وأما ادعاء ابن الجوزي أنهما من وضع الرافضة1، فكلامه في/ (ي108) ذلك دعوة عرية عن البرهان.
وقد أخرج النسائي في خصائص2 علي رضي الله عنه حديث سعد رضي الله عنه، وأخرج فيه أيضا حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه بإسناد صحيح3.--------------------------------------------
1 قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات (1/366) بعد أن ساق حديث سعد وابن عمر وابن عباس وغيرهم وبعد أن بين عللها والمطاعن التي فيها:
"فهذه الأحاديث كلها من وضع الرافضة قابلوا بها الحديث المتفق على صحته في "سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر". وما أقرب قول ابن الجوزي إلى الحق.
(ص13) .
3 الخصائص (ص13) .
وحديث زيد بن أرقم هذا أورده ابن الجوزي في المضوعات بإسناده إلى النسائي:
"قال: أنبأنا محمد بن جعفر قال حدثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب إلى المسجد، فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "سدوا هذه الأبواب إلا باب علي"، فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم والله ما سددت ولا فتحت ولكن أمرت بشيء فاتبعته". الموضوعات 1/365 ثم قال في (ص366) :
"وأما حديث زيد بن أرقم ففيه ميمون مولى عبد الرحمن بن سمرة قال يحيى بن سعيد هو لا شيء".
وقال الحافظ: ميمون أبو عبد الله البصري مولى ابن سمرة ضعيف من الرابعة/ ت س ق. تقريب (2/292) . وقال الذهبي: "كان يحيى القطان لا يحدث عن ميمون. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: لا شيء. وزعم شعبة فيما نقل عنه أنه كان فسلا. ثم ساق الذهبي هذا الحديث من طريقه". ميزان الاعتدال 4/235.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)
قلت وأخرج أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي رضي الله عنه قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره، في حديث طويل وقد أخرج أحمد في مسنده أيضا هذين الحديثين1.
وكذا أخرجهما الترمذي2، لكنه قال حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعد أن أخرجه عن محمد بن حميد3 عن إبراهيم بن المختار4 عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه: غريب لا نعرفه عن شعبة إلا من هذا الوجه.--------------------------------------------
1 أما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد في المسند 1/331 وهو حديث طويل وفيه وقال: "سدوا أبواب المسجد غير باب علي. فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره". وفي إسناده أبو بلج يحيى بن سليم وبه أعل ابن الجوزي هذا الحديث؛ وقال: قال أحمد روى أبو بلج حديثا منكرا "سدوا الأبواب" وقال ابن حبان: "كان أبو بلج يخطئ". وذكر الذهبي في الميزان أقوال المجرحين والمعدلين 4/384 ثم قال: "ومن مناكيره … عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي رضي الله عنه ومن بلاياه … عن عبد الله بن عمرو: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد". وهو في الخصائص ص13- 14 مختصر وأما حديث زيد بن أرقم ففي المسند 4/369 وفيه ميمون ضعيف وتقدم الكلام عليه كما ترى.
2 أما حديث ابن عباس ففي الترمذي 50- كتاب المناقب 21- مناقب علي رضي الله عنه حديث 3732 ثم تعقبه بما نقله عنه الحافظ، وانظر تحفة الأشراف 5/190 حديث 6314. وأما حديث زيد بن أرقم فما هو في الترمذي، وقد رجعت بعد مراجعة الترمذي تحفة الأشراف في مسند زيد بن أرقم فلم أجده.
3 محمد بن حميد الرازي حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة مات سنة 240. الكاشف 3/35 وقال: "وثقه جماعة والأولى تركه". تقريب 2/156/د ت ف.
4 إبراهيم بن المختار التميمي أبو إسماعيل الرازي صدوق ضعيف الحفظ من الثامنة، يقال مات سنة 182/بخ ت ق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
وتعقبه الحافظ الضياء في المختارة بأن الحاكم1 والطبراني روياه من طريق مسكين بن بكير عن شعبة وهي أصح2 من طريق الترمذي، ورواية أحمد هي من طريق أبي عوانة عن أبي بلج.
وأبو بلج3 وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم.
وقال البخاري فيه نظر. انتهى.
والحديث الذي أشار إليه من رواية الحاكم رويناه أيضا … في المجلس الرابع من أمالي أبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري4.
قال ثنا أبو الأصبع القرقساني5 ثنا أبو جعفر--------------------------------------------
1 الموجود في المستدرك للحاكم إنما هو حديث زيد بن أرقم من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم كما هو في المسند. ولم أجد فيه حديث ابن عباس لا من طريق مسكين ولا من طريق غيره.
2 لو كانت أصح في شعبة فإن مدارها على أبي بلج وحديثه منكر أعني هذا الحديث.
3 في (ي) "أبو بلخ" بالخاء المعجمة وهو خطأ والصواب بالجيم كما هو في باقي النسخ وتقريب التهذيب 2/402
4 محمد بن عمرو بن البختري - بالباء الموحدة والخاء المعجمة والمثناة من فوق - ابن مدرك أبو جعفر الرزاز سمع من العباس بن محمد الدوري وطبقته وعنه أبو حفص ابن شاهين وجماعة من طبقته وكان ثقة ثبتا. مات سنة 339. تاريخ بغداد للخطيب 3/132
5 هو محمد بن عبد الرحمن بن كامل بن موسى بن صفوان الأسدي القرقساني حدث عن أبي جعفر النفيلي وأقرانه وروى عنه ابن صاعد وإسماعيل الصفار وطبقتهما وكان ثقة حسن الحديث وتوفي سنة 287. تاريخ بغداد للخطيب 2/316. وفي اللباب لابن الأثير: "القرقساني - بفتح القافين بينهما راء ساكنة وبعدها سين مهملة مفتوحة وبعد الألف نون - وهي مدينة على الفرات والخابور بالقرب من الرقة وهي قرقيسيا. انتهى. لكن جاء في كل النسخ "الفرفساني" بفاءين وهو خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
النفيلي1، ثنا مسكين2 بن بكير، ثنا شعبة به.
ويشهد له حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك". رواه الترمذي3.
ذلك / (ر59/أ) أن بيت علي رضي الله عنه كان مع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يحتج إلى استطراق المسجد. وشاهد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن4 قال:--------------------------------------------
1 الحافظ الثبت المسند الإمام العلامة عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل القضاعي الحراني أخذ عن مالك وزهير بن معاوية وعفير بن معدان وخلق نحوهم، وعنه ابن معين وأحمد والذهلي وخلق آحرون. مات سنة 234. تذكرة الحفاظ 2/440، التقريب 1/448 وقال: "من كبار العاشرة/ خ4".
2 مسكين بن بكير الحراني أبو عبد الرحمن الحذاء، صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث، من التاسعة مات سنة 198/ خ م د س. تقريب (2/244) ، الكاشف 3/138.
3 50 كتاب المناقب 21 باب حديث 3728 قال الترمذي بعده: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه وفي إسناده سالم بن أبي حفص أبو يونس الكوفي". قال الحافظ: "صدوق في حديثه إلا أنه شيعي غال". من الرابعة/ بخ ت.
تقريب 1/279. وقال الذهبي: "شيعي لا يحتج به". الكاشف 1/343. وفيه عطية بن سعد بن جناد العوفي الكوفي صدوق يخطئ كثيرا كان شيعيا مدلسا من الثالثة مات سنة 111/ بخ د ت ق. تقريب 2/24.
وقال بن الجوزي في الموضوعات: "أما عطية فاجتمعوا على تضعيفه". وقال ابن حبان: "كان يجالس الكلبي فيقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيري ذلك عنه ويكنيه أبا سعيد فيظن أنه أراد الخذري لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. الموضوعات 1/368، كتاب المجروحين لابن حبان 2/176 والمبتدع إذا روى ما يقوي بدعته لا تقبل روايته وقد رجح ذلك الحافظ. نزهة النظر ص51.
4 هو شيخ الإسلام الإمام أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل، ابن محدث البصرة حماد بن زيد الأزدي مولاهم البصري ثم البغدادي المالكي الحافظ صاحب التصانيف، وشيخ مالكية العراق وعالمهم من مؤلفاته "كتاب أحكام القرآن" لم يسبق إلى مثله. أخذ عن علي بن المديني وغيره. مات سنة 282. تذكرة الحفاظ 2/625، الأعلام 1/305.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
ثنا إبراهيم بن حمزة1 ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم- لم يكن أذن لأحد أن يمر بالمسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لأن بيته كان في المسجد وهذا/ (ي109) مرسل قوي.
وإذا تقرر ذلك، فهذا هو السبب في استثنائه، ودعوى كون هذا المتن يعارض حديث أبي سعيد: "لا يبقين في/ (ب129) المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر" المخرج في الصحيحين2 ممنوعة.
وبيانه أن الجمع ممكن؛ لأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب، وقد بينا سببه، والآخر فيما يتعلق بالخوخ3، ولا سبب له إلا الاختصاص المحض.
فلا تعارض ولا وضع.
ولو فتح الناس هذا الباب لرد الأحاديث لادعي في [كثير من] 4 أحاديث الصحيحين البطلان5، ولكن يأبى الله تعالى ذلك والمؤمنون.--------------------------------------------
1 إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني أبو إسحاق صدوق. من العاشرة مات سنة 232/ خ د س. تقريب 1/34، الكاشف 1/79.
2 في (خ) 8 كتاب الصلاة. 8 باب الخوخة والممر في المسجد، حديث 467 حديث ابن عباس وحديث 466 حديث أبي سعيد 13 كتاب مناقب الأنصار 45 باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة حديث 3904، م 44 كتاب فضائل الصحابة حديث 2، حم 1/270، ت 50 كتاب المناقب 15 باب حديث 3660.
3 الخوخ جمع خوخة - بخاءين معجمتين مفتوحتين بينهما واو - وهي باب صغير كالنافذة الكبيرة وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. النهاية لابن الأثير.
4 الزيادة من (ي) ، وهي ساقطة في باقي النسخ.
5 إن نقد هذه الأحاديث ليس قائما على دعوى التعارض فحسب، بل هو قائم على مطاعن وقوادح في الرواة الذين جاءت هذه الأحاديث عن طريقهم، ومدارها عليها، فهم رواة قد أنهكم التشيع الغالي، ففضحهم وكشف عوراتهم لا يضر بأحاديث الصحيحين لا من قريب ولا من بعيد، وهذا العمل إنما هو من باب النصيحة في الدين والقيام بالواجب، وعلي رضي الله عنه، قد ثبت له من الفضائل والمناقب ما يغنيه عن مثل هذه الأحاديث الواهية الهزيلة. ثم إن هذا الجمع الذي رآه الحافظ غير سليم لأن هذه الأحاديث التي دار الكلام حولها إنما هي إثبات خصوصية لعلي رضي الله عنه انظر الحديث المنسوب إلى ابن عمر رضي الله عنهما حيث يقول: "ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم … " وإحداهن سد الأبواب إلا بابه. ألا ترى الخصوصية فيها واضحة وقد خرجت في الخصائص والمناقب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
5- ومنها: حديث بريدة بن الحصيب في فضل مرو1.
وهو حديث تفرد به حفيده سهل بن عبد الله بن بريدة2.
وتكلم الناس فيه بسببه، ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع. ثم إنه ليس من أحاديث الأحكام فيطلب المبالغة في التنقيب عنه.--------------------------------------------
1 الحديث في حم 5/357 قال الإمام أحمد رحمه الله ثنا الحسن بن يحيى من أهل مرو ثنا أوس بن عبد الله بن بريدة قال أخبرني أخي سهل بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده بريدة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستكون بعدي بعوث كثيرة فكونوا في بعث خرسان ثم انزلوا مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة ولا يضر أهلها سوء". وانظر القول المسدد ص38. فيه أوس بن عبد الله بن بريدة قال البخاري: "فيه نظر" وقال الدارقطني: "متروك". ميزان الاعتدال 1/278. ثم ساق الذهبي هذا الحديث بعد ترجمته.
2 سهل بن عبد الله بن بريدة المروزي، روى عنه أخوه أوس فذكر خبرا منكرا، قلت بل باطلا عن أخيه عن أبيه عبد الله عن أبيه مرفوعا: "ستبعث بعدي بعوث … " الحديث. ميزان الاعتدال 2/241. وقال الحافظ في تعجيل المنفعة في ترجمة سهل: " … عن أبيه عن جده وعنه أخوه بخبر منكر في فضل مرو قال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن أبيه ما لا أصل له لا نحب أن يشتغل بحديثه" قلت: وقال الحاكم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة في فضل مرو". تعجيل المنفعة ص114-115.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
6- وكذا حديث أنس رضي الله عنه "في فضل عسقلان"1 مشتمل على ترغيب في المرابطة، وليس فيه ولا [في] 2 الذي قبله ما يحيله الشرع ولا العقل.
وما بقي من الجزء كله سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن بن عوف3 - رضي الله تعالى عنه -، والجواب عنه ممكن، لكن كفانا المؤنة شهادة--------------------------------------------
1 الحديث في حم 3/225 من طريق أبي عقال عن أنس قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "عسقلان أحد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم … " الحديث قال ابن الجوزي في الموضوعات: "أما حديث أنس فجميع طرقه تدور على أبي عقال واسمه هلال بن يزيد بن يسار، قال ابن حبان يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث بها قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال". كتاب المجروحين (3/86) وقال الحافظ في التقريب 2/323: "متروك" وقد دافع عنه الحافظ في القول المسدد ص36- 37.
2 الزيادة من (ي) .
3 الحديث في حم 6/115 قال الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد بن حسان قال: أنا عمارة عن ثابت عن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا في المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء. قال فكانت سبعمائة بعير، قال: فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الحنة حبوا" فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: إن استطعت لأدخلنها قائما. فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل.
ولم أجد الكلام والتعليل الذي ذكره الحافظ ولعله يوجد في بعض نسخ المسند دون بعض. وفي إسناده عبد الصمد بن حسان؛ قال أبو حاتم: "صالح الحديث صدوق". وقال ابن سعد: "ثقة ". وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في الميزان وقال: "صدوق إن شاء الله".
تعجيل المنفعة ص183، ميزان الاعتدال 2/620. وعمارة بن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصري صدوق كثير الخطأ، من السابعة/ بخ د ت ق. تقريب 2/49. وإذا كان أحمد قد استنكر وشهد بأنه كذب مع أنه ليس في إسناده كذاب ولا متهم بالكذب فأحاديث "سد الأبواب" المتعلقة بعلي رضي الله عنه أولى بهذا الحكم وأولى بأن يأمر بالضرب عليها وأحسن الأعذار في نظري القول بأن أحمد رحمه الله اخترمته المنية قبل أن يهذب المسند. وانظر المصعد لشمس الدين ابن الجوزي ص31 من الجزء الأول تحقيق أحمد شاكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
أحمد بكونه كذباً فقد أبان علته، فلا حرج عليه في إيراده مع بيان علته ولعله مما أمر بالضرب عليه؛ لأن هذه عادته في الأحاديث التي تكون شديدة النكارة يأمر بالضرب عليها من المسند وغيره.
أو يكون مما غفل عنه وذهل؛ لأن الإنسان محل السهو والنسيان والكمال لله تعالى.
وإذا انتهى القول إلى هذا المقام ينبغي أن ينشد هذا الإمام/ (?64/ب)
شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ
من شر أعينهم بعيب واحد
وقد روينا عن العلامة تقي الدين ابن تيمية قال:
"ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين شيء/ (ي109) بل ليس فيه من الدعاة إلى البدع شيء، فإن أريد بالموضوع، ما يتعمد صاحبه الكذب، فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في "المسند" ومتى وقع منه شيء فيه ذهول أمر بالضرب عليه حال القراءة.
وإن أريد بالموضوع ما يستدل1 على بطلانه/ (ر60/أ) بدليل منفصل فيجوز2 والله أعلم.
قلت ما حررنا من الكلام على الأحاديث المتقدمة يؤيد صحة هذا التفصيل ولله الحمد.
وقد تحرر من مجموع [ما ذكر] 3 أن المسند مشتمل على أنواع الحديث لكنه مع مزيد انتقاء وتحرير بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في جميعها - والله أعلم -.--------------------------------------------
1 كلمة "يستدل" من (ي) وفي باقي النسخ "يدل" وهو خطأ لا يستقيم معه الكلام.
2 انظر التوسل والوسيلة لابن تيمية (ص81) ، والمصعد لمسند أحمد لابن الجوزي ص34- 35 تحقيق أحمد شاكر مقدمة الجزء الأول.
3 الزيادة من (ي) ومن هامش (ر/أ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
40- قوله (ص) 1: "السابع: قولهم2: هذا حديث صحيح الإسناد دون قولهم حديث صحيح؛ لأنه قد يقال: صحيح الإسناد ولا يصح [أي] 3 المتن لكونه أي الإسناد شاذا أو معللا … قال: غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل".
قلت: لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة، فكيف يحكم بالصحة؟
وقوله: إن المصنف المعتمد إذا اقتصر … الخ يوهم أن التفرقة التي فرقها أولا مختصة4 بغير المعتمد، وهو كلام ينبو5 عنه السمع؛ لأن المعتمد هو قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد.
والذي يظهر لي أن الصواب التفرقة بين/ (?65/أ) من يفرق في وصفه الحديث بالصحة بين التقييد والإطلاق وبين من لا يفرق.
فمن عرف من حاله بالاستقراء6 التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا/ (ي110) وتقييده على الإسناد فقط، ومن عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائما وغالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف آخرا. والله أعلم.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص35.
2 في النسخ جميعها "قوله" والتصويب من مقدمة ابن الصلاح.
3 الزيادة من (ي) و (ر/أ) .
4 في (ي) "مختص" وهو خطأ.
5 كلمة "ينبو" سقطت من (ب) .
6 في (?) "الاستقراء" بدون باء الجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
41- قوله (ص) : "الثامن في قول الترمذي وغيره"1. عنى بالغير البخاري فقد وقع ذلك في كلامه.
27- قوله (ع) : "ورد ابن دقيق العيد الجواب الثاني".
(يعني قوله أنه غير مستنكر أن بعض من قال ذلك أراد معناه اللغوي)
بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن. وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم2 … إلى آخر الفصل.
قلت: وهذا الإلزام3 عجيب؛ لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل حسن صحيح، فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا.
وأما قول الشيخ بعد ذلك: "أن بعض المحدثين أطلق الحسن وأراد به معناه اللغوي دون الاصطلاحي". ثم أورد الحديث الذي ذكره/ (ر60/ب) ابن عبد البر … إلى آخر كلامه4 عليه وهو عجيب، فإن ابن دقيق العيد قد/ (ب132) قيد كلامه بقوله إذا جروا على اصطلاحهم، وهنا لم يجر ابن عبد البر في ذلك الحكم على اصطلاح المحدثين باعترافه بعدم قوة إسناده، فكيف يحسن التعقب5 بذلك على ابن دقيق العيد.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص35. قال: "الثامن في قول الترمذي وغيره حسن صحيح إشكال … ".
2 التقييد والإيضاح ص60 وما بين قوسين نقله الحافظ من كلام ابن الصلاح توضيحا للكلام.
3 انظر الاقتراح لابن دقيق العيد (ل4) .
4 التقييد والإيضاح ص60 وأما الحديث فأورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/65، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح … " الحديث. قال بعده وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له إسناد قوي ورويناه من طرق شتى موقوفا.
5 وفي (?) و (ب) "التعقيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
وأما قول ابن المواق1: "إن الترمذي لم يخص الحسن بصفة تميزه عن الصحيح" وما اعترض به أبو الفتح اليعمري2 من/ (?65/ب) أنه اشترط في الحسن أن يجيء من غير وجه ولم يشترط ذلك في الصحيح.
قلت: وهو تعقب وارد [ورد] 3 واضح على زاعم التداخل بين النوعين وكأن ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي: "وأن يكون راويه متهما بالكذب". وذلك ليس بلازم للتداخل فإن الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب فقط، بل بانضمام أمر آخر وهو/ (ي111) : ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي.
فبان التباين بينهما.
وأما جواب الشيخ عماد الدين ابن كثير4 وقول شيخنا أنه تحكم لا دليل عليه. فقد استدل هو عليه فيما وجدته عنه بما حاصله: أن بين الحسن والصحة رتبة متوسطة.--------------------------------------------
1 هو الحافظ أبو عبد الله ابن المواق المغربي محدث حافظ أصولي من آثاره بغية النقاد في أصول الحديث، مات سنة 897. كذا في معجم المؤلفين 6/197، كشف الظنون 1/251. وقد وقع فيهما خطآن؛ في تاريخ وفاته وفي تسميته عبد الله، أما تاريخ وفاته فإن العراقي ذكر أنه سبق ابن دقيق العيد إلى مناقشة تعريف الترمذي وأن ابن سيد الناس المتوفى سنة 734 قد تعقبه في هذه المناقشة هذا وقد بحثت كثيرا لأعرف تاريخ وفاته فلم أجد. وأما اسمه فإن العراقي كناه بأبي عبد الله ولم يذكر اسمه.
2 هو العلامة الحافظ المحدث الأديب البارع فتح الدين أبو الفتح اليعمري الأندلسي الأصل المصري صاحب التصانيف منها: عيون الأثر في السيرة شرح قطعة من جامع الترمذي، توفي سنة 734. تذكرة الحفاظ 4/1503، شذرات الذهب 5/108.
3 الزيادة من (?) و (ب) و (ي) .
4 هو الإمام المحدث البارع الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن ضوء بن كثير البصروي ثم الدمشقي الفقيه الشافعي أخذ عن ابن تيمية والمزي وغيرهما. له مصنفات نافعة منها التفسير وجامع المسانيد في الحديث والبداية والنهاية في التاريخ والباعث الحثيث في علوم الحديث، مات سنة 774. شذرات الذهب (6/231، الدرر الكامنة 1/399) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
فللقبول ثلاث مراتب:
الصحيح أعلاها، والحسن أدناها.
والثالثة ما يتشرب من كل منهما، فإن كل ما كان فيه شبه1 من شيئين ولم يتمحض لأحدهما اختص برتبة مفردة2 كقولهم للمز وهو: ما فيه حلاوة وحموضة: هذا حلو حامض.
قلت لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به. ثم إنه يلزم عليه أن يكون في/ (ب133) كتاب الترمذي حديث صحيح إلا النادر؛ لأنه قل ما يعبر إلا بقوله حسن صحيح.
وإذا أردت تحقيق ذلك، فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من الصحيحين كيف يقول فيها حسن صحيح غالبا.
وأجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث، فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحا عند قوم وحسنا عند قوم يقال فيه ذلك.
ويتعقب هذا/ (?66/أ) بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول: حسن وصحيح أو أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد فقال حسن أو صحيح، ثم إن الذي يتبادر إلى/ (ر61/أ) الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غيره، فهذا يقدح في الجواب، ويتوقف أيضا على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين، فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته، فيقدح في الجواب - أيضا - لكن لو سلم هذا--------------------------------------------
1 في كل النسخ "شبهة"ولعل الصواب ما أثبتناه.
2 انظر الباعث الحثيث ص43- 44 فإنه ذكر قريبا من هذا الكلام الذي قاله الحافظ ونقله عنه العراقي. وانظر التقييد والإيضاح ص62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
الجواب من التعقيب لكان أقرب إلى المراد من غيره، وإني لأميل إليه وأرتضيه1.
والجواب عما يرد عليه ممكن والله أعلم.
وقيل: يجوز أن يكون مراده أن ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم، فيجوز أن يكون قوله حسن أي باعتبار إسناده، صحيح أي باعتبار حكمه2، لأنه قبيل المقبول يجوز أن يطلق عليه اسم الصحة.
وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح، بل يسمي الكل صحيحا، لكن يرد عليه ما أوردناه أولا من أن الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث الصحيحة الإسناد.
واختار بعض من أدركنا أن اللفظين عنده مترادفان، ويكون إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد. كما يقال صحيح ثابت أو جيد قوي أو غير ذلك.
وهذا قد يقدح فيه القاعدة بأن الحمل على التأسيس خير من الحمل على التأكيد؛ لأن الأصل عدم التأكيد، لكن قد يندفع القدح بوجود القرينة الدالة على ذلك.
وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني: هذا حديث صحيح ثابت.
وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن/ (?66/ب) دقيق العيد3، والله أعلم.--------------------------------------------
1 كيف يميل إليه الحافظ ويرتضيه مع أنه يرد عليه ما ذكر، ومع أنه يتوقف على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين … الخ كما يقول، فهذه المبادرة إلى ارتضاء هذا الرأي مع ما يرد عليه وقبل الاعتبار المذكور غريبة من الحافظ.
2 كلمة "حكمه" من (ي) وفي باقي النسخ "كونه" وهو خطأ يفسد الكلام. وقد نقل هذا الكلام الصنعاني في توضيح الأفكار 1/242.
3 يعني قوله: "أن قصور الحسن عن الصحيح إنما يجيء إذا اقتصر على الحسن أما إذا جمع بينهما فلا قصور حينئذ وبيان ذلك أن للرواة صفات تقتضي قبول روايتهم، وتلك الصفات متفاوتة كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلا ودونها الصدق وعدم التهمة بالكذب. فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلا، لا ينافيه وجود ما هو أعلا منه كالحفظ والإتقان، وكذلك إذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا مع الصدق، فصح أن يقال: حسن باعتبار الصفة الدنيا صحيح باعتبار الصفة العليا. ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنا، ويلتزمه ويؤيده ورود قول المتقدمين: هذا حديث حسن في الأحاديث الصحيحة". محاسن الاصطلاح ص114- 115 بهامش مقدمة ابن الصلاح، والتقييد والإيضاح ص61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
42- قوله (ص) : "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن"1.
هذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح، وهو قوله: "الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف"2.
43- قوله (ص) : "وهو الظاهر من تصرف الحاكم، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح"3.
إنما جعله يومئ إليه؛ لأن ذلك مقتضاه، وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل على الأنواع الثلاثة، لكن المقبول فيه هو الصحيح والحسن أكثر من المردود، فحكم للجميع بالصحة بمقتضى الغلبة.
فلو كان ممن يرى التفرقة بين/ (ي113) الصحيح والحسن لكان في حكمه ذلك مخالفا للواقع؛ لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع الحسن والضعيف/ (ب135) فلا يعتذر عنه بأنه أراد الغالب، فاقتضى توجيه كلامه أن يقال: إنه لا يرى (ر61/ب) التفرقة بين الصحيح والحسن، ليصح ما ادعاه من التسمية.
وقد وجدت في "المستدرك" له إثر حديث أخرجه قال: "أخرجه أبو داود في كتاب السنن الذي هو صحيح على شرطه".--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص36.
2 مقدمة ابن الصلاح ص10.
3 مقدمة ابن الصلاح ص36 ويعني به اندراج الحسن في أنواع الصحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
وهذا أيضا محمول على أنه أراد به عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولم يعتبر الضعيف1 الذي فيه لقلته بالنسبة إلى النوعين.
ومن هنا أجاب بعض المتأخرين عن الإشكال الماضي وهو قول الترمذي "حسن صحيح"، أنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين النوعين لقصور رتبة راويه عن درجة الصحة المصطلحة، صحيح على طريقة من لا يفرق. ويرد عليه ما أوردناه فيما سبق2.
[أكثر أهل الحديث لا يفرقون بين الحسن والصحيح:]
واعلم أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح، فمن ذلك ما رويناه عن الحميدي شيخ البخاري قال: "الحديث/ (?67/أ) الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وهو) 3 أن يكون متصلا غير مقطوع معروف الرجال"4.
وروينا عن محمد بن يحيى الذهلي قال: "ولا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث المتصل غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح"5. فهذا التعريف يشمل الصحيح والحسن معا.--------------------------------------------
1 في كل النسخ "المصنف" وفي هامش (ر/أ) "الضعيف" وهو الصواب.
2 يقصد ما أورده على ابن كثير في ص271 من أنه يلزم على قوله أن لا يكون في كتاب الترمذي صحيح إلا نادر … إلخ.
3 الزيادة من (ي) .
4 انظر الكفاية ص24.
5 الكفاية للخطيب ص20 وقال الذهلي أيضا "لا يكتب الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرويه الثقة عن الثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ولا يكون فيهم رجل مجروح ولا رجل مجهول". الكفاية ص20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
وكذا شرط ابن خزيمة1 وابن حبان2 في صحيحهما لم يتعرضا فيه لمزيد أمر آخر على ما ذكره الذهلي.
44- قوله (ص) 3: "أطلق الخطيب والسلفي4 الصحة على كتاب النسائي".
قلت: وقد أطلق عليه - أيضا - اسم الصحة أبو علي النيسابوري/ (ب136) 5. وأبو أحمد بن عدي6 وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم.
وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتابي أبي داود والترمذي7 كما سبق.--------------------------------------------
1 انظر صحيح ابن خزيمة 1/3 حيث قال: "المختصر من المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولا إليه صلى الله عليه وسلم من غير قطع في أثناء الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار".
2 انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 1/112 تحقيق أحمد شاكر وفيها شروط ابن حبان وقد ذكرها الحافظ فيما تقدم من هذا الكتاب ص291.
3 مقدمة ابن الصلاح ص36.
4 هو الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني من آثاره ثلاثة معاجم: معجم لمشيخة أصبهان ومعجم لمشيخة بغداد ومعجم السفر، مات سنة 576. تذكرة الحفاظ 4/1298، وفيات الأعيان 1/105.
5 هو الإمام محدث الإسلام الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري أحد جهابذة الحديث حافظ متقن ورع، مات سنة 349. الأعلام 2/266، تذكرة الحفاظ 3/906.
6 هو الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد الجرجاني ويعرف - أيضا - بابن القطان صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل كان أحد الأعلام، مات سنة 365. تذكرة الحفاظ 3/942، طبقات الشافعية للسبكي 315/3.
7 انظر شرح ابن سيد الناس لجامع الترمذي ل6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
وقال أبو/ (ي114) عبد الله بن مندة: "الذين خرجوا الصحيح أربعة: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي".
وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن1.
وما حكاه ابن الصلاح2 عن الباوردي أن النسائي يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه، فإنما أراد بذلك إجماعا خاصا.
[طبقات النقاد:]
وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط.
فمن الأولى: شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه.
ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن.
ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد من أحمد.
ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري.
وقال النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه".
فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان/ (ر62/أ) مثلا/ (?67/ب) فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد. وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه. كالرجال الذين ذكرنا قبل أن أبا داود--------------------------------------------
1 هو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي نزيل مصر توفي سنة 353، من آتاره كتابه الصحيح المنتقى. تذكرة الحفاظ 3/937، الأعلام 3/151.
2 مقدمة ابن الصلاح ص33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
يخرج أحاديثهم1 وأمثال من ذكرنا، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين.
وحكى أبو الفضل بن طاهر/ (ب137) قال: "سألت سعد بن علي الزنجاني2 عن رجل فوثقه فقلت له: إن النسائي لم يحتج به فقال: يا بني! إن لأبي عبد الرحمن شرط في الرجال شرط أشد من شرط البخاري ومسلم"3.
وقال أبو بكر البرقاني الحافظ في جزء له معروف: "هذه أسماء رجال تكلم فيهم النسائي ممن أخرج له الشيخان في صحيحيهما سألت عنهم أبا الحسن الدارقطني فدون كلامه في ذلك"
قال أحمد بن محجوب الرملي: "سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت/ (ي115) أعلو فيها عنهم"4.
وقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر5 شيخ الدارقطني: "من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث منها بشيء"6.--------------------------------------------
1 انظر ص234- 235.
2 هو الإمام الثبت الحافظ القدوة أبو القاسم سعد بن علي بن محمد بن علي شيخ الحرم الشريف، قال أبو الفضل ابن طاهر: "ما رأيت مثل الزنجاني، كان من رؤوس أهل السنة وأئمة الأثر ممن يعادي الكلام وأهله ويذم الآراء والأهواء" مات سنة 471.
تذكرة الحفاظ 3/1174، طبقات الحفاظ للسيوطي ص440.
3 شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي ص18.
4 شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي ص18.
5 هو الإمام الحافظ الثبت أحمد بن نصر بن طالب البغدادي سمع العباس بن محمد الدوري وطبقته وعنه الدارقطني، مات سنة 323. تذكرة الحفاظ 3/832.
6 شروط الأئمة الستة ص18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
قلت وكان عنده عاليا عن قتيبة1 عنه ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها.
وقال محمد بن معاوية الأحمر2 الراوي عن النسائي ما معناه قال النسائي: "كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول" إلا أنه لم يبين علته والمنتخب منه المسمى بالمجتبى صحيح/ (?68/أ) كله.
وقال أبو الحسن المعافري3: "إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره".
وقال ابن رشيد4: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا وأحسنها ترصيفا5 وكأن كتابه جامع بين طريقتي البخاري ومسلم مع حظ كبير من بيان العلل"6.
وفي الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين (حديثا) 7 ضعيفا ورجلا مجروحا، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ويقابله في--------------------------------------------
1 قتيبة بن سعيد بن جميل- بفتح الجيم - بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني - بفتح الموحدة وسكون المعجمة - ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة 240/ع. تقريب (2/123) ، الكاشف 2/397.
2 محمد بن معاوية بن عبد الرحمن من نسل هشام بن عبد الملك بن مروان أبو بكر المعروف بابن الأحمر محدث أندلسي، وهو أول من أدخل سنن النسائي إلى الأندلس وحدث به وانتشر عنه، مات سنة 365. الأعلام 7/325.
3 من (?) وفي (ب) و (ر) "المغافري" بالغين المعجمة.
4 وهو محمد بن عمر بن محمد بن عمر أبو عبد الله الفهري السبتي، له كتاب السنن الأبين في المحاكمة بين البخاري ومسلم، مطبوع في تونس وله الرحلة المشرقية في ست مجلدات، توفي سنة 721.
5 في (ب) "توصيفا".
6 انظر هذا النص في زهر الربى على المجتبى 1/10.
7 كلمة "حديثا" سقطت من (ر) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه1 بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك2 والعلاء بن زيدل3 وداود بن المحبر4 وعبد الوهاب بن الضحاك5 وإسماعيل بن زياد السكوني6 وعبد السلام بن أبي الجنوب7 وغيرهم.--------------------------------------------
1 كلمة "فيه" من (ي) وفي باقي النسخ "به".
2 حبيب بن أبي حبيب المصري، كاتب مالك يكنى أبا محمد متروك، كذبه أبو داود وجماعة، مات سنة 218/ق. تقريب (1/149) ، الكاشف 1/202.
3 العلاء بن زيد ويقال زيدل - بزيادة لام - الثقفي أبو محمد البصري متروك ورماه أبو الوليد بالكذب، من الخامسة. تقريب (2/92) ، الكاشف 2/360.
4 داود بن المحبر - بمهملة وموحدة مفتوحة - ابن قحذم - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح المعجمة - الثقفي البكراوي أبو سليمان البصري نزيل بغداد متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات، من التاسعة، مات سنة 206. تقريب (1/234) ، الكاشف 1/291 ورمز له بـ (ق) .
5 عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العرضي - بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة - أبو الحارث الحمصي نزيل سلمية، متروك كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة245/ ق. تقريب (1/527) ، الكاشف 2/220. وقال:
قال أبو داود: "يضع الحديث" وكتاب المجروحين 2/148 وقال: "كان يسرق الحديث … لا يحل الاحتجاج به"
6 إسماعيل بن زياد ويقال ابن أبي زياد السكوني قاضي الموصل متروك كذبوه، من الثامنة/ ق. تقريب (1/96) ، الكاشف 1/123 وقال: "واه".
7 عبد السلام بن أبي الجنوب - بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة وآخره موحدة - المدني ضعيف لا يغتر بذكر ابن حبان له في الثقات فإنه ذكره في الضعفاء، من الثامنة/ ق. تقريب 1/505، كتاب المجروحين لابن حبان 2/150. وقال: "يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)