أقسام:]
قلت: وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه وهو قول مسلم ما معناه أن الرواة ثلاثة أقسام:
الأول: كمالك وشعبة وأنظارهما.
الثاني: مثل عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وأمثالهما.
وكل من القسمين مقبول، (لما يشمل الكل) 2 من اسم الصدق.
والطبقة الثالثة: أحاديث المتروكين.
فقال القاضي عياض وتبعه النووي وغيره: "إن مسلما أخرج أحاديث القسمين الأولين ولم يخرج شيئا من أحاديث القسم الثالث"3.
وقال الحاكم والبيهقي وغيرهما: "لم يخرج مسلم إلا أحاديث القسم الأول فقط فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين"4.--------------------------------------------
1 في كل النسخ "فلا معنى إلى" والتصحيح من توضيح الأفكار 1/203.
2 من (ي) وفي باقي النسخ "لما يشتمل الكل عليه" وعبارة (ي) أقوم.
3 انظر إكمال المعلم 1: ق3/1، ومقدمة شرح مسلم للنووي ص23- 24.
4 انظر مقدمة شرح مسلم للنووي ص23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
ويؤيد هذا/ (ر54/أ) ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم1 قال: "صنف مسلم ثلاثة كتب أحدها/ (ي95) هذا الذي قرأه على الناس (يعني الصحيح) والثاني يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما والثالث يدخل فيه الضعفاء.
قلت: وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض2 المسألة هل احتج (بهم كما احتج) 3 بأهل القسم الأول أم لا؟
والحق: أنه لم يخرج شيئا مما انفرد به الواحد منهم وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء تفردوا أم لا؟
ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به التفرد عن أحاديث أهل القسم الأول. وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني طرق كثيرة يعضد بعضها بعضا فإنه قد يخرج ذلك.
وهذا ظاهر بين في كتابه ولو/ (?56/أ) كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في الأصول بل وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو عليه.
ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب4 في المتابعات وهو من المكثرين، فما له عنده سوى مواضيع يسيرة.--------------------------------------------
1 إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه الزاهد المجتهد العابد صاحب مسلم وراوية صحيحه مات سنة 308. مقدمة شرح مسلم (ص10) .
2 في نسختي (ر) (ي) "حرف" وفي (?) "حرق" بالحاء والراء والقاف وفي (ب) طرف والتصحيح من هامش (ر) ولعله الصواب.
3 مابين قوسين ساقط من (ب) .
4 عطاء بن السائب أبو محمد ويقال أبو السائب الثقفي الكوفي صدوق من الخامسة مات سنة 136/خ 4. تقريب (2/22) ، الكاشف (2/265) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
وكذا محمد بن إسحاق وهو من بحور1 الحديث وليس له عنده في المتابعات إلا ستة أو سبعة.
ولم يخرج لليث بن أبي سليم2 ولا ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن سعيد إلا مقرونا.
وهذا بخلاف أبي داود، فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجا بها، ولأجل ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة وفي/ (ر54/ب) قول أبي داود: "وما كان فيه وهن شديد بينته" (ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد) 3 أنه لا يبينه.
ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن4 الاصطلاحي. بل هو على أقسام:
1- منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.
2- ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.
3- ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد.
وهذان القسمان كثير في كتابه جدا.
4- ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبا. وكل هذه الأقسام عنده/ (ي96) تصلح للاحتجاج بها5.--------------------------------------------
1 من (ر) وفي (?) و (ب) "ممن يجوز" وهو خطأ.
2 الليث بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرا - واسمه أيمن وقيل غير ذلك صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة مات سنة 148/ خت م 4. تقريب (2/138) ، الكاشف (3/14) ، وقال: م مقرونا.
3 ما بين قوسين سقط من (ب) .
4 نقل الصنعاني هذا النص من قوله: "وفي قول أبي داود" إلى هنا. توضيح الأفكار (1/197) .
5 ونقل الصنعاني هذا النص من قوله: "وهذان القسمان كثير في كتابه " توضيح الأفكار (1/197) . وكأنه سقط عليه ذكر الأقسام الثلاثة الآنفة الذكر. وذكره محمود خطاب السبكي في مقدمة المنهل العذب المورود (ص18) نقلا عن القاضي حسين بن محسن اليماني في التحفة المرضية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
كما نقل ابن منده1 عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى من رأي الرجال2.
وكذلك قال ابن عبد البر3: "كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده لاسيما إن كان لم يذكر في الباب غيره".ونحو هذا ما روينا عن الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله ابن المنذر4 عنه أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره5.--------------------------------------------
1 هو الإمام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي (نسبة إلى عبد القيس ولاء) من المكثرين في التصنيف منها: معرفة الصحابة وكتاب الإيمان، وكتاب التوحيد مات سنة 395. تذكرة الحفاظ (3/1031) ، طبقات الحنابلة (2/167) .
2 مقدمة ابن الصلاح (ص34) .
3 هو الإمام الحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي المالكي أبو عمر من حفاظ الحديث المورخ أديب بحاثة له مؤلفات منها: التمهيد الاستيعاب والاستذكار. مات سنة 463. وفيات الأعيان (7/66) ، تذكرة الحفاظ (3/1128) .
4 هو الحافظ العلامة الفقيه محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر شيخ الحرم وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ككتاب المبسوط في الفقه وكتاب الإشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماع وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل وكان مجتهدا لا يقلد أحدا. مات سنة 318. تذكرة الحفاظ (3/782) ، وفيات الأعيان (4/207) .
5 في ميزان الاعتدال (3/265) وقال الأثرم سئل أحمد عن عمرو بن شعيب فقال: "ربما احتججنا بحديثه وربما وجس في القلب منه". وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/238) وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص241) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما حكاه أبو العز بن كادش1/ (?56/ب) أنه قال -لابنه-2: "لو أردت أن أقتصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، لكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث أني لا أخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه"3.
ومن هذا ما روينا من طريق عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل بالإسناد الصحيح إليه قال: "سمعت أبي يقول: "لا تكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي"4.
[موقف أحمد من الرأي:]
قال: "فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل؟
قال: "سأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي".
فهذا نحو مما حكي عن أبي داود. ولا عجب، فإنه كان من تلامذة الأمام أحمد فغير مستنكر أن يقول بقوله.--------------------------------------------
1 هو أحمد بن عبيد الله بن كادش (أبو العز) محدث من شيوخ ابن عساكر خرج وألّف توفي سنة 556. لسان الميزان (1/218) ، معجم المؤلفين (1/308) . هذا وفي (ب) "ابن كاوس" بالواو بعد الكاف وهو خطأ.
2 في (ي) "لأبيه" وهو خطأ.
3 حكى أبو موسى المديني المتوفى سنة 581 هذه الرواية في خصائص المسند (ص27) من الجزء الأول من مسند أحمد تحقيق أحمد محمد شاكر ثم ردها ثم قال: "فلعله كان أولا ثم أخرج منه ما ضعف".
4 انظر جامع بيان العلم (2/170) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
بل حكى النجم الطوفي1 عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال: "اعتبرت مسند أحمد، فوجدته موافقا لشرط أبي داود"2.
وقد أشار شيخنا في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا/ (ب114) ومن هنا ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل: ابن لهيعة، وصالح مولى التوأمة3، وعبد الله بن محمد بن عقيل4،--------------------------------------------
1 هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي البغدادي رافضي ويدعي أنه حنبلي له مؤلفات منها مختصر الروضة للموفق ثم شرحها. مات سنة 716. شذرات الذهب (6/38) ، الدر الكامنة (2/249) .
2 بل إن ابن تيمية يرى أن شرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود قال في لتوسل والوسيلة (ص82) طبعة دار العروبة: لا "ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن كأبي داود والترمذي مثل مشيخة كثير بن عبد الله بن عمرو العوفي المزني عن أبيه عن جده وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد أجود من شرط أبي داود في سننه". هذا وقد نقل الصنعاني هذا الأقوال قول ابن منده وابن عبد البر وأبي العز ابن كادش والنجم الطوفي. انظر توضيح الأفكار (1/197- 198) .
3 هو صالح بن نبهان المدني مولى التوأمة - بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة - صدوق اختلط بآخره فقال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. من الرابعة مات 125/دتق. تقريب /363) ، الكاشف (2/24) .
4 عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني أمه زينب بنت علي. صدوق في حديثه لين ويقال تغير بآخره من الرابعة مات بعد أربعين ومائة/ بخ د ت ق. تقريب (1/448) ، ميزان الاعتدال (2/484) . وقال بعد أن ساق أقوال العلماء فيه؛ "قلت: حديثه في مرتبة الحسن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل1، ودلهم بن صالح2 وغيرهم.
فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على/ (ي97) أحاديثهم ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو غريب فيتوقف فيه؟
ولا سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه3 وصدقه الدقيقي4 وعثمان بن واقد العمري5 ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني6 وأبي--------------------------------------------
1 سلمة بن الفضل الأبرشي - بالمعجمة - مولى الأنصار قاضي الري صدوق كثير الخطأ من التاسعة مات بعد التسعين ومائة/ د ت فق. تقريب (1/318) ، الكاشف (1/386) .
2 دلهم بن صالح الكندي الكوفي ضعيف من السادسة/ د ت ق. تقريب (1/236) ، الكاشف (1/294) وقال "فيه ضعف" وقال (د) : "ليس به بأس".
3 الحارث بن وجيه - بوزن فعيل - وقيل بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة - الراسبي ضعيف من الثامنة/ د ت ق. تقريب (1/145) ، ميزان الاعتدال (1/445) .لا هذا وفي (ب) الحارث بن دحية بالدال وهو خطأ.
4 صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة أو أبو محمد السلمي البصري صدوق له أوهام من السابعة/ بخ د ت. تقريب (1/366) ، كتاب المجروحين لابن حبان (1/273) ، وفيه كان شيخا صالحا إلا أن الحديث ليس من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به.
5 عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، نزيل البصرة صدوق ربما وهم من السابعة/ د ت. تقريب (2/15) ، الكاشف (2/257) وقال: "وثقه ابن معين، وضعفه أبو داود". لقد خلط الحافظ هنا بين المتروكين وغيرهم فما ينبغي أن يعد فيهم عثمان ابن واقد وقد قال الحافظ فيه أنه صدوق له أوهام وقال الذهبي وثقه:"ابن معين".
6 محمد بن عبد الرحمن البيلماني - بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة - ضعيف وقد اتهمه ابن حبان وابن عدي، من السابعة/ د ق. تقريب (2/182) ، كتاب المجروحين لابن أبي حاتم (2/264) وقال ابن حبان عن ابن البيلماني هذا: "حدث عن أبيه بنسخة شبيهة بمائتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على جهة التعجب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
جناب الكلبي1 وسليمان بن أرقم2 وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة3 وأمثالهم من المتروكين.
وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود؛ لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك/ (ر55/ب) الراوي في نفس كتابه وتارة يكون لذهول منه.
وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته4.
كأبي الحويرث5 ويحيى بن العلاء6 وغيرهم.--------------------------------------------
1 هو يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية - الكلبي أبو جناب - بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة - مشهور بها ضعفوه لكثرة تدليسه، من السادسة مات سنة 150 أو قبلها/ د ت ق. تقريب (2/346) ، المغني للذهبي (2/733) .
2 سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ ضعيف من السابعة/د ت س. تقريب (1/321) ، الكاشف وقال: "متروك" (1/390) .
3 إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، المدني متروك من الرابعة مات سنة 144. تقريب (1/59) ، الكاشف (1/111) وقال: "تركوه".
4 نقل الصنعاني هذا الكلام من قوله: "ومن هنا يظهر لك" إلى هنا. توضيح الأفكار (1/198) وكذلك نقله محمود خطاب السبكي في مقدمة المنهل العذب المورود (ص18) نقلا عن التحفة المرضية للقاضي حسين اليماني.
5 عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث - بالتصغير - الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني مشهور بكنيته، صدوق سيء الحفظ رمي بالإرجاء من السادسة مات سنة 130 وقيل بعدها/د ق. تقريب (1/498) ، ميزان الاعتدال (2/591) .
6 يحيى بن العلاء البجلي أبو عمرو أو أبو سلمة الرازي رمي بالوضع من الثامنة مات قرب 160/د ق. تقريب (2/355) ، المغني (2/741) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر.
فإن في رواية أبي الحسن ابن العبد1 عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي2 وإن كانت روايته3 أشهر.
ومن أمثلة ذلك ما رواه من طريق الحارث بن وجيه4 عن مالك بن دينار5 عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - حديث: "إن تحت كل شعرة جنابة … " الحديث6.
فإنه تكلم عليه في بعض الروايات فقال: "هذا حديث ضعيف والحارث حديثه منكر" وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام.
وفي بعضها لم يتكلم فيه وقد يتكلم7 على الحديث بالتضعيف البالغ خارج السنن ويسكت8 عنه فيها.--------------------------------------------
1 هو علي بن الحسن بن العبد أبو الحسن الوراق. سمع أبا داود السجستاني وعثمان بن حرزاد الأنطاكي، روى عنه الدارقطني وغيره مات سنة 328. تاريخ بغداد (11/382) .
2 هو أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي صاحب أبي داود مات سنة 333. تذكرة الحفاظ (3/845) .
3 في (ي) "رواته" وهو خطأ.
4 من (ر) وفي (?) و (ب) "دحية" وهو خطأ.
5 مالك بن دينار البصري الزاهد أبو يحيى صدوق عابد من الخامسة مات سنة 130/خت4. تقريب (2/224) ، الكاشف وقال مات سنة 123 (3/113) .
6 د 1- كتاب الطهارة 98- باب في الغسل من الجنابة حديث 248 وقال بعده: "الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف"، ت أبواب الطهارة 78- باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة حديث 106 وقال بعده: "حديث الحارث بن وجيه غريب لا نعرفه إلا من حديثه"، جه كتاب الطهارة 106- باب تحت كل شعرة جنابة حديث 597.
7 في كل النسخ "تكلم" بلفظ الماضي والصواب ما أثبتناه لأن السياق يستدعيه.
8 في (ر) "سكت" بصيغة الماضي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
ومن أمثلته1: ما رواه في السنن من طريق محمد بن ثابت العبدي2 عن نافع قال: "انطلقت مع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في حاجة إلى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -/ (?57/ب) فذكر الحديث في الذي سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم/ (ي98) يرد عليه حتى تيمم، ثم رد السلام وقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر"3.
لم يتكلم عليه في السنن، ولما ذكره في "كتاب التفرد" قال: "لم يتابع أحد محمد بن ثابت على هذا".
ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو حديث منكر"4.--------------------------------------------
1 في (?) "أمثلة" من دون هاء الضمير.
2 محمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري صدوق لين الحديث.
تقريب 2/149، الكاشف 3/27.
3 د 1- الطهارة 124- باب التيمم في الحضر حديث 330 من طريق محمد بن ثابت به وقال بعده: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم. وقال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي صلى الله عليه وسلم ورووه من فعل ابن عمر. وذكر الحافظ هذا الحديث في التلخيص الحبير 1/151 ونقل تضعيف محمد بن ثابت عن ابن معين وأبي حاتم وأحمد والبخاري ثم قال: وقال أبو داود: لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم ورووه من فعل ابن عمر.
4 قد عرفت أن أبا داود قد تكلم على هذا الحديث في سننه ونقل هذا لكلام عن أحمد فلعل النسخة التي كانت عند الحافظ من سنن أبي داود ليس فيها هذا الكلام الذي نفى الحافظ وجوده في السنن ويحتمل أنه ظن عدم وجوده في السنن بينما هو في الواقع موجود فيها، ويرجح هذا الاحتمال ما نقله في التلخيص من هذا الكلام عن أبي داود نقلا مطلقا ولم يعزه إلى التفرد ولا إلى غيره من مصنفات أبي داود والذي يتبادر إلى الذهن عند إطلاق النقل عن أبي داود إنما هو السنن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
[كثرة الانقطاع والإبهام في سنن أبي داود:]
وأما الأحاديث التي في إسنادها انقطاع أو إبهام ففي الكتاب من ذلك أحاديث كثيرة.
منها: وهو ثالث حديث في كتابه - ما رواه من طريق أبي التياح1 قال: حدثني شيخ قال: لما قدم ابن عباس البصرة كان يُحدث2 عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - فذكر حديث "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله"3.
لم يتكلم عليه في جميع الروايات، وفيه هذا الشيخ المبهم.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي يمنع من الاحتجاج بها ما فيها من العلل.
فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما/ (ب116) وصفنا أنه يحتج بالأحاديث الضعيفة، ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه.
والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى الاحتجاج4 بذلك فكيف يقلده فيه؟--------------------------------------------
1 هو يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو التياح - بمثناة ثم بتحتانية ثقيلة وآخره مهملة - بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت من الخامسة مات سنة 128/ع. تقريب 2/363، الكاشف 3/276.
2 "يحدث" بالبناء للمجهول أي كان ابن عباس يحدثه أهل البصرة عن أبي موسى بأحاديث، ففي رواية البيهقي سمع أهل البصرة يحدثون عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث.
3 أي ليطلب مكانا لينا لئلا يرجع عليه رشاش بوله. النهاية لابن الأثير 2/276. 1- كتاب الطهارة 2- باب الرجل يتبوأ لبوله حديث 3.
4 كلمة الاحتجاج من هامش (ر) استظهارا من المصحح وقد سقطت من جميع النسخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
وهذا جميعه إن حملنا قوله: "وما لم أقل فيه شيئل فهو صالح". على أن مراده أنه صالح للحجة. وهو الظاهر.
وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك - وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة - فلا يلزم منه أنه يحتج بالضعيف.
ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها إفراد أم لا؟
إن وجد فيها إفراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني، وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقا/ (?58/أ) .
وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - فقال/ (ر56/أ) : "في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها، فلا بد من تأويل كلامه".
ثم قال: "والحق أن ما وجدناه في سننه ما لم يبينه، ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن1، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما يقتضي/ (ي99) الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود".
قلت: "وهذا هو التحقيق، لكنه خالف ذلك في مواضع من شرح المهذب--------------------------------------------
1 عبارة النووي في التقريب ص96 "ومن مظانه (يعني الحسن) سنن أبي داود فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شديد بينه وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقا ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن عند أبي داود".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا يغتر بذلك1 - والله أعلم –".
38- قوله (ص) : "ما صار إليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان/ (ب117) إلى أن قال: فهذا اصطلاح غير معروف"2. وتبعه الشيخ محيي الدين في مختصره فقال: "هذا الكلام من البغوي ليس بصواب"3.
وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي في مختصره هذا الكلام فقال: "ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب.
والبغوي4 قد نص في ابتداء المصابيح بهذه العبارة: "وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان … إلى آخره".--------------------------------------------
1 من الأحاديث التي أشار إليها الحافظ حديث المسور - بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو - بن يزيد المالكي الصحابي رضي الله عنه قال: "شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك شيئا لم يقرأه فقال رجل: "يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا" فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "هلا أذكرتنيها". قال النووي رحمه الله عقبه: "رواه أبو داود بإسناد جيد ومذهبه أن ما لم يضعفه فهو عنده حسن". المجموع 4/138.
والحديث في د 2- كتاب الصلاة 163- باب الفتح على الإمام في الصلاة حديث 907 وسكت عنه أبو داود، وفي إسناده يحيى بن كثير الكاهلي، قال الحافظ فيه لين الحديث. تقريب 2/356.
2 مقدمة ابن الصلاح ص34.
3 التقريب مع تدريب الراوي ص94.
4 هو الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود المعروف بالفراء البغوي فقيه محدث مفسر له مصنفات منها: معالم التنزيل في التفسير، والتهذيب في الفقه وشرح السنة، والمصابيح في الحديث، مات سنة 516. وفيات الأعيان 2/136، وطبقات الشافعية للأسنوي 1/206، وقال: والبغوي منسوب إلى بغا - بفتخ الباء - وهي قرية بخراسان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)